منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير حول أطروحة : «إشكالية العلاقة بين علمي الكلام والتصوف بالغرب الإسلامي»

عزيز أمغار - المغرب

0

تقرير حول أطروحة بعنوان:

«إشكالية العلاقة بين علمي الكلام والتصوف بالغرب الإسلامي»

عزيز أمغار – المغرب

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثاني عشر 

 

نوقشت صبيحة يوم الثلاثاء 15 دجنبر 2021 بمدرج العلامة محمد حدو أمزيان برحاب كلية أصول الدين بتطوان أطروحة دكتوراه في موضوع: «إشكالية العلاقة بين علمي الكلام والتصوف بالغرب الإسلامي»، والتي أعدها الطالب الباحث: عزيز أمغار تحت إشراف الأستاذ الدكتور توفيق الغلبزوري، وقد تكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة:

– الأستاذ الدكتور محمد الشنتوف، رئيسا.

– الأستاذ الدكتور إبراهيم إمونن عضوا.

– الأستاذ الدكتور أحمد الفراك، عضوا.

– الأستاذ الدكتور أحمد الفقيري، عضوا.

– الأستاذ الدكتور عبد الصمد الكلموسي، عضوا.

وبعد المداولة قررت اللجنة العلمية منح الباحث شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا.

وفيما يلي نص التقرير الذي قدمه الباحث أمام أعضاء لجنة المناقشة:

الحمد لله حمدا يرفع به عنا غشاوة الجهل، ويتفضل به علينا بنعمة القرب والوصل، ويزيح عنا به في سبيل العلم والمعرفة كل قفل، وينير لنا بنور رحمته وامتنانه القلب والعقل، ويجمع بهذا البحث ما أشكل بين علمي الكلام والتصوف من قول، ويجعل طريقنا على ما كان عليه منهج نبينا الأمثل، سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وصلى الله على سيدنا محمد خير مرسل، الذي هدى به الخلق، ورفع به عنا الشرك والظلم والغل، وأرسى به نور الهداية والعدل، وبعد:

فقد عرفت العلوم الإسلامية تقسيمات متعددة، وتفريعات متجددة، ما بعد الرعيل الأول من هذه الأمة، فظهرت مسميات واصطلاحات لم تعرف في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أدت إليها ضرورة منهجية وعلمية، فعمل علماء الإسلام على تأثيث العلوم الإسلامية، وإفراد كل علم ببيان أصوله ومناهجه، والغاية من كل علم، بسبب ظهور بعض الإشكالات الفكرية التي عالجوها وفق التقسيم المذكور الذي بينوا من خلاله مرمى كل علم، ووظيفته المرتقبة وفق منهج متكامل.

ومع مرور الزمان ظهرت نتائج غير مرغوب فيها، بين رواد التخصصات المختلفة، حيث أدى إلى ادعاء كل صاحب علم أو تخصص بحيازته للمنهج الأسلم والأصوب، دون سواه؛ فالفقهاء قالوا بأن الفقه سبيل للنجاة، وأهل الحديث قالوا بأن منهجهم هو الأسلم، والمتكلمون قالوا برفعة قدر هذا العلم على باقي العلوم، كما أن المتصوفة اتهموا باقي أصحاب التخصصات بوقوعهم في الشرك الخفي لعدم تزكية أنفسهم عن طريق التصوف، وهكذا ظهرت الاختلافات بين علماء الإسلام فيما يخص العلاقة بين العلوم.

وكان لعلمي الكلام والتصوف نصيب كبير من هذا الاختلاف، سواء في العالم الإسلامي برمته، أو في الغرب الإسلامي خاصة. وهذا الاختلاف أدى إلى ظهور إشكالات وتساؤلات على مستوى المناهج والقضايا، وكذا على مستوى الغايات والأهداف.

أما عن دواعي اختيار البحث فترجع إلى أسباب كثيرة، أهمها:

ــ بيان ما استشكل من علاقة بين قضايا علم الكلام والتصوف في الغرب الإسلامي، وخاصة أن هذا الإشكال قد شغل الساحة الفكرية المغربية، وكثر فيها النزاع والخلاف بين كثير من الباحثين.

ـــ الوقوف على مواطن التكامل المعرفي والمنهجي بين علمي الكلام والتصوف في كتب علماء الغرب الإسلامي، والوقوف على سبل الجمع، ومناهج التوفيق بين العلمين، إبراز ملامح التميز في التجربة المغربية.

ـــ محاولة الإجابة على إشكال التناقض بين بعض مضامين علم الكلام والتصوف، وخاصة فيما يخص بعض الإضافات الصوفية في مجال العقيدة على مستوى النبوات، وذلك بإثبات عقيدة النور المحمدي، ووسطيته وحاجبيته.

ــــ محاولة الإجابة على سؤال لطالما أشغل البال، وأقلق الفؤاد فيما يخص علمية المنهج الصوفي، ومدى اعتماد العلماء عليه في تقرير المعارف، وخاصة أن التجارب تثبت أن العلوم الذوقية حقيقية، غير أنها لا يمكن الاستدلال عليها بأدلة عقلية منطقية ملموسة.

ــــ تبين أحوال العلماء المحققين الذين جمعوا بين علمي الكلام والتصوف بالغرب الإسلامي، وكذا الذين اختصوا بأحد العلمين دون الآخر.

من الدراسات السابقة التي لها علاقة بعنوان البحث:

ـ أطروحة جامعية بعنوان « ملامح الدرس العقدي عند صوفية الغرب الإسلامي: الشيخ أحمد زروق نموذجا» للباحث هشام الحليمي، ومن خلال العنوان يتبين أن الباحث تطرق إلى بعض ملامح الدرس العقيدي في كتب الصوفية بالغرب الإسلامي، وقد جعل من مؤلفات الشيخ زروق موضعا لإبراز هذه الملامح.

ـ مقال للدكتور جمال علال البختي في مشاركة له في كتاب حول شخصية ابن مشيش، أصدرته جمعية تطاون أسمير، بعنوان « القضايا العقدية بين المتكلمين والصوفية، قراءة كلامية في منهج ومضامين الصلاة المشيشية».

ـ كتاب أصدره مركز أبي الأشعري نتيجة يوم دراسي حول العقيدة والتصوف عند الشيخ ابن عجيبة، وذلك بمشاركة مجموعة من الباحثين الذين تناولوا فكر ابن عجيبة بالدراسة والتحليل، سواء على مستوى التصوف أو على مستوى العقيدة.

وكذا إشارات للمستشرق دي بور إلى علاقة علم الكلام بالتصوف في عبارات، تناول من خلالها هذا الإشكال الواقع بين العلمين، وحيرة الناس في تذوق العقائد الإيمانية بعد إثباتها بالأدلة الكلامية العقلية، وذلك في كتابه تاريخ الفلسفة في الإسلام، في معرض حديثه عن الإمام الغزالي.

وهذه جملة المناهج المعتمدة في البحث:

ـــ المنهج الوصفي: وقد اعتمدت عليه في الدراسة الوصفية لمضامين ومناهج كلا العلمين، بحيث وقفت على مناهج المتكلمين بالغرب الإسلامي، وقضايا علم الكلام. كما تتبعت مناهج المتصوفة وقضايا التصوف بالغرب الإسلامي. لأنتقل بعد ذلك إلى التحليل والمناقشة.

ـــ المنهج التحليلي: فقد وظفته في بيان مناهج المتكلمين وقضايا علم الكلام، والوقوف على أهم ما يمكن أن يخدم إشكالات البحث، كما قمت بتحليل مناهج المتصوفة وقضايا التصوف واستمدادات كل علم على حدة، وأبرزت من خلاله المواطن التي استشكلت في العلاقة بين علمي الكلام والتصوف بالغرب الإسلامي، سواء على مستوى المناهج، أو على مستوى المضامين والقضايا. وللإجابة على إشكالات البحث، عمدت إلى استعمال المنهج التكاملي.

المنهج المقارن: بحيث حاولت من خلاله ربط منهج علم الكلام بالمنهج الصوفي، وذلك بالتداخل بين ما هو عقلي بما هو ذوقي، كما أن هناك تكامل على مستوى المضامين، بحيث أن قضايا علم الكلام هي بداية في الغوص في قضايا التصوف. وهكذا فقد حاولت الإجابة على إشكالية العلاقة من خلال إعمال النظرة التكاملية التي يجب إعمالها في معالجة ما تفرق في العلوم الإسلامية، كون العلوم الإسلامية متداخلة متكاملة تخدم نفس الغاية، ونفس المقصد.

ومن الصعوبات التي اعترضت وجهة البحث:

الصعوبات الذاتية يمكن إجمالها في ضيق الجانب المادي الذي أثرت سلبا على عملية البحث، وذلك لتعذر السفر إلى المكتبات الوطنية التي تحتوي على المصادر والمراجع النفيسة، وكذا صعوبة شراء كل المصادر والمراجع التي لها تعلق بموضوع البحث.

وأما الصعوبات الموضوعية التي اعترضت البحث، فهي كالآتي:

قلة المصادر التي تعالج العلاقة التي تربط علم الكلام بالتصوف، إلا بعض الإشارات هنا وهناك، كان من الصعب الوصول إليها، بحيث تطلب ذلك مطالعة كتب كثيرة، وتتبع بعض الإشارات التي تعين على فهم العلاقة التي تجمع علم الكلام بالتصوف.

وأما العقبة الثانية التي واجهت بناء البحث، تمثلت في إشكال تحديد المصطلح الصوفي الذي لا ينضبط للمعايير العلمية المعروفة، كون كل تجربة وقفت في حد من حدود المعرفة الصوفية، وطبعت المصطلح بذلك المقام، فكان من الصعب الإلمام بالمعنى الجامع، إلا باعتماد اصطلاحات المحققين من الصوفية.

وأما فيما يخص العقبة الثالثة التي واجهت البحث، فهي طبيعة الإشكالات التي تناولها البحث بالتحليل والمناقشة، سواء على مستوى المناهج التي اعتمدها كلا الطرفين، أو على مستوى المضامين، أو على مستوى الغايات المرجوة من كل علم، فكان اللجوء إلى المنهج التكاملي سبيلا لمعالجة هذه الإشكالات، غير أنها ستبقى عالقة على مستوى السلوك، كون المعرفة الصوفية متوقفة على الذوق، ومن لم يذق لا يستطيع أن يفهم طبيعة العلاقة التي يجب أن تحكم علمي الكلام والتصوف.

أما الإشكالات التي يجيب عنها البحث، فهي:

الأولى: تكمن في العلاقة التي تجمع العلمين من ناحية اختلاف المناهج، بحيث أن علم الكلام يعتمد على المنهج العقلي، والتصوف على المنهج الذوقي، وتباين هذين المنهجين من ناحية الوسائل والمضامين والغايات.

والثانية: تكمن في وظيفة كل علم على حدة، وهل استفاد أحدهم من الآخر، أم أنه كانت هناك قطيعة وانفصال؟ وهل وظف الصوفية المنهج الكلامي فيما تذوقوه من معارف. وأيضا هل وظف المتكلمون المنهج الصوفي في تقرير العقائد؟

والثالثة: فإلى أي حد يمكن القول بتداخل وافتراق المضامين الكلامية، والمضامين الصوفية بالغرب الإسلامي، وهل المبادئ العقدية الصوفية تتوافق والمبادئ العقدية لأهل الكلام الأشاعرة في الثوابت والنسق.

وقد انتهى البحث إلى الخطة الآتية:

مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة، وتحت كل باب فصول ومباحث ومطالب. وبيان ذلك على الشكل الآتي:

فالمقدمة بينت فيها الإطار العام للبحث، وكذا دواعي اختيار البحث، والدراسات السابقة التي تلامس موضوع البحث، ونوعية المصادر والمراجع التي اعتمدتها في البحث، كما بينت فيها خطة البحث، وأهم الإشكالات التي يجيب عنها البحث.

وأما الباب الأول فقد خصصته لدراسة مفاهيمية، وقد دعت الضرورة المنهجية إلى دراسة مفهومي علم الكلام وعلم التصوف، وذلك ببيان المكونات العشرة لكل علم على حدة، وقسمته إلى فصلين.

فالفصل الأول جعلته لدراسة مفهوم علم الكلام من حيث التعريف، والموضوع والفائدة والرتبة وحكم الاشتغال به، والواضع والنسبة والاستمداد. وذيلت هذا الفصل بثلاثة مباحث، وتحت كل مبحث ثلاثة مطالب تناولت فيها المسائل التي يشملها علم الكلام.

والفصل الثاني بينت فيه مفهوم علم التصوف، وكذا موضوعه، وفائدته ورتبته بين العلوم وحكمه، وتاريخ نشأته ومسائله التي يتكون منها وكذا استمداداته المعرفية. وقسمت هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث، وتحت كل مبحث ثلاثة مطالب.

وأما الباب الثاني فقد تناولت فيه القضايا المعتبرة في كل علم على حدة، فخصصت الفصل الأول بالقضايا المعتبرة بعلم الكلام، وقسمت الفصل الأول إلى ثلاثة مباحث، وتحت كل مبحث ثلاثة مطالب مبينا بذلك جل قضايا علم الكلام ومكوناتها.

وأما الفصل الثاني من الباب الثاني فقد تعرضت فيه للقضايا المعتبرة في علم التصوف، وقد قسمته إلى ثلاثة مباحث، وتحت كل مبحث ثلاثة مطالب.

والفصل الثالث، فقد جعلته لبيان مكامن الاختلاف ومواطن الاجتماع بين علمي الكلام والتصوف، وقد قسمت هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث، وتحت كل مبحث ثلاث مطالب.

أما فيما يخص الباب الثالث فقد تناولت فيه إشكالية العلاقة بين القضايا الكلامية والصوفية في الغرب الإسلامي، وقد قسمته إلى ثلاثة فصول. ففي الفصل الأول ناقشت الإشكالات الحاصلة على مستوى المناهج بين علمي الكلام والتصوف، فتعرضت في المبحث الأول لإشكالات المنهج الكلامي، والمبحث الثاني لإشكالات المنهج الذوقي الصوفي، والمبحث الثالث حاولت فيه بيان سبل الجمع بين المنهجين.

والفصل الثاني فقد تناولت فيه إشكالية العلاقة بين علم الكلام والتصوف على مستوى قضية الإلهيات. وقسمته إلى ثلاثة مباحث، وتحث كل مبحث ثلاثة مطالب.

أما الفصل الثالث من الباب الثالث، فقد تناولت فيه إشكالية العلاقة بين علمي الكلام والتصوف على مستوى السمعيات والنبوات، وقد قسمته إلى ثلاث مباحث، وتحت كل مبحث ثلاث مطالب.

والخاتمة تضمنت أهم نتائج البحث.

وأما الفهارس فشملت ستة مجالات:

  • فهرس للآيات القرآنية.
  • فهرس للأحاديث النبوية.
  • فهرس للأبيات الشعرية.
  • فهرس المصطلحات والمفاهيم.
  • فهرس المصادر والمراجع.
  • فهرس المحتويات.

وأما عن نوعية المصادر والمراجع التي اعتمدت في الأطروحة؛ فطبيعة البحث استوجبت الاعتماد على مصادر متنوعة ومختلفة في المجال، وخاصة أن الدراسة اشتملت على مجالين مختلفين من العلوم الإسلامية.

ولذا اعتمدت على المصادر والمراجع المتخصصة في علم العقيدة وعلم الكلام، في الغرب الإسلامي، وكذا المصادر الكلامية المشرقية التي استمد منها متكلمي الغرب الإسلامي.

كما اعتمدت المصادر والمراجع التي تتناول علم التصوف، سواء التي ألفها الصوفية من علماء الغرب الإسلامي، وكذا المشارقة الذين استمد منهم المغاربة، أو المراجع التي تناولت التصوف بالدراسة والنقد والبحث.

بالإضافة إلى الموسوعات المتخصصة في التعريف باصطلاحات كل علم، وكذا المجلات والدوريات التي لها تعلق بموضوع البحث.

وهكذا فإن طبيعة المصادر والمراجع مشتركة بين علمي الكلام والتصوف بالغرب الإسلامي.

من أهم الاستنتاجات التي توصل إليها الباحث في ختام الأطروحة:

أ)      النتيجة الأولى تكمن في أن المنهج العقلي، والمنهج الذوقي منتظمان في عقد متكامل عند علماء الغرب الإسلامي. وأن الإشكالات التي أثيرت حول افتراقهما واختلافهما، إنما هي ناتجة عن عدم الاستيعاب لهذا التكامل الذي يربط العلوم الإسلامية. أو عدم إعمال المنهج التكاملي الذي عبر عنه الدكتور طه عبد الرحمن بالمنهج التداخلي بين العلوم الإسلامية.

ب)    النتيجة الثانية مضمونها أن صحة المضامين، أو قضايا التصوف الناتجة عن المنهج الذوقي متوقفة على القضايا العقدية لعلم الكلام، أو المنهج العقلي، كما أن الاكتفاء باعتقاد القضايا التي يتكون منها علم الكلام دون التصوف يجعل من المكلف في حالة تستوجب القلق وعدم الطمأنينة، وترك طلب أعلى مقامات الدين الذي جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحسان.

ت)    النتيجة الثالثة تكمن في أن علماء التصوف بالغرب الإسلامي، أضافوا مسائل جديدة في العقيدة، معتمدين في ذلك على أدلة من الكتاب والسنة تحتاج إلى نظر المتكلمين، ودراستهم، وقد تناولها البحث بالدراسة والبيان في مطلب النبوات عند الصوفية.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، ومن اتبع هداه إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.