المرأة وعدل الإسلام

تتعالى الصرخات الحاقدة، تشكو إجحاف الإسلام وظلم الإسلام أن جعل ميراث المرأة نصف ميراث الرجل.
شكوى يظهر صدق دعواها متى نظرنا إلى الحكم الشرعي نظرة تجزيئية مبتورة السياق…
لكن متى اعتبرنا هذا الحكم في نسقه الكلي،تجسد عدل الإسلام وحكمة الإسلام، أن جعل للمرأة نصيبا وحقا من الميراث، تمتلكه احتياطا وأمانا من تقلبات الزمن، وتستثمره متى بدت لها المصلحة، وتهيأت لها الرغبة…في حين أن رزقها وكسوتها وسكنها وسائر نفقاتها من واجبات الأب الحاني، ثم بعد ذلك من التزامات الزوج الراعي.
أمانة تحفظها الروابط العاطفية والغرائز الإنسانية، فإذا اختلت هذه الضوابط عن أداء دورها، تكلفت الأحكام الشرعية وعنها المساطير القانونية، فردتها إلى مسارها الصحيح.
ويصرخ الناقمون على الإسلام من كون الشريعة جعلت دية المرأة المقتولة نصف دية الرجل، وهو ما يستدلون به على زعمهم من كون الإسلام يعد المرأة نصف إنسان.
وهي مغالطة يريدون بها تشويه صورة الإسلام….
والحقيقة أن نصف الدية إنما يؤدى عن المرأة في حالة القتل الخطأ، أما إذا كان القتل عمدا،فالدية كاملة ،والرجل والمرأة سيان.
تكافؤ في القتل العمد، لأن النفس والقيمة البشرية واحدة، لا تفرق بين ذكر وأنثى.
أما في القتل الخطأ، فالرجل المقتول عائل لأسرة رزئت في رزقها، فوجب تعويضها؛ بينما المرأة المقتولة في الخطأ، مكفولة المؤونة، نفقتها على غيرها.
فإذا أحوجت المرأة واضطرت إلى الخروج للتكسب رغما عنها، غير راغبة ولا راضية…فما أحوجها إلا فساد البيئة والفقر والبؤس ونهب الثروات، وأيضا انشطار العالم إلى جنوب مفقر وشمال متخم…فهي ضحية من ضحايا الفساد المستفحل في العالم.
وإذا ألجأها إلى التكسب توجس وخيفة من جور الرجل وشحه وتقلب مزاجه و تطليقه العابث الظالم، فما أخرجها إلا انحراف الرجل عن الدين وانحطاطه عن الأخلاق والمروءة.
والدين والأخلاق عند المرأة والرجل قيمتان يعول عليهما لسعادة الأسر وتلاحم المجتمع.
فإذا اختل أحدهما أو كلاهما في الرجل أو المرأة، اختل توازن المجتمع، و آل أمره إلى التفسخ، والله لا يحب الظالمين.

اظهر المزيد

د. نبيلة الوزاني الثهامي

دكتورة في الدراسات الإسلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: