منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تداخل الجذور اللغوية وأثره في اضطراب ترتيب المعجم العربي – نقد أحمد فارس الشدياق أنموذجا-

يونس اعنزوول

0

تداخل الجذور اللغوية وأثره في اضطراب ترتيب المعجم العربي

– نقد أحمد فارس الشدياق أنموذجا-

يونس اعنزوول

باحث جامعة محمد الأول

               

 ملخص البحث:

لم تحظ ظاهرة تداخل الجذور في المعجم العربي بالعناية والاهتمام الكافيين من طرف الدارسين المحدثين بالنظر لصعوبة الخوض في مثل هذه الموضوعات. وتتفرع صور تداخل الجذور إلى قسمين؛ القسم الأول متعلق بالتداخل في البناء الواحد، بحيث يتداخل الثلاثي بالثلاثي، والرباعي بالرباعي، والخماسي بالخماسي. والقسم الثاني يكون التداخل فيه بين بناءين مختلفين؛ إذ يتداخل الثلاثي بالرباعي، والرباعي بالخماسي… أما أسباب هذا التداخل، ومظاهره، وحججه، والآثار المترتبة عليه فهو ما تناوله هذا البحث من خلال النقود التي أوردها الشدياق (1887) في كتبه لا سيما (الجاسوس على القاموس) سواء تعلق الأمر بالتداخل بسبب المعرب والدخيل، أو بسبب تداخل المهموز بالصحيح و بالمعتل، أو بسبب مزلقة النون والميم وغيرها من أحرف الزيادة… وقد اتسمت دراسته عامة بالإفاضة في العرض لأقوال أئمة اللغة والصرف، والإكثار من الشواهد، والعمق في الموازنة والتحليل، متسلحا في ذلك كله بأدوات الترجيح الصوتية والصرفية والدلالية، وهو ما ينسجم مع الهدف العام الذي وضعه نصب عينه ألا وهو التيسير وحسن الترتيب.

الكلمات المفاتيح: تداخل، جذر لغوي، اضطراب، معجم، ترتيب، نقد

 مقدمة

شغلت قضية ترتيب المعاجم العربية بال الدارسين قديما وحديثا بسبب الغنى المعرفي الذي يتميز به الدرس المعجمي بحيث تفرع إلى اتجاهات ومدارس، وأثار إشكالات معرفية ما زالت حتى يوم الناس هذا محل أنظار المهتمين. وترتيب المعاجم بصفة عامة يُميز فيه بين ضربين: خارجي وداخلي. أما الأول، ” وهو عادة ما يسمى بالتركيب الأكبر (macrostructure the)، فيتم باتباع طريقة من طرق الترتيب “[1] كالطريقة الصوتية التي أسسها الخليل (ت 175 ه‍)، أو الطرقة القافوية بحسب الحرف الأخير مع رائدها الجوهري (ت 400ه‍)، أو الطريقة الألفبائية العادية التي تنسب للزمخشري (ت538ه‍). وأما الثاني، فيُعنى بترتيب المعاني والمعلومات الخاصة بكل مدخل على حدة. ومدار هذا البحث يحوم حول نوع من الخلل في الترتيب الخارجي ينتظم كل المدارس ولكن بشكل متفاوت؛ ذلكم أنه من ” الثابت عند علماء اللغة العربية أن لكل كلمة وما تفرع عنها أصلا واحدا فحسب وهو الجزء الأكبر من الذخيرة اللغوية،[2] ويقصد بالأصل الجذر، فالمتعلم مثلا مشتق من (ع ل م) والجهات من (و ج ه) واصطبر من (ص ب ر). غير أن ثمة في اللغة مفردات شذت عن الشائع الكثير بحيث يتنازع الكلمةَ الواحدةَ أكثرُ من جذر كالقرآن في (ق ر أ) و ( ق ر ي) و(ق ر ن) والمدينة في (د ي ن) و (م د ن) والرمان في (ر م م) و(ر م ن) وهكذا. هذا التنازع يلقي بظلاله على الترتيب في المعجم خاصة إذا اتُّبِعت طريقة الترتيب بحسب الحرف الأخير لأن أغلب المفردات المتعددة الجذور تكون معتلة اللام.

مثل هذا الاضطراب نعدمه في اللغات الأوربية كالإنجليزية والفرنسية لكونها إلصاقية، فتكتفي بالسوابق واللواحق. أما العربية فلغة اشتقاقية يعتري ألفاظَها التغيير بالقلب بشقيه الصرفي والمكاني، والإبدال الصرفي واللغوي، والحذف، والتخفيف، والنحت، والزيادة “بسألتمونيها”… كما أن المشتقات لم ترد في معاجم اللغة بصفة مطردة بحيث يرجع إليها عند التنازع في جذر كلمة ما. وقد حصرنا زاوية البحث في أعمال واحد من رواد النقد المعجمي الحديث وهو أحمد فارس الشدياق. فما هي صور تداخل الجذور اللغوية؟ وكيف تؤدي إلى الاضطراب في ترتيب المداخل المعجمية بحيث يلتبس الأمر على القارئ؟ وماذا عن ارتباط هذه القضية بالمدرسة القافوية خاصة؟ وما هي الحلول المقترحة في ضوء اجتهادات الشدياق؟

 الدراسات الأكاديمية الحديثة المهتمة بالظاهرة:

لقد لوحظ بأن ظاهرة تداخل الجذور في المعجم العربي غير متداولة بما فيه الكفاية بين الدارسين المحدثين بالنظر لصعوبة الخوض في مثل هذه الموضاعات التي أشكلت على أئمة اللغة، فما بالك بمن هم دونهم. ولعل أوفى وأشمل دراسة حديثة مما وقفت عليه في هذا الباب تعود للدكتور عبد الرزاق بن فراج الصاعدي في كتابه (تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم العربي) وقد ألفيته متفردا في هذا الباب، يقول في مقدمة كتابه: ” وقد تبين لي أن موضوع هذه الدراسة مما لم يطرقه الباحثون قديما ولا حديثا، خلا ما جاء من إشارات متفرقة هنا وهناك.”[3] قلت: إن استعمال مصطلح الأصول اللغوية مبهم من جهة كونه قد يصرف الذهن إلى أصول جمع المادة اللغوية، أو الى أصول علم النحو باعتباره علما لغويا، أو إلى أصل الاشتقاق… لذلك عدلت عنه إلى المصطلح الحديث (الجذر اللغوي) بحيث لا يحتمل إلا وجها واحدا هو الأحرف الأصول المكونة للكلمة. والصاعدي ـــ لا شك ـــ على وعي بذلك، وكان يستعمل بين الفينة والأخرى مصطلح الجذر في تضاعيف كتابه، كما أن السياق الكلامي يسمح بتمييز الأصل المقصود. ومن الدارسين كذلك الذين طرقوا هذا الموضوع نجد العالم اللغوي والمُعجمي الكبير أحمد مختار عمر الذي حصر زاوية البحث في بعض نقدات أحمد فارس الشدياق من مطلب له بعنوان (وضع اللفظ المشتبه أصله في مظانه المختلفة)[4]

مدرسة القافية (ميدان خصب لدراسة الظاهرة):

وفرت مدرسة القافية القائمة على أُسَّيْ الباب والفصل، والدراسات الدائرة في فلكها قديما وحديثا من شروحات وحواش وتهذيبات واستدراكات ومختصرات ونقود عنصرين هامين، يجعلان من دراسة تداخل الجذور اللغوية، والآثار المترتبة عليها ميدانا خصبا للبحث والتنقيب.

العنصر الأول يكمن في طريقتها المتفردة في الترتيب، فكل معاجم اللغة قدمت المادة الخام من جذور ثلاثية ورباعية وخماسية متداخلة فيما بينها، ولكن معاجم الترتيب بحسب الحرف الأخير كانت لها خصوصيتها بفضل نظام الباب والفصل الذي يحصر المادة اللغوية بين الحرف الأخير الذي يعد أساسا أوليا للترتيب الخارجي والحرف الأول ( الأساس الثاني في الترتيب ) ثم الحشو الذي قد يتألف من حرف واحد أو أكثر ( الأساس الثالث والأخير ) ويكثر أن يقع التداخل في المهموز والأجوف والناقص والذي دخلت عليه حروف الزيادة خاصة النون والميم.

والعنصر الثاني يتمثل في غزارة المؤلفات النقدية التي اتخذت من هذه المدرسة موضوعا؛ بحيث تنوعت الأسفار العلمية، وتوزعت على أبواب مختلفة كالحواشي والشروحات والتهذيبات والاستدراكات والنقود… يقول حسين نصار في هذا الصدد ” الدراسات التي دارت حول (القاموس المحيط) كثيرة ومتنوعة حتى لقد اختلط كثير منها على القدماء أنفسهم فجعلوا الحاشية شرحا والشرح نقدا أو استدراكا… “[5]

 أنواع تداخل الجذور اللغوية وأسبابه:

فيما يخص حصر هذه الظاهرة صرفيا يمكن القول بأن صور تداخل الجذور تتفرع إلى قسمين؛ القسم الأول متعلق بالتداخل في البناء الواحد، بحيث يتداخل الثلاثي بالثلاثي والرباعي بالرباعي، والخماسي بالخماسي. والقسم الثاني يكون التداخل فيه بين بناءين مختلفين، إذ يتداخل الثلاثي بالرباعي، والرباعي بالخماسي، والخماسي بالسداسي. أما أسباب هذا التداخل ومظاهره وحججه والاثار المترتبة عليه بالنسبة للمعجم العربي فسنتناوله عند دراستنا للظاهرة من خلال النقود التي أوردها الشدياق في كتاباته.

يعد أحمد فارس الشدياق علما بارزا من أعلام النهضة في القرن التاسع عشر الميلادي. يلقب بجبل لبنان، ويستَحْسِنُ أن يُنادى ” بالفارياق نحتاً من كلمتي فارس وشدياق.”[6] ألَّف كتاب (الجاسوس على القاموس) وطُبع في مطبعة الجوائب بالأستانة سنة 1299ه‍، وكان الغرض الأساس من هذا التصنيف النقدي هو وضع معالم معجم عربي حديث يتسم بسهولة الترتيب، ووضوح التعريف، والانفتاح على الألفاظ المستعملة عند الكتاب والأدباء والشعراء… لاسيما وأنه اطلع اطلاعا دقيقا على المعاجم العربية عامة و (القاموس المحيط) للفيروزآبادي بشكل خاص، يقول في مقدمته: ” فإني لما رأيت في تعاريف القاموس للإمام مجد الدين الفيروزآبادي قصورا وإبهاما، وإيجازا وإيهاما، وترتيب الأفعال ومشتقاتها فيه مُحوج إلى تعب في المراجعة، ونصب في المطالعة…”[7] يُضاف إلى ذلك اطلاعه على المعاجم الغربية الحديثة، لاسيما وأنه قد جاب أقطارا أوربية عدة كبريطانيا وفرنسا ومالطا، فكان متمكنا من لغاتها ومطلعا على جودة ترتيب معجماتها الألفبائي. وقد أخذ على عاتقه في المقدمة الطويلة التي شغلت حوالي سبع الكتاب اتباع منهج علمي محايد يعترفُ بالفضل لأصحاب الفضل، ومن ذلك إقراره بأن (القاموس المحيط) هو الذي ألجأه إلى الخوض في بحر اللغة الزاخر لاستخراج جوهرها الفاخر. ولكن هذا لا يمنع من التعرض له (للفيروزآبادي) بالنقد والتجريح، وبيان زلاته وعثراته، فالعلم أحق أن يتبع. فكان من جملة الزلات التي استرعت انتباهه منذ المقدمة قضية تداخل الجذور وما يترتب عليها من اضطراب، واسترسل في التعرض لهذا الإشكال في النقد التاسع (فيما أهمل وضع الإشارة إليه وأخطأ موضع إيراده ) والسادس عشر ( فيما لم يخطئ به الجوهري مع مخالفته له وفيما خطأه به ثم تابعه عليه وفيما خطأه به تعنتا وتحاملا ) والحادي والعشرين ( فيما ذكره في موضعين غير منبه عليه وربما اختلفت روايته فيه ) وكذا مواضع أخرى متفرقة في ثنايا كتابه. وقد بلغت مواد اللغة المتداخلة في كتابه حوالي 200 مادة بحسب ما أحصاه الصاعدي.

  • تداخل الجذور بسبب المعَرَّب والدخيل:

إن تداخل الجذور في المعرب والدخيل مرده إلى تنزيل بعض المعجميين والصرفيين هذه الألفاظ منزلة الفصيح، وهو ما أدى بهم إلى تجريدها من الزيادات التي قاسوها على بعض الصيغ المشابهة لها في الميزان الصرفي، مثاله ما أورده الشدياق من قوله: ” ومن أمثلة الإجحاف التي تقدمت الإشارة إليه إيراد المصنف لفظة (الاستبرق) في (برق)، فأنزل الألف والسين والتاء فيها وهي نصف الحروف منزلة (استخرج (“[8] واستنكر أيضا إنزاله (أرجوان) منزلة الأفعوان والأقحوان مع أنها أعجمية، وإقحامه إياها في (ر ج و) بدل (أ ر ج). وكذلك (الفيلسوف) في (س و ف) بدل (ف ل س ف) و (ماتريد) و(ترجم) و (نرجس). ووقع في هذا الغلط معجميون آخرون كالجوهري والفيومي.

يعقب الشدياق بأن كل حروف الألفاظ الأعجمية أصلية، ولا يجري عليها حكم “سألتمونيها” مستشهدا بتعليق ابن الطيب الشرقي(ت1756ه‍) على مادة (ماتريد) بقوله: ” إن كانت هذه اللفظة عجمية فالصواب أن تُعدَّ حروفها كلها أصولا، وتذكرَ في فصل الميم “[9] ومذهب ابن الطيب الذي تابعه فيه الشدياق هو الراجح الذي أنزلته المعاجم المعاصرة واقعا عمليا، فلفظة (استبرق) مثلا في المعجم الوسيط وُضعت في باب الهمزة دون تجريد بين (الإستار) و(أستراليا) جاء في تعريفها: ” الإستبرق: الدِّيباجُ الغَليظُ (مع)”[10] وأكدوا أصالة الهمزة فيها برسمها بالقطع حتى لا يُتَوهم الاستغناء عنها لكونها وصلية.

وما زاد الطين بلة والزمين علة التماسُ بعض أئمة اللغة أصلا يشتق منه اللفظ المعرب، كاشتقاق ابن سيدة والإمام النواوي (الأندلس) من مادة (د ل س)، فتكون الهمزة والنون عندهما زائدتين. وهنا يتساءل الشدياق مستنكرا: فهل يقال إن الهمزة زائدة في إسحاق حتى يَرجع إلى السّحْق ؟

يقول ابن السراج: ” مما ينبغي أن يُحذر منه كل الحذر أن يشتق في لغة العرب شيء من لغة العجم، فيكون بمنزلة من ادعى أن الطير ولد الحوت.”[11]

  • تداخل المهموز بالمعتل وبالصحيح:

يقول الشدياق: ” وأكثر ما يزلق فيه أئمة اللغة من حيث إيرادُ الألفاظ هو ما كان في الهمزة التي هي أول الحروف، والنون التي هي أخفها وأرخمها وأحلاها “[12] و قال في موضع آخر: ” فمزلقة الهمزة أن بعضهم يراها أصلية وبعضهم يراها منقلبة عن حرف علة “[13]

تعبيره بالمزلقة تعبير بليغ، فبالرغم من تمكن هؤلاء الأئمة من أدوات التحليل الصرفي إلا أن صعوبة الحسم في مثل هذه الخلافات يشفع لهم في التماس العذر، مع التطلع طبعا إلى تحري الصواب ما أمكن. الهمزة يعتريها التخفيف كما في لغة قريش، بعكس التميميين الذين يحققونها، وقد انتقل هذا التمييز في التصويت بها إلى القراءات القرآنية. كما تُحذف تخفيفا كقصر الممدود وهي لغة كالبكاء والبكا، والعزاء والعزا. وتُحذف كذلك عند الضرورة الشعرية. وفيما يلي نماذج من تداخل المهموز بغيره سواء كان صحيحا أو معتلا مع عرض اختيارات أئمة اللغة، وتعليقات الشدياق وتعليلاته إذا ما وردت.

المفردةصورة التداخلموضعها عند

الفيروزآبادي

موضعها عند

غيره

تعليق الشدياق

وتعليله

(أَثَأْتُهُ) بسهم: رميته بهثلاثي مهموز مع ثلاثي أجوف مهموز مع رباعي مهموز(أ ث أ)

وأبو عبيد

(ث و أ) الصغاني

(ث أ ث أ) الخليل والجوهري

غَلَّط الجوهريَ وأيَّد الفيروزآبادي
(الْأَشاءُ) صغارُ النخلثلاثي مهموز مع ثلاثي ناقص واوي ويائي(أ ش أ) و

(أ ش ي)

(أ ش و) و (أ ش ي) القزاز

( أ ش ي)

ابن سيده وابن كثير استدل بالتصغير (أُشَيٍّ)

استغرب من توهيم الفيروزآبادي للجوهري بسبب إيراده هذه المادة في (أ ش ي) مع أنه أوردها هو كذلك في المادة نفسها

 

(الْحَفَيْسَأُ) القصير، اللئيم الخلقةرباعي مهموز مع ثلاثي صحيح(ح ف س أ)(ح ف س) الجوهريأشار إلى أن الفيروزآبادي ذكره كذلك في ( ح ف س) غير منبه عليه ووهّٓم الجوهري في إيراده في هذا الموضع ذهولا منه، وعلَّقَ المناوي على سبب ذلك قائلا: لأن التعقيبَ ليس لهُ وإنما أخذه من الصغاني على عادته.
(وراء)ثلاثي مهموز مع ثلاثي ناقص يائي(و ر ي)(و ر أ) الجوهري

(و ر ي) الخليل والزَّبيدي وابن الطيب

وهّٓم الفيروزآبادي الجوهريَّ مع إيراده المادة نفسها في موضع (و ر أ) فكان عليه اجتناب التكرار والتنبيه على وهم الجوهري فقط.
(آنَقَني) إيناقاً ونِيقاً: أعجبنيثلاثي مهموز مع ثلاثي أجوف يائي(أ ن ق)

(ن ي ق)

(أ ن ق) الجوهريالصواب في إيراده في (أ ن ق) فقط لأن أصله أَأْنٓقٓنِي فقُلبت الهمزة الثانية ألِفا كما قُلِبت في آمن، ولو كان من (ن ي ق) لقلت: أَنَاقَنِي كما تقول: أَصارَنِي، وعلى الأصل أيْنقٓني

 

 

وكذلك الْأَلَاءُ (أ ل أ) و (أ ل ي) و الغِرْقِئُ (غ ر ق) و (غ ر ق أ) والْكارِيثاءُ (ك ر ث) و (ك ر ث أ) وهكذا.

الملحظ النقدي الذي يهمنا هنا هو إيراد الفيروزآبادي أحيانا المادة في موضعين، بحيث يُوَهِّمُ في أحدهما الجوهري، وهذا لا شك سيؤدي إلى التكرار وتضخيم أبواب المعجم، فكان حريا به أن يكتفي بالإحالة دون تكرار وهو ما نبه عليه الشدياق في (و ر أ) و(أ ش ي) وغيرهما.

أما ترجيحات الشدياق المعلَّلةِ وغيرِ المعلَّلة فقد أفاد جزءً كبيرا منها من حاشية ابن الطيب، حتى أنني خلصت من خلال النصوص الكثيرة التي أوردها له إلى استنباط منهج الرجل في حال تداخل الجذور عامة، في ستة عناصر:

  • إعمال التحري والتنقيح والتحقيق بتتبع أقوال أئمة اللغة والصرف،
  • حمل اللفظ على الظاهر حتى يقوم دليل على الياء أو الواو كالرَّدِّ أو الإِباءِ ( أي في حال تداخل المهموز بالناقص كما في (ر د أ) و (ر د ي) في الرد و (أ ب أ) و(أ ب ي) في الإباء )،
  • إعمال اختيار أكثر أئمة اللغة من المتقدمين والمتأخرين،
  • الاحتمال لا يدفع به اتفاق الجماهير،
  • الأمور الخلافية لا يصح فيها التوهيم، والاعتناء بالتعرض لذلك تعرض للتوهم،
  • التوهيم لا يكون إلا بعد بذل الجهد واستفراغ الطاقة في التحري والتقصي،

يلاحظ بأن هذه العناصر قد تكرر فيها ذكر التوهُّم والتوهيم، وما ذلك إلا بسبب تسرع الفبروزآبادي في تخطئة الجوهري، وهو ما عبر عنه الشدياق بقوله ” وقد ظهر منه هذا التعنت في أول كتابهِ مما يدلُّ على أنه كان مُتَشَذِّراً للتخطِئةِ ومُتَشَزِّراً للتَّسْوِئَةِ “[14]

  • التداخل بسبب مزلقة النون:

قدّم الشدياق تعليلا صوتيا للخلط الذي تحدثه النون في حال خفاء أصالتها أو زيادتها بقوله: ” والنون التي هي أخفها وأرخمها وأحلاها “[15] هذه الخفة والحلاوة كانت وبالا على أهل الصرف وصناع المعاجم؛ فهي تردُ في صدارة الكلمة، وفي حشوها، وفي طرفها سواء كانت أصلية أو زائدة. وتسمح لها صفة الغُنة في حال تضعيفها أو إخفائها بسبب مجاورتها بعض الحروف بالاختفاء وإبقاء الأثر، هذا الأثر صوت أنفي مُحَبب إلى النفوس يدل على وجود النون. وتشارك الميم النون في هذه الخصيصة، يقول سيبويه في أثناء حديثه عن النون: ” فلما وصلوا الى أن يكون لها مخرج من غير الفم، كان أخفَّ عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلا مرةً واحدةً، وكان العلم بها أنها نون مِن ذلك الموضِع كالعلم بها وهي مِن الفم… فاختاروا الخفةَ إذا لم يكنْ بأسٌ “[16] والعرب كانت تستحلي هذا الصوت كما في زيادة النون للترنم، قال جرير:

أقلّي الَّلومَ عاذِلَ والعِتابَنْ ولا تعبدِ الشيطانِ واللهَ فاعبدَنْ

من أمثلة تنازع النون بين جذرين أو أكثر ذكر الشدياق: الحِنْزاب: الديك في (ح ز ب) و (ح ن ز ب) و الزَّنْجَبَةُ: العِظامَةُ في (ز ج ب) و(ز ن ج ب) العنْصَر، بفتح العين وضمها: الداهية في (ع ص ر) و(ع ن ص ر) والصُّنْتوتُ: الفرد الواحد في (ص ن ت) و(ص ن ت ت) وقس عليه: النّخاريب والكُنْبُثُ والجَعَنْدَلُ والْقَندَويلُ والخَنْضَرِفُ…

مذهب الشدياق في هذا الباب الذي يلتبس فيه الجذر الثلاثي بالرباعي بسبب النون التي ترد ثانية في ترتيب أحرف الكلمة يميلُ إلى التماس الرابطة الدلالية بين الجذر الثلاثي الخالي من النون ومعنى اللفظ، فإن وُجدت كان أصلا ثلاثيا صحيحا، وحُكِم على النون بالزيادة، وإلا فهو جذر رباعي وزنه فعلل، وتكون النون آنئذ أصلية. ومَثَّل لهذا التوجيه بقوله ” وعندي أن الثلاثي إذا كان يدل على معنى اللفظ يجب أن يكون أصلا لزيادة النون كصندوق فإنه من معنى قوله (رُمْح صَدْقٌ، أي: صُلْبٌ) فحقُّهُ أن يُذكر في (صدق) كما فعل الجوهري، لا في مادة على حدتها كما فعل المصنف “[17] وليس هذا الأمر بالسهل؛ إذ يحوج الى روية وإمعان نظر. ونَبَّهَ كذلك إلى توهُّم الفيروزآبادي أصالة النون في (انْزَرَق) السهمُ: نفذَ ورمقَ، وهي من الجذر الثلاثي (ز ر ق) وكذلك الزُّرْنوقانِ. أما في السنبل والصنوبر والجندل والقنطرة، فقد اعتبر الجوهري النونَ زائدة، وخالفه الفيروزآبادي وجعلها من الرباعي، ووافق الشدياق صاحب القاموس فيما ذهب إليه، ولكنه تعجب من عدم تخطئته الجوهريَّ كما هو دأبُه.

كلمة (القِنْدَوْإ) للسيء الخُلُق، وحدَها خيرُ شاهد على مدى ارتباك المعجميين في مزلقة النون؛ فقد توزعت على أربعة جذور، وأوردها الفيروزآبادي والجوهري في ثلاثة أبواب وتداخل فيها المهموز بالصحيح بالناقص الواوي بذي النون. فوردت في (ق د أ) وهو رأي بعض الصرفيين، وفي (ق د و) كما عند أبي الهيثم من قولهم قِنْدَوْأَةٌ فِنْعالَةٌ. وفي (ق ن د أ) عند الفيروزآبادي قال: ووهِم أبو نصر فذكره في الدال. وفي (ق ن د) عند الجوهري وابن عصفور، وبالرغم من تخطئةِ الفيروزآبادي له فقد ذكرها هنا، و في المقدمة، ثم أعاده وبسط القول في اختلاف أئمة اللغة فيه في النقد 23.[18] وعقب بقوله: ” فقد رأيت اختلاف العلماء في أصل هذه الألفاظ، وفي النطق بها، فكان على المصنف أن يذكرها في موضعين، وينبه عليها كما ذكر (الحنصأو) للضعيف الصغير في (حصأ) و (حنص).

  • التداخل بسبب مزلقة الميم:

أورد عبد الرزاق ابن فراج الصاعدي ملاحظة بخصوص هذا الحرف ولكنها تحتاج الى مراجعة، وأسوق كلامه ثم أعقب عليه، قال: “والغريب أنه مع دقته وحرصه على الجمع والاستيعاب لم ينبه على مزلقة الميم، وهي كالنون في الالتباس وأمرها مشهور؛ إذ تُشكِل أولا نحو: مكان ومدينة، ووسطا نحو: دُلامِص وهِرْماس وطِرِمّاح، وآخِراً نحو: زُرْقُم وشَجْعَم وخَلْجَم. “[19]

يبدو أن الصاعدي لم يتثبَّتْ بما فيه الكفاية قبل إيراد هذا الاستغراب، ولربما قد يكون استدرك خطأه في الطبعات الموالية التي لم أُوَفَّق في الحصول عليها. صحيحٌ أن الشدياق لم يُطِل النَّفَس في مزلقة الميم كما أطالها في مزلقة النون، ولكنه أورد أمثلة كافية في مقدمته، بل ووضع عنوانا صغيرا في الحاشية على عادته سماه (مطلب مهم في مكان)[20] وضح فيه خلاف اللغويين في هذه المادة دون أن يرجح كِفة طرفٍ على آخر. الفيروزآبادي أورد المكان في (م ك ن) ج أمْكِنَة كزمان وأَزْمِنَة على وزن فَعالٍ، فتكون الميم إذن أصلية. ثم أوردها أخرى في (ك و ن) وكذا الجوهري والفيومي، مِن (الكون) على وزن مَفْعَلٍ، و الميم إذن زائدة. هذا التداخل مما حار فيه العلماء حتى إن الشدياق لما أشكلَ عليه إيرادُ الفيروزآبادي المكان في (م ك ن) و(ك و ن) قال في نفسه: ” ليس من كشف لهذه الغمة سوى كلام لسان العرب “[21] ولكنه ألفاه قد اقتفى خطى الفيروزآبادي في إيراد (المكان) في الموضعين. في هذا الصنف من التداخل وغيره كالمعان في (ع و ن) و(م ن ع) يصعب الترجيح؛ فإن اللفظة تحتمل إيرادها في الموضعين كما نبه على ذلك أحمد مختار عمر.[22] وأورد (المدينة) المتنازعة بين (د ي ن) و (م د ن) ورجح (د ي ن) اعتمادا على التحليل الدلالي كون الْمَدين هو العبد، والمَدينَة هي الأَمَة لأنهما أذلَّهما العمل كما جاء في القاموس المحيط. وما يعضد ترجيح الشدياق الدلالي قول ابن فارس: الدال والياء والنون أصل واحد… وهو جنس من الانقياد والذُّل.[23] وفي (م د ن) لا تجد لهذا المعنى ذكرا. ثم انقلب ترجيحه رأسا على عقب في (المدينة) بمعنى المِصر. فقد ذكرها المصنف في (م د ن) مستشهدا بقول الليث في التهذيب، وعضده بأن جمعها يرد في الغالب على (مدائن) بالهمز، فمن اشتقها من (م د ن) فإنه يهمز في الجمع، ومن اشتقها من (د ي ن) فإنه يجمعها على (مدن) من غير همز وهو قليل. وهذا الكثير الذي يتحدث عنه الشدياق (مدائن) أصبح هو النادر الذي قلما نسمع به في زمامننا ولا نذكره إلا إذا سمعنا بالقدس زهرةِ المدائن.

  • تداخل المعتل بالمعتل وبغيره:

أحرف العلة أو أحرف المد أو أحرف اللين أو الصوائت الطويلة يعتريها التداخل أكثر من غيرها من الأصوات بسبب طبيعتها الصوتية؛ إذ يطرأ عليها القلب والحذف والإبدال، وعندما تتذيل ترتيب أحرف الكلمة في حالة الناقص يصبح حرف العلة أكثر عرضة للالتباس بغيره، خصوصا الواو والياء. ويقل هذا التداخل في الأجوف والمِثال لأنهما يمثلان عين وفاء الكلمة. وقد أورد الشدياق العديد من النماذج في هذا الباب، وسأكتفي بإيراد طائفة منها.

الكلمةصورة التداخلموضعها عند المصنفعند غيرهرأي الشدياقتعليله
(المِعياص) المُتشدُّد عليك بما تريدُه.ثلاثي أجوف واوي مع ثلاثي أجوف يائي(ع ي ص)(ع و ص)حقُّه أن يُذكر في الواوي من عاصَ الشيءُ عَوَصاً: إذا اشتدَّ.صرفي (الأصل الاشتقاقي)
(الْكينَةُ) الحالَةُ

 

ثلاثي أجوف واوي مع ثلاثي أجوف يائي(ك ي ن)(ك و ن)الصواب في (ك و ن) لأن أصلها (كَوْنَة) فقلبت الواو ياءً على القاعدة. يعني قلب الياء إذا كانت ساكنة غير مشددة قبلها كسره.صرفي (القلب)
)الحارة(ثلاثي أجوف واوي مع ثلاثي أجوف يائي(ح ي ر)(ح و ر)رجَّح (ح و ر) استنادا على تعريف المصنف للحُوَيْرَة بأنها حارة في دمشق. قال: وهو دليل على أن موضعها حار يحور، فإن حقيقة معناها المحل الذي يُحارُ إليه: يُرْجَعصرفي (التصغير)

والتناسب الدلالي

(اِئْتَرَّت) النحلُ: عَمِلت العسلَ

 

ثلاثي مهموز ناقص يائي مع ثلاثي صحيح(أ ر ي)افترَضَ جِذراً آخرَ بناءً على القياس هو (أ ر ر) لأن (اِئْتَرَّتْ) على افتعلت: عمِلتِ الْأَرْيَ ولكنه لا يناسب هذا المعنى.صرفي و دلالي مع رجحان الدلالة
(تَكَرَّى) نامَثلاثي ناقص واوي مع ثلاثي ناقص يائي(ك ر و)(ك ر ي)حقه أن يُذكر في (ك ر ي) اليائي لأن الفيروزآبادي قال في الياء: كَرِيَ كرَضِيَ: نَعَسَالمعنى أو التناسب الدلالي
(اسْتَأْتَتِ) الناقة: طلبت الفحلَثلاثي مهموز ناقص مع ثلاثي ناقص يائي(أ ت ي) (س ت ي)(س ت ي) الجوهريرجح (أ ت ي) لأن معناه: طلبتْ أَنْ تُؤْتى، ولو كانت (ستا) لقال: اِسْتَتَّتْالتناسب الدلالي والقياس
(أَلِيٌّ) كثيرُ الأَيْمانثلاثي ناقص واوي مع ثلاثي ناقص يائي(أ ل ي)(أ ل و)حقُّه أن يُذكرَ في الواوي (أ ل و) لأنه ذكرَهُ في (آلَى) بمعنى أقسم، وليس في اليائي ما يناسب هذا المعنى فراجعهالتناسب الدلالي

 

 

حاول الفيروزآبادي أن يفصلَ بين الواوي واليائي وفاخر بذلك في خطبة كتابه، قال: ” ومن أحسن ما اختصَّ به هذا الكتابُ تخليصُ الواويّ من اليائيّ؛ وذلك قسم يَسِمُ المصنفين بالعَيِّ والإعياء “[24] لكن هذا التمييز لم يكن خِلواً من الخلل، وسرعان ما اعتوَرَه الزلل، لاسيما وأن الجوهري قبله وغيره من أصحابِ المعاجم حتى من جاؤوا بعده كابن منظور تجنبوا هذا الفصل لما فيه من تكبُّدِ المشاق التي لا تخفى، كما أن الناقص إذا كان واويا يائيا فسيُحوج الى تكراره في البابين. وطريقة الفيروزآبادي في التمييز بينهما كانت بوضع واو قبل الواوي وياء قبل اليائي، أما الواوي اليائي فوضع قبله الحرفين معا (يو). لكنه خالف عادته في وضع الواو أو الياء قبل الناقص كما في الأمثلة التي ذكرها الشدياق في النقد التاسع ( البَنْيُ، والثَّأْيُ: الإفساد، والجَمّاءُ: الشخص، وسَرَا، والضَّوْرُ… ) وعند الترتيب يورِدُ أحيانا اليائي قبل الواوي كما في (سنى) قبل (ساناه) و(شطي) قبل (الشطو) و (شفى) قبل (تشفو) و (صراع) قبل (يصرو)، وقس عليه (كيا) و(طغا) و(كما) و(فلا) و(غشا)… ويخلط بين الواوي واليائي في أحيان أخرى كما في (رنا) وهي واوية ولكنه وضع قبلها ياء، و(شكا) وضع قبلها (يو) ثم وضع الياء فقط قبل (شكيت). والتمييز عامة بين الواوي واليائي صعب جدا فقد ارتجت فيه أقلام أهل التخصص، ولكن نقدات الشدياق وغيره من النقاد من شأنها أن تُحَجِّم من تبعاته إذا أخذ بها أرباب الصناعة المعجمية قبل الشروع في التأليفي.

  • التداخل في الرباعي المضاعف:

أخذ الشدياق على الفيروزآبادي عدم التزامه بخطة واحدة في هذا الباب؛ فتارة يورِد الكلمة في الثلاثي على مذهب الكوفيين كما في (شلشل) شَلْشَلَ به: صَبَّهُ. وتارة يورِده في مادة على حِدتها كما في (سَلْسَلٌ)، وهو ما يباعد بين الكلمتين بسبب نظام الترتيب بحسب الحرف الأخير، ولو لزم الفيروزآبادي نهجا واحدا لتقاربتا. ويلحق بذلك تخليطه في ما جاء على وزن (فوفل) ككوكب التي أفردها في مادة على حدتها (ك و ك ب) وشوشب جعلها في (ش ي ب) و(ش و ش ب).

خاتمة:

لقد تناول الشدياق ظاهرة تداخل الجذور في معاجم اللغة و تأثيرها السلبي على الترتيب بنوع من الإفاضة، مع الإكثار من الشواهد والعمق في التحليل، متسلحا في ذلك كله بأدوات الترجيح الصوتية والصرفية والدلالية، وهو ما ينسجم مع الهدف العام الذي وضعه نصب عينه عند تأليفه لكتابه، ألا وهو التيسير والوضوح وحسن الترتيب. وقد أفادَ من اجتهادات وترجيحات أئمه اللغة القدامى، خاصة من دار في فلك مدرسة القافية كالجوهري والفيروزآبادي وابن منظور والصغاني وابن الطيب الشرقي والزَّبيدي والمناوي، وكذلك علماء النحو والصرف. وقد اجتهد في تعليلاته وترجيحاته وكان التوفيق حليفه في غالب النقدات والاختيارات.

ويؤخذ عليه أنه يرجح أحيانا دون الاحتجاج بما يقطع شك لمن يقرأ له. كما أنه ” انتقد صاحب القاموس في إيراد الكلمة في موضعين وهو اعتراض في محله يقتضيه المنهج المعجمي في الترتيب، ولكنه يأتي بعد ذلك بعكسه فينص على أنه كان عليه أن يورد الكلمة في موضعين كما في كلمه العفريت “[25]

وأهم ما ميز نقداته هو إعمال جانب التحليل الدلالي عند التعارض؛ وذلك بربط الكلمة المتنازع عليها بجذورها عبر جسر المعاني المشتركة، فأيما جذر استطاع أن يربط خيطا ناظما مع فرعه كُتب له الرجحان. وفي حال تساوي الكفتين كما في (المكان) فاللفظة تحتمل الإيراد في أكثر من مكان. وهو منهج سديد لا سيما وأنه يعضده بالمقاييس الصرفية. وقد كان متأثرا في قضية ربط الألفاظ بالمعاني بابن فارس ولاحقيه الزمخشري والفيومي كما لمح إلى ذلك في نهاية خطبته[26]، بل وذهب إلى أبعد من ذلك في كتابه (سر الليال في القلب والإبدال) الذي كشف فيه عن سر وضع الأفعال وتناسب بعضها ببعض، وأصل معانيها وكنه مبانيها، وذلك بالابتداء بالثنائي المضاعف كالفعل (فَتَّ) مثلا الذي يدل على الانكسار والانفتاح، ثم تحذف التاء الثانية وتعوضها بالألف (فتأ): كسر وأطفأ، أو الخاء (فتخ) أو القاف (فتق) وهكذا يمضي الشدياق على هذا المنوال.

مصادر البحث ومراجعه:

القاموس المحيط، محمد بن يعقوب بن السراج الفيروزآبادي، تح محمود مسعود أحمد، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، 1435ه /2014م

مقاييس اللغة، تح عبد السلام هارون، دار الفكر، 1399 ھ / 1979 م

المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، 1960، القاهرة، مصر

الجاسوس على القاموس، أحمد فارس الشدياق، مطبعة الجوائب، 1299ه، الأستانة، تركيا

المعجم العربي نشأته وتطوره، حسين نصار، مكتبة مصر للطباعة، القاهرة، ط 4، 1998 م

أنا واللغة والمجمع، أحمد مختار عمر، عالم الكتب، مصر، ط 1، 1422 ه / 2002 م

صناعة المعجم الحديث، أحمد مختار عمر، عالم الكتب مصر، ط 1، 1418ه‍/1998م

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم العربي، عبد الرزاق بن فراج الصاعدي، المكتبة الشاملة على الأنترنيت، كتاب رقم 11986، الطابع الزمني 29ـ19ـ11ـ02ـ01ـ2020

شرح صوتيات سيبويه (دراسة حديثة في النظام الصوتي للعربية من خلال نصوص كتاب سيبويه)، عبد المنعم الناصر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص 41


[1] صناعة المعجم الحديث، أحمد مختار عمر، عالم الكتب، ط 1، 1418ه‍/1998م، مصر، ص 98

[2] تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم العربي، عبد الرزاق بن فراج الصاعدي، المكتبة الشاملة على الأنترنيت، كتاب رقم 11986، الطابع الزمني 29ـ19ـ11ـ02ـ01ـ2020، ص 05

[3] ااسابق، ص 05

[4] أنا واللغة والمجمع، أحمد مختار عمر، عالم الكتب، ط 1، 1422 ھ / 2002 م، مصر، ص 92، 93، 94

[5] المعجم العربي نشأته وتطوره، حسين نصار، مكتبة مصر للطباعة، ط 4، 1998 م، القاهرة، ص 476

[6] أنا واللغة والمجمع، ص 62

[7] الجاسوس على القاموس، أحمد فارس الشدياق، مطبعة الجوائب، 1299ھ، الأستانة، تركيا، ص 01

[8] السابق، ص 27،28

[9] السابق، ص 28

[10] المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، 1960، القاهرة، مصر، (إستبرق)

[11] المزهر في علوم اللغة وأنواعها، جلال الدين السيوطي / نقلا عن الجاسوس عل القاموس، ص311

[12] الجاسوس على القاموس، ص 33

[13] السابق، ص 33

[14] الجاسوس على القاموس، ص 33

[15] السابق، ص 33

[16] شرح صوتيات سيبويه (دراسة حديثة في النظام الصوتي للعربية من خلال نصوص كتاب سيبويه)، عبد المنعم الناصر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص 41

[17] الجاسوس على القاموس، ص 38

[18] السابق، ص 408 – 409

[19] تداخل الاصول اللغويه وأثره في بناء المعجم، المجلد 2، ص 375

[20] الجاسوس على القاموس، ص 32

[21] السابق، ص 33

[22] أنا واللغة والمجمع، ص92

[23] مقاييس اللغة، ابن فارس، تح عبد السلام هارون، دار الفكر، 1399 ھ / 1979 م، (د ي ن)

[24] القاموس المحيط، محمد بن يعقوب بن السراج الفيروزآبادي، تح محمود مسعود أحمد، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، 1435ھ /2014م، ص 26

[25] تداخل الأصول اللغوية و أثره في بناء المعجم العربي، ص 378 / والجاسوس على القاموس، ص 288

[26] انظر الجاسوس على القاموس، ص 90

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.