منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التربية البيئية بين لطائف التشريع الرباني وطغيان الاستكبار العالمي

مصطفى العادل

0
اشترك في النشرة البريدية

تنزيل كتاب: “التربية البيئية وسؤالا التنمية والأخلاق

مقدمة

ما الذي يمكن أن يثمره نقاش البيئة في عالمنا المعاصر دون العودة إلى العلم الحق؟ ما الذي يمكن للبشرية أن تقدمه بشأن البيئة خارج القرآن؛ علم الله خالق الإنسان وخالق البيئة؟

أبدأ بهذين السؤالين الموجهين في نقاش مسألة البيئة والتربية البيئية، وذلك لاعتبارين يكمن الأول في أن القرآن الكريم هو مصدر المعرفة الذي ينبغي العودة إليه والانطلاق منه، في مناقشة أهم التحديات التي تواجهها ونحن ننشد بناء دولة القرآن، ويكمن الثاني في أثر الحداثة الغربية وما رافقها من تطور علمي ومادي في التحديات البيئية التي تهدد الإنسانية اليوم.

هكذا، إذن، يحصر الإشكال في التربية البيئية بين الوحي وتحديات الاستكبار العالمي، أي التربية البيئية كما أرادها الله وأمر به عباده المؤمنين، وبين اصطدام هذه الأوامر باستكبار عالم متقلب متوحش متكبر، لا وجود فيه للقرآن والإيمان والأخلاق، ولا قيمة فيه للإنسان والأمم إلا بامتلاك الثورة الصناعية والميكانيكية الدقيقة السريعة المذهلة، وإن كان ذلك كله مضرا للبيئة والبشرية.

المزيد من المشاركات
1 من 10

ولمناقشة هذه الإشكالية اخترنا الاسترشاد بعالم من علماء المغرب في القرن الماضي، عالم رباني عاش في أكناف العلم النافع، فاستمد منه في التأريخ لماضي الإنسانية، وتشخيص حاضرها، والتأسيس لمستقبلها، عالم خبر الحداثة الغربية والعالم والعقل العلومي المادي الحداثي.

هذا العالم الجليل هو الأستاذ عبد السلام ياسين، صاحب نظرية المنهاج النبوي ومشروع العدل والإحسان، الرجل الناصح الدال على الله، عاش حياته وهو يطلب لقاء الله، ويدعو الناس إلى الله، راسما طريق الخلاص للأفراد والجماعات. وقد اخترنا أن نمتح من كتاباته التي فاقت الثلاثين مؤلفا، بحثا عن إشاراته الدقيقة في مسألة التربية البيئية، وتنبيهاته النبيهة إلى الموضوع في علاقته بالقرآن من جهة. وعلاقته بالاستكبار العالمي من جهة ثانية.

ولم يتم اختيارنا لأستاذ ياسين لأنه عالم من علماء المغرب في القرن الماضي وكفى، بل لأنه مربي وصاحب منهج إصلاحي محركه ووقوده التربية. التربية إيمان وإحسان تتأطر فيها حركات المرء وسكناته، هي نور من الوحي ترسم للفرد آفاقا واضحة نحو الخلاص.

وللمزيد من البحث في قضية التربية البيئية بين لطائف التشريع الرباني وطغيان الاستكبار العالمي[1] في مؤلفات الأستاذ ياسين، اخترنا تقسيم هذا البحث إلى مبحثين، يتناول الأول منها قضية القرآن باعتباره مصدرا للعلم والمعرفة، وسبيلا إلى الخلاص والفلاح الذي تنشده الإنسانية، بينما اخترنا التركيز في المبحث الثاني على قضية التربية البيئية في كتابات الأستاذ ياسين وحاولنا تعقب ترنحها بين الوحي والاستكبار العالمي.

المبحث الأول: الوحي مصدرا للعلم وسبيلا للخلاص

إن اختلاف الفرضية الأولى التي يتأسس عليها العقل والفكر الإسلامي والحضارة الغربية الحداثية، أمر ينبغي أن يقوم تفكيرنا باستمرار، ويوجه قراءتنا للوجود والكون والإنسان، فالكون والوجود والإنسان في التفكير الغربي المادي الحداثي حقائق خلقت بمحض الصدفة، ولا دخل فيها لإرادة إلهية وغيبية، ولا وجود فيها لشيء اسمه المصير والحساب والدار الآخرة. أما الحضارة الإسلامية فقد قامت على حقيقة وجود الله الخالق المسير المدبر، وعلى أن الإنسان مسخر لحمل الأمانة وتسخير مكونات الكون ومخلوقات الله في سيره إلى الله وتنبيه الناس إلى حقيقة الموت والحساب والجنة والنار.

ولأن هذا الكون خلقه الله، فإن الانسان ملزم باتباع تعاليم الخالق المنزلة في الشرائع الدينية، المبثوثة في الوحي، القرآن كتاب الله، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين. وهكذا اعتبر الوحي مصدرا للعلم والمعرفة، واعتبر العلم بمختلف أنواعه ومجالاته تابعا لحقائق الوحي، مستمدا منها، منضبطا لها، فالقرآن هو العلم النافع والعلم الحق، جاء في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: “العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: أي حكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة”[2].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

وفي الحديث الذي رواه الحسن رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “العلم علمان، علم في القلب، فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان فتلك حجة الله على عباده”[3]. وفي هذا الحديث توبيخ على طلب العلم لغير الله، يؤكده قول ابن عباس: “إنما هو-أي العلم-كتاب الله، وسنة رسوله. فمن قال بعد ذلك شيئا برأيه فما أدري أفي حسناته يجده أو في سيئاته؟”[4]. وفي هذه الأحاديث وغيرها في هذا الباب، ما يكفي للتأكيد على أن الوحي أصل المعرفة والعلم، وأمتنا اليوم في أمس الحاجة إلى تجديد عميق في نظرتها للعلم والعلمية وشروطها ومعاييرها؛ التي ابتعدت عن المنبع الصافي وتلطخت بتصور ونظرة الحداثة المادية الغربية.

يسير الأستاذ ياسين على هذا التحديد القرآني النبوي للعلم في عرض قضايا الأمة، وفي رسمه للمنهاج فيقول: “العلم النافع ما سلك بنا منهاج الإيمان، وما قوانا على جماعة المؤمنين، والعلم هو القرآن والحديث، وأهل العلم هم أهل الحديث العاملون بعلمهم، وهم العلماء، وما عدا هذا من علوم آلية ضرورية لاكتساب الأمة منعة وقوة واكتفاء اقتصاديا فلاحق بذلك العلم ما دام يخدم مشروع الأمة ومشروع المؤمن في اقتحام العقبة إلى الله”[5]. ثم يقول: “كذلك وهو يعيد تنظيم العلاقة بين العلم النافع والعلوم الكونية: “وكل العلوم الكونية الأرضية إنما تنفع إن استعملت لإبطال الباطل وإحقاق الحق. كما أن علم الحق يبقى في عين غيرنا نظريات وأسير إن لم نتسلح بالعلوم الأرضية وحكمة الأمم كي نجسد ما نؤمن به من الحق على أرض الواقع”[6]؛ أي لا يكون القرآن وهو العلم الحق غناء وأناشيد تردد في المحافل وتزين به البيوت والمساجد فقط، بل إن القرآن ينبغي أن يكون مصدرا لتطور العلوم والصناعات المذهلة، ويكون موجها وضابطا لها حتى لا تخرج عن المقصد والغاية، ما فيه منفعة للإنسانية على أرض الدنيا وبعد الموت.

يتساءل الباحث عن الخلاص في حياتنا المعاصرة، فيهتدي إلى أن في التراث الإسلامي بوارق قد تقودنا أو تعيننا عن الأقل في السير، ويجد في الطريق من يرى أن التراث هو العائق في مسايرة التقدم، لكن ما هو التراث؟ وكيف وصلت الأمة قبل قرون إلى أوج ازدهارها، من أي طينة خلق أولئك الأفذاذ الذين قادوا الإنسانية وأثروا فيها بعلمهم وعلومهم التي تزينت بها مكتباتنا؟

يجيب الأستاذ ياسين على هذه الأسئلة ويفسر لنا سر الازدهار والفلاح، يقول: “كانت تلك الأجيال أجيالا قرآنية، أول ما دخل جوفها القرآن، وأول كتاب تناولته القرآن وأعز كتاب عندها في سويداء القلب القرآن. لا جرم أن يكون لكتاب الله تعال وكلامه في تلك القلوب الطاهرة المكانة الأولى، ولسنة رسوله مكانة تسامتها”[7]، ثم يقول في علاقة الوحي بالعلم والعلماء، “كان الفرآن عند سليمي الفطرة سلفنا الصالح هو العلم: هو مرجع المتعلم، ومدونة القاضي، ودليل المجتهد، ووثيقة المؤرخ، ودستور الحاكم، وقانون الأخلاق، ومحاسبة الاقتصاد، وضابط العلاقات البشرية وعقد السلم، وإعلان الحرب، وعلى حواشيه المقدسة الشرح النبوي، وحي من الوحي، وقبس من السماء”[8]. ويقول كذلك: “كان القرآن ينزل طريا مواكبا للمسيرة التاريخية موجها لها. هو العلم، وهو المنهاج، وهو البرنامج، وهو النور الهادي إلى صراط الله (…) لم يكن القرآن تراثا يحتل حيزا من الفكر ورفوفا من المكتبة، بل كان هو الفهم، وهو العلم، وهو الحياة”[9]. كان هذا واقع أمتنا في أيام ازدهارها وتأثيرها في الإنسانية بما وصلت إليه من علوم هي خلاصة التفكير الإنساني في الوجود والكون من داخر إطار القرآن.

واليوم قد استفاقت الأمة بعد انكسار تاريخي، تحاول البحث عن الخلاص، تبحث عن سبل للخروج من الأزمة، لكن النموذج الأقوى المتقدم في نظر المنقطعين عن الوحي هو هذا الغرب المتقدم ماديا، المتطور ميكانيكيا، هو هذه التكنولوجيا التي صنعها العقل الكافر في خدمة النفس الكافرة، هذا الإنجاز المبني على التبذير والإفساد للبيئة، هذا الغش الفني المزوق القائم على الربا والاحتكار وهيمنة رأس المال[10]. وهذه الغلبة للغرب أثرت على الأمة لحد كبير؛ حيث أصبح من يتحدث عن الوحي والنبوة في نظر الغرب والأجيال المغربة ناشزا حالما. يبدوا للغافل عن الله الإخبار عن المنهاج النبوي، وذكر الله ورسوله وسط هذه الأحداث الصاخبة انفلاتا من حلبة المواجهة[11]. وتأثير الأجيال المغربة على أبناء الأمة وأجيالها أشد، إذ صار الانطلاق من الوحي في أبحاثنا وكتاباتنا أمرا مخلا بالبحث بما سنوه من معايير بحثية وعلمية نهجا على الحداثة الغربية لا على الوحي والنبوة.

من يخبر هؤلاء القوم أن تفكيرنا اليوم في الخلاص ونشدان الفلاح لم يتخلص بعد من نظرة الحداثة الغربية وتصوراتها للوجود والكون والإنسان، لم يعرف بعد أن الوحي أصل الحقائق، وأن الإسلام هو البديل الحضاري النافع للإنسان والكون؟ من يربي اليوم دعاة التغريب من أبناء أمتنا-ونحن نناقش موضوع التربية البيئية-على الأصول الإيمانية لمحاربة تلوث البيئة وتلوث النفوس؟ يقول الأستاذ ياسين: “في بيئة الجاهلين تلوث مزدوج تلوث الأخلاق والفكر والنفس، مع تلوت البيئة الطبيعية بآثار الصناعات والتعمير، ونحن إذ نشكو من التلوث الأول مثل ما بهم، نحتاج إل صناعة وتعمير نظيفين”[12]. ثم من يذكر أبناء الأمة المنقطعين عن الدين المغربين بالتربية البيئة في الوحي؟

فلسفة التربية البيئية من منظور الوحي قرآنا وسنة موضوع كبير، لن أكتب فيه، وقد يرد الموضوع بشكل كبير في باقي الأبحاث، لكن هو موضوع وعلم من الحق، هو من العلم النافع، ما فيه من التربية نحتاج إليه اليوم لنرسخه في أنفسنا ولنعلمه للناس لإنقاذ الكون والبشرية.

يبرر الحداثيون الذين عميت أبصارهم وبصائرهم عن آيات الوحي عنف العالم الحداثي وأثره على البيئة بعدم وجود القذائف والأسلحة الكيماوية التي تتلف البيئة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويتناسون أن الذي كان منعدما في قلوبهم الرحيمة هي تلك الحمية الجاهلية التي تحرك اليوم جنون العنف الحديث من انفجارات وحروب وأوبئة في وجه الأطفال والفلاحة لبلدان الجنوب[13]؛ ذلك الجشع الذي يجعل الاستكبار العالمي لا يرى غير الصناعة والمادة ولو على حساب الأرض والإنسان والكون.

تتصارع دول الاستكبار العالمي وتتسابق إلى أحدث الصناعات المدمرة. وتجرب عملياتها في الدول المغلوبة فتخلف سمومها التي منعت في دولها المتقدمة النظيفة لثبوت خطرها على البيئة[14]. يقول الأستاذ ياسين: “لا يعرف هذا العقل العلومي المادي الله، ولا يريد أن يعرف. ولا وقت لديه ليسمع من يضع عليه سؤال الفطرة، إنه منشغل بالأمراض الاجتماعية البيئية. هذا هو المشكل. الربوطية تسبب البطالة. هذا المشكل، ونسي وتناسى مشكل وجوده، من أين وإلى أين؟”[15] وإذا كان هذا واقع الحضارة المادية اليوم، فالواقع أمر في حضارتنا وثقافتنا العربية الإسلامية التابعة المقلدة المغلوبة؛ حيث يغيب فيها الأصل، وتصمر الآدان عن سماع الحق، وتعجز الإرادات المقلدة عن الجلوس إلى القرآن والاستماع للوحي.

يصف الأستاذ ياسين هذه الحضارة المادية وأثرها على الأمة، وعلاقة ذلك بعلم الحق فيقول: “هذه الحضارة المادية سفينة تائهة على وجهها، لا قبلة لها وغاية، والمجتمعات المسلمة في ذلك التيار تسير، وعلى أمواجه تضطرب بها الفتن، والعلم الغائب غيابا مطلقا في مجتمعات الجاهلية المكسوفة شمسه في مجتمعاتنا هو علم الحق، علم الغاية، علم مصير الإنسان، علم الشريعة التي عليها يسلك لسعادة الأبد”[16].

نعود في ختام هذا المبحث إلى التذكير بأن “العلم إمام العمل، والعلم النافع ما أخرجك من ظل الكسل، ونهض بك لتسلك إلى الله تحث ظل القنابل والأسل. وإنما هو القرآن جاء به حياة لقلوب من بعث بالسيف، ودليلا إلى ذرى العزة لأمة نعست دهورا على الظلم والإلحاد والجبر والحيف”[17]، و”أن القرآن كلام الله، الله الذي يسير العالم ويحكم ما يريد، قدر الله يجري في العالم كما يشاء الله، ونحن مغلوبون منهوبون مقهورون بما كسبت أيدينا. هذا الكسب ومسؤوليتنا عن هزيمتنا هم شرع الله، ورجوعنا لشرع الله نعظمه ونقدسه ونعمل بمقتضاه يسدد خطانا على صراط الله المستقيم المؤدي للحسنيين”[18]. وأن “ثوبتنا إلى الرحمن، وتسميتنا لدولة القرآن، لا يصحان لنا إلا بهدي القرآن، علوم القرآن، منه ننطلق، وإليه ننتهي، به تطب القلوب، وبه تهدب الأخلاق، وفي مدرسته تطبع كل العلوم لتأخذ صبغة الله، وتجند لخدمة دين الله. الحق الذي جاء به القرآن هو معيار كل القيم”[19]، وأن الأمة اليوم وهي تناقش قضايا العصر في أمس الحاجة إلى ثوبة صادقة، وعودة حقيقية إلى القرآن، القرآن الذي فتح الأبواب للتعامل مع البيئة السياسية والصناعية، وقبح الإسراف والتفاخر والتكاثر والشح والأنانية والتبذير[20]، وكل الأمراض التي تهدد مستقبل الإنسانية على كوكب الأرض وبعد الموت.

المبحث الثاني: التربية البيئية في فكر الأستاذ ياسين بين الوحي والاستكبار العالمي

انتهينا في المبحث الأول إلى أن القرآن هو أصل المعرفة والعلم، وأن الرجوع إليه واعتماده اليوم هو السبيل للخروج من الأزمة ومواجهة التحديات الكبرى التي تهدد البشرية، وأن مخاطر البيئة من أكبر هذه التحديات المعاصرة التي تحتاج إلى وقفة متأنية صادقة، دون تغييب حقائق الوحي ولطائف التشريع الإسلامي، مع الصدق في نقد الحداثة الغربية وفضح خطر الاستكبار العالمي على البيئة وتلاعبه بمصير البشرية جمعاء، وبلدان العالم المتخلف المهزوم المغلوب خاصة.

في هذا المبحث سنتوقف على مسألة التربية البيئية في تصور الأستاذ ياسين بين آي الوحي واستبداد الاستكبار العالمي، وسوف نشير إلى هذه المسألة عبر مجموعة من النقط منها:

أولا: جاهلية الحضارة الغربية المادية مصدر الإفساد: برى الأستاذ ياسين أن “الحضارة الجاهلية حضارة مكفهرة سوداء، ويكفي، أن نفتح سمعنا لتأوهات الجماعات التي تتأسف على فشاد البيئة بفعل تلك الحضارة الملوثة (بفتح الواو وكسرها)”[21]؛ وذلك لأنها قائمة على الاستهلاك الجاهلي المبني  على التبذير والتكاثر وإفساد البيئة، وغيرها من الإفرازات السرطانية للرأسمالية[22]، ولا يهمها في ذلك غير الإنتاج والتصنيع وإن كان ذلك على حساب الإنسانية والكون، يقول الأستاذ ياسين: “نمط التصنيع الاشتراكي كان طامة على البيئة وعلى الإنسان معا. ثم ارتطم في تناقضاته وفشل وهوى. النمط الآخر الرأسمالي لا يزال ينخر في الكيان النفسي العقلي الجسمي للإنسان يستفحل تخريبه للإنسان على قدر نجاح إنجازاته واختراعاته”[23]، ويقول كذلك في إبراز أثر الاشتراكية والرأسمالية وصراعهما على البيئة: “استدرجت أمريكا غريمتها السوفيتية إلى التسابق إلى السلاح: الرأسمالية العجوز المحنكة المتشببة تنفق بعقلانية علومية أصيلة، وباقتصاد له روح بشرية هي الليبرالية، وبنظام حكم عادل هو الديمقراطية، وبنفس طويل بارد الدم، وأنفق السوفيت بعقلانية تكنولوجية هي جسم العقيدة اللينينية. وباقتصاد مجنون روحه البيروقراطية السخيفة الثقيلة، وبنظام حكم مركزي استبدادي، وبلهت محموم قضى على البيئة الطبيعية، وقتا الناس، وقتل روح المبادرة”[24].

إن التلوث الذي يعرفه عالمنا المعاصر، المهدد بخراب الكرة الأرضية، وهذه الأمراض السائدة، وهذا التدهور السريع الذي تشهده البيئة كله يرجع إلى الجشع الصناعي لبلدان الاستكبار العالمي[25]. ولعل ما تستهلكه الصحافة الورقية بوحدها كاف للدلالة على خطر الاستكبار العالمي في مسألة البيئة، يقول الأستاذ ياسين: “تستهلك الصحافة الورقية في بلاد الديمقراطيات غابات من خشب الورق، ثروات تنهك البيئة وتفسد مناخ الكرة الأرضية، شكل مبذر، ووسيلة مجحفة بحقوق الإنسان، والمضمون ما قرأنا من عث كثير وسمين سياسي يخدم أهداف المستكبرين في الأرض”[26]. ويزداد الأمر سوءا حينما تدفع بلدان العالم المتخلف ثمن جشع الاستكبار العالمي.

ثانيا: المستضعفون في الأرض هم الخاسر الأكبر: إن الاستغلال المفرط للبيئة وإتلافها من قوى الاستكبار العالمي لا يتوقف خطره على البيئة فقط، بل يكرس لمزيد من التبعية والطبقية بين عالم فقير مغلوب منهوب، وعالم غالب مستبد، يعيش في حضارة ما بعد التصنيع، يقول الأستاذ ياسين: “لا ينحصر تلوث البيئة الصناعية (…) في الدخان الكثيف من المعامل، وفي السموم الكيماوية، والمبيدات الحشرية، والافرازات المتسربة إلى جوف الأرض، المنتشرة في جو السماء الخانقة لأسماك البحر. الغرب الغني يعيش في عالم بعد التصنيع، فهو يحاول بتقنيات متطورة إليكترونية معلوماتية إقامة صناعة نظيفة في بلاده، ليحيل على بلاد المستضعفين وليبيعها بالثمن المجحف وبمقدار، وبقانون السوق وسلطان الأقوى، صناعات ملوثة مثل الصناعات الكيماوية، والتحويلية وصناعة الحديد والصلب والتعدين والميكانيك”[27]، فالأثر لا يقف عند حدود تلوث البيئة، بل هو جزء من منظومة معقدة يدخل فيها ما هو سياسي وحضاري ومعرفي.

إن بيئة المستضعفين يتم نهبها ونهب خيراتها في صورة المواد الخام، في حين تحافظ دول الاستكبار العالمي على خيراتها الطبيعية، بل تقوم أحيانا بإقامة المصانع في الدول المهزومة، وبالتصنيع المتطور على أرضه تلك البلاد، حتى تبقى بلدانها نظيفة من السموم القاتلة التي تفرزها عمليات التصنيع. ثم تعود في النهاية لتبيع تلك الصناعات بأثمان خيالية، ولتنهب ما لم تصله أياديها المتوحشة في المرحل الأولى، وتنشر قماماتها المبذرة التكاثرية في أرض وبلاد المستضعفين وتتلف معايشهم[28].

ولأن أمتنا اليوم من دول الجنوب المغلوبة التي تكتوي بنيران الحداثة الغربية وظلم الاستكبار العالمي، فإنها تواجه تحديات صعاب في طريقها إلى التحرير والتخلص من التبعية والتقليد. يرى الأستاذ ياسين أن كيد شياطين البيئة ورجس النفايات الكيماوية في البيئة الصناعية أشبه بالبيئة السياسية التي لا بد للإسلاميين من لفيح بلائها، ويرى أن هذه التحديات لها أثرها العميق في جوهر ولب الأسرة المسلمة التي يبدأ منها التحرير، لها أثرها السلبي على المرأة المؤمنة التي يبدأ منها التغيير.

وينطلق الأستاذ ياسين من أسئلة جوهرية منهاجية، فيتساءل عن علاقة المرأة ربة البيت المؤمنة بالبيئة السياسية والأخرى الصناعية، وهي منصرف همها اليومي إلى صحة الأطفال، وراحة البال وسعر سوق الخضر، وملء القفة اليومية، وعلاقة المؤمنة، وهي مع نساء العالم منصرفة ما وسعها الانصراف إلى بيتها وأسرتها، بالبيئة الصناعية وتلوثها، وبالخروق في الأوزون بالأجواء العليا، وبارتفاع حرارة المحيط الجوي فيما يسمى بظاهرة قبة الزجاج، وبالغابات المحرقة، وبالتصحر، وبانجراف التربة، وبعدوان الرأسمالية على رئة الكرة الأرضية بالأمازون، وبالأنظمة البيئية وقوانينها[29]، ثم يجيب مبينا العلاقة بفهم شمولي للكون والإنسان فيقول: “العلاقة أن مصير العالم وما يهدده من نكبات من فعل التلوث البيئي له وقع مباشر على الرخاء في القفة وصحة الأطفال وسكن العائلة. دلك أن الاقتصاد شأن عالمي كروي، ما يحدث من كارثة معتبرة في أقصى الأرض تجد صداه في اللحظة في أقصى الأرض. وذلك أن المؤمنة من حيث هي مؤمنة لا مجرد ربة بيت وراعية أسرة تعلم أن رخاء ذويها منوط برخاء الإنسانية على وجه الأرض، وأن رخاء الإنسان والسلام في العالم يكونان الجو الأنسب لبث دعوة الإسلام”[30]. فالأمر أعقد من تلوث مادي، بل هو مصدر تعاسة العالم وبؤس الإنسانية، وعاملا مانعا لإعادة التوازن بين الأمم ورفع الظلم والاستبداد عن الدول المهزومة المغلوبة.

ثالثا: الجلوس إلى القرآن سبيلا لفلاح الإنسانية: إن فلاح الإنسانية في استماعها للوحي، والعودة إلى حقائقه وأسراره، لكن من يصدع بالوحي في عالم متقدم مذهل، عالم متطور متقدم؟ من يخبر هؤلاء القوم الغافلون بالوحي وهو عندهم شيء من ماض سحيق؟ وكيف يسمعهم وهم مشغولون بالتصنيع والاختراعات والتنافس على امتلاك العالم والسيطرة على الطبيعة، كيف ينشر هذه الرحمة التي بين يديه، رحمة الوحي، ونحن “نعيش في خضم الحضارة الاستهلاكية تابعين مجرورين، تسحبنا من البطن لأنها تنتج الغذاء ولا ننتج، وتسبحنا من الرأس، ومن الأسفل، بأسبابها القوية، نلبس ما يلبسون، ونفكر كما يفكرون، ونريد ما يريدون، طوعا وكرها؟”[31]

إن أمتنا اليوم في أمس الحاجة إلى إعادة تجديد علاقتها بالوحي، دون أن يمنعها ذلك عن الأخذ بالأسباب التي أخذ بها غيرنا من أهل الأرض، بل هي ملزمة بمسايرة العالم وكبح جماح الرأسمالية ونقدها وكفها عن غلوائها، ونشر خصوصيات دينها وعالميته، والاستناد إليه في كل حركاتها وفي أخذها بالأسباب، حيث مهما اشتركت مع باقي الأمم في الوسائل فإن الروح غير الروح، والهدف غير الهدف[32]. وإن توقفت الغاية عند الحداثيين الغربيين، فإنها تستمر عندنا إلى الحياة الأخرى، وهذا الإيمان هو الفاصل بيننا، وهو التحدي الذي ينبغي أن نبلغه للإنسانية جمعاء.

يقول الأستاذ ياسين في دعوته إلى ضرورة تميز منهجنا في دراسة قضية البيئة وتحدياتها “غيرنا من المهتمين بالإحصاء والاقتصاد في إطار التحليل الاقتصادي والاستشراف المستقبلي يتحدثون عن التضخم الديمغرافي وعن ورطة العالم الفقير في دوامة التكاثر وسلسلة الفقر وإفناء الموارد وتصحير الأرض وإفساد البيئة، وهذه ظواهر لا ينبغي أ تغيب عن وعينا، ولا ينبغي لعقولنا أن تحجم عن مواجهتها بواقعية، فهي أفقنا اليوم وغذا. لا يكفي أن نلقي تبعاتها على الغير، لكننا لا نقف مع الإحصائيين الديمغرافيين على عتبة الدنيا، بل نجلس إلى الوحي، ونسمع خبره، ونستجيب لندائه، ونمطي رفرفه لنحلق إلى الآخرة”[33]، ثم يقول وهو يدعو إلى الجلوس ومناقشة التحديات التي يعرفها العالم وضرورة تمتيع الإنسانية والكون والسلام والفضيلة، “فرغم أن لون سماءينا ليس واحدا، إلا أن أرضنا واحدة، وفوقها نعالج مشاكل عاجلة، البؤس المادي والمعنوي، والافساد الذي يمارس على البيئة، ومصير الأطفال والأقليات ثم الحروب، والقائمة طويلة، فلنجلس معا لمعالجة هذه المشاكل، علنا نتمتع كل بلد في العالم كل شعب، بل كل إنسان بل كل كائن بالإحسان العالمي، بالسلام الكوني، بمحبة الآخر، بكل فضيلة يحظ عليها شرعنا ويأمر بها كتابكم”[34].

وإذا قبل الإنسان المادي الحداثي الجلوس إلى طاولة الحوار ليناقش آفات تلويث البيئة وظلم الإنسان وتفاقم الفجوة بين الأغنياء والفقراء، آنذاك سيكون أمام الأمة فرصة لنشر أخلاق الوحي ورحمته التي تزم النزوات الاستغلالية الرأسمالية وتنشر العدل والسلام بأخلاقية لا تلدها رحم حقوق الإنسان المعلنة المخلقة، بل بأخلاقية يلدها الطموح العادل الذي لا يشغله العالم المذهل وقضايا الساعة عن الحق والله والدار الآخرة[35]، آنذاك ستبدأ مهمة الأمة في إسماع البلاغ الإلهي، لإسماع رسالة القرآن، لإعلام الإنسان، والإعلان له، والصيحة في أذنه، والعرض اللطيف على قلبه، والحديث الشفوق إليه، والبيان الأخوي إليه، بأن من وراء الموت حياة، وبأن الإنسان ليس دابة أرضية”[36].

ولأن الأستاذ ياسين يدرك أن إسماع النداء القرآني للعالم ليس بالأمر بالهين، فإنه يقترح في الوقت نفسه ضرورة الإعداد والبناء، يقول رحمه الله: “بين أن يسمع للمسلمين صوت، وأن يصدعوا بما يومنون به آجال لإعداد القوة، صوتهم الآن تمتمة عاجزة في مؤخرة الأحداث. يوم يقومون فقط ويستجمعون القوة يكونون مؤهلين للمشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات الحاسمة في مستقبل الإنسانية، يتخذ القرار الآن وهم حاضرون كالغائبين في قضايا يتناقش فيها كبار العالم مثل السلام والحرب، وتوزيع العمل بين دول الشمال ودول الجنوب، وتوزيع الثروة والغذاء، وإنتاجه، وأسعار المواد الخام، والأخطار المحيطة بالبيئة والمهددة لمستقبل الأجيال البشرية، ربما أكثر من تهديد الانفجار النووي وارتفاع درجة الحرارة في محيط الكوكب من تبعات التصنيع المعمم، وانخراق طبقة الأوزون الحامية، وسوء استعمال الطاقة…”[37].

وبالرغم من استبداد العالم الغربي وتجبره، وخروجه عن القيم والأخلاق، فإن الأستاذ ياسين يؤكد ضرورة احترام ودعم كل الأصوات المطالبة بحق الإنسانية في الحفاظ على الكوكب الأرضي نظيفا، وعلى البيئة الطبيعية مصونة للأجيال[38]، وضرورة التكييف التدريجي للممارسات الاجتماعية الغابوية وتليينها بنفخ الروح الإنسانية فيها، وتدجين ضراوة العولمة التي تستميت في تدمير البيئة وصنع البوس[39]. ثم إن وصول العالم الحديث إلى الأفق المسدود جراء التحديات المعاصرة البيئية الصناعية والسياسية وغيرها من التحديات سيفتح المجال لأهل الوحي، ستكون أمامهم فرصة لنشر السعادة في عالم تعيس، في نفخ الرحمة في عالم لا يرحم، في نشر العدل في واقع يسوده الظلم والجبر والحيف.

وبهذا يجمع الأستاذ ياسين بين الفهم الكوني للماضي والاستيعاب الدقيق للواقع والحاضر، والاستشراف المنهجي للمستقبل، وهو استشراف قائم على اليقين في موعود الله، وعلى بث الأمل في الناس مهما اسودت الآفاق أمامهم، مع التركيز على أن سر سعادة الأمة في الوحي مع الأخذ بالأسباب وإعداد القوة التي تؤهلها للجلوس على طاولة الاستكبار العالمي، وتمكنها من المشاركة في الاقتراح والصدع بالحق والبشارة والرحمة الربانية لإنقاذ الكون وإنقاذ البشرية.

على سبيل الختم

إن التربية البيئية هي ديننا، وشيء من جوهر الوحي ولبه، وليست ثقافة نتلقاها عن الغرب أو الفكر المعاصر، والتحديات البيئية المعاصرة التي تهدد البشرية تفرض على الأمة بالضرورة العودة إلى آي الوحي، والجلوس إليه، ودعوة الناس إليه، ونقد جشع النظام الغربي الحداثي المادي، وإبراز خطره على الكون والإنسان، والجمع بين الأسباب المادية والمعنوية، بين قوة التصنيع والإنتاج، وحضور سؤال الغيب والمصير، لتعلم الإنسانية سر سعادتها وأمنها وسلامها في الدنيا، وتعلم مصيرها بعد الموت.

مصادر ومراجع للتوسع:

  • ياسين، عبد السلام.
  • الإحسان، مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط1، 1998م.
  • الإسلام والحداثة، مطبوعات الهلال، وجدة، ط1، 2000م.
  • إمامة الأمة، دار لبنان للطباعة والنشر، ط1، 2009م.
  • تنوير المؤمنات، دار لبنان للطباعة والنشر، لبنان، ط1، 1996م، طبعة جديدة، 2018م.
  • حوار الماضي والمستقبل، سحب مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط 1، 1997م.
  • حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، سحب مطبوعات الأفق، ط1، 1994م.
  • شعب الإيمان، خرج أحاديثه عبد اللطيف أيت عمي، راجعه وشرع غريبه عبد العلي المسئول، ط 1، 2017م.
  • الشورى والديمقراطية، سحب مطبوعات الأفق، ط1، 1996م.
  • العدل الإسلاميون والحكم، ط1، 2000م.
  • في الاقتصاد، سحب مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط1، 1995م.
  • محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى.
  • مقدمات لمستقبل الإسلام، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ط1، 2005م.
  • المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الشركة العربية الإفريقية للنشر والتوزيع، بيروت لبنان، ط3، 1994م.
  • القرآن والنبوة، دار لبنان للطباعة والنشر، ط 1، 2010م.
  • مقبول، ادريس. سؤال المعنى في فكر عبد السلام ياسين، دار إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، 2014م.
  • مقبول، ادريس. ما وراء السياسة، الموقف الأخلاقي في فكر عبد السلام ياسين، دار إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2016.
  • مجلة الجماعة، العدد 9، صفر، 1402ه.
  • مجلة الجماعة، العدد 15، ربيع الأول، 1404هـ.
  • مكتبة الأستاذ ياسين: http://siraj.net

[1]  للتنبيه فقد أخذت هذا العنوان الرئيس من الشيخ سعيد رمضان البوطي في كتابه القيم (المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، واستبدلت المرأة بالتربية البيئية، أم مصطلح الاستكبار العالمي فهو من مصطلحات فكر الشيخ عيد السلام ياسين.

[2]  أخرجه أبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض، رقم:2885، واللفظ له، وابن ماجه في كتاب المقدمة، باب اختيار الرأي والقياس رقم: 54.

[3]  أخرجه الدارمي في كتاب المقدمة، باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله، رقم: 376، وابن شيبة في مصنفه، كتاب الزهد، ما ذكر عن نبينا صلى الله عليه وسلم في الزهد، 34361، واللفظ له، وابن الجوزي في العلل المتناهية، رقم: 88 عن جابر رضي الله عنه مرفوعا. قال المنذري إسناده حسن” 1/158، رقم 139.

[4]  أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم، باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا، رقم: 1402.

[5]  ياسين، عبد السلام. شعب الإيمان، خرج أحاديثه عبد اللطيف أيت عني، راجعه وشرع غريبه عبد العلي المسئول، ط 1، 2017م، 1/18

[6]  ياسين عبد السلام. المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الشركة العربية الإفريقية للنشر والتوزيع، بيروت لبنان، ط3، 1994م، ص 200

[7]  ياسين، عبد السلام. إمامة الأمة، دار لبنان للطباعة والنشر، ط1، 2009م، ص 161-162

[8]  المرجع نفسه، ص 160-161

[9]  ياسين، عبد السلام. القرآن والنبوة، دار لبنان للطباعة والنشر، ط 1، 2010م، ص 13

[10]  ياسين، عبد السلام. الإحسان، مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط1، 1998م، 2/ 131-132

[11]  ياسين، عبد السلام. القرآن والنبوة، ص 11

[12]  ياسين، عبد السلام. المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، ص 253، وينظر كذلك مجلة الجماعة، العدد 9، صفر، 1402 هـ، ص138

[13]  ياسين، عبد السلام. الإسلام والحداثة، مطبوعات الهلال، وجدة، ط1، 2000م، ص 232

[14]  ياسين، عبد السلام. مجلة الجماعة، العدد 15، ربيع الأول، 1404، ص 14

[15]  ياسين، عبد السلام. تنوير المؤمنات، دار لبنان للطباعة والنشر، لبنان، ط1، 1996م، طبعة جديدة، 2018م، 1/ 202

[16]  ياسين، عبد السلام. إمامة الأمة، ص157-158

[17]  ياسين، عبد السلام. مقدمات لمستقبل الإسلام، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ط1، 2005م، ص4

[18]  ياسين، عبد السلام. القرآن والنبوة، ص 12

[19]  ياسين، عبد السلام. إمامة الأمة، ص158

[20]  ياسين، عبد السلام. تنوير المؤمنات، 1/115

[21]  ياسين، عبد السلام. دعوة إلى الله، مجلة الجماعة العدد الثاني، رجب شعبان رمضان، 1979م

[22]  ياسين، عبد السلام. حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، سحب مطبوعات الأفق، ط1، 1994م، ص 203

[23]  ياسين، عبد السلام. تنوير المؤمنات، 1/101

[24]  ياسين، عبد السلام. حوار الماضي والمستقبل، سحب مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط 1، 1997م، ص206

[25]  ياسين، عبد السلام. العدل الإسلاميون والحكم، ط1، 2000م، فاتحة الكتاب. ص 28

[26]  ياسين، عبد السلام. الشورى والديمقراطية، سحب مطبوعات الأفق، ط1، 1996م، ص 86

[27]  ياسين، عبد السلام. تنوير المؤمنات، 1/114-115

[28]  ياسين، عبد السلام. في الاقتصاد، سحب مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط1، 1995م، وينظر كذلك كتاب، ياسين، عبد السلام. محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى، ص 114

[29]  ياسين، عبد السلام. تنوير المؤمنات، 1/113-114

[30]  ياسين، عبد السلام. تنوير المؤمنات، 1/114

[31]  ياسين، عبد السلام. الإحسان، 1/118

[32]  ياسين، عبد السلام. حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، ص191

[33]  ياسين، عبد السلام. العدل الإسلاميون والحكم، ص 322

[34]  ياسين، عبد السلام. الإسلام والحداثة، ص141

[35]   ياسين، عبد السلام. العدل الإسلاميون والحكم، ص 440

[36]  المرجع نفسه، ص 358

[37]  ياسين، عبد السلام. العدل الإسلاميون والحكم، ص 440

[38]  المرجع نفسه، ص 358

[39]  ياسين، عبد السلام. الإسلام والحداثة، ص 58


 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.