صدر حديثا كتاب “النبوغ المغربي في الحديث النبوي” للدكتور محمد بن زين العابدين رستم
عبد الهادي المهادي
صدر حديثا كتاب “النبوغ المغربي في الحديث النبوي” للدكتور محمد بن زين العابدين رستم
عبد الهادي المهادي
عن دار الفتح، وفي أكثر من 350 صفحة، وبجودة طباعية عالية، صدر حديثا كتاب “النبوغ المغربي في الحديث النبوي” للدكتور محمد بن زين العابدين رستم، عضو هيئة التدريس بجامعة مكناس المغربية.
هدف من خلاله التأريخ للحديث والمحدثين في المغرب الأقصى من الفتح الإسلامي إلى العصر الحديث. وقد أجاد الباحث وأفاد في متنه المدرسي المختصر هذا، وإنّ التأليف المدرسي لمهمة صعبة ومسلك مضني، لأنّ الأمر يتطلب دراية شاملة ودقيقة بالعلم المراد التأليف فيه وتقديمه لغير المختصّين، أو من هم في جملة المحبين مثلي.
في المدخل التمهيدي، الموسوم بـ”هل المغرب الأقصى دار حديث؟” تمحّل الكاتب قليلا في إيجاد ما يَرُدّ به قول بعض المشارقة القدامى الذين كان يقللون من شأن اعتناء المغاربة بعلم الحديث، وعلى رأسهم الإمام الذهبي الذي قال: “فالحديث بها قليل، وبها المسائل” يقصد الفقه. فلم يكن عليه أن يبحث عن تبريرات لأمر كان المغاربة أنفسهم يعونه ويعترفون به، فقد قال ابن أبي محلي: “إذ لم تكن لي رغبة أيام إقامتي بمصر والحجاز إلا في الحديث الذي هو في غربنا غريب”.
لو قال الذهبي بأن المغاربة كان ينقصهم الفقه لقام الفقهاء يجمعون من الحجج ما يردون به كلامه، وهكذا !
فصول الكتاب كلها سلسة، مفيدة، مختصرة، قاصدة. وكُتبتْ بأدب وأخلاق رفيعة. وأعجبني الفصل السابع، حيث خصّصه لدور الزوايا في العناية بالحديث الشريف وعلومه، وضربَ مثلا لذلك بالزوايا الثلاث الرائدة في هذا الشأن: الزاوية الناصرية، والزاوية الدلائية، والزاوية الفاسية.
الباحث كان أحيانا يُلبس بعض المهتمين بعلم الحديث المعاصرين صفات أوسع من قدراتهم: مثل قوله: العلامة المحدث. كما أنه ذكر أسماء باحثين معاصرين مهتمين بعلم الحديث ومن المؤكّد أن هناك من سيحتجّ لأنه “أقصاه” من اللائحة، أو غفل عن ذكره.
كما أشير إلى أن مضمون الكتاب، وكذا حجمه، كان يحتاج إلى مزيد تفصيل حتى يُبرّر به اختياره للعنوان “النبوغ المغربي”، فربما ـ وهذا تقديري ـ لم يظهر هذا النبوغ في الكتاب بشكل ظاهر جليّ، ربما لأن مساحة التحليل والتفسير فيه كانت ضيقة.
نحتاج الآن إلى من يؤلّف في النبوغ المغربي في الفقه، وفي الأصول، وفي النحو، وفي الكلام، وغير ذلك، فهذا مسعى مرغوب ومطلوب.