منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أمريكا وإسرائيل بين الملك الألفي والوعد التوراتي -حكاية احتلال أرض فلسطين-

الدكتور مصطفى العلام

0
اشترك في النشرة البريدية

قراءة وتنزيل البحث (بدف) PDF

ملخص

تقدم الولايات المتحدة الأمريكية دعما كبيرا لإسرائيل من أجل تكريس احتلالها لفلسطين، عن طريق تنفيذ صفقة القرن المتضمنة لجملة من الإجراءات والحوافز لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني. وحاولت مجموعة من الدراسات الكشف عن أسباب هذا التحيز الأمريكي لدولة الاحتلال الصهيوني، وربطته بعوامل اقتصادية وسياسية وعسكرية، وبنفود اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها لم تكن كافية لكشف أسراره.

ويحاول هذا البحث استحضار عوامل أخرى مرتبطة بالجانب العقدي والديني، من خلال الغوص في نصوص العهدين القديم والجديد وعلاقتها بالمسيح المنتظر ونبوءات وأحداث آخر الزمان المرتبطة بأرض فلسطين، وأثر ذلك كله في السياسة الخارجية لأمريكا والداعمة للاحتلال الصهيوني.

المزيد من المشاركات
1 من 25

وقد قسمت هذا البحث إلى مقدمة ومبحثين وخاتمة. ففي المقدمة طرحت الموضوع والإشكالية المتعلقة به والدراسات السابقة له وقيمته العلمية. وقد تناولت في المبحث الأول عودة اليهود إلى أرض فلسطين، حيث اختلفت الطوائف المسيحية حول هذه العودة وحول النبوءات المتعلقة بأرض فلسطين. أما في المبحث الثاني، فتطرقت فيه إلى الدعم الأمريكي لإسرائيل بين اليهودية والصهيونية، وأثر ذلك كله في السياسة الخارجية الأمريكية. وفي خاتمة البحث خلصت لأهم الخلاصات والنتائج والتوصيات.

Abstract:

The United States of America provides great support to Israel for its occupation of Palestine by implementing the century deal, which includes a package of measures and incentives to normalize relations with the Zionist entity. A group of studies tried to reveal the reasons for this American bias to the Zionist occupation country, and linked it to economic, political and military factors, and with the Zionist lobby in the United States of America, but they were not enough to reveal its secrets.
This research tries to summon other factors related to the sacred and religious aspect, through diving into the texts of the old and new testament and their relation with the expected Christ, prophecies and other events associated with the land of Palestine, and its effect on the foreign policy of America and supporting the Zionist occupation.
This search was divided into an introduction, two topics, and a conclusion. In the introduction, I spoke about the subject, its issues, its previous studies and its scientific value. In the first research, I discussed the return of Jews to Palestine, where Christian communities differed on this return and prophecies related to Palestine’s land. In the second topic, I mentioned the US support to Israel between Judaism and Zionism, and all that affected the US foreign policy. In conclusion, I have concluded the most important conclusions and recommendations.

مقدمة

نعيش هذه الأيام أحداثا مؤلمة تتمثل في تنفيذ صفقة القرن التي بموجبها تتم عملية التطبيع بين بعض الدول العربية مع الكيان الصهيوني المحتل للأرض الفلسطينية، تحت إشراف مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته’ دونالد ترامب’ وصهره الصهيوني ‘جاريد كوشنير’. وقد اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة من الإجراءات الأخرى لصالح حليفتها إسرائيل، دفعت العديد من المتتبعين إلى التساؤل عن سر هذه العلاقة التي تربط قوة عظمى بالكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين.

وللإجابة عن هذه التساؤلات حاولت مجموعة من الدراسات الكشف عن أسباب التحيز الأمريكي لدولة الاحتلال الصهيوني، فمنها من ربطته بالأطماع الاستعمارية سواء ما تعلق منها بالجوانب الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وأخرى ربطته بالضغوط التي يمارسها اللوبي الصهيوني وأثر ذلك في تشكيل السياسة الأمريكية المتحيزة لإسرائيل. لكن المتأمل في مبررات هذا التحيز الأمريكي للكيان الصهيوني المحتل يجدها غير كافية، لأن هذا التحيز الأمريكي الفاضح ليس من قبيل التحيز المرحلي المتغير حسب المصالح والحكومات المتعاقبة، بل هو ثابت ومبدئي لأنه مبني على أساس ديني وعقدي. لذلك فإن صفقة تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل، لا تبدو طبيعية على اعتبار أن المستفيد من التطبيع هي دولة الاحتلال الصهيوني والذي يشرف ويوزع الهدايا والامتيازات هي الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى هذا الأساس فإن هذا البحث يكتسي قيمته العلميه من كونه يروم تسليط الضوء على هذا الانحياز الأمريكي المتنامي لدولة الاحتلال الصهيوني، وأبعاده الدينية المتشعبة، من داخل نصوص العهدين القديم والجديد لمحاولة الكشف عن سر هذا التناغم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وخاصة مات علق منها بنبوءات وأحداث آخر الزمان.

فما سر هذا التحيز الأمريكي لدولة الاحتلال الصهيوني؟ وماهي أبعاده الدينية المتشعبة؟ وما السبيل لمواجهته؟

مقالات أخرى للكاتب
1 من 8

المبحث الأول: عودة اليهود إلى أرض فلسطين بين نبوءات الملك الألفي والوعد التوراتي

المطلب الأول: الطوائف المسيحية وعودة اليهود إلى أرض فلسطين:

يعتبر موضوع عودة اليهود إلى أرض فلسطين من المواضع الرئيسة التي أثير حولها الجدل والخلاف بين مكونات الطوائف المسيحية قاطبة، ويمكن لنا استعرض مواقف أهم هذه الطوائف كالآتي:

ـ الطائفة الكاثوليكية التقليدية: ترى هذه الطائفة أن اليهود كجماعة قومية قد انتهى دورها إلى الأبد خصوصا بعد إنكارهم للمسيح ـ عليه السلام ـ، ولكن استمرارهم الوجودي كأفراد فقط يستطيعون من خلاله تحقيق الخلاص الذي وعدوا به باعتناقهم المسيحية. أما النبوءات المتعلقة بعودة اليهود إلى أرض فلسطين، فيرى’د. ريجينا الشريف’ على أنها «كانت تؤول على أنها عودة الإسرائيليين من المنفى في بابل وقد تحققت في القرن السادس قبل الميلاد حين عاد الإسرائيليون من المنفى»[1].

ـ الطائفة الأرثوذكسية: لا تعترف الكنائس الأرثوذكسية بقيام ‘دولة’ إسرائيل، وقد جاء هذا الموقف واضحا من خلال بيان مجلس كنائس الشرق الأوسط، في نيسان أبريل 1986م، ردا على موقف الحركات الإنجيلية البروتستانتية الغربية، حيث أدان البيان” سوء استخدام الكتاب المقدس وإثارة المشاعر في محاولة لتبرير خلق (دولة إسرائيل) ولتشريع سياسات حكومة ما (الحكومة الإسرائيلية). وأرفق هذا الموقف بدراسة لاهوتية تاريخية تسفه الصهيونية المسيحية وتؤكد اعتبارها خطرا على المسيحية”[2]

ـ الصهيونية المسيحية[3]: استطاع هذا التيار اختراق الطائفة البروتستانتية التي تعتمد التفسير الحرفي للكتاب المقدس، وأصبح يدعو إلى الدعم المطلق ‘لدولة’ اليهود في أرض فلسطين من أجل تحقيق النبوءات التوراتية، معتمدا في ذلك على ما قرره ‘مارتن لوثر’ زعيم حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر، الذي أكد على أن « إعادة اليهود إلى أرض فلسطين هو تحقيق للنبوءات الواردة في الكتاب المقدس تمهيدا لعودة المسيح إلى الأرض وحكمه لها مدة ألف سنة من القدس أرض الميعاد»[4].

ـ الكنيسة البروتستانتية: ترى هذه الطائفة أن المجيء الثاني للمسيح القصد منه هو «تحقيق الخلاص والسلام للعالم، وأن النصارى المخلصين يعيشون معه في فلسطين ألف سنة في رغد من العيش والسلام قبل يوم القيامة»[5]. وربطوا العودة الثانية للمسيح بشرط حتمي وأساسي وهو هجرة اليهود إلى فلسطين «إن المسيح لن يظهر ثانية إلا في مجتمع يهودي وأنه لن يعود إلا في صهيون، ولذلك فإنه تحقيقا للإرادة الإلهية بتسهيل وتسريع العودة الثانية للمسيح لابد من تجميع اليهود ولا بد من إقامة صهيون حتى يظهر بينهم»[6].

وينتظر النصارى البروتستانت عودة المسيح لتحقيق الخلاص المنشود. وأكثر البروتستانت انتظارا أشدهم توغلا في اليهودية ينتظرون عودته الثانية ليقيم في الأرض الملك الألفي الموعود. أما الكاثوليك الذين تحجبهم الكنيسة عن الكتب وتؤول لهم ولا تبيح لهم الفهم المباشر فحديثهم عن عودة المسيح مغلف بألف غلاف وفهم.

المطلب الثاني ـ القدس الشريف بين نبوءات الملك الألفي والوعد التوراتي:

الملك الألفي Millénarisme“: يشير الملك الألفي إلى« الملك الأرضي للمسيح قبل نهاية العالم»[7]، وستكون المدة الزمنية لتحقيق الملك الألفي للمسيح هي ألف سنة. لكن عقيدة الملك الألفي لم تذكر في أسفار العهد القديم، وإنما ذكرت في سفر ”يوحنا اللاهوتي” في الإصحاح 20. 4 (وَرَأَيْتُ عُرُوشًا فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْمًا. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلاَ لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَة) [8]. ويعتبرها ”رضا هلال’ ‘عقيدة يهودية قديمة« تقوم على الإيمان بمخلص سوف يأتي ليفدي شعب إسرائيل وينقذه من عذاب المنفى ويقوده عائدا إلى أورشليم ليفرض منها الحكم على كل أمم الأرض»[9]. أما بخصوص تفسيرات طبيعة الملك الألفي فقد انقسمت الطوائف المسيحية على اختلاف مشاربها إلى ثلاثة طوائف أساسية:

الطائفة الأولى: وتسمى قبل الألفيين” Prémillénaristes”: وهم الذين يعتقدون أن المجيء الثاني للمسيح سيكون بشكل حرفي ثم يحكم الأرض لمدة ألف سنة. بمعنى أن المجيء الثاني للمسيح سوف يسبق الملك الألفي لذا سموا ب’قبل الألفيين’ أو ‘سابقي الملك الألفي’. وينتشر أصحاب هذا الرأي ـ أي قبل الألفيين ـ في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال مجموعة من الطوائف البروتستانتية مثل’شهود يهوه’[10]، و’المورمون[11] و’الادفنتست’[12].

ويرى المنتسبون إلى هذه الطائفة أن المجيء الثاني للمسيح سيكون قبل الملك الألفي وليس بعده، ويستدلون على ذلك بنصوص من العهد الجديد نذكر منها ما جاء في سفر ‘الرؤيا'(فَقَبَضَ عَلَى التِّنِّينِ، الْحَيَّةِ الْقَدِيمَةِ، الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَالشَّيْطَانُ، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ… بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ) [13]. واستدلوا أيضا على ذلك بمجموعة من الإصحاحات في أسفار ”حزقيال” و”دانيال” و”إشعيا”«التي تقضي بأن مملكة ‘الماشيح’ ستكون أرضية وعاصمتها أورشليم»[14].

الطائفة الثانية: وتسمى بعد الألفين” Postmillénaristes”: وتعتقد هذه الطائفة عكس سابقتها أن المسيح سيأتي بعد الألف سنة لا قبلها، ولذلك أُطْلِق على أصحابها ‘بالبعد الألفيين’ أو «لاحقوا الملك الألفي Postmillénaristes»[15]. ويؤمن هؤلاء ـ البعد ألفيين ـ أن المسيح سيأتي بعد الألفية ليقيم مملكة الرب بشكل تدريجي، وليحقق السلام العالمي، ويملك إلى الأبد «وبعد ألف سنة من السلام العالمي سيأتي المسيح ليملك إلى الأبد» [16]. ويظهر بشكل جلي الطابع السلمي لأصحاب هذه الطائفة التي تنتظر المسيح بعد ألف سنة من السلام العالمي بخلاف الطائفة الأولى ـ قبل الألفيين ـالذين يشعلون نار الحرب في كل مكان تمهيدا للمجيء الثاني للمسيح، الذي سيكون بقوة ومهابة لإحلال الألفية السعيدة. و يفسر “Christian Grappe” هذا الأمر بأن «قبل الألفيين ينتظرون تغييرا من الأعلى إلى الأسفل في حين يتوقع بعد الألفين تقدما من الأسفل إلى الأعلى، لكن ما يجمع التيارين هو أن كلاهما يتطلع إلى العصر الذهبي في المستقبل»[17].

الطائفة الثالثة: وهم أصحاب الرأي القائل بأن الملك الألفي روحي سماوي وليس جسدي أرضي. فبالنسبة لأصحاب الطائفتين السابقتين، فإن “Louis Lescoeur” و ” harles Douniol” يعتبران أنهم «انبهروا بالعدد ” ألف” الوارد ذكره في سفر الرؤيا وجعلوه موافقا لليوم السابع من أيام الخلق ‘سبت Sabbat’ أو الألف سنة التي ستختم التاريخ» [18]. أما أصحاب الطائفة الثالثة ومنهم ”القديس أوغسطين/Saint Augustin “[19] فيرفضون كل ذلك جملة وتفصيلا، ويفسرون الملك الألفي تفسيرا روحيا ينسجم مع عصر الكنيسة نفسه، بمعنى آخر «أن الملك الألفي ملك للمسيح داخل قلوب المؤمنين وفي كنيسته، أي أنه هو نفسه عصر الكنيسة»[20].

فالملك الألفي إذن ـ حسب اعتقاد هؤلاء ـ هو روحي سماوي لا جسدي أرضي. كما أن ” القس إكرام لمعي يعتبر ” أن الألف سنة المشار إليها « ليست سوى رمز للفترة ما بين صعود المسيح إلى السماء، ومجيئه الثاني»[21]، ويؤكد “أوغسطين ” على هذا الفهم مشيرا إلى أن « الرقم ألف ينبغي ألا يفهم كعدد رياضي لكونه يرتبط باستيلاء الزمن فليس الأعوام الألف سوى قيمة رمزية، بينما بدأ ملكوت الرب منذ وقت طويل، وتحقق كنيسة على الأرض»[22].

2 ـ اجتماع اليهود في أورشليم تحت قيادة المسيح المخلص:

ومن ملامح الزمن ‘المشيحاني’ اليهودي حسب اعتقاد الطوائف التي تؤمن به هو تخلصهم من الشتات واجتماعهم في بيت المقدس على يد المسيح المخلص الذي ينتظرونه، كما جاء في سفر ”زكريا” (هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هأَنَذَا أُخَلِّصُ شَعْبِي مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَمِنْ أَرْضِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ. وَآتِي بِهِمْ فَيَسْكُنُونَ فِي وَسَطِ أُورُشَلِيمَ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا، وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا بِالْحَقِّ وَالْبِرّ) [23]. وقد ارتبط الزمن ‘المشيحاني’ اليهودي “بأورشليم” ارتباطا وثيقا جعل اليهود يعتقدون في هذه المدينة المقدسة مدينة النعيم والخيرات، ففي ‘أورشيليم’: سيعاد بناء هيكل الرب، كما تمت الإشارة إلى ذلك في سفر حزقيال (الإصحاحات 41-48). كما تم ذكر أطواله وأبعاده. وفيها تتجمع ثروات الأمم، كما جاء في سفر ‘إشعيا’ (حِينَئِذٍ تَنْظُرِينَ وَتُنِيرِينَ وَيَخْفُقُ قَلْبُكِ وَيَتَّسِعُ، لأَنَّهُ تَتَحَوَّلُ إِلَيْكِ ثَرْوَةُ الْبَحْرِ، وَيَأْتِي إِلَيْكِ غِنَى الأُمَمِ. تُغَطِّيكِ كَثْرَةُ الْجِمَالِ، بُكْرَانُ مِدْيَانَ وَعِيفَةَ كُلُّهَا تَأْتِي مِنْ شَبَا. تَحْمِلُ ذَهَبًا وَلُبَانًا، وَتُبَشِّرُ بِتَسَابِيحِ الرَّبّ) [24]، وفي هذا دليل على الغنى ووفرة المال في ‘أورشليم’ في آخر الزمان. وفيها ستكون الأبواب مفتوحة دائما ليلا ونهارا، كما جاء في نفس السفر (وَتَنْفَتِحُ أَبْوَابُكِ دَائِمًا. نَهَارًا وَلَيْلاً لاَ تُغْلَقُ. لِيُؤْتَى إِلَيْكِ بِغِنَى الأُمَمِ، وَتُقَادَ مُلُوكُهُمْ. ) [25]، وفي هذا إشارة إلى الأمن والأمان لأن «أبواب بيت المقدس ستكون مفتوحة دائما، لا تغلق أبدا»[26]. وفي طريق’ أورشليم ‘لا يسير الأجانب، وتمت الإشارة إلى ذلك في نفس السفر بالقول (وَتَكُونُ هُنَاكَ سِكَّةٌ وَطَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا: «الطَّرِيقُ الْمُقَدَّسَةُ». لاَ يَعْبُرُ فِيهَا نَجِسٌ، بَلْ هِيَ لَهُمْ. مَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى الْجُهَّالُ، لاَ يَضِلُّ) [27]، وفي هذا دليل على أن المدينة المقدسة ستكون طاهرة وخالية من الأنجاس الذين لا يدينون بدين المسيح المنتظر اليهودي، وهي نظرة عنصرية مقيتة تعتبر اليهود أطهار وما سواهم أنجاس لا يسلكون طريق أورشليم اليهودية.

ويستند اليهود على ما أسموه ميثاقا بين الرب وبين سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ بموجبه وهبهم هذه الأرض المباركة هبة أبدية سرمدية. كما أن اليهود يؤمنون بعقيدة ‘شعب الله المختار’ وأنهم مفضلون على الناس جميعا، وأن هذا التفضيل جاء بناء على اختيار ووعد واصطفاء من الرب، ويستدلون على ذلك بما ورد في نصوص العهد القديم، ومن أمثلته ما جاء في سفر’ الخروج’ (فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِي [28]. وعن الميثاق والعهد الذي بين الرب وشعبه المختار يشير سفر’ التكوين’ (فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلاً: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ) [29]. وفي موضع آخر من نفس السفر (وَأُقِيمُ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ، عَهْدًا أَبَدِيًّا، لأَكُونَ إِلهًا لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ. وَأُعْطِي لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ، كُلَّ أَرْضِ كَنْعَانَ مُلْكًا أَبَدِيًّا. وَأَكُونُ إِلهَهُم)”. [30]وما فكرة عودة شعب الله المختار وتحقيق نبوءات التوراة من خلال مبدأ الاختيار والوعد، إلا بابا من الأبواب التي اقتحمت بموجبه الحركة الصهيونية قلاع فلسطين وأسوار وحصون القدس، لتخلق لنفسها مرجعية تاريخية ودينية تثبت أحقيتها بالعودة وتحقيق تطلع الشعب اليهودي وتحقيق إرادة السماء.

وقد ظل اليهود يرددون عند صلواتهم أنهم لا ينسون ‘أورشليم’ وأنهم إليها عائدون. ولكن الأمر لم يتعد طول هذه القرون دعاء في الصلاة وحلما بالعودة إلى جبل صهيون. وفي أواخر القرن التاسع عشر أصبح الحلم حقيقة وخرجت الفكرة الصهيونية من دائرة الصلوات والدعوات إلى مجال التحقيق والتنفيذ. فهم يصرون على أن استرجاع القدس هو تجسيد للوعد التوراتي، حيث يقول” إسرائيل شاحاك “«ومن هنا يتحرك أنصار الحركة الصهيونية على أساس أن هذا التوجه هو تراث اليهودية التاريخي»[31]. كما أن هناك قوانين خاصة متعلقة بغير اليهود في أرض إسرائيل تتعلق بكيفية معاملة الفلسطينيين «وفق أحكام ‘الهالاخاة ‘والتي لا تسمح لهم بالمرابطة على الأرض لأنه مكتوب ولن يقيموا في أرضك»[32]. من أجل هذا قامت إسرائيل باستبدال أسماء العديد من الشوارع والساحات والمنشآت التاريخية في القدس بأسماء عبرية «لتتحول باب الخليل إلى عودة صهيون وباب المغاربة إلى رحوب بيت محسي، وطريق سليمان إلى شارع المطليين وطريق البراق إلى يهوذا هاليفي»[33].

المطلب الثالث: عودة اليهود إلى أرض فلسطين بين نبوءات العهد القديم والعهد الجديد

إن التقديس المشترك لمدينة القدس بين مختلف مكونات الجماعات الدينية اليهودية والمسيحية يتقاطع مع فكرة عودة المخلص الذي تتبناه جميع الفرق والطوائف، لكن وفق رؤى دينية مختلفة. كما أن هذا الانتظار الطويل للمخلص كرس واقعا جديدا وأوجد تحالفات غريبة، حيث أصبحنا نتحدث عن أعداء الأمس (نتحدث هنا عن العداء التاريخي بين المسيحيين واليهود) على أنهم السبيل الوحيد للخلاص. وصار العهد الجديد عهدا لا تفهم سطوره ولا تدرك رموزه ولا تفك شفراته إلا بالرجوع إلى العهد القديم.

وجاءت نبوءات كل من ‘’حزقيال’’ و’’يوحنا اللاهوتي’’ تنصبان على عودة اليهود إلى القدس، فالأول يتنبأ بمجيء المسيح اليهودي الذي سيقود اليهود ليحكموا العالم، والثاني يتنبأ بالمجيء الثاني للمسيح النصراني الذي سيحول العالم إلى المسيحية وأولهم اليهود، حيث تشترط النبوءة أن يكونوا موجودين في القدس وفلسطين قبل مجيئه ليقود حملة التبشير المسيحي بينهم.

وظهرت حركات تؤمن بأن الكتاب المقدس ـ خاصة في سفر ”حزقيال” وسفر ‘الرؤيا’ـ يتضمنان نبوءات واضحة حول الوصايا التي يحدد اللَّه فيها كيفية تدبير شؤون الكون ونهايته، منها ضرورة عودة اليهود إلى فلسطين وقيام ‘دولة إسرائيل’ ووقوع محرقة “هرمجدون” النووية وانتشار الخراب والدمار ومقتل الملايين وظهور المسيح المخلِّص. ويمكن القول أن المسيحية الغربية اعتمدت قراءة حرفية لبعض نصوص الكتاب المقدس، ففرضت على نفسها وعلى الآخرين نظرية تستند إلى ما اعتبرته «خطة الله للكون ماضيه وحاضره ومستقبله، ووضعت المسيحية الغربية القدس والأراضي المقدسة وإسرائيل في مركز هذه الخطة الإلهية»[34]. فأصبح التراث اليهودي تراثا للبروتستانتية، وأصبح مشروع عودة اليهود إلى أرض الميعاد وحشدهم قدرا وإرادة إلهية تتحقق على أيدي اليهود الجدد “الحركة البروتستانتية”، التي أدخلت إلى صميم عقيدتها أن ثمة ميثاقا إلهيا يربط اليهود بالأرض المقدسة وأنهم شعب الله المختار ويجب الوقوف إلى جانبه ومساندته في عودته إلى بيت المقدس.

إن بعض الأسرار التي كشفها الرب “لدانيال” تخالف ما جاء في العهد القديم، من أن الله سيرسل الأغيار لابتلاء بني إسرائيل بسبب زندقتهم وفجورهم لكي يعودوا إلى ربهم، فأصبح الأمر يتعلق بإرسال المخلص الذي سيهزم الأعداء ويقيم مملكة أبدية من السلم والكمال الإلهيين لمن يظل على ولائه للتوراة. فكيف وقع هذا التحريف من ابتلاء رباني إلى مخلص سيهزم الأعداء؟. كما أن الحركة الصهيونية والحركة الإنجيلية البروتستانية استغلتا هذا الانتظار للمخلص الذي يقضي على الأعداء من أجل إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين، تسريعا لمجيئ هذا المخلص فوقع التحريف الثاني الذي أدى إلى احتلال أرض فلسطين وقتل وتشريد أهلها وطمس معالمها الإسلامية تحت مرآى ومسمع العالم في أكبر فساد وعلو لبني إسرائيل عبر التاريخ البشري.

وقد اعْتُبِر حدث احتلال القدس الشريف سنة 1967م من قبل العديد من الطوائف المسيحية عامة والإنجيلية بالولايات المتحدة الأمريكية على أنه تحقيق فعلي لنبوءات الكتاب المقدس الخاصة بعودة اليهود إلى أرض فلسطين يقول ”هال ليندسي” في كتابه” كوكب الأرض ذلك العظيم الراحل” «قبل أن تصبح إسرائيل دولة لم يكشف عن شيء أما الآن وقد حدث ذلك، فقد بدأ العد العكسي لحدوث المؤشرات التي تتعلق بجميع النبوءات. واستنادا إلى النبوءات فإن العالم كله سوف يتمركز حول الشرق الأوسط وخاصة إسرائيل في الأيام الأخيرة) [35]. بل الأكثر من ذلك فإن “ليندسي” وامثاله ينتظرون حدثا واحدا ليكتمل المشهد العظيم للنبوءات التوراتية، إنه بناء الهيكل الثالث[36] مكان المسجد الأقصى، حيث تقول “غريس هالسل”«لم يبق سوى حدث واحد ليكتمل المسرح تماما أما دور إسرائيل في المشهد العظيم الأخير. من مؤسساتها التاريخية، وهو إعادة بناء الهيكل القديم في موقعه القديم، ولا يوجد سوى مكان واحد يمكن بناء الهيكل عليه استنادا إلى قانون موسى في جبل موريا حيث شيد الهيكلان السابقان»[37]

المطلب الرابع: تحول اليهود إلى المسيحية:

يسود الاعتقاد عند الطوائف الإنجيلية البروتستانتية في الولايات المتحدة الأمريكية، أن عددا محددا من اليهود الناجين من الذبح في معركة ‘هرمجدون’[38] سيتحولون إلى المسيحية في مدينة القدس، من خلال هذه المعركة النهائية التي ستدور بين أتباع المسيح المنتظر وبين عدو المسيح وجيوشه، وفي تفاصيل هذه المعركة تشير “غريس هالسل” بالقول «وسيتجه هذا الأخير( أي عدو المسيح) في خطوة استفزازية إلى القدس، ويضع لنفسه تمثالا في المعبد اليهودي، ويطلب من شعوب العالم أن يعبدوه كإله»[39]. بعد ذلك سيذبح الملايين من اليهود المخلصين. لكن قلة منهم سوف تنجو، وستتحول إلى المسيحية وهذا ما أشارت إليه أيضا ” غريس هالسل” بالقول «وفي هذه الساعة سيتحول اليهود الذين نجوا من الذبح إلى المسيحية… سيبقى فقط 144 ألف يهودي على قيد الحياة بعد معركة ‘هرمجدون’… وسينحني كل واحد منهم الرجل والمرأة والطفل أمام المسيح، وكمتحولين إلى المسيحية فإن كل الناضجين سوف يبدؤون ببشارة المسيح» [40].

ويسود الاعتقاد أيضا لدى الإنجيليين البروتستانت في الولايات المتحدة الأمريكية بأن الحرب ستكون نووية. ولكن كيف سينجو مئة وأربع وأربعون ألفا من اليهود من هذه الحرب النووية؟ نجد إجابة غير مقنعة لأحد الإنجيليين حين يقول «سيتولى الرب بطريقة خارقة إخفاءهم من أجل نفسه ثلاث سنوات ونصف من المحنة، بعضهم سيكون في مدينة البتراء ـ الحمراء ـ الوردية “في الأردن”. أنا لا أعرف كيف، ولكن الله سيحفظهم لأن اليهود هم شعب الله المختار»[41]. ثم لماذا هذا العدد بالضبط من الناجين اليهود ـ أي مئة وأربعة وأربعون ألفا ـ؟ يجيب أحد الإنجيليين أيضا بأنه «يمثل الأسباط اليهودية الاثني عشر، حيث ينقذ من كل سبط اثنا عشر ألف يهودي (1200 × 12 = 144000) فيكون الحاصل مئة وأربعة وأربعون ألفا»[42].

ما من شك في أن الطائفة الإنجيلية البروتستانتية في الولايات المتحدة الأمريكية أعادت الاعتبار لليهود، من خلال دورهم المركزي في خطة الرب لنهاية التاريخ والمجيئ الثاني للمسيح، بما أنهم سيتحولون إلى المسيحية وإن لم يحدث ذلك الآن بعد إتمام عودتهم إلى ‘أورشليم’ فإنه سيحدث مع المجيئ الثاني للمسيح. لذلك فإنهم يربطون هذه النبوءات ربطا مباشرا بقيام ‘دولة’ إسرائيل. ومن هذا المنطلق فإن “مروان ماضي” يرى أنهم فعلا «يطبقون هذه النبوءات وخطة الله بأكملها على الأحداث المعاصرة والتي تتعلق بإسرائيل بالدرجة الأولى… لأن اليهود يتمتعون فعلا بعلاقة خاصة مع الله نتيجة العهد الذي أعطاه الرب لإبراهيم»[43].

 المبحث الثاني: الدعم الأمريكي لإسرائيل بين الملك الألفي والوعد التوراتي

المطلب الأول: السياسة الخارجية الأمريكية ودعم إسرائيل:

إن الدعم اللامحدود لإسرائيل وقضاياها لم تكن يوما محل نقاش في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يقول الدكتور “ويبر/Weber” أستاذ تاريخ الكنيسة وعميد سابق لجامعة دينية في “إلينوي” «إن العلاقات الوثيقة بين الإيفانجليين وإسرائيل هامة جدا إذ أنها أثرت في تشكيل الرأي العام الأمريكي وسياسة أمريكا الخارجية»[44]. لذلك فإن هذه العلاقة دفعت أحد أفراد اليهود المدعوين إلى مؤتمر بواشنطن إلى القول «أشعر أحيانا أن هناك أصدقاء لإسرائيل بين صفوف الإنجيليين أكثر مما يوجد في صفوف اليهود»[45].

وطبقا لتقرير أجرته مجلة “س. إن. إن” فإن «36% من الذين أجري عليهم هذا المسح والذين يساندون إسرائيل إنهم يفعلون ذلك لأنهم يؤمنون بتنبؤات الكتاب المقدس، التي تقول بأن اليهود يجب أن يسيطروا على إسرائيل قبل المجيئ الثاني للمسيح»[46]. وعقدت عدة مؤتمرات من أجل التركيز على أن إسرائيل هي مركز النبوءات في الكتاب المقدس وأن كل مخططات الله على الأرض هي من أجلها، لذلك تقول “غريس هالسل” « لقد وضع “سكوفيلد/Scofield”[47] و”داربي/Darby” [48] النبوءة في المركز الرئيسي لمفهومها عن المسيحية، وجعلا منها قلب نظامهما الديني. مع بداية 1875م عقد “سكوفيلد” عدة مؤتمرات حول النبوءات في الكتاب المقدس. ومع تركيزه على ما كان يعتقد أنه مخطط الله على الأرض من أجل إسرائيل»[49].

إن هذا الانحياز الأمريكي للكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين ليس وليد اللحظة بل تمتد جذوره في التاريخ بداية من القرن التاسع عشر، ذلك أن ” رضا هلال” يرى أن «الاعتقاد البروتستانتي الأمريكي بالإحياء القومي لليهود وقيام مملكة إسرائيل قبل المجيئ الثاني للمسيح، تحول إلى حركة سياسية مسيحية سبقت الصهيونية اليهودية في الدعوة إلى قيام وطن قومي لليهود في فلسطين»[50]. ثم أعقب ذلك ما أظهره الجمهور الأمريكي العريض من تحمس بالغ “لوعد بلفور: Balfour Declaration”، والانتداب البريطاني على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى، ثم الحماسة لإقامة إسرائيل ثم الانحياز الأمريكي لإسرائيل، وهو الوعد الذي يوصف بأنه: “وعد من لا يملك لمن لا يستحق”.. فالكاتب “رضا هلال” يرى أن هذا الانحياز «أساسه لاهوتي وثقافي وليس أساسه الصوت اليهودي)» [51]، إضافة إلى أن هذا الحماس الأمريكي لدعم إسرائيل على كل المستويات يتجلى على الأرض من خلال بقاء القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، ففي الاحتفال بذكرى مرور خمسين سنة لاستعادة القدس زار رئيس مجلس الكونغرس السابق ” newGrimgvish” ‘إسرائيل’ بقصد مشاركتها الاحتفال باستعادة مدينة القدس وأكد على« إصرار المشرعين الأمريكيين الذين يمثلهم على دعم إسرائيل وعلى بقاء القدس الموحدة الأبدية لها»[52]، وهذا مانراه على أرض الواقع من خلال الخطوات الحثيتة لتهويد المدينة المقدسة وطمس هويتها ومعالمها الإسلامية.

نذكر شهادة أخرى ذكرتها “غريس هالسل” في كتابها (النبوءة والسياسة) خلال زيارتها للقدس ووقوفها أمام قبة الصخرة، ذكر لها أحد الأصوليين المتطرفين الذي كان برفقتها «إن النبوءة الإنجيلية “تقضي” بأن على اليهود تدمير هذا الصرح “ويقصد قبة الصخرة ” وبناء معبد ـ هيكل ـ يهودي مكانه…» [53].

أما بخصوص الدعم الأمريكي الإنجيلي البروتستانتي لإسرائيل على أرض الواقع، نذكر أن «القس “وليم بلاكستون Blackston. Wiliam. E ” 1841م 1935م”، كان أبرز دعاة العودة اليهودية إلى أرض فلسطين، وكان أول من مارس الضغط السياسي في الولايات المتحدة من أجل تسريع وتسهيل هذه العودة… وقد أسس بلاكستون منظمة تدعى “البعثة العبرية من أجل إسرائيل” Hebrew Mission on Behlaf of Israel ولا تزال هذه المنظمة مستمرة في مهمتها حتى اليوم باسم جديد هو “الزمالة اليسوعية الأمريكية ” AmericanMessionocFellowship وتعتبر هذه المنظمة حتى اليوم قلب جهاز الضغط (lobby ) الصهيوني في الولايات المتحدة»[54]. ونختم بحادثة أخرى توضح أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يعود بالأساس إلى أسفار العهد القديم وكلمة الرب فيها، ويتضح ذلك جليا «عندما ناقش مجلس الشيوخ ما إذا كان على إسرائيل أن تنسحب من المستعمرات اليهودية بالضفة الغربية اعتمد عضو المجلس “جيمس آينهوف” ـ هو جمهوري عن ولاية أوكلاهوماـ على الكتاب المقدس في تبرير الاستمرار في احتلال الخليل. فأعلن من فوق منبر مجلس الشيوخ مستشهدا بسفر ‘التكوين’ قائلا: ” إن المكان الذي تجلى فيه الرب لإبراهيم وقال: ” أنا أعطيك هذه الأرض” وهذه ليست معركة سياسية على الإطلاق. إنها سجال حول ما إذا كانت كلمة الرب صحيحة أم لا “»[55].

وقد بالغ الإنجيليون ‘التَّلْفَزِيُّونَ’ كذلك في حشد الدعم لدولة الاحتلال الصهيوني عامة وللقدس على وجه الخصوص واعتبروا ذلك نوعا من العبادة، كما يقول ” محمد السماك ” «إن ‘روبرتسون’ و’سواغرت’ و’بيكر’ وغيرهم من الإنجيليين التلفزيونيين الذين ذكرت يجعلون من تأييد إسرائيل نوعا من العبادة. إنهم يؤمنون بأن علينا أن نخوض معركة ‘هرمجدون’، وأن المسيح يعود بعد ذلك فقط إلى القدس، وأن إسرائيل اليوم تتبارك من الله بأنها هي نفسها صهيون التوراتية»[56]. فإسرائيل ـ حسب هذا الاعتقاد ـ تتبارك اليوم باحتلالها القدس وطرد الفلسطينيين منها لأنه لا يحق لهم الإقامة في مملكة الله الأرضية «عند الله مجموعتين من الناس يتعامل معهما، وأن إسرائيل كانت مملكة الله هنا على الأرض وأن الكنيسة “المسيحية” كانت مملكة الله في السماء»[57].

المطلب الثاني ـ الدعم الأمريكي لإسرائيل بين اليهودية والصهونية:

استطاعت الحركة الصهيونية وبدعم من الحركات الإيفانجليكية الأمريكية والحركات الأصولية اليهودية أن تقيم دولة ‘إسرائيل’ السماوية أو لنقل دولة ‘صهيون’ الأرضية. لكن بقدر ما يعتبر ذلك مخالفة صريحة لتعاليم التوراة الموسوية، فإنها خلقت عداء واضحا لليهود في العالم الإسلامي عموما والأوساط الشعبية العربية على وجه الخصوص.

ودرءا لآفة التعميم لابد من التأكيد أنه لا يصح التطابق بين اليهودية والصهيونية، فمن اليهود الرافضين للصهيونية الحاخام ‘نيوزنر’ صاحب كتاب “اليهودية الأمريكية” الصادر سنة 1972م، والذي يحذر من الخلط بين الصهيونية واليهودية، ويرى أن النزعة الصهيونية أخذت تعوض تدريجيا الدين اليهودي حتى استولت على الخطاب الديني اليهودي وعلى رموز اليهودية، ولذا يعتقد الكثيرون ـ غلطا ـ أن الصهيونية واليهودية شيء واحد. فمن اليهود من يؤنبهم الضمير فيبوحون بمقاصدهم في الحياة، ونواياهم في الوجود ويؤكدون للعالم أن اليهود هم جرثومة الفساد في الأرض، ففي مقدمة كتاب: المغزى العالمي للثروة الروسية “كتب الدكتور اليهودي ‘أوسكار ليفي’ يقول: «نحن الذين قدمنا أنفسنا للعالم على أننا منقذو العالم. نحن الذين زعمنا للعالم أننا أعطينا الإنسانية “منقذا” ـ يقصد المسيح عليه السلامـ. نحن لسنا اليوم إلا المغرين للعالم والهادمين له، والمحرقين له، (…) نحن الذين وعدنا العالم بأن نرشده إلى جنة جديدة، نحن قدمناه إلى جحيم جديد (…) لم يكن هنالك أي تقدم، وبالأخص التقدم الخلقي (…) وما عاق التقدم الخلقي للبشرية إلا أخلاقياتنا. وأقبح من ذلك أن أخلاقياتنا تتعرض في طريق إعادة بناء عالم محطم بناء مستقبليا طبيعيا. إني أنظر إلى العالم وأرتعد لهول ما أرى ويزداد رعبي أنني أعرف الآباء الروحيين لهذه الفظائع»[58].

ونأخذ نموذجا آخر نفضح به المخطط الصهيوني وهذه المرة نستحضر المتدينين اليهود الذين يعتبرون قيام ‘دولة إسرائيل’ مخالفا لتعاليم التوراة ومعطلا لعودة المسيح اليهودي، حيث يقول “ميخائيل”[59]«إن الخلاص ومرحلة ظهور المسيح قد اقتربت، ولكن هناك عقبة مازالت قائمة بين الناس والمخلص الذي طال انتظاره… هي دولة إسرائيل. كل عمل يأتي ضد إرادة الله يؤخر مجيء المسيح، ولا يعني وجود دولة أن ذلك يشير إلى مرحلة ما قبل المسيح التي نحن فيها ولكن بالأحرى ستعطل ذلك المجيء. وكل الذين يعرفون التوراة متفقون على أن تكوين دولة بقوتها الخاصة يخالف القانون السماوي لأن الدولة ضد التوراة وضد الله. ومكتوب أيضا أن المسيح سيأتي مهما حدث، فقد تحدد ذلك في السماء في الزمان والمكان»[60].

أما الروائي الشهير “هرمان ملفيل/Herman Melville” فيتحدث عن مكانة الشعب الأمريكي في تاريخ الإنسانية، وكيف تماهى العقل الأمريكي مع الحركة الصهيونية من أجل تطوير أسطورة “المسيح المخلص ” وتحويله إلى” المسيح السياسي” الذي يخطط للسيطرة على العالم، يقول «نحن الأمريكيون شعب خاص مختار، نحن إسرائيل هذا العصر، نحن نحمي معبد الحرية من أجل العالم أجمع. تحررنا منذ سبعين عاما فوهبنا الله بالإضافة إلى قارة كاملة أراضي الملحدين كلها. لقد قدر الله لشعبنا أن يقدم للبشرية أمورا عظيمة ولا يشك أحد بأن المسيح السياسي قد نزل في أمتنا ليخلص العالم. هذا تطوير ذكي أمريكي لأسطورة “المسيح المخلص” أو “الماشيح” العبري مسيح سياسي يتمثل في شعب أمريكا وسياستها للسيطرة على العالم بقصد تخليصه. ومشروع الصهيونية العالمية لا يختلف تصورا ولا تخطيطا عن المشروع الذي يناجي ضمير كل أمريكي والذي عبر عنه المؤلف الشهير»[61].

خاتمة

وهذه أهم الخلاصات والنتائج التي تم التوصل إليها:

1ـ من أهم الأسباب التي يجب التركيز عليها لكشف أسرار الانحياز الكامل للولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل الجانب الديني والعقدي.

2ـ استطاعت الحركة الصهيونية المسيحية اختراق الطائفة الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية، فأصبح الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين شرط ضروري ومقدمة أساسية للعودة الثانية للسيد المسيح من أجل تحقيق الخلاص الموعود في الملك الألفي.

3ـ أصبحت عودة المخلص إلى أورشليم فكرة مشتركة تتقاطع حولها مكونات الجماعات الدينية اليهودية والمسيحية على حد سواء، وصار العهد الجديد عهدا لا تفهم سطوره ولا تدرك رموزه إلا بالرجوع إلى العهد القديم.

4ـ أصبحت إسرائيل مركزا لخطة الله في الكون وتحقيقا لنبوءات المقدس بعهديه القديم والجديد، حيث أن الحركة الصهيونية وحليفتها الإنجيلية فسرتا بعض النصوص الدينية تفسيرا يخدم هذه الخطة المزعومة فوقع التحريف الذي أدى إلى احتلال أرض فلسطين.

5ـ مما يفسر هذا الدعم اللامحدود للولايات المتحدة لإسرائيل هو الاعتقاد السائد أن اليهود سيتحولون إلى المسيحية في آخر الزمان، وفي انتظار نزول المخلص لابد من اجتماعهم في أرض فلسطين.

6ـ ساهمت هذه العلاقة الملتبسة بين الطائفة الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في تشكيل الرأي العام الأمريكي والسياسة الخارجية الأمريكية، وأصبحت القرارات السياسية في أرض فلسطين لها مرجعية دينية.

7ـ لا بد من التأكيد على أنه لا يصح التطابق بين اليهودية والصهيونية التي استولت على الخطاب الديني وأعطته تفسيرات خاطئة تبرر احتلال أرض فلسطين، وفي ذلك مخالفة واضحة لتعاليم التوراة الموسوية.

ـ أما التوصيات فيمكن إجمالها كما يلي:

لابد إذن من اندحار المخطط الصهيوني وزواله تصديقا للبشارات الربانية والنبوية، لكن بفهم راشد وجامع قادر على دحض التحريف الصهيوني الإنجيلي البروتستانتي لمسألتي الملك الألفي والوعد التوراتي وعلاقتهما باحتلال أرض فلسطين المغتصبة. ونقترح ما يلي:

اليقين في موعود الله ورسوله: لابد لنا من اليقين التام في موعود الله ورسوله بتحقيق النصر والتمكين لهذه الأمة الموعود به في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، على الرغم مما تعيشه الأمة الإسلامية عامة والقضية الفلسطينة والعلو والفساد الصهيوني فيها خاصة.

إن المستقبل للإسلام في القدس الشريف، فإذا كانت الدورة التاريخية في القدس بدأت بحكم اليهود للمدينة المقدسة وتبعهم المسلمون، فإن هذه الدورة تعاد اليوم بسيطرة اليهود عليها، لكنها ستقف عند حكم المسلمين لها وهزيمة اليهود الغاصبين لها، يقول الحق سبحانه (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) [62].

2ـ الحاجة إلى تكتلات عالمية لمواجهة الغطرسة الصهيونية: إننا اليوم في حاجة ماسة لجمع جهود المخلصين للقضية الفلسطينية من جميع الأجناس والديانات ومن جميع القارات لمواجهة المخطط الصهيوني الذي اخترق الديانة المسيحية، ويحاول اليوم جاهدا اختراق الدين الإسلامي من خلال حكومات عربية وإسلامية، ووكلاء له من بني جلدتنا باعوا القضية الفلسطينية واشتروا بها ثمنا قليلا.

3ـ الحاجة إلى تعبئة مضاعفة لجهود الشعوب العربية والإسلامية عامة ولفئة الشباب خاصة: لدحض المخطط الصهيوني المتربص بالعقول والأفهام، ولتبقى قضية فلسطين والقدس الشريف حاضرة بقوة في وجدان شبابنا، وأمل مستقبلنا المبشر بالنصر والتمكين لهذا الدين العظيم. ويمكن أن يتم ذلك عبر البرامج التعليمية والمنتديات الشبابية، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي…

4ـ الحاجة إلى منصات إعلامية عالمية وحضور فاعل في منتديات التواصل الاجتماعي: أصبح لوسائل التواصل الاجتماعي أهمية قصوى في تشكيل الرأي العام الإسلامي والعالمي المساند للقضية الفلسطينية. وقد شعر الاحتلال الصهيوني بهذه الأهمية فأبرم اتفاقية مع إدارة ‘ الفايسبوك’ لحذف جميع الفيديوهات والصور التي تفضح جرائمه البشعة بحق الشعب الفلسطيني المجاهد. ورغم ذلك يتحتم علينا غشيان كل منتديات التواصل الاجتماعي وبكل الوسائل المتاحة لنصرة القضية الفلسطينية وفضح جرائم الاحتلال الصهيوني وداعميه.

5ـ الحاجة ماسة كذلك إلى تعلم لغات أخرى: يلزمنا كذلك التواصل مع الشعوب الأخرى في القارتين الأوربية والأمريكية لتشكيل رأي عام عالمي مساند للقضية الفلسطينية العادلة، وهذا لن يتأتى إلا بتخصص البعض منا في إتقان لغات حية تحقق لنا هذا الهدف المنشود، وتدفعنا إلى توجيه خطابنا إلى شعوب أخرى لا تعرف العربية الفصحى وتجهل بالأساس القضية الفلسطينية.

6ــ الحاجـــة إلــــى برامــــج ومؤسســـــات بحثيــــة علميــــــــة: وذلك من خلال:

ـ محاولة فهم واستيعاب طريقة عمل الغرب عموما والولايات المتحدة على وجه الخصوص: نركز على الغرب عموما والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص فيما يخص قضايا المسلمين، ويشمل ذلك (طبيعة الديمقراطة الليبرالية الغربية، المصالح الاقتصادية، العلاقات الاجتماعية الداخلية، القضايا العرقية والثقافية، الاتجاهات الإيديولوجية المعاصرة…). ويشمل أيضا وسائل الإعلام الغربية التي تنتج المعلومات والحقائق المهمة من المنظور الغربي، وتؤطر بها الرأي العام الغربي فيما يخص قضايا العالم الإسلامي “الإرهاب أنموذجا”. ونتيجة لذلك يتكون رأي عام غربي حاقد على الإسلام أدى إلى بروز “ظاهرة الإسلاموفوبيا”.

ـ تأسيس مراكز ودوريات بحثية علمية: إن معادلة فهم واستيعاب طريقة العمل الغربية فيما يتعلق بالقضايا الإسلامية لن يكتب لها النجاح إلا إذا دعمناها بضرورة تأسيس عدد من الدوريات العلمية والإصدارات البحثية المتخصصة في الدراسات الغربية عموما والولايات المتحدة على وجه الخصوص. كما أن التركيز في هذه الجهود على الدوريات والدراسات البحثية يجب أن ينصب على الديانتين المسيحية واليهودية وذلك لدحض المخططات التي تحاك باسم الدين، وهو منها بريء.

7ـ تخليص الغرب من الروح الصهيونية:

ينبغي تخليص الشعب الأمريكي من الروح الصهيونية المتعلقة بالمسيح المخلص السياسي المتحالف مع المسيح المخلص “العبري”. فالصهيونية باعتبارها فكرة عنصرية انتقامية إقصائية لا تكتفي بمغالطة الغرب بصدد ما تعرض له اليهود من مجازر، بل سكنت روحها الجسد الغربي وصممت على المغامرة بمستقبلها وخاصة الجسد البروتستانتي في الولايات المتحدة الأمريكية.

إن التحدي الصهيوني للإسلام يتمثل في قدرته على تقمص الأجسام الجماعية للأمم، وهو بعد تقمص أمريكا في طريقه إلى تقمص أوربا والعالمين العربي والإسلامي. فالتحدي أمامنا ليس أن نحارب العالم بعد أن تكون الروح اليهودية قد استولت عليه، لكن التحدي في أن تستخلص من الروح اليهودية هذه الجسوم ندفع شرها بخير الإسلام ونذهب ظلمتها بنور الإسلام ونسكت نباحها لتسمع دعوة الإسلام، لنوصل إليها رسالة الإسلام ونطرد منها الروح الصهيونية الخبيثة.

8ـ مواجهة الفساد والاستبداد: بداية يجب أن نعترف أننا ضعفاء من الداخل بسبب الفساد والاستبداد اللذان ينخران جسم مجتمعاتنا الإسلامية. لذلك ينبغي أن تكون أولويتنا هي ترتيب البيت الداخلي تدريجيا، لأن ذلك سيمكننا من الفوز بثقة الآخرين من خلال الظهور أمام العالم بمظهر القادر على مواجهة الفساد والاستبداد المتحالف مع الحركة الصهيونية والحركة الإنجيلية الأمريكية من أجل بيع أرض فلسطين وخلق واقع آخر يهيئ لاستقبال المسيح العبري المزعوم، وكل ذلك مرهون بتغيير ما بأنفسنا من معضلات، وويلات مصداقا لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [64].

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بسنته، والحمد لله رب العالمين.

لائحة المصادر والمراجع:

المصادر العربية

  • القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.
  • الكتاب المقدس: العهد القديم، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، لبنان، الإصدار الثاني، 1995م.
  1. إكرام لمعي: الاختراق الصهيوني للمسيحية، دار الشروق القاهرة، الطبعة الثانية 1993م.
  2. جوناثان كيرش: تاريخ نهاية العالم، كيف غير أكثر أسفار الكتاب المقدس إثارة للجدل حضارة الغرب، ترجمة: د. عبد الوهاب علوب، مكتبة الشرق الدولية، القاهرة، الطبعة الأولى 1428هـ ـ2007م.
  3. رضا هلال: المسيح اليهودي ونهاية العالم، المسيحية السياسية والأصولية في أمريكا، مكتبة الشروق ـ القاهرة ـ الطبعة الأولى، 1421هـ – 2000م.

 

  1. ريجينا الشريف: الصهيونية غير اليهودية، ترجمة أحمد عبد العزيز، مكتبة الشروق الدولية، مصرالجديدة، الطبعة الأولى، 1431هـ 2010 م.
  2. سعد رستم: الفرق والمذاهب المسيحية منذ ظهور الإسلام حتى اليوم، الأوائل، دمشق، سوريا الطبعة الثانية 2005م
  3. سعديا جاؤون: الأمانات والاعتقادات، تحقيق: س. لانداور، دار و. ج. بريل، لندن 1880م.
  4. عبد العزيز مصطفى كامل: حمى سنة 2000، مصر، الطبعة الثالثة، 1420هـ ـ2000م.
  5. غريس هالسل: النبوءة والسياسة، ترجمة محمد السماك، دار النفائس، بيروت لبنان، الطبعة السابعة 1428هـ ـ 2008م.
  6. فؤاد شعبان: من أجل صهيون التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأمريكية، دار الفكر، الطبعة الأولى 2003م.
  7. محمد أحمد منصور: موسوعة أعلام الفلاسفة، دار أسامة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2001م.
  8. مجموعة من المؤلفين: أسطورة هرمجدون والصهيونية المسيحية، دار المحجة البيضاء، بيروت، ط1، 1424هـ ـ 2003م.
  9. محمد السماك: الصهيونية المسيحية، دار النفائس بيروت، الطبعة الثالثة، سنة 2000م
  10. محمد إسماعيل المقدم: خدعة هرمجدون، دار بلنسية، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2003م.
  11. محمد عارف: صعود البروتستانتية الايفا نجليكية في أمريكا وتأثيره على العالم الإسلامي، ترجمة: رانيا خلاف، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، الطبعة الأولى 2006م.
  12. المسيري عبد الوهاب: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى 1999
  13. مروان الماضي: الإدارة الأمريكية المحافظة وتسييس نبوءات آخر الزمان، دار الفكر ـ دمشق ـ الطبعة الأولى 1425 هـ ـ 2005 م
  14. نواف جودت الزرو: القدس العربية بين محطات التهويد الصهيونية ومسيرة النضال والتصدي الفلسطينية، دار الخواجا، عمان، الطبعة الأولى، 1991م
  15. وزارة الدفاع بهيئة البحوث العسكرية: في قلب الأصولية اليهودية، بدون تاريخ ورقم الطبعة.
  16. ـ ياسين عبد السلام: سنة الله، مطبعة الخليج العربي، الطبعة الثانية 1426هـ ـ 2005.
  17. يوسف رشاد: المسيحان يلوحان في الأفق ـ مسيح الضلالة ومسيح الهدى في اليهودية والمسيحية والإسلام ـ دار الكتاب العربي ـ دمشق ـ القاهرة، الطبعة الأولى 2011م.

المصادر الأجنبية

-1Christian Grappe: Le royaume de Dieu avant avec et après Jésus; labor et Fides; 2001

-2Jad Hatem: Eléments de Théologie politique, L’harmattan, Paris 2005

-3 John Paulien: Amagddon at the door, Autumn house publishing, Hageston, USA, 2008.

-ـ4Henri D’allaines: Actualité de l’apocalypse confirmé par les prophéties; édition du vieux colombier, paris, 1963; p77

5 -Louis Lescoeur/ Charles Douniol: Le régne temporel de Jésus- Crist: étude sur le millénarisme, éditeur, Paris, 1868,

-6Michel Delahoutre /Julien Ries et Autres: Dictionnaire des religions Press Universitaires de France, Paris, 3édition; 1993

-7 Israel shahak: histoire juive-religion juive, Edition deLaaargh; 2004.

الدوريات والمجلات

ـ إسرائيل شاحاك: كتاب الأسرار المفتوحة، صحيفة الرأي الأردنية، عدد 15/ 11/ 1997

 

[1] ـ د. ريجينا الشريف: الصهيونية غير اليهودية، ترجمة أحمد عبد العزيز، مكتبة الشروق الدولية، مصر الجديدة، الطبعة الأولى، 1431هـ 2010 م، ص: 23.

[2]محمد السماك: الصهيونية المسيحية، دار النفائس بيروت، الطبعة الثالثة، سنة 2000م، ص: 149

[3]الصهيونية المسيحية: أو ‘صهيونية ذات ديباجة مسيحية’: وهي دعوة انتشرت في بعض الأوساط البروتستانتية المتطرفة لإعادة اليهود إلى فلسطين. وتستند هذه الدعوة على العقيدة الألفية الاسترجاعية التي ترى أن هذه العودة شرط لتحقيق الخلاص. انظر: ـ المسيري عبد الوهاب: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الأولى 1999م.، المجلد السادس، الجزء الثاني، ص: 137.

[4]د محمد إسماعيل المقدم: خدعة هرمجدون، دار بلنسية، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2003م، ص: 8..

[5]رشاد يوسف: المسيحان يلوحان في الأفق ـ مسيح الضلالة ومسيح الهدى في اليهودية والمسيحية والإسلام ـ دار الكتاب العربي ـ دمشق ـ القاهرة، الطبعة الأولى 2011م، ص: 308

[6]هالسل غريس: النبوءة والسياسة، ترجمة محمد السماك، دار النفائس، بيروت لبنان، الطبعة السابعة 1428هـ ـ 2008م. ص: 9

[7] Michel Delahoutre /Julien Ries et Autres: Dictionnaire des religions: Press Universitaires de France, Paris, 3édition; 1993 tome2; p: 1323

[8]ـسفر الرؤيا 20­­: 4

[9]رضا هلال: المسيح اليهودي ونهاية العالم، المسيحية السياسية والأصولية في أمريكا، مكتبة الشروق ـ القاهرة ـ الطبعة الأولى، 1421هـ – 2000م، ص: 25. انظر أيضا: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 6، ص: 139-140

[10]‘يَهْوَه’ هو الاسم الشخصي لله تعالى في اللغة العبرانية القديمة. تأسست هذه الطائفة في سنة 1872م على يد القس الأمريكي ‘تشالز تاز راسل Chages Taz Russell(1852-1916)’. وتركز هذه الطائفة على الفهم الحرفي والاتباع الدقيق للكتاب المقدس بعهديه القديم والحديث… انظر: سعد رستم: الفرق والمذاهب المسيحية منذ ظهور الإسلام حتى اليوم، الأوائل، دمشق، سوريا الطبعة الثانية 2005م، ص: 222-239. ( بتصرف)

[11]ـالمورمون: ويطلق عليهم أيضا: ‘كنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الآخر’. مؤسسها هو ‘جوزيف سميت’في 1805م. نشأت هذه الفرقة في وقت كانت فيه فكرة المجيء الثاني للمسيح ليبدأ هذه الألفية السعيدة قد أخذ بعقول وأفكار الكثيرين من الناس. انظر: المرجع نفسه ص: 248 ـ 253

[12]الإدفنتست: تسمى أيضا ‘المجيئية’، وهي مجموعة انشقت عن الكنيسة البروتستانتية في القرن التاسع عشر، وصار لها فروع في عدد من الدول الغربية لاسيما بريطانيا وكندا. وقد سموا ‘بالسبتيين’ لأنهم يؤمنون بأن المسيح سيجيئ للمرة الثانية يوم السبت، ولذلك يكرسون نهار السبت للرب بدلا من نهار الأحد. انظر: المرجع نفسه، ص: 218 ـ221

[13]سفرالرؤيا20: 2 ـ 6

[14] Louis Lescoeur/ Charles Douniol: Le régne temporel de Jésus-Crist: étude sur le millénarisme, éditeur, Paris, 1868, p: 2

[15] Christian Grappe: Le royaume de Dieu avant avec et après Jésus; Labor et Fides, Geneve; suisse; 2001; p: 126 

[16] Jad Hatem: Eléments de Théologie politique, L’harmattan, Paris 2005 p: 118

[17] Christian Grappe: Le royaume de Dieu avant avec et après Jésus; labor et Fides; 2001 p: 126(op. cit)

[18] Lescoeur LouisDouniol Charles: Le règne temporel de Jésus-Christ, étude sur le millénarisme, p: 4(op. cit).

[19]أوغسطين: من أشهر آباء الكنيسة اللاتنية. ولد عام 354م، ومات في غشت 430م، من أشهر كتبه: ‘الاعترافات’، وله محاورات شهيرة منها: ‘في الحياة السعيدة’ و’ في الدين الحق’ وغيرها. انظر: محمد أحمد منصور: موسوعة أعلام الفلاسفة، دار أسامة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2001م، ص: 80

[20] Jad Hatem: Eléments de Théologie politique, p: 118(op. cit)

[21]القس إكرام لمعي: الاختراق الصهيوني للمسيحية، دار الشروق القاهرة، الطبعة الثانية 1993م، ص: 206.

[22]المصدر نفسه: الصفحة نفسها

[23] سفر زكريا 8: 7ـ8

[24] سفر إشعيا 60: 5ـ6

[25] سفر إشعيا 60: 11

[26]جاؤون سعديا: الأمانات والاعتقادات، تحقيق: س. لانداور، دار و. ج. بريل، لندن 1880م، ص: 249 ـ 250

[27]سفر إشعيا 35: 8

[28]ـسفر الخروج 19: 5-6

[29]سفر التكوين 15: 18

[30]سفر التكوين17: 7 -8.

[31]إسرائيل شاحاك: كتاب الأسرار المفتوحة، صحيفة الرأي الأردنية، عدد 15/ 11/ 1997

[32] Israel shahak: histoire juive-religion juive, Edition deLaaargh; 2004. P: 11

[33]انظر: نواف جودت الزرو: القدس العربية بين محطات التهويد الصهيونية ومسيرة النضال والتصدي الفلسطينية، دار الخواجا، عمان، الطبعة الأولى، 1991م، ص: 59

[34]فؤاد شعبان: من أجل صهيون التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأمريكية، دار الفكر، الطبعة الأولى 2003م، ص: 49

[35]عبد العزيز مصطفى كامل: حمى سنة 2000، مصر، الطبعة الثالثة، 1420هـ ـ2000م، ص: 146

[36] الهيكل الأول هو هيكل ‘سليمان ‘الذي هدمه ”نبوخندنصر”، والثاني هو هيكل ‘هيرود’ الذي هدمه ‘تيتوس’، والثالث والأخير هو الذي سيُبنى في العصر ‘المشيحاني’، وبالتالي فهو مرتبط بالرؤى الأخروية لا بالتاريخ الإنساني. انظر: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، المجلد الرابع، ص: 134.

[37]غريس هالسل: النبوءة والسياسة، ص: 120(مصدر سابق).

[38]كلمة “هرمجدون” هي «كلمة عبرية مركبة من “هر” وتعني الجبل، و”مجيدو” وهو اسم مدينة كنعانية قديمة ذات موقع استراتيجي هام» وهي «مدينة مشهورة بهزيمة مجموعة من ملوك كنعان، وارتبط ذكرها بآلام كبيرة ومهولة وقتال رهيب» انظر:

John Paulien: Amagddon at the door, Autumn house publishing, Hageston, USA, 2008, p: 47

[39]غريس هالسل: النبوءة والسياسة، ص: 67.

[40] مجموعة من المؤلفين: أسطورة هرمجدون والصهيونية المسيحية، دار المحجة البيضاء، بيروت، ط1، 1424هـ ـ 2003م، ص: 285.

[41]غريس هالسل: النبوءة و السياسة، ترجمة: محمد السماك، ص: 69.

[42] ـHenri D’allaines: Actualité de l’apocalypse confirmé par les prophéties; édition du vieux colombier, paris, 1963; p77

[43] مروان الماضي: الإدارة الأمريكية المحافظة وتسييس نبوءات آخر الزمان، دار الفكر ـ دمشق ـ الطبعة الأولى 1425 هـ ـ 2005 م، ص: 162.

[44] المرجع نفسه، ص: 163.

[45] غريس هالسل: النبوءة والسياسة، ص: 154

[46] د: محمد عارف: صعود البروتستانتية الايفا نجليكية في أمريكا وتأثيره على العالم الإسلامي، ترجمة: رانيا خلاف، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، الطبعة الأولى 2006، ص: 237.

[47] ـأصولي أمريكي ولد في 19 آب 1843 في “كلينتون” في ولاية ‘متشغن’. انظر: غريس هالسل: النبوءة والسياسة، ص: 19

[48] ـأصولي إيرلندي عاش في القرن التاسع عشر، وكان قسيسا في كنيسة إنجلترا. انظر: المرجع نفسه: الصفحة نفسها

[49] المرجع نفسه: الصفحة نفسها.

[50]رضا هلال: المسيح اليهودي ونهاية العالم، المسيحية السياسية والأصولية في أمريكا، ص: 221

[51]رضا هلال: المسيح اليهودي ونهاية العالم، ص: 221

[52]مروان الماضي: الإدارة الأمريكية وتسييس نبوءات آخر الزمان، ص: 158

[53] ـغريس هالسل: النبوءة والسياسة، ص: 21

[54] المرجع نفسه، ص: 19( هو كلام ‘غريس هالسل’ على لسان ‘جون نلسون داربي’: وهو أحد القساوسة الإيرلنديين)

[55] كيرش جونا ثان: تاريخ نهاية العالم، كيف غير أكثر أسفار الكتاب المقدس إثارة للجدل حضارة الغرب، ترجمة: د. عبد الوهاب علوب، مكتبة الشرق الدولية، القاهرة، الطبعة الأولى 1428هـ ـ2007م، ص: 275.

[56] محمد السماك: الأصولية الإنجيلية أو الصهيونية المسيحية والموقف الأمريكي، ص: 73(مصدر سابق)

[57] المرجع نفسه، ص: 27

[58]ـ ياسين عبد السلام: سنة الله، مطبعة الخليج العربي، الطبعة الثانية 1426هـ ـ 2005، ص: 106.

[59] ميخائيل إدير ” وهو من الليكود يملك حانوتا لمستلزمات الطقوس اليهودية. أنظر: في قلب الأصولية اليهودية، وزارة الدفاع بهيئة البحوث العسكرية الجزء الثاني، بدون تاريخ ورقم الطبعة، ص: 78

[60]المرجع نفسه: الصفحة نفسها

[61] ياسين عبد السلام: سنة الله، ص: 130

[62]سورة الإسراء، الآية: 7

[63] سورة الرعد، الآية: 11

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.