منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

علاقة سورة الأعلى بسورة الطارق

بن سالم باهشام

0

وجه مناسبة سورة الأعلى لسورة الطارق التي قبلها، أنه سبحانه وتعالى ذكر في سورة الطارق خلق الإنسان، فقال: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ، إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ )[1]. وأشير إلى خلق النبات بقوله تعالى: (وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ)[2]، إشارة إلى قدرته على إنبات النبات، وذكر هاهنا في سورة الأعلى قوله تعالى عن خلق المخلوقات وضمنهم الإنسان: (خَلَقَ فَسَوَّى)[3]، وقوله سبحانه عن خلق النبات: (أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى)[4]، وقصة النبات في سورة الأعلى أوضح وأبسط، كما أن قصة خلق الإنسان هناك كذلك في سورة الطارق، نعم إن ما في سورة الأعلى أعم من جهة شموله للإنسان وسائر المخلوقات)[5]. والله ينبت النبات ثم يجعله (غُثَاء أَحْوَى)، وييبس، ثم بعد ذلك ينبت من جديد، بعد دورة زراعية، تبدأ بحياة وتنتهي بموت النبات، ذلك ليدل الله الإنسان على قدرته على تعدد دورات الخلق، فكما بدأ خلق الإنسان بحياة، يستطيع أن يحييه مرة بعد مرة، فلا تكذب بالبعث يوم القيامة.


[1] – سورة الطارق، الآيات 5 – 8.

[2] – سورة الطارق، الآية 12.

[3] – سورة الأعلى، الآية 2.

[4] – سورة الأعلى، الآيتان: 4 -5.

[5] – ص6477 – الأساس في التفسير – كلمة في سورة الأعلى ومحورها – المكتبة الشاملة الحديثة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.