منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كمال الإيمان حب ووئام وتكريم الزوجة مقام لبلوغ الإحسان

الأستاذ مصطفى هدارين

0

كمال الإيمان حب ووئام وتكريم الزوجة مقام لبلوغ الإحسان
بقلم: الأستاذ مصطفى هدارين

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله” أي :أَرْفَقُهُمْ وَأَبَرُّهُمْ بِنِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَأَقَارِبِهِ وَعِتْرَتِهِ.

فمن كمال ‏الإيمان حسن التبعل للزوجة، والرحمة والرفق والحنان، والمحبة والوفاء والإخلاص بلوغا لأعلى مقامات الجنان، واللطف والتلطف لها واستشارتها والود لها وإكرامها بأسمى معاني الإحسان، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، وقال رسول الله ﷺ: “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم”رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً نحن نعلم أن الإيمان قول وعمل، وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن الناس يتفاوتون فيه بحسب ما وقر في قلوبهم، وبحسب ما يصدِّق ذلك أيضاً من أعمالهم بالجوارح واللسان، والنبي ﷺ يخبر في هذا الحديث أن أكملهم في هذا الإيمان هم أحسنهم أخلاقاً، فدل ذلك على أن الإيمان يعظم ويكمل بكمال الأخلاق، وأن الأخلاق تثقل الموازين، وأنها تزيد في إيمان العبد حتى يصل إلى مراتب الكمال، أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً.

وقوله: وخياركم خياركم لنسائهم، وهذا داخل فيما قبله، فإن خيارهم لنسائهم هم أحسنهم خلقاً، وذلك أن الإنسان إنما يصدر منه ما يقبح من القول والفعل لنقص خلقه، والنبي ﷺ خص النساء بالذكر هنا خياركم خياركم لنسائهم؛ لأن الكثيرين لربما حملتهم أخلاقهم الضعيفة وتربيتهم الناقصة إلى ظلم المرأة، وازدرائها، والحيف في حقها، بل لربما يأنف الواحد منهم أن يذكر اسمها أو يناديها باسمها، فيناديها بعبارات وألفاظ، ولربما أعقب ذكره لها بعبارات تنبئ عن احتقار وازدراء، كأن يقول مثلاً: فلانة -أكرمكم الله، أو الأهل -أكرمكم الله، أو نحو ذلك، وهذا كله جهل وسوء خلق ممن صدر عنه، والمرأة هي مخلوقة من الرجل، وقد كرمها الله، وأمر الشارع بالإحسان إليها، ورعايتها، وجعل تربية البنات أو تربية الأخوات كما جاء في بعض الروايات، يكون حاجزاً وحائلاً بين العبد وبين دخول النار إذا أحسن العبد هذه التربية.

وكثيرون لربما يستطيع الواحد منهم أن يتصنع أمام الآخرين مع زملائه وأصحابه ونحو ذلك، ولكنه إذا دخل بيته لربما لطول معافسته لأهله وإلفه لهم، ولربما لضعفهم فإنه يبدو بصورة غير تلك الصورة التي يخالط بها الناس، فيحصل عند الإنسان نوع تناقض وازدواجية في تصرفاته وأخلاقه وتعامله، يتعامل مع أهله بمعاملة في غاية السوء، منهم من يكون ذلك بسبب رجوعه إلى أصل خُلقه، بمعنى أنه يحمل نفسه أمام الآخرين على لون من التبسط والتعامل الحسن، فإذا دخل بيته فرغ ما في نفسه، وظهر على أخلاقه من غير تكلف، ومنهم من يفعل ذلك بسبب سوء تربيته أو فساد تصوره، ربما يتصور أن المرأة هذه لا قيمة لها، أو كما يقول بعضهم: إن المرأة لا يُلتفت إليها، ولا يُرعى لها بال، وإن ذلك يفسدها بزعمهم، بمعنى أنه يكون في غاية القسوة والتعامل الصلف مع أهله، والسبب هو فساد في التصور، لربما قال له أبوه حينما أراد أن يتزوج، ولربما قال له أصدقاؤه ولقنوه، وهذا كثير، ونسمع من آلام النساء ومشكلاتهن من ذويهن أشياء كثيرة، للأسف تجد هذا الإنسان الذي كان يُظن فيه الخير والصلاح وأنه عجينة طيبة ونحو ذلك يتحول إلى شيء آخر في تعامله مع أهله، السبب عنده تصورات، كما يعبر بعضهم وقد سمعت هذا من أحدهم:

“المرأة لا تُعطَى وجهًا، إذًا ما العمل؟” العمل هو التعامل القاسي بكل صلافة وبكل -نسأل الله العافية- قسوة يتعامل مع أهله، وهذه نصوص الشارع: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي” ،خياركم خياركم لنسائهم.
وفي رواية أخرى: “إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وألطفهم بأهله”، فالتلطف والإحسان، والله أوصى بمن هو قريب منا بأن نحسن إليه “وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [النساء:36]، هو الذي يجمعك معه دراسة، أو سفر، أو عمل أو نحو ذلك، زميل في العمل أو نحو ذلك، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ، والمرأة تستحق ذلك وأكثر منه، والله -تبارك وتعالى- جعل بين الزوجين مودة ورحمة، كيف يتحول ذلك إلى هذا الصلف والتعامل بقسوة وفظاظة، والإنسان يحتاج إلى شيء من مجاهدة النفس، وحملها على ما يجمل ويليق، وأيضاً أن يصحح ما عنده من تصورات فاسدة، وأن يتلقى مثل هذه المفاهيم عن أهل العلم وعمن يوثق به، ولا يتلقى ممن هب ودب ودرج.

في بعض البيئات لربما الواحد في ليلة الزواج -وقد حدثني بعضهم عما فعل هو- يأتي بهرة ويفصل رأسها عن جسدها بيده حينما يدخل على امرأته، لماذا؟ ليوصل رسالة لهذه المرأة المسكينة أنه قاسٍ، في منتهى القسوة، وأنه ليس في قلبه رحمة ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ وإن خالها تخفى على الناس تُعلم إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه منزلة كبيرة ودرجة رفيعة عند الله عز وجل. فالعلاق الزوجية يجب أن تكون مبنية على المكارمة والمحاسنة وليس على المحاققة والعدالة المادية الصرفة الجافة التي سرعان ما تتحول إلى صراع مادي وحقوقيات فارغة تهدم ما بني من ميثاق غليظ بين الزوجين. فيجب على المؤمن ان يحرص على مراقبة الله عزوجل وان لا يظلم زوجته قال الله عز وجل : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]. والرسول ﷺ يقول: “استوصوا بالنساء خيرًا فإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله. فاستوصوا بالنساء خيرًا”

فالواجب على الزوج أن يتقي الله، ويراقب الله وأن يعاشر زوجته بالمعروف، بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، لا يضرب ولا يقبح، وأن يكون كلامه طيبًا وفعله طيبًا، هذا هو الواجب عليه.

إن الزوج المؤمن الذي يخاف الله عز وجل لا يتأسد على الزوجة، والاكفهرار وسوء الكلام، فهذا ليس من أخلاق المؤمن، والواجب أن يكون الزوج خلقه طيبًا مع زوجته، فقد كان النبي ﷺ أحسن الناس أخلاقًا مع أزواجه.

فالواجب على الزوج التأسي بالرسول ﷺ، ويكون طيب الخلق مع زوجته حسن المعاشرة،

خلاف ما نعيشه في هذا الزمان زمان الظلم للمرأة عامة والزوجة خاصة واستغلالها ابشع الإستغلال من كثرة تفكك العلاقات الأسرية، و كثرة المشاكل بين الزوجين، إلا من رحم الله.

فيجب علينا التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملاتنا وأخلاقنا وتصرفاتنا مع الازواج وحسن التبعل لهم والتلطف واالملاطفةلهم، يجب أن نهتم بهذا الأمر لأنه سمت الدعوة إلى الله وروحها فاالإستقرار الدعوي رهين بالإستقرار الأسري، فعلى كل واحد منا أن يكون قدوة نموذجا يحتذى به في فن التعامل مع الزوجة، وحسن التبعل،كما يجب أن يكون المؤمن رحيما، رفيقا ولطيفا، طيب العشر، وحسن الخلق والتبعل لزوجته، وان يراها بعين الكمال لا بعين النقصان، فكلما نظر االزوج إلى زوجته بعين التعظيم و الكمال، نظر الله عز وجل له بعين التعظيم الكمال، وكلما نظرالزوج لزوجته بعين النقصان نظر الله لك بعين النقصان. إن اكرمتها أحسنت معاملتها، ورفعت من شأنها وقدرها، ومدحتها، أعطتك الآخرة ولذتها وأسعدتك في الدنيا وعشت الجنة فيها، وهيأت لك أجواء السعادة الرائعة والإستقرار الكامل والسكينة والإطمئنان قال تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا” أي: خلق لكم من جنسكم إناثا يكن لكم أزواجا، ( لتسكنوا إليها )، كما قال تعالى : “هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها” [ الأعراف : 189 ].

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.