29 غشت: سيد قطب؛ من الأدب و النقد إلى مُزايَـلَـةِ الجاهلية إلى المشنقة
29 غشت: سيد قطب؛ من الأدب و النقد إلى مُزايَـلَـةِ الجاهلية إلى المشنقة/عبد الهادي المهادي
29 غشت: سيد قطب؛ من الأدب و النقد إلى مُزايَـلَـةِ الجاهلية إلى المشنقة
بقلم: عبد الهادي المهادي
سيد من الشخصيات القليلة في تاريخنا السياسي والثقافي التي يجد الإنسان نفسه ملزما بالتَّموْقُف منه ومن أفكاره وكتاباته، ويُدفع دفعا للتحيُّز له أو ضده، وهذا ـ لعمري ـ شرف كبيرة يليق به.
أما أنا فأعلن عن حبي لقطب الأديب الناقد الروائي الشاعر؛ فهو ـ بالفعل ـ مدرسةٌ خاصةٌ تم تهميشها والتقليل من قيمة منجزاتها الإبداعية والنقدية.
لقد كان في البداية “مريدا” للعقاد، مسلوب الشخصية، حتى إذا حكمَ محمود عباس بأن رجلا ما أديبٌ وليس أديبا في نفس الوقت لقال به وأسّس له.. !! ولكنه عندما استقل بفكره وذوقه أبدع أيّما إبداع… وليَعُد ـ من شاء ـ لكتابه “التصوير الفني في القرآن” ليقف عند عمق “الفتح المعرفي” وشساعته الذي بلغه سيد. من أجل ذلك تجد الكثيرين يتأسفون لضياع سيد/الناقد، ويتمنون لو لم يتحوّل إلى الحركية والفكر. وإن أسفهم ـ في الحقيقة ـ لجدير بالاحترام.
أما قطب المفكر، فمقولاتٌ كثيرة في تصوره أنتقدها وأرفضها، ولكني في نفس الوقت أؤكد أنها حُمّلت أكثر من قدرتها التفسيرية والتغييرية، فالظروف السياسية لعبت دورا هاما في ولادتها، حتى أن حسن حنفي ـ مثلا، وهو اليَساري المُقنّع ـ أشار إلى أنه كان بدون أدنى شك سيكتب “معالم في الطريق” لو دخل السجن ولم يسافر لأوربا لاستكمال الدراسة.
أحبّ في قطب الإنسانِ قوّتَه وعنفوانَه وكبرياءه وشموخه؛ لقد عاش ومات واقفا، ومازال “الصّغار” ـ لحد الآن ـ يُكنّون له كُرها لا يكنّونه لأحد من المفكرين سابقين ولاحقين.
من أخطاء بعض الباحثين، مقارنتهم بين حسن البنا وسيد قطب، وتأكيد أحدهم أن الأول كان يبني، بينما كان الثاني يهدم. وهذه ـ في نظري ـ موازنة لا تستقيم، لاعتبارات كثيرة ليس هنا مقامها، ويكفي الإشارة إلى أن الأول كان ـ من بين ما كان ـ رجل تربية وصحبة قبل أي شيء، بينما كان الثاني رجل فكر وتنظير وجد نفسه فجأة ـ دون أي مقدمات ـ في واجهة أحداث دوّامة.
غدا إن شاء الله أحدّثكم عن قصتي مع كتاب “معالم في الطريق” فهي أَهلٌ لأن تروى.
تنويه: في نظري، يبقى أحسن كتاب شامل حول حياة سيد قطب وأدبه وفكره هو الموسوم بـ “سيد قطب: من الميلاد إلى الاستشهاد” لصلاح عبد الفتاح الخالدي… بالفعل يستحق القراءة.