ســــــن اليـــــأس

إن موضوع سن اليأس يثير لدى أغلب النساء هموما عديدة وتخوفات لا متناهية، لكن عندما نتمعن في الأمر ندرك حكمة الله عز وجل ورحمته بإمائه، فلو لم يحدد الخالق سبحانه القدرة على الإنجاب في فترة معينة لاضطرت النساء لتحمل أعباء الحمل المتكرر طيلة حياتهن مع ما يرافق ذلك من إنهاك واستنزاف لقدراتهن الصحية والنفسية. وللأسف فإن مغالطات كثيرة تنتشر بين الناس عن سن اليأس لعل من أكبرها التأويل الخاطئ للتسمية، إذ يعتقد معظم الناس – في مجتمعاتنا المسلمة التي أصبحت بسبب ابتعادها عن روح السنة النبوية تختزل دور المرأة الاجتماعي في نشاط رحمها- أنه يعني نهاية النشاط الجنسي للمرأة وبالتالي نهاية دورها الاجتماعي، وهذا خطأ شنيع! فهذه الكلمة تعبير قرآني بليغ، يقول تعالى: “واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا” الطلاق الآية 4.

إنه يأس من الحيض وليس من الحياة، فمع حلول العقد الخامس يبدأ نشاط المبيضين في الهبوط التدريجي إلى أن يتوقف إنتاج الهرمونات الأنثوية فتنقطع الحيض، وبهذا تنتهي قدرة المرأة على الحمل دون أن ينعكس ذلك سلبا على نشاطها الجنسي. لهذا تعالوا نتعرف معا على سن اليأس وأهم مميزاته وكيف نتعامل معه.

أعراض سن اليأس

يصاحب سن اليأس تغيرات فيزيولوجية تؤدي أحيانا إلى بعض المتاعب الجسدية والنفسية، ويختلف التفاعل مع هذه التغيرات الهرمونية من سيدة لأخرى، لذلك يعد سن اليأس تجربة شخصية: فبعض النساء لا يشعرن سوى بتغير بسيط، بينما أخريات يعانين من أعراض مقلقة نذكر هنا أهمها:
لفحات الحرارة: تعد من أكثر الأعراض شيوعا حيث تصيب 60 في المائة من النساء اللواتي يمررن بهذه المرحلة بحيث تشعر المرأة بلفحات الحرارة على شكل إحساس حراري مفاجئ في القسم العلوي من الجسم فيتوهج العنق والوجه، وغالبا ما يعقب التوهج فترة من التعرق الغزير تتلوه قشعريرة باردة عندما تبدأ درجة حرارة الجسم في التكيف من جديد، هذه اللفحات تحدث كنتيجة لانخفاض مستوى هرمون الأستروجين حيث تبدأ الغدد في إفراز كميات غزيرة من الهرمونات الأخرى مما يعيق عمل مراكز الدماغ المتخصصة في التحكم في حرارة الجسم.

الأعراض العصبية والنفسية: كالشعور بالتعب والإجهاد دون مبرر، أو فقدان الشهية واضطراب النوم، ومرد ذلك كله إلى العلاقة المعروفة بين الأستروجين ومادة الأندورفين في الدماغ حيث إن من خصائص الأستروجين أنه يدعم عمل هذه المادة مما يجعل المرأة قادرة على التحكم في انفعالاتها، لكن بنقص معيار الأستروجين يضطرب أداء الأندورفين وتغدو الحالة المزاجية متقلبة.
اضطرابات الجهاز التناسلي والعلاقات الجنسية: في هذه الفترة من حياة المرأة قد تتظافر عوامل عدة لتجعل من العلاقة الجنسية معاناة حقيقية، فبالإضافة إلى جفاف المهبل تؤثر الحالة النفسية والمشاكل الزوجية على قابلية المرأة لممارسة حياة جنسية عادية، ويبقى تفهم الزوج ومساندته لشريكة حياته أكبر معين لتجاوز هذه الفترة الحرجة من حياتهما الزوجية.
هشاشة العظام: يمتد تأثير نقص هرمون الأستروجين ليشمل العظام فتصبح أكثر عرضة للكسور خاصة إذا انقطعت الحيض في سن مبكرة (قبل الأربعين).

أمراض القلب والأوعية الدموية: تساعد الهرمونات الأنثوية الأوعية على المحافظة على مرونتها، وتعين العضلة القلبية على التقلص بشكل جيد؛ لكن بحلول سن اليأس يزول المفعول الوقائي فتصبح نسبة الخطورة للإصابة بالذبحة الصدرية متساوية عند الرجال والنساء.

علاج أعراض سن اليأس

تتنوع الطرق العلاجية المقترحة حاليا نذكر من بينها:
– العلاج الهرموني الاستبدالي: إن الفائدة من المعالجة بالهرمونات تكمن قي التخلص من الأعراض المصاحبة لسن اليأس على المدى القريب (لفحات الحرارة تقلبات المزاج…) وكذلك على المدى البعيد (الوقاية من هشاشة العظام)؛ إلا أن هذا النوع من العلاج ما زال يثير جدلا واسعا بين مؤيدين ومعارضين ذلك أن بعض الدراسات قرنت بين تعاطي الهرمونات، واحتمال الإصابة بسرطان الثدي والرحم وارتفاع نسبة وقوع جلطات الدم بالقلب والدماغ.
لهذا فأول خطوة نحو العلاج الهرموني تتمثل في اللجوء إلى الطبيب المختص الذي سيحدد خطة للعلاج آخذا بعين الاعتبار احتياجات المرأة وقابليتها لاستعمال هذا النوع من الأدوية، وكيفما كان الاختيار، فستظل المرأة تحت المراقبة الطبية ترقبا لحدوث أية أعراض جانبية.

-عند استحالة استعمال العلاج الهرموني الاستبدالي أو عند رفضه من طرف المرأة، يمكن اقتراح وسائل علاجية أخرى كالتبولون الناجعة ضد لفحات الحرارة والاضطرابات الجنسية، أو الغلوكسيفين المستعمل للوقاية من هشاشة العظام كما توجد أصناف متنوعة من الأدوية لعلاج لفحات الحرارة.
-الالتزام بنظام غذائي صحي وممارسة الرياضة يساهمان في تجنب أمراض هشاشة العظام والقلب والأوعية الدموية، كما أن الكافيين والتدخين يمنعان الجسم من الاستفادة من الكالسيوم.

هام جدا!!

عليكما أن تعلما أيها الزوجان أن سن اليأس مرحلة طبيعية في حياة المرأة، وهو يأس من الحمل وليس يأسا من الحياة، بل هو بداية لحياة جديدة يطبعها الهدوء والراحة بعيدا عن ضجيج الأطفال ومشاكل تربيتهم، وكم من الأزواج سعدوا بهذه المرحلة سعادة ذكرتهم بسنين زواجهم الأولى بل أكثر لشعورهم أنهم أدوا رسالتهم تجاه أولادهم وآن الأوان للتفرغ التام لعبادة الله عز وجل والجهاد في سبيله والعمل لما فيه خير الأمة والإنسانية جمعاء، كل ذلك في جو من المودة والسكينة الزوجية التي هي خير معين على الاستعداد للقاء الله وأنعم به من لقاء!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: