منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المقاصد الشرعية عند الأستاذ علال الفاسي

المقاصد الشرعية عند الأستاذ علال الفاسي/ ذ. حسن ضهراني

0

المقاصد الشرعية عند الأستاذ علال الفاسي

The purposes of Sharia according to Professor Allal Al-Fassi

ذ. حسن ضهراني

جامعة شعيب الدكالي – الجديدة – المغرب

 

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثاني عشر 

ملخص:

يعد الأستاذ علال الفاسي من أبرز العلماء والفقهاء الذين كانت لهم الكلمة العليا في مجالات متعددة ومختلفة، فكان سياسيا محنكا، وفقيها متمرسا، وكذلك كان رجلا مقاصديا بامتياز، وبالتالي من المهم الاعتناء بتراثه وإنتاجه العلمي خاصة ميدان المقاصد، وأكثر ما يحفز الباحث على تناول هذه الشخصية العلمية الفريدة، تمتعه بقدر كبير من التحرر الفكري في طرح القضايا المقاصدية، وذلك واضح من خلال السجالات التي طبعت كتاب المقاصد الشرعية له. لذلك أفتى في عدة موضوعات بجرأة كبيرة.

الكلمات المفتاحية:

المقاصد – علال الفاسي – الاجتهاد – الفكر المقاصدي – الحرية.

 

Abstract:

Professor Alal al-Fassi is one of the most eminent scholars and jurists with the supreme word in multiple and different fields. He was a seasoned political figure, an experienced jurist, and a privileged purposeful man. Therefore, it is important to take care of his heritage and scientific production, especially in the area of purposes (maqasid). What further motivates the researcher to study this unique scholar is the fact that he enjoys a great deal of intellectual freedom in raising purposes issues, which is evident from the records that characterized his book the purposes of jurisprudence, or “Maqasid al-Shariaa”. He issued fatwas on several issues with great boldness.

Keywords:

 Purposes (maqasid), Allal al-Fassi, Ijtihad, purposeful thought, freedom.

مقدمة:

يعد البحث في مجال المقاصد الشرعية من المجالات الحيوية، التي تلامس قضايا الواقع، باعتبار أن الشارع الحكيم، لم يعطي لكل قضية حكما خاصا، وإنما فتح باب الاجتهاد أمام العلماء والفقهاء، وقد اهتم العلماء منذ انتشار الإسلام في الأمصار إلى البحث عن أسرار الشريعة وحكمها، لتنزيلها على واقع المكلفين وتحقيق مصالح العباد.

ثم إن دراسة المقاصد الشرعية من خلال أعلام المسلمين الذين صاغوا مؤلفات كبيرة، مثل الإمام المقاصدي أبو اسحاق الشاطبي، شيخ المقاصد الذي ألف كتابه الموافقات، فكان كتابا فريدا من عيون المقاصد، ثم ألفه بعده كثير من العلماء، الذين ساهموا بشكل مميز في إغناء المكتبة المقاصدية.

ويعد الأستاذ علال الفاسي من أبرز العلماء والفقهاء الذين كانت لهم الكلمة في هذا المجال، وبالتالي من المهم الاعتناء بتراثه وإنتاجه العلمي خاصة ميدان المقاصد، حيث إن الاهتمام به كرجل السياسة وكمناضل وطني كانت هي السمة الغالبة في ما كتب من بحوث ودراسات التي تناولت شخصيته في الأوساط العلمية، لذلك أرى أن تناول الجانب الشرعي من شخصية الأستاذ علال ذا قيمة وذا بال، خاصة حينما نبرز المجال الذي خصه بالتأليف، ووضع له كتابا منفردا سماه مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، ولذلك جعلت خطة البحث كما يأتي:

المقدمة، ذكرت فيها أهمية الموضوع، والمبحث الأول: المقاصد الشرعية عند الأستاذ علال الفاسي. وفيه مطلبين، المطلب الأول: كتاب مقاصد الشريعة ومكارمها للأستاذ علال الفاسي. والمبحث الثاني: المقاصد الشرعية عند علال الفاسي. وفيه مطلبين المطلب الأول: مفهوم المقاصد الشرعية عند الأستاذ علال الفاسي. والمطلب الثاني: التجديد المقاصدي عند الأستاذ علال الفاسي. ثم خلاصة.

المبحث الأول: تعريف مقتضب بالأستاذ علال الفاسي وبكتابه: مقاصد الشريعة ومكارمها

المطلب الأول: ترجمة مختصرة للأستاذ علال الفاسي

لا شك أن الأستاذ علال الفاسي غني عن التعريف باعتباره هرما كبيرا في العلم والسياسة والأدب، فهو شخصية تاريخية ووطنية، وواحد من علماء المغرب المعاصرين وزعيم سياسي وشاعر وأديب، ويعرفه المغاربة عامة فضلا عن المثقفين منهم، لكن حسبنا في هذا المقام والذي يقتضيه البحث العلمي أن نبرز أهم السمات التي تسمح لنا ببناء تصور عن الرجل، نؤسس عليه البحث، وتفسح لنا المجال للحديث عن علال الفاسي المفكر والعالم، والفقيه المتنور، والسياسي المحنك.

أ – اسمه ونسبه:

علال (أو محمد علال) بن عبد الواحد بن عبد السلام بن علال بن عبد الله بن المجذوب الفاسي الفهري، زعيم وطني، من كبار الخطباء العلماء في المغرب. ولد بفاس وتعلم بالقرويين[1].

 ولد في 8 محرم عام 1328ه الموافق ل يناير 1910م، بمدينة فاس العاصمة العلمية للمغرب، من أب عالم سلفي هو المرحوم عبد الواحد الفاسي[2]. الفهري نسبا، القصري ثم الفاسي مولدا ودارا ونشأة[3]. وكان يلقب بأبي المحاسن كاسم مستعار في الحركة الوطنية المغربية، وكان كثيرا ما يوقع مقالاته بهذا اللقب[4].

ب – أسرته:

يتحدث الأستاذ علال الفاسي عن أسرته قائلا: «إنني واحد من إحدى الأسر التي عاشت سبعة قرون في الأندلس المسلمة وهاجرنا منها حينما تغلبت النصرانية عليها ومنعت أسلافنا من إعلان ديانتهم وإقامة شعائرها، وها هي ذي قرون أخرى قد مضت علينا ونحن في المغرب نحس فيها بنوع من الشوق إلى ذلك الماضي الزاهر في الأندلس، ونتمنى بكل إخلاص لو أنقد الله تلك الديار مما أصابها، ولكننا لا نعتبر أبدا الأندلس وطنا لنا، وإنما نعتبر المغرب وطننا كأننا لم ننحدر إليه من غيره، لأنه الذي يحقق لنا مدلول هذه الآية القرآنية: (وَالذِينَ تَبَوَّءُو اُ۬لدَّارَ وَالِايمَٰنَ)[5]، ففي المغرب فقط نجد متبوأنا في الأرض وفي الإيمان»[6].

فعاش رحمه الله معتزا بوطنيته مدافعا عنها ومنافحا عن الهوية المغربية قلبا وقالبا، فأضحى أحد أعلام الأسرة الفاسية وأبرز قادتها، وقد خلف تراثا مهما يدل على جهاده الفكري ونضاله السياسي خاصة في المحافظة على مبادئ الشريعة في القوانين المغربية.

المطلب الثاني: تعريف بكتاب مقاصد الشريعة ومكارمها للأستاذ علال الفاسي وبموضوعه

  • العنصر الأول: تعريف المقاصد
  • أولا: المقاصد في اللغة

قال ابن فارس: «قَصَدَ: القاف والصاد والدال أصول ثلاثة، يدل أحدها على إتيان شيء وَأَمِّهِ، والآخر على اكتناز في الشيء، فالأصل: قصدته قصدا ومقصدا. ومن الباب: أَقْصَدَهُ السهم، إذا أصابه فقتل مكانه.

والأصل الآخر: قصدت الشيء كسرته.

والأصل الثالث: الناقة القصيد: المكتنزة الممتلئة لحما»[7].

وقال ابن منظور: «القصد: استقامة الطريق. قصد يقصد قصدا، فهو قاصد. وقوله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ)[8]؛ أي على الله تبيين الطريق المستقيم والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة … وفي الحديث: القصد تبلغوا: أي عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل، وهو الوسط بين الطرفين»[9].

من خلال هذا الجرد السريع لمادة قصد نجدها تدل على المعاني الآتية نذكر المعنى القريب من المعنى الاصطلاحي: إتيان الشيء، استقامة الطريق، الأم والاعتماد، الوسط بين الطرفين وغيرها.

  • ثانيا: المقاصد في الاصطلاح:

لم يكن للمقاصد مصطلح خاص عند قدماء الأصوليين، ولكن عبروا عنها بألفاظ مختلفة مثل: الأمور بمقاصدها، مراد الشارع، أسرار الشريعة، الاستصلاح، رفع الحرج والضيق، العلل الجزئية للأحكام الفقهية…إلخ، أما تعريفها عند الفقهاء المعاصرين فجاءت بتعريفات متقاربة، ومن أهم هذه التعريفات نذكر:

تعريف الطاهر بن عاشور: «مقاصد التشريع العامة: هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحول التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة»[10].

وعرَّفها علال الفاسي بقوله: « المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حُكم من أحكامها»[11].

وعرّفها أحمد الريسوني بقوله: «إنَّ مقاصد الشريعة: هي الغايات التي وُضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد».[12]

  • العنصر الثاني: وصف الكتاب

الكتاب عبارة عن محاضرات ألقاها الأستاذ علال الفاسي على الطلبة في الجامعة.

والطبعة القديمة للكتاب هي الخامسة عن دار الغرب الإسلامي في بيروت عام ( 1993م )، نشرتها مؤسسة علال الفاسي، تبلغ عدد صفحاته 288 صفحة، تبدأ بكلمة أولى، وتنتهي بفهرس الكتاب. ثم بعد ذلك قام تحقيق الكتاب إسماعيل الحسني، طبعته دار السلام – مصر، سنة: 2013.

لم يخطو الأستاذ علال الفاسي في كتابه على نهج الشاطبي ولا على نهج ابن عاشور، حيث إن الكتاب غير خاضع لنظام متجانس، بل هو ضعيف من حيث التبويب والترتيب، وذلك راجع إلى ظروف التأليف التي جعلت الأستاذ علال يكتبه على هذا النحو، حيث إنه سـرده علـى فقرات بلغت ثلاث عشرة ومائة فقرة، افتتحها بتعريف المقاصـد الشـرعية، وأحكام الشريعة وبين حقيقتها، ثم أقسام المقاصد.

ثم ذكر تطرق لاستطرادات تتلخص في المحاور الآتية:

الإنسانية في عصور ما قبل التاريخ – الأسرة هي الخلية الاجتماعية الأولى – الإنسانية في عهد النبوات. من العقائد الدينية نشأت فكرة القانون – الشرائع الإلهية –  من الأحكام الملهمة والدينية نشأ العرف – مجموعات الشرائع الكتابية غير الإسلام – وسائل التطور في الشرائع القديمة  الحيلة – القانون الطبيعي – فكرة القانون الطبيعي عند اليونان – قانون الشعوب عند الرومان – القانون الكنسي – قانون العدالة عند الانكليز – مصدر العدالة في العصر الحديث.

ثم تحدث عن بعض المقاصد الشرعية في الإسلام مجملة في المحاور الآتية:

المقاصد الشرعية في الإسلام. العدالة هي الاستقامة. التشريع –  السياسة الشرعية في الإسلام.        الإسلام دين العقل والعدل – الإسلام دين الفطرة – تحقيق المناط في معنى كلمة الدين وما يدخل تحت عمومها من آحاد.

وبين كذلك ما جاء به الإسلام من أصـول الشرعة وأصنافها، منها الأصول النقلية، والأصول النظرية المتفق عليها، والأخرى المتفق عليها.

 القرآن الكريم – تفسير القرآن – المعتزلة الجدد – التفسير بالإشارة – حول الفن القصصي في القرآن الكريم – الإسرائيليات – الإسرائيليات الجديدة – النسخ في القرآن الكريم – إعجاز القرآن – ترجمة معاني القرآن لغير العربية – السنة، جوانب من تصرفات الرسول – الإجماع – القياس – الاستدلال وأنواعه – الاستصحاب – الشرائع السابقة – الاستحسان – مراعاة الخلاف – المصلحة المرسلة – مذهب الطوفي في المصلحة – عمل أهل المدينة – العادة، العرف، العمل – سد الذريعة، فتح الذريعة –  الاجتهاد – أسباب الاختلاف في الأحكام.

كما ذكر قواعد تقييد المصلحة بالمقاصـد، وجعلها عبارة عن قواعد، وتحدث عن البدعة والسنة.

قاعدة تحمل الضرر الخاص في سبيل الضرر العام – قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المصالح.- قاعدة اختلاف أحكام التصرفات لاختلاف مصالحها.- مسألة التمييز بين البدعة والسنة.

 ولخص بعض مكارم الشريعة الأساسية، وأوضـح:

مكارم الأخلاق مقياس كل مصلحة عامة وأساس كل مقصد من مقاصد الإسلام – أصول الفضائل الأدبية وأساس التشريع – العفو، العرف – الإعراض عن الجاهلين.

وتطرق إلى منهج الحكم والسيادة في الإسلام بين الأمة والدولة وأهم ما ذكر كالآتي:

 منهاج الحكم في الإسلام –  مصدر السيادة في الإسلام.- الأمة والدولة.

وتحدث عن حقوق الإنسان في الإسلام، وعد منها: حق الحياة، وحق الكرامة، وحق الحرية التي هي موضوع بحثنا في هذا المقام، ثم ذكر أنواع هذه الحرية: (حرية الإيمان، الحرية الوطنية الحرية الفردية، الحرية السياسية، حرية البحث العلمي، حرية العمل)، وهذه الأنواع من الحريات هي ما سنتاوله في الفصل الثاني بالتفصيل. وختم الحديث عن التفاوت الاجتماعي والقضاء، ثم ذيل كتابه بخاتمة مصادر ومراجع الكتاب.

  • العنصر الثالث: أهمية الكتاب

إن أهمية كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، تتجلى من خلال ما أبداه المؤلف في كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، هو محاولة كما يقول في صدر الكتاب، لإنقاذ المقاصد من الوقوع في النصية والحرفية. وذلك بنفخ روح مقاصدية في المقاصد تتناول موضوعات مهمة كعمارة الأرض والدعوة الأخلاقية وحقوق الإنسان إلى آخر ما هنالك من المقاصد.

وأعلن ذلك في بداية كلمته الأولى من الكتاب بقوله: «هذا كتاب مقاصد الشريعة ومكارمها، أضعه اليوم بين قرائي الأفاضل، وأنا واثق من أنه سيسد فراغا في المكتبة العربية؛ لأن الذين تعاقبوا على الكتابة في المقاصد الشرعية، لم يتجاوزوا الحد الذي وقف عنده إمامنا أبو إسحاق الشاطبي – رحمه الله – أو لم يبلغوا ما إليه قصد[13]، وبعضهم خرج عن الموضوع إلى محاولة تعليل كل جزء من أجزاء الفقه أخذا للمقاصد بمعناها الحرفي [14].

وتظهر الأهمية التي يكتسيها كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها من خلال ما عبره عنه محققه إسماعيل الحسني، حين قال: « والحق يقال إزاء جهد تحليلي عميق وعمل علمي دقيق لا يمكن لمؤرخ المقاصد الشرعية أن يقفز عليه أو يمر عليه مرور الكرام. بكلام آخر إننا – ونحن نتابع ما سطره المؤلف – نجد أنفسنا إزاء كتاب بناه صاحبه بعقلية نادرة جمعت بين التحليل والتركيب، وضمنه استدلالات فقهية جمعت بين التدقيق في فهم الواقع والأصالة في تنزيل أحكام الشرع على مستجداته.

وهذا ليس غريبا على المفكر والفقيه المتشبع بمقاصد الشريعة، فالفقيه والمفكر المقاصدي ليس مجرد عالم مثالي يستبد به التنظير لما ينبغي أن يكون عليه واقعه بحسب ما ترسمه مقاصد الشريعة، هو أيضا واع واعيا بما عليه الواقع كما تشهد عليه أو له شواهده ومعطياته الموضوعية، وكما تطرحه إكراهاته الداخلية وضغوطه الخارجية»[15].

وهذا الوعي بالواقع المحيط الذي تشكّل عند الأستاذ علال الفاسي ووظفه في كتبه، فرضته المرحلة التي كان يمر منها المغرب والعالم العربي آنذاك، لذلك كان لا بد من التصدي للفكر الإلحادي الاشتراكي الذي كان يطبع النخبة الفكرية، فبرز تيارا موازيا يدافع عن الثقافة الإسلامية، ويبين محاسن الشريعة ومكارمها العليا، تمثل ذلك في عدة مؤلفات في مختلف المجالات، من أهمها دفاع عن الشريعة والكتاب الذي بين أيدنا في المقاصد الشرعية.

«وبذلك يكون صدور (مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها) تحديا فكريا شجاعا للتيارات المعادية للإسلام التي بدأت تكتسح الجامعة المغربية والحياة السياسية الوطنية، بقدر ما كان ردا علميا قويا على المدارس الفكرية والمذاهب الإيديولوجية التي كانت تلغي من حسابها الشريعة الإسلامية، وتقف منها بالمرصاد … لقد كان صدور هذا الكتاب في مطلع الستينيات من القرن الماضي حدثا ثقافيا علميا فكريا له ما بعده، لأنه جاء في الوقت الذي كانت الشريعة الإسلامية تحارب باسم الاشتراكية والشيوعية والقومية العربية، سواء أكانت قومية الناصريين، أم قومية العرب، أم قومية البعث الذي كان سيطر على الحكم في كل من العراق وسوريا في عام ( 1963م ) الذي صدر فيه الكتاب»[16].

من هنا تظهر أهمية الكتاب، بل تظهر أهمية الزمان الذي ألف وصدر فيه، من خلال تصديه للكتابة في المقاصد وهو ما يستدعي المبحث الاتي موضوعه المقاصد الشرعية عند الأستاذ علال الفاسي.

المبحث الثاني: المقاصد الشرعية عند علال الفاسي

بعد أن عرضنا لكتاب مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها من حيث الوصف والأهمية، نبرز هنا في هذا المبحث مفهوم المقاصد عند الأستاذ علال الفاسي، والخصائص التي ميزت المقاصد في تصور الأستاذ علال الفاسي، ثم التجديد الذي جاء به والإضافات التي أضافها في علم المقاصد.

المطلب الأول: مفهوم المقاصد الشرعية عند الأستاذ علال الفاسي

اعتبر الأستاذ علال الفاسي كتابه المقاصد الذي ألفه بتأني خلال أربع سنوات، فسحة علمية لعموم المثقفين وليس للمتخصصين في العلوم الشرعية فقط، لأنه عبارة عن تحقيق في المفاهيم والخصائص التي تميز الشريعة الإسلامية، كما أنه رد على بعض الشبهات التي كان يرددها بعض معاصريه.

وقد أبلى الدكتور إسماعيل الحسني بلاء حسنا حينما قام بدراسة وتحقيق للكتاب بطريقة منهجية ممتازة، أعانه في ذلك سابق كتاباته المميزة في الفكر المقاصدي عامة والفكر الفاسي خاصة، حيث قام بأعمال جليلة في هذا المضمار لا يسعنا إلا التنويه بها، مثل: «مقاصد الشريعة والاجتهاد في المغرب الحديث»، و«فقه العلم في مقاصد الشريعة»، بل الدراسات التي قام بها فيما يتعلق بتراث علال الفاسي كانت أشد عمقا، حيث وصل إلى تحديد «الأصل في النظرية النقدية عند علال الفاسي»، باعتماد الكتاب المشهور «النقد الذاتي».

 حدد الأستاذ علال الفاسي مفهوم المقاصد الشرعية في أول الكتاب، حين قال: « المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حُكم من أحكامها»[17]، وجعل الدكتور إسماعيل الحسني الغاية والأسرار المنتظمة في مصلحة الإنسان عند الفاسي في أربعة صيغ[18].

  • الصيغة الأولى:

سبق له أن صاغها في كتاب سابق وهو النقد الذاتي، قال: « إن كل أعمالنا واتجاهاتنا وبرامجنا ومبادئنا يجب أن تكون موجهة لتحقيق الإرادة الإلهية في عمارة الأرض، وإصلاحها والتآخي بين أفرادها، والانتفاع بما سخره لنا القدر من عوالم لنصل بها إلى سعادتنا في الحياة، وإلى طمأنينتنا حينما نعرض أمام الله لنجازى على ما قدمناه من أعمال».

  • الصيغة الثانية:

أن مصلحة الإنسان هي « عمارة الأرض، وحفظ نظام التعايش فيها، واستمرار صلاحها بصلاح المستخلفين فيها، وقيامهم بما كلفوا به من عدل واستقامة، ومن صلاح في العقل، وفي العمل، وإصلاح في الأرض، واستنباط لخيراتها، وتدبير لمنافع الجميع».

  • الصيغة الثالثة:

غاية الشريعة في « مصلحة الإنسان كخليقة في المجتمع الذي هو منه، وكمسؤول أمام الله الذي استخلفه على إقامة العدل، والإنصاف، وضمان السعادة الفكرية، والاجتماعية، والطمأنينة النفسية لكل أفراد الأمة».

  • الصيغة الرابعة:

القصد الشرعي للشريعة بصفة عامة هو «الإرشاد – عن طريق التربية بالكتاب، والحكمة – إلى كل ما فيه صلاح الإنسانية، وصلاح مجتمعها». وهذه المصالح هي القصد من النبوة ومن الشريعة.

ويضيف الدكتور إسماعيل الحسني على هذه الصيغ الأربعة أبعاد مختلفة ناتجة على هذا التقسيم، حيث يقول: «وتبعا لهذا التحديد يطرح مفهوم المقاصد أبعادا متداخلة وعناصر متشابكة يمكن ردها إلى ثلاثة أبعاد رئيسية وهي: البعد الإرادي، والبعد التقييدي والبعد الخطابي»[19].

ولعل الاستطرادات الموجودة في الكتاب والتي جعلت بعض الباحثين ينقمون على الأستاذ علال الفاسي إطالته فيها، حتى اعتبرها بعضهم غير مرتبطة بموضوع المقاصد، من أهم ما يجب العناية والانكباب على دراسته لاستخراج الدرر المقاصدية منه، والأستاذ علال الفاسي قصد التطويل في تلك الموضوعات لبناء ما يأتي عليها، قال مصرحا بذلك في بداية الكتاب: «وقد أحببت أن يكون هذا الموضوع شاملا للتعريف بقسط من أصول تاريخ القانون ووسائل تطوره، وكيف أن الشرائع الإنسانية كلها كانت تقصد إلى العدل فلما لم تبلغ مداها بحثت عنه خارج مصادرها التشريعية بينما بقي الفقه الإسلامي يحقق العدالة والعدل بأصوله الذاتية نفسها»[20].

فمن أجل بيان أحقية الشريعة ودفع عوار القانون الوضعي والشرائع المنحرفة منذ العصور الأولى إلى يومنا هذا، استلزم من الأستاذ علال الفاسي هذا السرد الطويل للوقوف على تطور تلك الشرائع والقوانين، «لأن الوعي بالتطور هنا ما هو إلا صورة من صور الوعي المقاصدي بمآلات تطبيق الأحكام الشرعية التي سبق أن نبه عليها الأصوليون من النظر في المآلات قبل الجواب في السؤالات»[21].

كما نشير في هذا الصدد على أن الأستاذ علال الفاسي خصّ موضوع الشريعة بمؤلَّف خاص سماه «دفاع عن الشريعة»، لما كان في زمنه من امتحان لعلمائها وفقهائها وعموم الأمة المغربية من غزو فكري وثقافي خطير، أودى بكثير من الناس إلى الانحلال الخلقي والفساد العقدي والزيغ الفكري، فكانت هذه المؤلفات وغيرها من علماء غيورين على الإسلام وأهله، شكلوا صرحا منيعا في وجه ذاك الغزو.

المطلب الثاني: التجديد المقاصدي عند الأستاذ علال الفاسي

من بين أهم المزايا التي يجب الوقوف عندها حين تناول شخصية الأستاذ علال الفاسي، مسألة التجديد في الفكر المقاصدي، حيث إن التجديد في الفكر طبيعة أصيلة عند الرجل، لأنه يتميز بالتفكير الشمولي في مقاربة النوازل والأحداث، بدون أن يجني عن الماضي أو يبتعد عن الواقع.

إن اعتبار الأستاذ علال الفاسي للمقصد العام للشريعة كما مر معنا في: «عمارة الأرض وحفظ نظام التعايش فيها، واستمرار صلاحها بصلاح المستخلفين فيها، وقيامهم بما كلفوا به من عدل واستقامة، ومن صلاح في العقل وفي العمل وإصلاح في الأرض، واستنباط لخيراتها وتدبير لمنافع الجميع»[22].

من الفتح الجديد في الفكر المقاصدي، حيث يصبح التفكير في الأمة والعالم أولى من فكرة المصالح والمفاسد التي تعد محور النظر المقاصدي،  وقد عبر على هذا التوجه الجديد الدكتور جمال الدين عطية أتناء حديثه عن المقاصد العالية للشريعة والمفاهيم التأسيسية، حيث قال: «وهنا كذلك نجد في عبارة الفاسي أن عمارة الأرض وحفظ نظام التعايش هو المقصد، وأن صلاح المستخلفين فيها هو وسيلة لتحقيق ذلك، ثم يتابع متسائلا: « ترى هل عبارات كل من ابن عاشور وعلال الفاسي هي محاولة لمزيد من تجريد المقاصد العالية بجعل فكرة المصالح والمفاسد مجرد وسيلة وإبراز فكرة الأمة والعالم وعمارة الأرض؟ ربما…»[23].

وهذا الذي أشار إليه جمال الدين عطية في غاية الأهمية وحري بالباحثين الالتفات إليه، بل الكتاب برمته يحتوي على إضافات علمية عالية الدقة، وذلك ما جعل الدكتور إسماعيل الحسني يقول: «كلما رجعت إلى مدارسة كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها مع طلابي، وكلما حاولت الإفادة منه في دراستي ومحاضراتي ومداخلاتي، أجدني مدفوعا إلى الاجتهاد في تحديد مكانته، لا يقنعني علميا ونقديا القول المطلق بأن الفاسي كان من خلال هذا الكتاب تلميذا كفؤا من تلاميذ الشاطبي، كما لا يكفيني القول المجرد بأنه نقل أفكار الشاطبي إلى المجال الذي تجري فيه الصحوة الإسلامية المعاصرة»[24].

ثم يضيف منبها على المجهود الذي انفرد به الأستاذ علال الفاسي، في مواجهة قضايا عصره، حيث يقول: « بقدر ما يسجل الباحث النزيه بأن الفاسي رجع إلى ما كتبه الرواد من أعلام الفكر المقاصدي فإنه يقر أيضا أن هذا الرجوع لم يكن مجرد رجوع مدرسي أو تعليمي يلبي غايات بيداغوجية ومدرسية محضة، كلا، إن رجوع الفاسي إلى ما كتبه هؤلاء، وفي طليعتهم الشاطبي كان أيضا من أجل معالجة واقع مجتمعي، واقع اختص ولا يزال يختص بالجفاء بين أحكام الفقه الموروثة عن العصور السالفة وبين أحكام القانون الموروثة عن الفترة الاستعمارية.

 بكلام آخر إن الرجوع إلى المقاصد الشرعية والكتابة فيها لم يكن مجرد رجوع يلبي رغبة صادقة ومشروعة في المعرفة النظرية والأكاديمية، وإنما كان الدافع الأساسي إلى الكتابة المقاصدية هو الجواب الفقهي والفكري عما أفرزه الواقع من نوازل وحوادث»[25].

ومن أهم معالم التجديد المقاصدي في كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، للأستاذ علال الفاسي، يمكن التمثيل لذلك بما يأتي:

إن الناظر لكتاب المقاصد يلمس بشكل يسير ذلك الهم السجالي المتنوع الذي يطبع الكتاب، ويعتبر هذا السجال « خاصية أساسية في الفكر المقاصدي، بل إنه يكشف مبلغ التحرر الفكري الذي تمتع به الرجل، وتوضح في الوقت نفسه درجة الاستقلال العلمي الذي تميز به مقارنة مع غيره من رواد الفكر المقاصدي»[26].

وقد عبر الفاسي عن ذلك صراحة في بداية الكتاب حيث اعتبر الذين كتبوا في المقاصد وقفوا عند الحد الذي وصل إليه الشاطبي، فهم عالة على فكر الرجل في المقاصد، أو لم يصلوا إلى ما وصل إليه، من هذه السجالات.

قوله رحمه الله: « وزعم الدكتور عمر ممدوح مصطفى أن فكرة العدالة في الشريعة الإسلامية ظهرت بعد اتساع رقعة الدولة وتغير الأحول الاجتماعية …»[27].

وقال في معرض حديثه عن العدالة والاستقامة: « وليست في اللغة هي الوسط بين طرفي الإفراط وإنما حملهم على تفسيرها بذلك ما قرأوه في أقوال فلاسفة اليونان من تحليل للخلق»[28].

وسجال آخر في موضوع: أصل الحرية في الإنسان.

قال الأستاذ علال الفاسي: حينما ذكرت قولة عمر المشهورة (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)، « وليس المقصود من هذه الجملة ما لأراد فهمه عليها بعض المعاصرين الذين قالوا: إن عمر اعتبر حالة الولادة في الحرية ولم يعتبر أصل الحرية في الإنسان فقبلوا بذلك المعنى الطبيعي السامي لكلمة عمر بن الخطاب مع أن مقصوده واضح، … والواقع أنهم أحرارا ولدوا كذلك ويجب أن يبقوا كذلك أيضا فالواو للحال ولا تنظر إلى الشرط بحال»[29].

ومنها أيضا: قاعدة أمر إرشاد[30].

قال رحمه الله: «قاعدة أصولية لم أر من نبه لها من علماء الأصول، إن المتتبع لمناهج القرآن والسنة في عرض الأحكام الشرعية، يجدها تسلك طرقا كثيرة لتحقيق أهدافها، فتارة بالوجوب أو المنع الصريحين، وتارة بالتدرج في التشريع مع استكماله في حياة الرسول، وتارة بتنفيذ الحكم في بعض صوره، والتسامح في الصور الأخرى مع إعطاء الأمر – عن طريق الإرشاد – باستكماله إذا تمت أسباب استكماله الشرعية. وهذا ما يمكننا أن نسميه «أمر إرشاد»، وما نعتبره أصلا من أصول التشريع دل عليه بمقصد شرعي، والمقاصد الشرعية كلها دلالات على أصول الأحكام ومسالكِ عِللها؛ فتحريم الخمر علته الإسكار، والدلالة عليها أن الله وصف الخمر والميسر بأنها رجس من عمل الشيطان، وقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)[31]. فدل هذا على أن قصد الشارع هو الابتعاد عن كل ما يحدث العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة.

 فكل ما تحقق فيه شيء من ذلك فقد دل المقصد الشرعي في عدم وقوعه على تحريمه، وتحريمه ليس من قبيل القياس فقط، ولكنه من قبيل الأمر الصريح، عن طريق أمر الإرشاد. وقد حاول الفقهاء استنباط أمرِ الإرشاد وتقييدَ العموم به في بعض المسائل، كما قالوا في قوله تعالى: (فَإِنَ اٰنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدا فَادْفَعُوٓاْ إِلَيْهِمُۥ )[32]، فمع أن الآية صريحة في دفع الأموال لليتامى بمجرد استيناس الرشد، فقد قيدوه بالتجربة لظهور مخايل الرشد في المحجور المراد ترشيده، مستنبطين ذلك من عبارة الإيناس التي ترشد إلى مثل ذلك.

ومن الأمثلة لأمر الإرشاد في نظرنا قوله تعالى في تعدد الزوجات بعد أن حصره في أربع: (فَإِنْ خِفْتُمُۥٓ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً)[33]؛ فقد أرشد الشارع إلى الاكتفاء بالواحدة عند الخوف من عدم العدل، وهو على ما نرى أمر للأمة جمعاء ليستكملوا ما قصد إليه الشارع من إبطال التعدد مطلقا.

وفي تحريم الحرب صرح بمنعها في جميع صورها ما عدا في الحالة التي تكون لحماية الدعوة، مع الإرشاد إلى الامتناع عنها مطلقا متى تحققت حماية الدعوة عن طريق اتفاق دولي لمنع الحرب.

وفي الاسترقاق منعه في جميع صوره الجاهلية وعفا عنه في حالة أسارى الحرب المباحة، وأرشد بالإعراب عن تشوفه للحرية، ورغبته في الاستجابة لكل دعوة صالحة لتحريم الاسترقاق.

فأي مانع من الاعتداد بهذا الأصل الذي هو أمر الإرشاد والذي يتحقق بتحقق ما يقصد إليه الشارع في أمر معين، كالتشوف للحرية، والرغبة في إقرار العدل والسلام في الأسرة، وتحقيق السلام العالمي وإنهاء الحرب، وقصده إلى الوحدات الإنسانية كلها»[34].

وبناء على ذلك يتبين أن الأستاذ علال الفاسي صاحب مشروع تجديدي إسلامي فكري وفقهي، استطاع من خلاله أن يبرز ما لمقاصد الشريعة من مزايا منهجًا وأسلوبًا في الاستدلال والاستنباط، كما يظهر أيضا من خلال الأمثلة أن الأستاذ علال استطاع تفعيل هذه المقاصد المتجددة نفسها في البحث الأصولي والاستدلال الفقهي، عن طريق اتخاذ المقاصد منهجًا لفهم دلالات النصوص.

خلاصة:

من خلال ما سبق يتبين أن الأستاذ علال الفاسي من علماء المغرب الذين أثروا في الساحة العلمية والسياسية للمغرب إبان حقبة الاستعمار الفرنسي. ولعل كتاب المقاصد الشرعية خير دليل على القامة العلمية التي يتميز بها صاحبنا، وبناء على ذلك يمكن الوقوف على الخلاصات الآتية:

– الأستاذ علال الفاسي من المفكرين المغاربة الكبار، لذلك يجب الاهتمام بتراثه الفكري، تحقيقا ودراسة وتحليلا.

– يتمتع الأستاذ علال الفاسي بقدر كبير من التحرر الفكري في طرح القضايا المقاصدية، وذلك واضح من خلال السجالات التي طبعت كتاب المقاصد الشرعية له.

– يعد الأستاذ علال الفاسي فقيها مجتهدا ومقاصديا محنكا، أفتى في عدة موضوعات بجرأة كبيرة كان يقتضيها ذلك الوقت من مثل، (تعدد الزوجات – تطبيق الحدود).

– فالأستاذ علال الفاسي لم يكن يناضل ويكتب ويحاضر من أجل نفسه، بل إنه صاحب مشروع تجديدي إسلامي فكري وفقهي، استطاع من خلاله أن يبرز ما لمقاصد الشريعة من مزايا منهجًا وأسلوبًا في الاستدلال والاستنباط، كما كانت له اجتهادات حاسمة في الحفاظ على الهوية المغربية، والثقافة في نضام الحكم للدولة المغربية، لم يبقى منه إلا النزر اليسير في مجال الأسرة.

– قد نقم كثير من الباحثين كثرة الاستطرادات الموجودة في الكتاب، ولكن كان هدف المؤلف بيان أحقية الشريعة ودفع عوار القانون الوضعي والشرائع المنحرفة منذ العصور الأولى إلى يومنا هذا، استلزم من الأستاذ علال الفاسي هذا السرد الطويل للوقوف على تطور تلك الشرائع والقوانين.


المصادر والمراجع:

  – القرآن الكريم برواية ورش عن نافع المدني.

– ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق الطاهر الميساوي، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، ط3، 1421ه – 2001م.

 – ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، (ت: 395هـ)، مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، عام النشر: 1399هـ – 1979م.

– ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن علي الأنصاري الرويفعى الإفريقي (ت: 711هـ)، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط 3، 1414هـ.

– الإدريسي، عبد القادر، علال الفاسي قمة من المغرب، القاهرة، دار السلام، 2015.

– حنشي، عمراني، المقاصد السياسية والشرعية عند علال الفاسي، بدون طبعة وبدون دار النشر.

– الريسوني، أحمد، علال الفاسي عالما ومفكرا، دار الكلمة للنشر والتوزيع، 2014.

– الريسوني، أحمد، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ط2 – 1412 هـ – 1992م.

– الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الدمشقي (ت: 1396هـ)، الأعلام، دار العلم للملايين، ط 15، 2002م.

– عطية، جمال الدين، نحو تفعيل مقاصد الشريعة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، دار الفكر للنشر والتوزيع، دمشق، سلسلة المنهجية الإسلامية.

– الفاسي، علال، دفاع عن الشريعة، سلسلة في الفكر النهضوي، دار الكتاب، القاهرة – بيروت، 2011.

– الفاسي، علال، مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، مؤسسة علال الفاسي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط5، 1993م.

– الفاسي، علال، مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، تحقيق إسماعيل الحسني، دار السلام، مصر، 2013.

– المرنيسي، عبد الحميد، الحركة الوطنية المغربية من خلال شخصية الأستاذ علال الفاسي إلى أيام الاستقلال، بدون طبعة، وبدون سنة النشر.


[1] – الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الدمشقي (ت: 1396هـ)، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط 15، 2002م، (4/246).

[2]– المرنيسي، عبد الحميد، الحركة الوطنية المغربية من خلال شخصية الأستاذ علال الفاسي إلى أيام الاستقلال، بدون طبعة، وبدون سنة النشر، (ص: 21).

[3]– الفاسي، علال، دفاع عن الشريعة، سلسلة في الفكر النهضوي، دار الكتاب القاهرة، بيروت، 2011، (ص: 18).

[4] – نفسه.

[5] – سورة الحشر، الآية، 9

[6] – دفاع عن الشريعة، م س، (ص: 32).

[7] – ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (ت: 395هـ)، مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ط 1399هـ – 1979م، كتاب القاف، باب الصاد والقاف وما يثلثهما، (5/95).

[8] – سورة النحل، الآية، 9.

[9] – ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن علي الأنصاري الرويفعى الإفريقى (ت: 711هـ)، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط 3، 1414هـ، حرف الدال، فصل القاف، (3/ 353).

[10]– ابن عاشور، الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق الطاهر الميساوي، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، ط. الثالثة، 1421ه – 2001م، (ص: 251).

[11] – الفاسي، علال، مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، مؤسسة علال الفاسي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط5، ط 1993م، (ص: 7)

[12]– الريسوني، أحمد، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ط الثانية – 1412 هـ – 1992م، (ص: 7).

[13] – ويقصد هنا الإمام الطاهر ابن عاشور، لأنه «قد تعمد تجاهل ابن عاشور وإغفال إسهامه في بحث المقاصد، وهو احتمال صعب على النفس تحمله، ولا يكاد المرء يجد له أي تفسير معقول ومقبول سوى حجاب المعاصرة. وبعبارة أخرى، يمكن القول إن ابن عاشور كان هو الحاضر الغائب عند الفاسي.» مقاصد الشريعة الإسلامية، م س، مقدمة المحقق الطاهر الميساوي، (ص: 147). والسبب: الذي جعل الأستاذ علال الفاسي يتكتم عن ذكر الشيخ ابن عاشور، «أنه صنف من طرف القوميين التونسيين ضمن قائمة المتعاونين مع الإدارة الاستعمارية، لا سيما وأن الفاسي والحاكم الحبيب بورقيبة كانت تجمع بينهما علاقة سياسية ضمن لجنة محمد بن عبد الكريم الخطابي لتحرير بلدان الشمال الإفريقي»، بالإضافة إلى أن كتاب علال الفاسي «كتاب تقرير وليس بكتاب تأصيل، لذلك وجدناه يأنف أن يستشهد بأقوال الكثيرين». حنشي، عمراني، المقاصد السياسية والشرعية عند علال الفاسي، بدون طبعة، (ص: 123).

[14] – مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، م س، (ص: 5).

[15]– الفاسي، علال، مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، دراسة وتحقيق الدكتور إسماعيل الحسني، دار السلام، مصر، ط: 2013م، (ص: 20/21).

[16] – الإدريسي، عبد القادر، علال الفاسي قمة من المغرب، دار السلام، القاهرة، 2015م، (ص: 180).

[17] –  مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها (دار الغرب الإسلامي)، م س، (ص: 7).

[18] – مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها (دار السلام)، م س، من مقدمة المحقق إسماعيل الحسني، (ص: 24/25). (بتصرف يسير).

[19] – م ن، (ص: 25).

[20] – م ن، (ص: 5).

[21] – م ن (ص: 91)

[22] – مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها (دار السلام)، م س، (ص: 45).

[23] – عطية، جمال الدين، نحو تفعيل مقاصد الشريعة، سلسلة المنهجية السلامية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، دار الفكر للنشر والتوزيع، دمشق، (ص: 119).

[24] – مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها (دار السلام)، م س، من مقدمة المحقق إسماعيل الحسني، (ص: 77).

[25] – مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها (دار السلام)، م س، (ص: 84).

[26] – م ن، (ص: 97).

[27] – م ن، (ص: 49).

[28] – م ن، (ص: 51).

[29] – م ن، (ص: 240).

[30]– وقد علق على هذه القاعدة الدكتور أحمد الريسوني قائلا: «أما علماؤنا المتقدمون، فقد ذكروا هذا المعنى – أو أشاروا إليه – بدرجات متفاوتة، أوضحها وأقربها عبارة (تَشَوُّف الشارع…)؛ فتجدهم يتحدثون عن تشوف الشارع للعتق، أو للحرية، وعن تشوف الشارع لإثبات النسب، وعن تشوف الشارع إلى درء الحدود، وإلى عدم تشوفه لإثباتها، وعن تشوف الشارع لتصحيح العقود، ولبقائها، وعن تشوّف الشارع إلى إحياء الأرض وتعميرها. ومعنى عبارتهم هذه أن الشارع قاصد إلى هذه الأمور، محب لما يحققها، مشجع عليها، وعلى السير في اتجاهها. وهذه «التشوفات» كلها يبني عليها الفقهاء عددا من الأحكام والترجيحات المتطابقة معها والمحققة لها. بمعنى أنهم يتخذونها أصلا تشريعيا، أو (قاعدة أصولية)، هي قاعدة (أمر الإرشاد) حسب اصطلاح علال الفاسي على أن صحة هذه القاعدة – كشأن كل القواعد العامة – لا يعني صحة كل ما يُفَرَّعُ عليها وينسب إليها ويقرر باسمها، لأنها على كل حال ليست القاعدة الوحيدة، أو القاعدة الحاكمة على ما عداها». الريسوني، أحمد، علال الفاسي عالما ومفكرا، دار الكلمة للنشر والتوزيع، ط، 2014. ص: 40.

[31]– سورة المائدة، الآية، 93.

[32]– سورة النساء الآية، 6.

[33] – سورة النساء الآية، 3.

[34] – مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها (دار السلام)، م س، (ص: 44-45).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.