منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المغارسة والمزارعة والمساقاة: أحكامها الشرعية وامتداداتها الفقهية ومقاصدها البيئية

د. أحمد هلال

اشترك في النشرة البريدية

تنزيل كتاب: “التربية البيئية وسؤالا التنمية والأخلاق

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من غرس الخير وزرع الفضيلة، سيدنا محمد بن عبد الله النبي الخاتم، وعلى آله الأخيار وصحابته الأبرار غُراس شجرة الدين الممتدة في الزمان والمكان والثمار، التي يحيى المؤمن بطيب ثمارها، ويستظل بوارف ظلها، شجرة أصلها ثابت في قلبه، وفروعها في سلوكه وتصرفاته، فعليهم من الله الرضا والرضوان، ما دام هذا الغرس يحمي الإنسانية من قيض التيه والضلال، وحرارة ضنك المعيشة وسوء المآل. وبعد فهذا بحث بعنوان:

المغارسة والمزارعة والمساقاة: أحكامها الشرعية وامتداداتها الفقهية

 ومقاصدها البيئية

المزيد من المشاركات
1 من 10

وينتظم في مقدمة وثلاثة مباحث:

مقدمة:

تأتي أهمية هذا الموضوع ضمن إبراز جانب من أثر العلوم الإسلامية عموما والفقه الإسلامي خصوصا في تقديم حلول عملية لكثير من المشكلات البيئية المعاصرة؛ حيث كان للقضايا البيئية حضور متميز في الدرس الفقهي؛ تحقيقا للمقصد العام من الخلق وهو عمارة الأرض، وترشيدا وتوجيها لسلوك الإنسان فوقها؛ ذلك أن ارتباط الإنسان بالأرض ارتباط وجود وتسخير وتعمير وتمكين؛ فقد أنشأه الله من الأرض، وسخر له خيراتها، وأمره بعمارتها، ومكنه فيها، وأمده بوسائل الحياة فوقها؛ فسخر له الليل والنهار، والشمس والقمر، والرياح والأشجار، وأمده بما يعلم من بيئة نظيفة، وحثه على الاغتراس والازدراع لجعلها نافعة ناضرة جميلة.

وقد كانت الشجرة سببَ هذه الرحلة الطويلة فوق الأرض لتحقيق وعد الله للإنسان بالاستخلاف فيها، قال تعالى:” وَقُلْنَا يَاءَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ”[ البقرة: 35- 36]

فكان هبوط أبينا آدم إلى الأرض بداية عداوة ومعركة بين الخير والشر؛ فالخير حفظ للبيئة وغرس لأشجار الخير المادي والمعنوي تحقيقا لمظاهر الاستخلاف في الأرض، والشر دعوة إلى الإفساد وتخريب البيئة، ومحاولة اقتلاع أشجار الخير، وتلويث البيئة بالشرور والآثام المادية والمعنوية.

وإدراكا من الإنسان لأهمية الشجرة وضرورة وجودها لوجوده واستمراره فقد ارتبط نشاطه بها، وأولاها اهتماما متزايد منذ غابر الأزمان غرسا وسقيا؛ إذ منها غذاؤه ودواؤه، ودفئه وإيواؤه، وظله واستراحته، وصناعته وتجارته، وقد أولتها الشريعة الإسلامية ما يليق بأهميتها في حياة الإنسان وحماية البيئة، حتى إن المتجول بلسانه وسمعه، والسابح بفكره ووجدانه في سور وآي القرآن الكريم يجدها حديقة غناء حافلة بأسماء عدد من الأشجار، مبينة فوائدها مبرزة أثرها على الإنسان وغيره من الكائنات الحية، وفي ذلك دلالة على أهمية الشجرة التي كانت عاملا أساسيا في انطلاق بناء الحضارة الانسانية في شتى مجالاتها.

وبما أن الوسيلة إلى الواجب قد تكون واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به قد يكون واجبا[2]، والوسيلة تعطى حكم مقصدها فقد حثت الشريعة الخاتمة على الاغتراس والازدراع والسقي تحقيقا لهذه الغاية، وجاءت كتب الفقه مبينة أحكام الاغتراس وامتداداته الفقهية متضمنة مقاصده البيئية، وفي هذا البحث بيان بعض من تلكم الأحكام التي تزخر بها المكتبة الفقهية الإسلامية عموما، والمكتبة المالكية خصوصا بيانا مقتضبا يفي بالغرض دون إطناب ممل أو إخلال مخل، وذلك في المباحث الآتية:

المبحث الأول: تعريف المغارسة والمصطلحات الفقهية المجاورة لها

المطلب الأول: المغارسة لغة واصطلاحا

الفرع الأول: المغارسة لغة

المغارسة مفاعلة من فعل غرس؛ فهي مفاعلة من طرف واحد هو الغارس على غير قياس، ويمكن اعتبارها مفاعلة من طرفين فتكون مصدرا لفعل غارَس المفيد للمشاركة؛ إذ المغارسة مشاركة بين طرفين: أحدهما صاحب الأرض والفسائل، والآخر الأجير العامل، كما أن فيها تفاعلا بين الإنسان ومكونات الطبيعة؛ إذ لا غرس إلا بتربة وهواء وماء.

وقد ارتبط هذا الفعل بغرس الأشجار الثابته الممتدة في الزمان؛ قال ابن منظور: غرس الشجر والشجرةَ يغرسها غرسا، والغرس: الشجر الذي يُغرس، والجمع أغراس، ويقال للنخلة أولَ ما تنبُت: غريسة، والغرس غرسك الشجر، والغِراس زمن الغرس، والمغرس موضع الغرس، والفِعل: الغرسُ، والغراس ما يُغرس من الشجر[3]

وقال الجوهري:… وغَرَسْتُ الشجر أغْرِسُهُ غرْساً، والغِراسُ: فَسيلُ النخل، والغِراسُ أيضاً: وقتُ الغَرْسِ، ويقال للنخلة أوَّلَ ما تنبت: غريسة.[4]

الفرع الثاني: المغارسة اصطلاحا:

تعددت تعريفات الفقهاء للمغارسة؛ حيث عرفها المالكية بأنها: إعطاء أرض لمن يغرس فيها شجرا مثمرا على جزء من الثمر أو الشجر، فإن أهملها العامل فلا شيء له، قال ابن رشد الحفيد: وهي عند مالك:” أن يعطي الرجل أرضه لرجل على أن يغرس فيها عددا من الثمار معلوما، فإذا استحق الثمرُ كان للغارس جزء من الأرض متفق عليه”[5]. وقال خليل:” أن يعطي الرجل أرضه لمن يغرس فيها عددا من الأشجار، فإذا بلغت كذا وكذا كانت الأرض والأشجار بينهما”.[6]

وعرفها الشافعية على أنها مرادفة للمخابرة بأنها:” تسليم أرض لمن يغرسها من عنده والشجر بينهما”.[7]

وعرفها الحنابلة على أنها تابعة للمساقاة بأنها:” المساقاة على شجر يغرسه ويعمل عليه بجزء معلوم من الشجر، أو بجزء من الشجر والثمر”.[8]

فالمغارسة إذن عقد بين طرفين أو أكثر على تعمير أرض وإنمائها بغرس شجر مثمر والعمل فيه حتى يثمر بقدر معلوم يتفق عليه الطرفان، أو يحدده العرف كالإجارة[9] أو الجعالة[10] أو بجزء من الأصل وهو الأرض.

المطلب الثاني: أنواع المغارسة وأحكامها

يتضح من تعريفات الفقهاء للمغارسة أنها ثلاثة أقسام:

أحدها: أن تكون على وجه الإجارة؛ بأن يقول صاحب الأرض للعامل: اغرس لي هذه الأرض زيتونا أو تفاحا أو ما أشبه ذلك، ولك كذا وكذا (مبلغ يتفقان عليه)، وفيها التفصيل الآتي:

1– إن كانت الفسائل من عند رب الأرض فهي إجارة، ولا إشكال في جوازها على وجه الإجارة، سَمَّى رب الأرض للعامل عدد ما يغرس في الأرض أو لم يسمه؛ لعدم اشتراط ذلك في الإجارة، بشرط أن يصف رب الأرض قدر الغروس في الصغر والكبر؛ لأن المشقة في ذلك مختلفة إلا أن يدخلا في ذلك على عرف فيستغنى به عن الصفة؛ لأن القاعدة الفقهية أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا.

2- إن كانت الفسائل من عند الغارس فيجتمع فيها إجارة وسلم[11] فلا تجوز؛ لأن أحكام الإجارة والسلم مختلفة؛ فالسلم لا بد فيه من ضرب الأجل وتعجيل رأس ماله، والأجير لا يجوز أن يُنقَد أجرتَه إلا بعد شروعه في العمل الذي قد ضرب له الأجل.

الثاني: أن تكون المغارسة على وجه الجُعل؛ بأن يقول صاحب الأرض للعامل: اغرس لي هذه الأرض أصولا زيتونا أو رمانا أو ما أشبه ذلك، ولك في كل ثمرة تنبُت كذا وكذا (مبلغ من الثمر يتفقان عليه)، فهذا جائز على حكم الجعل.

الثالث: أن يغارسه في الأرض على جزء منها، فهذه أجازها المالكية قياسا على المساقاة؛ إذ هي في هذه الحال ليست بإجارة منفردة ولا جعل منفرد؛ فهي تشبه الإجارة في لزومها بالعقد، وتشبه الجعل في أن الغارس لا يجب له شيء إلا بعد ثبوت الغرس وبلوغه الحد المشترط.[12]

وقد منع كثير من الفقهاء المغارسة بهذه الصورة؛ لكثرة الجهالة الناتجة عن انتظار الشجر، ولأن العامل اشترى جزءا من الأرض بغرس معدوم عند العقد، وللإشتراك في الأرض الموجودة قبل الشركة، ولأن فيها عملا في الأرض ببعض ما يخرج منها وهو مخابرة[13] وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها؛ ففي صحيح البخاري عن عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة والمحاقلة[14] وعن المزابنة…”[15] وأجازها المالكية بالشروط التالية:

أولا: أن يغرس العامل في الأرض أشجارا ثابتة الأصول كالزيتون أو الرمان أو التين، ولا تجوز المغارسة في زراعة الأشجار غير الثابتة مما يغرس كل سنة: كالبقول والخضراوات والمقاثي.

ثانيا: أن تتفق أصناف الأشجار أو تتقارب في مدة إطعامها؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه[16]، وذلك ليصبح بالإمكان حصول كل طرف على حصته، فإن اخلتفت اختلافا بينا لم يجز؛ لأن تباين المنفعة بمنزلة تباين جنس الشجر.

ثالثا: أن لا يكون أجلها إلى سنين كثيرة فوق الإثمار، فإن حددا لذلك أجلا فوق الإطعام لم يجز؛ لما في ذلك من اشتراط عمل دون عوض.

رابعا: أن يكون نصيب العامل من الأرض والشجر معا، فإن كان له حظه من أحدهما خاصة لم يجز إلا إن جعل له مع الشجر مواضعها على الأرض دون سائر الأرض.

خامسا: أن لا تكون المغارسة في أرض محبسة؛ لأن المغارسة بيع، والحبس لا يجوز بيعه إلا خشية ضياعه.[17]

هذه بعض أحكام المغارسة، وقد بسطت كتب الفقه أحكامها بسطا تتبين به أهميتها في تحقيق مظهر من مظاهر مقصد استخلاف الإنسان في الارض وعمارتها في قوله تعالى:”هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها”[هود:61]، وتحقيقِ جزء مهم من الأمن الغذائي الذي تنشده الكائنات الحية فوق الأرض وتحتها، والذي يشكل تحديا من التحديات الكبرى وعقبة كؤودا في وجه المجتمعات في العصر الحاضر أكثر من أي وقت مضى.

ولا يمكن التغلب على هذه التحديات إلا بإعادة الاعتبار للشجرة وجعلها في صلب أي مشروع تنموي بدل جعلها حزاما وواجهات تزيينية لمشاريع عمرانية متلفة زاحفة على آلاف الأشجار مقتلعة معها حياة عدد من الكئنات الحية، تحقيقا للكمالي من المصالح قبل الضروري والحاجي منها، وذلك مؤذن بفساد البيئة الغذائية والهوائية والصحية وغيرها بفعل كسب الإنسان الذي أضحى يتجرع مرارة كسبه غير الرشيد، يقول تعالى:” ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَت أيدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُم يَرْجِعُونَ”[ الروم:41]

قال العلامة الطاهر بن عاشور في مشمولات الفساد في الآية الكريمة: وفساد البر يكون بفقدان منافعه وحدوث مضاره، مثل حبس الأقوات من الزرع والثمار والكلأ، وفي موتان الحيوان المنتفع به، وفي انتقال الوحوش التي تصاد من جراء قحط الأرض إلى أرضين أخرى، وفي حدوث الجوائح من جراد وحشرات وأمراض. وفساد البحر كذلك يظهر في تعطيل منافعه من قلة الحيتان واللؤلؤ والمرجان، فقد كانا من أعظم موارد بلاد العرب، وكثرة الزوابع الحائلة عن الأسفار في البحر، ونضوب مياه الأنهار وانحباس فيضانها الذي به يستقي الناس[18]

لذلك كله كان غرس الشجرة غرسا للحياة واستمرارا لها، وصدقة جارية يجري ثوابها على الإنسان بعد موته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة”[19]، وقوله صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل”[20]

كما أن قطع الشجرة واقتلاعها عبثا أو إسرافا وجشعا تهديد لحياة البيئة توعد عليه الشرع الحنيف بالنار فقال صلى الله عليه وسلم: “من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار”[21] فإذا كان هذا وعيد قاطع سدرة في فلاة من الأرض تعطيلا لمصلحة الإنسان والحيوان والبيئة، فما وعيد إتلاف وتدمير آلاف الأشجار بغية التوسع العمراني والصناعي غير القاصد؟

المطلب الثالث: تعريف المزارعة لغة واصطلاحا

الفرع الأول: المزارعة لغة

المزارعة لغة: مصدر بوزن مفاعلة للفعل الرباعي زارع على القياس، فتكون مفاعلة على بابها في الدلالة على المشاركة؛ إذ هي فعل بين طرفين: أحدهما صاحب الأرض، والآخر العامل المزارع، كما أن فيها تفاعلا بين الإنسان ومكونات الطبيعة، ويمكن أن تكون مصدرا لفعل زرع على السماع، فتكون مفاعلة من طرف واحد، ومعناها على كلٍّ تنميةُ الشيء وطرح الحب في الأرض، وما يتبع ذلك من العمل حتى ينضج الزرع؛ لأن التابع يعطى حكم المتبوع.

قال ابن فارس: الزاي والراء والعين أصل يدل على تنمية الشيء؛ فالزرع معروف، ومكانه المزدَرَع، وقال الخليل: أصل الزرع التنمية، وكان بعضهم يقول: الزرع طرح البذر في الأرض، والزرع اسم لما نبت، والأصل في ذلك كله واحد.[22]

وقال ابن منظور: زرع الحب يزرعه زرعا وزراعة بذره، والاسم الزرع، وأزرع الزرعُ نبت ورقه، وازدرع القومُ اتخذوا زرعا لأنفسهم، والمزارعة معروفة، والمزرعة والمزرعة والزراعة والمزدرع موضع الزرع.[23]

الفرع الثاني: المزارعة اصطلاحا

تعددت تعريفات المزارعة اصطلاحا؛ فعرفها الحنفية بأنها: تسليم الأرض لمن يزرعها ببعض ما يخرج منها، والبذور من المالك[24]، وعرفها المالكية بأنها: الشركة في الحرث[25]،

وعرفها الشافية بأنها: المعاملة في النخل على الشيء مما يخرج منها[26]  وعرفها الحنابلة بأنها: دفع الأرض إلى من يزرعها ويعمل عليها والزرع بينهما.[27]

يستخلص من مجموع هذه التعريفات أن المزارعة عقد بين مالك أرض وعامل مزارع بنسبة من الزرع متفق عليها بين الطرفين، ولا تعدو أن تكون هذه التعريفات رسوما للمزارعة لا ترقى إلى مستوى الحد الناقص بَلْه الحد التام[28]؛ إذ لم تذكر ما يتبع الزرع من العمل مع أنه من أساسيات المزارعة؛ فهو تعريف استغني فيه بذكر الجزء الأهم على طريق المجاز المرسل، وهو مما تصان عنه التعاريف كما عند علماء المنطق[29]، وعليه فإن التعريفات الفقهية لعدد من المعاملات بحاجة إلى إعادة النظر فيها، ورسم الحنفية أوضح من تعريف غيرهم؛ إذ فيه بيان أن البذر على المالك، وما على المزارع إلا العمل.

المطلب الرابع: حكم المزارعة

أجاز المزارعةَ الكثيرُ من العلماء؛ لأنها فرع لأصل هو الزراعة، والزراعة من أصول المكاسب إضافة إلى التجارة والصناعة، قال النووي:” قال الماوردي أصول المكاسب: الزارعة والتجارة والصناعة وأيها أطيب؟ فيه ثلاثة مذاهب للناس أشبهها بمذهب الشافعي أن التجارة أطيب، قال: والأشبه عندي أن الزراعة أطيب؛ لأنها أقرب إلى التوكل”[30]

وقد كانت المزارعة سائدة أيام التشريع بالمدينة المنورة؛ فقد قال الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: “اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال: لا، فقالوا: تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة، قالوا سمعنا وأطعنا”[31] وجاء في صحيح البخاري:« ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين«[32]

وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع…[33]

ولأهمية المزراعة في تحقيق الأمن الغذائي وتنمية المجتمع جعلت الشريعة الإسلامية استصلاح الأرض وإنماءها وزراعتها سببا من أسباب ملكيتها إذا كانت مهملة متروكة غير مملوكة لأحد (مواتا)؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم:« من أحيا أرضا ميتة فهي له[34]« وجاء تفسير الموات في قوله صلى الله عليه وسلم:« من عمَّر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها« [35] مع تفصيلات وشروط ذكرها الفقهاء لإحياء الأرض الموات وما يكون به الإحياء، وذلك لأن إحياء الأرض يسهم في زيادة الإنتاج وتوفير الطعام لعدد من الكائنات الحية، ويقلل من الكثير من المشكلات البيئية، كما قد تكون إماتة الأرض المملوكة من أسباب نزع ملكيتها من صاحبها بسبب تعطيل منفعتها؛ فقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم من عجز عن استغلال أرضه في منحها لمن يقوم بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم:« من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه…».[36]

ذلك أن إماتة الأرض تعطيل لها عن مهمتها الإنمائية للثروة النباتية، وإسهامها في التنمية المستدامة للمجتمعات، وتلك مشكلة بيئية معاصرة تجني كثير من الأمم ويلاتها، فتراها تستورد من الأغذية لنفسها ومن العلف لماشيتها ما يكلف خزائنها مما لا طاقة لها به، وهي تنام فوق خيرات لا تقدرها، وترعى بضع بقرات عجاف أو نوق ضعاف في مساحات شاسعة مترامية من الأراضي الغنية التي لو غرست أو زرعت بمختلف أنواع المغروسات والمزروعات والنباتات لغيرت حياتها، ولحققت بذلك أمنها الغذائي، ولجعلت لنفسها مكانة بين الأمم.

المطلب الخامس: تعريف المساقاة لغة واصطلاحا

الفرع الأول المساقاة لغة

المساقاة: مفاعلة من السقي بفتح السين وسكون القاف وهو: أن يستعمل رجل رجلا في نخل أو غيرها ليقوم بإصلاحها على أن يكون له جزء مما تنتجه هذه الأشجار؛ فهي مفاعلة على بابها من المشاركة، واشتق اسمها من السقي مع أنها تشتمل على غيره: كالتلقيح والتسميد وبناء الأحواض المائية وغيرهما مما تحتاجه الأشجار؛ لأن السقي أصل منفعتها ومعظم عملها، وأكثرها مؤونة، وفي ذلك تسمية للكل باسم جزئه الأهم على طريق المجاز المرسل كما سبق في المزارعة، والاسم السُّقيا بالضم، وسقاه الله الغيث وأسقاه، ويقال: سقيته لشفته، وأسقيته لماشيته وأرضه، والاسم السِّقي بالكسر والجمع الأسقية.[37]

الفرع الثاني المساقاة اصطلاحا

تعددت تعريفات الفقهاء للمساقاة مبنى واتحدت أو تقاربت معنى؛ فعرفها الحنفية بأنها:” معاقدة دفع الأشجار إلى من يعمل فيها على أن الثمرة بينهما”[38] وعرفها المالكية بأنها:” دفع الرجل شجرا لمن يقوم به وتكون غلتها بينهما”[39]، وعرفها الشافعية بأنها:” المعاملة على النخل والشجر ببعض ثمره”[40] وعرفها الحنابلة بأنها:” أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه، وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم له من ثمره”[41]

فهي إذن: دفع شجر مغروس الى عامل يقوم بما يحتاجه الشجر من سقي وتأبير[42] وتسميد وغيرها من أشكال العناية به الى مدة معلومة، بجزء معلوم من غلة الشجر.

وهذه التعريفات وإن تعددت فإنها لن تخرج عن كون المساقاة اشتراكا وتفاعلا بين العمل من قبل العامل المساقَى، والأصول المثمرة أو الزروع عند عجز صاحبها المساقي عن القيام بشؤونها.

الفرع الثالث: حكم المساقاة

سبق أن المساقاة هي القيام على الزرع والشجر بما يصلحه، وأنها تعتمد على الماء بالدرجة الاولى؛ لما له من أهمية في حياة الزرع وتطوير الزراعة، قال تعالى:”هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” [النحل: 10-11]، وهي جائزة عند جمهور الفقهاء بشرط بيان حصة كل طرف من طرفيها عند العقد، ومنعها أبو حنيفة ولم يمنعها أصحابه[43].

وأصل مشروعيتها وضع الرسول صلى الله عليه وسلم أرض خيبر مساقاة بالنصف، وكان يبعث إليهم الصحابي الجليل عبد الله بن رواحه رضي الله عنه فيخرص[44] عليهم النخل حين يطيب أول شيء من تمرها قبل أن يؤكل منه شيء.[45]

يتبين مما سبق أن الفقه الإسلامي تناول بالتأصيل والتفصيل عقوداً كثيرة تتصل باستثمار الأرض وإنمائها وعمارتها مثل: المغارسة والمزارعة والمساقاة وإحياء الأرض الموات وغيرها من العقود المبسوطة أحكامُها في كتب الفقه مِمَّا يفيد بجلاء أن الفقه الإسلامي قد أولى الموارد الطبيعية عناية فائقة باعتبارها مصدرا لحياة الإنسان ورفاهيته واستقراره وسعادته وتحقيق مهمته الاستخلافية في عمارة الأرض بشتى أشكال العمارة.

المبحث الثاني: الامتدادات الفقهية للمغارسة

المطلب الأول: علاقة المغارسة بالفقه الإيماني:

إن تصرفات المؤمن ينبغي أن تكون تعبيرا عن إيمانه؛ فالإيمان دافع للمؤمن للعمل ومحرك له نحوه؛ إذ الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل[46]، وقد قُرن الإيمان بالعمل الصالح في آي كثيرة من القرآن الكريم؛ ذلك أن إيمان المؤمن واعتقاده بأنه مستخلف في الأرض ومعمر لها وأنها أمانة عنده مذللة مسخرة منطاعة بخيراتها الظاهرة والباطنة يدفعه للاستفادة منها فيغرس ويزرع ويسقي ليقطف الثمار فيحقق بذلك أمنه الغذائي، ويجعل مصيره بيده محققا تكريم الله له بتسخير كل مظاهر الطبيعة له في قوله تعالى:” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُم فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً”[47] وقوله تعالى:” أَلَمْ تَرَوا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأسْبَغَ عَلَيْكُم نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَة” [ آل عمران: 20 ]

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: فاعلم أن الله سبحانه وتعالى اختص نوع الإنسان من بين خلقه بأن كرمه وفضله وشرفه، وخلقه لنفسه، وخلق له كل شيء، وخصه من معرفته ومحبته وقربه وإكرامه بما لم يعطه غيره، وسخر له ما في سماواته وأرضه وما بينهما، حتى ملائكته الذين هم أقل قربة استخدمهم له، وجعلهم حفظة له في منامه ويقظته، وظعنه وإقامته، وأنزل إليه وعليه كتبه، وأرسله وأرسل إليه، وخاطبه وكلمه منه إليه، واتخذ منهم الخليل والكليم والأولياء والخواص والأحبار، وجعلهم معدن أسراره ومحل حكمته وموضع حبه، وخلق لهم الجنة والنار.46

وما أروع وأبلغ تشبيه القرآن الكريم لكلمة التوحيد بالشجرة؛ فكلمة التوحيد شجرة طيبة أصلها ثابت في قلب المؤمن تُؤتِي أُكُلَها كلِّ حين في سلوك الإنسان بإذن ربها، والحفاظ على البيئة بالغرس المادي والمعنوي مظهر من مظاهر شجرة الإيمان الموجودة جذورُها في باطن المؤمن، وثمارها في سلوكه وتصرفاته، وذلك قوله تعالى:” ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا”[ إبراهيم:24-25] كما أن الشجرة دليل مشاهد على وجود الله تعالى وكماله وجماله وجلاله، قال تعالى:” هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”[ النحل:10- 11].

فغرس الأشجار إذن أمانة ومسئولية يتطلبها الإيمان، وتقتضيها عقيدة الاستخلاف في الأرض، وتعطيل الأرض عن الغرس أو اقتلاع المغروس بسبب الزحف العمراني المفرط والجشع الصناعي والاستهلاكي المدمر ذريعة إلى إفساد الإرض وتدمير توازنها، وذلك يتنافي مع مقتضى الإيمان، قال تعالى:” وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ” [ الأعراف:85- 86 ].

المطلب الثاني: علاقة المغارسة بفقه الأخلاق

من تأمل شريعة الإسلامية من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وجدهما مجموعة من المبادئ الخلقية المؤطرة لسلوك الإنسان والموجهة لتصرفاته، وقد قال صلى الله عليه وسلم:” إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق”[48] وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية الأمانة والمسؤولية والوسطية والرفق والإحسان والصداقة والإصلاح تجاه النظام البيئي الطبيعي أخلاقا مؤطرة وموجهة ومرشدة لأنشطة الإنسان تجاه الطبيعة في مفهومها الواسع والشجرة بشكل خاص باستحضار كونها نعمة من الله ورزقا منه، تأكل وتشرب منها الكائنات الحية ومنها الإنسان؛ قال تعالى:” كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ”[البقرة:60]، وقال تعالى:” وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ” [ الأعراف:56 ].

كما جعلت الشريعة غرس الشجرة صدقا وصدقة وصداقة مع البيئة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم:” ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة”[49]؛ إذ الصدق والصدقة والصداقة متواطئة المعنى، وترجع إلى جذر لغوي واحد( صدق)، وفي ذلك دعوة إلى ضرورة بناء وعي إنساني تجاه البيئة، قوامه تقديرها واحترامها وغرس أشجار الحياة فيها؛ إذ في كلمة: الغرس إيحاء بالحركة وتجدد الحياة في شتى مناحيها المختلفة، وقد تفطن الإنسان إلى ضرورة استبدال الصداقة مع البيئة بالعداوة بعد أن أحدقت أخطار عداوته معها به فغدا ينتج ويفكر في منتجات تسمى صديقة البيئة، وهو توجه سليم تجاهها.

المطلب الثالث: علاقة المغارسة بفقه المياه

الماء أساس الحياة قال تعالى:” وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ” [الأنبياء:30]، والمغارسة والمزارعة والمساقاة تعتمد على الماء بالدرجة الاولى لأهميته في حياة الشجر والزرع وتطوير الغرس والزراعة، قال تعالى:” الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الارْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ”[ البقرة:22] وقال تعالى:”هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” [النحل:10-11]، وقال تعالى:” وَتَرَى الارْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ”[الحج:5 ].

وقد تحدث القرآن الكريم في آي عديدة عن ثلاثة وعشرين نوعا من المياه، وقد وردت لفظة ماء في القرآن الكريم ثلاثا وستين مرة مفردة موصوفة في أغلب حالات ورودها ارتبطت في ثمان وعشرين آية كريمة بوظائف بيئية حياتية مختلفة: كسقي الإنسان والحيوان، وإنبات مختلف أنواع النباتات، وتوليد الطاقة وحمل السفن وغير ذلك، مما يفيد أن فقه المياه لا يقتصر على أحكام الطهارة والوضوء والغسل، كما نجده في كثير من كتب الفقه، حتى ارتبط حضور المياه عند كثير من المسلمين بتلك الأحكام دون بقية وظائفه المتعددة التي تطال جوانب حياتية متعددة؛ إذ لا يتصور وجود عمران نباتي بدونها، ولا يمكن بقاء الوجود الإنساني بعيداً عنها؛ ليكون الماء بذلك عنوان الحياة، وذلك قوله تعالى:” وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَي”.[ الأنبياء:30 ]

 

المطلب الخامس: علاقة  المغارسة بفقه العبادات والمعاملات

للبيئة بمفهومها الواسع والشجرة منها على الخصوص حضور قوي في فقه العبادات والمعاملات؛ فأول ما يتصل بالبيئة من فقه العبادات الحديث عن الماء الذي يطالعنا في كتاب الطهارة الذي يتصدر كتب الفقه الإسلامي، وفيها تقسيم المياه وترشيد استعمالها باستحباب التقليل منها وكثرة الإسراف فيها، وذلك يفيد ضرورة ترشيد استعمال هذه الثروة والاستفادة منها في عمارة الأرض، ونجد لحماية البيئة النباتية والحيوانية حضورا في كتاب الحج؛ حيث يحرم على المحرم الصيد داخل الحرم وخارجه، ويحرم على من بالحرم محرما كان أو غيره قطع النباتات ما سمي فيما بعد بالبيئة المحمية.[50]

ونجد للبيئة النباتية حضورا في فقه المعاملات من خلال كتب المزارعة والمغارسة والمساقاة، وإحياء الموات والضمان واعتبار الناس شركاء في تملك الماء والكلأ والنار[51] مع تفصيلات تكفل الفقه ببيانها، كما أن للبيئة حضورا في كتاب النفقات والتبرعات وغيرها مما هو مفصل مبسوط في كتب الفقه.

والمطلع على مفاصل الفقه الإسلامي وتفاصيله يجد أنه لا يتصل بالبيئة اتصالا جزئيا فروعيا فقط، بل يتصل بها بوصفه قواعد كلية ضابطة وحاكمة على كثير من النوازل والوقائع البيئية المتجددة في الزمان والمكان، ومنها قاعدة: لا ضرر ولا ضرار[52]، وهي قاعدة كثيرة الصيغ والتطبيقات البيئية، وقاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، والتي تفيد أن كل نشاط إنساني يلحق ضررا محققا بالبيئة أقوى من المصلحة منه، ويهدد حياتها ويعطل مصلحة الأجيال المتعاقبة لا تقره الشريعة؛ إذ وضعها إنما هو لإقامة مصالح العباد في المعاش والمعاد.[53]

 

 

المبحث الثالث: المقاصد البيئية للمغارسة

الموارد البيئية الطبيعية ومنها الشجرة ملك مشترك بين الإنسان وغيره من الكائنات الحية توفر الطعام والشراب والمأوى والظل والتوازن البيئي وغير ذلك من مقاصد وجودها؛ إذ ليس في ملك الله وصنعه شيء وجد عبثا أو لعبا قال سبحانه:” وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ”[ النحل:38 ] فوجب فطرة وعقلا وشرعا إحياء الموارد الطبيعية ومنها الشجرة وتنميتها، وحمايتها ودفع الفساد عنها حتى تؤدي مقاصدها وهي:

المطلب الأول: المقصد التعبدي

الموارد الطبيعية ومنها الشجرة خلق من خلق الله الواحد الأحد دالة عليه وشاهدة بوجوده تسجد لربها، وتسبح بحمد خالقها، وتعظم بارئها بلسان حالها ومقالها الذي لا يفقهه الإنسان، مسخرة منطاعة لما خلقت له، ودليل ذلك قوله تعالى:” أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ” [الحج:18] وقوله عز من قائل:” تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا”[ الإسراء:44] ففي تخصيص بعض أفراد العام في لفظ” من” بالذكر في الآية الأولى دلالة على مزية له، وفي تخصيص المذكورات” الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ” بالذكر دلالة على تكاملها وتوقف بعضها على بعض.

وكما أن الموارد البيئية ومنها الشجرة مسبحة بحمد ربها فإنها مجال لتأمل الإنسان وتفكيره وتسبيحه بحمد مبدع الكون وفاطره قال تعالى:” إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّـــــمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ” [آل عمران:190-191] وعليه فإن التعدي على موارد البيئة ومنها الشجرة بعدم غرسها، أو بإتلافها أو استنزافها يمنعها من أداء وظيفتها التعبدية، ويعطل مصلحة من خلقت له، وتلك مشكلة بيئية اتسعت دائرة أضرارها في عصرنا الحالي.

المطلب الثاني: المقصد النفعي:

من مقاصد وجود الموارد الطبيعية ومنها الشجرة الانتفاع بها؛ فهي تمد الكائنات الحية بالطعام والشراب والظل وغيرها من وجوه الانتفاع التي تتجاوز الإنسان؛ لذلك كان الاعتداء على الشجرة اعتداء على المنفعة في عموم مشمولاتها وتهديدا للحياة في أوسع معانيها، وذلك ما استوجب الوعيد الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم:« من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار»[54] وقد سئل أبو داود عن معنى هذا الحديث فقال: هذا الحديث مختصر يعنى: من قطع سدرة فى فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه فى النار[55]. والكلام إذا قيد بقيد فروح الكلام ذلك القيد وإليه يتوجه النفي والإثبات كما هو مقرر عند الأصوليين.

 فإذا كان هذا وعيد قاطع سدرة عبثا- وهي شجرة غير مثمرة- في فلاة من الأرض تعطيلا لمصلحة استظلال الإنسان والحيوان فإن وعيد إتلاف وتدمير آلاف الأشجار المثمرة بغية التوسع العمراني الجشع والاستغلال الجائر أشد من باب قياس الأولى؛ لما في ذلك من تعطيل عدد من المنافع المتداخلة، والقاعدة الفقهية: أن الغرم بالغنم[56]، والخراج بالضمان.[57]

فكلما كان غنم الإنسان من الطبيعة وخراجه منها أكثر كان غرمه وضمانه لتبعات فعله أكثر وأكثر، وذلك من مظاهر الفساد المشار إليه في قوله تعالى:” ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” [الروم:41]، فالباء في قوله تعالى:” بِمَا كَسَبَتْ” للسببية، واللام في قوله تعالى:” لِيُذِيقَهُمْ” للعاقبة، وفي تفسير هذه الآية قال العلامة الطاهر بن عاشور: خُلق العالم على نظام مُحكم ملائم صالح للناس، فأحدث الإنسان فيه أعمالاً سيئة مفسدة، فأخذ الاختلال يتطرق إلى نظام العالم.[58]

المطلب الثالث: المقصد الجمالي

الموارد البيئة ومنها الشجرة لوحة فنية في غاية الجمال ومنتهى الزينة والبهاء في إتقان الصنعة، مختلفة الألوان، متعددة الأشكال، تدخل البهجة على نفس من استخلفه الله عمارة الأرض، وتوجه سلوكه نحو تذوق الجمال، والاستدلال بجمالها على جمال مبدعها، قال تعالى:” أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ”[فاطر:27-28] وقال تعالى:” أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَإِلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ”[النمل:60] فالحدائق الناضرة تبعث في القلب البهجة والفرح، كما أن تدبر آثار الإبداع في الحدائق الناضرة الجميلة دليل على جمال الصانع، وذلك باعث على تمجيده وتعظيمها سبحانه؛ لدلالة عظمة الخلق على عظمة الخالق.

المطلب الرابع: المقاصد الصحية:

مهام الشجرة ووظائفها متعددة منها تصفية الهواء، وامتصاص الملوثات، والحد من سرعة الرياح، وحماية المحاصيل الزراعية، وتثبيت التربة من الانجراف، وحفظ رطوبة الجو، وإمداد الإنسان بالأكسجين الضروري لحياته[59]

فالشجرة إذن رئة الطبيعة ومصدر تنفسها، وهذا مما يفسر قوله صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتَّى يغرسها فليغرسها»[60]، يقول يوسف القرضاوي: “وهذا في رأيي تكريم للعمل لعمارة الدنيا في حد ذاته، وإن لم يكن وراءه منفعة للغارس أو لغيره من بعده، فلا أمل لأحد في الانتفاع بغرس يغرس والساعة تقوم، وليس بعد هذا تحريض على الغرس والإنتاج ما دام في الحياة نفس يتردد؛ فالإنسان قد خلق ليعبد الله، ثم ليعمل ويعمر الأرض، فليظل عابدا عاملا حتى تلفظ الدنيا آخر أنفاسها”.[61]

هذه مقتطفات علمية عن فقه المغارسة ومقاصدها البيئية، وقد خلصت في نهاية هذا البحث إلى الخلاصات والاستنتاجات الآتية:

– القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد، ومادة معرفية غنية بأنواع العلوم، وبالأخص ما اتصل منها بالبيئة في مفهومها الواسع والشجرة على وجه الخصوص.

– ضرورة عودة المسلمين للقرآن الكريم واستنطاق نظمه ومساقه، وتراكيبه ومفرداته، والغوص في بحار أسراره لاستخراج درره وجواهره في كيفية التعامل مع البيئة والاستفادة منها وتفادي الوقوع في مشكلاتها.

– ضرورة الاستعانة بمختلف العلوم والمعارف الإنسانية لفهم القرآن الكريم باعتباره كتاب حياة.

– الانطلاق من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والفقه الإسلامي باعتبارها أصول المعرفة الشرعية في البحث عن الحلول للمشكلات البيئية المعاصرة دون إهمال أو إقصاء العلوم الأخرى ما دام الهدف واحدا.

– الفقه الإسلامي فقه ثري في تناوله لقضايا البيئة واقتراح حلول مشكلاتها، وفي ذلك دعوة لاستنهاض همم الباحثين والدارسية من أجل النهل والعَلَلِ من هذا المنبع الفَوَّار الذي لا ينضب وجعلِ ذلك رسالة في سبيل إبراز محاسن الإسلام وشموليته.

– ضرورة تجديد النظر الفقهي في الأحكام المرتبطة بالقضايا البيئة من الحلال والحرام إلى بناء الأحكام على اعتبار أن القضايا البيئة ملك إنساني يسهم في تنمية المجتمات وتوسيع قاعدة الاستفادة من ثروات الأرض وخيراتها، وذلك لا يتم إلا باعتماد النظر المقاصدي في الأحكام المتصلة بقضايا البيئة بربطها بكليات الشريعة ومقاصدها لإبراز محاسن الإسلام.

– المشكلات البيئية مركبة تركيب تلازم فلزم ضرورة عدم أحادية اقتراح الحلول لها كما أن الإخلال بجزء منها يؤدي إلى الإخلال بالكل، ومنه الإنسان الذي يخل/ ينتقم بنفسه من نفسه.

– ضرورة توظيف الجانب الجمالي في تناول القضايا البيئية لإذكاء مكمون الجمال في نفس الإنسان حتى يتعامل مع البيئة بحس جمالي فلا يسرف ولا يتلف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

  1. ابن أبي شيبة، أبو بكر. المصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط1، 1409هـ
  • ابن حنبل، أحمد. مسند الإمام أحمد، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1420هـ/1999م
  1. ابن رشد الجد، محمد بن أحمد. المقدمات الممهدات، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1408هـ/1988م
  2. ابن رشد، محمد بن أحمد. بداية المجتهد ونهاية المقتصد دار الحديث، القاهرة، سنة 1425هـ/2004 م
  3. ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984هـ
  4. ابن عرفة، محمد بن محمد. المختصر الفقهي تحقيق: حافظ عبد الرحمن محمد خير، مؤسسة خلف أحمد الخبتور للأعمال الخيرية، دبي، ط1، 1435هـ/2014 م
  5. ابن فارس، أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ/1979م.
  6. ابن قدامة، عبد الله بن أحمد. المغني، مكتبة القاهرة، القاهرة، بدون طبعة.
  • ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي– بيروت، ط3، 1416ه/1996م
  1. ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414ه
  2. ابن نجيم، زين الدين. البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418ه‍ /1997م
  3. أبو الحسين، مسلم بن الحجاج. الجامع الصحيح، دار الجيل بيروت+ دار الأفاق الجديدة، بيروت، بدون تاريخ الطبع.
  4. أبو داود، سليمان. سنن أبي داود، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ.
  5. التسولي، أبو الحسن. البهجة في شرح التحفة تحقيق: محمد عبد القادر شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418هـ/ 1998م
  6. الجوهري، إسماعيل بن حماد. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4،1407هـ‍/1987م
  7. الزحيلي، محمد القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، دار الفكر، دمشق ط1، 1427 هـ/ 2006 م
  8. السرخسي محمد. المبسوط، دراسة وتحقيق: خليل محي الدين الميس، دار الفكر، بيروت، ط1، 1421هـ/2000م
  9. الشاطبي، إبراهيم بن موسى. الموافقات في أصول الفقه، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان دار ابن عفان، القاهرة، ط1،1417هـ/1997م
  10. الشافعي، محمد بن إدريس، دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة، 1410هـ/1990م
  11. الشربيني، محمد بن أحمد. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ/1994م
  12. ضياء الدين، خليل بن إسحاق. التوضيح في شرح المختصر الفرعي، تحقيق: أحمد بن عبد الكريم نجيب، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، ط1 ،1429هـ/2008 م
  13. القرافي، أحمد بن إدريس. شرح تنقيح الفصول، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، شركة الطباعة الفنية المتحدة، القاهرة، ط1، 1393هـ/1973م.
  14. القرضاوي، يوسف. كيف نتعامل مع السنة النبوية، دار الشروق، القاهرة، ط2، 1422هـ/2002م
  15. الكاساني، علاء الدين. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1406هـ/1986م
  16. الماوردي، أبو الحسن. الحاوي في فقه الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1414هـ/1994م
  17. الماوردي، أبو الحسن. أدب الدنيا والدين، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
  18. المجددي، محمد. التعريفات الفقهية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1424هـ/2003م
  19. مالك بن أنس، المدونة الكبرى، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
  20. مجلة العربي:” الإنسان والبيئة” العدد 522 ماي 2002م
  21. المرداوي، علي بن سليمان. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط2، بدون تاريخ.
  • النووي، يحيى بن شرف. المجموع شرح المهذب” مع تكملة السبكي والمطيعي” دار الفكر.بيروت، بدون تاريخ

[1] – أستاذ باحث في العلوم الإسلامية.

 [2] – انظر في مسألة: “ما لا يتم الواجب إلا به…” القرافي، أحمد بن إدريس. شرح تنقيح الفصول، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، شركة الطباعة الفنية المتحدة، القاهرة، ط1، 1393ه/1973م،1/160

[3]– ابن منظور، محمد ابن مكرم. لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط 3، 1414 ه، مادة: غرس.

[4]– الجوهري، إسماعيل بن حماد. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط 4،1407هـ‍/1987م مادة: غرس.

[5]– ابن رشد الحفيد، محمد بن أحمد. بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الحديث، القاهرة،، 1425هـ/2004 م،4/20.

[6]– ضياء الدين، خليل بن إسحاق. التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب، تحقيق أحمد بن عبد الكريم نجيب، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، ط1، 1429هـ/ 2008م 7/249

[7]– الشربيني، محمد بن أحمد. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ/ 1994م 3/423

[8]– المرداوي، علي بن سليمان. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط2، بدون تاريخ 5/471

[9]– الإجارة هي:” بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض  كتبعيضها”. ابن عرفة، محمد بن  محمد. المختصر الفقهي، تحقيق: حافظ عبد الرحمن محمد خير، مؤسسة خلف أحمد الحبتور، دبي، ط1، 1435هـ/2014م 8/159

[10]– الجعل ويسمى الجعالة وهي:” الإجارة على عمل مجهول النهاية”، والأصل فيه قوله تعالى: ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم [ يوسف: 72]” ضياء الدين، خليل ابن إسحاق. التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب، مرجع سابق7/236

[11]– السلم هو:” عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل  العوضين” ابن عرفة، محمد بن محمد. المختصر الفقهي، مرجع سابق 8/230.

[12]– انظر في هذه الأقسام: ابن رشد الجد، محمد بن أحمد. المقدمات الممهدات، تحقيق محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1408هـ/1988م، 2/236-237.

[13] – المخابرة هي:” كراء الأرض ببعض ما يخرج منها” ابن رشد الجد، محمد بن أحمد. المقدمات الممهدات، مرجع سابق 2/222

[14] – المحاقلة هي:” أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم”. صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة، برقم:3992

[15] – المزابنة هي:” بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول من جنس واحد فيهما”. ابن عرفة، محمد بن محمد. المختصر الفقهي، مرجع سابق 5/273

[16] – هذه قاعدة فقهية معروفة ، ولها تطبيقات فقهية عديدة في مجالات فرعية مختلفة.

[17]– ينظر في هذه الشروط: التسولي، علي بن عبد السلام. البهجة في شرح التحفة، تحقيق: محمد عبد القادر شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418هـ/ 1998م 2/324

[18]  – ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984م،21/109

[19]– صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب: فضل الغرس. رقم الحديث:4050

[20]– مسند الإمام أحمد، مسند أنس بن مالك بإسناد صحيح على شرط مسلم، رقم الحديث:13004

[21]– سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب: في قطع السدر، رقم الحديث:5241

[22]– ابن فارس، أحمد بن زكريا. معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، بيروت، 1399هـ/1979م، مادة: زرع بتصرف.

– ابن منظور، محمد ابن مكرم. لسان العرب، مرجع سابق، مادة: زرع، بتصرف.[23]

[24]– ينظر: الكاساني، علاء الدين. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1406هـ/ 1986م 14/18 والسرخسي، محمد. المبسوط، دراسة وتحقيق: خليل محي الدين الميس، دار الفكر، بيروت، ط1، 1421هـ/ 2000م 19/242 بتصرف.

– ابن عرفة، محمد بن محمد. المختصر الفقهي، مرجع سابق 1/121[25]

[26] – الشافعي، محمد بن إدريس. الأم، دار المعرفة، بيروت، 1410هـ/1990م 4/12

[27] – ابن قدامة، عبد الله بن أحمد. المغني، مكتبة القاهرة، القاهرة، 1388ه/1968م.5/309

[28]– الحد عند المناطقة هو: التعريف بالجنس والفصل، وهو نوعان: تام وناقص.

– تنظر شروط التعريف في متن السلم المرونق لعبد الرحمان الأخضري الجزائري.[29]

[30]– النووي، يحيى بن شرف. المجموع شرح المهذب: دار الفكر، بدون تاريخ9/59، ولأبي الحسن الماوردي كلام نفيس عن جهات المكاسب؛ حيث قال: وجهات المكاسب المعروفة، من أربعة أوجه: نماء زراعة، ونتاج حيوان، وربح تجارة، وكسب صناعة، وحكى الحسن بن رجاء مثل ذلك عن المأمون قال: سمعته يقول: معايش الناس على أربعة أقسام: زراعة وصناعة وتجارة وإمارة، فمن خرج عنها كان كلا عليها. وبعد ذكر جهات المكاسب مجملة أسهب في الحديث عن كل جهة على سبيل التفصيل، وصدر ذلك بالزراعة فقال: هي مادة أهل الحضر وسكان الامصار والمدن، والاستمداد بها أعم نفعا، وأوفى فرعا. الماوردي، أبو الحسن. أدب الدنيا والدين، دار الكتب العلمية، بدون تاريخ، ص:180 بتصرف.

[31]– صحيح البخاري، كتاب المزارعة، باب: إذا قال: اكفني مؤونة النخل أو غيره وتشركني في الثمر، رقم الحديث:2200

[32] – صحيح البخاري، كتاب المزارعة، باب: المزارعة بالشطر ونحوه.

[33]– صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، وفي رواية أبي داود:”عامل أهل خيبر على زرع أرضهم بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع”، سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب: في المساقاة، رقم الحديث:3410

[34]– سنن أبي داود، كتاب الخراج، باب: في إحياء الأرض الموات، رقم الحديث،3076

– مسند الإمام أحمد، مسند عائشة رضي الله عنها، رقم الحديث:24927 .[35]

[36] – صحيح البخاري، كتاب المزارعة، باب: ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة، رقم الحديث:2215

[37]– ينظر في هذا: الجوهري، حماد ابن إسماعيل. الصحاح، مرجع سابق، مادة: سقى. وابن منظور، محمد ابن مكرم. لسان العرب، مرجع سابق، مادة: سقى.

[38]– ابن نجيم، زين الدين. البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418ه‍/1997م 17/83

[39]– مالك بن أنس، المدونة الكبرى، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ 2/562

[40]– الماوردي، أبو الحسن. الحاوي في فقه الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1414هـ/1994م، 7/356

– ابن قدامة، عبد الله بن أحمد. المغني، مرجع سابق 5/290[41]

[42]– التأبير هو: التلقيح، ومعناه شقُّ طلع النخلة الأنثى ليُذرّ فيه شيء من طلع النخلة الذكر فتصلح ثمرتُه بإذن الله تعالى، قال العيني:” وتأبير كل ثمر بحَسَبه وبما جرت عادتُهم فيه بما يثبت ثمره ويعقده”. المجددي، محمد. التعريفات الفقهية، دار الكتب العلمية، ط1، 1424هـ/2003م ص:1/50

[43]– قال ابن رشد: فالمساقاة جائزة عند مالك رحمه الله وجميع أصحابه، وعند الشافعي، وخالف في جوازها أبو حنيفة، والدليل على صحة قول من قال بجوازها أن رسول الله: «ساقى يهود خيبر على أن لهم نصف الثمرة بعملهم، وكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرصها عليهم» ثم أقرهم أبو بكر على ذلك، ثم عمر بن الخطاب إلى أن بعث ابنه عبد الله ليخرص عليهم، فسحروه، فتكوعت يده، ثم إنه أجلاهم عنها إلى الشام، ثم عمل عثمان بعده على المساقاة والخلفاء بعده، وفي إقرار أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما يهود خيبر على مساقاتهم التي ساقاهم عليها النبي عليه السلام وعمل الخلفاء بعدهما بها بيان واضح على أن المساقاة حكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم محكم غير مفسوخ. ابن رشد الجد، محمد بن أحمد. المقدمات الممهدات، مرجع سابق 2/ 548

[44]– الخرص بالفتح هو التخمينُ، وبالكسر المقدار المخمَّن قال الراغب: هو حِرز الثمرة . المجددي، محمد. التعريفات الفقهية، مرجع سابق 1/86

– مسند الإمام أحمد، مسند عائشة رضي الله عنها، رقم الحديث: 25344 [45]

– ورد هذا اللفظ منسوبا إلى الحسن البصري رحمه الله، كما في مصنف ابن أبي شيبة، برقم:30351[46]

[47]– ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1416هـ/ 1996م، 1/227.

– مسند الإمام أحمد مسند أبي هريرة بإسناد قوي رجاله رجال الصحيح، رقم الحديث:8939 [48]

– صحيح البخاري، كتاب: المزارعة، باب: فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، رقم الحديث:2320 [49]

[50]– وذلك قوله صلى الله عليه وسلم:« إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى، ولم يحل لى إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إلا من عرفها…» صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، رقم الحديث:3368

[51]– جاء في مسند الإمام أحمد عن أبي خراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلإ والنار”، رقم الحديث: 23132

[52] – هذه القاعدة لفظ حديث نبوي شريف رواه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب: القضاء في المرفق، رقم الحديث: 1429

[53]– ذكر الشاطبي: أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا. الشاطبي، إبراهيم بن موسى. الموافقات في أصول الفقه، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، القاهرة، ط1،1417هـ/1997م 4/5

[54]  – سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب: في قطع السدر. رقم الحديث:5241

– نفسه، مع الكتاب والباب.[55]

[56]– تنظر قاعدة الغنم بالغرم عند: الزحيلي، محمد. القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، دار الفكر، ط1،1427هـ- 2006 م، 1/543

[57]– لفظ حديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الإجارة، باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا، رقم  الحديث: 3510.

– ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير، مرجع سابق 21/111[58]

– انظر في المقاصد الصحية للشجرة: مجلة العربي: الإنسان والبيئة، العدد: 522 ماي 2002 ص: 153   [59]

– سبق تخريجه.[60]

– القرضاوي، يوسف. كيف نتعامل مع السنة النبوية، دار الشروق، القاهرة، ط2، 1422هـ/2002م ص: 132[61]

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.