منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حقيقة جمع القرآن كما وردت في المصادر الإسلامية

0

أولا: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

لقد أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللحظة الأولى لتلقيه الوحي أنه النبي الخاتم لكل النبوات، والرسول الخاتم لكل الرسالات، وقد عبر عن ذلك تعبيرا بليغا عندما شبه نفسه ومن سبقه من الأنبياء بقوله : »  إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ ، إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ : هَلا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ ؟ قَالَ : فَأَنَا اللَّبِنَةُ ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ [1] « . وبما أن  وضع اللبنة الأخيرة يعني اكتمال البناء واستقامة المنسم مما يستوجب اتخاذ كل التدابير والإجراءات الضرورية للمحافظة عليه، وصيانته، وكذلك كان.

و قد سجل لنا القرآن الكريم في آية من آياته البينات أمرين اثنين يدلان على الحفظ الإلهي للقرآن  الكريم :

الأول :  حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخذ الكتاب المبين بقوة وحرص كبيرين، بل وباستعجال.

الثاني : أمر الله تعالى لرسوله الكريم بعدم الاستعجال، وطمأنته له بأن رسالته في أمان، بحفظ الملك الديان لها من التحريف والتبديل والتغيير في كل زمان ومكان، وقد جاء ذلك في قوله جل وعلا : » لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ[2] «  . هذا الحرص النبوي في أخذ القرآن الكريم باستعجال كان نابعا من علمه بأن الله قد ختم كل الكتب بهذا الكتاب، وجعله معجزته الخالدة، وقد عبر عن ذلك بقوله عليه السلام : » ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة[3]« .  ولا شك في أن الفوز بكثرة الأتباع يقتضي بقاء الوحي صحيحا صافيا حيا في حياة الناس و نفوسهم وقلوبهم، فما السبيل إلى ذلك ؟.

المزيد من المشاركات
1 من 31

لقد تعهد الله جل وعلا بحفظ القرآن الكريم في آيات كثيرة من كتابه الكريم، منها قوله تعالى: »  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [4] « . وقوله جل وعلا : » وَاتْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبـِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا[5] « .  وقوله سبحانه : » وَهُوَ الذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنزَلٌ مِّن رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[6]« . كما أنه سبحانه وتعالى أنزل كتابه المجموع في اللوح المحفوظ منجما لتثبيته، والتثبيت به، وفي ذلك يقول الكريم الوهاب جل جلاله : » وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَالِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً[7] « .  كما أنه جل وعلا وعد بحفظ رسوله الكريم وعصمته من نسيان شيئ من الذكر الحكيم في قوله تعالى : » سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىا[8]« . و قوله  سبحانه : » لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ[9] « .

هذا الوعد بالحفظ الإلهي للقرآن الكريم جسده الحرص النبوي في أسباب مادية – لأن من سنن الله  تعالى أنه إذا أراد شيئا هيئ له أسبابه – نذكر ما تيسر منها – بحول الله تعالى-  مع شيئ من الإيجاز :

– السبب الأول : هو حفظه في الصدور، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: » بَلْ هُوَ ءَايَاتُم بَـيِّـنَاتٌ فِي صُدُورِ الذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلاَّ الظَّالِمُونَ[10] « . والمعنى هو أن  »هذا القرآن آيات بينة واضحة في الدلالة على الحق أمرا ونهيا وخبرا، يحفظه العلماء يسره الله عليهم حفظا و تلاوة و تفسيرا  « [11]. وهذا الحفظ قد جاء متواترا جيلا عن جيل من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الناس هذا، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : » كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد[12]، فكان إذا نزل عليه الشيئ دعا بعض من كان يكتب فيقول :” ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا “[13]. «

وقد اهتمت المصادر الإسلامية بذكر أسماء الصحابة الذين جمعوا القرآن الكريم حفظا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري – رحمه الله تعالى – عن قتادة – رحمه الله – قال: » سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت و أبو زيد [14] « .

وكلام أنس – رضي الله عنه – هنا ليس من باب الحصر، لأنه لا يعقل أن يكون حفاظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل من كتبت الوحي، وقد جاء في الصحيحين أنه قتل سبعون من القراء في مأساة بئر معونة، كما أن كثرة الشهداء من حملة القرآن في معركة اليمامة في خلافة أبي بكر : أي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقليل تشهد بذلك، وقد أشبع الباقلاني – رحمه الله – المسألة بحثا في كتابه الانتصار » في حملة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأقام الأدلة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة، وأن العادة تحيل خلاف ذلك« [15].

ومما سلف يتبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصا على  تبليغ كل ما أنزل إليه من الوحي فور نزوله، كما أنه كان – عليه السلام – يحرض الصحابة على حفظ القرآن الكريم وتحفيظه، ويعدهم على ذلك الثواب الجزيل، فعن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »خيركم من تعلم القرآن وعلمه«[16] . وعن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : » مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْف [17]« .

كما كان – عليه السلام – يشجعهم على ذلك بتقديم أقرئهم لكتاب الله، في الإمامة، والقيادة، فعن أبي مسعود الأنصاري – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وفي رواية فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا ، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ[18] . وهذا الخبر دليل واحد في الإمامة، وغيره كثير.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 25

كما أن هناك عددا من الأدلة على تقديمه – عليه السلام – للقراء في القيادة أيضا، نذكر منها خبرا واحدا يتعلق بغزوة تبوك، فقد كانت راية بني النجار يوم تبوك مع عمارة بن حزم، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم منه، فدفعها لزيد بن ثابت، فقال : يا رسول الله  بلغك عني شيئ ؟ قال: » لا ، ولكن القرآن مقدم[19]« . هذه النصوص وغيرها مما لم يتسع المجال لإيراده تفيد العلم الذي لا يقبل الشك أو الريب أن حفظ القرآن العظيم وتحفيظه كان هو العمل الدؤوب، والشغل الشاغل للصحابة جميعا – رضوان الله عليهم أجمعين – تحت إشراف رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصداقا لقوله تعالى : » هُوَ الذِي بَعَثَ فِي الاُمِّـيِّـينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ « [20]  .

– السبب الثاني : هو حفظه في السطور، بالتأليف والتدوين من خلال اتخاذ كتاب للوحي، ولذلك اعتبر الحاكم – رحمه الله  تعالى – هذا الأمر جمعا  للقرآن الكريم، فقد قال في المستدرك : جمع القرآن : ثلاث مرات : إحداها : بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم .

فكتابة الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت جمعا للقرآن، وهي الحقيقة التاريخية التي توصل إليها كل باحث منصف من علماء مسلمين ومستشرقين وغيرهم.

فكيف كان يُكتب الوحي بين يديه عليه السلام ؟ .

حرص الصحابة – رضي الله عنهم – ومن جاء بعدهم على ذكر تفاصيل تأليف القرآن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال “: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نؤلف القرآن من الرقاع [21] قال البيهقي رحمه الله : ” يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي[22] “. ويؤيد هذا الكلام الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس، قال :  » كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيئ دعا بعض من كان يكتب فيقول : ” ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا “[23] « . فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن كله مكتوبا في اللحاف[24] والرقاع والعسب[25] والأقتاب[26] والأكتاف.

وقد اختلف أهل السير في تحديد عدد كتاب الوحي، فمنهم من جعلهم ثلاثة عشر، ومنهم من جاوز بهم العشرين، وجعلهم ابن كثير ثلاثة وعشرين كما في البداية والنهاية، وهذه أسماؤهم كما أوردها ابن كثير رحمه الله تعالى – نوردها هنا للتنبيه على مدى الاهتمام الذي حظي به القرآن وأهله من قبل علماء الإسلام، وأن صحة النص القرآني وسلامته من التحريف ليست شعارا يردده المسلمون بغير وعي، بل حقيقة تاريخية مؤكدة – ، قال رحمه الله : أما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه ورضي عنهم أجمعين فمنهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم…. ثم ذكر: أبان بن سعيد بن العاص، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأرقم بن أبي الأرقم واسمه عبد مناف، وثابت بن قيس بن شماس، وحنظلة بن الربيع، وخالد بن سعيد بن العاص، وخالد بن الوليد، والزبير بن العوام، وعبد الله بن سعد بن أبي  سرح، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن أرقم، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه، والعلاء بن الحضرمي، ومحمد بن مسلمة بن جريس، ومعاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أجمعين[27].

ونختم هذا المبحث بكلمة جميلة للحارث المحاسبي – رحمه الله تعالى – في كتابه فهم السنن تعليقا على الذين جمعوا القرآن الكريم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال : » كتابة القرآن ليست بمحدثة، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بكتابته، ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب، فإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم فيها القرآن منتشرا، فجمعها جامع، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيئ« [28]  .

وإذا استحضرنا أن مع هذه الأوراق الموجودة في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهودا يحفظون ما فيها في صدورهم، فهل بعد هذا الحفظ حفظ ؟ وهل يكون مع هذا الحفظ احتمال للتحريف أو التغيير أو التبديل أو التضييع أو الخطأ أو النسيان ؟.

لا، والله، ولكن بقي هنا سؤال آخر هو : إذا كان القرآن مجموعا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلماذا لم يأمر بضمه بين دفتي  كتاب ويحسم بذلك الخلاف ؟ .

نعم القرآن كان – كما رأينا قبل –  مجموعا في الصدرو، مكتوبا في السطور، ولكن  منع من جمعه بين دفتي كتاب واحد ما كان يترقبه صلى الله عليه وسلم   » من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته – صلى الله عليه وسلم – ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، فكان ابتداء  ذلك على يد الصديق بمشورة عمر رضي الله عنهما [29]«  .

هذه هي الحقيقة التي يراها كل ذي عنين، ويعرض عنها الذين وصفهم الله تعالى بقوله: » فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ[30] « .

 ثانيا: جمع القرآن على عهد أبي بكر رضي الله عنه

ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، ونشأ عليه السلام يتيما كفله جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب، كما نشأ عليه السلام فقيرا، وقد سجل القرآن الكريم هذه الحقائق في سياق الامتنان الإلهي على عبده محمد بن عبد الله  – صلى الله عليه وسلم – قال تعالى  مقررا و موجها : » أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَئَاوَىا وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىا وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىا فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبـِّكَ فَحَدِّثْ [1]«.

وبعد أن أكمل – أربعين سنة بعثه الله تعالى للناس كافة بشيرا ونذيرا، والتحق بالرفيق الأعلى وله من العمر ثلاث وستون سنة، وبين هذين التاريخين وقعت أحداث جسام، حيث قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النبوة ثلاث عشرة سنة في مكة يعاني من تكذيب كفار قريش ويتعرض لأذاهم، وهم الذين كانوا يصفونه بالأمس القريب بالصادق الأمين – وعندما اختلفوا في وضع الحجر الأسود لم يختلفوا حوله عليه السلام – عندما قدموه للتحكيم فيما شجر بينهم، وفجأة تحول من صادق أمين إلى كذاب أشر، و سحار مبين، كما تعرض أتباعه للتعذيب والتنكيل، فأمرهم – عليه السلام – بالهجرة إلى الحبشة، رحمة بهم، لأن بها ملكا لايظلم عنده أحد، ثم حوصر عليه السلام هو وأهل بيته في شعب أبي طالب ثلاث سنوات، مات بعدها عمه أبو طالب الذي كان يوفر له الحماية، وماتت زوجه خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – التي كانت له الحضن الدافئ والبلسم الشافي، فاستحق ذلك العام أن يسمى عام الحزن، ثم حدثت مأساة الطائف التي ختمت بذلك الدعاء العظيم الذي أظهر فيه النبي الكريم عبوديته لمولاه وخضوعه له وتذلله بين يديه، فجاء الجواب أعظم من السؤال، والقيل بما يناسب المقام، إسراء إلى المسجد الأقصى انطلاقا من البيت الحرام،  » سُبْحَانَ الذِي أَسْرَىا بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنَ ـ ايَاتِنَآ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[2] « . ثم معراج إلى السماوات العلى » وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىا مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىا وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىآ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىا عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىا ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىا وَهُوَ بِالاُفُقِ الاَعْلَىا ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىا فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوَ اَدْنَىا فَأَوْحَىآ إِلَىا عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىا مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىآ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىا مَا يَرَىا وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً اُخْرَىا عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىا عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىآ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىا مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىا لَقَدْ رَأَىا مِنَ ـ ايَاتِ رَبـِّهِ الْكُبْرَىآ[3] « . ولأن من سنن الله تعالى الثابتة أن » مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا[4] «   فإن عسر مكة المكرمة سيفرجه الله تعالى بيسر المدينة المنورة » وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ[5] « .

وهكذا تتوالى الأحداث من بيعة العقبة الأولى إلى الثانية، فدعوة المؤمنين إلى الهجرة إلى المدينة المنورة، وعندها جن جنون قريش وهي ترى أمر الرسالة المحمدية يخرج من بين يديها دون أن تكون قادرة على فعل شيئ، فاجتمع الملأ من قريش واتخذوا قرارا خطيرا بتصفية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا جاء الأمر الإلهي بالهجرة إلى المدينة المنورة  » إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[6] «   ووقع تحول كبير، وبدأ فصل جديد من الدعوة، والصراع.

لقد كانت الهجرة النبوية حدثا فارقا في مسيرة الدعوة المحمدية، حيث تشكلت الدولة الإسلامية، وصار للدعوة دولة تحميها بعد صدور الإذن الإلهي بالقتال » أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ  الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [7] «  .

وتوالت المعارك إلى أن أكلت قريشا الحرب،[8] – كما قال عليه السلام – فخضعت للسلم الذي تجسد في صلح الحديبية، وقد فسح هذا الصلح المجال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لمراسلة الملوك والزعماء، ودعوتهم إلى الإسلام، وقد أثبت – عليه السلام – بهذه المراسلات أمرين اثنين :

– الأمر الأول : اثبات عالمية الدعوة المحمدية، هذه العالمية المصرح بها في كثير من آيات الذكر الحكيم، منها قوله تعالى : » قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيءِ الاُمِّيِّ الذِي يُومِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[9] «  و قوله تعالى : »  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ[10] « .

فهو – عليه السلام – لم يبعث إلى قومه خاصة –  كما كان عليه الأمر مع من سبقه من الأنبياء صلوت الله وسلامه عليهم أجمعين  – بل بعث للناس كافة.

– الأمر الثاني : اثبات صدقه عليه السلام في كل ما قاله عندما كان يدعو الناس في مكة وحيدا ويقول لهم  قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، كلمة تدين لكم بها العرب والعجم، وقد اعترف أبو سفيان بذلك – بعد خروجه من عند قيصر الروم وقد سأله عن حال  رسول الله وصفاته- بقوله لأصحابه : »  لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام « [11] .

ثم جاء فتح مكة في السنة الثامنة وتطهير بيت الله الحرام مما أحاط به من الأصنام، » وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا[12]« . وفي السنة التاسعة ظهر أثر فتح مكة في الجزيرة العربية، وبدأت وفود القبائل العربية تفد على رسول الله صلى لسماع القرآن وتعلم الدين، وهو قد كان – عليه السلام – قبل ذلك يعرض نفسه عليهم بمكة فيرفضون اتباعه ونصرة دعوته.

وفي السنة العاشرة حج رسول الله صلى عليه وسلم حجة الوداع وهو يقول: »خذوا عني مناسككم «[13]، ثم خطب خطبته الخالدة بعرفات، فبين فيها كليات الشريعة الإسلامية، وأمر الشاهد بتبليغ دين الله تعالى للغائب، وأشهدهم على أنه بلغهم رسالة ربه فشهدوا له، وعندها نزل قوله تعالى : » الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ[14]«  وهذا إيذان باكتمال الرسالة، وبلوغ الدعوة، ولذلك جاءت بعدها سورة النصر تنعي لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – نفسه » إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا  فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا[15] « .

وهكذا مرت ثلاثة وعشرون سنة من العمل الدؤوب، والجهد المتواصل بالليل والنهار، والقرآن الكريم يتنزل منجما ومفرقا، يأمر وينهى، ويوجه ويصحح ويصوب، ويسدد ويقارب، وفي الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشر من الهجرة النبوية حدثة مصيبة المصائب،[16] ونائبة النوائب، لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورغم أن القرآن الكريم كان قد نبه مبكرا إلى أن هذا الحدث آت لا ريب فيه في قوله تعالى: » إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ  ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [17]«  إلا أن المصاب كان جللا، والخطب كان كبيرا، حتى إن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنكر وفاة رسول الله عليه وسلم، وكيف تقبل النفوس الكريمة رحيل من أحاطها بالحب والرعاية، وغشاها بالرحمة والرضوان : » فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ[18] «  .

لقد وصف أنس بن مالك رضي الله عنه هذا الحدث وصفا معبرا ومؤثرا بقوله : » لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ ، وَمَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا مِنَ التُّرَابِ ، وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا [19]« . وهنا ظهر أثر التربية النبوية إذ سرعان ما نفض الصحابة –  رضي الله عنهم – عنهم غبار الحزن، وتجندوا للحفاظ على الرسالة المحمدية والتصدي للتهديدات الداخلية والخارجية، فبايعوا أبا بكر رضي الله عنه وحملوه بذلك أمانة الدولة والدعوة، وقد قام – رضي الله عنه – بأعبائهما أحسن قيام .

وما إن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أطلت الفتنة بقرونها، وارتد كثير من العرب، وظهر المتنبؤون، وقد بلغ الأمر من الخطورة  ما جعل رجلا في حجم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يتردد في المواجهة، بل ويشك في صحة الحسم العسكري، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: » لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلف أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر لأبي بكر:  كيف تقاتل الناس،  وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا:  لا إله إلا الله ، فمن قال:  لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه،  إلا بحقه وحسابهم على الله[20] . فقال: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله  لقاتلتهم على منعه .  فقال عمر:  فوالله ما هو إلا رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق[21] « .

كان موقف أبي بكر رضي الله عنه حاسما، وغير قابل للنقاش، فأسرع في تجهيز الجيوش وتوجيهها لإخضاع المرتدين، وقطع دابر المفسدين من المتنبئين، وكان من بين السباقين إلى الانخراط في الجهاد والطالبين للإستشهاد حملة القرآن العظيم، إذ كيف لحامل القرآن أن يكون من المتخلفين وهو يقرأ ذمهم في القرآن .

وفي معركة  اليمامة ضد مسيلمة الكذاب وأتباعه سقط حملة القرآن بالمئات، واستحر فيهم القتل فتنبه عمر رضي الله عنه لخطورة هذا الأمر، و ذهب إلى أبي بكر رضي الله  ناصحا ومقترحا جمع القرآن الكريم، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه – وكان ممن يكتب الوحي – قال : » أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني ، فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه ، وإني لأرى أن تجمع القرآن ” ، قال أبو بكر : قلت لعمر : ” كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ” فقال عمر : هو والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ، ورأيت الذي رأى عمر ، قال زيد بن ثابت : وعمر عنده جالس لا يتكلم ، فقال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ، ولا نتهمك ، ” كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” ، فتتبع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : ” كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ” فقال أبو بكر : هو والله خير ، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر ، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف ، والعسب وصدور الرجال ، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم إلى آخرهما[22]   « .

هكذا تم تكليف زيد بن ثابت رضي الله عنه بجمع القرآن – بعد أخذ ورد بين أبي بكر وعمر ثم بين أبي بكر وزيد رضي الله عنهم أجمعين كل واحد منهم يسعى للمصلحة العليا للدعوة المحمدية بما لا يخالف منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم – تكليفا واضحا، وبشروط محددة، حيث خاطب أبو بكر – رضي الله عنه عمر – بن الخطاب وزيد بن ثابت قائلا : » اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيئ من كتاب الله فاكتباه[23]« .

وبعد هذا التوجيه الواضح من أبي بكر شرع زيد – رضي الله عنه – مباشرة في تتبع القرآن، وجمعه » من العسب والرقاع واللخاف[24] وصدور الرجال[25] «  ملتزما شرط أبي بكر رضي الله عنه ألا يقبل شيئا من القرآن إلا بشهادة شاهدين، حتى وجد » في آخر سورة التوبة لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخرها مع خزيمة أو أبي خزيمة [26] «  فألحقها بسورتها، وهذا الاستثناء له ما يسوغه ، فخزيمة هذا – رضي الله عنه – هو الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين، جاء ذلك فيما رواه أبو داود رحمه الله عن عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم –  أَنَّ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم –  ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِىٍّ فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم –  لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – الْمَشْىَ وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِىُّ فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الأَعْرَابِىَّ فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلاَ يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – ابْتَاعَهُ فَنَادَى  الأَعْرَابِىُّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ وَإِلاَّ بِعْتُهُ. فَقَامَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم – حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِىِّ فَقَالَ « أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ ». فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ لاَ وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – « بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ » .  فَطَفِقَ الأَعْرَابِىُّ يَقُولُ هَلُمَّ شَهِيدًا. فَقَالَ خُزَيْمَةُ  بْنُ ثَابِتٍ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ. فَأَقْبَلَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – عَلَى  خُزَيْمَةَ فَقَالَ « بِمَ تَشْهَدُ ». فَقَالَ بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ « [27].

وبعد اكتمال هذا العمل الجليل سلم لأبي بكر – رضي الله عنه – بصفته خليفة للمسلمين، الآمر بجمع القرآن المبين، ف » كانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله عز وجل ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر«[28]   .

و هكذا انتهى الجمع الثاني للقرآن الكريم، والذي تم بناء على أمر أبي بكر – رضي الله عنه – وتحت إشراف زيد بن ثابت – رضي الله عنه – أحد كتاب الوحي، الذين جمعوا القرآن في صدورهم قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن  ذلك الجمع سوى» بمنزلة أوراق وجدت في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم فيها القرآن منتشرا، فجمعها جامع، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيئ« [29].

ثالثا: جمع القرآن على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

كانت بيعة أبي بكر – رضي الله عنه – يوم السقيفة فلتة وقى الله المسلمين شرها – على حد تعبير عمر بن الخطاب رضي الله عنه – فلما مرض أبو بكر، وأحس بدنو أجله خاف إن هو مات دون أن يعهد بالأمر لأحد من بعده أن ينشب الخلاف بين المسلمين من جديد، فيتشتت الأمر وتضيع الدعوة ويتمكن العدو، فرأى ببعد نظره أن يجمع الناس على إمام لا يختلفون عليه، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

تولى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – الخلافة وهو لها أهل، فقد كان قويا، شديدا في الحق، بعيد النظر، صارما في رأيه، وقد علم يقينا أنه لكل شيء إذا ما تم نقصان، ولذلك بكى لما نزل قوله تعالى : » الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا «  [1]  فعن هارون بن أبي وكيع ، عن أبيه ، قال : » لما نزلت هذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم قال : يوم الحج الأكبر ، قال : فبكى عمر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك ؟ قال : يا رسول الله ، أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل قط شيء إلا نقص ، قال : صدقت «[2] .

وقد كان عمر رضي الله عنه حريصا على ألا يدخل على الدين نقص وهو حي يرزق، ذكر ذلك في خطبة له، قال فيها : » ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير، يبدأ فيكون جذعاً، ثم ثنياً، ثم يكون رباعياً، ثم سديساً، ثم بازلاً. ألا فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان؟. ألا وإن الإسلام قد صار بازلاً وإن قريشاً يريدون أن يتخذوا مال الله معونات على ما في أنفسهم. ألا إن في قريش من يضمر الفرقة، ويروم خلع الربقة، أما وابن الخطاب حي فلا، إني قائم دون شعب الحرة، آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار «[3] .

وقد اتخذ لذلك إجراءات مشددة منها :

أ –  منع الناس من الترف والتوسع في الملذات ولو كانت حلالا، رغم كثرة الفتوحات وتدفق الغنائم على المدينة وسعة الأرزاق، لأنه يعلم يقينا أن ذلك يؤدي إلى تفكك المجتمع وضياع الرسالة، وهو الشيء الذي حذر منه – رسول الله صلى الله عليه وسلم – فعن عمرو بن عوف  الأنصاري وهو حليف لبني عامر بن لؤي ، وكان شهد بدرا : » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين ، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين ، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة ، فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى بهم الفجر انصرف ، فتعرضوا له ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ، وقال : ” أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء ؟ ” ، قالوا : أجل يا رسول الله ، قال : ” فأبشروا وأملوا ما يسركم ، فوالله لا الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم[4] «  .

ب – حرصه رضي الله عنه على بقاء كبار الصحابة في المدينة، وعدم خروج أي واحد منهم من المدينة إلا بإذن وإلى أجل معلوم، وفي هذا ما فيه من اجتماع الرأي، ووحدة الكلمة، واشعاع النورانية التي ورثوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تستوعب بقوتها كل الواردين الجدد.

أنتجت شدة عمر رضي الله عنه وحدة المجتمع وتماسكه، وعندما طعن بخنجر الغدر  وقبل وفاته ترك الأمر شورى بين ستة من الصحابة رضي الله عنهم، وانتهى الأمر بمبايعة عثمان بن عفان – رضي الله عنه – وتوالت في عهده الفتوحات، وانتشر الصحابة في بقاع الأرض، وكثر الداخلون في دين الله أفواجا، وصار هؤلاء الوافدون الجدد يأخذون القرآن عمن يلقون من الصحابة دون أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرف تيسيرا على الناس، وأن هذه القراءات رغم اختلافها، فمصدرها واحد هو رب العزة جل جلاله، وطفق كل واحد يزعم أن قراءته خير من قراءة غيره، فأفزع ذلك حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – وقد كان حاضرا، فعن أنس – رضي الله عنه  – »  أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان وكان يغازي أهل الشام ، وأهل العراق ، وفتح أرمينية ، وأذربيجان ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود ، والنصارى[5] «. عند ذلك جمع عثمان الصحابة – رضي الله عنهم أجمعين – واستشارهم في الأمر وعرض المسألة بين أيديهم عرضا موجزا واضحا،  قال :  » ما تقولون في هذه القراءة ، فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفرا«[6]    ثم بعد عرض المسألة  اقترح عثمان على الحاضرين أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا » تكون فرقة و لا اختلاف ؟ «  ووافق الجمع على مقترح عثمان بقولهم:» فنعم ما  رأيت«[7].

بعد رفع الاجتماع مباشرة شرع عثمان – رضي الله عنه – في تنفيذ ما اتفق عليه  » فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك[8] «  وحفصة – رضي الله عنها – أيضا  لم تتأخر بدورها  في الاستجابة لطلب عثمان، فأرسلت إليه  بالصحف على جناح السرعة، وشكل عثمان لجنة للقيام بهذا العمل تتكون من  »   زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير[9] «، واصدر إليهم الأمر التالي :  »  أن انسخوا الصحف في المصاحف[10]«. ثم وضع لهم قاعدة عامة لحل لكل خلاف قد يقع بينهم بقوله :  » للرهط   القرشيين الثلاثة ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم [11]«، وبدأت اللجنة عملها بجد » حتى نسخوا الصحف في المصاحف [12]«، و بعد الانتهاء من نسخ الصحف في مجموعة من  المصاحف  » بعث عثمان إلى كل أفق  بمصحف  من  تلك  المصاحف  التي نسخوا [13]«.

والفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان – رضي الله عنهما –  أن الأول كان خوفا من ذهاب شيء من القرآن بذهاب حملته، ولذلك جاء مباشرة بعد أن استحر القتل بالحفاظ يوم اليمامة، أما الثاني  فكان لدرء الاختلاف بين الناس لما كثرت وجوه القراءة، فقرأ كل بلغته على اتساع  اللغات، مما نتج عنه  تخطئة  بعضهم  لبعض، فعثمان – رضي الله عنه – لم يقصد   » قصد أبي بكر في جمع نفس  القرآن بين لوحين، و إنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، ولا تأويل أثبت مع تنزيل، ولا منسوخ  تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد  «[14] .

وهكذا انتهى الأمر، وحسم الخلاف في وقت مبكر من خلافة عثمان – رضي الله عنه – سنة خمس وعشرين للهجرة،[15] ووقع إجماع الأمة على أن القرآن الذي بين أيدينا اليوم هو القرآن نفسه الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان، ولا تبديل أو تحريف، وقد بلغنا كما عرضه – عليه السلام – العرضة الأخيرة على جبريل عليه السلام.

وقد توصل لهذه الحقيقة كثير من علماء الغرب، وانهارت جهود كثير من المستشرقين التي بذلت بقصد التشكيك في القرآن الكريم، بعد أن أفنوا أعمارهم في البحث والتنقيب دون جدوى، فعادوا للاعتراف بالحق والإقرار به، بينما ظل كثير من دعاة  العلمانية من ذراري المسلمين كالجابري وأركون وغيرهم يرددون باطلا ويزعمون زورا ما فشل المستشرقون  في  إثباته .

ولكن ما فعله الجابري كان أشد و أنكى، حيث أراد أن يثبت وقوع التحريف في القرآن بالقرآن، فأساء إلى نفسه ابتداء عندما تكلم فيما لا يعرف وخالف اجماع الأمة.

 

[1] سورة المائدة ، الآية 3 .

[2] مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب الزهد ، حديث : 33740 .

[3] تاريخ  الأمم والملوك ج 2 ص 679 .

[4] رواه البخاري ، كتاب الجزية ، باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب ، حديث : 3005 .

[5] رواه ابن حبان ، كتاب السير ، باب في الخلافة والإمارة ، حديث : 4572 .

[6] الإتقان ، ص 85 .

[7] نفس المرجع ، ص 85 .

[8] رواه الترمذي ، أبواب تفسيرالقرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب : ومن سورة التوبة ، حديث : 3112 .

[9] نفس المعطيات  .

[10] نفس المعطيات .

[11] نفس المعطيات .

[12] نفس المعطيات .

[13] نفس المعطيات .

[14] الإتقان ص 85 .

[15] الإتقان ص 85 .

[1] سورة الضحى ، الآية 6 – 11 .

[2] سورة الإسراء ، الآية 1 .

[3] يورة النجم ، الآية 1 – 18 .

[4] سورة الشرح ، الآية 6 .

[5] سورة الأنفال ، الآية 30 .

[6] سورة التوبة ، الآية 40 .

[7] سورة الحج ، الآية 39 – 40 .

[8] الرحيق المختوم ، لصفي الرحمن المباركفوري ، المكتبة التدمرية الرياض ، سنة 1999 . ص 339 .

[9] سورة الأعراف ، الآية 158 .

[10] سورة سبإ ، الآية 28 .

[11] رواه البخاري ، باب بدء الوحي ، حديث : 7 .

[12] سورة الإسراء ، الآية 81 .

[13] رواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب الإيضاع في وادي محسر ، حديث : 8947 .

[14] سورة المائدة ، الآية 3 .

[15] سورة النصر ، الآية 1 – 3 .

[16] فقد انقطع بموته الوحي وانتهت النبوة وظهر الشر بارتداد العرب ، وفي الحديث : ”  ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي . 

[17] سورة الزمر ، الآية 30 – 31 .

[18] سورة آل عمران ، الآية 159 .

[19] رواه أحمد ، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، حديث : 13084 .

[20]  إلا أن أبا بكر رضي الله عنه كان قد حسم أمره ، وفي المواقف الصعبة تظهر معادن الرجال .

[21] رواه البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث : 6879 .

[22] رواه البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، باب قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، حديث : 4410 .

[23] الإتقان ، ص 83 .

[24] اللخاف تعني الخزف .

[25] رواه البخاري ، كتاب الأحكام ، باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا ، حديث : 6789 .

[26] نفس المعطيات السابقة .

[27] رواه أبو داود ، كتاب الأقضية ، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم ، حديث : 3147 .

[28] رواه البخاري  ، كتاب الأحكام ، باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا ، حديث : 6789 . .

[29] الإتقان ، ص  83 – 84 .

[1] رواه البخاري ، كتاب المناقب ، باب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ، حديث : 3363 .

[2] سورة القيامة ، الآية 16 – 19 .

[3] رواه البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب كيف نزل الوحي ، حديث 4701 .

[4] سورة الحجر ، الآية 9 .

[5] سورة الكهف ،الآية 27 .

[6] سورة الأنعام ، الآية 114 – 115 .

[7] سورة الفرقان ، الآية 32 .

[8] سورة الأعلى ، الآية 6 – 7 .

[9] سورة القيامة ، الآية 16 – 19 .

[10] سورة العنكبوت ، الآية 49 .

[11] تفسير ابن كثير .

[12] هذا الخبر يهدم منطق وحدة السورة – عند الجابري – من الأساس كما سنرى لاحقا بإذن الله تعالى .

[13] رواه الترمذي ، أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث : 3094 .

[14] رواه البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث : 4722  .

[15] البرهان في علوم القرآن ، ص 171 .

[16] رواه البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، حديث 4743 .

[17] رواه الترمذي في سننه والبخاري في التاريخ الكبير وغيرهما .

[18] رواه مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب من أحق بالإمامة ، حديث : 1113 .

[19] تاريخ التشريع الإسلامي ، لمناع القطان ، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض ، الطبعة الثانية ، سنة 1996 . ص 250 .

[20] سورة الجمعة ، الآية 2 .

[21] رواه ابن حبان ، كتاب العلم ، ذكر إباحة تأليف العالم كتب الله جل وعلا ، حديث : 114 .

[22] الإتقان ، ص 82

[23] رواه الترمذي ، أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث : 3094  .

[24]  صفائح الحجارة.

[25] جريد النخيل.

[26] الخشب الذي يوضع على ظهر البعير .

[27] البداية والنهاية لابن كثير .

[28] الإتقان ص  83 – 84 .

[29]   الإتقان ، ص 81 .

[30] سورة الحج ، الآية 46 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.