منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تجربة البنوك التشاركية المغربية في بيع المرابحة للآمر بالشراء. «دراسة نظرية تطبيقية في ضوء الفقه المالكي والاجتهاد الفقهي المعاصر»

ذ. محمد فيري

0

تجربة البنوك التشاركية المغربية في بيع المرابحة للآمر بالشراء.

«دراسة نظرية تطبيقية في ضوء الفقه المالكي والاجتهاد الفقهي المعاصر»

The Experience of Moroccan Participatory Banks in Resale for Profit for The Buyout Order: “ A Practical Theoretical Study in the light of Maliki Jurisprudence and Modern Jurisprudential Assiduity”

ذ. محمد فيري

طالب باحث – جامعة القاضي عياض – مراكش – المغرب

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثاني عشر 

ملخص:

يندرج الاشتغال البحثي لهذه الورقة ضمن عملية تأصيلية تنزيلية لبيع المرابحة للآمر بالشراء، تتغيا الإجابة عن الإشكالية التالية: إلى أي حد نجح المشرع المغربي في إيجاد منتوج مقبول شرعا ينسجم ومقتضيات الفقه المالكي وأصوله ومقاصده ويراعي الواقع المعاصر؟

وبعد تحقيق قول المالكية في الوعد بشراء السلعة قبل تملكها، تبين أن بيع المرابحة للآمر بالشراء جائز إذا اعتبرْنا أنَّ المواعدة غير ملزمة، وأنَّ العقد حقيقة يكون بعد تملك البضاعة، وأنَّ كل واحد من المتبايعين بالخيار، لانتفاء الحيلة، وصحة البيع.

استفاد المشرع المغربي مما سبقه من اجتهادات فقهية معاصرة، ومن الاعتراضات والتوجيهات المقدمة إليها في سبيل تطويرها وتنقيحها، واختار منها ما يتوافق ومقتضيات الشريعة الإسلامية عامة، والفقه المالكي خاصة ويراعي الواقع المعاصر، فمنح البنك الخيار، وأتاح له إمكانية إلزام العميل في بيع المرابحة للآمر لأنه لا دليل على بطلان المعاملة في هذه الحالة، لانتفاء أسباب التحريم، وزوال موانعه المتمثلة في بيع الإنسان ما ليس عنده، وفي بيع ما لم يُضمن، وفي بيعتين في بيعة، ذلك أن البنك قد يبيع لشخص آخر غير الآمر الأول بالشراء، فتكون البيعة الثانية منفصلة عن الأولى، كما أن إلزام العميل وترك الخيار للبنك اختيار موفق يتناسب وقواعد المصلحة ويضبط المعاملة حيث يُزيل مخاوف البنك من وقوعه في الضرر عند النكول ويحقق الأمن التعاقدي.

الكلمات المفاتيح:

المرابحة – التملك – المواعدة – إلزام – الخيار.

 

Abstract:

This paper is part of documenting and tracing the roots of Murabaha (sale for profit) for the buyout order. It aims to answer the following question: to what extent has the Moroccan legislature succeeded in finding a legally acceptable product consistent with the requirements, origins and purposes of Maliki’s jurisprudence and taking into account contemporary reality?  After investigating Al-Maliki’s opinion about the promise to buy goods before they are owned, it has been shown that the sale for profit for the buyout order is permissible if we consider that the promise is not binding and that the contract becomes valid after the goods are owned. The sale, then, is optional for each of the two dealers as the trick is not imminent and the sale is valid. The Moroccan legislature has benefited from contemporary jurisprudence and from the objections and directives aiming at its development and revision. They have chosen what is in accordance with the requirements of the Islamic sharia and Al Maliki’s jurisprudence in particular. They have given the bank the choice to oblige the client in sale for profit for the benefit of the buyout order. That is because of the absence of the inhibiting causes manifested in selling what we do not own, what is not guaranteed and what is sold twice in one sale. The bank may sell to a person other than the first order of purchase, the second sale being separate from the first. Binding the client and leaving the option to the bank to choose a conciliator is in accordance with the rules of interest and controls the transaction, removing the bank’s fears of harm at the neck and achieving contractual security.

Keywords:

Murabaha (sale for profit), ownership, promise, obligation, option, Maliki jurisprudence.

مقدمة:

إن لبيع المرابحة للآمر بالشراء أهمية اقتصادية واجتماعية في مجال المالية الإسلامية، إذ إنه من أكثر المنتجات البنكية البديلة اعتمادا، وقد انطلقت البنوك التشاركية المغربية في ترويج منتجاتها منه، وذلك إرضاء لفئات كبيرة من الشعب طال انتظارها لبديل عن القرض بالفائدة.

وقد عرفت هذه المسألة عدة أبحاث ودراسات جماعية وفردية، دولية ومحلية، عمقت النظر الفقهي فيها محاوِلة الوصولَ إلى الحكم الشرعي المعتبر، خاصة وأن حاجة المجتمعات أصبحت ملحة في ظل طغيان الفكر الرأسمالي الربوي على الاقتصاد العالمي، ولم تجد الصيرفة الإسلامية حين نشأتها معاملة إسلامية تحقق آمال المجتمعات الإسلامية وتفي برغباتها حتى يسر الله تعالى للدكتور سامي حمود استخراج هذه المعاملة من مجموع التراث الفقهي الوفير، وصياغتها صياغة تفي بمتطلبات العصر وتساير مستجداته.

وقد اختلف العلماء المعاصرون في بيع المرابحة للآمر بالشراء، ومنشأ الاختلاف بينهم راجع بالأساس إلى مسألة الإلزام بالوعد، فمن أشبه الوعد الملزم بالبيع وجعله في قوة بيع الشيء قبل تملكه قال بالتحريم، ومن لم يُشبهه به، ورأى أن وجوده فيه مصلحة لأنه يضبط المعاملة ويحقق الأمن التعاقدي قال بالجواز.

لذلك تسعى هذه الورقة إلى دراسة مسألة بيع المرابحة للآمر بالشراء دراسة تأصيلية سيتبين من خلالها نظر الفقهاء المتقدمين وخاصة المالكية منهم إلى حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء عند ارتباطه بالمواعدة الملزمة من جهة، وتنزيلية تتناول الإجراءات التي اعتمدها المشرع المغربي لتصريف هذه المعاملة في الواقع المغربي من جهة أخرى.

أهمية الورقة:

تكمن أهمية هذه الورقة في إزالة اللبس الحاصل، ذلك أن الوعد عند المالكية محله باب العِدَة والتبرعات، وبيع المرابحة للآمر بالشراء محله بيوع الآجال والعينة، ومن ثم، فبيع المرابحة للآمر بالشراء في المذهب المالكي لا يزال يحتاج إلى تحرير وتدقيق. لذلك ستتناول هذه الورقة تحقيق قول المالكية في التواعد على السلعة شراء وبيعا قبل حيازتها، ثم إبداء الرأي في الطريقة التي اختارها المشرع المغربي، وتمّ تنزيلها على واقع البنوك التشاركية.

مشكلة البحث:

بناء على النسق الذي تم اتباعه في طرح التصور العام لهذه الورقة البحثية، فإن الإشكالية التي تفرض نفسها يمكن صياغتها على الشكل التالي:

إلى أي حد نجح المشرع المغربي في إيجاد منتوج مقبول شرعا في بيع المرابحة للآمر بالشراء ينسجم ومقتضيات الفقه المالكي وأصوله ومقاصده ويراعي الواقع المعاصر؟

المنهج المعتمد:

يعتمد البحث في مقاربة الموضوع منهجا متكاملا، يجمع بين المنهج الاستقرائي باعتباره آلة استخراج المادة العلمية من مظانها، والمنهج التحليلي بدراسة الإشكال تفكيكا، ثم تركيبا ونقدا.

الدراسات السابقة:

الدراسات التي بحثت الموضوع بشكل ضمني:

– عبد اللطيف أيت عمي، قضايا فقهية معاصرة وفق التطبيقات المغربية.

– عبد الله بن الطاهر التناتي السوسي، البنوك التشاركية الإسلامية بالمغرب في إطار الفقه المالكي وأدلته.

– سامي حسن حمود، تطوير المعاملات المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية.

– قنديل علي مسعد السعدني، استحداث العقود في الفقه الإسلامي.

– محمد جعواني، منتجات التمويل التشاركي: دراسة فقهية تأصيلية.

الدراسات التي استقلت بدراسة الموضوع:

– يوسف القرضاوي، بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية.

– محمد علي التسخيري، نظرة إلى عقد المرابحة للآمر بالشراء.

– عبد الستار أبو غدة، أسلوب المرابحة والجوانب الشرعية التطبيقية في المصارف الإسلامية.

– سامي حسن حمود، بيع المرابحة للآمر بالشراء.

– رفيق يونس المصري، بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية.

– أحمد بن سالم ملحم، بيع المرابحة وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية.

– ربيع بن محمود الروبي، بيع المرابحة للواعد الملزم بالشراء والدور التنموي للمصارف الإسلامية.

– محمد بن سلميان الأشقر، بيع المرابحة كما تجريه البنوك الإسلامية.

– عبد الرحمن بن حامد الحامد، تجربة البنوك السعودية في بيع المرابحة للآمر بالشراء.

– حسام الدين موسى عفانة، بيع المرابحة للآمر بالشراء، دراسة تطبيقية في ضوء تجربة شركة بيت المال الفلسطيني العربي.

وغيرها من الدراسات والبحوث التي سأشير إليها في ثنايا البحث، وسأذكرها في لائحة المصادر والمراجع.

خطة البحث:

لقد جاء بناء البحث وفق الآتي:

مقدمة

المبحث الأول: بيع المرابحة للآمر بالشراء في الفقه المالكي.

المطلب الأول: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء.

المطلب الثاني: صور بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية.

المطلب الثالث: تحقيق قول المالكية في التواعد على السلعة بيعا وشراء قبل حيازتها.

المبحث الثاني: التطبيقات المعاصرة لبيع المرابحة للآمر بالشراء في البنوك التشاركية.

المطلب الأول: أحكام المرابحة.

المطلب الثاني: بيع المرابحة للآمر بالشراء في البنوك التشاركية.

خاتمة: تتضمن أهم النتائج.

المبحث الأول: بيع المرابحة للآمر بالشراء في الفقه المالكي

يختلف بيع المرابحة الموجود في كتب الفقهاء عن بيع المرابحة للآمر بالشراء الذي سيبحث في هذه الورقة البحثية، ذلك أن الأول ثنائي الأطراف، والثاني ثلاثي الأطراف، كما سيتبين أن محلهما في كتب الفقهاء مختلف فلكلّ بابه الفقهي الخاص به.

  • المطلب الأول: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء

ورد تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء عند المالكية في باب بيوع العينة، ومعناه أن يتقدم طالب السلعة إلى رجل فيطلب منه أن يشتريها ليبيعها له مرابحة، وعبروا عنها بقولهم: «جاز لمطلوب منه سلعة أن يشتريها ليبيعها منه بمال»[1]، وقد اختلفوا في أحكام هذا النوع من البيوع على ثلاثة أوجه كما سيأتي تفصيله عند تحقيق قول المالكية في بيع المرابحة للآمر بالشراء.

وهذا التعريف ينسجم مع تعريف الفقه المعاصر لبيع المرابحة للآمر بالشراء، من ذلك:

تعريف الدكتور سامي حمود: «أن يتقدم العميل إلى المصرف طالباً منه شراء السلعة المطلوبة بالوصف الذي يحدده العميل وعلى أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة فعلاً مرابحة بالنسبة التي يُتفق عليها، ويدفع الثمن مقسطاً حسب إمكاناته»[2].

وتعريف الدكتور يونس رفيق المصري: «أن يتقدم الراغب في شراء سلعة إلى المصرف لأنه لا يملك الثمن الكافي لسداد ثمنها نقدا، ولأن البائع لا يبيعها له إلى أجل، إما لعدم مزاولته للبيوع الآجلة، أو لعدم معرفته بالمشتري، أو لحاجته إلى المال النقدي، فيشتريها المصرف بثمن نقدي، ويبيعها إلى عميله بثمن مؤجل أعلى، ويتم ذلك عبر مرحلتين:

مرحلة المواعدة على المرابحة، ثم مرحلة إبرام المرابحة، وهذه المواعدة ملزمة للطرفين (المصرف والعميل) في بعض المصارف الإسلامية، وغير ملزمة للعميل في المصارف أخرى»[3].

وهناك حالة أخرى يكون العميل فيها ملزما بالشراء، والبنك غير ملزم بالبيع للعميل، وهو الرأي الذي أخذ به المشرع المغربي كما سيأتي تفصيله.

  • المطلب الثاني: صور بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية

تُبنى هذه المعاملة في المصارف الإسلامية على المواعدة، وهذه المواعدة قد تكون ملزمة أو غير ملزمة، فإذا كانت ملزمة فقد تكون ملزمة للطرفين، أو لطرف دون آخر، وقد تعددت صور هذه المعاملة تبعا لهذا التفصيل.

  • الصورة الأولى: وتنبني على المواعدة غير الملزمة للطرفين

في هذه الصورة يتقدم العميل إلى المصرف طالبا منه شراء سلعة معينة بمواصفات محددة، ثم يعبر له عن رغبته في شرائها منه بثمن معجل أو مؤجل بربح، ويعبر المصرف هو الآخر عن رغبته في بيع السلعة للعميل بعد حيازتها، أي أن الوعد في هذه الحالة غيرُ ملزم للطرفين حيث إن لكل من المصرف والعميل الحرية في إتمام عقد المرابحة أو العدول عنه.

وقد ذهب إلى هذا الرأي فريق من الفقهاء المعاصرين الذين خالفوا مسألة القول بلزوم الوعد، ومن أبرزهم الدكتور محمد سليمان الأشقر[4]، والدكتور رفيق المصري[5]، والدكتور بكر أبو زيد[6]وغيرهم.

  • الصورة الثانية: وتنبني على المواعدة الملزمة للطرفين

في هذه الصورة يتقدم العميل إلى المصرف طالبا منه شراء سلعة معينة بمواصفات محددة، ويتواعدان على أن يقوم المصرف ملتزما بشراء السلعة، ويلتزم العميل بشرائها منه بعد ذلك، ويلتزم المصرف ببيعها للعميل بما اتفقا عليه.

وذهب إلى هذا الرأي من الفقهاء المعاصرين: الدكتور يوسف القرضاوي[7]، والدكتور سامي حمود[8]، والدكتور عبد الستار أبو غدة[9]وغيرهم.

  • الصورة الثالثة: المواعدة الملزمة لطرف دون آخر

وتشمل فريقين:

–        فريق يرى لزوم الوعد بالنسبة للمأمور (المصرف)الذي يكون ملزما بالبيع، أما الآمر (العميل) بالشراء فهو غير ملزَم .

ومن الذين ذهبوا إلى هذا الرأي الأستاذ الدكتور صديق الضرير[10]، والشيخ الصادق الغرياني[11]، وغيرهم.

–        وفريق يرى لزوم الوعد بالنسبة للآمر (العميل)، وعدم لزومه بالنسبة للمأمور(المصرف).

وهذه الصورة هي التي تبناها المشرع المغربي، وصدر الرأي عن اللجنة الشرعية للمالية التشاركية بمطابقتها لأحكام الشريعة ومقاصدها[12]، حيث يتيح المشرع المغربي للبنك التشاركي إمكانية إلزام العميل الواعد بالشراء.

  • المطلب الثالث: تحقيق قول المالكية في التواعد على السلعة شراء وبيعا قبل حيازتها

ظل المعتمد في الاستدلال على جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء النصوص الواردة عن بعض الفقهاء في إجازة هذا العقد، وأهمها كتاب الأم للشافعي، والحيل لمحمد بن الحسن الشيباني، وإعلام الموقعين لابن القيم، وقد أجاز الأئمة الثلاثة هذه المعاملة بشرط الخيار للطرفين.

قال الإمام الشافعي: «… وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة، فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل. فالشراء جائز والذي قال أربحك فيها بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعًا وإن شاء تركه. وهكذا إن قال: اشتر لي متاعًا ووصفه له، أو متاعًا أي متاع شئت: وأنا أربحك فيه، فكل هذا سواء، يجوز البيع الأول، ويكون فيما أعطى من نفسه بالخيار، وسواء في هذا ما وصفت، إن كان قال ابتعه وأشتريه منك بنقد أو دين، يجوز البيع الأول، ويكونان بالخيار في البيع الآخر، فإن جدداه جاز. وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين:

  • أحدهما: أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع.
  • والثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا»[13].

والواضح من كلام الإمام الشافعي أن المبادرة في الطلب تتم من الراغب في شراء السلعة (العميل) الذي يطلب من الطرف الثاني(المصرف) أن يشتريها على أساس أنه يعده بشرائها منه بالثمن المدفوع في السلعة مضاف إليه ربح متفق عليه ابتداء، لكن جواز هذه المعاملة مشروط بالخيار بدليل قوله: «وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ».

فهذه العملية هي عملية مركبة من وعد بالشراء من طرف الآمر (العميل)، وبيع بالمرابحة من طرف المأمور (المصرف)، وكان كلام الشافعي عمدة الدكتور سامي حمود في تخريج صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء.

وجاء في كتاب «الحيل» لمحمد بن الحسن الشيباني، قال: «قلت: أرأيت رجلا أمر رجلا أن يشتري دارا بألف درهم، وأخبرَه أنَّه إنْ فعل اشتراها الآمرُ بألْف درهم ومائة درهم، فأراد المأمورُ شرى الدار، ثم خاف إنِ اشتراها أن يبدو للآمِر فلا يأخذها، فتبقَى في يدِ المأمور، كيف الحِيلة في ذلك؟»[14]

قال: يشتري (المأمورُ) الدارَ على أنه بالخيار فيها ثلاثةَ أيام، ويقبضها، ثم يأتيه الآمِر، فيقول له: قد أخذتُها منك بألف ومائة، فيقول المأمور: هي لك بذلك.

…فإنما قال: «الآمر يبدأ فيقول أخذتها منك بألف ومائة لأن المأمور لو بدأ فقال: بعتها منك ربما لا يرغب في شرائها ويسقط خيار المأمور بذلك، فكان الاحتياط في أن يبدأ الآمر حتى إذا قال المأمور هي لك بذلك تم البيع بينهما، وإنْ لم يرغبِ الآمر في شرائها تمكَّن المأمور من ردِّها بشرْط الخيار، فيدفع الضرر عنه بذلك»[15].

والواضح من كلام محمد بن الحسن أن جواز المعاملة أيضا مشروط بالخيار وإلا فلِمَ سأل السائل عن الحيلة، ولِم أجاب هو بهذا الجواب؟، وإنما كان يكفيه أن يجيب عن السؤال قائلا: يُلزم الآمر (العميل) بشراء الدار التي طلبها من المأمور بعد تمكنه من شرائها. والحيلة نفسها أجاب بها ابن القيم لما سئل السؤال نفسه[16].

ومن ثم، فإن بيع المرابحة للآمر بالشراء جائز بشرط الخيار لطرفي المعاملة – العميل والمصرف – غير أن تنزيل بيع المرابحة للآمر بالشراء على هذه الشاكلة سيطرح إشكالا في الواقع بالنسبة للمصارف الإسلامية يتمثل في مخاوفها من وقوع الضرر في حالة نكول العميل، فطُرحت مسألة الإلزام بالوعد باعتبارها صمام الأمان الذي سيضبط المعاملة ويحقق الاستقرار والطمأنينة لطرفي المعاقدة خاصة المصرف، غير أن الوعد مستحب عند الجمهور[17]، فكان السبيلُ إلى الإلزام به المذهبَ المالكي، الذي تضمنت أحد أقواله الأربعة[18]: وجوب الإلزام بالوعد.

واعتُرض على هذا الرأي بأنه من التلفيق الفقهي المنهي عنه، ذلك أن الوعد عند المالكية محله باب العِدَة والتبرعات، وبيع المرابحة للآمر بالشراء محله بيوع الآجال والعينة، ومن ثم، فبيع المرابحة للآمر بالشراء في المذهب المالكي لا يزال يحتاج إلى تحرير وتدقيق. لذلك ستتناول هذه الورقة تحقيق قول المالكية في التواعد على السلعة شراء وبيعا قبل حيازتها.

جاء في الموطأ عن مالك (أنه بلغه أن رجلا قال لرجل: ابتع لي هذا البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل. فسُئل عن ذلك عبد الله بن عمر فكرهه ونهى عنه)[19].

قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند مالك فيه وجهان:

  • أحدهما: العينة.
  • والثاني: أنهمنباببيعتينفيبيعة،لأنهاصفقةجمعتصفقتين،أصلهاالبيعةالأولى[20].

أما كونه من باب بيعتين في بيعة: قال الباجي معلِّقًا على رواية مالك لينبه إلى أن الذي جعل هذه المعاملة من باب بيعتين في بيعة المنهي عنه هو المواعدة الملزمة : «ولا يُمتنع أَنْ يُوصَفَ بذلك مِنْ جهةِ أنه انعقد بينهما أنَّ المبتاع للبعير بالنقد إنما يشتريه على أنه قد لَزِمَ مُبْتاعَهُ بأجلٍ بأَكْثَرَ مِنْ ذلك الثمن، فصارَ قد انعقد بينهما عقدُ بيعٍ تَضمَّنَ بيعتين: إحداهما: الأولى، وهي بالنقد، والثانية: المؤجَّلة، وفيها مع ذلك: بيعُ ما ليس عنده لأنَّ المبتاع بالنقد قد باع مِن المبتاع بالأجل البعيرَ قبل أَنْ يملكه، وفيها سلفٌ بزيادةٍ؛ لأنه يبتاع له البعيرَ بعشرةٍ على أَنْ يبيعه منه بعشرين إلى أجلٍ، يتضمَّن ذلك أنه سلَّفه عشرةً في عشرين إلى أجلٍ، وهذه كُلُّها معانٍ تمنع جوازَ البيع، والعِينةُ فيها أَظْهَرُ مِنْ سائرها»[21].

وأماكونه من العينة، فقال محمد بن رشد: «العينة على ثلاثة أوجه: جائزة ومكروهة ومحظورة:

–        فالجائزة أن يأتي الرجلُ إلى الرجل منهم، فيقول له: أعندك سلعة كذا وكذا تبيعها مني بدين؟ فيقول: لا، فيذهب عنه فيبتاع المسؤول تلك السلعة، ثم يلقاه فيقول له: عندي ما سألت، فيبيع ذلك منه»[22]. أي يبتاعها المطلوبُ منه دون علمِ الطالبِ بأن المطلوبَ منه السلعةَ سيشتريها ليبيعها له، فكان البيع بينهما على غير مواعدة، ثم إن الطالب مخير بشراء السلعة إذا رغب فيها أو الامتناع عن شرائها، قال ابن عبد البر: «ورأيت مالكا بن أنس يقول: أحب إليّ إذا جاء الذي يطلب العينة، أن يقول له ليس عندي شيء أبيعه، ثم يذهب إلى السوق فيشتري، ثم يأتيه بعد أن يشتري الطعام، فيقول: عندي حاجتك، فإن وافقه ذلك الطعام باعه منه»[23].

فدل قوله: فإن وافقه ذلك الطعام، على أنه على الخيار.

–        «والمكروهة أن يقول له: عندك كذا وكذا تبيعه مني بدين؟ فيقول: لا، فيقول له: أتبيع ذلك وأنا أبتاعه منك بدين وأربحك فيه، فيشتري ذلك ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه»[24]، وقال في المقدمات: «والمكروهة أن يقول له: اشتر سلعة كذا وكذا فأنا أربحك فيها وأنا أشتريها منك من غير أن يراوضه على الربح»[25].

ومن خلال اعتماد مبدإ الجمع بين ما ورد في هذين النصين يظهر أن الذي لم يبلغ ببيع المرابحة للآمر بالشراء درجة التحريم كونها مواعدة دون اتفاق على مقدار الربح، مما جعل مسألة البيع غير محسومة لإمكانية اختلافها في مقدار الربح، أما إذا تواعدا مع الاتفاق على مقداره، فقد قال القاضي عياض في التنبيهات: الحرام الذي هو ربا صُراح أن يراوض الرجلُ الرجلَ على ثمن السلعة الذي يساومه فيها ليبيعها منه إلى أجل، ثم على ثمنه الذي يشتريها به منه بعد ذلك نقدا أو يراوضه على ربح السلعة التي يشتريها له من غيره فيقول: أنا أشتريها على أن تربحني فيها كذا أو للعشرة كذا[26].

–        «والمحظورة أن يقول الرجل للرجل: اشتر سلعة كذا وكذا بكذا وكذا، وأنا أشتريها منك بكذا وكذا»، وهذا الوجه فيه ست مسائل تفترق أحكامها بافتراق معانيها.

يهمنا منها مسألتان: الثانية والخامسة.

قال ابن رشد: «والثانية: أن يقول له: اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا، وأنا أبتاعها منك باثني عشر إلى أجل، فهذا لا يجوز، إلا أنه اختُلف فيه إذا وقع على قولين: أحدهما: أن السلعة لازمة للآمر باثني عشر إلى أجل؛ لأن المأمور كان ضامنا لها لو تلفت في يده قبل أن يبيعها من الآمر، ويستحب له أن يتورع فلا يأخذ منه إلا ما نقد فيها. والثاني: أن البيع يفسخ وترد السلعة إلى المأمور، إلا أن تفوت فتكون فيه القيمة معجلة كما يفعل في البيع الحرام؛ لأنه باعه إياها قبل أن تجب له فيدخله بيع ما ليس عندك، …. والخامسة: أن يقول له: اشتر لي سلعة كذا وكذا بعشرة نقدا وأنا أبتاعها منك باثني عشر إلى أجل، فهذا حرام لا يحل ولا يجوز؛ لأنه رجل ازداد في سلفه»[27].

وسواء قال له: اشتر أو اشتر لي، أو اشتر لنفسك فالحكم واحد وهو عدم الجواز في حالة المواعدة الملزمة، وقد ذكر الدكتور يوسف القرضاوي أن: «الصورة هنا – كما هو واضح – تختلف عن الصورة الواردة في كتاب الأم من حيث أسس بناء التصور والمفهوم والمقصود.

فالتصور في هذه الصورة التي أوردها المالكية هو أن الراغب في الشراء يطلب من الشخص المعني أن يشتري السلعة له (أي للراغب نفسه) حيث يقول له اشتر لي سلعة كذا، وهذا يعني أنه يوكله الشراء، والوكيل كما هو معروف أمين فإذا هلك ما تحت يده بلا تعد ولا تقصير فإنه يهلك على ملك الأصيل. فلا محل لمرور الضمان هنا بذمة المشتري الوسيط حيث يصبح الثمن المدفوع قرضًا أو سلفًا بدأ بعشرة دراهم وانتهى باثني عشر درهمًا، وهذا حرام لأن فيه سلفا وزيادة»[28].

ويُجاب عنه أنه: في قول الآمر «اشتر لي»، بأن المأمور أجير على شراء السلعة للآمر بدينارين، فهذه الصورة جائزة _ عند المالكية _في حالة ما إذا كان النقد من عند الآمر أو المأمور بغير شرط، «والمنع فيها مقيد بما إذا كان النقد من المأمور مشروطا عليه، لما فيه من اجتماع السلف والإجارة، لأنه استأجره بدينارين على أن يشتري له السلعة وينقد عنه، ولأنه أسلفه ثمن البضاعة ورجعه إليه بزيادة الربح»[29]، قال في المقدمات: « فهذا حرام لا يحل ولا يجوز؛ لأنه رجل ازداد في سلفه، فإن وقع لزمت السلعة الآمر لأن الشراء كان له، وإنما أسلفه المأمور ثمنا ليأخذ أكثر منه إلى أجل، فيعطيه العشرة معجَّلة ويطرح عنه ما أرْبَى»[30].

أما في قوله: «اشتر دون لي» فالمنع أيضا ورد من وجهين كما أشرنا سابقا.

أحدهما: المواعدة الملزمة على السلعة قبل حيازة المأمور لها مع تحديد مقدار الربح، قال ابن رشد: «لأنه كان على مواطأة بيعها قبل وجوبها للمأمور، فدخله بيع ما ليس عندك»[31]، ولا يفهم من قول ابن رشد: «أن السلعة لازمة للآمر باثني عشر إلى أجل؛ لأن المأمور كان ضامنا لها لو تلفت في يده قبل أن يبيعها من الآمر»، أن الآمر ملزم بالشراء فقد قال في المقدمات: «ولو أراد على أن لا يأخذها كان ذلك له»[32]، فالجواز محمول على ما قيده به ابن رشد في المقدمات من أنه مشروط بإعطاء الخيار للطرفين.

الآخر: بيع تضمن بيعتين في بيعة.

فيظهر مما سبق أن هذه المعاملة جائزة إذا اعتبرْنا أنَّ المواعدة غير ملزمة، وأنَّ العقد حقيقة يكون بعد تملك البضاعة، وأنَّ كل واحد من المتبايعين بالخيار، لانتفاء الحيلة، وصحة البيع.

ومن ذلك نخلص إلى أن أقوال المالكية، والحنفية، الشافعية، والحنابلة في التواعد على السلعة شراء وبيعا قبل حيازتها واحدة، وهي أن جواز بيع المرابحة مشروط بالخيار.

أما بيع المرابحة للآمر بالشراء في حال كون الوعد ملزما لطرف واحد دون الآخر فلا دليل على بطلانه، وجعله في قوة العقد، لأن أحد الطرفين على الخيار فقد لا يبيع البنك في حالة عدم إلزامه، وقد لا يشتري العميل من البنك في حالة ترك الخيار له، ومن ثم تنتفي أسباب التحريم، وتزول موانعه السابقة.

وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 40-41 ( 2/5 و3/5)، بشأن الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء جاء فيه: «المواعدة – وهي التي تصدر من الطرفين – تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين، كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يُشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما ليس عنده»[33].

يتبين أن مجمع الفقه الإسلامي أجاز بيع المرابحة للآمر بالشراء بشرط الخيار للطرفين كليهما أو أحدهما دون أن يحدد المقصود بأحدهما هل المصرف أم العميل؟، فدل ذلك على أنه يجوز في جميع حالات الخيار سواء كان الخيار للعميل أو المصرف، أو لكليهما.

أما أن نقبل بهذه المعاملة في حالة تمتيع العميل بالخيار وإلزام البنك ببيع السلعة للآمر بعد شرائها، وأن نجعل ذلك كالمواعدة غير الملزمة للطرفين، ولا نقبل بها في حالة إلزام العميل دون إلزام البنك، لأن عدم إلزام البنك تحصيل حاصل لكونه يقصد العين كما ذهب إلى ذلك الشيخ الصادق الغرياني[34] ففيه نظر، وخاصة إذا أخذنا برأي القائلين بأن الوعد الملزم يشبه البيع، فإذا ما ألزمنا البنك دون العميل، يكون البنك قد باع سلعة قبل تملكها، بل ونكون أمام بيعتين في بيعة، أما إذا منحنا البنك الخيار فقد يبيع لشخص آخر غير الآمر الأول بالشراء، فتكون البيعة الثانية منفصلة عن الأولى، أما إلزام العميل بالشراء فغير مؤثر لأنه لا يملك شيئا يبيعه، وإنما أُلزم فقط لضمان إتمام المعاملة وعدم نكوله في زمن انخرمت فيه الذمم، وهذا الذي اختاره المشرع المغربي – في رأيي- هو الصواب لأن إلزام العميل وترك الخيار للبنك يتناسب وقواعد المصلحة، ويراعي الواقع، ويعتبر المآل، ويضبط هذه المعاملة حيث يزيل مخاوف البنك من وقوعه في الضرر في حالة العدول عن الشراء، وهذا ينسجم مع مقتضيات الفقه المالكي وأصوله ومقاصده، ويلائم الاجتهاد الجماعي المعاصر الذي أفتى به مجمع الفقه الإسلامي، والله أعلم.

المبحث الثاني: التطبيقات المعاصرة لبيع المرابحة للآمر بالشراء في البنوك التشاركية[35]

  • المطلب الأول: أحكام المرابحة

ذُكر بيع المرابحة في المادة (58) من القانون البنكي المغربي الحديث رقم: 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الصادر بظهير شريف رقم 1.14.193 في فاتح ربيع الأول 1436 (24 ديسمبر 2014)، الجريدة الرسمية عدد 6328 الصادر بتاريخ فاتح ربيع الثاني 1436 (22 يناير 2015) إلى جانب الإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع.

  • الفرع الأول: تعريف عقد المرابحة.

عرفت هذه المادة المرابحة بأنها كل عقد يبيع بموجبه بنك تشاركي، منقولا أو عقارا محددا وفي ملكيته، لعميله بتكلفة اقتنائه مضاف إليها هامش ربح متفق عليهما مسبقا. يتم الأداء من طرف العميل لهذه العملية تبعا للكيفيات المتفق عليها بين الطرفين.

أولا: أركان بيع المرابحة للآمر بالشراء

–        العاقد: ويشمل صاحب السلعة، والبنك، والعميل.

–        المعقود عليه: ويشمل الثمن، والمُثَمَّن (السلعة).

–        الصيغة: الإيجاب والقبول بين جميع أطراف التعاقد.

ثانيا: تكلفة الاقتناء

يقصد بتكلفة الاقتناء ثمن شراء العين من قبل المؤسسة مضاف إليه مجموع المصاريف المؤداة من قِبلها والمرتبطة باقتناء العين من لدن المؤسسة المذكورة.

وتتضمن هذه المصاريف ما يدفعه البنك التشاركي إضافة إلى الثمن الذي قامت به السلعة من نفقات التقييد بالمحافظة العقارية إذا تعلق الأمر بعقار والنفقات الضريبية ونفقات النقل ومصاريف الصيانة وغيرها.

والواجب على البنك أن يصرح بتكلفة الاقتناء بشكل دقيق ومفصل، لأن بيع المرابحة من بيوع الأمانة.

ثالثا: الاتفاق المسبق على مقدار الرب

إن مسألة الاتفاق على هامش الربح مسبقا قبل مرحلة قيام العميل بإبرام الوعد مع البنك اختيار موفق لأنه يجعل العميل على بينة من أمره قبل الدخول في هذه المعاملة، وهذه المسألة مقبولة شرعا لأن البنك غير مُلزَم ببيع السلعة للعميل بعد شرائها، فلا مجال لبيع الإنسان ما ليس عنده، ولا لبيعتين في بيعة، وإنما هو توجه من المشرع أخذ فيه باعتبار مآل المعاملة قبل انطلاقها درءً لكل ما قد يحصل من تنازع بين العميل والبنك.

تشكل تكلفة الاقتناء وهامش الربح ثمن البيع بالمرابحة، ويجب على المؤسسة البنكية تحديد ثمن البيع في عقد المرابحة، سواء تعلق الأمر بتكلفة الاقتناء أو هامش الربح، ويجب أن يكون كل منهما ثابتا وتُمنع الزيادة فيهما.

  • الفرع الثاني: كيفية انتقال العين إلى العميل

تنتقل ملكية العين إلى العميل بإبرام العقد وتمكينه منها حقيقة أو حكما.

أولا: مفهوم القبض لغة واصطلاحا

1- القبض في اللغة:

يرد على معان تتمثل في الجمع والأخذ[36]والتناول والملك والحوز[37]، ومن ثم فالقبض في اللغة يعني حيازة الشيء والتمكن منه.

2- القبض في الاصطلاح:

ويقصد به حيازة الشيء والتمكن منه سواء كان التمكن باليد (القبض الحقيقي)، أو بعدم المانع من الاستيلاء على الشيء، وهو ما يسمى بالتخلية (القبض الحكمي)[38].

والأصل في القبض بناؤه على العادة والعرف، ذلك أن كل ما ورد في الشرع مطلقًا ولم يرد فيه ولا في اللغة ما يقيده يُرجع في تحديده إلى العرف، وفي هذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية « الأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع: كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وتارة باللغة: كالشمس والقمر، والبر والبحر، وتارة بالعرف: كالقبض، والتفريق، والعقود كالبيع، والإجارة، والنكاح، والهبة، وغير ذلك، فما تواطأ الناس على شرط وتعاقدوا فهذا شرط عند أهل العرف»[39].

ثانيا: القبض الحقيقي والحكمي عند المالكية

1- القبض الحقيقي:

تختلف كيفية القبض عند المالكية بحسب اختلاف المال نوعا ووصفا، وتنقسم إلى قسمين: عقار ومنقول.

  • القسم الأول: القبض في العقار:

العقار هو الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر[40]، والقبض فيه يكون بالتخلية والتمكين من اليد والتصرف. ولم ي???? ???????? ????? ??????شترط المالكية إخلاء العقار من أمتعة البائع إلا في دار السكنى فلابد من إخلائها[41].

  • القسم الثاني: القبض في المنقول:

المنقول هو ما يمكن تحويله من مكان إلى آخر. وقد ذهب المالكية إلى التفريق بين المنقولات فيما يعتبر قبضا لها، لأن بعضها يتناول باليد عادة، وبعضها الآخر لا يتناول باليد، وهو نوعان: وبهذا نحصل على أن المنقولات ثلاث حالات[42]:

الحالة الأولى: أن يكون مما يتناول باليد عادة، كالنقود والجواهر والحلي وما إلى ذلك، فالقبض فيها يكون باليد. جاء في الذخيرة: « الإقباض كالمناولة في العروض والنقود»[43].

الحالة الثانية: أن يكون مما لا يعتبر فيه التقدير من كيل أو وزن أو ذرع أوعد، إما لعدم إمكانه، أو مع إمكانه، لكنه لم يراع فيه، كالأمتعة والعروض والدواب والصبرة تباع جزافا. ويرجع القبض فيه عند المالكية للعرف[44].

الحالة الثالثة: ما يعتبر فيه التقدير، والمراد به ما فيه حق التوفية من كيل أو وزن أو ذرع أو عد، كمن اشترى صبرة حنطة مكيلة، أو متاعا موزونا، أو ثوبا مذارعة، أو معدودا بالعد، فالقبض فيه إنما يكون باستيفائه بما قدر فيه، من كيل أو وزن أو ذرع أو عد[45].

2- القبض الحكمي:

يُستفاد مما سبق أن القبض الحكمي عند المالكية يكون بالتخلية في العقار، وبالعرف في غيره مما لا يعتبر فيه تقدير، أما ما يعتبر فيه التقدير فلا يتحقق القبض فيه إلا باستيفائه بما قُدر فيه من كيل أو وزن أو ذرع أو عد.

3- القبض الحكمي في المعاملات المالية المعاصرة:

ظهرت صور جديدة للقبض في واقعنا المعاصر كالتعامل بالشيكات، والبطاقات المصرفية، ووثائق الشحن، والأسهم وغيرها، ولما كان القبض مبنيا على العرف والعادة، فالمرجع في كيفية قبض الأموال المستحدثة إليهما.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي تحت عنوان: القبض: صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها:

* أحكام صور القبض المستجدة:

قبض الأموال كما يكون حسّياً في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتباراً وحكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسّاً. وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها.

* صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً:

أ- القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:

‌- إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.

– إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.

– إذا اقتطع المصرف – بأمر العميل – مبلغا من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية.

ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلاّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي.

ب- تسلّم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف.

وورد في المعايير الشرعية المعتمدة لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (الأيوفي): «يعد من القبض الحكمي تسجيل رهن العقار والمنقول المتحرك، مثل السيارات والقطارات والبواخر والطائرات، في السجل المعتبر قانونا، ويقوم التسجيل مقام القبض الحقيقي في أحكامه وآثاره.

يعتبر قبض المستندات الصادرة باسم القابض أو المظهرة لصالحه قبضا حكميا لما تمثله إذا كان يحصل بها التعيين للسلع والبضائع والمعدات، وتمكين القابض من التصرف بها، مثل بوليصة الشحن وشهادات المخازن العمومية.

والتقابض المشترط في عقد الصرف (التعامل بالذهب والفضة والنقود) هو التسليم في مجلس العقد (يدا بيد)».[46]

ومن ثم، فلا يجوز للبنك التشاركي بيع السلعة مرابحة دون تحقيق القبض حقيقة أوحكما، وتختلف كيفية القبض تبعا لاختلاف حال السلعة وصفا ونوعا، ويعتبر العرف والقانون المحدد الأساس لطريقة القبض مناولة أو نقلا أو تحويلا أو تخلية.

الفرع الثالث: ما لا يجوز أن يشمله عقد المرابحة

لا يجوز إجراء المرابحة في الوحدات النقدية وما في حكمها إذا كان دفع الثمن آجلا، وكذا في الذهب والفضة إذا بيعا بالذهب والفضة.

  • المطلب الثاني: بيع المرابحة للآمر بالشراء في البنوك التشاركية

الفرع الأول: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء

يمكن للمؤسسة أن تقتني عقارا أو منقولا بناء على طلب العميل بغرض بيعه له في إطار عقد المرابحة، وتعتبر هذه العملية «مرابحة للآمر بالشراء».

ويمكن أن يسبق عقد المرابحة وعد أحادي بالشراء من طرف العميل ملزم له بمجرد امتلاك المؤسسة للعين.

ولا يجوز أن يقترن الوعد الأحادي بالشراء الصادر عن العميل بوعد ملزم بالبيع صادر عن المؤسسة لفائدة العميل.

الفرع الثاني: هامش الجدية

هامش الجدية هو عبارة عن مقدار من المال يدفعه العميل بناء على طلب من البنك التشاركي لضمان تنفيذ وعد العميل، على ألا يتعدى هذا المقدار نسبة من كلفة اقتناء العين من طرف المؤسسة البنكية، يحددها بنك المغرب.

يحتفظ بهامش الجدية في حساب خاص، ولا يحق للمؤسسة البنكية التصرف فيه، ويجوز لهاأن تقتطع منه مبلغا من المال لا يتجاوز مقدار الضرر الفعلي المثبت الذي تحملته من جراء ذلك في حالة عدم وفاء العميل بوعده بالشراء، دون المطالبة بأي مبلغ إضافي.

وللعميل أن يسترد هامش الجدية في الحالات التالية:

–        الحالة الأولى: إذا لم تسلم المؤسسة العين للعميل في الأجل المحدد وحسب الكيفيات والمواصفات المحددة في الوعد.

–        الحالة الثانية: بمجرد إبرام عقد المرابحة.

–        الحالة الثالثة: في حالة تراجع المؤسسة عن إبرام عقد المرابحة.

كما أن للعميل أن يطالب المؤسسة بالتعويض عن الضرر الفعلي المثبت الذي لحق به في الحالتين الأولى والثالثة.

خاتمة:

وفيما يلي أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث:

–        مسألة الإلزام بالوعد في بيع المرابحة للآمر بالشراء من المسائل الاجتهادية التي اختلفت فيها أنظار المجتهدين في هذا العصر.

–        صور بيع المرابحة للآمر بالشراء تتنوع بتنوع الاختلاف في مسألة الإلزام بالوعد من عدمه.

–        المواعدة الملزمة لطرفي العقد غير جائزة لأنها تُدخل هذه المعاملة في بيع العينة، وفي بيع الشيء قبل تملكه، وفي بيعتين في بيعة.

–        عقد المرابحة للآمر بالشراء جائز في حالة إذا ما اعتبرْنا أن المواعدة غير ملزمة، وأنَّ العقد حقيقة يكون بعد تملك البضاعة، وأنَّ كل واحد من المتبايعين بالخيار، لانتفاء الحيلة، وصحة البيع.

–        بيع المرابحة للآمر بالشراء في حالة كون الوعد ملزما لطرف واحد دون الآخر لا دليل على بطلانه، وجعله في قوة العقد، لأن أحد الطرفين على الخيار فقد لا يبيع البنك في حالة عدم إلزامه، وقد لا يشتري العميل من البنك في حالة ترك الخيار له، ومن ثم تنتفي أسباب التحريم، وتزول موانعه.

–        المشرع المغربي يتيح للبنوك التشاركية المغربية إمكانية إلزام العميل بالشراء، ويترك لها الخيار بإتمام العقد أو التراجع عنه، وهذا – في نظري – يتناسب وقواعد المصلحة، ويراعي الواقع، ويعتبر المآل، ويضبط هذه المعاملة حيث يزيل مخاوف البنك من وقوعه في الضرر عند النكول، ويحقق الأمن التعاقدي، وهذا ينسجم مع مقتضيات الفقه المالكي وأصوله ومقاصده، ويلائم الاجتهاد الجماعي المعاصر الذي أفتى به مجمع الفقه الإسلامي، والله أعلم.


لائحة المصادر والمراجع:

– ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني، مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425هـ /2004م.

– ابن رشد (الجد)، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي، البيان والتحصيل، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1404هـ.

– ابن رشد (الجد)، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1408هـ.

– ابن عبد البر، أبو عمرو يوسف بن عبد الله النمري، الاستذكار، دار قتيبة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1414هـ.

– ابن فارس، أبو الحسين أحمد، مقاييس اللغة، دار الفكر، دون طبعة، 1399هـ /1979م.

– ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي، إعلام الموقعين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ /1991م.

– ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1413هـ.

– أبو زيد، بكر، المرابحة للآمر بالشراء، بيع المواعدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، 1409هـ/1988م.

– أبو غدة، عبد الستار، أسلوب المرابحة والجوانب الشرعية التطبيقية في المصارف الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، 1409هـ/1988م.

– الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف، المنتقى، مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الأولى، 1332هـ.

– الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى، سنن الترمذي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الثانية، 1395هـ /1975م.

– الحطاب، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن محمد، مواهب الجليل، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1411هـ/1992م.

– حماد، نزيه كمال، القبض الحقيقي والحكمي، قواعده وتطبيقاته من الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 6، 1410ه / 1990م.

– حماد، نزيه كمال، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1421هـ / 2001م.

– حمود، سامي، (تجميع / مقرر اللجنة التحضيرية)، مجموعة أعمال اللجنة التحضيرية للبنك الإسلامي الأردني، مطبوعة على الآلة الكاتبة.

– حمود، سامي حسن، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، مطبعة الشرق، عمان، الطبعة الثانية، 1402هـ.

– الدسوقي، محمد بن أحمد، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، دون تاريخ ودون طبعة.

– الرصاع، محمد بن قاسم الأنصاري، شرح حدود ابن عرفة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1993م.

– الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس، الأم، دار المعرفة، بيروت، طبعة 1393م.

– الشيباني، محمد بن الحسن، المخارج في الحيل، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 1419هـ/1999م.

– الصاوي، أحمد بن محمد، حاشية الصاوي على الشرح الصغير، دار المعارف، دون تاريخ ودون طبعة.

– الضرير، الصِّدِّيق محمد الأمين، المرابحة للآمر بالشراء، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد5، 1409هـ / 1988م.

– العز، بن عبد السلام، الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1988م.

– عليش، محمد بن أحمد، فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، دار المعرفة، دون طبعة.

– عليش، محمد بن أحمد، منح الجليل شرح مختصر خليل، دار الفكر، بيروت، 1409هـ / 1989م.

– الغرياني، الصادق، الوعد الملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء، مقال منشور بالموقع الآتي: (تاريخ الاطلاع: 17/01/2022)

http://tanasuh.com/online/leadingarticle.php?id=3493

– القرافي، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي العلاء، الذخيرة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1994م.

– القرضاوي، يوسف، بيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1407هـ / 1987م.

– الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1406هـ / 1986م.

– مالك بن أنس، الموطأ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1419هـ /1997م.

– المصري، رفيق يونس، بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد5، 1409هـ / 1988م.

– منشور والي بنك المغرب رقم: 1 و17، صادر في 27 يناير 2017 يتعلق بالمواصفات التقنية لمنتجات المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم، وكذا كيفية تقديمها للعملاء، الجريدة الرسمية، عدد: 6548، 3 جمادى الآخرة 1438هـ، 2 مارس 2017م.

– النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي، سنن النسائي، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الثانية، 1406هـ / 1986م.

– النووي، أبو زكرياء يحيى بن شرف، الأذكار، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الثانية، 1410هـ / 1990م.

– هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (الأيوفي)، المعايير الشرعية المعتمدة، الطبعة الأولى، 1435هـ / 2014م.


[1] الحطاب، مواهب الجليل، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1411هـ/1992م، 4/404.

[2] حمود، سامي حسن، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، مطبعة الشرق، عمان، الطبعة الثانية، 1402هـ، ص 432.

[3] المصري، رفيق يونس، بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد5، 1409هـ / 1988م، 2/1133-1134.

[4] محمد سليمان الأشقر، بيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية، 1995م، الطبعة الثانية، دار النفائس، ص7-8.

[5] بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، م س، 2/1171.

[6] أبو زيد، بكر، المرابحة للآمر بالشراء، بيع المواعدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، 1409هـ /1988م، 2/965.

[7] القرضاوي، يوسف، بيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1407هـ / 1987م، ص24/25.

[8] تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، م س، ص430.

[9] أبو غدة، عبد الستار، أسلوب المرابحة والجوانب الشرعية التطبيقية في المصارف الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، 1409هـ /1988م، 2/1211.

[10] الضرير، الصِّدِّيق محمد الأمين، المرابحة للآمر بالشراء، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، 1409هـ/1988م،2/1000.

[11] الغرياني، الصادق، الوعد الملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء، مقال منشور بالموقع الآتي: (تاريخ الاطلاع: 17/01/2022)

http://tanasuh.com/online/leadingarticle.php?id=3493

[12] اللجنة الشرعية للمالية التشاركية، رأي اللجنة الشرعية للمالية التشاركية، الجريدة الرسمية (المغرب)، عدد 6548، 3 جمادى الآخرة 1438هـ، 2 مارس 2017م.

[13] الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، دار المعرفة، بيروت، طبعة 1393م، 3/3.

[14] الشيباني، محمد بن الحسن، المخارج في الحيل، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 1419هـ/1999م، ص40-133.

[15] م ن، رواية السرخسي، ص133.

[16] ابن القيم، إعلام الموقعين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ /1991م، 4/23.

[17] النووي، الأذكار، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الثانية، 1410هـ / 1990م، ص495.

[18] اشتمل المذهب المالكي على أربعة أقوال في المسألة: قيل يُقضى بِالعدة مُطلقا، وقيل لا يقضى بها مطلقا، وقِيلَ يُقضى بها إن كانت على سبب، وإن لم يدخل الموعود بسبب العدة في شيء، والرابع يُقضى بها إن كانت على سبب ودخل الموعود بسبب العدة في شيء وهذا هو المشهور من الأقوال: عليش، محمد بن أحمد، فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، دار المعرفة، دون طبعة، 1/254-255.

[19] مالك بن أنس، الموطأ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1419هـ /1997م، كتاب البيوع، باب النهي عن بيعتين في بيعة، 2/192.

[20] ابن عبد البر، الاستذكار، 1414هـ، الطبعة الأولى، دار قتيبة، بيروت، 20/174.

[21] الباجي، المنتقى، مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الأولى، 1332هـ، 5/38-39.

[22] ابن رشد، البيان والتحصيل، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1404هـ، 7/86.

[23] ابن عبد البر، الاستذكار، دار قتيبة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1414هـ، 19/255.

[24] البيان والتحصيل، م س، 7/86.

[25] ابن رشد، المقدمات الممهدات، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1408هـ، 2/65.

[26] عليش، محمد بن أحمد، منح الجليل شرح مختصر خليل، دار الفكر، بيروت، 1409هـ / 1989م، 5/103.

[27] البيان والتحصيل، م س، 7/89.

[28] بيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية، م س، ص55.

[29] الوعد الملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء، م س. وانظر: القرافي، الذخيرة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1994م، 5/17.

[30] المقدمات الممهدات، م س، 2/57.

[31] م ن، 2/52. الذخيرة، م س، 5/17.

[32] المقدمات الممهدات، م س، 2/58.

[33] الترمذي، سنن الترمذي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الثانية، 1395هـ /1975م، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، رقم الحديث: 1232. النسائي، سنن النسائي، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الثانية، 1406هـ / 1986م، كتاب البيوع، بابُ بيعِ ما ليس عند البائع، رقم الحديث 4613.

[34] الوعد الملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء، م س.

[35] انظر: منشور والي بنك المغرب رقم: 1 و17 صادر في 27 يناير 2017، يتعلق بالمواصفات التقنية لمنتجات المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم، وكذا كيفية تقديمها للعملاء، الجريدة الرسمية، عدد 6548، 3 جمادى الآخرة 1438هـ، 2 مارس 2017م.

[36] يُنظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، دار الفكر، دون طبعة، 1399هـ/1979م، كتاب القاف، باب القاف والباء وما يثلثهما، مادة (قبض)، 5/50. ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1413ه، حرف الضاد المعجمة، فصل القاف، مادة (قبض)، 7/214.

[37] يُنظر: لسان العرب، م س، حرف الضاد المعجمة، فصل القاف، مادة (قبض)، 7/214.

[38] يُنظر: الرصاع، شرح حدود ابن عرفة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1993م، ص415. الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1406هـ / 1986م، 5/148. العز، بن عبد السلام، الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1988م، ص79.

[39] ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425هـ /2004م، 29/448.

[40] الصاوي، أحمد بن محمد، حاشية الصاوي على الشرح الصغير، دار المعارف، دون تاريخ ودون طبعة،3/199.

[41] م ن، 3/199. منح الجليل شرح مختصر خليل، م س، 5/232.

[42] حماد، نزيه كمال، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1421هـ / 2001م، ص84.

[43] الذخيرة، م س، 1/160.

[44] الدسوقي، محمد بن أحمد، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، دون تاريخ ودون طبعة، 3/145. حاشية الصاوي على الشرح الصغير، م س، 3/200.

[45] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، م س، 3/144. حماد، نزيه كمال، القبض الحقيقي والحكمي، قواعده وتطبيقاته من الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 6، 1410ه / 1990م، 1/720- 722.

[46] هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (الأيوفي)، المعايير الشرعية المعتمدة، الطبعة الأولى، 1435هـ / 2014م، المعيار الشرعي 18، (القبض).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.