منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الكلمة في القرآن الكريم مساهمة في تأصيل القيم الإعلامية

الأستاذ يونس إمغران

0
اشترك في النشرة البريدية

 تنزيل بحث: الكلمة في القرآن الكريم: مساهمة في تأصيل القيم الإعلامية، للأستاذ يونس إمغران 

* استهلال مبدئي: في الحاجة إلى إعلام قيمي

– تشهد المجتمعات الإنسانية اليوم حركة واعية ملحوظة على صعيد الاهتمام بالإعلام ووسائله المختلفة التقليدية منها والتكنولوجية، مما تطلب معه صياغة مجموعة من القواعد والأنظمة والإجراءات الخاصة لضبط هذا الإعلام وتوجيه ممارساته نحو المساهمة في ترقية المجتمع أخلاقيا وتنمويا وحضاريا. خاصة وأن القائم بالإعلام يعتقد بأن مجاله مرتبط بالحرية أكثر من ارتباطه بالقانون، وهو اعتقاد يبدو صحيحا إذا ما نظر المرء إلى الإعلام ووظيفته القائمة على القول والتعبير والنقد والنشر. لكن هذه الزاوية الأحادية من العملية الإعلامية لا تكفي لجعل وظيفة الإعلام أداة بناء وتغيير وإصلاح، بل لا بد لها من ضوابط وقواعد أخلاقية وقانونية تعصمها من الانحراف وزرع أسباب الفوضى وعدم الاستقرار بالمجتمعات. ومن ثمة، فإن الإعلام المسؤول والفاعل والمؤثر إيجابا هو الذي يحتمي بالقانون الذي تشرِّعه الدولة، ويخضع لمواثيق الشرف التي تتوافق عليه المنظمات والمجالس المهنية في تنظيم قطاعها.

وقد بات الإعلام في وقتنا الراهن، يحتل مكانة في حياة الأفراد وعلى مستوى الدول والحكومات والمنظمات الكبرى، بحيث يصعب العمل بدونه، أو التغافل عن أهميته وخطورته، كما يصعب تجاهل تأثيراته ووظائفه وأشكاله وأنواعه المادية والفكرية والأيديولوجية. لكنه في الآن نفسه، أضحى تحديا كبيرا في وجه المجتمعات التي لم تحسن توظيفه، أو الامتثال لمقتضياته الأخلاقية، مما أفرز لنا ممارسات إعلامية منحرفة، ومضرة بحياة الناس والمجتمع. إذ أن الإعلام يسعى أولا وأخيرا من خلال رسالته / وظيفته إلى إحاطة الأفراد والجماعات بالأخبار الصحيحة الدقيقة، والمعلومات الصادقة الواضحة، والحقائق الثابتة الموضوعية التي تساعد على تكوين رأي عام صائب في واقعة أو حادثة أو مشكلة[1] أو قضية مهمة مستأثرة باهتمام الناس، بدون أن تكون هذه الإحاطة منحازة أو مؤدلجة أو غير أمينة.

المزيد من المشاركات
1 من 4

إن المفارقة تبدو جلية في وجود منظومات أخلاق – مهنية قوية وفاعلة تُشرف على تنظيم الحقل الإعلامي بالمجتمعات الغربية؛ وتراقب بنجاعة كبيرة العمليات الإعلامية التي تنجزها مختلف وسائل الإعلام التقليدية من صحف وإذاعات وتلفزيونات، والحديثة من أنترنيت وما تفرع عنه من مواقع إلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني. لكننا، بالمقابل، نجد أن حجم الخروقات التي يقترفها الإعلام الغربي في صراعاته الحضارية مع الآخر مخيفا ومرعبا. بل وحتى في صراعه الاقتصادي والتجاري البيني داخل نفس المجتمعات. لأن الإعلام في الغرب ليس عملية تربوية أو حضارية هادفة، فهذا جانب يتحقق بنسبة ما ولفائدة الإنسان الغربي أساسا، بينما هو في جانبه الأكبر يبقى عملية استهلاكية واستثمارية هدفها تحقيق الربح، والعمل على تشييء الناس وتسليتهم، وتمتيعهم ببرامج وأعمال درامية بعيدة عن روح الثقافة والتربية والأخلاق والترفيه الجاد والمنتج[2]. كما يبقى سلاحا فتاكا في حروبه ضد الحضارات المنافسة والتي يرى على أنها مناوئة لمصالحه، أو أنها عائقا في وجه طموحاته وتطلعاته المشروعة أو غيرها.

بيد أن الإعلام بوظائفه المتعددة، في منطقتنا العربية والإسلامية، لا يبعث على الارتياح، ولا على الرضا، لأن انحرافاته كثيرة ومتعددة، وعجزه عن قيادة الإصلاح بشموليته داخل المجتمع كبير ومتواصل، رغم أن عددا من الدول والحكومات اجتهدت في وضع مدونات في أخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام لتقويم الاعوجاج وتسديد الخطى.

وإذ نرى أن الدول العربية والإسلامية يجمعها الدين والتاريخ واللغة (أكثرها)، وتتشابه من حيث الأعراف والتقاليد والعادات والقيم، فإن الحاجة اليوم ملحة لأن تعود إلى مصادر دينها الإسلامي (الكتاب والسنة) قصد صياغة معاييرها الأخلاقية وضبط الممارسة الإعلامية بها. لأنه إذا كانت بعض المذاهب الغربية قد حررت عملها الإعلامي من بعض القيود القيمية والأخلاقية أو المهنية، لتمكينه من الوصول إلى الخبر[3] أو المعلومة، وتحقيق أرباحه المادية أو المالية أو الأيديولوجية، فإن العمل الإعلامي الذي يلتزم بمبادئ الإسلام وقواعده وأحكامه، يرفض أن يكون رهين غايات غير مشروعة، أو عبدا للمصالح والأهواء والأطماع المالية أو الاقتصادية.

ويعد مفهوم أخلاقيات العمل الإعلامي أو مواثيق الشرف[4] مفهوما حديثا إلى حد ما، إذ يعود ظهوره إلى سنة 1916 بالسويد حيث تشكلت البدايات الأولى. ثم انتقلت الفكرة إلى فرنسا التي عملت على وضع ميثاق لأخلاقيات المهنة بعد الحرب العالمية الأولى، ثم شرعت دول العالم قاطبة في تبني هذا الخيار لتنظيم ميادينها الإعلامية وآليات ممارساتها. لكن ما يؤسف له هو أن الدول الإسلامية لم تسع من قبل إلى تنظيم هذه المهنة من منطلق استلهام ما راكمه تراثها الأخلاقي في هذا الجانب، علما أن مصادر أخلاقيات المهن محدد لديها منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، ويتمثل في أخلاقيات القرآن الكريم، وأخلاقيات السيرة النبوية الشريفة، وأخلاقيات الأحاديث النبوية الصحيحة، والأخلاقيات الفقهية والتربوية التي حوتها أسفار تراثية ضخمة. وقد يقول قائل إن الدول العربية والإسلامية قد اجتهدت في صياغة مواثيق شرف وأخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام عموما سنة 1960م[5]، غير أننا نتساءل إلى أي حد حاولت هذه الدول أو بعضها إلى إنجاز عملها في ضوء الكتاب والسنة؟.

من هنا تأتي هذه الورقة / الدراسة، التي تطمح إلى الكشف عن أهم الخطوط العريضة لأخلاقيات الممارسة الإعلامية وقيمها الثابتة الواردة في القرآن الكريم، في انتظار أن ننجز دراسة أخرى مماثلة في ضوء السيرة النبوية العطرة، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتراث الأمة الفقهي، معتمدين في ذلك على منهجين أساسيين هما: الوصفي والتحليلي، للإجابة على كل الأسئلة التي تطرحها إشكالية تجاوز المنظومة الأخلاقية المؤطرة للإعلام العربي والغربي معا، إلى منظومة أخرى ربانية تمتاز بالتكامل والشمولية والثبات.

 * في البدء كان الإعلام كلمة:

إن الإعلام كلمة.. يمارسها الإنسان أولا في شكل نجوى أو حوار داخلي حيث يُحدِّث نفسه أو غيره في أحايين كثيرة؛ وسواء كان منفرداً وحيدا، أو في جماعة من الناس. كما يمارسه مع جماعة أو مع واحد مثله في ودٍّ ووفاقٍ، أو في خصامٍ وعداءٍ. أي إن الإنسان إعلامي بفطرته وطبعه وسجيته وسليقته. إذ يصعب علينا أن نتصور الإنسان كائنا لا يتكلم، أو لا يتواصل مع غيره مِمَّن حوله، ومع ما في محيطه من الأشياء والموجودات بالكلام أو الإشارة أو الرمز، أو بحركة انفعال أو غضب أو رضا.

والإعلام أساسُ وجود الخلق كلِّه؛ سواء المكلف منه أو المعفى من المساءلة والمحاسبة، وقد انكشفت هوية الإعلام قبل أن يخلق الله تعالى آدم عليه السلام، حيث أعلم الله تعالى عباده من الملائكة، وأخبرهم، بعزمه على خلق آدم عليه السلام، وحاورهم سبحانه عن هذا الخلق وطبيعته وقدراته وإمكانياته البدنية والعقلية والعلمية، ومهمته في الوجود، فأخبرهم الله بأنه جاعل في الأرض خليفة؛ أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيلا[6]، فتساءلوا بدهشة أو استغراب: [قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ] وهو سؤال استفساري وليس اعتراضيا لأنهم – حسب كثير من المفسرين – شهدوا خلائق أخرى قبل آدم عاثت في الأرض فسادا وأراقت أنهارا من الدماء، فاعتقدوا، بالقياس، أن المخلوق الجديد سيكون هو الآخر عنيفا ودمويا [وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون] َ(البقرة 30). ثم خلق الله آدم وجعل منه نبيّاً وفي ذريته أنبياءَ ورسلاً وهم – يقينا – أكبر إعلاميي البشرية على الإطلاق، لأن الله تعالى كلَّفهم بإعلام الناس بالدين الحق الذي يقوم على توحيد الله تعالى وإفراده بالعبودية المطلقة. قال الله تعالى [كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ] (البقرة: 213).

غير أن الكلمة الإعلامية بقدر ما تتمتع بالحرية الواسعة والممتدة، بقدر ما هي مقيدة بالضوابط والإجراءات العرفية والأخلاقية والقانونية. ومن الخطأ القول: بأن الكلمة عموما، وفي الإعلام خاصة؛ محررة من التضييق الإيجابي، وأنها لا تخضع لأي اعتبار، وأنها تملك الحصانة والقدرة على الانفلات والتحليق في سماء التعبير دون مراقبة أو مساءلة أو محاسبة. بل هي فكرة وأداة عاقلة يُعبِّرُ من خلالها الفكر الإنساني الراشد عما ينبغي القيام به من أجل النهوض بالفرد والجماعة والانتقال بهما من الخوف إلى الأمن، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن التنافر إلى التعايش، ومن التعصب إلى التسامح، ومن الفُرقة إلى الوحدة، ومن التنازع إلى التعاون على البر.

وكلما كانت الكلمة الإعلامية محمية بالنضج والرشد والعقلانية، إلا وابتعدت عن اللغو والإساءة والتزييف وقلب الحقائق، وتمكنت من القيام برسالتها المبنية على قيم الحق والخير والصدق والإصلاح والتغيير.

ولا يخفى على أحد أن الكلمة في الدين، وفي العلم، وفي السياسة، وفي القضاء، وفي الإعلام عانت قديما وحديثا من التطاول والتجني، فصارعت الباطل، وواجهت الكذب، وأُكرهت على خوض بعض المعارك، وهُزمت على بعض الجبهات، وأُجبرت على الانسحاب من بعض الأحداث والوقائع، لكنها أبدا لم ترفع راية الاستسلام، ولم تخضع لمنطق التهور والتجذيف والبهتان، بل صمدت وتسلَّحت بأخلاقيات دينية وإنسانية رفيعة وهي تواجه مختلف المحن والابتلاءات، مما فسح لها أكثر من مرة مجال العودة إلى حياة الشرف، لبناء صرح الحرية المسؤولة، وإقناع المجتمعات بفضيلتها وبأنها السبيل الأمثل لإنقاذ البشرية من جاهلية التعصب والعنصرية والعنف. [وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ] (هود 88).

لكن لا خير في كلمة لا تضيف شيئا في الخُلُق، وفي العلم والمعرفة، وفي القول والسلوك الإنساني. والكلمة في الإعلام ينبغي أن تقوم على الحق، وتُحفز الناس على البحث عن الحق، وتُحسن الاستدلال على الحق بالدليل والحجة والإقناع. لأن جوهر الإعلام وأساس رسالته هي الهداية إلى معرفة الحقيقة والانتصار لها بالعدل والإنصاف. دون أن يعني ذلك حرمان الناس من أن يُوظِّفوا الكلمة في صياغة الأسئلة، وممارسة النقد، ومناقشة الفكرة، والقيام بالاعتراض، والتعبير عن الاختلاف.

في البدء كان الإعلام كلمة، وكانت الكلمة إعلامية بامتياز، ومنها تناسلت مجموعة من القيم التي يستحيل على حياة الفرد والجماعة أن تستمر بمعزل عنها، وأهمها: حملُ الأمانة وأداؤها بدقة وحزم في تدبير شروط الاستخلاف على الأرض، لكون هذا الأمر علّة الخلق، ومدار الابتلاء والاختيار في الدنيا، ومقياس النجاح والفلاح والنجاة أمام الناس ويوم القيامة. والأمانة في صياغة الكلمة واعتمادها آلية فكرية أو دينية أو سياسية في تجسيد الإصلاح بشموليته وأصالته، يمنح الكلمة القدرة والاستطاعة الكاملتين في تقويم العمل الإنساني الموجه لحفظ النفس والعقل والنسل. لذلك هناك كثير من الناس يجهلون قدرات الكلمة وخطورتها في البناء أو الهدم. وفي الإصلاح أو الإفساد، وفي الازدهار أو التخلف، وفي السواء أو الانحراف. فوراء الكلمة قوة غير منظورة قد تكون إيجابية فتنمي الوعي وتزرع الخير، أو تبطش بكل إرادة خيِّرة وتنال من كل وعي راشد.

والمؤكد هو أنه في البدء كانت الكلمة وكانت إعلامية، كما كانت خيِّرة وهادفة، لأن الله تعالى أعلم ملائكته بأن مخلوقه الجديد آدم محصَّنٌ بفطرة تشهد بالوحدانية، وتتمتع بكل المقومات التي تكسب صاحبها العلم والمعرفة [وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين] (البقرة 31)، وتميل إلى الصلاح والحق وعمارة الأرض بما يضمن بقاء النوع الإنساني [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِين]َ (الأعراف 172).

كما أن لا أحد يختلف حول أن آدم عليه السلام – الذي اصطفاه الله واجتباه [إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ] (آل عمران 33) قد وظَّف كلمته الإعلامية في التعريف بالدين الحق الذي يقوم على شهادة أن لا إله إلا الله، وفي نشر المعروف والدعوة إليه، وفضح المنكر والنهي عن إتيانه بصوره المتعددة والمتنوعة والملتبسة، وفي التأسيس لحياة إنسانية تسودها الفضيلة وتحكمها موازين الحق والعدالة والخير. لذلك نعتقد أن الكلمة الإعلامية، منذ نشأتها الأولى، وهي تعمل بوسائلها المشروعة والنظيفة من أجل الوصول إلى الحقيقة في كل شيء، وتسهر على أداء رسالتها النبيلة في تقديم المعلومات والأخبار والآراء والأفكار والمعتقدات لكافة الناس بروح الحرية المقرونة بالمسؤولية [وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ] (الكهف 29). فالكلمة الإعلامية الحرة والمستقلة والشفافة والنزيهة والمحايدة هي التي تحرص على التحرك أفقيا وعموديا بين الناس ومن منطلق المسؤولية روحاً ومبدأً، محافِظةً – في ظل تحركها الدائم – على شرفها من التلوث أو الانحياز للباطل، وواعيةً بخطورة آثارها إِنْ حادت عن خط الضمير الحي والسلوك القويم[7]، وغير مُستحضِرة إطلاقاً لمقتضيات القانون وتحذيراته وإجراءاته العقابية، أي أن الكلمة الإعلامية تُنتج عملَها الأخلاقي السليم بمعزل عن التفكير في القانون وعقوباته (ليس من باب التعالي عليه أو احتقاره ولكن من باب ثقتها بسلامة منهجها الفطري في الأداء المهني)، إيمانا منها أنها عمل صالح يرفعه الله إليه ويؤجِر عليه بجنة النعيم [إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ] (فاطر 10).

الكلمة الإعلامية في القرآن الكريم وقواعدها الأخلاق – مهنية[8]

  أطلق العرب على اللفظة الواحدة المفهومة: اسم كلمة، وعلى القصة: اسم كلمة، وعلى القصيدة؛ مهما كانت طويلة وكثيرة الأبيات، اسم كلمة. فالكلمة تطلق على كل ما يفيد. أما إذا كانت اللفظة غير مفهومة ولا تؤدي أي معنى، فإن الكلمة لا تدل عليها ولا يمكن وصفها بالكلمة، بينما الكلام يقع على المفيد وعلى غير المفيد. وقد جاءت الكلمة في القرآن الكريم بثلاث صيغ: المصدر والاسم والفعل: [وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ] (75 البقرة).. [فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ] (37 البقرة) [قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ] (64 آل عمران) [وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ] (82 النمل). [وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا] (111 الأنعام). كما حملت الكلمة في القرآن الكريم معان مختلفة، منها أنها تعني كلام الله من أمر ونهي وخبر، وشرع الله وعلمه ووعده الصادق، وعَنَت الحجة والبرهان والحكم والقضاء وغيرها من المعاني التي دلت على إعجاز القرآن الكريم وبلاغته وروعة جماليته. لكن جميع هذه المعاني أو أغلبها حَوَت أبعادا إعلامية بحمولة أخلاقية. وإن كان البعدُ الإعلامي في القرآن الكريم وأخلاقياته متضمنا في مئات من الآيات الكريمات وفي آلاف من الكلمات والمفاهيم والمصطلحات الخاصة. بل إن القرآن في حد ذاته كان كلمة إعلامية بكل الدلالات والصور والآليات والإيحاءات – ومعرفة هذه الكلمة رهين بمعرفة اللسان العربي حيث هو شرط وضعه الله لتعقل القرآن الكريم، وفي ذلك ذهب العلماء إلى أن العلم بلسان العرب هو شرط من شروط الاجتهاد في تفسير القرآن والسنة[9] – لذلك لم يكن غريبا أن ترد بكتاب الله الحكيم ألفاظ السمع والبصر والعلم والقول والتلفظ والنطق والكتابة والكتاب واللسان واليد وغيرها. وفيما يلي بعض الآيات الدالة على ذلك:

 

فيما يتعلق باللسان:

  • وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ (آل عمران 78).
  • وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ (النساء 46).
  • لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (المائدة 78).
  • وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (إبراهيم 4).
  • وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ (النحل 62).
  • لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (النحل 103).
  • وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ (النحل 116).
  • وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (مريم 50).
  • فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (مريم 97).
  • وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (طه 27).
  • إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ (النور 15).
  • يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (النور 24).
  • وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي (الشعراء 13).
  • وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (الشعراء 84).
  • بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء 195).
  • هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي (القصص 34).
  • وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ (الروم 22).
  • فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (الدخان 58).
  • وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا (الأحقاف 12).
  • فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ (الأحزاب 19).
  • يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (الفتح 11).
  • وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ (الممتحنة 2).
  • لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (القيامة 16).
  • وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (البلد 9).

فيما يتعلق بالسمع والبصر:

  • قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ (يونس 31).
  • مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (هود 20).
  • وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (النحل 78).
  • إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (الإسراء 36).
  • وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ (المؤمنون 78).
  • إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (الشعراء 212).
  • يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (الشعراء 223).
  • ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (السجدة 9).
  • إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (الحجر 18).
  • إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق 37).
  • قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ (الملك 23).

وأما الكتاب فقد وردت لفظته في عدة آيات قرآنية كريمات ندرج بعضها فيما يلي:

  • ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (البقرة 2).
  • أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ (البقرة 44).
  • وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (البقرة 53).
  • وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ (البقرة 78).
  • فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (البقرة 79).
  • أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (البقرة 85).
  • وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ (البقرة 87).
  • نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (البقرة 101).
  • مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ (البقرة 105).
  • وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا (البقرة 109).
  • وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ (البقرة 113).
  • الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (البقرة 121).
  • يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (البقرة 129).
  • وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ (البقرة 144).
  • وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ (البقرة 145).
  • الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ (البقرة 146).
  • وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (البقرة 151).
  • مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ (البقرة 159).
  • إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ (البقرة 174).
  • ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (البقرة 176).
  • وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ (البقرة 213).
  • وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ (البقرة 231).
  • وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ (البقرة 235).

ومن الكلمات الدالة على الفعل الإعلامي في القرآن الكريم: قال ونطق وشهد ورأى وكذب وافترى وحرَّف وكتم وحاور والقلم والمداد وغيرها، وفي هذا السياق نعرض فيما يلي بعض الآيات التي تضمنت هذه الألفاظ:

  • وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (البقرة 55).
  • كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (البقرة 73).
  • وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة 128).
  • قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (البقرة 144).
  • فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (البقرة 185).
  • شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ (آل عمران 18).
  • قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (الأنبياء 63).
  • ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (الأنبياء 65).
  • وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (المؤمنون 62).
  • وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (النمل 16).
  • وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (النمل 85).
  • مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (الصافات 92).
  • وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ (فصلت 21).
  • هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (المرسلات 35).
  • هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ (الجاثية 29).
  • وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ (الزخرف 86).
  • فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (الذاريات 23).
  • وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (النجم 3).
  • مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ النجم 11).
  • لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (النجم 18).

إنَّ القرآن الكريم تبنَّى منذ نزول أوائل سوره، منهج الإعلام في التعريف بنبيِّه ودعوته ورسالته، ثم تعاقبت مئات الآيات في النزول توجه الرسول صلى الله عليه وسلم وتحثه على التبليغ والتبشير والإنذار والصدع بما يؤمر، والإعراض عمن رفض دعوته، وعدم الالتفات إلى مَن شَرَع في صدِّه ومناهضته.

وفي هذا السياق نجد في صدر سورة المدثر دلالات إعلامية كبيرة للمهمة العظيمة التي كُلِّف بها الرسول الأمين، حيث قال الله عز وجل: [يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ]، وفيها لَفْتُ نظرٍ إلى الحالة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ تشير بعض التفاسير إلى أنه عليه الصلاة والسلام كان متدثرا بقطيفة فزعا خائفا بعد أن رأى جبريل عليه السلام بين السماء والأرض[10]. إذن خاطبه الله واصفا حالته التي كان عليها، ثم أمره بإنذار عشيرته وإعلامها بما جاءه من الوحي: [يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ] وقوله سبحانه وتعالى: [قُمْ فَأَنْذِرْ]، هو التكليف بالتبليغ؛ أي تبليغ الرسالة القائمة على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، دون أن يكلفه بالعمل على إجبار الناس وإكراههم على الإيمان بعقيدة التوحيد التي بشَّر بها، يقول الله تعالى: [لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ] (البقرة 272).

ثم قال الله عز وجل مخاطبا رسوله المكلف بالإعلام والتعريف بدينه الحق [وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ] في إشارة واضحة من الله تعالى إلى ضرورة أن يكون القائم بالإعلام جميل المنظر وطيب المخبر، ليس في الثياب فقط، وإنما أيضا في النفس والسلوك والعمل. ولا يكون صاحب الكلمة مؤثرا إلا إذا كان نظيفا بما يحمله من قيم الحق والصدق والإنصاف. والجميل في هذا المعنى أن الله عز وجل جعل هذه النظافة في الشكل الخارجي أمرًا تعبديًّا له سبحانه، يُؤْجَر عليها العبد كما يُؤْجَر على عقيدته السليمة، وهذا السلوك يحمل صورة جميلة تدعو الناس إلى هذه الرسالة العظيمة.

وقد قامت الكلمة الإعلامية في القرآن الكريم على أساسين، أولهما التبشير بالحق والرحمة والعدل والجنة، وثانيهما النذير بعذاب الله تعالى الشديد في حالة اتباع الباطل والعمل بالعقائد المزيفة الفاسدة:

  • سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (البقرة 6).
  • إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (البقرة 119).
  • قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ (المائدة 19).
  • وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (الأنعام 19).
  • وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ (الأنعام 48).
  • وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ (الأنعام 51).
  • يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا (الأنعام 130).
  • إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأعراف 188).
  • وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (الحجر 89).

وعليه، فإن الكلمة الإعلامية المسددة بالتوجيه القرآني تؤدي رسالتها بالالتزام بمجموعة من الضوابط والقيم احترازا من الوقوع في التضليل أو التغليط أو الخطأ. لكن هذه الضوابط القرآنية لا تعيق أداء الكلمة الإعلامية ولا تحول بينها وبين القدرة على التأثير في الناس، أو ما يسمى بالرأي العام وشرائحه واتجاهاته، وإنما تزيد من قوتها، وتقلل من عثراتها وأخطائها، وتُقرِّب الناس من حقائق الواقع ووقائع الحقيقة.

يقول الله تعالى في سورة إبراهيم الآية 24 /25 [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ]. وقد ذهب أغلب المفسرين[11] إلى أن الكلمة الطيبة هنا هي: “لا إله إلا الله”، أو الإيمان، أو المؤمن نفسه. وأن الشجرة هي النخلة[12]، بحيث يجوز أن يكون المعنى: أصل الكلمة في قلب المؤمن – وهو الإيمان – شبهه بالنخلة في المنبت، وشبه ارتفاع عمله في السماء بارتفاع فروع النخلة، وثواب الله له بالثمر. وبذلك يصبح المعنى الإعلامي للكلمة، هي أنها مؤمنة بالله وملتزمة بالقيم المترتبة عن هذا الإيمان، وحريصة على أداء رسالتها وفق نبل هذه القيم وخيرِيَّتها. ومن ثمة، فإن الإيمان بالله ينتج أعمالا سوية من أمانة وعدل وإخلاص وإنصاف وتبيُّن وتثبُّت وصدق ونزاهة وغير ذلك مما تستقيم به الرسالةُ الإعلامية. بل وعملُ القائم على الإعلام والاتصال الذي يعكس هذه القيم والأخلاقيات في ممارسته اليومية وهو ينقل الخبرَ أو يعلقُ عليه أو يحلِّلُ محتواه أو يكشف أبعاده، دون أن تتوقف كلمته الإعلامية عن العطاء المثمر سواء بتنوير الرأي العام بما هو في حاجة إليه، أو بالمساهمة في بناء شخصية الفرد خُلقا وعاطفيا وإيمانا ووطنية، والمشاركة في بناء المجتمع تنمويا وأمنيا وثقافيا، والانخراط في بناء الدولة عدلا ونصحا وحضاريا.

ولا تكون الكلمة الإعلامية طيبة إلا إذا راقبت نفسها بنفسها في حركتها وسكونها، وفي عَلنِها وسرِّها، أي أنها لا تنطلق في ممارستها المهنية إلا وهي مطيعة لله في أمره ونهيه، مستشعرة روح المسؤولية وجوهرها فيما تقوله وتكتبه وتحرره وتنشره على الملأ من الناس. ومن هنا لا يمكن لنا أن نتصور نزوع هذه الكلمة إلى اعتماد الكذب أو الزور أو البهتان أو التحريف في منهج تعاملها مع المعطيات والمعلومات والأحداث أو في منهج تواصلها مع الأفراد والجماعات والمؤسسات.

نعم، إن الكلمة الإعلامية في القرآن مقيدة بضوابط وإجراءات وتوجيهات تعصمها من الخطأ، وتضمن لها، بالتالي، أداءً جيدا أو مقبولا في محيطها الاجتماعي والسياسي والحضاري. وفي هذا الصدد فإن هذه الكلمة تخضع لجملة من القيم والمبادئ والتصورات الحتمية والضرورية حتى تستطيع أن تقود عمليات إعلامية مجتمعية منتجة نحو أهدافها النبيلة.

وبالمقابل، فإن الله تعالى قال في الآية 26 / 27 من سورة إبراهيم [وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء] وقد ذهب المفسرون إلى أن الكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر أو الشرك، أو الكافر نفسه[13]، ومن ثمة، فإن الكفر في الإعلام (ليس بمفهومه العقدي) يُوَلِّد الفجور، ويدفع بصاحبه إلى أن لا يقيم وزنا لما يكتبه أو يذيعه بين الناس كتابة أو بصريا أو سمعيا. بحيث يمكنه أن يكذب أو يزيِّف الحقائق، أو يتعسف في قراءة الأحداث على نحو يخرجها عن سياقها وأسبابها وغاياتها، أو يعرض صوراً وأفلاما “مفبركة” لخداع الناس، انتصارا لِمَا في صدره من رغبات أو آمال أو أحقاد. علماً أن الكلمة الإعلامية التي تكفُرُ بالحق ولا تعدِلُ في القول أو الفعل تكون عارية من الحجة وعاجزة عن الثبات أمام الأدلة المضادة. بل إنها سرعان ما ينكشف زيفها فتذهب مع الريح، إذ لا ضابط يحكمها، ولا أخلاق ترشدها، ولا مروءة تدفع غيّها: [أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ] (إبراهيم 18).

لكن قبل أن يضع القرآن الكريم ضوابط للكلمة الإعلامية ويقيدها بما يضمن نجاحها ويزيد من حظوظ تأثيرها البنَّاء والإيجابي، فإنه يحدد لها جملة من الخصائص التي تمنحها القدرة على النفاذ سمعا وبصرا وفؤاداً. ونعني بذلك أولا وأخيرا بساطتها وبلاغتها وفصاحتها. إذ لا يمكن للكلمة الإعلامية أن تنجح في أداء رسالتها بمعزل عن هذه السمات الثلاث. بل إن هذه السمات هي التي جعلت اللغة العربية مرنة وغنية وحيوية وقادرة على تقبل الجديد، وتوليد اللفظ، والاستجابة لحركية الاشتقاق على أوسع نطاق. ثم إن الكلمة في القرآن – برسمها وتعبيرها – دُرست من حيث تصويرها الفني فكانت أجمل تصوير وأبرع لوحة فنية، ودُرست من حيث نظمها وموسيقاها فكانت أروع عقد منظوم وأعذب قطعة فنية موسيقية[14]، لذلك لا يشك أحد في حلاوتها وحسن اختيارها هنا وهناك، وجمال وقعها على النفس، وتأثيرها على السمع والبصر والفؤاد.

لذلك، ونظرا لهذه السمات الثلاث؛ جعل القرآن، لنجاح الكلمة الإعلامية، شروطا أساسية حددها في الفصاحة والبساطة واللين:

  • وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي] (طه 27 و28).
  • [فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ] (طه 44).
  • [وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ] (القصص 34).

فإذا كانت الكلمة الإعلامية معقدة في التركيب، ومتنافرة في الحروف والألفاظ، وغارقة في الغرابة والوحشية، ومخالفة للقياس اللغوي، فهي بذلك تكون ثقيلة على اللسان، وعصية على النطق، كما أنها لن تكون أقدر على الإقناع أو التبليغ أو التفهيم، ولا على تبيان الفكرة أو الحديث عن فكرتها أو رسالتها بكل وضوح وجلاء. غير أنها إنْ كانت بسيطة ومنسجمة صوتيا ومتآلفة موسيقيا، وبليغةً فصيحةً، كانت عنذئذ قادرة على أداء المعنى ونفي أي التباس عنها، وقادرة أيضا على الإبلاغ والإخبار والتوجيه والتنوير. إن حاجة الكلمة الإعلامية إلى بلاغة أسلوبية، يُمكِّنها من تحقيق الغايات الاتصالية والفكرية والاجتماعية والفلسفية لرسالتها الهادفة النبيلة.

* ضوابط القيم في القرآن الكريم

إن ضوابط القرآن الكريم للكلمة الإعلامية كثيرة ولكنها تتكامل فيما بينها، وأول هذه الضوابط والشروط، هي أن تراقب هذه الكلمة الله سبحانه وتعالى حين أداء عملها. فالإعلام ليس متعة دنيوية، ولا رسالة موجهة للأشباح أو لغير الإنسان. بل هو وسيلة حضارية مهمة تعمل على توفير الأسس المعنوية لبناء مجتمع إنساني فاضل يقوم على علاقات متينة وقوية بين أفراده وجماعاته، ومؤسسات شورية تمنع الناس من الفوضى والعبث وإحداث الفتن، وتربيهم، بالمقابل، على احترام القيم والمثل الأخلاقية، ومراعاة القوانين المجمع عليها والجاري العمل بها. والمجتمع العاقل هو من يجعل من إعلامه المتخلق سبب نهضته وانتصاره على ما يعترضه من عقبات وتحديات وآفات. لذلك فإن الإعلام الذي يراقب الله في ممارسته المهنية يتحرر من مراقبة الدولة له قبل أن يخضع لتوجيهاتها أو تعليماتها المرتبطة بقطاعه ومجاله [وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ] (الحديد 4). فالله سبحانه وتعالى يعلم كل الأعمال التي يقوم بها الناس (سواء منهم: العاديون أو المحامون أو القضاة أو غيرهم) الحسنة أو السيئة، الصالحة أو العاصية، فهو سبحانه ذو بصر، ولأعمالهم مُحصٍ، [وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ] (الجاثية 22).

وضابط المراقبة أورده الله تعالى في كتابه الحكيم في أكثر من آية كريمة، نشير إلى بعضها فيما يلي:

  • فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ (المائدة 117).
  • إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء 1).
  • إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (طه 94).
  • وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (الأحزاب 52).
  • مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (ق 18).

بيد أن هذه الرقابة ينبغي أن تنتقل بالكلمة الإعلامية من العلم إلى معرفة الشعور بجدواها الأخلاقي وقدرتها على أن توقظ في القائم على الإعلام والاتصال الهِمَّة الحضارية، والإحساس بالمسؤولية، والشعور بمدى خطورة الانحراف عن أخلاقيات المهنة وقواعدها الموجهة نحو السلوك المهني السليم.

ومن الضوابط التي يحث عليها القرآن الكريم لحماية الكلمة الإعلامية وشرفها من الانزلاق نحو الخطأ والخطيئة، ضابط الاعتماد على القول الحسن والكلمة الطيبة بعيدا عن الفجور، أو الاعتداء بالتحريف، أو الكذب، أو الزور، أو قساوة الكلمة أو العنف في إلقائها ومواجهة الخصوم بها، حيث جاء عددٌ من الآيات الكريمات تدعو إلى الحسن في القول والفعل، وتنهى عن الكذب والزور وما شابه ذلك:

  • وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (البقرة 83).
  • وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة 195).
  • وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران 134).
  • لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (آل عمران 172).
  • فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ (آل عمران 184).
  • وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ (الأنعام 21).
  • وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (الحجر 80).
  • وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ (الإسراء 59).
  • إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (طه 48).

فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (الحج 30).

  • وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (الفرقان 4).
  • وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (الفرقان 72).
  • وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا (المجادلة 2).

وتأسيسا على هذه الآيات (أعلاه) من مختلف سور القرآن الكريم، فإن الكلمة الإعلامية المسددة بالوحي تُصيغ خطواتها في التبليغ والإنباء والإخبار من مبدأ أساسي هو الالتزام بعنصري الحسن والطيبة مهما اختلف السياق، سواء كان (هذا السياق) أمرا بمعروف، أو نهيا عن منكر، أو دعوة إلى معرفة الحق أو إلى مناهضة الباطل، أو حين التواصي بالصبر أو التواصي بالمرحمة. لذلك فإن الكلمة الإعلامية الحسنة والطيبة يتحقق بها الصلاح والإصلاح.. صلاح القلوب وسلامة الصدور، وإصلاح الفرد والمجتمع. قال الله جلا وعلا [وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ] (فصلت 33).

ومن أهم ضوابط الكلمة الإعلامية في القرآن الكريم قوله تعالى في الآية 6 من سورة الحجرات: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ]. وهذا الضابط يعد قاعدة أخلاقية وقانونية عزَّ مثلها في تراث الإنسانية، إذ يدعونا الله تعالى إلى التحقق والتثبت والتيقن من أي خبر أو نبأ قبل نشره بين الناس، مخافة من إلحاق الأذى بأحدهم أو بجماعة ما. فليس كل خبر يُذاع، وليس كل إنسان يُصدَّق، وليس كل حادثة وقعت تروى بتفاصيل ناقصة أو زائدة، ما لم يعرف سببها وحيثياتها وخلفياتها الحقيقية. والمعلوم يقينا أن الخبر الكاذب والنبأ المزيف في الأمور المتعلقة بالأمن أو الحرب أو الحياة الخاصة للناس ذو آثار مدمرة وأضرار جسيمة، بل من شأن هذا الخبر أو هذا النبأ أن يزرع الفتنة داخل المجتمعات، أو يهدم أواصر أُسَر عُرفت بالتماسك والفضيلة.

ومن الخطأ أن يعتقد القائم بالإعلام والاتصال أن نشر الخبر وإذاعته بين الناس دون التحقق من صحته أو صدقه، أمر هيِّن لا خوف منه. بل هو عظيم عند الله تعالى، وخاصة إذا أدى إلى نتائج سلبية وخيمة في حياة الناس أو في أساسيات المجتمع الاجتماعية أو العسكرية أو الاقتصادية أو غيرها. يقول سبحانه في سورة الإسراء الآية 36 [وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا] (36). ففي غياب العلم بالشيء أو الواقعة، يجب على القائم بالإعلام أن يلزم الصمت، وألا يملأ صحيفة أعماله بما يخزيه يوم القيامة. أي عليه أن يكون حَذِرًا يقظًا، ولا ينبغي منه إطلاقا أن يقبل كل كلام أو حديث أو رواية دون أن يعرف المصدر، ودون أن يقارنه أو يقابله بما أوردته مختلف الجهات إِنْ تعددت، والأصل في الإعلامي أن يكون محققا وصادقًا وأمينا ومسؤولا فيما ينقله إلى الرأي العام.

إن الضوابط القرآنية للكلمة الإعلامية ذات طبيعة إلزامية، مما يعني أن عدم احترام هذه الضوابط في الممارسة الإعلامية يستوجب الجزاء عن ذلك. ولا معنى للإلزام إِنْ لم يكن مقترنا بالمسؤولية. بل إنَّ المسؤولية هي نوع خاص من الإلزام[15]، تجعل من القائم على الإعلام مسؤولا عن عمله وما خطته أنامله من قول أو فعل أو ترك، كتابة أو شفاهة أو صورة. ومعنى ذلك أنه مسؤول أمام الله تعالى أولا: [إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا] (النساء 1) [وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا] (الكهف 49). ثم ثانيا: أمام ضميره إِنْ كانت نفسه صادقة تخاف من الانحراف عن صراط الحق، وتميل إلى المحاسبة [وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ] (القيامة 2)، إذ أن الضمير الحي والواعي، وإِنْ أخطأ، فإنه سرعان ما يعود إلى الحق فيلُوم ذاته ويحاسبها على ما بدر منه وبما يفيد الندم والتوبة النصوح. وفي ذلك يقول الحسن البصري، رحمه الله، في النفس اللوامة: “إن المؤمن والله لا نراه إلا لائما لنفسه، ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ وإن الفاجر يمضي قدما لا يعاتب نفسه”.

والضوابط القرآنية للكلمة الإعلامية تشكل، في مجموعها الكامل، دستورا مهنيا قادرا على صياغة ممارسة إعلامية راشدة وهادفة؛

  • أولا: لأن هذه الضوابط هي قيم إنسانية ومحددات أساسية لتوجيه سلوك القائم بالإعلام داخل المجتمع مستحضرا في ذلك مراقبة الله له من جهة، ويقظة ضميره الحي والفاعل من جهة أخرى.
  • وثانيا: فإن هذه الضوابط تبنى على قيم سلبية وإيجابية. حيث تتمثل السلبية في الحرص على عدم إنتاج أنماط سلوكية ضارة مثل الكذب والافتراء و”الفبركة” والتزييف والظلم والاعتداء والزور والبهتان والغيبة. بينما تتمثل القيم الإيجابية في أن القائم بالإعلام يحرص على أخذ نفسه بمقتضياتها مثل الصدق والعدل والأمانة والمسؤولية والعمل على نشر مقدمات وأسباب الخير والحق والرشد.

* مدونة القيم في القرآن الكريم

ومن أهم معالم هذا الدستور الإعلامي المهني في القرآن الكريم (وهي مدونة كاملة):

  • التزام القول الحسن والحكيم في تحرير الخبر أو التعليق أو التحليل، وتوجيهه لجميع الناس وليس فقط لفئة معينة دينية أو طبقية أو سياسية أو غيرها [وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً]. (البقرة 83).. [ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ] (النحل 125).
  • العدل والأمانة والاستقلالية في نقل الخبر أو في النشر [وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ] (المائدة 8) [بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ] (القيامة 14 / 15).
  • عدم إلباس الحق بالباطل وإخفاء الوقائع الصحيحة وطمس الحقائق [وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ] (البقرة 43).
  • النهي عن تزوير الكلام أو تحريفه أو استبداله [فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ] (البقرة 59).
  • ضرورة إظهار الحقيقة كاملة، وعدم التصرف فيها أو في جزء منها. بحيث يتم الإيمان بجانب من الحقيقة وكشفه للناس على أنه الدليل والحجة، بينما يُطرح الجانب الآخر من الحقيقة نفسها بعيدا عن الأعين وعن المعرفة بهدف التضليل والإضلال [أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ] (البقرة 85).. [إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (البقرة 159).
  • الحرص على اتباع الحق، ونبذ الهوى والظن، والابتعاد عن التحيز أو المحاباة أو المجاملة [وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ] (البقرة 147).. [إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا] (النجم 28).
  • التيقن من أن ما يكتب وينشر ويبث في الإذاعة والتلفزيون والفيديو والسينما وغيرها من وسائل الإعلام التقليدية أو الحديثة سيعرضه الله تعالى عليك يوم القيامة [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ] (ق 16). [مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا] (النساء 123).
  • جواز النقد البناء والهادف، والامتناع عن الفجور وسوء القول [لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا] (النساء 148].
  • عدم اتهام الناس بالباطل، ورفض الإساءة للآخرين وإن كانوا أعداء، ولا إلى الأديان والمعتقدات المخالفة وإن كانت محرفة ومزيفة ومختلقة [وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (الأنعام 108).

* الخاتمة: القرآن الكريم.. منظومة قِيم شاملة

إن القيم الإعلامية التي جاء بها الوحي القرآني، وسدد بها ممارسة القائم بالإعلام، وأرشده من خلالها إلى الأداء السليم الذي يوصل إلى الغاية الصحيحة، لا ينبغي أن تكون أقل من القوانين والإجراءات التي تعمل الدول العربية والإسلامية على سنِّها من أجل تدبير قطاعاتها الإعلامية وتنظيمها، فإذا لم تكن هذه القيم جزء من هذه القوانين، أو جانب تكميلي لها، فإنه على الأقل لا ينبغي على القائم بالإعلام تجاهل قوتها الإلزامية وارتباطها، في حالة مخالفتها، بالبعث والآخرة. لذلك يجب أن يرقى الوعي بها إلى مرتبة أقوى من القانون [وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا] (الإسراء 13 / 15).

وتبرز أهمية هذه القيم القرآنية في الممارسة الإعلامية، في الدعوة الصريحة التي جاءت تحملها آيات قرآنية عديدة إلى ضمان أن تكون الأخبار والمعلومات والمعطيات التي يتلقاها الجمهور صحيحة وبعيدة عن أي تجميل أو تلوين أو اختلاق، وإلى الابتعاد مطلقا عن الافتراء والقذف والتشهير والإشاعة والاتهامات الباطلة، والإخلاص للجمهور المتلقي بالعمل على تنمية حس المسؤولية بشخصيته الإنسانية. لأن تكوين الرأي العام بالأكاذيب والأباطيل سيمنع لا محالة المجتمع من الارتقاء على مداج الفضيلة والاستقامة والنزاهة والكرامة الفكرية والعلمية والأخلاقية.

غير أن آيات القيم في القرآن الكريم لم تهتم بتنظيم العلاقات الإعلامية والاتصالية بين الناس فحسب، وإنما نظمت العلاقات البشريّة بمنظومة قيم شاملة، قيم فردية وجماعية، وقيم أسرية واجتماعية وسياسية واقتصادية، مما يؤكد صلابة المنحى الأخلاقي في توجيهات كتاب الله وإرشاداته، ومدى حرصه على بناء الإنسان والمجتمع والحياة. لذلك فإن هذه القيم تبدو أكثر وضوحا وتفسيرا وعمقا حين نلتمسها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سيرته العطرة، باعتبار أن هذا الالتماس سيكون مدخلا آخر لفهم القيم القرآنية الإعلامية وتبيانا لفلسفتها الأخلاق مهنية.


[1] – زهران، عبد السلام حامد – علم النفس الاجتماعي ص 30 – عالم الكتب / القاهرة _ مصر – الطبعة الرابعة 1977م.

[2] – مكاوي، حسن عماد – أخلاقيات العمل الإعلامي ص 16 – الدار المصرية اللبنانية – الطبعة الأولى 1994م.

[3] – شلبي، كرم – الخبر الصحفي وضوابطه الإسلامية ص 117 – دار الشروق / بيروت _ لبنان – الطبعة الأولى 2007م.

[4] – الميثاق هو مجموعة من المبادئ الأخلاقية تنظم علاقات العاملين في مجال من المجالات المهنية (كالصحافة والطب والمحاماة والتجارة وغيرها) وتكون ملزمة لهم.

[5] – ملكاوي، عمر سليمان – أخلاقيات العمل الإعلامي: دراسة في منهج الإعلام الإسلامي ص 6 – شبكة ضياء للمؤتمرات والدراسات / https://diae.net/

[6] – ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر – تفسير القرآن الكري ص 109 – دار ابن حزم / بيروت لبنان – الطبعة الأولى 1430ه / 2009م.

[7] – حافظ، صلاح الدين – الكلمة وحرية الصحافة ص 4 – مجلة الدراسات الإعلامية / العدد 89 أكتوبر / دجنبر 1997م – القاهرة _ مصر.

[8] – القواعد الأخلاق – مهنية ببعدها الإعلامي هي ميثاق الشرف الإعلامي، أي عبارة عن لائحة تحوي مجموعة من القيم والمعايير الأخلاقية تضبط الممارسة الإعلامية، ويلتزم بها كل من ينتمي للعمل الإعلامي ووافق على هذا الميثاق ووقع عليه بما يفيد التزامه أخلاقيا بأداء عمله في ضوء هذه القيم وهذه المعايير.

[9] – أحمد الزين، الدكتور محمود – أهمية اللغة العربية في فهم القرآن والسنة – ص 6 – دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي / إدارة البحوث – الطبعة الأولى 1430 ه / 2009م.

[10] – ابن كثير، تفسير القرآن الكريم – ص 1934 – المرجع السابق.

[11] – يمكن العودة إلى تفاسير الطبري والقرطبي وابن كثير للاستزادة من تفسير هذه الآيات الكريمات.

[12] – الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير – تفسير الطبري ص 634 إلى 651 – تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي – دار هجر / جيزة _ مصر – الطبعة الأولى 1422 ه / 2001م.

[13] – المرجع السابق ص 652 إلى 667.

[14] – القليني، الدكتور سامح – الجلال والجمال في رسم الكلمة في القرآن الكريم – ص: ج – مكتبة وهبة / القاهرة _ مصر – الطبعة الأولى 1429 ه / 2008م.

[15] – القرضاوي، الدكتور يوسف – الأخلاق ص 365 – مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق / قطر – دار المشرق / القاهرة _ مصر – الطبعة الأولى 2017م.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.