منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ريميات

ريما كامل البرغوتي

0

همسةُ تائبٍ

يــا ربّ إنّي سِرْتُ نَحوَك صـاغــرًا
فارحـمْ ضعيـفًـا بالذنوبِ إذ اعترفْ

وامسـحْ خطـايــا أثقلتْ لي كاهلي
أقـبـلـتُ يـا ربّي وقـلبي قـدْ نزفْ

فاقـبـلْ رجوعي يــا رحيـمُ وأوبتي
لـذّتْ ثـمـارُكَ بالعطـاءِ لمنْ قـطـفْ

وفررتُ نحـوَكَ يــا غـفـورُ بتوبتـي
فالعيشُ دونَ رضاكَ ضنـكٌ أو شظَفْ

المزيد من المشاركات
1 من 52

آبــتْ إليـكَ جـوارحــي خَـلَجـاتُهــا
فـارحـمْ فـؤادًا جاء يمحو ما اقترفْ

 

نَجاوى الشّتات

أنـاجـيــكَ طيـفـًـا في المرايـا تألَّقَــا
وغيـمـُـك في أركـانِ عتـمـيَ أبـْرَقــا

ترامـت سـفـوحـي عبـرَ أفقـِك والذّرا
تـغـازلُ سـحـْـبَ الشـوقِ إمـّـا تورّقـا

لَسِـحـْرٌ بأجـفـانِ القـصـيــدِ يُذيـبـُنـي
وفيــكَ انصهــاري كالدّخــانِ تـفـرّقــا

تُشـعُّ نـجــومُ الذّكـريـــاتِ بصَبـْوتــي
وميـضـًا لتحـنــانِ الجـوانــحِ مُحـرِقــا

فدارت بأفـلاكِ النـّسـائـمِ مـُهـجــتــي
كبدرٍ يجـوبُ الكـونَ غـربــًا ومَشـْرِقــا

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

عساهــا … وآفــاقُ الجـراحِ ترودُهــا
تهــزُّ جـذوعَ الصّبـرِ … لمـّـا تـَأرّقـــا

فأخطـو وجـمـرُ الشّـوقِ يُخـفـي لهيبـَه
وفـي الصّدر ليـلٌ كالجـواثـيـمِ أطبـقــا

تنـاءت خُـطانــا…والريـــاحُ تلوكـُهـــا
ووصلاً رجـونــاه العـشـيـّـةَ أخْفَـقـــا

فليلى عـلى أرضِ الشّـتـــاتِ طـريــدةٌ
تـُنــاوِرُ سـهـمـًـا في الفـؤادِ تَعمّـقـَـا

تلمـلـمُ من هـمـسِ الرّيـــاحِ رسـالــةً
وتـعـزفُ لحـنــًا فـي الفـؤادِ ترقـرقـا

وقـيـسٌ وراءَ النـّهــرِ يـهـتــزُّ قـَيـْـدُهُ
بصمـتٍ تبـَدّى من جنى النّطـقِ أصدقــا

صَـداهُ يـَهـُـزُّ الكـونَ … أمــّا زفـيــرُهُ
فنفـثٌ كسحـرٍ في عُرى الأفـْقِ أُطلِقــا

تـنـاجـيــكَ ليـلى والشّـتــاتُ يذيبـُهــا
وقَـيـْدُكَ من فَيـْضِ الكرامـــةِ أَغْدَقـــا

حنانـيــكَ فلتُشْـعِـلْ شـمـوعَ صمودِنــا
فذاكَ وميـضٌ فـي ديـاجـيــكَ أشـرقــا

 

 

قلوبٌ وراءَ الأفقِ

أذوب… أذوب شوقــا والتياعـا
ويأبـى القـلـب للعقل استماعـا

وكـف البعـد تصفعنـي فأمسي
وأيـام اغـتـرابــاتـي تبــاعـــا

وراء الأفـق أضحـى لي قـلـوب
وفي غيبـاتـهم أبـكـي ضيـاعــا

على خطواتهـم ينسـاب جفـنـي
وقلبـي حينـمــا قـالـوا وداعــا

صداهـم في المسامـع مثل لحن
ولحظات اللقـاء مضت سـراعــا

وفي حجـرات قلبـي ألف شـوق
تعـاركنـي تصارعـنـي صراعـــا

فتنهل العـيـون كفـيـض سـيــل
ويأبـى الجفـن للصبـر انصياعــا

أسـاهـر في الدجى لمعان نجـم
أنــازع مهـجـتــي ليـلا نزاعـــا

وأخـفـي الدمـع عن مرآة قلبـي
فألـقـى السـر يُخفـى كي يذاعا

أحـج عـلـى شـواطئكم وأسـعى
وهـل قلـبـي لذا الحـج استطاعا

وأبـحـر صوبـكم والمـوج يعلــو
ووجــه سفينـتـي فقـد الشراعـا

سـراب الدرب يخـدعنـي فأجـري
ودرب النـأي يحـتــرفُ الخداعــا

علـى أسـواركـم تطواف روحـي
ومـا اجتـازت بـروجــا أو قلاعــا

لهيب بـي ….. كـبركــان تلظّى
ونـــار الشـوق تنـدلـع اندلاعـا

وفـي بحـر المداد أخـوض شعرا
فيغـرقـنـي ويفـقـدني اليـراعـا

وفـي الذكـرى أنقب عن طيـوف
عسى كحـل الدجى يلد الشعاعـا

أيـا فلَذات روحي …..فلتعـودوا
كفى قلبـي حنـيـنـا وانصداعــا

 

رمضان…في …ظل الوباء…

شهر تجلى
نوره الريان
والقلب فاض
ببشره يزدان
*
سيهل في
عمق الفؤاد هلاله
فلتبشروا
ذا ضيفنا رمضان
*
في فيئه
تجلى النفوس
وترتقي
بصفائها تتراقص
الأكوان
*
صوم…صلاة
والقيام يزيدنا
ألقا وبشرا
والتّقى إحسان
*
فاجعل إلهي
للسجود تبتلا
واهدم شراكا
حاكها الشيطان
*
واغفر ذنوبا
بالنفوس تلاعبت
وتقبل الطاعات
يا رحمن
*
وارفع بلاء
جاس في أركاننا
ضاقت به
وبفتكه الأركان
*
وأعد على
هذي الحياة صفاءها
وادفع وباء
ساقه العصيان

 

سياج الشوك

يــا وردةَ الذكـرى أخانـَكِ برقـًعُ
أم أنَّ عـيـنـَـك لـلـنّـدى تتـطلـعُ

رشحَتْ من الأقـدارِ ريـحُ هزيمةٍ
وعلـى خدودِكِ بعضُ قطـرٍ يفزعُ

أتُرى على الأحــلامِ أنت حزينـةٌ
إذ أُجهَضَتْ وعيـونُ قلبـِك تدمــعُ

أم أنّهـا القضبــانُ تفتكُ بالهـوى
ووراءهـــا عـطـرٌ بنــا يـتـضوعُ

يـا زهـرةَ الأحـزانِ كيـف تذللـتْ
بتلاتـُك الجـذلـى وجـذرُكِ يخضعُ

أومــا وعـدتِ بأنَّ يـومَ لقـائـنــا
كأسٌ بألــوانِ الصّبــابـــةِ مُتـرَعُ

وبأنْ تكـونـي للـفـؤادِ قـصيــدةً
في واحـةِ الشّعـرِ الفتيّ تَرعـرعُ

وبأنْ تكـونـي في الرّيــاح قويـةً
وبأنّ شمسَكِ في الغداةِ ستـطلـعُ

ردّتْ وقد سكنَ الجمـالُ بنبضِهــا
والعيـنُ من طيـفِ الصّبابةِ أخشعُ

قد أذبــلَ الإعـصارُ قلبـًا نـابـضًا
والرّوحُ بـاتـتْ للـجـوى تتـجــرّعُ

وخطى الحبيبِ عن العيونِ بعـيـدةٌ
وعلى جدارِ الشوكِ روحـي تقبـعُ

والدودُ ينـخـرُ في الجذورِ مُخَرّبـًا
والمـوت فـي الأجــواء لا يتـورع

جـفّـتْ ينـابيــعُ الحنــانِ بأضلعي
والعطـرُ غـادرَ لا أظنُّ سـيـرجــعُ

فغلـت دمائي في العروقِ كمرجلٍ
وتركـتُ روحـي حـولـَهــا تتـوزّعُ

وسلَلـْتُ سيفَ الحبِّ من أحداقـِهـا
والأرضُ مـادتْ والضّلـوعُ تَقـَطـّـعُ

وعلى سياجِ الشّوكِ ألقي مهجتي
فإذا بنزفـي ألـفُ شمـسٍ تسطـعُ

في حضنِهـا نبتـَتْ بقلبـي نخـلــةٌ
مثـلَ النّجـومِ بدتْ بأفـقـي تلمـعُ

وعلـى السياجِ تركتُ بصمةَ عاشقٍ
لـثـمَ التـرابَ … وقلبـُه لا يركـعُ

ولـه جذورٌ في الوجـودِ عميـقــةٌ
كالتيـنِ والزيتـونِ ليسـتْ تـُقـلـَعُ

إن كان في نزفِ الدّمــا إحياؤهـا
فلأجـلِ عـينـيـهـا يطيـبُ المصرعُ

وعلى سطورِ الموتِ أروي قصتي
وطنـًا … بعمقِ جـوارحـي يتربـّعُ

 

دربٌ من سرابٍ

تـفـاجـأ الـدربُ من أنـّاتِ أقـدامـي
وخيـّمَ الرّعـبُ في دهـليـزِ أحـلامي

شاخ الطريقُ وخطوي لم يزل لزجــًا
يصـارعُ الطيـنَ يرثي حـلــوَ أيـّامي

على الرّصيفـيـن أشـواكٌ مجـنّحــةٌ
تدنّـسُ الطـهـرَ في محـرابِ آلامـي

وفي الشواطئ رمـلُ النأيِ يصفعُني
ذكـرى النوارسِ أذكـتْ نـارَ إيلامـي

وحيـن أهـربُ من قـيـدٍ يحـاصـرُني
يضيـقُ قيــدي وتُطوى فيه أعـوامي

لا طـلَّ يَسـري على أوراقِ قـافـيتي
جفَّ المـدادُ وأغرى الصمـتُ أقلامي

يصـادرُ الغـولُ أوزانـي ويسـحقـُهـا
وذا الغرابُ سيمحـو طيـفَ إلهـامـي

هـا قـد تجلّى لهاثُ الزيفِ في زمني
أنفاسُـهُ أيقـظتْ في الـروحِ أسقامي

معـزوفـةُ الريـحِ جاسـتْ في أزقتـِنا
تعـاركُ اللحـنَ إذ يـقـتـاتُ أنغـامـي

شـهيـقُ موتٍ تسـامـى عبـرَ أغلفتي
فاهـتـزَّ في الغيـمِ قَطرٌ فيهِ أنسامي

عـاثـَتْ بأفـئـدةِ الأشـلاءِ مـلـحـمــةٌ
سـطورُها أُجِّجَتْ من نــارِ تَهيــامـي

إن اقـتـربـتُ سـتـكوينـي وتلفحـُني
وإن تراجـعـتُ زادَ الوجـدَ إحجــامـي

هـذا السـّرابُ بدربـي بـتُّ أرشـفُــهُ
ليَثـْمَـلَ الرمـلُ من ديجــورِ إِعتـامي

أحارُ في الدّربِ هلْ أمشيهِ ممتشـقًــا
سـحـابــةَ القـهـرِ تـعـدو بي لأوهـامِ

أم أطلـِقُ الـرّوحَ في الآفـاقِ صارخـةً
كم رميـةٍ أُطلِقـَتْ مـا رامَها الرّامي

 

سطورٌ مستديرة

هامسْتُ قلبي واللهاثُ
يلوكُ أنفاسي الأسيرَةْ
جُدْ يا فؤادُ بفيضِ تحنانٍ
ولا تطفئْ سعيرَهْ
واقطفْ من التنهيدِ عنقودًا
يطارحُني زفيرَهْ
انسجْ سوادَ الليلِ قُبلاتٍ
على ثغرِ الظهيرَةْ
واسفكْ دماءَ النأيِ فالآجالُ
يا هذا قصيرَةْ
أكبِبْ على طيفٍ تجَلّى
في فضاءاتٍ أثيرَةْ
وارصدْ على الأفلاكِ أحلامًا
تليقُ بذي الأميرَةْ
غصْ كاللآلي عبرَ بحرِ الكونِ
أسمِعْني هديرَهْ
كن يا فتى الأدغالِ رئبالاً
يقاسمُني زئيرَهْ
طرْ بي جناحًا ثائرًا وارحلْ
إلى أقصى جزيرَةْ
*****
فأجابَ : يا وجعَ السنابلِ
يا نداءاتي الأخيرَةْ
يا بلبلاً هجرَ الرياضَ
وأسمعَ الدنيا صفيرَهْ
يا قطرةَ النهرِ المقدَّسِ
سارَ مشتاقًا خريرَهْ
لا بدَّ تهتزُّ الغصونُ
على ضفافِ القشعريرَةْ
وتذوبُ أهدابُ الحروفِ
على السطورِ المستديرَةْ
وتنامُ عينُكِ يا حبيبةُ
بالهوى ريّى قريرَةْ
فلتظفري بالروحِ والوجدانِ
يا ذاتَ الضفيرَةْ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.