منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الاعتذار

0

 

        الاعتذار اعتراف بالذنب وإقرار بالخطأ، ورد الاعتبار للشخص المساء إليه وصون كرامته، وهو سلوك نبيل وخلق عظيم يتصف به  الكرام الشجعان، وهو ثقافة راقية يخجل منها ضعاف النفوس ويعدونها حطا من كرامتهم كبرا وتعاليا وغمطا للحقوق، وهو عطر جميل يحول أحمق اللحظات إلى هدايا ثمينة .

وقديما  قيل ” دية الكرام الاعتذار”.

         الاعتذار يطفئ نار الغضب ويوصل الرحم، ويمد حبل الصحبة والصداقة، ويرد مكائد الشيطان، ويعيد بناء الثقة ورأب ما انصدع، ويؤسس للمحبة والوصال، ويعلم احترام الذات، ويبعد عنها اللوم، وهو بلسم للجراح وترياق للسموم، لكن ينبغي أن يكون صادقا صوابا، نابعا من القلب مع إظهار الندم والإصرارعلى عدم التكرار، والمسارعة والمبادرة إليه قبل أن يفقد قيمته وفاعليته.

        وأول من ينبغي الاعتذار إليه هو الله تعالى ، قبل أن يقال:”هذا يوم لا ينطقون ولا يوذن لهم فيعتذرون”، والاعتذار هنا مشروط بالتوبة، وشروطها الندم والإقلاع عن الذنب والاستغفار والعمل الصالح.

المزيد من المشاركات
1 من 52

       وقد كان الاعتذار سلوك الكبار من كل جيل، فهذه امرأة العزيز، تعترف بخطئها، فتقول:”الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه، وإنه من الصادقين، وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي.

      وهذا أبو ذر الغفاري يقول لبلال :”حتى أنت يا ابن السوداء تعيرني” فيقول بلال رضي الله عنه:والله لأقصنك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فيتغير وجه الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول:”يا ابا ذر،أعيرته بأمه، إنك امرؤ فيك جاهلية.” فيبكي أبو ذر ويقول: يارسول الله ، استغفرلي ثم يخرج باكيا من المسجد، ويأتي بلالا ويضع خده على التراب، ويقال:والله لا أرفع خدي حتى تطأه برجلك، أنت الكريم وأنا المهان، فيأخذ بلال في البكاء ويقترب ويقبل ذلك الخد ويقول: والله لا أطأ وجها سجد لله ، ثم يقومان ليتعانقان ويتباكيان.

       يقول أحد العارفين :”لا تتأخر في الاعتذار ممن أخطأت في حقهم ،فربما لا يكونون موجودين عندما تريد ذلك” 

      تقول إحداهن:”يقدم الاعتذار صيغة جديدة للتعامل على أساس من الفهم الأعمق لشخصية الطرف الآخر وما يقبله أو يرفضه من تصرفات، في الوقت نفسه فإن الاعتذار يريح المعتذر من عقدة الذنب والشعور بالتعدي على حقوق الآخرين، فهو إن اعتذر التزم المنحى السليم في التصرف وكسب ود الطرف الآخر واحترامه، ولم يقلل كما يعتقد البعض من قدر نفسه، فالشخص الكبير هو الذي يعتذر بشجاعة ويعترف بخطئه.

بصرنا الله بعيوبنا ووفقنا للاعتذار ممن أسأنا إليه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.