سعيد بن المسيب رحمه الله(2) العلماء القوامون
يعقوب زروق
إن لله عبادا هم حجته على خلقه. فلا عذر بعدهم لعالم خاضع للطاغوت أو ساكت عن ظلمه أو متأول له. هم أئمة الهدى القوامون لله، الشهداء بالقسط. هم العلماء الربانيون أولياء الله. أمناء الرسل وورثة الأنبياء. جمعوا العلم والعمل والجهاد. فحق عليهم قول الله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران: 18]
منهم سعيد بن المسيب رضي الله عنه. فقيه الفقهاء، سيد التابعين الأتقياء، القوام في وجه أهل الطغيان والكبرياء.
فمن يكون هذا السعيد الشديد؟ من هذا الذي صدح في وجه الحكام : تجيعون الرعية وتشبعون الكلاب؟
النسب:
هو سعيد ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران القرشي المخزومي، سيد التابعين وعالم المدينة، ولد بها لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه. وقيل: لأربع.[1]
لقد رأى جمعا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منهم. فهو من كبار التابعين.
كونه من قبيلة بني مخزوم القرشية يعطينا ملمحا عن شخصيته القوية. فإن هذه القبيلة عرفت بصلابتها وقوتها في الجاهلية فمنها أبو جهل ذاك الجبار العنيد. فلما أسلمت ما زادها الإسلام إلا شدة في الحق. ووجه صلابتها ضد الباطل وأهله فكان منها سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه. وهاهم التابعون على أثره. وسيدهم سعيد بن المسيب رضي الله عنه.
سعيد مدرسة فقهية فريدة:
نشأ سعيد رحمه الله في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كبار الصحابة رضوان الله عليهم. فقد فتح عينيه على الفاروق رضي الله عنه وشب في خلافة الراشدين عثمان وعلي، ليكون شاهدا على الحكم كيف تدحرج من سماء العدل والشورى والرحمة إلى مهاوي العض والظلم مع بني أمية، الذين ستكون له معهم مواقف جهادية عظيمة.
كان يدخل على أمهات المؤمنين رضي الله عنهن فيسمع منهن ويتعلم. وأخذ العلم كذلك عن زيد بن ثابت وأبي هريرة الذي كان زوج ابنته وغيرهما .
قال أبو اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي رحمه الله (ت 476هـ): « وسمع عثمان وعليا وصهيبا ومحمد بن مسلمة وجل روايته في المسند عن أبي هريرة – وكان زوج ابنته – وسمع من أصحاب عمر وعثمان »[2].
كل هذا أهله ليكون مدرسة فقهية متفردة في اجتهاداتها. إن فقه سعيد بن المسيب وعموم التابعين عليه تأسست المذاهب الفقهية لاحقا. وقد تأثر كل مذهب بتوجه فقهي للصحابة والتابعين بعدهم. وقد كان لابن المسيب توجه خاص. تأثر فيه باجتهادات عمر رضي الله عنه على وجه التحديد.
ولقد جمع أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقضية أبي بكر ر وعمر رضي الله عنه. وقال مالك: كان يقال لابن المسيب «راوية عمر»، فإنه كان يتبع أقضية عمر يتعلمها، وإن كان ابن عمر ليرسل إليه يسأله.[3]
وعن سعيد بن المسيب، رحمه الله قال: «ما بقي أحد أعلم بكل قضاة رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر مني. »[4]
وعن مالك، قال: «كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضية يعني: وهو أمير المدينة حتى يسأل سعيد بن المسيب، فأرسل إليه إنسانا يسأله، فدعاه، فجاء. فقال عمر له: أخطأ الرسول، إنما أرسلناه يسألك في مجلسك. وكان عمر يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه، وكنت أوتى بما عند سعيد بن المسيب». [5]
وقد تتبع الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله في كتابه: «سعيد بن المسيب سيد التابعين». آراء سعيد الفقهية وذكر جملة من اجتهاداته. وتتبع ما تفرد به وخالف فيه فقهاء عصره.
سعيد يفتي بأمر من الصحابة:
أفتى سعيد والصحابة متوافرون. بل كانوا هم يرسلون المستفتي إليه فيقرونه على فتواه.
قال ابن عمر لرجل سأله عن مسألة: «ايت ذاك فسله، يعني سعيدا، ثم ارجع إلي وأخبرني، ففعل ذلك فأخبره فقال: ألم أخبرك أنه أحد العلماء؟ وقال ابن عمر لأصحابه: لو رأى رسول الله ﷺ هذا لسره. »[6]
ولقد كان واسع الفتوى حتى لقب الجريء. فعن أبي إسحاق قال: كنت أرى الرجل في ذلك الزمان وإنه ليدخل يسأل عن الشيء فيدفعه الناس عن مجلس إلى مجلس حتى يدفع إلى مجلس سعيد بن المسيب كراهية للفتيا، قال: وكانوا يدعونه سعيد بن المسيب الجريء[7].
قلت: ليست هذه الجرأة عن استهانة بالفتوى. وإنما شعورا منه بالمسؤولية الواجبة على العلماء الراسخين، حتى لا تذهب الفتوى لغيرهم. وقد مر أن الصحابة كانوا يرسلون إليه المستفتي وما ذاك إلا لثقتهم برسوخ علمه. ولقد كان يفتي وهو شديد الحذر. فعن يحيى بن سعيد قال: كان ابن المسيب لا يكاد يفى فتيا ولا يقول شيئا إلا قال: اللهم سلمني وسلم مني. [8]
- التفسير:
عكس الفتوى فإنه في التفسير كان لا يقول شيئا في القرآن الكريم. عن يحيى بن سعيد، قال: سئل سعيد بن المسيب عن آية، فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئا.[9]
- الحديث:
أما الحديث فلقد أخذ منه بحظ وافر، أخذ عن صهره أبي هريرة رضي الله عنه وعن غيره من الصحابة ورحل في طلبه. قال مالك: «بلغني أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد». [10]
وأثنى عليه أهل الحديث. وهم أشد الناس تثبتا من أحوال الرجال وأكثرهم تنقيبا في تفاصيل الرواة حرصا منهم على حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر البخاري عن ابن إسحاق قال سمعت مكحولا يقول: «طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم من ابن المسيب. »[11]
وقال ابن حبان عنه في الثقات: «وكان من سادات التابعين فقها ودينا وورعا وعلما وعبادة وفضلا وكان أبوه يتجر في الزيت وكان سعيد سيد التابعين وأفقه أهل الحجاز وأعبر الناس للرؤيا ما نودي بالصلاة أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد ينتظرها. »[12]
قال علي بن المديني: «لا أعلم في التابعين أوسع علما من سعيد، هو عندي أجل التابعين».[13]
هذه أمثلة فقط لما قيل عن علمه وفقهه وإلا فكتب التراجم والطبقات تزخر بشهادات الأكابر له رحمه الله.
- تعبير الرؤيا:
ومن فقهه كذلك علم التعبير. وتعبير الرؤيا علم يؤتيه الله من يشاء من عباده. وكان لسعيد منه نصيب وافر. أخذه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وأخذته عن أبيها رضي الله عنه.
قال الواقدي رحمه الله: «كان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر رضي الله عنه. »[14]
ولقد جمع حمود بن عبد الله التويجري في كتابه: «الرؤيا» من كتب السير والتراجم ما ورد من تعبير لابن المسيب رحمه الله أذكر منه بعضها هنا :
قال: «فمن تأويله أن الحسن بن علي رضي الله عنهما رأى رؤيا فأولها سعيد بن المسيب بحضور أجله»
عن عمر بن حبيب بن قليع قال: «جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا محمد إني رأيت رؤيا، قال: ما هي؟ قال: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان فأضجعته إلى الأرض ثم بطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد، قال: ما أنت رأيتها؟ قال: بلى أنا رأيتها، قال: لا أخبرك أو تخبرني، قال: ابن الزبير رآها وهو بعثني إليك، قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة.»
وعن مسلم الخياط قال: قال رجل لابن المسيب: إني أراني أبول في يدي، فقال: اتق الله فإن تحتك ذات محرم، فنظر فإذا امرأة بينها وبينه رضاع.
و عن مسلم الخياط قال: قال رجل لابن المسيب: يا أبا محمد إني رأيت كأني جالس في الظل فقمت إلى الشمس، فقال ابن المسيب: والله لئن صدقت رؤياك لتخرجن من الإسلام، قال: يا أبا محمد إني أراني أخرجت حتى أدخلت في الشمس فجلست، قال: تكره على الكفر، قال: فخرج في زمان عبد الملك بن مروان فأسر فأكره على الكفر فرجع ثم قدم المدينة وكان يخبر بهذا.
عن غالب العقيلي قال: أتى سعيد بن المسيب آت فقال: يا أبا محمد إني رأيت عند وجه السحر كأن موسى قاتل فرعون، فقال له: أيهما الغالب؟ قال: موسى غلب فرعون، قال فصاح بأعلى صوته: هلك ابن مروان ورب الكعبة – ثلاث مرات – فأعلم صاحب المدينة فخرج حتى وقف على رأسه ثم قال: تتمنى موت أمير المؤمنين إني لأرجو أن يقتلك الله قبله، قال سعيد: ويحك سيجيئك خبره إلى تسعة أيام، قال: فما مكثوا إلا تسعة أيام حتى أتى راكب بموته واستخلاف الوليد ابنه[15].
عبادته وزهده وورعه رحمه الله:
ومع الرسوخ في العلم كان في العبادة والزهد والورع فردا متفردا. وتلك صفة العلماء الربانيين.
- صلاة الجماعة:
كان رحمه الله حريصا على صلاة الجماعة. وكان له موضع يصلي فيه أبى أن يفارقه حتى في وقعة الحرة. حيث هجمت جيوش يزيد على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستباحتها وأمعنت فيها قتلا واغتصابا للحرائر. فكان سعيد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفارق موضعه ويصلي الصلوات هناك. عن أبي حازم، سمعت سعيد بن المسيب يقول:
لقد رأيتني ليالي الحرة، وما في المسجد أحد غيري، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون: انظروا إلى هذا المجنون.
وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر، ثم تقدمت، فأقمت، وصليت، وما في المسجد أحد غيري.[16]
وعن ابن حرملة: أنه اشتكى عينيه فقيل له: يا أبا محمد لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة فوجدت ريح البرية لنفع ذلك بصرك فقال سعيد: «فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح؟»[17]
وعن برد مولى ابن المسيب قال: «ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد»[18]
وعن الأوزاعي، قال: «كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من التابعين لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة عشرين منها لم ينظر في أقفية الناس»[19]
- قيام الليل:
عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، قال: «صلى سعيد بن المسيب الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة»[20]
- الصوم:
عن يزيد بن حازم: أن سعيد بن المسيب، «كان يسرد الصوم»[21]
- الحج:
وعن ابن حرملة، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: «لقد حججت أربعين حجة»
- روح العبادة:
ومع اجتهاده غي العبادة كان رحمه الله ينبه إلى أنه ليس المقصود كثرتها وإنما روحها. وهذا من رسوخ علمه رحمه الله. عن بكر بن خنيس، قال: قلت لسعيد بن المسيب وقد رأيت أقواما يصلون ويتعبدون: يا أبا محمد ألا تتعبد مع هؤلاء القوم فقال لي: «يا ابن أخي إنها ليست بعبادة» قلت له: فما التعبد يا أبا محمد؟ قال: «التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله، وأداء فرائض الله تعالى»[22]
عن داود يعني ابن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، قال: وسألته ما يقطع الصلاة قال: «الفجور ويسترها التقوى»[23]
- العفاف والورع:
وكان رحمه الله ورعا لا يقبل عطاء ولا ما يفرض من بيت مال المسلمين. وإنما كان يكسب رزقه من بيع الزيت وغيرها.
لا يقبل جوائز الملوك. تورعا عن الشبهات وحذرا أن يركن للظالمين. وطلبا للبراءة لدينه وعرضه. فإن الملوك إذا أعطوا طلبوا مقابلا لعطائهم ولا يكون المقابل إلا دين المرء وعرضه. ولذلك كان رضي الله عنه مستقلا في مواقفه السياسية لا يداهن ولا يحابي.
قال العجلي وغيره: كان لا يقبل جوائز السلطان وله أربع مائة دينار يتجر فيها بالزيت وغيره [24].
وعن عمران بن عبد الله، قال: كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا، عطاؤه. وكان يدعى إليها، فيأبى، ويقول: لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان.[25]
وقال سعيد بن عبد العزيز: لما احتضر عبد الملك أمر بفتح الأبواب من قصره، فسمع قصارا، ( هو الذي يغسل الثياب على ضفاف الأنهار) فقال: ما هذا؟ قالوا: قصار. فقال: يا ليتني كنت قصارا. فلما بلغ سعيد بن المسيب قوله، قال: الحمد لله الذي جعلهم يفرون إلينا ولا نفر إليهم.[26]
سعيد القوام لله الشاهد بالقسط :
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة: 8]
عاش سعيد رضي الله عنه في صباه فترة من خلافة عمر رضي الله عنه وشهد خلافة عثمان وعلي رضي الله عنهما ورأى كيف انتقل الحكم من خليفة إلى خليفة على غير أساس من قرابة أو نسب. ثم عاين الانقلاب الأموي على الشورى والخلافة، حين نصب معاوية نفسه ملكا على المسلمين. وهذا باعترافه هو فقد كان يقول: «أنا أول الملوك»[27]
لأنه يعلم أن الخلافة مبنية على الشورى والاختيار، لا الإكراه. ولأنه يعلم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يكون ملكا»[28]
وأتم البدعة بعهد الحكم لابنه يزيد من بعده وفرض بيعته على الناس.
يزيد هذا الأرعن هو قاتل حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي أذاق المسلمين سوء العذاب وكان لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حظ كبير من إجرامه في الوقعة السوداء في تاريخ الحكم الأموي وقعة الحرة.
كل هذا وسعيد يراقب إجرامهم ويزداد غيظا عليهم. وسط هذه الأحداث قام رجال في وجه بني أمية رغبة في إعادة الأمور إلى نصابها أو طمعا في الحكم. فقام عبد الله بن الزبير بالحجاز فحكمها ودانت له العراق واليمن ومصر وخراسان، وبعض الشام.
لكن ابن المسيب رفض أن يبايعه حتى يرى أن المسلمين راضون بحكم ابن الزبير فليس ثمة حكم بالإكراه. عن عبد الله بن جعفر: استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزهري على المدينة فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيب: لا، حتى يجتمع الناس. فضربه ستين سوطا.[29]
وهو تحت السوط والتعذيب لا يسكت عن تغيير المنكر فإن ابن الأسود هذا تزوج الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة فصاح به سعيد وهو يجلد ينكر عليه فعلته تلك وقال له: وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة وما هي إلا ليال، فاصنع ما بدا لك، فسوف يأتيك ما تكره. فما مكث إلا يسيرا حتى قتل ابن الزبير.[30]
وبعد ابن الزبير استوثق الأمر لمروان بن الحكم وبنيه. لكن سعيدا ظل على شدته في الحق لا يبال بهم . تأمل هذا الموقف الإيماني الجهادي لتعلم أن الرجل كان يأوي إلى ركن شديد فهيهات أن يخاف الملوك. عن المطلب بن السائب قال: كنت جالسا مع سعيد بن المسيب بالسوق فمر بريد لبني مروان فقال له سعيد: من رسل بني مروان أنت قال: نعم، قال: كيف تركت بني مروان؟ قال: بخير، قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب، فاشرأب الرسول (قلت: تطاول لأنه لم يعهد من يقول للحكام مثل هذا الكلام) فقمت إليه فلم أزل أزجيه ( وكتب أرجيه) حتى انطلق فقلت لسعيد: يغفر الله لك تشيط بدمك؟ فقال: اسكت يا أحيمق فوالله لا يسلمنى الله ما أخذت بحقوقه.[31]
قلت: حقا أحيمق بل أحمق ما ترك من الحمق شيئا ذاك العالم الذي آتاه الله علما فما جعله وسيلة إلى ربه ينال بها قربه وينال به الشهادة بكلمة الحق عند السلطان الجائر.
وعن علي بن زيد: أنه قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا يبعث إليك، ولا يحركك، ولا يؤذيك؟ قال والله ما أدري إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد فصلى صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها فأخذت كفا من حصى فحصبته بها زعم أن الحجاج قال: ما زلت بعد أحسن الصلاة.[32]
لا يجيب الملوك فأحرى أن يقف ببابهم. وكيف يقف على أبوابهم وهو لا يبرح باب ملك الملوك سبحانه. يأتي الملك الأموي عبد الملك بن مروان المدينة فيرسل خادمه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا له انظر، هل في المسجد أحد من حداثنا؟ قلت: هذا كبر الملوك وإهانتهم للعلم والعلماء يرسلون إليهم ولا يأتون هم إليهم. فيشاء القدر أن يعلم الدنيا درسا عظيما في عزة العلم وكرامة أهله فلا يجد الخادم إلا سعيدا فيغمزه من بعيد ليأتيه. ظن المسكين أن سعيدا من أولئك الذين يغريهم القرب من الملوك. فلا يلتفت إليه سعيد. ثم يأتيه فيكلمه ويؤنبه قال: ألم ترني أشير إليك؟ قال وما حاجتك؟ قال أجب أمير المؤمنين. فقال: إلي أرسلك؟ قال: لا، ولكن قال: انظر بعض حداثنا فلم أرى أحدا أهيأ منك قال: اذهب فأعلمه أني لست من حداثه.
لست من حداثه. ليست كلمة وحسب إنها براءة من الطغاة وإنها فيصل بين الوراثة النبوية والوراثة الكسروية القيصرية.
فخرج الحاجب وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا وذهب، فأخبر عبد الملك، فقال: ذاك سعيد بن المسيب فدعه[33].
مجنون على أثر المرسلين، قالوا عن كل منهم مجنون وازدجر. أما قول عبد الملك فدعه فذاك أنه أيس منه أن يلين بله أن يستكين.
وعبد الملك هو الذي قال عنه الذهبي : كان من رجال الدهر ودهاة الرجال وكان الحجاج من ذنوبه.[34]
ويتكرر الموقف مع عبد الملك فيرسل إليه أن يأتيه فيقول للرسول وقد ألح عليه بداية وتوعده ثانية: إن كان يريد أن يصنع بي خيرا فهو لك، وإن كان يريد غير ذلك فلا أرحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض فأتاه فأخبره فقال: رحم الله أبا محمد أبى إلا صلابة.
قلت يتظاهر عبد الملك بالحلم وهو الذي كان فقيها محدثا قبل أن يؤثر الملك على العلم. لكن هذا الحلم الكاذب سرعان ما سيستحيل جهالة فيأمر بجلده. وذاك أن عبد الملك بن مروان عقد بيعة العهد لابنيه معا الوليد وسليمان. وهذه بدعة أخرى انضافت لبدعة التوريث التي أحدثها بنو أمية . فرفض سعيد هذه البيعة. ونظرا لرمزيته وكونه إمام هدى يقتدي به الناس فإنهم حرصوا أشد الحرص على أن ينالوا منه موقفا، يستغلوه سياسيا. ولو بالتدليس فعرضوا عليه عبر وسطائهم أمورا تنبه لها رحمه الله فرفضها كلها. عرضوا عليه أن يترك مجلسه في المسجد. أو أن يخرج معتمرا. قلت: أرادوا أن يختفي عن الناس ليدلسوا ويكذبوا من وراء ظهره. وأشاروا عليه أن يدخل من باب ويخرج من آخر حتى يتوهم الناس أنه قد بايع.
فلما فشلت المساومات والاستفزازات كان التنكيل فضرب وجلد وطافوا به عريانا، ما عليه إلا تبان جلد. كانوا يلبسونه لمن أرادوا صلبه . فعلوا به ذلك لإيهامه بالصلب لعله يخاف فيرجع عن رأيه. لكن أنى لهم ذاك مع من أحب لقاء الله فهانت عليه نفسه. فكتب عبد الملك إليه يترضاه مدعيا أن واليه خالفه في أمر جلده. وما ذاك إلا نفاق الحكام حين يصطدم طغيانهم بصلابة الحق فيلجؤون إلى المداهنة. فقال سعيد حين قرأ الكتاب: الله بيني وبين من ظلمني.
وعن ضمام: فبلغني أن هشام بن إسماعيل كان إذا خطب الناس يوم الجمعة تحول إليه سعيد بن المسيب بوجهه ما دام يذكر الله عز وجل حتى إذا رفع يذكر عبد الملك ويمدحه ويقول فيه ما يقول أعرض عنه سعيد بوجهه، فلما فطن له هشام أمر حرسيا أن يخصب وجهه إذا تحول عنه، ففعل ذلك به، فقال سعيد لهشام وأشار بيده إليه: هي ثلاث نحل. فما مر به إلا ثلاثة أشهر حتى عزل هشام.[35] وذاك أن عبد الملك قد مات.
وبعد عبد الملك استمر سعيد متحديا طغيان الوليد.
عن عمرو بن عاصم: فلما استخلف الوليد، قدم المدينة، فدخل المسجد، فرأى شيخا قد اجتمع عليه الناس فقال: من هذا؟ قالوا: سعيد بن المسيب فلما جلس أرسل إليه، فأتاه الرسول فقال: أجب أمير المؤمنين. فقال: لعلك أخطأت باسمي، أو لعله أرسلك إلى غيري. فرد الرسول، فأخبره، فغضب، وهم به. قال: وفي الناس يومئذ تقية فأقبلوا عليه فقالوا: يا أمير المؤمنين فقيه المدينة، وشيخ قريش، وصديق أبيك، لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه. فما زالوا به حتى أضرب عنه. [36]
قالوا صديق أبيك لأن عبد الملك كان فقيها قبل أن يغلق المصحف ويقول: هذا آخر العهد بك لما تولى الملك. والقصة ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء وذكرها أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي (ت 821هـ) في مآثر الإنافة في معالم الخلافة.
وهاك موقفا رجوليا آخر مع الوليد كذلك:
قال الواقدي وغيره: وحج بالناس في هذه السنة أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك، فلما قرب من المدينة أمر عمر بن عبد العزيز نائب المدينة أشراف المدينة فتلقوه، فرحب بهم، وأحسن إليهم، ودخل المدينة النبوية، فأخلي له المسجد النبوي، فلم يبق به أحد سوى سعيد بن المسيب، لم يتجاسر أحد أن يخرجه، وإنما عليه ثياب لا تساوي خمسة دراهم، فقالوا له: تنح عن المسجد أيها الشيخ، فإن أمير المؤمنين قادم. فقال: والله لا أخرج منه. فدخل الوليد المسجد فجعل يدور فيه يصلي هاهنا وهاهنا، ويدعو الله عز وجل، قال عمر بن عبد العزيز: وجعلت أعدل به عن موضع سعيد خشية أن يراه، فحانت منه التفاتة، فقال: من هذا؟ أهو سعيد بن المسيب؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، ولو علم بمكانك لقام إليك وسلم عليك. فقال الوليد: قد علمت حاله. وجعل يدور في المسجد، ويتفرج في عمارته، ويسألني عن سعيد بن المسيب، فقلت: يا أمير المؤمنين إنه وإنه، وقصدت موافقته في ذلك، فشرع الوليد يثني عليه بالعلم والدين، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه ضعيف البصر وإنما قلت ذلك لأعتذر له فقال: نحن أحق بالسعي إليه. فجاء فوقف عليه فسلم عليه، فلم يقم له سعيد، ثم قال الوليد: كيف الشيخ؟ فقال: بخير والحمد لله، كيف أمير المؤمنين؟ فقال الوليد: بخير والحمد لله وحده. ثم انصرف، وهو يقول لعمر بن عبد العزيز: هذا بقية الناس. فقال: أجل يا أمير المؤمنين.[37]
- رحيم بالمؤمنين:
سعيد الشديد على الطغاة كان رحيما بالمستضعفين من المؤمنين. خطب ابنته عبد الملك لابنه الوليد فأبى أن يزوجها له. فنال ما نال من أذى ولم يرض أن يزوجها إلا لطالب علم فقير بدرهمين.
عن ابن أبي وداعة، قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياما، فلما جئته، قال: أين كنت؟ قلت:
توفيت أهلي فاشتغلت بها، قال: ألا أخبرتنا فشهدناها. قلت: حرص منه على الخير والأجر. قال: ثم أردت أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة؟ . قلت: اهتمام بأمر الناس سيما طلبته. فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة، فقال: أنا، فقلت: أو تفعل؟ نعم، قلت: جود وكرم لا يضاهى. ثم حمد الله وصلى على النبي ﷺ وزوجني على درهمين أو ثلاثة. قال: فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ؟ وممن أستدين؟ فصليت المغرب، وكنت وحدي، وقدمت عشائي أفطر خبزا وزيتا، فإذا الباب يقرع، فقلت: من هذا؟ قال: سعيد، قال: فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فقمت فخرجت، فإذا سعيد بن المسيب، فإنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فآتيك، قال: لا، أنت أحق أن تؤتى، قلت: فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلا عزبا تزوجت فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك، وهذه امرأتك قال: فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب ورد الباب، قلت: مقتد هو بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتزوج أو يزوج صلى الله عليه وسلم بكل يسر. لا يبال بالمظاهر ولا بعادات الناس ما دام على الحق المبين. قال: فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب ثم تقدمتها إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز، فوضعتها في ظل السراج لكيلا تراه، ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران فجاءوني، فقالوا: ما شأنك؟ قلت: ويحكم، زوجني سعيد بن المسيب بنته اليوم وقد جاء بها على غفلة، فقالوا: سعيد بن المسيب زوجك؟ قلت: نعم. وهو ذا هي في الدار. قال: ونزلوا هم إليها، وبلغ أمي فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام.
قال: فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله عز وجل، وأعلمهم بسنة رسوله، وأعرفهم بحق زوج. قال: فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه، فلما كان قرب الشهر أتيت سعيدا وهو في حلقته، فسلمت عليه، فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تفرق أهل المجلس، فلم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خيرا يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو، فقال: إن رابك شيء فالعصا. فانصرفت إلى منزلي، فوجه إلي بعشرين ألف درهم[38].
حكم من كلام سعيد رضي الله عنه:
هذه باقة من الحكم والدروس من علمنا سعيد بن المسيب رحمه الله اخترتها من كتاب الحلية لأبي نعيم رحمه الله:
عن سعيد بن المسيب، قال: «ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله عز وجل ولا أهانت أنفسها بمثل معصية الله وكفى بالمؤمن نصرة من الله أن يرى عدوه يعمل بمعصية الله»
وقال كذلك: «يد الله فوق عباده فمن رفع نفسه وضعه الله ومن وضعها رفعه الله، الناس تحت كنفه يعملون أعمالهم فإذا أراد الله فضيحة عبد أخرجه من تحت كنفه فبدت للناس عورته»
عنه أنه قال: «قد بلغت ثمانين سنة وما شيء أخوف عندي من النساء»
عنه قال: «ما أيس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء»
وقال رحمه الله: «إن الدنيا نذلة وهي إلى كل نذل أميل وأنذل منها من أخذها بغير حقها وطلبها بغير وجهها ووضعها في غير سبيلها»
وقال: «لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة»
وقال رحمه الله: «لا تقولوا: مصيحف ولا مسيجد ما كان لله فهو عظيم حسن جميل»
وقال رحمه الله: «لا خير فيمن لا يحب هذا المال يصل به رحمه ويؤدي به أمانته ويستغني به عن خلق ربه»
وقال كذلك: «من استغنى بالله افتقر الناس إليه»
حسن الختام:
ختم الله له بما عاش عليه رحمه الله من علم وعمل وعزة نفس.
عن عبد الرحمن بن حرملة، قال:دخلت على سعيد بن المسيب وهو شديد المرض، وهو يصلي الظهر، وهو مستلق يومئ إيماء، فسمعته يقرأ: بـ (الشمس وضحاها) .[39]
يعلم الناس ويبلغهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدبه وتعظيمه المعتاد. فعن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، قال: دخل المطلب بن حنطب على سعيد بن المسيب في مرضه وهو مضطجع فسأله عن حديث، فقال: «أقعدوني» فأقعدوه قال: «إني أكره أن أحدث حديث رسول الله ﷺ وأنا مضطجع»[40]
ويعلمهم روح الأعمال وجوهرها محذرا من المظاهر الزائفة. فعن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، قال: اشتد وجع سعيد بن المسيب، فدخل عليه نافع بن جبير يعوده، فأغمي عليه، فقال نافع: وجهوه. ففعلوا، فأفاق، فقال: من أمركم أن تحولوا فراشي إلى القبلة، أنافع؟ قال: نعم. قال له سعيد: لئن لم أكن على القبلة والملة والله لا ينفعني توجيهكم فراشي.[41]
ختم حياته رحمه الله متعففا حافظا دينه وعرضه عزيز النفس. مات وترك ألفين أو ثلاثة آلاف دينار وقال: «ما تركتها إلا لأصون بها ديني وحسبي»[42]
زاهدا في الدنيا طالبا السلامة منها. فعن يحيى بن سعيد، قال: دخلنا على سعيد نعوده ومعنا نافع بن جبير فقالت أم ولده: إنه لم يأكل منذ ثلاث فكلموه فقال نافع بن جبير: إنك من أهل الدنيا ما دمت فيها ولا بد لأهل الدنيا مما يصلحهم فلو أكلت شيئا؟ قال: “كيف يأكل من كان على مثل حالنا هذه، بضعة يذهب بها إلى النار أو إلى الجنة؟ فقال نافع: ادع الله أن يشفيك فإن الشيطان قد كان يغبطه مكانك من المسجد قال: «بل أخرجني الله تعالى من بينكم سالما»[43]
متواضعا مفتقرا إلى مولاه راجيا ما عنده. قال سعيد بن المسيب: يا زرعة، إني أشهدك على ابني محمد لا يؤذنن بي أحدا، حسبي أربعة يحملوني إلى ربي.[44]
وقال: أوصيت أهلي بثلاث: أن لا يتبعني راجز ولا نار، وأن يعجلوا بي، فإن يكن لي عند الله خير، فهو خير مما عندكم.[45]
مات رحمه الله ورضي عنه سنة أربع وتسعين، وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات منهم فيها.
رضي الله عنه وعنا معه آمين يا رب العالمين
الهوامش:
[1] – سير أعلام النبلاء شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت 748هـ). دار الحديث. القاهرة. الطبعة: 1427هـ.
[2] – طبقات الفقهاء. أبو اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي (ت 476هـ). المحقق: إحسان عباس. دار الرائد العربي، بيروت – لبنان. الطبعة: الأولى، 1970. ص 57
[3] – تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي ج 6 ص 374
[4] – نفسه.
[5] – سير أعلام النبلاء. شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ ) تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط ج 5 . ص 127
[6] – نفسه. ص 57
[7] – إعلام الموقعين عن رب العالمين. محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت 751هـ) تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم. ج 1 ص 28.
[8] – التاريخ الكبير. محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (ت 256هـ) ج 3 ص 511
[9] – سير أعلام النبلاء ج 4 .ص 242
[10] – تاريخ الإسلام للذهبي ج 6 ص 375
[11] – التاريخ الكبير. محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (ت 256هـ). دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد – الدكن. ج 3. ص 511
[12] – الثقات. محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (ت ٣٥٤ هـ) ج4 ص 273
[13] – تذكرة الحفاظ. شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ). دار الكتب العلمية، بيروت. لبنان. الطبعة: الأولى، 1419 هـ. ج 1 ص 44
[14] – سير أعلام النبلاء .ج 4 ص 235
[15] – كتاب الرؤيا. حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري (ت 1413هـ) . دار اللواء الطبعة: الأولى، 1412هـ
[16] – سير اعلام النبلاء . ج 4 ص 228
[17] – حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت 430 هـ). مطبعة السعادة .مصر.1394 هـ. ج 2 ص 162
[18] – نفسه ص 163
[19] – نفسه ص 163
[20] – نفسه 163
[21] – سير أعلام النبلاء. ج 4 ص 221
[22] – الحلية ج 2 ص 161
[23] – الحلية. ج 2 ص 163
[24] – تذكرة الحفاظ. شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ). دار الكتب العلمية، بيروت. لبنان. الطبعة: الأولى، 1419 هـ. ج 1 ص 44
[25] – سير أعلام النبلاء ج 5 ص 128
[26] – البداية والنهاية. أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ) تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي. دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان.الطبعة: الأولى، 1418 هـ. ج 12. ص 395
[27] – المصنف في الأحاديث والآثار. أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي (ت 235 هـ)
[28] – الإمام أحمد، جامع بيان العلم (2/1169)
[29] – الطبقات الكبرى. ابن سعد. ج 5 ص 122
[30] – الطبقات الكبرى.ابن سعد
[31] – تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت 748هـ). عمر عبد السلام التدمري. دار الكتاب العربي، بيروت.الطبعة: الثانية، 1413 هـ . ج 6. ص 374
[32] – سير أعلام النبلاء ج 5 128
[33] – سير أعلام النبلاء. ج 4 . ص 226
[34] – نفسه. ج 5 ص 141
[35] – المنتظم في تاريخ الأمم والملوك. جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597هـ). المحقق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية، بيروت. الطبعة: الأولى، 1412 هـ . ج 6 ص 323
[36] – سير أعلام النبلاء. ج 4 . ص 227
[37] – . البداية والنهاية . ج12. ص 433
[38] – المنتظم في تاريخ الأمم والملوك. جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت ٥٩٧هـ). المحقق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية، بيروت. الطبعة: الأولى، 1412 هـ ج 6 ص 323
[39] – سير أعلام النبلاء. ج 4 ص 244
[40] – الحلية. ج 2 ص 129
[41] – سير أعلام النبلاء ج 4 ص 245
[42] – الحلية. ج 2 ص 173
[43] – الحلية. ج 2 ص 165
[44] – سير أعلام النبلاء. ج 4 ص 245
[45] – سير أعلام النبلاء ج 4 ص 244