منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 كرونا ومسؤولية الأبناك التشاركية في تحقيق التكافل

حميد خالد

0

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمات لا بد منها قبل الخوض في صلب الموضوع:

المقدمة الأولى: أن المؤسسات في المجتمع الإسلامي تتحمل مسؤوليتها تجاه المجتمع كما يتحملها الأفراد. فهي مطالبة بالإنفاق المفروض والتطوعي، واحترام البيئة، والتضامن في النوائب، وغير ذلك مما تمليه المسؤولية الاجتماعية.

المقدمة الثانية: مهما اختلفت الأسماء وتعددت التجارب لا بد من الرجوع بكل تجربة إلى أصولها. وتجربة الأبناك التشاركية بالمغرب لا يمكن عزلها عن تجربة البنوك الإسلامية. لذلك من حقنا أن نعرض التجربة المغربية على مرجعية وأهداف البنوك الإسلامية. ومن واجبنا أن نقارن هذه التجربة بتجارب من سبقنا.

المقدمة الثالثة: لا تعارض بين هدف التكافل وهدف الربحية، والأهداف الاقتصادية والاجتماعية في عمل البنوك الإسلامية.

المزيد من المشاركات
1 من 7

المقدمة الرابعة: ليس القصد التبخيس والتنقيص، ولكن القصد والأمل أن تتأسس تجربة الأبناك التشاركية ببلدنا على أصولها، وتستوي على سوقها. وفي جميع الأحوال فإن حداثة التجربة ليس مانعا من موانع نقدها.

بعد هذه المقدمات، يجب التأكيد على أن مبدأ التضامن والتكافل في وقت الحاجة من المبادئ الإسلامية الأصيلة التي تبين معدن الفرد، وتظهر القيم الفاضلة التي تؤطر عمل المؤسسات في المجتمع.

لأجل ذلك فضل الله النفقة والجهاد بالمال والنفس قبل فتح مكة عما كان بعدها. قال تعالى: ” لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ” سورة الحديد 10.

كما نجد الرسول عليه السلام يشيد بسلوك الأشعريين. ويؤكد حبه لهم. لحرصهم على التضامن وقت الحاجة وقلة الزاد.

عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إنَّ الأشعريين إذا أرمَلُوا في الغَزْوِ، أو قَلَّ طعامُ عِيالِهم بالمدينةِ، جَمَعُوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقتَسَمُوه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّوِيَّةِ، فَهُم مِنِّي وأنا مِنهُم”. متفق عليه.

ومن باب العدل أن تتحمل كل مؤسسات المجتمع مسؤوليتها في التضامن وقت الجائحة والنوائب، بل إن المؤسسات في ظروف الضرورة يجب أن تكون قدوة للأفراد. فكيف يطلب من الأفراد البذل، وتعجيل زكاة أموالهم، ولا يطلب من المؤسسات النهوض بمسؤوليتها تجاه العاملين بها، والمتعاملين معها، والمجتمع الذي تعمل فيه.

وفي هذا الظرف العصيب الذي تعيشه الأمة. تتحرك عواطف التضامن ومشاعر التكافل

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

ويكون المجتمع أحوج إلى جهة يلتمس فيها الصدق والأمانة ليكل لها مهمة قيادة وتدبير التكافل، ويستأمنها على الوساطة بين المتبرع والمحتاج.

يتحرى الغني وذو السعة في طلب جهة تحضى بالثقة والأمانة. ليضع ما يجود به في يدها ويوكل لها مهمة صرفه في مصارفه الحقيقية.

في هذه الوضع يحق لنا أن نتساءل:

ـ ما الذي منع الأبناك التشاركية في بلدنا من قيادة عملية التضامن والمشاركة فيها؟

ـ أليست بنوكا إسلامية تستمد مرجعيتها من الإسلام الذي يدعو إلى قيم التكافل؟

ـ أليست استمرارا لتجربة البنوك الإسلامية التي كان هدف تأسيسها التضامن، والتنمية والتكافل، والتخلص من مظاهر الاستغلال المسلط على رقاب المستضعفين؟

ـ أليس حري بالأبناك التشاركية بالمغرب أن تحدو حدو من سبقها تجربة في مصر والسودان وماليزيا والأردن وغيرها. أم أن الاستثناء المغربي حال دون ذلك؟

ـ أليس من العيب أن تتصدر إلى قيادة عملية التضامن في البلد شركات الاتصال وتغيب الأبناك التشاركية وهي الأحق بذلك من غيرها؟

إن الأبناك التشاركية ملزمة عقديا، وأخلاقيا، واجتماعيا بأن يكون ضمن برامجها وخططها برنامجا للوفاء بمسؤوليتها المجتمعية. خاصة في أمثلة هذه الظروف.

وذلك من خلال:

ـ احداث صندوق خاص بالتضامن، يعتمد له حساب خاص.

ـ تواصل الأبناك مع زبنائها وتشجيعهم على الانخراط في عملية التضامن عبر حساب التضامن الذي تكشف عنه.

ـ يسلك البنك سبل الوضوح والشفافية في قيادته لعملية التضامن فيعلن الفئة التي ستكون محل الدعم. ويضع من خلال تطبيقاته حسابات صندوق الدعم رهن إشارة المساهمين. وذلك لكسب ثقة المتبرعين واطمئنانهم أن تبرعاتهم تجد طريقها للمحتاجين.

ـ يمكن للبنك أن يحمل مشروع ” التضامن الثلاثي ” الفرد أو المؤسسة ـ البنك ـ الدولة. ومضمون ذلك:

إذا أنفق المتبرع درهما تنفق البنك نصفها وتنفق الدولة ضعفها. ولا يتصور ما لهذه العملية من أثر بالغ في التشجيع على الإنفاق وخلق مجتمع التكافل.

الواقع أن مشاريع التكافل والتضامن ووسائله التكنولوجية لا تعوز أهل التخصص والخبرة في بلدنا.

لكن وللأسف أريد للأبناك التشاركية في بلدنا أن تتجرد مهامها من كل مهمة اجتماعية أو تكافلية تتوافق مع مرجعيتها وجذورها العقدية. وتميزها عن البنوك التقليدية.

إن واقع عمل البنوك الإسلامية يؤكد أن قيامها بمسؤوليتها الاجتماعية وقيادة مهام التضامن والتكافل داخل المجتمع يسلك مسلكين:

المسلك الأول: تقنين الأنشطة التكافلية للبنوك من خلال نصوص قانونية تمنحها هذا الاختصاص. تحدد مواردها التكافلية، وأوجه صرفها.

ـ المسلك الثاني: يعطي الحرية للبنوك في مجال التكافل حيث يوكل للبنوك ممارسة الأنشطة التي من شأنها تدبير عملية التكافل والتضامن داخل المجتمع.

ويا للأسف الشديد… فلا هذه ولا تلك حصلت في (الاستثناء المغربي). فلا المشرع قنن الأنشطة التكافلية التي يجب أن تتصدى لها البنوك التشاركية، ولا هو فسح المجال لهذه البنوك للاجتهاد وأخذ المبادرة للوفاء بمسؤوليتها المجتمعية.

ويكفي الباحث أن يرجع إلى تعريف البنوك التشاركية ليستخلص هذه الحقيقة.

عرفت المادة 54 من القانون رقم 12.103 البنوك التشاركية بما يلي:” تعتبر بنوكا تشاركية الأشخاص الاعتبارية الخاضعة لأحكام هذا القسم والمؤهلة لمزاولة الأنشطة المشار إليها في المادة الأولى والمادتين 55و 58 من هذا القانون وكذا العمليات التجارية والمالية والاستثمارية بصفة اعتيادية بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى وفقا لمقتضيات المادة 62 أدناه. ”

  • المادة الأولى تشير إلى الوظائف والأنشطة التالية:
  • تلقي الأموال من الجمهور.
  • عمليات الائتمان.
  • وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بتدبيرها.

وتشير المادة 55 إلى مهمة تلقي الودائع الاستثمارية. ضمن أنشطة البنوك التشاركية.

أما المادة 58 فقد حددت المنتوجات التي يمكن أن تكون محل تمويل من طرف الأبناك التشاركية وقد حصرتها في ستة، وهي: المرابحة، والإجارة، والمشاركة، والمضاربة، والسلم، والاستصناع

يلاحظ أن المشرع المغربي في تعريفه للبنوك التشاركية عرفها من خلال أنشطتها. ولم يعرفها من خلال أهدافها. وحين نعرف البنوك الإسلامية بأنشطتها نحد من حريتها ونقيد عملها. عكس ذلك حين نعرفها من خلال أهدافها. كما يلاحظ غياب الإشارة إلى المهام الاجتماعية والأنشطة التكافلية للبنوك التشاركية.

عكس ذلك نجد قانون البنوك الأردني رقم 28 الصادر سنة 2000. عرف البنوك الإسلامية من خلال أهدافها. ففسح لها بذلك المجال لكل الأنشطة التي من شأنها تحقيق التكافل والتضامن.

وتوخيا للاختصار نورد ما جاء في التعريف مشيرا إلى الأهداف الاجتماعية والتكافلية:

في المادة 50 يهدف البنك الإسلامي إلى ما يلي:

ـ تقديم الخدمات الهادفة لإحياء صور التكافل الاجتماعي المنظم على أساس المنفعة المشتركة.

ومما أكدت عليه المادة 54 من القانون المذكور. أنه يجوز للبنك في سبيل تحقيق أهدافه أن يقوم بأي من الأعمال والأنشطة التالية وذكرت من هذه الأنشطة:

– القيام بدور الوصي المختار لإدارة التركات وتنفيذ الوصايا وفق أحكامالشريعة الإسلامية والقوانين المرعية بالتعاون مع الجهة الدينية ذات الاختصاص.

– القيام بدور الوكيل الأمين في مجال الخدمات الاجتماعية الهادفة إلى توثيق أواصر الترابط والتراحم بين الجماعات والأفراد بما في ذلك تقديم القروض الحسنة لغايات إنتاجية في أي مجال وإنشاء وإدارة الصناديق المخصصة للغايات الاجتماعية المعتبرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.