منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شوق وحنين -قصائد شعر-

0

سُوريَّةٌ والبُعْدُ أَعْيانِي … والآهُ مُتَكَّأٌ لأَحْزاني

في النَّفْسِ أَحْلامٌ مُبَعْثَرةٌ … صَدَحَتْ بِقافِيَتِي ووِجْدانِي

والحُزْنُ يَرْمِيني بسَاحتِه … لا لَوْمَ إِنْ ضيَّعتَ عنْوانِي

أَطْيافُ أَحْبابِي تُكابِدُنِي … فازَتْ بإِحْراقي وعِصْيانِي

مِفْتاحُ بَيْتِي لم يَزَلْ بيَدِي … طَوْقاً يُقَيِّدنِي بإِذْعانِ

في اللاذقيَّةِ قَدْ رَسَتْ سُفُنِي … شَوْقاً لشَاطئِها وخِلَّاني

لي فيكِ ألفُ حِكايةٍ خَفَقتْ … وقَصيدةٌ نُثِرتْ بأَحْضاني

كَمْ شاعرٍ بالحَرْفِ أَسْكَنَها … وكأنّها نَغَمٌ لأَوزانِ!

في سِحْرها الفتَّانِ تَأْسُرنِي … تَغْفو على قِممٍ ووديانِ

يا بَحْرُ هَلْ ما زلتَ تَذْكرنا … في اللَّمةِ الأَحْلى بنيسانِ

تَشْكُو من الأَسْفارِ أَشْرِعَتِي … قد أَوْغَلَتْ في غُصْنيَ الحانِي

ويَمامةٌ في الدَّارِ تَرْمُقنِي … تَحْيا عَلَى بُؤْسٍ وفِقْدانِ

والحارَةُ الثَّكْلى بِها أَرَقٌ … تَبْكي على أَهْلي وجِيراني

لَيْتَ الذي بالهَجْرِ أَرَّقَها … يَأْتِي على عَجَلٍ ويَلْقاني

 

++++++++++++++++

 

بَعْدَ الملامِ وهَدْأةِ الأَنْفاسِ … فِكْرٌ تَلألأ رَوْنقاً كالماسِ

أَلْقَى على سَمْعي كَلامَ مُعاتبٍ … مُسْتَنكرًا أَمرًا مِنَ الجُلَّاسِ

قَدْ كانَ مَقْصِدُه بَيانَ حَقيقةٍ … تُرْضِي الضَّميرَ ورقَّةَ الإِحْساسِ

لا يَنْثَني أبدًا لقَوْلٍ زائفٍ … يَسْتحضِرُ الأَحْكامَ بالقِرْطاسِ

هَذي المحاسِنُ تَسْتَفيضُ فَصاحةً … تُهْدِي أَزْاهيرَ الرُّؤى للنّاسِ

بالجُودِ نَبْعٌ لا يَجفُّ بَيانُهُ … يُعْطِي بِلا كَللٍ ولا مِقْياسِ

يَمْضِي بخطوةِ واثقٍ بَيْن الوَرَى … يَحْيا على عِلْمٍ كَما النِّبْراسِ

++++++++++++++++++++

وذاك الشَّوْقُ يَهْمِسُ فـي الحَنايا … يُوَشْوِشُنِي بفَجْرٍ مُسْتَعادِ

فأَرْمِي ثَوْبَ آهاتِـي وأَسْمو … وأَنْثُرُ لَهفَ قَلْبي في مِدادِي

وأَعْزفُ لحنَ أَحْلامِ التَّلاقي … على رَجْعِ الصَّدَى في كلّ وادِي

يَنوحُ القَلْبُ من ذِكْرى خَليلٍ … إِذا أَمَّتْ نَسائِمُها فُؤادِي

وصَوْتُ الحُزنِ بالأَعْماقِ يَدْوي … يُبَعثرنـي كذرَّاتِ الرَّمادِ

أُواجِهُ كلَّ بَلْوَى باصْطبارٍ … وهذا الصَّبرُ يَشْكو من عِنادِي

وأَذْرفُ مِن أَحاسِيسي دُمُوعي … كمَاءٍ فـي السَّوَاقي والوِهادِ

أرتّلُ بَعْضَ أَوْجاعي قَصِيدًا … وأَسْكُبُ لَحْنَها فتَصير زَادِي

كُؤُوس الفَقْدِ أَرْشفُها مِرارًا … فكَيْفَ يَروقُ في الشَّكْوَى وِدادِي؟

لقَدْ ضَاقَ الفَضَاءُ على رَحابِـي … وأَرْهَقني الحَنينُ إلى بِلادِي

أَلا يا دَهْر أَخْبِرْها اشتِياقي … وبلِّغها احتِراقي فـي الرُّقادِ

+++++++++++++++++++

دهْرٌ من الأَشْواق في عُمُرِي … والخَصْمُ عَقْلي والهَوى قَدَرِي

قَلْبي لمن أَشْتاقُ أَمْنحُهُ … وَطَناً بلا خَوْفٍ ولا وَطَرِ

مَلْهوفَة والشَّوْق يَأْمرنِي … بالعَيْن أَفْديه وبالنَّظَرِ

الرُّوحُ تَبْكي والنَّوَى وَجَعٌ … أَقْضِي به يَوْمي عَلَى كَدَرِ

والرِّيحُ عاتِيَة وقد كَشَفَتْ … ما كُنْتُ أُخْفِيه عن البَشَرِ

مِنْ أَيِّ جُرُحٍ أَشْتكي قَدَرِي … لا شاطئٌ يرْسِي إلى جُزُرِي

مَنْ كان في أَمْسٍ يُسانِدُنِي … اليَوْمَ يَكْويني بلا شَرَرِ

رُحْماكَ إنَّ القلبَ من زمنٍ … يَتَأوَّل الأَشْجانَ بالعِبَر

++++++++++++++++

ما لي وللأطياف في مقلي؟
تعبَ السؤالُ وهدّني وَجَلي

حاولت أن أبدي تجاهلها
فوقعت في مستنقع الفشل

أغفو فتوقظني على كمدٍ
عبثاً تبعثرني ولم تَسِل

أحبو إلى الشطآن مرهقةً
والموج يأخذني إلى أجلي

مذ فارقوا والنبض مضطربٌ
سهم أصاب القلب في عجل

فِكَرٌ بليل الشوق تمطرني
تَعْنو على دَرْبـي بلا كَلَل

حصل الذي ما كنت أحسبه
ثمل النوى بالسقم والعِلل

من كان مثلي يلتوي ألمًا
تالله لن يقوى على الجدل

قولوا لمن أشتاق رؤيتهم
أحيا بلا سلوى ولا أمل

يا ليل هل بلّغت من بَعدُوا
حمم من الأشواق في مقلي

هذي اللواعج من لظى كبدي
مُزجِتْ بأشعاري ولم تزلِ

+++++++++

أَزِفَ الرَّحيلُ وقُضَّ مضجعُه
وقتَ الضحى والرّوحُ تتبعُه

شَرْخٌ أصابَ القلبَ من زمنٍ
واليومَ رَجْع الكأس أَجْرُعُه

قد كانَ في أمسٍ يُحدِّثني
والصَّوْتُ يُشْجيني تَقطُّعُه

كتمَ المواجعَ خوفَ أفئدةٍ
تَهْوي من الشكوى تُروِّعُه

أمِّي بدمع القلبِ تَرْمقُه
والحمدُ للأَشْهاد تُسْمِعُه

قالت: ونارُ الوَجْد تَلْفحُها
ثوبَ اصطِباري صرتُ أَرْقَعُه

لم يبقَ لي سَندٌ يُساعدني
لم يبقَ من شيءٍ أُضيِّعُه

ألم الفِراق يحزّ لي كَبدي
بينَ الحشا نارٌ تُولِّعُه

لا تُؤلـِموه فجِسمُه هَزِلٌ
مهلاً .. أبا محمود يُوجعُه

قد راحَ من بالودِّ يُؤنسنُي
تحت الثرى في اللَّحْد أضلعُه

لله أشكو كربَ فرقتِه
يا ربّ في الفردوس مَرْتعُه

حظِّي من الأَحْزان أَرْسمُه
واليَوْمَ بالظلماتِ أَصْنَعُه

تغزو حروفُ الشجوِ قافيتي
تلقي بها ما كنتُ أَسْمعُه

في النَّبض جمرٌ كيف أُطفِئُه
والبُعْدُ قد أَضْحى يُولِّعُه

+++++++++

يا خالق الأكوان جئتك راجياً
فرجاً يبدّد ظلمة الأعماق

رحماك قد شعّتْ على كلّ الورى
نترقّب اللحظات للإشراق

غَرِقَتْ خطانا في غياهب غفلةٍ
والآن نبكي حسرة الترياق

++++++++++

عبرتْ حدود الشمس بالدعوات
وبدت كما النجمات في الظلمات

من دفء نظرتها نسجتُ رواية
مزجتْ بنبض القلب والبسمات

حملتْ من الإحساس رقة شاعرٍ
يزجي السكون بدمعة الأنات

من مثلها بين الخلائق كلها
رغم العنا تختال كالملكات

طبع التأني من رهيف شغافها
فكأنها خلقتْ من النسمات

أمي مليكة خافقي وحشاشتي
آوي إليها من سعير شتاتي

أمي زهور الدار تشكو فرقة
والنرجس النعسان في الشرفات

يبكي اشتياقاً من تعذّر وصله
فتلطفي أماه بالبتلات

قدرٌ لنا الأسفار يا وجه الضحى
غرقت مراكبنا على الطرقات

+++++++

فـي القلبِ صُراخٌ يَجْعلُني … كالقشَّةِ فـي جَوْفِ الإِعْصارِ

أكتُمُهُ خشيةَ أَقْوالٍ … تَجْرَحُني كالسّيفِ البتّارِ

يا خِلَّا بالبُعْدِ تَوارَى … لا تَحْرِقْ قَلْبَيْنا بالنَّارِ

هل تَسْمع صوتَ نِداءاتـي … وأنيني فـي وَقْتِ الأسحارِ

أتماسكُ فـي عَيْنِ الـمَلْقَى … وتفيضُ دُمُوعي خَلْفَ الإِسْرارِ

فـي البوحِ سَرابٌ وضبابٌ … وعذابٌ فـي سَرْدِ الأخبارِ

وسهادُ الليلِ له أثرٌ … فـي الأحداقِ برغم الإِنْكارِ

أحتاجُ لقلبٍ يُدْفئني … يُنْقذنـي من عتمِ الأَقْدارِ

أَبحرتُ كثيرًا كي أنجو … بفؤادي من تيهِ الأفكارِ

ونظرتُ يَمِيني وشِمالي … ما أضيقَهُ صَدْرُ الـمُحْتارِ

أَهْونُه فكرٌ ودوارٌ … ومَسارٌ فـي عَكْسِ التيَّارِ

تَكْويني أسئلةٌ حَيْرى … تَتَشرَّبُّ مِنْ قَلْبي الـمُنهارِ

ما عدتُ اليومَ أُحدِّثهُ … فَلْيَشبَعْ من كَتْمِ الأَسْرارِ

قد يأتي من بعدِ تَجافٍ … مُكْتَفيًا من خَلْقِ الأعذارِ

وأنا كالطفلِ أُهَدْهدُهُ … كي يَبْقى مَأْسُورًا فـي دارِي

+++++++++

 

ما بالُ قلبكَ بالنَّوى يتألَّم
إِنْ جئتَ تَسْأله الهوى يتلعَثمُ

يَبْدو كطفلٍ بالغرام ولم تَزَلْ
خُطُواتُه رغم التأنِّي تلهم

يُخْفي وراءَ الصَّمْت ثورةَ عاشقٍ
واللحظُ يُفْشِي همسَه ويُتَرْجِمُ

سَكْرى هي الأشواق في نَغماتِها
تَشْدو على وَتْر الهيام وتَحْلمُ

من أينَ أبدأُ والحكاية أُغلقَت
روحٌ هَوَت فَلْتُبْلِغوا ولتَعْلمُوا

هذا الجنون يَكاد يُسهدُ ليلتي
يَنْمو بداخل مُقْلتي ويُبَرْعَمُ

يا شاغلي والبُعْدُ يتلف مُهْجتي
صَيَّرت قلبي بالمشاعِر يُضْرَم

يُلْقي على صَدْرِ الزَّمان قصيدةً
فيها من الخفقاتِ ما لا يُفْهَمُ

يا ليتَ شِعْري والفؤاد بغفلةٍ
عن بَعْض من كَسَر العهود ويُقْسِمُ

كيفَ النِّهاية والحروفُ تَخُونني
بالكاد تَسْطر لَوْعتي وتُلَمْلِمُ

ما عدتُ أرنو للقاء بِمُنْكِرٍ
حَكَمَ القَضَاء لِمن بقلبي أَجْرموا

++++++++++

شَقيقَ الرُّوحِ هوّنْ لَنْ نُبالي
فظُلْمُ البَغْي ماضٍ للزَّوالِ

ولا تَأْسَفْ على عَهْدٍ تولّى
دَوامُ الحالِ ضَرْبٌ من مُحالِ

دَعِ الأَقْدارَ تَمْضي فـي قَضاها
وطِبْ عيشًا لتَحْقيق الـمَنالِ

إذا هَجَر الرِّفاقُ فَكُنْ صَبورًا
وحاذِرْ أن تجاهرَ فـي الـمَقال

وإِنْ غدروا فَهُمْ للغَدْرِ أهلٌ
فبئس الغَدْرُ من عَمٍّ وخالِ

خَليلُ الأَمْس قد أَضْحى قَصِيًّا
ومن يَقْوى على قَطْع الوصالِ

يَضيعُ الحُلْمُ في سِفْرِ التَّنائي
ونَغْدو كالحَيَارى في الخَيَالِ

فلا هُوَ يَرْعَوي عَنْ طَرْقِ بابـي
ولا هُوَ يَكْتَفي بالانْفِصالِ

لمَ الأحزان تَأْسُرنا لِذكْرى
وتُرْدينا سُكارى في اللَّيالي

كأنَّا للمَآسي قَدْ خلقنا
ونار الفَقْد فوقَ الاحتِمالِ

نهيم بلا اتزانٍ في جنونٍ
ونبض القلب من حالٍ لحال

أخي عمَّارُ رفقًا بالحنايا
فإنَّ القَهْرَ فَتْكٌ بالرجالِ

لنا ولكم بليل السُّهْدِ شوقٌ
يميتُ القَلْبَ من شَغَب السؤالِ

إذا جارَ الزمانُ فلا تُعاتِبْ
دعاءُ الفجر ثَلْجُ الانْفِعالِ

سَكونُ القلبِ رَدْعٌ للبَلايا
وهمس النَّفْسِ يُفْتي بالجِدالِ

سيأتي السعدُ من عُمْق التجافي
ويَنْمو الزهر في وسطِ الرمالِ

فأيقن أنَّ بعدَ العُسرِ يسرًا
وحُسْن الظنِّ من أَرْقَى الخِصالِ

+++++++++++

أيا أنت لم أنثر الشعر يوماً
بقصد الهوى أو لعشقٍ رماني

دفنتُ فؤادي بذاك الوداع
وأثقلتُ وجداً وقلبي يعاني

أنادم صبري كؤوساً وأشكو
حنيني لكلّ بعيدٍ وداني

ولي في التّمني خيالٌ وسهدٌ
ألا ليت شعري بليغ اللسان

+++++++

تَمْضي بنا الأيَّامُ مُسْرِعةَ الخطا
كالبرقِ بينَ تقلُّبِ الأَبْصارِ

وتسافرُ الأحداقُ خلفَ أحبَّتي
بالدَّمْعِ حتى آخرِ الـمِشْوارِ

وتُعيدني الذِّكْرى لألفِ حِكايَةٍ
ما زلتُ أَكْتُمها عن السُّمَّارِ

وكأنَّني للأمسِ أَلْتمسُ الصَّدْى
فـي رِحلةِ الأَشْواقِ والتيَّارِ

فأرى طيوفًا لستُ أَدْري كُنْهَها
تَنْهى وتَأْمرُ فـي اتَّخاذِ قَراري

ذاكَ الذي أَدْمَى الفؤادَ ولم يَزَلْ
يَلْهو بقَلْبي فاقِدَ الأَعْذارِ

يا ليتُه يدري الذي عانَيْتُهُ
فـي بُعْدِه من صَفْعَةِ الأَقْدارِ

من سِحْرِ عَيْنيه وسَكْرَةِ خافِقي
قَصَصٌ تَدورُ بلَيْلَتي ونَهاري

تَتَحدَّثُ الأعماقُ عنها خِلْسَةً
والآه تُغْرقني بِلا إِبْحارِ

لا السَّعْدُ يُدْركني ولا هَجْرُ النَّوَى
بين الذُّهولِ وغَيْهَبِ الأَفْكارِ

أُخْفِي اشتِياقي ما وَراءَ ضَواحِكِي
ويَخوضُ وَجْدِي لُجَّةً مِنْ نارِ

قَدْ صارَ قَلْبي مُغْرَمًا ببُرودِهِ
خُشُبًا مُسَنَّدَةً بمَيْتِ جِدارِ

+++++++++++

أيا دهر العنا قد خاب حبي

 

وأأسف بالهموم يزيد كربي
ظلام وارتياب بان دربي
ترفق ايها الماضي بقلبي
انا والشوق بتنا في التياع

بحلكة ظلمة ذا الفجر أزرى
وحادي العيس بالخلان أسرى
وحدي قد بقيت وزدت جمرا
سجينة لهف أفكار وذكرى
تموج بمقلتي بعد الوداع

بنأيهم فلا هجعت وقرت
عيوني ، والهموم علي جرت
فكم آهات في دنياي مرت
ألوم النفس إن ضحكت وسرت
وليل الأنس من صنع اليراع

ترفّقْ أيّها الماضي بقلبي
أنا والشوق بتنا في التياعٍ

سجينة لهف أفكارٍ وذكرى
تموج بمقلتي بعد الوداع

ألوم النفس إن ضحكت وسرّتْ
وليل الأنس من صنع اليراع

قولوا لمن سكن الحنين فؤاده
كثرت عليه حرقة الأشواق

مذ غاب عني والدموع سواجمٌ
ما عدت أعرفني بلا إطراق

يا ليت ما بين الضلوع مسافرٌ
لدياره حملاً على الأعناق

يا بدر إن عاينت نبضي خلسةً
بلّغ خليلي لهفة المشتاق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.