منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة الأولى: الوتريات في مدح سيد الكائنات؛ شعراء مبدعون في المديح النبوي

هشام كمال

0

الحلقة الأولى: الوتريات في مدح سيد الكائنات

شعراء مبدعون في المديح النبوي

  بقلم: هشام كمال

هو الإمام العَالِم العَامِل، الشاعر المادِح، مَجْدُ الدِّينِ أبو عبدِ اللَّهِ محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ بنِ رشيدٍ البَغْدَادِيُّ الشَّافِعِيُّ، المَعْرُوفُ بـ «الوَتْريِ (وُلِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَغْدَادَ دَارِ السَّلَامِ، وَنَشَأَ فِي بَيْتِ عِلْمٍ وَصَلَاحٍ، وَأَخَذَ عَنْ شُيُوخِ عَصْرِهِ فِي العِرَاقِ وَالشَّامِ، حَتَّى بَرَعَ فِي العَرَبِيَّةِ وَالعُرُوضِ وَالأَدَبِ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَشَغَفُهُ بِالسِّيَرِ وَالـمَدَائِحِ النَّبَوِيَّةِ، فَسَخَّرَ قَرِيحَتَهُ وَشِعْرَهُ فِي شَرِيفِ هَذَا المَقَامِ، حَتَّى صَارَ يُعْرَفُ بِـ “مَادِحِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.

تُوفِّيَ الإِمَامُ مجدُ الدِّينِ الوِتْرِيُّ رحمه الله تعالى فِي بَغْدَادَ سَنَةَ 662 هـ، بَعْدَ حَيَاةٍ حَافِلَةٍ بِالعِلْمِ وَالأَدَبِ وَخِدْمَةِ الجَنَابِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، وَتَرَكَ دِيوَاناً شَاهِداً عَلَى صِدْقِ مَحَبَّتِهِ، وَلاَ يَزَالُ سَفِرُهُ «الوَتْرِيَّاتُ» يُطْبَعُ وَيُقْرَأُ إِلى يَوْمِنَا هَذَا.

ترجمه ترجمة وافية عصريه ابن عبد الملك في “الذيل والتكملة لكتاب الموصول والصلة ” ج5ص 274، وثم بحث فيه أصوله المغربية، وعنه نقل الأستاذ عبد الله كنون مقاله: ترجمة الواعظ البغدادي صاحب الوتريات ، المنشور في مجلة البحوث والمحاضرات المنشورة بمجلة المجمع العلمي العراقي 1965.بل ونقل ترجمته بنصها  السملالي في الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ج4ص246.

الوتريات: 29 قصيدة (عدد حروف المعجم +لام ألف ) من 21 بيتا (عدد وتري ومن هنا جاء الإسم والشهرة سواء للقصائد أو الشاعر) ما مجموعه: 29*21 = 609 بيتا.

ولنفسح له المجال ليتحدث بنفسه عن بواعث النظم ومنهجه فيه، من مقدمة ديوانه: معدن الإفاضات في مدح أشرف الكائنات ، قال رحمه الله : (أما بعد) فإني لما رأيت المداح لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكثروا في مدحه نظماً ونثراً • طالبين من الله عز وجل بذلك مثوبة وأجراً • فأحببت أن أجري لي معهم قلماً • وأثبت لي بينهم قدماً • فأدخلت نفسي معهم في الكلام • لعلمي بأن المورد العذب كثير الزحام • ورأيتهم قد مدحوه صلى الله عليه وسلم بقصائد على حروف الهجاء وعزوها إلى المعشرات والعشرينات ولم يتعرضوا فيها للوتر ﴿والله وتر يحب الوتر﴾ عملت هذه القصائد على إحدى وعشرين بيتاً • وأرجو الله أن ينفعني بها حياً وميتاً • ورأيتهم أيضاً قد مزجوها بألفاظ لغوية لم يفهمها كثير من السامعين • ولا تطرب لها قلوب المشتاقين • فرقتها جهدي • وبذلت لها ما عندي • وأعرضت عن تلك الكلمات ما أمكنني • ويسر الله تعالى عليَّ عوض ما أعوزني • ورأيتهم قد أعرضوا في معظمها عن ذكر المواعظ والذنوب • وما أحوج سامعها الآن إلى ذكر هذا المندوب • وإن كنت لما وضعت مدحه صلى الله عليه وسلم حقيقة • إلا أنني أحببت أن لا أخليها من هذه الدقيقة • على أنه قلما يخلو من البيت والبيتين في المواعظ ذكر المدبح • إما على سبيل الإيماء أو التصريح • وجعلت تلك المدائح خواتم القصائد • فجاء بحمد الله تعالى مكملة المقاصد •اهـ

وهذا نموذج يعرف به أسلوبه في قصائده وما التزمه فيها، من روي الثاء:

 

طَارَتْ «الوَتْرِيَّاتُ» فِي حَيَاةِ نَاظِمِهَا وَبَعْدَ وَفَاتِهِ فِي سَائِرِ أَقْطَارِ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ، وَحَظِيَتْ بِاهْتِمَامٍ كبير مِنْ الكُتَّابِ وَالْشُّعَرَاءِ وَالعُلَمَاءِ.

  1. التخاميس والتسديس:

عَمِدَ كَبَارُ شُعَرَاءِ الإِسْلَامِ إِلَى “تَخْمِيسِ” الوَتْرِيَّاتِ (إِضَافَةِ ثَلَاثَةِ أَشْطُرٍ لِكُلِّ بَيْتٍ)، وَمِنْ أَشْهَرِهَا:

  • تخميس الشيخ محمد بن عبد العزيز الوراق (المَعْرُوفِ بِالعَزَفِيّ): وَهُوَ أَبْرَزُ تَخْمِيسٍ اشْتَهَرَ مَعَ الأَصْلِ، حَتَّى صَارَ يُطْبَعُ الدِّيوانُ مَقْرُوناً بِهِ.
  • تخميس ابن الوفائي: الَّذِي زَادَهَا بَهَاءً وَسَلَاسَةً.
  1. الشروح والحواشي:

اعتنى بها الفقهاء والأدباء بالبيان والشرح، ومن أبرز الشروح:

  • «النَّفَحَاتُ العِطْرِيَّةُ فِي شَرْحِ الوَتْرِيَّةِ» لِلشَّيْخِ محمَّدِ أَبِي الهُدَى الصَّيَّادِيِّ.
  • شرح الإمام الملا علي القاري (رحمه الله) فِي بَعْضِ مَوَاضِعِهَا وَتَخْرِيجِ أَحَادِيثِهَا.
  • وانظر المزيد من الشروح والتخاميس في جامع الشروح والحواشي للحبشي ، ج4ص848.
  1. التداول في المجالس والزوايا:

أَصْبَحَتْ القَصَائِدُ الوَتْرِيَّةُ تُتْلَى فِي المَوَاسِمِ وَالمَوَالِدِ النَّبَوِيَّةِ فِي الـجَامِعِ الأَزْهَرِ، وَالـجَامِعِ الأُمَوِيِّ، وَمَسَاجِدِ المَغْرِبِ العَرَبِيِّ وَالعِرَاقِ وَالهِنْدِ، لِمَا فِيهَا مِنْ بَرَكَةِ الذِّكْرِ وَعذَوبة اللَّفْظِ.


ولمن أرادها مسموعة فهذا الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=E4p_AGcLdig&list=PLe-moEsnmld2hKEm3DXD59MYEa8esUz09

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.