صلاة التسبيح

تعريفها:

صلاة التسبيح هي صلاة يصلي فيها المسلم أربع ركعات يقول فيها بعد كل قراءة للفاتحة والسورة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. خمسة عشر مرة، وبعد الركوع وقراءة سبحان ربي العظيم ثلاثا، يسبح عشرا بنفس الذكر الأول. وبعد الرفع من الركوع وقول : سمع الله لمن حمده، يسبح عشرا، وفي السجود بعد قول المصلي، سبحان ربي الأعلى ثلاثا، يقول نفس الذكر عشرا، وفي السجدة الثانية عشرا، وبعد الرفع منها وقبل القيام عشرا، وهكذا في كل الركعات حتى يسلم. فيكون مجموع التسبيحات هو خمس وسبعون في كل ركعة.

دليل ثبوتها:

صلاة التسبيح وردت فيها عدة أحاديث نبوية نذكر منها مايلي:

أـ عن ابن عباس، رضي الله عنهما: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال للعباس:“ياعماه ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته، عشر خصال. أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإن فرغت من القرآن قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في الأربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة“.[1] أأن

ب ـ وعن أبي رافع، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم للعباس: “يا عم صل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة القرآن وسورة، فإذا انقضت القراءة، فقل: الله أكبر والحمد لله وسبحان الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع، ثم اركع فقلها عشرا ثم ارفع رأسك، فقلها عشرا، ثم اسجد، فقلها عشرا، ثم ارفع رأسك، فقلها عشرا قبل أن تقوم، فتلك خمس وسبعون في كل ركعة، وهي ثلاثمائة في أربع ركعات، فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله تعالى لك“. قال: رسول الله من يستطيع أن يقولها في يوم؟ قال: “إن لم تستطع أن تقولها في يوم فقلها في جمعة، فإن لم تستطع أن تقولها في جمعة فقلها في شهر، فلم يزل يقول له حتى قال: قلها في سنة“.[2]

ج- قال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا أبو وهب، قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها، قال: يكبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يتعوذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب، وسورة، ثم يقول عشر مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله الله والله أكبر، ثم يركع فيقولها عشرا، ثم يرفع رأسه فيقولها عشرا، ثم يسجد الثانية فيقولها عشرا، ثم يرفع رأسه فيقولها عشرا، ثم يسجد الثانية فيقولها عشرا، يصلي أربع ركعات على هذا، فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة، يبدأ بخمس عشرة تسبيحة، ثم يقرأ، ثم يسبح عشرا، فإن صلى ليلا فأحب إلي أن يسلم في ركعتين، وإن صلى نهارا، فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم.

وفي رواية عن عبد الله بن المبارك أنه قال: يبدأ في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، ثم يسبح التسبيحات، وقيل لابن المبارك: إن سها في هذه الصلاة، هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا؟ قال: لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة.[3]

أقوال العلماء حول هذا الحديث:

اختلف العلماء، وخاصة أهل الحديث، في الحكم على هذا الحديث إلى درجة التناقض، فمنهم من صححه، ومنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه، ومنهم من حكم بوضعه ونفصل أقوالهم كالتالي:

1- الذي قالوا بصحته:

الدار قطني، والخطيب البغدادي، وأبو موسى المديني، وكل ألف فيه جزءا. وأبو بكر بن أبي داود، والحاكم والسيوطي، والحافظ ابن حجر، والألباني…

وقال الشيخ عبد الله التليدي، رحمه الله في كتابه “إتمام المنة”. “(أي صلاة التسبيح) رواه جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس، رضي الله عنهما، رواه أبو داود (1928) وابن ماجة (1387)، وابن خزيمة (1216)، والحاكم (1/318) وصححه وأقره الذهبي، ومنهم أبو رافع: رواه الترمذي (432) وابن ماجة (1386). وفيه ضعف، ومنهم ابن عمرو: رواه أبو داود (1298) بسند حسن. ومنهم رجل من الأنصار: رواه أبو داود (1299) بسند حسن. وفي الباب شواهد، فالحديث حسن صحيح“.[4]

وقال الإمام النووي في كتابه “الأذكار”: “بلغنا عن الإمام الحافظ أبي الحسن الدار قطني، رحمه الله أنه قال: أصح شيء في فضائل السور فضل: «قل هو الله أحد » وأصح شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح”.[5]

2- الذين قالوا بحسنه:

قال ابن عابدين ” وحديثها حسن لكثرة طرقه”. وقال الإمام النووي: وقد نص جماعة من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه، منهم أبو محمد البغوي وأبو المحاسن الروياني. قال الروياني في كتابه ” البحر” في آخر ” كتاب الجنائز” منه: إعلم أن صلاة التسبيح مرغب فيها، يستحب أن يعتادها في كل حين، ولا يتغافل عنها. قال: هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء.[6]

3- الذين قالوا بضعفه:

قال ابن حجر والإمام النووي، قال أبوبكر بن العربي في كتابه “الأحوذي في شرح الترمذي” حديث أبي رافع هذا ضعيف ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن.

– وذكر أبو الفرج بن الجوزي أحاديث صلاة التسبيح وطرقها، ثم ضعفها كلها وبين ضعفها، ذكره في كتابه الموضوعات.[7]

4- الذين قالوا بعدم ثبوته:

قال الصقيلي: ليس في الصلاة التسبيح حديث يثبت.[8]

وسئل الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي، حفظه الله، عن صلاة التسبيح فقال: اختلف الفقهاء، رحمهم الله تعالى في صلاة التسابيح، فذهب الجمهور إلى استحبابها، وقال الخطيب الشربيني: وما تقرر من أنها سنة هو المعتمد كما صرح به ابن الصلاح وغيره.

وذهب الحنابلة إلى عدم سنيتها، وجواز فعلها لجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.

وقال أبو عثمان الحيري:”ما رأيت للشدائد مثل صلاة التسابيح”. وقد ورد أنها وسيلة مكفرة للذنوب، مفرجة للكروب، ميسرة للعسير، يقضي الله بها الحاجات، ويؤمن بها الروعات، ويسترد بها الضالات.

والحق – إن شاء الله تعالى – أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن لكثرة طرقه التي يتقوى بها. كما يقول الحافظ ابن حجر، وبالتالي فهي صلاة مشروعة مستحبة والله تعالى أعلم.

فضل صلاة التسبيح.

رغم اختلاف العلماء في الحكم على هذا الحديث إلا أنني أميل مع القائلين بصحته والعمل به ولو مرة واحدة في العمر، حتى نعمل بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، لأن الصواب في الاتباع وليس في الابتداع، ومادام هناك حديث للنبي، صلى الله عليه وسلم، قد صححه وحسنه جماعة كثيرون من الحفاظ، فهؤلاء نطمئن إلى حكمهم، ولا ننكر على من امتنع عن العمل به، لأن الأصل هو المحافظة على الفرائض والإتيان بالسنن والرغائب والاجتهاد في النوافل حتى نتقرب إلى الله بالفرض والنفل.

ومما جاء في فضلها قوله، صلى الله عليه وسلم :”إذا فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره وسره وعلانيته….”. فانظر كيف تكفر جميع الذنوب بفضل الله سبحانه، وقوله، صلى الله عليه وسلم: “فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله تعالى لك.” والحمد لله رب العالين…


[1]  – رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة.

[2] – رواه الترمذي واين ماجة. وقال الترمذي هذا حديث غريب

[3] – رواه الترمذي.

[4] – كتاب اتمام المنة بشرح منهاج الجنة تأليف الشيخ عبد الله التليدي ص 288

[5] – كتاب الاذكار ص 186 للنووي

[6] – كتاب الأذكار نفس الصفحة.

[7] – كتاب الأذكار نفس الصفحة.

[8] – كتاب الأذكار نفس الصفحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: