اللقاءات المشتركة بين الجنسين الضوابط والآداب

I. على سبيل الاستهلال

إن العلاقة بين الرجل والمرأة كأي علاقة إنسانية، تحكمها حدود وضوابط معينة، إن توافرت وفق حالة من الفهم الصحيح، صارت إلى حالة من التكاملية عن طريق إعمار الكون والولاية في الله تعالى والنصرة له عز وجل.
ولقد عجت اليوم المواقع الالكترونية والقنوات الفضائية والإذاعات بالفتاوى حول موضوع الاختلاط والخلوة وغيرها من الموضوعات الجاهزة، فوقع اللَّبْس عند كثير من السائلين عن إجابة شافية تبين لهم حدود العلاقة وضوابطها؛ بحكم المصلحة أو الضرورة التي يقصد بها اختلاط الجنسين، مما أدى إلى تأخر أمر الفتوى عن دورها، الأمر الذي جعل للتقليد سريان بعيدا عن فهم الأحكام؛ وبالتالي الانصراف عن مقاصد الشرع الحكيم وتغييب المناط الخاص في تطبيق الحكم الشرعي. هذا المناط الذي يختلف باختلاف عوائد الناس وأحوالهم، وبالتالي اختلاف الحكم في المسألة الواحدة تبعا لاختلاف الواقع التنزيلي الذي يعد من صميم المعرفة المناطة بالفقيه المفتي، وإلا فإن تصور حكم موحد للقاءات بين الجنسين في مجالس العلم أو القضاء أو الإدارة… أو مجالس عامة يعد تعطيلا لحركة الحياة في شقها التكاملي الذي تفرضه العلاقة بين الجنسين.
إن تناولي للضوابط الشرعية للمجالس المشتركة الغاية منه التذكير بالقواعد العامة لحدود العلاقة بين الجنسين، من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية، وبيانا لشروط وآداب تضبط التطبيق السليم الذي تحقق الموالاة بين شطري النفس الواحدة. قال الله عز وجل:﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
فكيف إذن تؤدي هذه الولاية وظيفة الخيرية إن لم يشترك المؤمنون والمؤمنات في التخطيط والتوجيه والتنفيذ أداء للأمانة وتحقيقا لمفهوم الاستخلاف؟

II. الاختلاط واللقاء المشترك

الاختلاط لغة: هو تداخل الأفراد والأجزاء من الناس وغيرهم. فالاختلاط في اللغة يفيد أيضا الاشتراك، والمشاركة .

وعندما يطلق أهل العلم لفظة (الاختلاط) يقصدون اختلاط النساء بالرجال الأجانب، وقد ورد هذا عند أهل اللغة واضحاً في كلام الفيروزبادي والزبيدي .
ومن صور الاختلاط اجتماع الرجال بالنساء والاشتراك في حدود المجالسة واللقاء وما يصاحب ذلك من النظر والمحادثة، ولا يخلو الاجتماع البشري من ضرورة اجتماع الجنسين لاسيما في ميادين عامة كصلاة الجماعة والجمع والعيدين، وما في واقعنا اليوم كاجتماعهم في الجامعات والمستشفيات والمرافق العامة…أما إذا انفرد الرجل بالمرأة كاجتماع بعضهم مع بعض وهما أجنبيان في مكان واحد في خلوة وما كان في حكمها؛ فإن الإجماع قائم على الحرمة مطلقا، ومستند ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:”لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم” . بخلاف ما لو اجتمع رجل أو رجال بنسوة؛ فإن مسألة الاختلاط يتنازعها اختلاف فقهي من حيث الجواز والمنع؛ ففريق يجوز الاختلاط لما تقتضيه المصلحة المعتبرة بالضرورة أو الحاجة في ذلك استثناء؛ مع أن الحكم في المسألة هو المنع والحضر . وفريق يذهب أنه مباح على أن يلتزم الطرفان بالضوابط الشرعية.

– ومن أدلة المجزين للاختلاط :

• قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ﴾. ولا يخفى أن تحمّل المرأة الشهادة يستلزم حضورها ما تشهد عليه من المسائل والقضايا، والإجماع على جواز حضورها وما يقتضيه من اجتماعها بأطراف المعاملة من القضاة والشهود، وقد يغلب – بحكم الواقع- الرجال على النساء في مثل هذه الأمور.
• وفي قصة السيدة مريم نجد زكرياء عليه السلام يدخل عليها المحراب، ويسألها عن الرزق يجده عندها: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ .
• وكذلك تحدثت بلقيس ملكة سبأ مع سليمان عليه السلام وتحدث معها: ﴿ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنْ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ، فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ، وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ، قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. ولا يقال: إن هذا شرع من قبلنا فلا يلزمنا، فإن القرآن لم يذكره إلا لأن فيه هداية وذكرى وعبرة لأولي الألباب، ولهذا كان القول الصحيح: أن شرع من قبلنا المذكور في القرآن والسنة هو شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه.
• الاختلاط لغرض خدمة الضيوف، فوجودها مع زوجها لغرض خدمة الغير يمنع الخلوة، أخرج البخاري أنه: “لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد بلت تمرات في تور من حجارة من الليل فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك ” .
• الاختلاط بغرض القيام بأعمال الجهاد: أخرجه الإمام البخاري في غزو النساء مع الرجال، عن الربيع بنت معوّذ، قالت: “كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي الجرحى ونردّ القتلى إلى المدينة” .وعن أنس رضي الله عنه عن عائشة وأم سليم رضي الله عنهما،” كانتا في يوم أحد مشمّرتين، تنقلان القرب على متونهما وظهورهما ثم تفرغانها في أفواه القوم ثم ترجعان فتملأنها“.
• الاختلاط لغرض استماع الموعظة والإرشاد: أخرج البخاري عن عبد الله ابن عباس قال: “خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد، ثم مال على النساء ومعه بلال فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تلقي القلب والخرص” .

– أما أدلة المانعين، فمنها:

قوله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ .
وقوله عز وجل:﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ ﴾ . وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ .
 وما أخرجه مسلم عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) .
 وما أخرجه الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) . وما جاء في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) .
والظاهر -والله أعلم- أن أدلة المانعين عامة لا تستقيم بها الحجة خاصة أن ما ثبت في أدلة الموجزين تحكمه قواعد الفقه الإسلامي المبنية على “درء المفاسد وجلب المصالح”، “فلو كان في اختلاط الذكر بالإناث أو الأنثى بالذكور مفسدة راجحة، فساعتئذ يحرم الاختلاط، وإلا فلا. وقد يحرم في مجتمع وظرف معين ما لا يحرم في مجتمع وظرف آخر بحسب هذه القاعدة المذكورة” .

III. الخلوة وحكمها

نهى الإسلام عن كل قول أو فعل يؤدي إلى مفسدة، سواء كان بين الجنس الواحد أو بين الجنسين، فالخلوة غير الشرعية بين الإناث والذكور محرمة بإجماع علماء الأمة.
و”الخلوة هي انفراد الرجل والمرأة بمكان لا يدخل عليهما أحد، أو يكونان في مأمن من أن ينظر أو يعلم بهما أحد غالباً سواء كان ذلك في مكان عام مثل الجلوس بين الأشجار في الحديقة؛ أم التواجد في مكتب عمل مغلق لا يأتي عليه أحد، وما شابه هذه الصور من الخلوة في الحياة المعيشية التي كلها تشترك في مفهوم واحد، وهو أن يأمن الرجل من نظر أو معرفة الآخرين به مع إمكانية ممارسة الفاحشة مع المرأة”.
وينبغي أن يتقي الرجل أو المرأة الوقوع في الخلوة، وقاية لهما لحفظ الأخلاق والقيم وعدم التساهل في ذلك أبداً. وهذا هو المقصد من حديث النبي صلى الله عليه وسلم:”لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان” ، فالخلوة تحرك بينهما الانجذاب، وتدعوهما إلى التواصل الجسدي، وذلك محرم عليهما فيفتحان باباً لوسوسة النفس الأمارة بالسوء، ويدخلان في صراع ما بين الطاعة والمعصية التي غالباً في مثل هذا الموقف ما يكون النصر حليف المعصية، لذا ومنذ البداية يقوم الإنسان العاقل باجتناب هذه المعركة الخطيرة المحسومة سلفاً لصالح المعصية.
أخرج الإمام البخاريّ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:”لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا مع ذي محرم” . قال الإمام ابن حجر:”فيه منع الخلوة بالأجنبيَّة، وهو إجماع” .على أنَّ مسألة الخلوة فيها تفصيلٌ كبير، من حيث شروط الخلوة، وخلوة رجلٍ بجمعٍ من النساء، وما إلى ذلك ممَّا يصعب الحديث عنه في هذا المقام، فيستحسن الرجوع إليه في كتب الفقه.

IV. ضوابط وآداب اللقاءات المشتركة

اللقاء والتعاون والتكامل بين الرجال والنساء أمر فطري، ولا يمكن منعه واقعاً، ولم يرد في دين الفطرة ما يحجره بإطلاق، وإن جوازه لا يعني أن تذوب الحدود بين الرجال والنساء، وتنسى القيود الشرعية الضابطة لكل لقاء بين الطرفين، إنما الواجب في ذلك هو الاشتراك في الخير، والتعاون على البر والتقوى، في إطار الحدود التي حددها شرعنا الحنيف من ضوابط وآداب نذكر منها:

1.مراقبة الله تعالى:

قال الله عزوجل:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ ؛ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ .

2.العلم:

العلم الشرعي فهو حصانة قوية ضد الوقوع في الفتن، وكلما ارتقى الإنسان في العلم ازداد وعيا ونضجا، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ ، وقال جل جلاله: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ .

3. أن يلتزم كل من الطرفين بغض البصر:

فلا ينظر إلى عورة، ولا ينظر بشهوة، ولا يطيل النظر في غير حاجة، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُومِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلْمُومِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .

4.القول المعروف:

قال تعالى: ﴿ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾. فيجب على الرجال والنساء أن يكون حديثهما في حدود المعروف، وألا يتضمَّن منكرا أو لهواً أو لعبا.

5. المباعدة بين الأنفاس واجتناب المزاحمة:

أخرج البخاريٌّ عن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم – أي لانتهاء الصلاة– قام النساءُ حين يقضي تسليمه، ومكث يسيراً قبل أن يقوم” ، قال ابن شهابٍ الزهريّ: “فأرى والله أعلم أنَّ مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهنَّ من انصرف من القوم”، ويؤيِّد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: “لو تركنا هذا الباب للنساء“. فكما تجتنب المزاحمة في الطرقات والمداخل والمخارج تجتنب كذلك في الأماكن العامَّة.

6. الالتزام باللباس الشرعي:

قال تعالى:﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ .

7.اجتناب الخلوة:

فالعفة هي رأس مال الفرد أنثى كان أو ذكر.

8. تحري الأماكن المناسبة للقاء واجتناب مواطن الشبهة:

أخرج الإمام البخاريُّ عن عمر رضي الله عنه أنَّه قال: قلت يا رسول الله، يدخل عليكم البَرُّ والفاجر، فلو أمرت أمَّهات المؤمنات بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب”، وقال صلى الله عليه وسلم: “دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك” .
9. أن يكون وقت اللقاء في حدود ما تفرضه الحاجة وما يوجبه العمل المشترك دون إسراف أو توسع يخرج المرء عن عفته، أو يعرضه للقيل والقال، أو يعطله عن واجبه المقدس في العبادة والاستخلاف في الأرض.

10. مراعاة القصد في الكلام:

حديث من غير لغو ولا إطناب؛ أو الحديث لمجرد الحديث لرغبة في استطالة المقابلة أو الكلام خارج إطار ما يجمع ما يحقق القصد النبيل للقاء المشترك.

اظهر المزيد

د. يوسف القسطاسي

دكتوراه الدولة في الفقه والأصول بجامعة القاضي عياض المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: