منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 في البناء الحضاري للأمة أسس وإشكالات

مصطفى العادل

0
اشترك في النشرة البريدية

تنزيل البحث pdf

على سبيل الاستهلال:

ما الذي ينبغي للأمة أن تحققه حتى تتمتع باستقلالها التام؟ هل يعني الاستقلال والتحضر اتفاق الأمم كلها على اعتماد نظرة واحدة موحدة للوجود والإنسان والكون؟ ألا تؤثر المنطلقات المؤسِّسة في بناء أنساق خاصة بكل أمة، لا تشترك فيها مع أمة أخرى إلا إذا انسلخت من خصوصياتها وانتهجت التبعية والتقليد؟

يحاول هذا البحث أن يقدم بعض الأجوبة لهذه التساؤلات التصورية والمنهجية، ويؤسس مضامينه على جملة من القضايا في الاستقلال الحقيقي، منها المنطلقات المؤسسة، وحقيقة الوحي، ومحوريته في البناء، وإشكالية التغريب، وجدلية التراث والحداثة وقضية المصطلحات والمفاهيم، والخصوصية الحضارية للأمة.

المزيد من المشاركات
1 من 4

وقد جاءت هذه القضايا باختصار شديد في خمسة مباحث، مع الإشارة إلى أنها قضايا شغلت الفكر العربي المعاصر إلى حد كبير لأهميتها في التجديد الحضاري، ووحدة الأمة وتماسكها، وعودتها إلى التدافع مع الأمم الاستهلاكية لأداء مهمة التبليغ.

إن البشرية اليوم في أمس الحاجة إلى من يذكرها بالله واليوم الآخر، والحساب والجنة والنار، وأن الإنسانية في هذه الحياة لها هدف وغاية ومصير، وليست دابة على الأرض. الإنسانية في الحاجة إلى هذه الرحمة، وهذه البشارة، وهذا الشفاء الذي نخزنه اليوم في رفوف مكتباتنا؛ وهذا الهدف هو النقطة التي يتأسس عليها البحث والغاية التي يرجو التنبيه إليها.

المبحث الأول: استقلال حقيقي

تحتفل أمتنا العربية الإسلامية بأعياد استقلالها من الغزو الاحتلالي الأوروبي المسلط عليها في القرن الماضي، وهذا أمر محبذ ومهم في إحياء جهاد الأمة في التخلص من ذل الاحتلال ومقاومتها له في عقول الأجيال، وتربيتهم على العمل لبناء الأوطان والبلدان الإسلامية، والاجتهاد في إحياء الأمة سيرا على طريق ونهج أولئك المجاهدين والصالحين. لكن ما الذي يميز حضارتنا الإسلامية عن الأمم الغربية المادية الحداثية؟ وما هي الخصوصيات والسمات التي ينبغي أن تتوفر فينا حتى لا ننصهر ونذوب في التيار المادي الاستهلاكي كما يريدنا الغرب؟

لا أعتقد أن الأمة ستتمتع بالاستقلال التام إن لم يتحصل لها هذا التمييز، وإلا فما الهدف من الاستقلال، إذا كانت تفكر كما يفكر الآخرون، وتنظر إلى الأمور كلها بمنظار باقي الأمم، وتأكل مما ينتجون ويصنعون وهي لا تنتج ولا تصنع؟ ما الداعي إلى الاحتفال بالاستقلال إذا لم تكن للأمة مفاهيمها ومصطلحاتها الخاصة التي تميزها، التي تعبر عن حقيقة نظرتها للعالم والإنسان والكون؟ ما قيمة تفكيرنا وثقافتنا وتعليمنا وتربيتنا إذا لم تستند إلى الوحي لا إلى ثقافة الغرب المادية الحداثية؟

المبحث الثاني: المنطلقات التأسيسية للأمة

يوجد في الحقيقة منطلق أساس يميز أمتنا عن باقي الأمم، وهذا المنطلق هو الوحي، هو الدليل الذي نتعلم منه، وننظر منه إلى الوجود والكون والإنسان، القرآن بوصلة الأمة وآفاقها، فهو مصدر المعرفة والعلم، ومنه ينبع النور الذي يرسم لها طريقها نحو الفلاح، القرآن فهم للماضي واستيعاب للحاضر واستشراف للمستقبل. وكلما جلست الأمة إلى القرآن، واعتمدته منطلقا لها، تيسر لها الفهم السليم للوجود، وأدركت حقيقة الأسئلة الوجودية: من أنا؟ من أين جئت؟ إلى أين أسير؟

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

ما يميزنا عن الحضارة المادية الحداثية اليائسة الحزينة هو الإيمان والإيمان وحده[1]، هو الغيب، هو الروح، هو أثر هذا الإيمان في قراءتنا للأشياء، كل شيء في الثقافة الغربية يفسر تفسيرا ماديا، لا حظ فيه لله والغيب والإيمان، لا وجود فيها لمصير الإنسان، الإنسان فيها دابة على الأرض، تأكل وتتزوج كالأنعام تم تموت وينتهي كل شيء، الغرب يصنع كل شيء بشراسة وعنف ليحقق اللذة والسعادة والمتعة، ولا شيء في فكره وقلبه عن الحياة بعد الموت.

أما حضارتنا فإنها تعمل وفق فهم دقيق للوجود والمصير، هناك موت وبعث وقبر وحساب وجنة ونار. فإن لم يكن الوحي اليوم مصدر علومنا وبناء أنساقنا الفكرية والمعرفية والحضارية، وكانت هذه المعاني الغيبية هي التي تضبط حركاتنا وسكناتنا فلا استقلال حقيقي بعد الاحتلال الأوروبي العسكري والفكري والثقافي بأفكاره الغربية الحداثية الملوَّثة الملوِّثة. يقول محمد الغزالي: “وليس بعزيز أن يعثر كل غالب منتصر على أصناف من الناس تسايره في رأيه وتتابعه على هواه. إما عن ذوبان وإعجاب، وإما عن ضعف وخيانة، والإلحاد السياسي والتخبط الذي مرضت به أكثر بلاد الإسلام جاء نتيجة محتومة لسياسة الغزو الاستعماري الجديد…”[2].

ترك فينا النبي صلى الله عليه وسلم ما إن تمسكنا به تجنبنا الظلالة والزيغ، هو الوحي، هو كتاب الله وسنة نبيه الكريم، هو النور الذي ينبغي أن نؤسس عليه توجهاتنا، وتنضبط له أعمالنا كلها، فيه منهج العمل الواضح، فيه الرحمة العالمية، فيه الهداية والشفاء، وبه ننقد البشرية من الأخطار والتحديات التي تهددها في عالمنا المعاصر، مخاطر البيئة والحروب والأمراض والأوبئة والظلم والجور والفقر وهلم جرا.

المبحث الثالث: نور للعالمين وأجيال مغتربة

لقد أسهمت التغيرات العميقة التي شهدها تاريخ الأمة في تغيير علاقتها بالوحي قرآنا وسنة، ومن المؤسف اليوم أن القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هما كتابان في مكتباتنا كباقي الكتب، هما شيء من ماض سحيق، نلجأ إليهما في المناسبات والأعياد، لا ننظر إليهما مصدرا للمعرفة والعلم ومختلف جوانب الحياة، وأنهما أساس سعادة الأمة، بل البشرية، بل الكون بكامل مخلوقاته.

التحدي الذي لا بد أن يواجهه المسلمون اليوم هو الرجوع إلى الوحي وتبليغه والصدع به، ونشر رحمته في عالم متوحش موحش مستبد لا يرحم، عالمي صناعي مادي لا رحمة فيه، لا وقت للناس فيه لسماع الوحي. وقبل التحدي، ينتظر من المسلمون مواجهة الأجيال المغتربة بالنصح الصادق والخطاب الواضح اللطيف، وإعادة ربطهم بالوحي.

هذه الأجيال تخرجت من المدارس الأوروبية الغربية ومن جامعتها فلا فرق بين معظمها والإنسان العلومي الحداثي الأوروبي، تفكر كما يفكرون، بل ترى في تخلفنا دليلا على عدم اتباعنا للغرب، وترى في القرآن والحديث والتراث الإسلامي حاجزا مانعا من ذلك التقدم الصناعي المذهل، ذلك التقدم المادي الذي وصل إليه الإنسان الأوروبي.

من يعيد حقيقته الوحي ومركزيته إلى قلوب وعقول هؤلاء؟ من يبين لهم أن الحضارة الغربية القائمة على الاستهلاك والتبذير والإفساد هلاك للبشرية والكون؟ من يصدع فيهم رحمة بهم بخطاب النجاة وحقيقة الوجود؟ من يذكرهم بالموت والحساب والجنة والنار؟

قبل أن تبدأ الأمة بإعداد القوة لتبليغ رحمة الوحي الملقاة على عاتقها تحتاج إلى فتح حوار علمي رصين مع الأجيال المغتربة لتصحيح الفهم وتوحيد الكلمة، “من هؤلاء، وفي طليعة الغزو الفكري دعاة لما يسمونه “الانقطاع الابستيمولوجي”. وتعني الكلمة والدعوة أن نفصل بيننا وبين القرآن والإيمان والألوهية والربوبية والنبوة والوحي فصلا نهائيا. ذلك عندهم شرط أساس لنهضة الأمة العربية”[3]، وإلا فلا تبليغ عالمي للدعوة وفي الدار من يعارضك وينتقدك ويرى في رجوعك إلى الوحي تخلف وحماقة.

المبحث الرابع: عودة إلى التراث من جديد

منذ أن ضعفت الأمة وابتليت بما تعرضت له من أحداث سياسية تاريخية، عقبها الاحتلال الغربي، وهي تناقش مسألة التراث الإسلامي، وازداد هذا النقاش في حياتنا المعاصرة؛ وذلك لأن الحداثة الغربية جاءت بعدما قدم الفلاسفة ورواد النهضة نقدا كبيرا للكنيسة، وفتح الباب لحياة جديدة تفصل بين الدين والسياسة، بين الأخلاق والحياة، أو قل بالأحرى تفصل بين الاستغلال الكنيسي للدين وتجبرها والحياة، وقد قامت الحياة المعاصرة في أوروبا كلها على هذا المنطلق.

والحق أن التراث الذي يناقشه علماء الإسلام والعرب المعاصرون؛ سواء أكان بين الفكر الحديث والتراث الإسلامي أو في الشعر أو بين اللغة واللسانيات، أو غيرها من هذه الثنائيات، يعود في أصله إلى تراث قائم على النص القرآني والحديث النبوي، وعن خصوصياتهما، وخلفيات حضارة وأمة بنت أنساقها الفكرية والمعرفية عليهما، فالتراث ليس ما كتب في الماضي وانتهى، بل هو خلاصة التفكير الإنساني في قضايا الوجود والكون والإنسان من داخل إطار الوحي.

التراث هو ما أنتجته علاقة العقل والفكر الإسلاميين بالوحي[4]، وبالتالي فالرجوع إلى التراث واستحضاره اليوم، أو إبعاده ونقده والتخلي المطلق عنه، هو في الحقيقة صورة لموقفين من الاستناد إلى الوحي في التفكير العربي والإسلامي الحديث.

واليوم مهما كتب عن التراث الإسلامي والحدثة والعلاقة بينهما، وموقع العلماء والباحثون منها، فإن هذه الجدلية ما تزال حاضرة، وستبقى تغذي تفكيرنا ما دام النقاش قائما في مسألة الرجوع إلى القرآن والحديث والتراث الإسلامي وخصوصيات الحضارة من جهة، وفي مسألة الحداثة والانفتاح على الحديث، والتخلص من قيود التراث من جهة أخرى.

لقد حاولت الحداثة الغربية محو كل الفروقات والخصوصيات التي تميز كل حضارة عن غيرها[5]، وحاولت أن تفرض أنساقا، وأشكالا جاهزة مختلقة مسلطة، وهي في حقيقتها أنساق الثقافة الغالبة، ومن تم فالعلم والعلمية ومعاييرها وشروطها ومسألة الفكر والثقافة وغيرها كلها مؤسسة وفق خلفيات ومنطلقات العالم الغالب، العالم الأوربي الحداثي المتقدم ماديا، فلا تعجب كلما يفرض عليك إبعاد ما هو ديني عن بحثك العلمي الأكاديمي، فيقال لك إن المقدمة التي تبدأ بالحمدلة الصلاة على النبي الكريم لا تليق لعلم دقيق كاللسانيات، ولا تقبل العلمية أن تترحم على عالم ولا أن تدعو له، وكل ذلك في نظر العقل المادي الحداثي بعيد عن العلمية.

إن مسألة العودة إلى التراث هي عودة إلى النموذج الذي انطلق من الوحي في تأسيسه للعلوم وبناء الأفكار، ولا ينبغي مع ذلك أن نتجاهل الحديث وعلوم العصر، وإنما نحافظ على الجوهر، وعلى الخصوصيات المميزة والمنطلقات المؤسسة للأمة، مع النقد البناء والإبداع والإنتاج وتشغيل الفكر.

المبحث الخامس: أمتنا لها مصطلحاتها ومفاهيمها.

تعتبر إشكالية المصطلحات والمفاهيم من أهم الإشكالات التي تعوق تقد الأمة وتحقيق نهضتها من جديد، ذلك أنها تعرضت لهجوم مصطلحي ومفهومي لم تكن ضراوة شراسته أقل من الاحتلال العسكري والحربي، وهذه الفوضى في مضامين المصطلحات ومفاهيمها التي أحدثتها حقبة الاحتكاك بالحضارة الغربية، تشوش إلى حد كبير على الفهم السليم والموحد للأمة، فمصطلحات التراث الإسلامي تحتاج إلى نقاش دقيق بين أبناء الأمة مشرقا ومغربا؛ وذلك لاتساع التراث وتعدد علومه وتداخلها واختلاف مصطلحاته ومفاهيمها من حقبة زمنية إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر.

وإذا كانت مصطلحات التراث بوحدها تتطلب هذا الجهد الكبير، فإن المصطلحات الأجنبية الوافدة تحتاج إلى جهد أكبر، وربما مضاعف لما تتسم به هذه المصطلحات من غموض وتشتت، وما يرافق عملية انتقالها إلى البيئة الإسلامية من إشكالات حضارية ومعرفية وفكرية. يقول طه عبد الرحمن مؤكدا ارتباط ضعف الأمة وانهزامها بالأزمة المصطلحية والمفهومية التي تعانيها: “من الذي ينكر أن المجتمع يكابد من التحديات المعنوية مقدار ما يكابده من التحديات المادية، ويتصدر التحديات المعنوية ما يواجهه من تيه فكري متمثل في أزمة مفهومية كبرى لا يعرف كيف يخرج منها، إذ لا تفتأ تتوارد عليه كثرة متكاثرة من المفاهيم التي تضعها المجتمعات الأخرى، فيأخذ في التخبط في معاقدها ومغالقها، بل في متاهاتها وأحابيلها، لا قدر له على استيعابها، ولا طاقة له على صرفها، والواقع أن المجتمع المسلم ما لم يهتد إلى إبداع مفاهيمه أو إعادة إبداع مفاهيم غيره، حتى كأنها من إبداعه ابتداء فلا مطمع من أن يخرج من هذا التيه الفكري الذي أصاب العقول فيه”[6]،

ويزرد من هذه الإشكالات ما تعيشه الأمة اليوم من ضعف كبير، ومن اختلاف سلبي لن يحل إلا بتوحيد الكلمة، وتوحيد الجهود بين رواد التراث والأجيال المغربة الحداثية، ففي الوقت الذي يمارس فيه هؤلاء العلم بمصطلحات التراث، يستند أولئك إلى المصطلحات الأجنبية، فيترجمونها ترجمات فردية يغلب عليها الاجتهاد الفردي والفوضى والاعتباطية.

والمتأمل اليوم في بعض العلوم التي نشأت في حضارتنا عن طريق الترجمة والتلقي، يدرك حجم هذه الفوضى، فاللسانيات على سبيل المثال، مصطلح مترجم عن الأجنبي linguistics وهو عندنا في البلاد الإسلامية يعني علم اللغة وعلم اللغة الحديث واللسانيات واللسنيات والألسنية واللغويات وغيرها، وإن تفهم كل هذه المصطلحات اليوم على أنها العلم الذي يدرس اللغة، أما باقي فروع اللسانيات ومصطلحاتها فإن المتأمل فيها في البلاد العربية يصاب بما يشبه الصدمة.

وإذا كانت المصطلحات هي مفاتيح العلوم[7]، فإن العلم الذي تقوم به الحضارات والأمم لن يستوي عندنا حتى نعطي للمصطلحات والمفاهيم ما تستحقه من عناية واهتمام.

والإشكال الأبرز هو فيما تخفيه هذه المصطلحات الأجنبية من مفاهيم وخلفيات تعبر عن حقيقة البيئة التي ولدت فيها، ونضجت بمائها وهوائها، وأمتنا لن تحقق استقلال تاما، ما دامت تستهلك المصطلحات كما تستهلك السلع المادية، ودون أن تبحث في الخلفيات التي تجرها كما يجر الملزوم لازمه، فالمصطلح الذي يولد في الثقافة المادية الاستهلاكية لا يكون مستقلا عن روح الحداثة وماديتها وإن انتقل إلى بيئة تؤمن بالله واليوم الآخر، خاصة وأن الأمة ليست لديها اليوم منعة وقوة تؤهلها إلى فحص المصطلحات وعلاجها وفق منطلقاتنا قبل نشرها واستعمالها، يقول ياسين عبد السلام: “ما من كلمة من المفردات في قاموس المثقفين إلا ولها خلفيات لايكية فلسفية، ما منها إلا ولها دلالات ومرجعيات معناها من هناك، وإن كان مبناها يتأرجح ويترنح ليزعم أنه عربي، ما منها إلا وينكر وجود الله ويسخر بمن يصدق بالبعث والنشور والنار والجنة والملائكة”[8]، وأن الألفاظ الأجنبية وإن ترجمت فإنها تجر معها تاريخ بلاد نشأتها، ونكهة تلك الأرض ولونها وروحها[9].

إن استقلال الأمة في استقلال مفاهيمها ومصطلحاتها، فما كان منها موافقا للمنطق المؤسس استعملناه، وما كنا في الحاجة إليه عرضناه على معاييرنا وجردناه من الحمولة التي التصقت به في بيئته الأصل، حتى يصبح قابلا للاستعمال في حضارة القرآن. يقول طه آخر مؤكدا ضرورة خوض الحرب المصطلحية والمفهومية لأهميتها وخطورتها على الحرب المسلحة والعسكرية، “آن الأوان لكي نخوض معركة اصطلاحية نواجه فيها مصطلحات الفضاء الفلسفي المتهّود بمصطلحات تدفع عنا شروط التهويد، فإن قوة الاصطلاح غذت لا تقل عن قوة السلاح”[10].

ثم إن الأمة اليوم في أمس الحاجة إلى توحيد الجهود في إحياء المصطلح القرآني وتوحيد المصطلحات وبناء المفاهيم بالإبداع والابتكار؛ حيث لا تفلح أمة يغلب فيها المصطلح الوافد المستورد على المصطلح المبتكر، إنه كالمواد الأخرى تماما، لا تنجح أمة تستورد جميع منتجاتها الغذائية والصناعية حاجياتها، بل المصطلحات أشد لارتباطها بالفكر والعقل والروح، وارتباط تلك المواد والمنتجات بالجسد والمدة.

البيبليوغرافيا

  • محمد الغزالي، ظلام من الغرب، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، ط1، 1997، ط2، 2000م.
  • عبد السلام ياسين، مقدمات لمستقبل الإسلام، طبعة الخليج العربي، تطوان، ط1، 2005م.
  • اللسانيات وأسسها المعرفية، مؤسسة عبد الكريم بن عبد الله للنشر والتوزيع، تونس، 1997م.
  • عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، سحب مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط 1، 1994م.
  • عبد السلام ياسين، في الاقتصاد البواعث الايمانية والضوابط الشرعية، سحب مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط 1، (مكتبة سراج)، 1995م.
  • طه عبد الرحمن، الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2002م.

هوامش البحث

[1] كان هذا شعار المجاهد الإسلامي والمقاوم سيدي محمد بن عبد الكريم الخطابي في مقاومته للجيشين الفرنسي والإسباني في شرق شمال المغرب، وللمزيد في شعار الرجل ينظر كتاب حوار الماضي والمستقبل لعبد السلام ياسين.

[2] محمد الغزالي، ظلام من الغرب، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، ط1، 1997، ط2، 2000م، ص 10-11

[3] عبد السلام ياسين، مقدمات لمستقبل الإسلام، ص15

[4] ينكر بعض الباحثين ارتباط التراث الإسلامي الوحي، ويستدلون على ذلك بأمثلة عديدة، منها مثلا أن النحو العربي نشأ في البداية خوفا من أن يتسرب اللحن إلى العربية ومنه إلى القران، لكن هذا المنطلق في نظرنا قاصر، لأن التراث الإسلامي يشكل وحدة متكاملة لا ننظر إليه من زاوية واحدة، ثم إن ارتباط التراث بالوحي لا يعني أنه نُشئ على أساسه فقط، بل نقصد به أن التراث قائم على المنطلق المؤسس، مستحضر استحضارا دائما لحقيقة الوحي، مؤمن بالله، موقن بالموت والحساب والجنة والنار، وعلماء الأمة إلى عهد قريب قبل ظلام الحداثة كانوا يحافظون على المقدمة الطويلة الواردة في التراث في حمد الله والصلاة على رسول الله وفي الدعوة بالرحمة للعلماء والتوكل على الله والرجوع إليه فيما يكتبون.

[5] منها توحيد الثقافات وتوحيد الفكر وتوحيد الهويات وتوحيد اللغة كالنحو الكلي الذي جاء به تشومسكي، وهذه التسوية في الحقيقة لا تراعي ثقافة المغلوب، بل تسلط ثقافة الغالب باعتبارها النموذج العالمي الذي ينبغي أن يسود ويخضع لجبروته كل الأمم.

[6] طه عبد الرحمن، روح الحداثة المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، المركز الثقافي العربي، المغرب، ط1، 2006م، ص11.

[7] يعطي اللساني التونسي عبد السلام المسدي تحديدا دقيقا للمصطلحات فيقول: “مفاتيح العلوم مصطلحاتها، ومصطلحات العلوم ثمارها القصوى فهي مجمع حقائقها المعرفية وعنوان ما به يتميز كل واحد عما سواه”، ورد هذا في كتاب اللسانيات وأسسها المعرفية، مؤسسة عبد الكريم بن عبد الله للنشر والتوزيع، تونس، 1997، ص52.

[8] عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، سحب مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط 1، 1994م، ص26

[9] عبد السلام ياسين، في الاقتصاد البواعث الايمانية والضوابط الشرعية، سحب مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط 1، (مكتبة سراج)، 1995م، ص13.

[10] طه عبد الرحمن، الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2002م، ص79، ومصطفى العادل، اللغة والمصطلح ودورهما في التجديد الحضاري: طه عبد الرحمن أنموذجا، مؤتمر معا للباحثين، المنظم من قبل مؤسسة خالد الحسن بشراكة مع كرسي الحضارة والمشترك الإنساني التابع لجامعة محمد الخامس، أيام 22-23-24 مارس 2019، بمركز الملتقيات الوطنية بالرباط، 2019م.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.