منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

العلاقات الاجتماعية في العهد النبوي

اشترك في النشرة البريدية

     نورد هنا قصة توضح لنا كيف كانت العلاقات الاجتماعية تتم في العهد النبوي، كما أوردها الشيخان لدلالتها البالغة. عن ابن عباس (أخ الفضل) قال: “أرْدَف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عَجُز راحلته. وكان الفضل رَجُلا وَضيئا (جميلا). فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للنّاس يفتيهم. وأقبلت امرأة من خثعم وضيئةٌ تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. طفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها، فأخْلَفَ بيده، فأخذ بذَقَنِ الفضل، فعدَل وجهه عن النظر إليها”.

 

     “أمين الله على دينه هل تشنّج وأزبد وأرعَد وهو كان في موقف يفتي فيه الناس. أي كان مشهد الفضل وافتتانه بالجمال، وما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم به على ملإٍ من الناس. فكان المشهد وفعل الرسول وعلاجه للموقف فتوى فعلية مجسدة في آخر عمره الشريف صلى الله عليه وسلم.

وكانت الفتوى العملية مستمرة طول ثلاث وعشرين سنة. تثبت أن المرأة المسلمة شخص كامل الحق في المجتمع ما لزمت ولزم الرجال الآداب الشرعية. وليس هناك نص واحد في كتاب الله ولا فتوى قولية من رسول الله تمنع المسلمات والمسلمين من اللقاء والتعامل والتّحادث والتعاون.

حتى غير المسلمين، وهم مظِنّة الفسق، كانوا يغشَوْنَ بيوت النبي ويروْن أمهات المؤمنين قبل نزول الحجاب الخاص بهن. روى الشيخان عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: “دخل رهْط (جماعة) من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك! ففهِمتُها (السام: الموت) فقلت: عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عائشة! فإن الله يحب الرفق في الأمر كله. فقلت: يا رسول الله! أوَلَمْ تسمعْ ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد قلت: وعليكم”.

 

       وتشارك أمهات المؤمنين يحْملن حَظهن من الجهاد والرد على الكفار كما سمعنا. ويوَاسين المريض كما نقرأ في رواية البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: “لـمَّا قدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وُعك (أصابتهما الحُمّى) أبو بكر وبلال. قالت فدخلتُ عليهما فقلت: يا أبَتِ كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجِدُك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحُمّى يقول:

كل امرئٍ مُصَبَّحٌ في أهْلِـهِ  والموت أدنَى من شِراك نعلهِ

المزيد من المشاركات
1 من 19
مقالات أخرى للكاتب
1 من 7

“وكان بلال إذا أُقْلِعَ عنه (كفّت عنه الحمى) يرفع عقيرَتَه (صوته) ويقول:

ألا ليت شِعري هل أبيتَنَّ ليلة     بِوادٍ وحولي إِذخِرٌ وجَليـل

وهل أرِدَنْ يوما مياه مَجَنَّـةٍ     وهل يَبْدُوَنْ لِي شامَةٌ وطَفيلُ

قالت: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه فقال: اللهم حبِّبْ إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشدَّ، وصحِّحْها وباركْ لنا في صاعها ومُدِّها، وانقُل حُماها فاجعلها في الجُحفة”.

 

      وكُنَّ أمهات المومنين يَستَضِفْن ويصحبن رسول الله صلى الله عليه وسلم في استضافاته. روى مسلم عن أنس أن جارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فارِسِيّاً كان طيِّبَ الـمَرَق. فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم (طعاما)، ثم جاء يدعوه، فقال: “وهذه؟ لعائشة. فقال: لا! فقال رسول صلى الله عليه وسلم. لا! ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذه؟ قال: لا! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا! ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذه؟ قال: نعم! في الثالثة. فقاما يتدافعان (يمشي الواحد منهما إِثْرَ الآخر) حتى أتيا منزله”.

نترك للمؤمنات والمؤمنين أن يستخرجوا من هذا الحديث وأمثالِه الكثيرة دروس الرفق والسعة واللطف والأدب”[1].

– موسوعة سراج، تنوير المؤمنات، عنوان: آداب اللقاء.[1]

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.