منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في البحث عن الخلاص

د. مصطفى العلام

اشترك في النشرة البريدية

إن حركية تاريخ الديانتين اليهودية والمسيحية تثبت أنه كلما كان هناك عجز عن فهم بعض الظواهر الطبيعية يكون الدين ملاذا ومطية للإجابة على كل هذه الهواجس، وكذلك كلما ازدادت معاناة هذه المجتمعات كلما انتعشت تصورات الخلاص، وكمثال على ذلك « موجات الطاعون التي ضربت أوربا” 1348م ـ 1375م ” حيث ترافق هجوم الطاعون الأسود مع موجة جديدة من المخاوف الرؤيوية»[1].

كما أن ما نعيشه اليوم من أحداث جسام نتيجة انتشار “فيروس كورونا” الذي فرض حجرا صحيا على سكان العالم، دفع بعضهم إلى استحضار تصورات الخلاص وأحداث النهاية. وانتقلت هذه التصورات إلى أمريكا، وأسرت اهتمام الشعب الأمريكي،وأصبح الرئيس بدوره يبحث عن الخلاص من هذا الكابوس، حيث استدعى أحد الإنجليين مؤخرا إلى البيت الأبيض وطلب منه الصلاة والدعاء أمام عدسات الكاميرا.

. فكلما مرت المجتمعات الغربية بمراحل قاسية وأوضاع اجتماعية صعبة أو محن سياسية احتمت بمخلص ينتشلها مما تعانيه من أوضاع صعبة، أكان المسيح ابن الله كما هو معتقد النصارى، أو ‘الماشيح’ مخلص اليهود من فترة الضيقة. فامعنى الخلاص في الديانتين اليهودية والمسيحية؟ ومن هو المخلص في الديانتين معا؟ وماهو الخلاص الحقيقي؟

1ـ الخلاص في الديانة اليهودية:

ارتبط مفهوم “المسيح” الذي ينتظره اليهود بشكل عام بمفهوم آخر أخذ منه رمزيته في العهد القديم من خلال الأحداث والوقائع التي عاشها الشعب اليهودي في فترات متتالية من تاريخه ألا وهو مفهوم “الخلاص”.

المزيد من المشاركات
1 من 6

أـ مفهوم الخلاص في الكتاب المقدس: وردت كلمة خلاص في عدة مواضع في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. فقد قال موسى ـ عليه السلام ـ للشعب العبري عندما وصلوا البحر مطاردين من فرعون حاكم ‘مصر’ (لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ) [2].وهنا جاء الخلاص بمعنى الإنقاذ من العدو الذي يتربص بهم. لذلك تَرَنَّمَ موسى ـ عليه السلام ـ  وبنو إسرائيل فرحين بهذا الخلاص وقائلين: (الرَّبُّ قُوَّتِي وَنَشِيدِي، وَقَدْ صَارَ خَلاَصِي. هذَا إِلهِي فَأُمَجِّدُهُ، إِلهُ أَبِي فَأُرَفِّعُه) [3]. وبعد ذلك أيقظوه لينجيهم من الهلاك ( فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَأَيْقَظُوهُ قَائِلِينَ:«يَا سَيِّدُ، نَجِّنَا فَإِنَّنَا نَهْلِكُ!) [4]. وقد أكد ‘شَاوُلُ’ أن الرب هو الذي يصنع الخلاص لبني إسرائيل(فَقَالَ شَاوُلُ: «لاَ يُقْتَلْ أَحَدٌ فِي هذَا الْيَوْمِ، لأَنَّهُ فِي هذَا الْيَوْمِ صَنَعَ الرَّبُّ خَلاَصًا فِي إِسْرَائِيلَ».) [5].

أما من حيث الاصطلاح فإن’ د. عبد الوهاب المسيري’ يرى أن مصطلح الخلاص في الديانة اليهودية «يشير إلى الاختلاف العميق والجوهري بينما هو كائن وما سيكون وإلى انتماء آلام الإنسان»[6] . وهو بهذا المعنى مفهوم غير متجانس ولا مستقر، لكنه يبقى خلاصا قوميا جماعيا للشعب كله وليس للأفراد ،نتيجة لوضع كائن عاشه الشعب اليهودي من خلال التهجير البابلي والإحباطات المتكررة التي تليه. فأصبح مفهوم الخلاص مرتبطا بأحداث آتية ومستقبلية تظهر في آخر الزمان أي: بما سيكون. ثم يضيف ‘ د. عبد الوهاب المسيري’ «وعند ‘ابن ميمون ‘ تمثل فكرة الخلاص أحد الأصول الأساسية لليهودية، وفي القرن التاسع عشر ظهرت في صفوف البروتستانت العقيدة الاسترجاعية التي جعلت اليهود مركز رؤية الخلاص، إذ لا يمكن أن يتم الخلاص إلا بعد عودة اليهود إلى صهيون وتنصيرهم»[7]. فمن خلال هذا الكلام يتضح كيف تطور مفهوم الخلاص من معنى الإنقاذ والنجاة من وضع خاص عاشه اليهود في مراحل تاريخية محددة، إلى أن أصبح أحد الأصول الأساسية للإيمان اليهودي عند ‘ابن ميمون’، وأخيرا أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بعودة اليهود إلى الأرض المقدسة.  كما أن هذه العودة أصبحت شرطا أساسيا لنزول المسيح المنتظر ولتحقيق الخلاص. وارتبط مفهوم الخلاص أيضا بالمخلص وهو الشخص الذي يقوم بالخلاص، وهو يطلق على رجل سيأتي في آخر الزمان يخلص البشرية من الشر وينشر الخير والعدل في الأرض. فمن هو المسيح في الديانة اليهودية إذن؟

يمكن القول أن  المسيح المخلص وضعت له في التراث اليهودي علامات تدل عليه أهمها  انتسابه إلى بيت نبي الله داود ـ عليه السلام ـ  والقيام بأعمال بطولية خارقة للعادة، لذلك يرى” أحمد الشحات هيكل” أن مفهوم المسيح المخلص يعد«بمثابة الوسيط بين مفهوم الاختيار وبين محن “المنفى” التي تتناقض مع هذا المفهوم. والمسيح المخلص الذي يطلق عليه اسم “المسيح بن داود”يشكل اعتقادا راسخا عند عامة اليهود منذ السبي البابلي 586ق.م»[8]. ويعزو ”رشاد عبد الله الشامي” هذه الظاهرة إلى إحساس اليهود آنذاك بحاجتهم إلى من يخلصهم من أسر البابليين، لذلك اقترن انتظار المسيح عند اليهود «بترقب عموم الخير، حيث ستنقلب حالهم عند قدومه إلى أحسن حال وسيحقق لهم المسيح كل أمانيهم فيجمع لهم”شتات المنفيين” ويعود بهم إلى صهيون ويحطم أعداء شعب ” إسرائيل” ويتخذ ‘أورشليم’ عاصمة له ويعيد بناء الهيكل ويحكم بالشريعة المكتوبة “التوراة” والشفوية “التلمود” ، ثم يبدأ الفردوس الذي سيدوم ألف سنة ويسود السلام ويزول الفقر ويصبح الناس كلهم موحدين أحباء متمسكين بالفضيلة»[9].

المهام الأساسية للمسيح المنتظر اليهودي: يعتقد اليهود أن المسيح المنتظر سيعمل على:

ـ خلاص الشعب وحكم العالم بشريعة صهيون: فسفر ”إشعيا” يتحدث عن حكم العالم بشريعة صهيون في آخر الزمان (وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ. وَتَسِيرُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ». لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ) [10]. وفي نفس السفر دائما  (هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكُمْ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «لأَجْلِكُمْ أَرْسَلْتُ إِلَى بَابِلَ وَأَلْقَيْتُ الْمَغَالِيقَ كُلَّهَا وَالْكَلْدَانِيِّينَ فِي سُفُنِ تَرَنُّمِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ قُدُّوسُكُمْ، خَالِقُ إِسْرَائِيلَ، مَلِكُكُمْ) [11].

ـ إحلال السكينة واختفاء الخوف: حيث نجد صورا كثيرة ترمز لاختفاء الخوف وإحلال السكينة من خلال هذا النص في سفر ”إشعياء” دائما  (فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا) [12].

ومن خلال كل ما سبق فإن ” محمد خليفة حسن أحمد” يرى أن الصورة النمطية التي يجسدها المسيح المنتظر اليهودي تتمركز حول شخصيتين محوريتين «الأولى شخصية النبي موسى ـ عليه السلام ـ الذي اعتبر مثالا لِلْمُشَرِّعِ، وداودـ عليه السلام ـ  الذي اعتبر نموذجا للملك الُمخَلِّصِ»[13]. و بصيغة أخرى فإن كل هذا يعني العودة إلى الديانة اليهودية في شكلها ‘الموسوي’، والعودة أيضا إلى الملك في شكله ‘الداودي’ في محاولة لاسترداد دين ”موسى” ومملكة ‘داود’ عليهما السلام.كما أن المسيح اليهودي المنتظرـ حسب الاعتقاد اليهودي ـ هو من جذع يَسَّى[14] ، حيث أشار سفر ”إشعياء”  (وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ.) [15].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

2 ـ المسيح المنتظر في الديانة المسيحية

فإذا كان الخلاص في الفكر الديني اليهودي يعني الإنقاذ والنجاة من وضعية مرتبطة بالضيق والشدة عاشها اليهود عبر تاريخهم الطويل، فإن لفظة الخلاص هي لفظة مسيحية بامتياز ارتبطت في الوجدان المسيحي بالمسيح المخلص الذي سيخلص البشرية من ذنوبها وآتامها ويكون فداء لها.

وقد جاء معنى الخلاص بمعنى الشفاء من المرض وإخراج الشياطين، وكذلك بالمعنى الروحي للكلمة. وأصبح مصطلحا في الفكر الديني المسيحي يَنْصَبُّ على الخلاص من الخطيئة وأثارها وما يترتب عليها فيحظى الخطاة بالطهر والتقديس والمصالحة مع الله ويتمتعون بالحياة الأبدية، كما أشار إلى ذلك ” عوض سمعان ” فإنه يتم «تطهيرهم وتقديسهم ومصالحتهم مع الله وتمتعهم بالحياة الأبدية»[16]. إن هذا التطهير والتقديس والخلاص من الخطايا لا يتم إلا عن طريق موت المسيح كما جاء في رسالة ”بولس” إلى أهل “رومية” (الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِلإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ.) [17].

فالخلاص إذن في الفكر الديني المسيحي أصبح مرهونا بالسيد المسيح الذي سيتأتي ليكفر عن خطيئة آدم ـ عليه السلام ـ التي ورثها لذريته واستحقوا بذلك جميعا عليها الموت. ولأن الأعمال الصالحة لا تفي بحق الله في التكفير عن هذه الخطايا أصبح السبيل الوحيد للحصول على ذلك هو موت المسيح على الصليب تكفيرا عن هذه الخطايا(كما يعتقدون).ويتجسد معنى الخلاص بشكل واضح في تعاليم الكنيسة البروتستانتية :

الكنيسة البروتستانتية: فعلى خلاف عقيدة الطائفتين الكاثوليكية والأرثوذكسية التي ترى أن المسيح سيعود ثانية ليدين الأحياء والأموات ويبيد العالم الحاضر ويسلم الأشرار إلى عقاب أبدي ويأخذ المؤمنين إلى حياة ثانية، فإن الكنيسة البروتستانتية ترى أن المجيء الثاني للمسيح القصد منه هو «تحقيق الخلاص والسلام للعالم، وأن النصارى المخلصين يعيشون معه في فلسطين ألف سنة في رغد من العيش وسلام قبل يوم القيامة»[18]، وهذا ما يطلقون عليه ‘بالملك الألفي’. وربطوا العودة الثانية للمسيح بشرط حتمي وأساسي وهو هجرة اليهود إلى فلسطين «إن المسيح لن يظهر ثانية إلا في مجتمع يهودي وأنه لن يعود إلا في صهيون، ولذلك فإنه تحقيقا للإرادة الإلهية بتسهيل وتسريع العودة الثانية للمسيح لابد من تجميع اليهود ولا بد من إقامة صهيون حتى يظهر بينهم»[19].

وخلاصة القول أن عقيدة الخلاص اليهودية ارتبطت في البداية بالأوضاع السياسية والتاريخية لبني إسرائيل، وتحولت فيما بعد إلى عقيدة ثابتة تنتظر المخلص الذي سيخلص الشعب من المحن والأزمات التي يمر بها.لكنه انتظار لمخلص لن يأتي.أما الخلاص في الديانة المسيحية فهو الأكثر مركزية والأشمل حضورا بمختلف حمولاته القيمية والدينية إلى مستوى أن الإيمان المسيحي ظل مرتبطا به. لكنه أيضا انتظار لمخلص لن يأتي.

فما العمل إذن؟

إن خلاص الانسانية جمعاء من هذا الوباء ” فيروس كورونا” وغيرها من الأزمات الروحية والإنسانية والاجتماعية وغيرها، لن يكون إلا بأمرين:

1ـ الخلاص الفردي: قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾يونس 98.وفسرها ابن كثير بالقول”  وَالْغَرَضُ أَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ(٥) قَرْيَةٌ آمَنَتْ بِكَمَالِهَا بِنَبِيِّهِمْ مِمَّنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرَى، إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ، وَهُمْ أَهْلُ نِينَوى، وَمَا كَانَ إِيمَانُهُمْ إِلَّا خَوْفًا مِنْ وُصُولِ الْعَذَابِ الَّذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ رَسُولُهُمْ، بَعْدَ مَا عَايَنُوا أَسْبَابَهُ، وَخَرَجَ رَسُولُهُمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، فَعِنْدَهَا جَأَرُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغَاثُوا بِهِ، وَتَضَرَّعُوا(٦) لَدَيْهِ. وَاسْتَكَانُوا وَأَحْضَرُوا أَطْفَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ وَمَوَاشِيَهُمْ، وَسَأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ الَّذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ. فَعِنْدَهَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَأُخِّرُوا.”  [20]

2ـ الخلاص الجماعي: فالإنسانية لها أصل واحد وتعيش في أرض واحدة وتتقاسم ذات المصالح والحاجيات، وتعيش واقعا ومصيرا مشتركا( خاصة مايتعلق بفيروس كرونا)، و تستشرف مستقبلا  ينقلها إلى وضع أحسن مما هي عليه، ويخلصها من المظالم والأزمات التي تطالها، ويؤسس لعالم التواصل والتعاطف والتآخي. فإن المطلوب من جميع الأمم هو استيعاب القواسم المشتركة بينها،من أجل البحث عن أفضل السبل لنفع الخلق لا لبث القطيعة بينهم، ولرفع  راية الأخوة بين بني الإنسان لا لصنع الموت والكراهية. وهذا الأمر لن يتأتى إلا بخلاص جماعي للإنسانية جمعاء.

ـ الهوامش

[1] بييركريمال وآخرون: موسوعة تاريخ أوربا العام ، ترجمة: انطوان الهاشمي، منشورات اعويدات، بيروت، الطبعة الأولى، 1995م، ص: 42

[2] سفر الخروج14 : 13.

[3] سفر الخروج 15 : 2.

[4]إنجيل متى 8 : 25.

[5] صموئيل الأول: 11-13.

[6] د. عبد الوهاب المسيري: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج5، ص: 64.

[7] المرجع السابق، ج2، ص: 23.

[8] أحمد الشحات هيكل: يهود المغرب في الأدب العبري الحديث وأوهام الخلاص الزائف، مركز الدراسات الشرقية، سلسلة الدراسات الأدبية واللغوية، العدد(21)، 1428هـ ـ2007م، ص:41.

[9] رشاد عبد الله الشامي: القوى الدينية في إسرائيل بين تكفير الدولة ولعبة السياسة، عالم المعرفة، سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1994م، ص:128.

[10] ـ سفر إشعيا 2/2-4.

[11] سفر إشعيا 43/ 14-17.

[12] سفر إشعيا 11 :6-10.

[13] محمد خليفة حسن أحمد: تاريخ الديانة اليهودية، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى 1998، ص:165.

[14] يَسَّى: يعني أن المسيح المخلص سيكون من نسل يسى(داود)، انظر: سفر ‘راعوث’ الإصحاح 4 : 18-22

[15] سفر إشعيا 11 :1-5.

[16] عوض سمعان: طريقة الخلاص، دار الثقافة المسيحية القاهرة، الطبعة الثانية، ص : 25.

[17] رسالة بولس إلى أهل رومية3: 25ـ26

[18] يوسف رشاد: المسيحان يلوحان في الأفق، ص:308

[19] – غريس هالسل: النبوءة والسياسة، ص:9

[20] تفسير ابن كثير، ج2، ص:552.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.