منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ضرورة الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية (دراسة تحليلية في ضوء الواقع)

الدكتور حــسـن عنقــوري

0
الفهرس إخفاء

ضرورة الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية:

(دراسة تحليلية في ضوء الواقع)

The necessity of legitimate oversight of the finances

 of ollective institutions:

(An analytical study in light of reality)

الدكتور حــسـن عنقــوري

باحث جامعي[1]

 

Summary: Work within the framework of collective institutions has been witnessed throughout the history of the nation; There has been real development in Islam since the era of the Prophet and the Rightly Guided Caliphate and beyond, and its rulings have embodied the purposes of the wise Sharia, especially since this work witnessed, and its ideas and methods were formed from – a negative transformation with the emergence of the capitalist system and its control over all countries of the world during the penetration of the capitalist economy, so that brute profit became. Embezzlement, fraud, fraud and various forms of corruption; The economic and financial issues are the subject of a challenge that afflicts collective institutions and others.

The result of this negative development was a noticeable decline as a result of irresponsible behavior at the financial level in particular. This also led to a recall of confidence; From collective institutions. It requires the necessity of adopting legitimate control over the finances of collective institutions. This is done by forming an independent committee that exercises the right with complete freedom and impartiality, taking into account the limits of the wise Sharia and the requirements of the contracted law to achieve the assigned interest. This interest is embodied in looking at the general context and the basis on which. It is based on teamwork and achieving its goals and objectives. You must play this. Oversight has a leading role and performs an ssential function in managing public funds Directing and holding every violator accountable by taking strict decisions and following up on their implementation, and exercising a kind of moral control over collective institutions to achieve justice and fairness.

مـقـدمـة:

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

إنّ الحديث عن العمل الجمعوي هو حديث عن إنشاء مؤسسة اجتماعية، كما يعدُّ نسيجَ المجتمع الإنساني عبر التاريخ، وأدواره مهمة في شتى النطاقات والمجالات، فهو عمل خيري وتطوعي غير ربحي، إلا أنه يحتاج إلى كفاءات وشخصيات تتمتع بالمعرفة والتواصل الأمثل والأخلاق الحميدة وعلى دراية بأحكام الشرع الحكيم والقانون المعمول به في إطار الشرعية القانونية، لكن هذا العمل ظهرت عليه خروقات وتجاوزات وشطط في استعماله، فقد اتضحت صورة العديد ممن باشروا هذا العمل، ولم تكن مقاصدهم إلا من أجل الثراء والربح الفاحش والكسب على حساب الآخرين. لقد أصبح العمل الجمعوي مشبوها فيه، بل فاقدا لمصداقيته، فصار القيام به في جل المعمور من بلدان الوطن العربي والإسلامي يُمارَسُ في ضوء واقع منحرف عن الشرعية الدينية والأخلاقية والقانونية، فقد انحرف عن جوهره ومفهومه وانسلخ عن وظيفته المألوفة ومقاصده الإنسانية والنبيلة، فقد أصبحت معظم المؤسسات الجمعوية نموذجا للفساد المالي الذي يمارسه كل من أراد الاسترزاق تحايل بإسم العمل الجمعوي وانتهز الفرص لكي يتسلط على مالية المؤسسة على حساب العمل الجمعوي الخيري بذريعة التطوع، وهذا يعتبر سلوكا سافرا وغير سليم لن يتواقف مع مبدأ الدين ولا القانون الوضعي ولا الضمير الإنساني. مما استوجب القيام بتأسيس لجنة مستقلة تشرف على رقابة مالية للمؤسسات الجمعوية، تمارس رقابتها بكل حرية وحيادية في حدود مقاصد الشرع الحكيم ومقتضيات القانون المتعاقد عليه لتحقيق المصلحة المعتبرة شرعا، وتتجسد هذه المصلحة في اعتبار السياق العام والأساس للعمل الجمعوي ومراده ومقاصده.

– أهمية الدراسة وأهدافها: وتندرج أهمية هذه الدراسة في ضرورة الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية في دراسة موضوعه منْ كلِّ جوانبه نتيجة الكشف عن المؤسسات الجمعوية، بحكم أنّ العمل في إطار هذه المؤسسة له تجليات إنسانية تُجسد القيم النبيلة وتقوي علاقات وروابط إنسانية ايجابية بين الفرد وبيئته الاجتماعية من خلال تدعيم قدرات الأفراد في قضايا المجتمع، ونظرا لأهمية الموضوع، فإنّه يستدعي تحقيق الأهداف الآتية:

  • المساهمة العلميّة وذلك بتبنّي منهج علمي في البحث بشكل موضوعي.
  • دراسة تحليلية لواقع هذه المؤسسات، بالنظر إلى أثر الرقابة الشرعية على ماليتها.
  • إسهام الدراسة في ترشيد المجتمع المسلم والتحسيس بأهمية العمل الجمعوي وضرورة تحمل كامل المسؤولية نحوه.
  • يهدفُ البحث أساسا إلى الإجابةِ عنِ التّساؤل التي وردَ ضِمْنَ إشكاليّة البحث، وتقتضي بلوغ الأهداف التي منْ خلالِها يستقيمُ عليها البحث.
  • الهدف الأسمى من الرقابة الشرعية يتجلى في دور اللجنة المكلفة بالتقصي والتتبع، من اللاّزم أن تلمّ بكل آليات وضوابط الرقابة.
  • رسْمَ أهداف جديدةٍ تستشرفُ الأُفق نحوَ المستقبلِ جديرٌ بتبنِّي دراسة تحليلية وفق مقاربة شرعية لواقع المؤسسات الجمعوية، يقتضي اعتبار واقعِ الحال والمآل. ولعلَّ هذه الدراسة تُعدّ مسلكا نحو البحث السليم ولبِنَة في بُنيانِ الحضور الرقابي في أوساط هذه المؤسسات.

إشكاليات الدراسة: يشير مفهوم ضرورة الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية إلى دلالات وحيثيات في واقع الحركة الانسانية، وقبل وضع الأسس والمفاهيم التي تقوم عليها هذه الورقة البحثية، لا بد من طرح سؤالين محوريين، يجسدان إشكالية الدراسة التي تجيب عنهما:

ماهي الرقابة الشرعية، وأين تتجلى محددات هذه الرقابة على مالية المؤسسات الجمعوية، وإلى أي حد يمكن فعالية الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية في ظل التحول الاجتماعي الذي عرفه الواقع؟

ولعل هذه الاشكالية تكون موضوع نقاش علمي من خلال تحليل واقع المؤسسات الجمعوية، يمكن تسجيلها في خلاصات مركزة على محاور تستكمل بها الورقة البحثية المتواضعة.

– منهج الدراسة: يتبع معالجة هذه الاشكالية الاعتماد على المنهج الاستنباطي الاستدلالي، كما أنّ هذا المنهج يسعى إلى دراسةِ موضوع ضرورة الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية بشكلٍ كليٍّ انطلاقًا منَ المعارفِ العامة المبنية على واقع الدراسة، بمقتضى المنهج الوصفي الذي لا يستغني عنه الباحث في تشخيص قضايا المجتمع باتخاذها موضوع بحثٍ، وبعدَ ذلك الانتقال إلى دراسته التحليلية في ضوء الواقع، ويمثل ذلك مغزى الموضوع وفحوى الخطاب، معتمدا على المنهج التحليلي الفلسفي، أما المنهج الفلسفي فهو الفن الذي يبحث في واقع المؤسسات الجمعوية، ونظرا لارتباطه بالمنهج التحليلي، فقد ارتأيت استعمال المنهجيْن، بحكمِ أن الأمر يبدو جليا أمام مواقف فلسفية اجتماعية مستوحاة من واقع سلوكيات المجتمع، نطبق عليها المنهج التحليلي الفلسفي، على اعتبار أنّ علاقة الفلسفي بالتحليلي علاقة موضوع، لذلك يمكن القول بــ -منهج تحليلي فلسفي-، لدراسة حيثيات ضرورة الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية قصد الوصول إلى نتائج وتوصيات مفادها بلوغ ذلك على مستوى الواقع.

– مفاتيح الدراسة: مفهوم الرقابة الشرعية- مالية المؤسسات الجمعوية- دراسة تحليلية في ضوء الواقع.

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للدراسة

أولا- مفهوم الرقابة

يرجع مفهوم الرقابة إلى فعل رقب يرقب يترقب يراقب ومصدره رقيبا، والرقابة تعني الحراسة التي يعود فعلها على من يمتلك حق الرقابة أو حق القيام بالمراقبة والإشراف والملاحظة للعمل الجمعوي من ناحيته المالية. وقد ورد مفهوم الرقابة في القرآن الكريم، لقوله تعالى: )إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاۖ(النساء: 4 باعتبار أنه: “إذا تحقق العبد بهذه الآية وأمثالها استفاد مقام المراقبة وهو مقام شريف أصله علم وحال ثم يثمر حالين، أما العلم فهو معرفة العبد لأنّ الله مطلع عليه ناظر إليه يرى جميع أعماله ويسمع جميع أقواله ويعلم كل ما يخطر على باله، وأما الحال فهي ملازمة هذا العلم للقلب بحيث يغلب عليه ولا يغفل.”[2]

فهو مقصد شرعي: “جارٍ مجرِ التعليل، والرقيب: فَعيل للمبالغة من رَقَبَ يَرْقُب رَقْباً ورُقوبا ورقْبانا إذا أحَدَّ النظرَ لأمر يريد تحقيقَه، واستعمالُه في صفات الله تعالى بمعنى الحفيظ، قال كمقاعِد الرُّقباءِ للضُّرَبَاءِ أيديهم نواهِد.. والرقيب أيضا: من ضرب الحَيَّات. والرقيب: السهم الثالث من سهام الميسر والارتقاب: الانتظار.”[3]؛ومدلول قوله تعالى: “)إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً(؛أي حفيظا قاله مجاهد فهو من رقبه بمعنى حفظه كما قاله الراغب وقد يفسر بالمطلع ومنه المرقب للمكان العالي الذي يشرف عليه ليطلع على ما دونه ومن هنا فسّره ابن زيد بالعالم وعلى كل فهو فعيل بمعنى فاعل والجملة في موضع التعليل للأمر ووجوب الامتثال.”[4] والرقيب هنا إسم فاعل: “(إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) ناظرا إلى قلوبكم مطلعا على ما فيها، فإذا رأى فيها الميل إلى السوي وسوء الظن بأهل حصرته ارتحلت مطايا أنواره منها.”[5]

فإنّ مفهوم الرقابة يتجلى في تتبع ومتابعة للأعمال التي تشرف عليها المؤسسات الجمعوية، فيما يتعلق بماليتها ومصدر مواردها، كما تتم عملية هذه الرقابة وفق ملازمة شرعية صارمة ملازمة للعمل الجمعوي.

ثانيا- مفهوم الرقابة الشرعية

يشمل مفهوم الرقابة الشرعية إلى مختلف جوانب الحياة العملية التي من خلالها يتجسد النظام الأساس للمؤسسات الجمعوية، وذلك بممارسة العمل بطريقة صحيحة، وفقا لما نص عليه القانون وما يترتب عليه من واجبات تضمن السير العادي لتحقيق المصلحة المعتبرة شرعا، ولتحديد مفهوم الرقابة الشرعية، لاقترانها بمفهوم الشرع، أي أنّ هذه الرقابة تتم وفق أحكام الشرع: “فقد بذل الفقهاء مجهودا واضحا في محاولة وضع تعريف يتفق مع الرقابة، إلا أنّ هذه المحاولات تفرقت واختلفت على تعريف واضح وثابت، ذلك لاختلاف الزاوية التي يقوم كلٌّ منهم بدراسته.”[6]

فكون تعريفات الفقهاء تعددت في تحديد مفهوم الرقابة الشرعية لعدة اعتبارات، نظرا لتشعب معانيه فأطلِق على مدلولات مختلفة ومتباينة، نظرا لاستعماله من تخصص لآخر، فيدل على المراجعة أو التنظيم أو الضبط أو المقارنة، أو التوجيه أو الملاحظة، وغير ذلك. وقوله تعالى: )فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب قَالَ رَبِّي نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمين(القصص: 2

فقد ورد في الموسوعة القرآنية: “يَتَرَقَّبُ حذرا من أن يعرض له أحد أو يلحق به.”[7] والترقب يطلق على الحذر ومدلول الرقابة الشرعية هو محاسبة الله عز وجل لعباده عن طريق أحكام الشرع الحكيم ومقتضى ضوابطه المعتبرة المقصودة شرعا، لذلك فمفهوم الرقابة الشرعية تعني المراقبة والمحاسبة التي تقتضي الملازمة: “وجود تصور ملحوظ للأمر المطلوب الرقابة عليه، من خلال مجموعة من الالتزامات المحددة، والتحقق من الأمر محل الرقابة وذلك من خلال الاتصالات المحكمة.” [8]

ثالثا- مفهوم المؤسسة الجمعوية وأدوارها في المجتمع

لا داعي لضبط مفهوم المؤسسة الجمعوية لغة واصطلاحا، لأنه مفهوم يتحدد بمفهوم بالعمل الجماعي التشاركي المتعاقد عليه، والذي يتفق من خلاله أشخاص تُخوَّل لهم مهمات حسب كل واحد بصفته ومهمته، وتهدف إلى تحقیق العمل الجماعي التشاركي بواسطة تعاون أعضاء المؤسسة الجمعوية، باستخدام معلومات وأفكار وتقنيات مشتركة.

إنّ مفهوم العمل الجمعوي باعتباره يقوم على مؤسسة إدارية تشرف على تدبير موارده المالية وفق القانون المصادق عليه من قبل السلطات العمومية، فهذه المؤسسات الجمعوية بدورها تقوم بأدوار اجتماعية ثقافية فهي تطوعية في غالب الأحيان، فكونها مؤسسة تقوم على مجموعة من التنظيمات التطوعية الحرة تسعى لتحقيق مصالح مشتركة تستهدف الفئات التي بحاجة إلى مساعدة اجتماعية إنسانية، لذلك فهي تحتاج إلى عينة من الناس الأكفاء النزهاء يتميزون بالقيم النبيلة والانسانية، لتسيير الموارد المالية بشكل جيد ومسؤول، وتعتبر هذه المؤسسة: “تشكيلات اجتماعية فاعلة ومنظمة تنبني على أسس تطوعية غير ربحية لتحقيق أهداف عامة تعتمد أساليب الحكم الراشد ضمن أطر قانونية تضمن الشفافية وحرية التشكيل.”[9]؛لذلك فإنّ: “الجمعيات في كل جماعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة أو غير معينة تتألف من أشخاص طبيعية أو اعتبارية بغرض غير الحصول على ربح مادي.”[10]؛فالمؤسسة الجمعوية تشكل نسيجا اجتماعيا فاعلا في المجتمع، يخضع لتنظيم محكم ومقتضى قانون داخلي مصادق عليه، وهو عمل يقوم على بذل الخير والتطوع، يقوم على أسس غير ربحية لتحقيق مصلحة عامة وأهداف مشتركة.

إن العمل الجمعوي كونه عمل خيري غير ربحي فهو ضروري في المجتمع، فقد ساهم على مدار التاريخ في التخفيف من حدّة الخصاص والفقر والفوارق الاجتماعية والطبقية، لكنه محتاج إلى عينة من الناس الذين تتوفر فيهم أهلية المصداقية والموضوعية للقيام بهذا العمل وإتمامه على أحسن وجه ممكن، وبالرغم من ذلك فهو محتاج إلى رقابة شرعية على مالية المؤسسات الجمعوية، للحد من ظاهرة الاختلاس والنهب لأموال العام على حساب العمل الجمعوي بذريعة فعل الخير والاحسان والتطوع.

المبحث الثاني: البعد التنظيمي والهيكلي للمؤسسة الجمعوية

أولا- الإطار التنظيمي للمؤسسة الجمعوية

تنبني المؤسسة الجمعوية على نظام داخلي يحدده الإطار القانوني الذي يضبط وجهة المؤسسة وأهدافها، وتشرف على تقديم مساعدات إنسانية للفئات المستهدفة للتخفيف من حدّة الحالات الاجتماعية المزرية والإسهام في حلول لبعض المشكلات الاجتماعية عن طریق إجراء خطّة عملية دقیقة، على اعتبار أنّ لكلّ جمعیة قانون أساس یضبطها ویخدم سیر عملها ویحدّد أهدافها، وذلك من خلال القانون التنظیمي لهیكلة الجمعیة، وهو الشرط الأساس للحصول على صفة الجمعیة وترخیصها، متضمّنا اسم الجمعیة وعنوانها ومهامها وأهدافها وأجهزتها التي تكلف بتسییر أعمالها، والأعضاء التابعون لها والعاملون على إدارتها ومواردها وغير ذلك.

إنّ أولى مراحل تأسیس الجمعیة هي المرحلة التحضیریة، حیث یبدأ بتشكیل لجنة تحضیریة، وإعداد القوانین المنظّمة للجمعیة، ویجب قبل الشروع بتأسیس الجمعیة إخبار السلطة العمومیة، فتكون الدعوة من أجل عقد الجمع العام، وكلّ هذه المهمّات تكون من مهام اللجنة التحضیریة المؤلفة من حولي خمسة أشخاص، تربطهم الثقة المتبادلة والاحترام وروح التعاون، وكل جمعیة تقوم بتقدیم تقاریرها الخاصة بها من خلال ذلك تقدم إنجازاتها على مستوى المادي والمعنوي، یتمّ عرضها أمام أعضاء الجمعية. كما تتأسس المؤسسات الجمعوية من قبل الأعضاء الذين يشكلون فضاء العمل والتسيير للموارد المالية والبشرية، ويتعين على النظام الداخلي أن يمنح لهم نسبة من الحصيص لاستيفاء حقوقهم، مقابل القيام بواجباتهم بمعرفتهم مجال حدود ممارستها بما يكفل لهم متطلباتهم المعيشية وحاجياتهم كموظفون داخل هذه المؤسسة. فالإطار القانوني يسمح للمؤسسة الجمعوية بجمع الأموال والهبات والتبرعات من أشخاص، يمثلون صفة الخير والإحسان، فيكون مصدر تلك الأموال إما من أناس يبذلونها وهي حق الله عليهم من أنصبة الزكوات المفروضة شرعا أو أموالا خيرية تستثمر في مشاريع خيرية أو إعانات إنسانية تبذل لأشخاص من الفئات المستهدفة، وذلك في مواسم معينة أو مناسبات معينة، فتودع هذه الأموال في خزانة أمانة مالية المؤسسات الجمعوية وفق إرادة شخص أو عدة أشخاص ينتمون إلى هذه المؤسسة، وتسجل بإسم رئيسها أو أمينها المالي لمن يوكل له ذلك بمقتضى قانونها الأساس هذه الصفة، تؤسس لمدة غير محددة من أجل تحقيق أهداف منوطة بدور المؤسسة الجمعوية بحسب الإطار القانون المنظم لها. كما أنّ لكل مؤسسة جمعوية حق الاستفادة من الدعم العمومي بناءً على طلب منها مبني على اتفاق تعاقدي بين أعضاء المؤسسة الجمعوية يحدد أهدافها وفق مخططها الذي تأسست من أجله، ويخضع الدعم للمراقبة حال توصل المؤسسة به، بحيث تتوصل به كل مؤسسة جمعوية من الدولة الكائنة فيها تعتبر منحة سنوية أو مساعدات تتمثل في تجهيزات أساسية للجمعية، تستفيد منها بعض المؤسسات الجمعوية بهدف دعم قدراتها المؤسساتية وتقوية مواردها البشرية والإدارية وتطوير نشاطها وأدائها، وفق معايير موضوعية والتزامات قانونية.

ثانيا- الخصائص الأساس للمؤسسة الجمعوية

يمكن الكشف عن خصائص المؤسسة الجمعوية، وهي التي يجب أن يتميز بها أعضاء المؤسسة في إطار العمل الجمعوي بقصد الرقي إلى المستوى المطلوب، فيكون عمل المؤسسة الجمعوية مقبولا وناجحا، وتتزايد الإسهامات والمشاركات ويحصل لديها إقبالا من العامة ومن عموم المحسنين الذين يبذلون الأموال لهذه المؤسسة، وحتى لا تتوقف هذه العمليات الخيرية بسبب ما يحصل من خروقات وتجاوزات واستغلال وابتزاز، وهذا مبتغى الأهداف وصولا إليها والتطلع إلى نتائج مرضية باستمرار العمل الخيري التطوعي ليصل إلى ذويه حقيقة وفعلا، وسنذكر بعض الخصائص باختصار وهي كالآتي:

  • حضور الضمير في الذات الانسانية، كون الله عز وجل خبير بنفوس العباد، قال تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ للهَّ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ للهَّ غَفُورٌ حَلِيمٌ)البقرة: 235

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَ يهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)ق: 16

  • حضور واستشعار الرقابة الإلهية، لأنّ الله تعالى مطلع على كل شيء، قال تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ للهَّ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَّ غَفُورٌ حَلِيمٌ) البقرة: 235
  • التحلي بمكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر أبو يعقوب السجستاني في التفسير: “إبراز كون أسس الدعوة التي دعا إليها أنبياء اللّه صلوات اللّه عليهم هي نفس الأسس التي دعا إليها سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، نابعة من مصدر واحد وهادفة إلى هدف واحد وهي الدعوة إلى اللّه وحده وتقرير استحقاقه وحده للعبادة والخضوع وإيجاب نبذ كل ما سواه والتنديد بالشرك بأي شكل ونوع. والحضّ على مكارم الأخلاق والفضائل والأعمال الصالحة النافعة وتقبيح الفواحش والآثام والبغي والعدوان والصدّ عن سبيل اللّه.”[11]
  • المحاسبة التشريعية والقانونية، وتتولى مهمتها لجنة مستقلة وصية على المؤسسات الجمعوية، تتكون من علماء نزهاء يأخذون ترخيصا من طرف السلطات العمومية، ثم يحال أي ملف الى مجلس القضاء، كما كان عليه الأمر زمن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن والاه.

ثالثا- تجليات العمل في إطار المؤسسة الجمعوية

لا شك أنّ العمل الجمعوي منذ نشأته كان قائما على أهداف العمل الخيري، وقد نشأ قديما منذ القرون المفضلة بعهدي النبوة والخلافة الراشدة وما تلاها من الأعصر، كما عُرف بالعمل الخيري والتطوعي، وقد تبلور ذلك العمل نتيجة الثورة الصناعية وبروز الأنظمة الاشتراكية والرأسمالية، ونتج عن ذلك ظهور مؤسسات جمعوية مختلفة تجسدها حركات فكرية اجتماعية حقوقية لتباشر مهام المناهضة بحقوق الإنسان بمقتضى الأمر للقيام بالعمل الجمعوي متضمنا المساعي ومحققا الأهداف التي يسعى إليها هذا النشاط-الجمعوي- لتحقيقها، ويتم ذلك بتحقيق مقصد حفظ المال باعتباره أحد مقاصد الشريعة، وعدم العبث بهذا المقصد، لقول الله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)البقرة: 188

فلا يجوز استغلال العمل الجمعوي بذريعة الاسترزاق، إلا إذا تمّ ذلك بمنطق التراضي في تجارة مشروعة، قال تعالى: (يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم)النساء: 29

الأصل أنّ العمل في إطار المؤسسة الجمعوية عمل اجتماعي له تجليات إنسانية تجسد القيم النبيلة وتقوي علاقات وروابط اجتماعية ايجابية بين الفرد وبيئته من خلال تدعيم قدرات الأفراد في قضايا المجتمع، وتعبئة الموارد المالية في إطار تنظيم اجتماعي شامل وهادف لتزويد الفئات المحرومة والهشة في الوسط الاجتماعي وتخفيفا من حدّة البطالة والفقر والأمراض والظروف المعيشية المزرية، فالعمل الجمعوي في مفهومه يشكل فلسفة اجتماعية أخلاقية ترتبط بالدين، وباعتبار أنّ العمل في هذا الإطار الجمعوي قائما على النظرة الفلسفية الاجتماعية: فالنظرة الاجتماعية تستمد فلسفتها منذ القدم من الأديان[12] السماوية والحركات الاجتماعية الانسانية والعلوم الاجتماعية والطبيعية والخبرات العلمية للمهتمين الاجتماعيين، لذلك يمكن القول أنّ فلسفة الخدمات الاجتماعية سبق ظهورها كهمزة وصل من قديم الأزل تعتمد لفلسفة الخدمات الاجتماعية على الركائز الأساس للمجتمع.[13]

رابعا- طبيعة عمل المؤسسات الجمعوية وأنواعها

تعمل المؤسسات الجمعوية دور الوسيط بينها وبين أفراد المجتمع وأهل الخير والإحسان، وبين المؤسسات العمومية للدولة والمؤسسات الجمعوية الأخرى، فهي تنظيم اجتماعي تقوم بدور الوسيط وتشكل نقطة تواصل في طبيعة تكوينها مع هذه الشرائح المذكورة أعلاه، كما تشكل المؤسسات الجمعية نسيج الواقع الاجتماعي مع الوسط العام فهي المرآة التي تكشف عن واقع أفراد المجتمع.

تتجلى طبيعة عمل المؤسسات الجمعوية في أنواعها المختلفة بحسب مجالها وأهدافها إلى جمعيات حقوقية تسعى للدفاع عن شريحة معينة مثل جمعية حقوق الإنسان، وجمعيات خيرية فهي تتشكل من أعمال تطوعية ومساهمات مالية ومادية ومعنوية تأطيرية وتقوم بكثير من الأنشطة الاجتماعية داخل فضاءها أو خارجه. وهناك أيضا جمعيات دينية وثقافية ورياضية وجمعيات للطفولة والتربية وجمعيات أسرية وجمعيات تربوية وصحية وجمعيات تتولى رعاية المعاقين والعجزة وغيرها. ولكلّ مؤسسة جمعویة قانون داخليّ یحكمها، وهو بمثابة وثیقة تكمل قانونها الأساس، وخاصةً من ناحیة التنظیم الدّاخلي وتسییر علاقاتها، ویجب على القائمین علیها احترام القانون الداخلي من أجل تنفیذ أهدافها التي تمّ طرحها عند تأسیسها، والتي یفترض أنْ تكون هذه الأهداف متوافقة بشكل واضح مع واقع هذه المؤسسة الجمعوية، فكلّ مؤسسة تخضع للنظام العام ويتعين عليها التسجيل في السجل العام للحقوق والهیئات التابعة للإدارة العمومية لكي تحظى باعتراف رسمي لها.

خامسا- المسار التاريخي للمؤسسات الجمعوية في الدول العربية

لقد عرفت المؤسسات الجمعوية بأنها تسير على المسار الصحيح والنظام النزيه والمنصف، من خلال تدبير مواردها المالية والوقفية إبان القرون المفضلة وما بعدها، لاسيما في تاريخنا الراهن فقد عَرف هذا العمل تحولا سلبيا في واقع حاله، فقد تشكلت أفكاره وأساليبه بتغلغل النظام الرأسمالي، بحيث صار الربح المتوحش والاختلاس والنصب والاحتيال والسرقات موضوع رهان ينخر هذه المؤسسات، إذ صار المجتمع يحدده الاقتصاد الرأسمالي، وقد تجلت هذه النظرية نتيجة التراكم الاجتماعي الذي يعرفه بزوغ الرأسمال الاقطاعي الريعي المتوحش.

لا شك أنّ دور هذه المؤسسات قد لعب دورا مهما في تاريخ الإسلام، إلا أنه في الآونة الأخيرة من القرن الماضي بالخصوص في الوطن العربي إبان تمركز أجهزة الإستعمار وتوغلها في المعمور، فقد تمخضت عنها سياسات خارجية، بحيث تعرضت لها كل منطقة في بلدان الجنوب المتوسطي من الدول العربية والمغاربية، لا ننفي دور هذه المؤسسات وأهميتها، لكن معظمها انتهج سياسة المستعمر باعتبار استغلال الدور المنوط بجمع الاكتتابات والتبرعات والمساهمات من عموم المواطنين بدعوى الإسهام في العمل التطوعي الخيري بذريعة فعل الخير وتشجيع الناس على ذلك، ويُلاحَظ أنّ معظم أفراد هذه المؤسسات الجمعوية اتصل عملهم بالعمل السياسي الذي يراد منه حصر المصلحة الذاتية وتحقيق المآرب الشخصية، وقد امتد هذا السلوك المخل في كل أرجاء المعمور وعرف تطورا سلبيا..

إنّ العمل الجمعوي أمانة خطيرة على عاتق حامليها لما فيها من مسؤولية عظمى، لذلك يقتضي القيام بهذا الدور على أحسن وجه مشروع، قال تعالى: (وَالَّذِينَ ھُمْ لِأَمَانَاتِھمْ وَعَھدِھِمْ رَاعُونَۖ)المعارج: 32

(إِنَّ للهَّ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَھلِھَاۖ وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ۖإِنَّ اللهَّ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَّ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراًۖۖ)النساء: 58

المبحث الثالث: البعد الرقابي المنهجي للمؤسسة الجمعوية

أولا- سبب تراجع معدل الموارد المالية على المؤسسات الجمعوية

إنّ هذا التراجع الذي استهدف المؤسسات الجمعوية على مستوى تدبير الموارد المالية بشكل مشروع، يرجع إلى أسبابٍ أهمها: انخفاض وعزوف نسبة المساهمات المالية التي ما فتئ أهل الخير والإحسان يتوافدون على المؤسسات الجمعوية ببذل أموالهم وهباتهم وإيداعها في خزانة المؤسسات الجمعوية، نتيجة سحب الثقة من أعضاء هذه المؤسسات، وذلك من جراء الخروقات والاختلاسات والتصرفات غير المسؤولة التي تصدر من أعضاء المؤسسات الجمعوية.

إلى هذا الحد فقد صار العمل الجمعوي مرتعا للاسترزاق ومصدرا للثراء، فكل من أراد أنْ يسترزق ويصبح ثريا قام بتأسيس جمعية، مستغلا بذلك أوضاع المحتاجين والفئات الهشة. وهذا بطبيعة الحال لن يساعد على ارتباط المساهمين من أهل الخير والإحسان للانخراط في العمل الجمعوي، إزاء هذه التصرفات غير المسؤولة. حتى إنّ بعض الناس يقترحون فكرة مفادها ينبغي على المساهمين من أهل الخير والإحسان أن يقصدوا مباشرة هذه الشريحة من الطبقة الفقيرة بأي طريقة من الطرق بَدَلَ إيداع الأموال في خزانة المؤسسات الجمعوية، نظرا لسحب الثقة منها، مع العلم أنّ هذه المساهمات الخيرية لو جمعت في خزانة مالية المؤسسة ونمَت بشكل مشروع واستثمرت لكان ذلك أجدر نفعا من أنْ تحقق مقاصد أخرى فتتساهم في تنمية المنطقة بفك العزلة عن ساكنيها، بحيث يلجأ إليها الشباب العاطل عن العمل فيجد ما يريده. لكن كون هذه المؤسسات افتقدت لثقتها من قِبَل أهل الخير والإحسان كان القياس عدم التعاطي مع هذه المؤسسات ومحاسبة أفرادها وإيقافهم عن مزاولة العمل من داخل المؤسسة.

فإنّ غياب المساهمات الخيرية المودعة في خزانة مالية المؤسسات الجمعوية التي طالما تبيَّنَ أنها تُشكل بعدا مقاصديا قويا للبناء الاجتماعي، إلا أنها بحاجة إلى أعضاء ثقات. ولا شك أنّ العمل الجمعوي بحاجة إلى إعادة النظر فيه على مستوى أخلاقية ممارسة هذه الوظيفة وفق تكوين ميداني وتأهيل علمي، وهذا جدير بتحقيق الهدف المقصود شرعا، اعتبارا لما تفرزه النظم الاجتماعية لقيامها بأدوار إنسانية حميدة وأنشطة فعالة ومسؤولة داخل المجتمع، وهذا الذي أشار إليه د.السيد الحسيني، على اعتبار أنّ بناء المجتمعات يتحدد بكل معاني القيم الانسانية التي تتجسد في العلاقات الإنسانية وتنتظم في إطار من المعايير والمحددات التنظيمية داخل المجتمع، مؤكدا على أنّ بناء المجتمع يتم من خلال الكشف عن العلاقات السائدة بين الأفراد، وذلك بعد التعرف على قدراتهم وأدوارهم.[14]

لذلك يمكن القول أنّ أثر تراجع معدل الموارد المالية على المؤسسات الجمعوية راجع إلى السلوكيات غير المسؤولة من خروقات واختلاسات وسرقات، والتي جردت العمل الجمعوي عن كونه آلية تنظيمية للفعل التطوعي الانساني الذي يشتغل في إطار جماعي منظم يسعى لتحقيق رهان الصالح العام، حتى وصل إلى ما وصل إليه من غياب أخلاقية المهنة وعدم تحمل المسؤولية في الوظيفة التي أسنِدت لأصحابها، وهو جدير من تحمله كافة المسؤوليات المدنية والمتابعات القانونية.

ثانيا- موقف الشرع من الرقابة المالية على المؤسسات الجمعوية

ونظرا لأهمية الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية التي تندرج أهميتها في تحقيق أهداف ومقاصد العمل الجمعوي المعتبر شرعا رهانا من رهانات الرقي والإنتاج والمساهمة في تخفيف أشكال الفقر والخصاص، تجسيدا للقيم الانسانية والنبيلة وتعميقا لثقافة المشاركة الجماعية، وتعزيزا للفعل التشاركي النزيه، فإنّ العمل الرقابي بحكم أنه عمل تطوعي فهو يدخل ضمن المندوبات، ولكن حين يصبح الفرد مسؤولا في الرقابة على مالية المؤسسة الجمعوية يقوم بمهام منوطة بتنفيذ العمل الرقابي وفق مقاصد الشرع فهو واجب عيني لتحقيق مقصد حفظ المال المعتبر شرعا أحد كليات الشريعة.

إنّ العمل الرقابي على المؤسسات الجمعوية من الأعمال التي يحث عليها الشرع الحكيم ويتجسد في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىۖوَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)المائدة:2؛”فالبرّ هو الوفاء بما جاء به الإسلام ممَّا يعرض للمرء في أفعاله، وقد جمع الله بينه وبين التَّقوى.. وقوله:(وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍۖ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمۖ)آل عمران: 92؛تَذْييل قُصد به تعميم أنواع الإنفاق، وتبيين أنّ الله لا يخفى عليه شيء من مقاصد المنفقين، وقد يكون الشيء القليل نفيساً بحسب حال صاحبه، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْۖ)التوبة: 79 وقوله: (فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيم) مراد به صريحه أي يطّلع على مقدار وقعه ممَّا رغَّب فيه، ومرَاد به الكناية عن الجزاء عليه.”[15]

“يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم.”[16]؛فكون التعاون يجسد التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، فهم في حقيقة الأمر، كما أرشد نبينا محمد عليه أزكى الصلاة والسلام: [مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.][17] “تداعى له سائر الجسد، أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في ذلك ومنه قوله تداعت الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط.[18]؛وقال عليه الصلاة والسلام: [المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا.][19]

والعمل الرقابي من الأعمال التي يجب أن يعتني بها المسلم في إطار المسؤولية المدنية، قال تعالى: “وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ”؛ونصوص أخرى تبيّن بأنها أمانة تحمل على كاهل من يتحملها، قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَاۖ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ يَعِظُكُمْ بِهِۖ”النساء: 58 “وقد جمع لفظ الأمانة، ليعم به كل ما يمكن أن يؤتمن الإنسان عليه. وكذلك هنا الميزان مع الكتاب المنزل، وبه يستوفي كل إنسان حقه في أي نوع من أنواع التعامل، فكل من غش في سلعة أو دلس أو زاد في عدد، أو نقص أو زاد في ذرع، أو نقص فهو مطفف للكيل، داخل تحت الوعيد بالويل.”[20]

وقوله صلى الله عليه وسلم: [أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك.][21]

وقد نص الحديث النبوي على أنّ ضياع الأمانة من علامات الساعة الصغرى فقال: [فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال كيف إضاعتها قال إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.][22]

وبحكم أنّ العمل الجمعوي ضروري في حياة الناس إلا أنه يقتضي الرقابة الصارمة على الموارد المالية تحديدا، فإنّ الشرع الحكيم قد شدد عليه وألزم عليه معتبرا إياه أمانة وجب تحملها وأداءها حق الأداء، لذلك بات موقف الشرع واضح المعالم في قضية الرقابة المالية على المؤسسات الجمعوية، مبرزا دور الإنسان في المجتمع ببلورة إرادته في ركب التطور كون الإنسان اجتماعي مدني بطبعه، كما عبّر ذلك ابن خلدون: “أن الاجتماع الإنساني ضروري ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم الإنسان مدني بالطبع أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدينة.”[23]

تعد الرقابة الشرعية من سنن التدافع بين مختلف الناس خيرهم وشرهم، لذلك استوجب إتمام سنة العمران البشري، فلا بدّ من التدافع بين هذين الفريقين ومسؤولية الخلافة وعمارة الأرض مرهون بالإنسان الصالح النبيل هو الذي يمكن أن يتولى هذه المسؤولية بشكل صحيح لتحقيق مراد الله في الكون، وتحقيق مقصد حفظ المال، لذلك جاء النهي الإلهي، قال الله عز وجل: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَۖ)الأنفال: 27

ثالثا- طبيعة الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية

يقصد بالرقابة الشرعية إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية المتعلقة بنشاط المؤسسة المالية ومتابعتها وتنفيذ الرقابة عليها والتأكد من سلامة سيرها وحركيتها. وتتكون الرقابة الشرعية من لجنة التتبع والتقصي وتضم مجموعة من العلماء المتخصصين في الشريعة الإسلامية، تتحقق فيهم الأهلية العلمية والدراية بالواقع الاجتماعي، كون الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية، تقتضي موافقتها لروح التشريع الحكيم حتى تكون قرارتها وأحكامها سارية التنفيذ وملزمة التطبيق، وينبغي أن تكون هذه اللجنة مستقلة عن أي جهة سياسية أو نخبوية أو طائفية، وهذه اللجنة تتمتع بصلاحية التخطيط وتدبير عملية الرقابة على أنشطة العمل الجمعوي، تراعي مقاصد الشريعة في حفظ مقصد المال عند إصدار حكم شرعي في مسألة ما.

إنّ لجنة الرقابة الشرعية تسعى لتنفيذ الاجراءات اللاّزمة لضمان سلامة تطبيق قرارات اللجنة الشرعية في جميع التصرفات العملية التي تنفذها المؤسسة الجمعوية، وتستهدف متابعة الأدلة للتأكد من تنفيذ العمليات وفق لجنة الرقابة، وكذا تعزيز روح التواصل مع أعضاء المؤسسة وتوجيههم لأداء مهامهم بشكل سليم يوافق مقاصد الشرع الحكيم بما يحقق المصلحة المعتبرة شرعا.

وليكنْ التمكين الذي يريد الشارع الحكيم تكريسه في مقاصد العباد، قال تعالى: (الَّذِينَ إِنّ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِۖ)الحج: 41

وقال النبي الأمين صلى الله عليه وسلم: [والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثمّ تدعونه فلا يستجاب لكم.][24]

رابعا- أثر الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية

تمارس الإدارية العمومية المختصة حق الرقابة الإدارية بشكل مستمر وشامل على المؤسسات الجمعوية، باعتبار أنّ: “العلاقة القانونية التي تربط الإدارة بالجمعية لا يمكن تحديدها في مواضع ثابتة ومالية بل يجب أن تكون دائمة ومستمرة بشكل يخولها مراقبة نشاط هذه الجمعية طيلة فترة ما.”[25]

وقد تقتصر الرقابة على تأطير النشاط الذي تقوم به المؤسسات الجمعوية دون مراقبتها في ماليتها، لأنّ هذه المؤسسات غالبا ما تتلقى الدعم والهبات والتبرعات من طرف المحسنين وأهل الخير. لذلك فإنّ الرقابة الشرعية يجب أنْ تتشكل من لجنة التقصي والتتبع وأنْ تمارس مهامها التنفيذية بكل جرأة وحرية واستقلالية وحيادية، وأنْ تتكون من علماء أكفاء يشرفون على مزاولة الرقابة على مالية المؤسسات الجمعوية والعمل على تسيير مواردها وتدبير الممتلكات للحفاظ على سلامة العملية الرقابية، كما أنّ المؤسسات الجمعوية يجب أن تتمتع بشخصية مثالية، وهذا ما يجعلها تخضع لقواعد المحاسبة المالية.

وبحكم أنّ هذه المؤسسات تتلقى الدعم من عموم الناس –أهل الخير والإحسان-، وكون هذه اللجنة –لجنة التقصي والتتبع– هي وسيط يشكل نقطة تواصل بين المحسنين وأبناء الشعب الكادحين الفقراء، فهذه الجمعيات، يجب أن تفوض لشخصيات أمينة وصادقة وواعية بمشكلات الشرائح الفقيرة وأنْ تكون على دراية تامة بمعيقاتهم المادية بالخصوص، فهي أقرب إلى أفراد المجتمع. وبما أنّ معظم المؤسسات الجمعوية لا تراعي هذه النزاهة والمصداقية في تدبير الموارد المالية، فهي بأمس الحاجة إلى رقابة شرعية تحت وصاية لجنة التقصي والتتبع، وذلك لضبط مالية المؤسسات بطريقة فعالة عن كثب حرصا على تحقيق المصلحة العامة في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويستمد هذا الحكم من نصوص القرآن الكريم: (وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)النحل: 93 (وَقِفُوھمْ إِنَّھُمْ مَّسْؤُولُونَ)الصافات: 24

وقد أثبتت كثير من الدراسات أنّ الأموال التي تتلقاها هذه المؤسسات الجمعوية من طرف أهل الخير الإحسان تتعرض للابتزاز والشطط وتتحقق منها مصالح ذاتية نخبوية أو سياسية لفائدة أعضاء المؤسسات الجمعوية بإسم الحماية الخارجية للفئات المستهدفة الهشة، فتستعمل لأغراض ذاتية تخالف الأهداف المرجوة المسطّرة في النظام الأساس لقانون المؤسسات الجمعوية المصادق عليه.

خامسا- أنواع الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية

لا شك أنّ مجال الرقابة يتحدد بما تستهدفه المؤسسات الجمعوية وتقوم به في إطار مهمتها، فالرقابة تتجلى في مالية هذه المؤسسات بهدف تدبير سيرها وحركيتها وفق الاستخدام الفعال للموارد البشرية والمالية والمعنوية، فكل مؤسسة تكتمل مهمتها بأنواع من الرقابة المستمَدة من الشرعية الدينية والتنظيمية والاجرائية، ونقتصر على ذكر بعضها، وهي كالآتي:

الرقابة على الموارد المادية: وهي التي تشمل الرقابة على الميزانية والهبات والتبرعات.

الرقابة على الموارد البشرية: فهي التي تتم بالرقابة على أعضاء المؤسسة الجمعوية وكافة المنخرطين والمشاركين والوافدين، وذلك لتدبير العمل الجماعي وفق مقتضيات النظام الداخلي المصادق عليه.

الرقابة على المستندات والسجلات والتوصيلات: فكل هذه وثائق تحتاج إلى ضبط وتتبع لكل مداخيل ومخاريج -صادرات وواردات- المؤسسات الجمعوية، يتم العمل الرقابي على هذه الوثائق للتثبت من صحة المعلومات ومعرفة حركية العمل داخل كل مؤسسة.

الرقابة المعنوية: فهي ترتبط بأخلاقيات ممارسات العمل الجمعوي وفق السلوك الحسن، بتوجيه وترشيد الأعضاء على القيام بالواجب وحُسْن الأداء وتحفيزهم ومكافأتهم والارتقاء بهم، فهذا يؤدي بالرفع من جودة العمل إلى مستوى أفضل.

كما أنّ الرقابة على سلوكيات الأعضاء والمنخرطين: “يعتمد على الملاحظة الشخصية لسلوك العاملين وأدائهم للعمل وتعتبر الملاحظة الشخصية من أحسن الوسائل لجمع المعلومات عن سلوك العاملين، إذْ يقوم المسؤول بالمراقبة بنفسه لمشاهدة ما يجري للحصول على صورة واقعية لسلوكه.”[26]

وقد تطرق د.فوزي بوخريص باعتباره باحثا في سوسيولوجيا التنظيمات وتدبير أفق العمل الميداني للمؤسسات الجمعوية، بحكم أنّ تشكيلة أفراد الجمعية: “فهي تفضيلات جماعية (préférences collectives) يرتبط بها أفراد المجتمع باعتبارها بوصلة نحو المثل العليا التي يعول عليها لتطوير المجتمع، انطلاقا من أنها موجهة للسلوك ومعزِّزة لمسار الفعل الاجتماعي في اتجاهه الايجابي. وهي وفق ذلك حاضرة في العمل الجمعوي وتشكل مقودا له، وتؤسس لمبدأ تجويده.”[27]

المبحث الرابع: البعد الرقابي العملي للمؤسسة الجمعوية

أولا- الأسس العملية للرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية

 للرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية أسسا عملية وهي كما يلي:

إنّ فهم الحكمة من الرقابة الشرعية يقتضي الإحاطة بالأسس العملية التي تجسّد أبعاد الرقابة وتجلياتها في حضور تأثيرها على أفراد المجتمع ومنهم أهل الخير والإحسان الذين يبذلون أموالهم وهباتهم وصدقاتهم لهذه المؤسسات بقصد توزيعها أو تدبيرها بشكل عادل على مستحقيها، لكون الحكمة من هذه الرقابة أنها تشكل سلطة مسؤولة على مساهماتهم المالية وأنها في آمان ولن تذهب سدى وعبثا إلى جيوب غير مستحقيها.

 – أن يعرف أعضاء المؤسسات الجمعوية بأنهم يتحملون كامل المسؤولية المدنية للقيام بتسيير وتدبير هذه الموارد المالية، فهم لا محالة محاسبون. لذلك يقتضي الأمر الوقوف عند بعض الأسس العملية للرقابة الشرعية على المؤسسات الجمعوية، لكونها مؤطرة لهذه الرقابة نظريا وعمليا على مالية المؤسسات الجمعوية، وهذ الأسس نختصرها كما يلي:

-اعتبار مبدأ الشرعية الدينية: فهذا الأساس يعدُّ الركن المعتبر في تنفيذ عملية الرقابة على مالية المؤسسات الجمعوية، بحكم تنفيذ الأحكام الشرعية السارية على المخالفين بعد التقصي والتثبت.

احترام مبدأ الشرعية القانونية: ويقصد بالشرعية أنه على المؤسسة الجمعوية احترام القانون التنظيمي المتعاقد عليه الذي يكرس النظام الداخلي للمؤسسة، نظرا لاحترام مبدأ المشروعية، فإنّ إخضاع تصرفات أعضاء المؤسسات الجمعوية للرقابة القانونية أمر لا بد منه لضمان حسن التدبير وتحقيق المصلحة المرجوة بشكل نزيه وفعال.

-احترام المبدأ التنظيمي: وهو تنظيم مؤسساتي لمالية المؤسسات الجمعوية يقوم على قواعد تنظيمية بمقتضى الإجراءات المؤطرة للقانون.

-التحلي بالمستوى الأخلاقي: ويقتضي ذلك التحلي بمكارم الأخلاق ومزاولة الرقابة الشرعية باستحضار الرقابة الإلهية مع حضور الضمير المهني في ذات الشخص المشرف على الرقابة.

إن القدرة على إتمام عملية الرقابة الشرعية رهين ببلورة معالم إتمامها على أحسن وجه ممكن، لارتباطها بالأهداف المنوطة بها، ولن يتأتى تحقيق هذا المطلب إلا بتفعيل مجموعة من الأسس التي تعتبر أصل مبادئ عملية الرقابة بمقتضى الشرعية الدينية والقانونية والاخلاقية، تنفيذا لعمليات التتبع والضبط والحكامة الجيدة وعدم العشوائية والارتجالية، فإنّ غياب هذه الأسس يُضعف حضور الفعل الرقابي. وهذه الأسس تكتمل بمسؤولية الهيئات المعنية المفوضة لها هذه المهمة، بما فيها هيئة المحاسبة والتتبع، قال النبي الأمين عليه السلام: [كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.][28]

ثانيا- الخصائص العملية للرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية

إن عملية الرقابة الشرعية تنبني على خصائص شتى لتحقيق الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية، ومن هذه الخصائص ما يلي:

خاصية احترازية: باعتبار أنّ الشريعة مبنية على التحرز والأخذ بالأحوط، قال الشاطبي: “والشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم، والتحرز مما عسى أن يكون طريقا إلى مفسدة.. فإذا كان هذا معلوما على الجملة والتفصيل، فليس العمل عليه ببدع في الشريعة، بل هو أصل من أصولها، راجع إلى ما هو مكمل، إما لضروري، أو حاجي، أو تحسيني، ولعله يقرر في كتاب الاجتهاد إنْ شاء الله.”[29]

لذلك فإنّ هذه الرقابة تحدّ من المخالفات التي تقع فيها المؤسسات الجمعوية، عن طريق إصدار مخالفات إنذارية في حق الأفراد والتحسيس من الوقوع فيها.

خاصية الديمومة: تشكل هذه الخاصية الرقابة على مالية المؤسسات بشكل مستمر أي دائم، لتتبع حركية العمل الجمعوي، وعند رصد أي سلوك مخالف تقوم اللجنة المختصة بالقيام بالإجراءات اللازمة.

خاصية الجدية: تكون الرقابة على مالية المؤسسات في بلوغ مستوى الواقعية تشرف على مهامها بمقتضى الشرع بشكل سلس وموضوعي.

خاصية المصداقية: تتم هذه الرقابة على مالية المؤسسات وفق أخلاقية المهنة والمسؤولية المدنية: “النفس إن ملكت الصدق والأمانة ملكت ما بعدهما من كل ما هو محمود من الصفات، وهكذا كان محمد قبل أن يبعثه اللّه رسولا. “[30]

قال النبي الأمين عليه السلام: [دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة

والكذب ريبة.][31]

خاصية الضبط: إنّ فعالية هذه الرقابة تتم بدقة أي تحدد كل عمليات الرقابة، كما تفصل في المخالفات بشكل دقيق. كما أن الضبط مفهوم جامع مانع يطلق على العموم، ويقتضي استحضاره في كل الأمور وهكذا كان الصحابة الأفاضل في جمع القرآن الكريم والسنة النبوية، وسار على نهجهم العلماء والحكماء.. والضبط يقصد منه الدقة في الشيء وفي العمل الميداني للرقابة أمر ضروري يجب اعتماده..

خاصية الشمولية: يتسع نطاق هذه الرقابة بناءً على خروقات أو توقعات تشمل التدبير المالي والمحاسبة المدنية، فمجال هذه الرقابة يشمل سائر الأعمال القانونية والمنازعات الإدارية للمؤسسات، بل يمتد ليشمل جميع نواحي العمل الإداري على المستوى القانوني والاقتصادي والتنظيمي والإجرائي، كما يشمل كل الأنشطة التي يقوم بها العمل الجمعوي في كل مراحله بدءاً من الاقتراح والتخطيط والتدبير ثم التقويم والتتبع والمحاسبة.

وخلاصة القول، فإنّ تفعيل هذه الخصائص ينبغي أنْ تتميز بها الرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية لكي تصبح هذه الأخيرة سارية المفعول تحت رقابة لجنة التقصي والتتبع تشرف على تتبع ماليتها وعلى نظامها العام، امتثالا لأوامر الشارع الحكيم: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ ھمُ الْمُفْلِحُون)آل عمران: 104

[من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فانْ لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.][32]

ثالثا: أهمية الرقابة الشرعية ودورها في تتبع مالية المؤسسات الجمعوية

إن أهمية الرقابة الشرعية من الوظائف الأساس، حيث يتم التعرف من خلالها على أنّ ما يتم تنفيذه يتم وفق ما خُطط له داخل لجنة التقصي والتتبع، بحكم أنها تشرف على تنفيذ الرقابة وفق مقتضيات النظام الداخلي، ولذلك أصبح من الضروري أن تسير على خطة واضحة المعالم. ونظرا لأهمية الرقابة الشرعية على مالية هذه المؤسسات، فإنّ اللجنة رهينة بإتمام العمل على أحسن وجه ممكن، ويتمركز أداء هذه الرقابة على الأمانة المالية لمتابعة تنفيذ مختلف الأنشطة والبرامج وتقييم أدائها ومحاسبة أفرادها، بناءً على البنود المتفق عليها في القانون التنظيمي لكل مؤسسة جمعوية في أي بلد، ورصد وتتبع الاعتمادات المالية المدرجة في ميزانية المؤسسة الجمعوية وكذا المنح التي تُصرف لها وتُخصص لمنجزاتها تحقيقا لأهدافها الاجتماعية ومهامها التطوعية والخيرية. لا بدّ أن يمتد دورها لتشتمل على تقييم النتائج التي آلت إليها، بالاعتماد على فحص البيانات والمستندات والدفاتر فحصا منظما، ويتولى ذلك لجنة مخصصة مستقلة -كما سبق الذكر-، وتتجلى أهمية الرقابة في الخروج بحصيلة تقريرية تبيّن التسيير والتدبير لموارد المؤسسة الجمعوية المالي والبشري، للتأكد من شرعية التصرفات المالية التي تقوم بها، باعتبار مطابقتها للقانون التنظيمي.

فكون الرقابة الشرعية لها دور في تحقيق الفاعلية على مستوى التدبير المالي بشكل سليم داخل هياكل المؤسسة الجمعوية، لذلك فإنّ الرقابة تعتبر طريقة ناجعة لضبط الممارسات والتصرفات التي يقوم بها أعضاء المؤسسات الجمعوية وتندرج أهمية الرقابة من خلال أدوارها الريادية في تحقيق أهداف متعددة، أهمها استمرار العمل الجمعوي وديمومته دون توقفه وفقْدِ مصداقيته، لأجل ذلك يجب أن تتأثر بحضور لجنة الرقابة.

ويتبين من خلال أهمية الرقابة الشرعية، ضبط عمليات التحقق لكل التصرفات والمنجزات، كما تسعى إلى الكشف عن المعوقات والإخلالات المهنية في المؤسسات الجمعوية، على اعتبار أنّ الرقابة: “متابعة العاملين بالمنظمة تنفيذا للخطط الموضوعية وتقويم أعمالها أولا بأول، وذلك ضمانا لتحقيق الأهداف المرسومة للمنظمة على أفضل وجه وفي أقصر وقت، وبأكبر قدر منَ الدقة وأقل قدر ممكن من الأخطاء.”[33]

تعد أهمية الرقابة الشرعية من أبرز الوظائف وأكثرها حيوية وصرامة، كونها تهدف إلى تحقيق غاية مقصودة شرعا، من خلال تجسيد عملها على الواقع العملي للمؤسسات الجمعوية، بما تقتضيه الإجراءات والتدابير اللاّزمة والفعالة، وتتمثل هذه أهمية أيضا في تحقيق أهداف منوطها بها، والتي تسعى من خلالها إلى تطبيقها في الواقع وتتجسد في التحقق من أنّ الأعمال المنْجَزة من قبل المؤسسات الجمعوية تسير في اتجاه الهدف الصحيح المخطط له بصورة فعالة يمكن أنْ تثمر منه نتائج إيجابية. فالرقابة الشرعية وظيفة مطلوبة في كل الميادين والإدارات، فلا تقتصر على المؤسسات الجمعوية، بل على الإدارات العمومية أيضا..

إن أهمية الرقابة الشرعية يكمن في تحقيق المصلحة المعتبرة لمالية المؤسسة الجمعوية، وذلك من خلال المحافظة على تدبير المرفق العام وتنفيذ مواردها المالية، وتبرز أهمية الرقابة الشرعية إلى ما يلي:

التخطيط للبرامج الاجتماعية على المدى الذي يمكن القيام بتنفيذها.

تدبير الموارد المالية وفق ما خُطط له، ثم تنفيذ عملية الرقابة وتقويمها.

الكشف عن العوائق التي قد تحصل أثناء عملية الرقابة، والقدرة على التمكن من تعديلها وتصويبها.

الشعور بالمسؤولية المدنية والمتابعة القانونية.

وخلاصة القول، إنّ أهمية الرقابة الشرعية يتجلى في دور اللجنة المكلفة بالتقصي والتتبع، من اللاّزم أن تلمّ بكل آليات وضوابط الرقابة، وأنْ تكون على علاقة وطيدة بعموم الناس وأهل الخير والإحسان وبالإدارة العمومية، على اعتبار أنّ عملية الرقابة نفسها التي تقوم بها اللجنة تجسيدا لعملية التقصي والتتبع للموارد المالية المودعة في خزانة مالية المؤسسة الجمعوية.

رابعا: دور اللجنة المكلفة بالرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية

تمارس الإدارية العمومية حق سلطة التنفيذ بشكل مستمر وشامل على المؤسسات الجمعوية، باعتبار أنّ: “العلاقة القانونية التي تربط الإدارة بالجمعية لا يمكن تحديدها في مواضع ثابتة ومالية، بل يجب أنْ تكون دائمة ومستمرة بشكل يخولها مراقبة نشاط هذه الجمعية طيلة فترة ما.”[34]

إنّ حاجة الرقابة الإدارية ماسة إلى تعيين أجهزة تتبع ورصد للمخالفات، تتجلى في متابعة مصير الأموال التي تتلقاها المؤسسات الجمعوية من أهل الخير والإحسان، بأنْ تولي المسؤولية إلى لجنة مستقلة تسمى –لجنة التقصي والتتبع– لمالية هذه المؤسسات التي أسنِدت إليها مسؤولية الرقابة، نظرا لارتباط مفهوم الرقابة بالمحاسبة، فإنه يعد أساسا في تدبير مالية المؤسسات الجمعوية بمقتضى مقاصد الشرع، لكي يتحقق النفع لفائدة الفئات المستهدفة، من أيتام ومرضى وطلبة علم فقراء وأرامل وعجزة ومعاقين وغيرهم ممن هم بحاجة إلى تلقي هذه المساعدات والإعانات المالية.

تعد الرقابة الشرعية من الأمور المهمة في مجال متابعة مالية المؤسسات الجمعوية، فقد أصبح من الضروري أن يمتد دور الرقابة لتشتمل قياس وتقييم النتائج، بالاعتماد على فحص البيانات والمستندات والدفاتر فحصا دقيقا، قصد الخروج بحصيلة الوضع المالي للمؤسسات الجمعوية.

ونظرا للدور المفوض للجنة المكلفة بالرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية، فإنّ التركيز على أداء دورها في تدبير الموارد المالية، فهو منوط بتحقيق سلامة التصرفات المالية التي تقوم بها والتأكد من شرعية هذه التصرفات ومطابقتها للقوانين السارية والتنظيمية، للكشف عن أي مخالفات مالية وتتبعها ومتابعتها قانونا، وذلك طبقا لأحكام قانونية للمؤسسات الجمعوية.

خامسا: طبيعة العقوبات على المؤسسات الجمعوية عند المخالفات الشرعية

بعد التطرق إلى عملية الرقابة الشرعية القائمة عن طريق لجنة التقصي والتتبع، يتبن من خلال ذلك وجود خروقات مالية، تصدر هذه اللجنة عقوبات صارمة تبرز عدم مصداقية تلك مؤسسة ما، وذلك إما بحل المؤسسة نفسها بشكل نهائي أو إيقاف أنشطتها وعملها مؤقتا ومحاسبة أعضاءها وتقديمهم إلى العدالة، وتكون العقوبات متفاوتة حسب نوع أو حجم الجناية، -عقوبة مادية أو إقالة أو حل للمؤسسة-، باعتبار أنّ التصرف بسوء نية المحقق لأهداف شخصية ومآرب ذاتية مخلة بنظام المؤسسة الجمعوية ويعد ذلك خرقا سافرا للشرعية الدينية والقانونية وهو بمثابة اختلاس للمال العمومي. وعند رصد أي مخالفة شرعية من مؤسسة جمعوية تتولى هذه اللجنة –لجنة التقصي والتتبع-، إصدار عقوبات شرعية بمقتضى القانون الجنائي، وذلك حسب نوع الجناية، قد تكون سرقة أو نهب أو عملية اختلاس أو تزوير أو تدليس وغيرها من الجنايات، فيقدم الجاني إلى العدالة: “فتتولى الإدارة العمومية تصحيح الأخطاء، وتتأكد من مدى مطابقة التصرفات للقانون، فتصحح ما تكتشفه من أخطاء، إما من تلقاء نفسها أو بناءها على تظلمات الأفراد، وما يترتب على ذلك من سحبها أو إلغائها أو تعديلها.”[35]

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الرقابة الشرعية كونها لجنة تفوض إليها هذه المهمة، بحيث تتولى الرقابة على المؤسسات الجمعوية، وتتأكد من تحقيق الأهداف المالية للموارد الجمعوية، وتباشر سلطة تنفيذ الرقابة لكي تحقق أهدافا معينة تصب في مرامي المؤسسة الجمعوية، بمقتضى محددات القانون الإداري الذي يخص المؤسسات الجمعوية، وتكشف عن كل الاخلالات والخروقات المهنية في كل مؤسسة جمعوية. وأثناء ذلك، تقوم بعملية تتبع المؤسسات يتم من خلال ذلك الكشف عن أي مخالفات مالية تحت وصايتها –لجنة بالتقصي والتتبع، فتصدر عقوبات في حق المخالفين استنادا لمقتضيات القانون التنظيمي والإداري.

وقبل أن نختم هذا المبحث لا بدّ أن نستدل بقول الله عز وجل القاضي فيها بالعقوبات الجنائية على كل من غل أو سرق أو نهب أو اختلس أموالا من هذه المؤسسات الجمعوية: (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)آل عمران: 161

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: [من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول.][36]

خـاتــمــة:

وبناءً لِمَا سبق، لقد عرف العمل في إطار المؤسسات الجمعوية في تاريخ الأمة الإسلامية على عهد النبوة والخلافة وما بعدها تطورا حقيقيا وقد انبثقت أحكامه عن مقاصد الشرع الحكيم، لا سيما في عصرننا الراهن، قد عَرف هذا العمل تحولا سلبيا ببزوغ النظام الرأسمالي وسيطرته على كل دول العالم، فتشكلت أفكاره وأساليبه بتغلغل الاقتصاد الرأسمالي، بحيث صار الربح المتوحش والاختلاس والنصب والاحتيال موضوعَ رهان ينخر المؤسسات الجمعوية وغيرها من المؤسسات، فقد كان نتيجة هذا التطور السلبي تراجعا ملحوظا من جراء التصرفات غير المسؤولة على المستوى المالي تحديدا، ونتج عن ذلك سحب الثقة من المؤسسات الجمعوية، فإنّه يقتضي وجوبا اعتماد رقابة شرعية على مالية المؤسسات الجمعوية، ويجب أنْ تلعب هذه الرقابة دورا رياديا وأن تقوم بوظيفة أساسية أيضا في تدبير المال العمومي وتوجيهه، لزجر كل المخالفين، بالإضافة إلى ذلك ضرورة اتخاذ القرارات الصارمة وبلورتها ومتابعة تنفيذها وممارسة نوع من الرقابة الأدبية على المؤسسات الجمعوية لتحقيق الإنصاف والعدالة.

وقد خرجت هذه الدراسة ببعض النتائـــج، والتوصيات، وهي كالآتي:

النـتائــج:

  • أن مفهوم الرقابة الشرعية يتجلى في تتبع الأعمال التي تشرف عليها المؤسسات الجمعوية فيما يتعلق بماليتها، وتتم عملية الرقابة وفق ملازمة شرعية صارمة.
  • أنّ مفهوم الرقابة الشرعية يشمل مختلف جوانب الحياة العملية التي من خلالها يتجسد النظام الأساس التنظيمي للمؤسسات الجمعوية، باعتبارها تجسد نسيجا اجتماعيا فاعلا داخل المجتمع لتحقيق المصلحة العامة والأهداف المشتركة.
  • أنّ الكشف عن خصائص المؤسسة الجمعوية، يقتضي أن يتميز بها أعضاء المؤسسة للرقي إلى المستوى المطلوب، بحكم أنّ العمل في إطار هذه المؤسسة له تجليات إنسانية تُجسد القيم النبيلة وتقوي علاقات وروابط إنسانية ايجابية بين الفرد وبيئته الاجتماعية من خلال تدعيم قدرات الأفراد في قضايا المجتمع.
  • تتجلى طبيعة عمل المؤسسات الجمعوية في أنواعها المختلفة حسب مجالها وأهدافها، باعتبار أنّ دور هذه المؤسسات قد لعب دورا مهما في تاريخ الإسلام، إلا أنه عرف تراجعا نتيجة تغلغل الفكر الاستعماري الرأسمالي في المعمور.
  • ملاحظة تراجع معدل الموارد المالية على المؤسسات الجمعوية من جراء الإخلالات والخروقات المهنية غير المسؤولة، والتي جردت العمل الجمعوي عن كونه آلية تنظيمية للفعل التطوعي الانساني، فاعتُبر ت هذه المؤسسات فاقدة لمصداقيتها.
  • اعتبار أنّ الرقابة الشرعية هي من سنن التدافع بين الناس، لإتمام العمران البشري وعمارة الأرض، وأنّ هذه المسؤولية مرهونة بالإنسان الصالح هو الذي يمكن أن يتولى هذه المسؤولية بشكل صحيح لتحقيق مراد الله في الكون.
  • إن القدرة على إتمام عملية الرقابة الشرعية رهين بتفعيل مجموعة من الأسس التي تعتبر أصل مبادئ عملية الرقابة بمقتضى التتبع والضبط والحكامة الجيدة وعدم العشوائية والارتجالية، فإنّ غياب هذه الأسس يُضعِف حضور الفعل الرقابي.
  • أنّ مجال الرقابة يتحدد بما تستهدفه المؤسسات الجمعوية وتقوم به في إطار مهمتها، فالرقابة تتجلى في مالية المؤسسات بهدف تدبير سيرها وحركيتها وفق الاستخدام الفعال للموارد البشرية والمالية والمعنوية حسب كل مؤسسة ونوعيتها.
  • اعتبار أنّ الدور المفوض للجنة المكلفة بالرقابة الشرعية على مالية المؤسسات الجمعوية، يتركز على تدبير الموارد المالية وتحقيق سلامة التصرفات المالية، والتأكد من مطابقتها للقوانين السارية والتنظيمية.
  • اعتبار ضرورة احترام القانون التنظيمي الذي ينص على مرجعية المالية للمؤسسات الجمعوية، وتطبيق المسطرة الشرعية القانونية على كل مخالف، ورصد كل أساليب الاختلاس والخروقات وردع المخالفين.

التوصيات:

  • وجوبا على المؤسسات الجمعوية تسجيل كل المبالغ المالية في السجلات والمستندات المالية والحفاظ على التوصيل، ونسخه في الدفتر المخصص للمؤسسة، للإدلاء به لــــ اللجنة المكلفة بـ التقصي والتتبع.
  • ضرورة إحداث لجنة التقصي والتتبع للرقابة الشرعية على مالية المؤسسة الجمعوية، باعتبارها هيئة مستقلة تراعي الجانب المالي لهذه المؤسسة ودواعي تدبيره وتنفيذه.
  • وجوبا على اللجنة المعنية بالتقصي والتتبع، الاستمرارية على تدبير العمل الرقابي ومحاسبة أعضاء المؤسسة في كل مدة قصيرة.
  • وجوبا إصدار تقرير حول رصد وتطوير وتقييم حصيلة العمل الرقابي لمالية المؤسسة الجمعوية.
  • وجوبا إخضاع المؤسسات الجمعوية لتنفيذ المحاسبة عند بلوغ الحصيلة النهائية لموارد الدعم المالي وضرورة التصريح به، وكذا التصريح بكل نتائج حصيلة الموارد المالية الدخيلة في خزانة المؤسسة.
  • اقتراح تحديد برامج مسطرة للمحاسبة المدنية المساءلة القانونية ومتابعة المخالفين والزجّ بهم في دائرة العقاب الجنائي.
  • اقتراح ربط علاقة تنسيقية بين المتبرعين -أهل الخير والإحسان- والمؤسسات الجمعوية وبين الإدارات البنكية بهدف رصد كل التحويلات المالية.

قائمة المصادر والمراجع:

  • آيات من القرآن الكريم: “رواية ورش عن نافع طريق الأزرق”.
  • الحديث النبوي:
  • الجامع الصحيح، الإمام البخاري، باب: من سئل علما وهو مشتغل في حديثه – كتاب البيوع، باب: 3
  • الجامع الصحيح، الإمام مسلم، باب: وتراحمهم المؤمنين وتعاطفهم، رقم: 2586 – كتاب الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، رقم: 48 – باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم، رقم: 2586
  • السنن، الإمام الترمذي، رقم: 2169، كتاب الفتن، باب: ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،468/4
  • السنن، الإمام أبو داود، باب: في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، 10/382
  • المستدرك، الإمام الحاكم، رقم: 1472

  1. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي ت1393هـ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ب.ط، 1415هـ/ 1995م.
  2. الأصول العامة للقانون، د.توفيق حسن فرج، د.محمد يحي مطر، الدار الجامعية، بيروت، ب.ط، 1988م.
  3. تاريخ ابن خلدون، عبدالرحمان ابن خلدون، ب.ط.ت – مقدمة ابن خلدون، ب.ط.ت.
  4. التحرير والتنوير من التفسير، محمد الطاهر بن عاشور ت1393هـ، ب.ط.ت.
  5. تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ت774هـ، تحقيق: محمود حسن، الطبعة الجديدة، دار الفكر، 1414هـ/1994م.
  6. التفسير الحديث على ترتيب النزول، أبو يعقوب السجستاني محمد عزت دروزة، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، دار الغرب الإسلامي، دمشق، 1383هــ.
  7. التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي الكلبي، أبو القاسم ت741هـ، ب.ط.ت.
  8. الدر المصون في علم الكتاب المكنون، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم الحلبي ت 756هـ، ب.ط.ت.
  9. دور القضاء الإداري والدستوري في إرساء مؤسسات المجتمع المدني، د.محمد إبراهيم خيري الوكيل، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ط1، 2007م.
  10. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، محمود الألوسي أبو الفضل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ب.ط.ت.
  11. الرقابة على مشروعات استثمار القطاع العام الرقابة البرلمانية، د.محمد حسن الجوهري، منشأة المعارف الإسكندرية، ب.ط، 2007م.
  12. الرقابة السياسية والقضائية على أعمال الإدارة المحلية، محمد الديداموني عبد العالي، دار النهضة العربية، القاهرة، ب.ط، 2008م.
  13. القضاء الإداري، (قضاء الإلغاء)، د.سليمان محمد الطماوي، دار الفكر العربي، القاهرة، ب.ط، 1986م.
  14. الموسوعة القرآنية، إبراهيم الأبيارى، مؤسسة سجل العرب، ب.ط، 1405هـ.
  15. الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق الشاطبي القرطبي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط1، 1417هـ/ 1997م.
  16. المجتمع المدني في الوطن العربي، د.سائد كراجة، منشورات المركز الدولي لقوانين المنظمات الغير هادفة للربح، لبنان، ب.ط، 2006م.
  17. مفاهيم علم الاجتماع، د.السيد الحسيني، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، ب.ط، 1986م.
  18. مسألة القيم في التنظيمات الجمعوية بالمغرب: نحو مقاربة سوسيولوجية، د.فوزي بوخريص، مقالة منشورة بالموقع الرسمي للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، 2020م، الرابط الالكتروني.
  19. مبادئ علم الإدارة العامة، د.أحمد حافظ نجم، دار الفكر العربي، ب.ط، 1997م.
  20. الموسوعة القرآنية، إبراهيم الأبياري، مؤسسة سجل العرب، 1405هـ.
  21. النظرية والممارسة في الخدمة الاجتماعية، د.عبدالحميد عطية وآخرون، المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية، ب.ط، 2011م.
  22. واقع الرقابة الإدارية الداخلية بالأندية الرياضية الجنوبية بالمملكة العربية السعودية، ذ.فهد بن جبران بن هادي القحطاني، نسخة أصلها رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، السعودية، ب.ط، 1436هــ.

[1]Email: Ankouricherchuer@gmail.com

[2]– التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي الكلبي، أبو القاسم ت741هـ، باب: يا أيها الناس اتقوا ربكم، ب.ط.ت، 1/229

[3]– الدر المصون في علم الكتاب المكنون، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم الحلبي ت 756هـ، باب: 1، ب.ط.ت، 1/1035، (بتصرف).

[4]– روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، محمود الألوسي أبو الفضل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ب.ط.ت، باب: آية2، 2/185

[5]– روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، محمود الألوسي أبو الفضل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ب.ط.ت، باب: آية5، 4/209

[6]– الرقابة السياسية والقضائية على أعمال الإدارة المحلية، د.محمد الديداموني عبد العالي، دار النهضة العربية، القاهرة، ب.ط، 2008م، ص65

[7]– الموسوعة القرآنية، إبراهيم الأبياري، مؤسسة سجل العرب، ب.ط، 1405هـ، باب: سورة القصص، 1/4765

[8]– الرقابة على مشروعات استثمار القطاع العام الرقابة البرلمانية، د.محمد حسن الجوهري، منشأة المعارف الإسكندرية، ب.ط، 2007م، ص57

[9]– المجتمع المدني في الوطن العربي، د.سائد كراجة، منشورات المركز الدولي لقوانين المنظمات الغير هادفة للربح، لبنان، ب.ط، 2006م، ص19 (بتصرف).

[10]– الأصول العامة للقانون، د.توفيق حسن فرج، د.محمد يحي مطر، الدار الجامعية، بيروت، ب.ط، 1988م، ص314

[11]– التفسير الحديث على ترتيب النزول، أبو يعقوب السجستاني محمد عزت دروزة، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، دار الغرب الإسلامي، دمشق، 1383هــ، 2/427

[12]– أحيل على تصحيح لفظ أديان واستبدله بلفظ –شرائع-، لأن الدين واحد وهو الدين الاسلامي منذ الأزل، أما الشرائع فهي مقتضى تشريع كل نبي رسول.

[13]– د.عبدالحميد عطية وآخرون، النظرية و الممارسة في الخدمة الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية، ب.ط، 2011م، ص3 (بتصرف).

[14]– مفاهيم علم الاجتماع، د.السيد الحسيني، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، القاهرة، ب.ط، 1986م، ص95- 94 (بتصرف).

[15]– التحرير والتنوير من التفسير، محمد الطاهر بن عاشور ت1393هـ، ب.ط.ت، باب: 92، 4/233

[16]– تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ت774هـ، تحقيق: محمود حسن، الطبعة الجديدة، دار الفكر، 1414هـ/1994م، باب: سورة المائدة، 2/10

[17]– الجامع الصحيح، الإمام مسلم، باب: وتراحمهم المؤمنين وتعاطفهم، رقم: 2586

[18]– الجامع الصحيح، الإمام مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ب.ط، 4/1999

[19]– الجامع الصحيح، الإمام مسلم، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم، رقم: 2586

[20]– أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي ت1393هـ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ب.ط، 1415هـ/ 1995م، باب: 1، 8/457

[21]– السنن، الإمام أبو داود، باب: في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، 10/382

[22]– الجامع الصحيح، الإمام البخاري، باب: من سئل علما وهو مشتغل في حديثه، 1/114؛ (طرفه 6496 – تحفة 14233 – 23/1)

[23]– تاريخ ابن خلدون، عبدالرحمان ابن خلدون، ب.ط.ت، باب: 1، 1/54 (مقدمة ابن خلدون، 1/63)

[24]– السنن، الإمام الترمذي، رقم: 2169، كتاب الفتن، باب: ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،468/4، (قال عنه الإمام الترمذي حديث حسن.)

[25]– دور القضاء الإداري والدستوري في إرساء مؤسسات المجتمع المدني، د.محمد ابراهيم خيري الوكيل، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ط1، 2007م، ص9

[26]– واقع الرقابة الإدارية الداخلية بالأندية الرياضية الجنوبية بالمملكة العربية السعودية، ذ.فهد بن جبران بن هادي القحطاني، (نسخة أصلها رسالة ماجستير)،جامعة أم القرى، السعودية، ب.ط، 1436هـ، ص18

[27]– مسألة القيم في التنظيمات الجمعوية بالمغرب: نحو مقاربة سوسيولوجية، د.فوزي بوخريص، مقالة منشورة بالموقع الرسمي للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، 2020م، الرابط الالكتروني:

[28]– الجامع الصحيح، الإمام البخاري، كتاب الجمعة، باب: الجمعة في القرى والمدن، 1/266

[29]– الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق الشاطبي القرطبي ت790هـــ، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط1، 1417هـ/ 1997م، القسم الثاني: مقاصد المكلف، 3/ 85

[30]– الموسوعة القرآنية، إبراهيم الأبياري، مؤسسة سجل العرب، 1405هـ،1/297

[31]– الجامع الصحيح، الإمام البخاري، كتاب البيوع، باب: 3

[32]– الجامع الصحيح، الإمام مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، رقم: 48

[33]– مبادئ علم الإدارة العامة، د.أحمد حافظ نجم، دار الفكر العربي، ب.ط، 1997م، ص267

[34]– دور القضاء الإداري والدستوري، د.محمد إبراهيم خيري الوكيل، السابق، ص9

[35]– القضاء الإداري، (قضاء الإلغاء)، د.سليمان محمد الطماوي، دار الفكر العربي، القاهرة، ب.ط، 1986م، ص23

[36]– المستدرك، الإمام الحاكم، رقم: 1472 (وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.