منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإيمان المسيحي من التوحيد إلى التثليث

اشترك في النشرة البريدية

السياق والدلالات

بعث الله أنبيائه ورسله من سيدنا آدم ـ عليه السلام ـ إلى سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ برسالة التوحيد. لكن الديانة المسيحية وفي سياق تاريخي معين، وقع فيها تحريف مقصود من عقيدة التوحيد الخالصة إلى عقيدة التثليث المتشعبة. لذلك فإننا سنحاول الكشف عن دلالات الثالوث المسيحي والسياق التاريخي لهذا التحريف الذي أصاب الإيمان المسيحي، الذي انتقل من التوحيد إلى التثليث.

تتمثل عقيدة التثليث عند النصارى في القول أن الله واحد في ثلاثة أو ثلاثة في واحد، وكأنهم لا يدرون أهو واحد أم ثلاثة؟ فكيف يكون الواحد في ثلاثة أو ثلاثة في واحد؟

والجدير بالذكر أن التثليث عقيدة طارئة على المسيحية كالعقائد الأخرى، ولقد كانت بذرتها الأولى ظهور فكرة ألوهية المسيح عليه السلام. والفكرة كما ذكرها “برنابا” ظهرت زمن المسيح نفسه، حيث أشاعها جنود الرومان، وولادة المسيح من غير أب ساعدت على تصديق هذه الإشاعات، لكن الفكرة نمت وترعرعت بعده وحمل لواء ها ببطريريك الإسكندرية المتأثر بفلسفة مدرسة الإسكندرية الأفلاطونية الحديثة [1]، التي قالت بفكرة الأقانيم الثلاثة.

وقامت حركات معارضة تنادي بالتوحيد، وإنكار ألوهية المسيح عليه السلام، لكن هذه الحركات ما كتب لها النصر في أفكارها، فسادت الأفكار المؤهلة [2]، ويرى النصارى أن التثليث هو عقيدة إبراهيم وموسى وسائر الأنبياء، فالقول بأن الله ثالث ثلاثة ليس عقيدة النصارى وحدهم، وإنما هو العقيدة التي جاء بها إبراهيم وموسى وهارون وسائرالأنبياء [3].

فهل الإله واحد مقسم إلى ثلاثة آلهة أم هو ثلاثة آلهة مستقلة؟ أم هو إله من جهة وثلاثة من جهة أخرى؟

عقيدة التثليث: الدلالات

فكلمة الثالوث إذن تطلق عند النصارى على وجود ثلاث أقانيم معا في اللاهوت تعرف بالآب والابن والروح القدس، وهذا التعليم هو تعاليم الكنيسة الكاثوليكية والشرقية وعموما البروتستانت، فالثالوت لم يرد بهذا الاسم ولا مرة واحدة في كتب العهد القديم، ولا العهد الجديد[4]، والنص الذي يعتمدون عليه في التثليث ما جاء في إنجيل متى فقط دون غيره من الأناجيل “وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس”[5].

والثالوث أوالتثليث تطلق عند النصارى على وجود ثلاث أقانيم معا في اللاهوت والأقانيم جمع أقنوم وهي كلمة يونانية، تعني الأصل أو المبدأ، وكان الفلاسفة يرجعون وجود العالم إلى أصول ثلاثة، وقد أثرت الفلسفة الإغريقية في تفلسف النصرانية بعقيدة التثليث[6].

فقد ذهب الفلاسفة النصرانيون إلى أن الله سبحانه وتعالى يتكون من ثلاثة أقانيم أي ثلاثة عناصر وأجزاء، وهذه الأقانيم الثلاثة هي الذات، النطق والحياة، فالله موجود بذاته، ناطق بكلمته، حي بروحه وكل من هذه الخواص أو العناصر التي يتكون منها الله تعطيه وصفا أو مظهرا خاصا فإذا تجلى الله بصفته ذاتا سمي الآب، وإذا نطق فهو الابن، وإذا ظهر فهو الروح القدس[7]، وللأقانيم جوهر واحد، وللكلمة والآب وجود واحد، وإنك حين تقول الآب لا تدل على ذات منفصلة عن الابن أو عن الروح القدس، لأنه لا انفصام ولا تركيب في الذات الإلهية، ولكنها تتجلى بالأبوة في معرض الأنعام وبالبنوة في معرض التلقي والقبول، ويوشك أن يكون الشأن في تعدد الأقانيم كالشأن في تعدد الصفات عند بعض المفسرين[8].

وعلى هذا فالمسيحية تقوم على كلمات ثلاثة –الآب –الابن –الروح القدس، لتجعل منها إلها واحدا هو الله، ووضع هذه القضية في معادلة رياضية أمر لا يقبله منطق العقل ولا يصدقه، وإن جلبت له الحيل من كل وجه، فالثلاثة لا تكون واحدا، والواحد لا يكون ثلاثة أبدا.

عقيدة التثليث: السياق التاريخي

ويظهر أن عقيدة التثليث الطارئة قد نشأت عن تأثر بالفلسفة الأفلاطونية الحديثة، وذلك أن أفلوطين زعيم مدرسة الإسكندرية وهو من رجال القرن الثالث (205-270 ق م)، كان يرى فيما يتعلق بالكون ومنشئه أن الله منشئ الأشياء لا يتصف بوصف من أوصاف الحوادث فليس بجوهر ولا عرض وليس يفكر كفكرنا ولا إرادة كإرادتنا، يتصف بكل كمال يليق به ويفيض على كل شيء نعمة الوجود، لا يحتاج هو إلى موجد، وأن أول شيء صدر عن هذا المنشئ هو العقل، ولهذا العقل قوة الإنتاج، ولكن ليس كمن يولد عنه ومن العقل انبثقت الروح التي هي وحدة الأرواح، وعن هذا الثالوث يصدر كل شيء ومنه يتولد كل شيء [9].

والحقيقة الواقعة التي لا جدال فيها أن التوحيد الخالص المجرد هو أساس الديانة النصرانية وأصلها الذي عليه أتباع المسيح ومن جاء بعدهم، ذلك حتى انقضاء القرون الثلاثة الأولى التي تلت وجود المسيح، ولم تستحدث عقيدة التثليث إلا حين دخل الوثنيون من الرومان والمصريون واليونانيون في النصرانية فنقلوا معهم عقيدة التثليث المتأصلة في نفوسهم وعقولهم من قديم وأدخلوها ديانة النصرانية منذ تلك الأيام[10].

فكان أول مجمع يعلن فيه عقيدة التثليث بشكل رسمي مجمع نيقية سنة 325م والذي انعقد بأمر من الإمبراطور الروماني آنذاك من أجل التوفيق بين الموحدين والمؤهلين، إلا أن القول بالتثليث لم يكتمل تماما في هذا المجمع لأنه فيه ثم تأليه الآب والابن فقط، أما الروح القدس فقد أله في مجمع لاحق هو مجمع القسطنطينية سنة 382م وبمجموع قرارات هذين المجمعين اكتملت عقيدة التثليث عند النصارى[11].

فبعد استقرار المسيحية على عقيدة التثليث وتقسيم الله إلى ثلاثة أقسام عمد أصحابها إلى توزيع الأعمال الإلهية، يقول أحمد شلبي نقلا عن الدكتور بوسنت في كتابه – تاريخ الكتاب المقدس – “طبيعة الله عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية، الإله الآب، الله الابن، والله الروح القدس، فإلى الآب ينتمي الخلق بواسطة الابن وإلى الابن الفداء وإلى الروح القدس التطهير، غيرأن الأقانيم الثلاثة تتقاسم جميع الأعمال الإلهية على السواء”[12]

فالله الآب ينسب إليه الخلق والتبني، أما الله الابن فينسب إليه فداء البشرية وغفران الخطايا و الذنوب، وأما الروح القدس فينسب إليه منح الميلاد الثاني والحياة الطاهرة للبشر وتقديس النفوس، ومعنى هذا أن الله الآب لا يستطيع غفران الذنوب وأن الله الروح القدس لا يملك الخلق، كما جعلوا الآب مصدر العدل والابن مصدر الرحمة والروح القدس مصدر النعمة فمن يريد العدل فعليه بالآب، ومن يريد الرحمة فليتوسل إلى الابن ومن يطلب النعمة فليبتهل إلى الروح القدس [13].

عقيدة التثليث: في ميزان العقل

والمسيحيون يسلمون مقدما بأن هذه المسألة ليس لها مجال في العقل، وأنها إذا تعرض عليه فليس المطلوب منه أن ينظر فيها بمنطقه وأن يردها إلى الحكمة، وإنما يلقاها من أولها بالتسليم دون بحث أو جدل [14].

وأمام استحالة الجمع بين التوحيد والتثليث فإن الكتاب النصارى في اللاهوت حاولوا تأجيل النظر العقلي في هذه القضية التي يرفضها العقل ابتدءا، ومن ذلك ما كتبه القس ‘بوطر’ في رسالة الأصول والفروع حيث يقول: ” فقد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا، ونرجوا أن نفهمه أكثر جلاء في المستقبل حيث يكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات، وما في الأرض، وأما الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية “[15].

فالله الواحد هو العقل العظيم تجلى في المسيح، لذا كان المسيح هو الكلمة والكلمة تجسد للعقل، فإن العقل غير منظور[16]، ولكنه ظهر في الكلمة، وهو أيضا الابن فهو الله الذي يحمل صفات الألوهية التي حلت في جسد بشري من تجسد الروح القدس ومريم العذراء فصار جسدا واحدا ذاتية جوهرية، ويشترط في التثليث أن يكون كل أقنوم قائما بذاته وأن يكون له كيان خاص[17]، فالآب غير الابن والابن غير الآب، غير أنهما شيء واحد في الطبيعة والذات والحكمة والوجود.

وعلى هذا فإن المسيح مساو للآب بحسب لاهوته، دون الآب بحسب ناسوته، وهو رأي البروتستانت، ويرى الأرثوذكس أن الله واحد في أقانيم ثلاثة وتفسيرهم أنه نزل من السماء واختبأ واستقر في بطن أمه على شكل نطفة، ثم علقة ثم مضغة ثم أصبح جنينا كاملا، ثم خرج طفلا اسمه يسوع المسيح، ونما كما تنمو الأطفال ولما بلغ من عمره الثلاثين أمر بالقيام بالدعوة، فهم يجعلون الأقانيم الثلاثة أشخاص ثلاثة، ويحولون الأشخاص إلى صفات لجوهر واحد هو الإله.

عقيدة التثليث: محاولة الاستدلال من الكتاب المقدس

وقد حاول النصارى الاستدلال على صحة التثليث من خلال الكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد):

– العهد القديم: قالت التوراة:” منذ وجوده أنا هناك، والآن الرب أرسلني وروحه[18].

فمفهوم هذا عند أتباع المسيح أن الضمير أنا يشير إلى الابن، وأن السيد الرب يشير إلى الآب، وروحه يشير إلى الروح القدس، وقالت التوراة على لسان موسى مخاطبا الأسباط الإثني عشر: “وهكذا تباركون إسرائيل لهم: يباركك الرب ويحرسك، يضئ الرب بوجهه عليك ويرحمك، يرفع الرب بوجهه عليك ويمنحك سلاما، فيجعلون اسمي على بني إسرائيل، وأنا أبارككم كان هذا تأويل المبشرين بالمسيحية فالإله الآب يظهر محبته ويحرسهم، وربنا يسوع المسيح يظهر نعمته ويرحمهم والروح القدس يظهر شركته ويمنحهم سلاما “[19].

كما يسند أصحاب التثليث في الدلالة على عقيدتهم من العهد القديم إلى صيغة الجمع التي يتكلم بها يهوه عن نفسه مثل ” لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا ” [20]، فكانوا يفهمون هذا على ضوء العهد الجديد بأن الأقنوم الأول يخاطب الأقنوم الثاني أو يخاطب الثاني والثالث، ومن الأرجح أن تكون صيغة الجمع هذه من قبيل حديث المرء عن نفسه[21].

ويتكلم العهد القديم كثيرا عن روح الله أو الروح القدس فلا يجب أن نفهم هذه الكلمة بمعنى الأقنوم الإلهي، لكن نفهم المعنى على أنها قوة تخرج من الله فتعطي الحياة وتقوي وتنير وتدفع إلى الخير[22].

– العهد الجديد: يرى النصارى أن ثمة أدلة على التثليث في أسفار العهد الجديد تدل دلالة واضحة عليه ومن هذه الأدلة:

– ورد في إنجيل يوحنا:” أنا في أبي وأنتم في وأنا فيكم ” [23]، وهذا يعني أنه (يسوع) في الآب والآب فيه، وهو في التلاميذ، والتلاميذ فيه والآب في التلاميذ والتلاميذ في الآب، فالآب فيه وفي التلاميذ فهو إذن مساو مع التلاميذ في المرتبة، فأي ميزة له عليهم؟ فلا فرق إذن بين كونهم في الله وكون الله فيهم وفيه.

وذكر يوحنا أيضا:” الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله لأن الله يهب الروح بغير حساب، الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية “[24].

يحاول النصارى الاستدلال بذلك على وجود عقيدة التثليث في الإنجيل، إلا أن المعنى الظاهر من ذلك عكس ما يريدون إثباته وهو أن الله يحب عيسى كما يحب أنبياءه ورسله، وقد أعطاه الله كتابا فيه كل شيء ولا شك أن المُعطي غير المُعطَى، فلا حلول ولا إتحاد[25]

– ورد في إنجيل لوقا:” أن الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك ولذلك فالقدوس المولود منك يدعى ابن الله “[26]، وكان هذا مما قاله الملك لمريم العذراء عليها السلام، ومن سياق هذا النص يفهم أن الكاتب استنتج هذه العبارات ولا دليل على نقلها عن عيسى عليه السلام[27].

وجاء في خاتمة إنجيل متى:” وأما الأحد عشر تلميذا فانطلقوا إلى الجبل حيث أمرهم يسوع ولما رأوه سجدوا له ولكن بعضهم شكوا فتقدم يسوع وكلمهم قائلا:” دفع إلى كل سلطان في السماء والأرض. . . . فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس “[28].

وكانت هذه المقولة التي تضاف إلى المسيح إنما رويت عنه كما قالوا –بعد صلبه وقيامته- والتقائه بتلاميذه في الجبل ولذلك فكلمات: الآب، الابن، الروح القدس، التي تردد ذكرها في الأناجيل جاءت في سياقات تعطي لكل منهما دلالة مستقلة ومفهوما خاصا، بحيث لا يمكن أن يجتمع منها مفهوم واحد أو دلالة مشتركة. . . . ، فالآب أب والابن ابن، والروح القدس هو الروح القدس، لكل منها شخصه وذاته [29].

قد لا نجد في بشارات الإنجيل إشارات صريحة لمضمون التوحيد الإلهي مثل ما ورد في العهد القديم، فيما ترد عبارة “الله” صريحة في جملة من نصوصها، ويعود ذلك كما يبدو إلى كون الرسالة المسيحية قد بعثت في وسط لا تزال العقيدة الموسوية في التوحيد قائمة فيه ولم يكن هناك دليل على سريان حالة الشرك في المجتمع اليهودي وقت ذاك، مع وجود بعض الممارسات التي أبعدت ذلك المجتمع عن أصول ديانته الحقة.

كما يرد ذلك في شكوى السيد المسيح من الفريسيين والكهنة ومثل ذلك ما ورد في القرآن الكريم، فيلاحظ أن عبارة الرب أطلقها موسى عليه السلام قد تأكدت على نحو واضح في جملة تقريرات المسيح عليه السلام مع إطلاق نعث الرب على الرب وهو ما يرد كثيرا على لسان المسيح معلنا في ذلك تجليته للرب بإعلانه القرابة القريبة بين الله وعباده، إذ جعل الله أبا لخلقه وجعلهم بينه اللائذين بحماه [30].

لكن الاعتقاد يبطل بل ينهار ويضمحل بشهادة الأناجيل بل بشهادة المسيح عليه السلام جاء في إنجيل متى:” أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة ولا الابن إلا الآب “[31].

ورد في إنجيل يوحنا قول عيسى:” وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته “[32]، فبين عيسى عليه السلام أن الحياة الأبدية عبارة على أن يعرف الناس أن الله واحد حقيقي وأن عيسى عليه السلام رسوله [33].

– وورد في إنجيل متى:” تقدمت إليه أم ابني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئا، فقال لها ماذا تريدين قالت: له قل أن يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك، فأجاب يسوع: ” وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلا للذين أعدلهم من أبي “[34].

فنفى عيسى عليه السلام عن نفسه القدرة وخصصها بالله، وفي إنجيل يوحنا قول المسيح عليه السلام في خطاب مريم المجدلية ” لا تلمسيني، لأني لم أصعد إلى أبي ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم “[35]، فسوى بينه وبين الناس فكما أن تلاميذه عباد الله وليسوا بأبناء الله حقيقة بل بالمعنى المجازي فكذلك هو عبد الله وليس بابن الله حقيقة بل مجازا [36].

– عطش عيسى عليه السلام وتعبه وهو الإله كما يصوره إنجيل يوحنا يقول:” فإذا كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر، وكان نحو الساعة السادسة، فجاءت امرأة من السامرة لتسقي ماء، فقال لها يسوع أعطني لأشرب “[37].

المزيد من المشاركات
1 من 3
مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

وكذلك يقول إنجيل يوحنا:” بعد هذا رأى يسوع كل شيء قد كمل، فلكي يتم الكتاب قال” أنا عطشان “[38]، يقول الشيخ ديدات:” ليس ثمة أي بأس في أن سيدنا عيسى عليه السلام قال قولة:” أنا عطشان، ذلك أنه حقيقة الأمر رسول بشر إنسان، ولكن البأس إنما هو أن يتصور أي إنسان أن ذلك الرسول الإنسان الذي كان يجوع ويأكل ويشرب ويحدث، ويكون مع ذلك بنظرهم إلها أو جزء من أجزاء الإله تحت أي تصور أو مسمى” [39].

كانت هذه نظرة النصارى لعيسى عليه السلام فهو الرب وابن الله، وواحد مع الله الآب، وهذا الزعم يشكل جوهر الديانة المسيحية ومحورها الأساسي، فليس من المعقول أن يكون الرب مخلوق بشري ولد من بطن أنثى مثله مثل سائر المخلوقات، ولا يوجد عقل سليم يؤمن بوجود ثلاثة آلهة ( أقانيم ) متحدة في الجوهر.

فإذا كان التوحيد حقيقي والتعدد حقيقي (حسب اعتقاد النصارى)، ففي هذا الجانب الجمع بين الضدين وهو محال، وهذا أمر ظاهر يوضح فساد العقائد المسيحية، وهذا ما سنتطرق له بحول الله من خلال نظرة المسلمين لعقيدة الثليث المسيحية.


ـ الهوامش

[1] هي فلسفة دينية ذهبت إلى احتواء المعتقدات السائدة والأساطير، والطقوس وعبادات الشرق والسحر والكيمياء القديمة ( سعود بن عبد العزيز خلف- دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية- أضواء السلف –ط 1 – 1418هـ/1997م/ ص 259) [2] – محمد أحمد الحاج – النصرانية من التوحيد إلى التثليث –دار الأرقم دمشق الدار الشامية –بيروت –الطبعة 1-1413/1996م. ص 195

[3] عبد الفتاح أحمد الفاوى – المسيحية بين النقل والعقل – كلية دار العلوم، جامعة القاهرة -الطبعة 1/1996-ص82

[4]– سعود بن عبد العزيز خلف- دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية- أضواء السلف– ط 1418هـ/1997م – ص 197

[5] إنجيل متى الإصحاح: 28/19

[6] محمد عزت طهطاوي – الميزان في مقارنة الأديان حقائق ووثائق – دار القلم دمشق- الدار الشامية –بيروت –الطبعة 1.

– ص29

[7] داوود علي الفاضلي –أصول المسيحية كما يصورها القرآن – مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرباط – ص 217

[8] عباس محمود العقاد –الله – دار المعارف القاهرة -1747-ص173

[9] علي عبد الواحد وافي – الأسفار المقدسة في الأديان السابقة – دار نهضة مصر للطباعة والنشر 1981م/ص129

[10] ـ محمد عزت طهطاوي –النصرانية في الميزان- ص29

[11] داوود علي الفاضلي –أ صول المسيحية كما يصورها القرآن – ص 217

[12] أحمد شلبي – مقارنة الأديان – المسيحية – مكتبة النهضة المصرية / ط 10- 1998 ص 113

[13] داوود علي الفاضلي – أصول المسيحية كما يصورها القرآن – ص219

[14] عبد الكريم الخطيب –المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل –دار المعرفة للطبع والنشر بيروت –الطبعة 2-ص210

[15] السيد قطب – ظلال القرآن – المجلد 14-الطبعة 6- ص815

[16] منقذ بن محمود السقار – الله جل جلاله واحد أم ثلاثة – دار مكة المكرمة 1423م/ص7

[17] Paul Poupard –Dictionnaire des religions – press universitaires de France 1984 – p421

[18] سفر إشعياء الإصحاح 47/16

[19] – عبد الكريم الخطيب –المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل –دار المعرفة للطبع والنشر بيروت –الطبعة 2-– ص 59

[20] سفر التكوين الإصحاح 3/22

[21] زيادة الراسي – البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح –تحقيق ودراسة سعود الخلف منشورات الجامعة الإسلامية /ص78

[22] داوود علي الفاضلي –أصول المسيحية كما يصورها القرآن- ص222

[23] إنجيل يوحنا الإصحاح 16/34

[24] ـ إنجيل يوحنا الإصحاح – 3/34

[25] عبد الرحمن بن سليم البغدادي –الفارق بين المخلوق والخالق –ضبط وتعليق الدكتور أحمد حجازي السقا –ط 2/1987م- مطبعة مورافتلي مصر- ص 576- بتصرف –

[26] إنجيل لوقا الإصحاح: 1/35

[27] ـ داوود علي الفاضلي- أصول المسيحية كما يصورها القرآن –ص 223

[28] إنجيل متى الإصحاح: 28/19

[29] عبد الكريم الخطيب – المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل –ص 216

[30] مهدي البصري – موسوعة الأديان- دار أسامة للنشر الأردن /ط1-2001/ص22

[31] إنجيل متى الإصحاح: 11/12

[32] إنجيل يوحنا الإصحاح:17/33

[33] رحمة الله الهندي –إظهار الحق – دار الجيل بيروت ص66

[34] ـ إنجيل متى الإصحاح: 20/20

[35] إنجيل يوحنا الإصحاح:20/17

[36] رحمة الله الهندي – إظهار الحق- ص 70

[37] ـ إنجيل يوحنا الإصحاح: 6:14/7

[38] إنجيل يوحنا الإصحاح: 19/28

[39] أحمد ديدات – عتاد الجهاد خمسين عاما للبحث عن الحقيقة نقله إلى العربية على الجوهري – دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير-ص 45

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.