منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

منظومة اقتصاد الوساطة في مغارب العصر الوسيط

اشترك في النشرة البريدية

تنزيل مجلة ذخائر العدد الأول

مجلة ذخائر العدد الأول
مجلة ذخائر العدد الأول

منظومة اقتصاد الوساطة في مغارب العصر الوسيط (مساهمة في التاريخ الاقتصادي للغرب الإسلامي خلال العصر الموحدي). أواخر القرن 5هـ / وبداية القرن 6هـ.

المزيد من المشاركات
1 من 16

ملخص:

     إن التجارة البعيدة المدى كانت لها يد طويلة في الصراعات السياسية وظهور أي كيان سياسي. وبالتالي فهو محكوم بمنطق اقتصادي تجاري، بل الأكثر من ذلك أن متانته – الكيان السياسي- وطول تعميره على امتداد المجال المغاربي يقترن بمدى حرصه وحفاظه على جريان مسالك التجارة في ظروف عادية وآمنة، كجزء من مشروع اقتصادي متكامل للمجال الإسلامي، في إطار منافسته وصراعه مع القوى الأخرى “الأوربية ” الفاعلة في العلاقات الدولية ، كما أن تحويل تلك الطرق التجارية الممتدة في هذا المجال قد يكون من أهم العوامل المؤدية لإسقاطها والإجهاز عليها.

ويظهر أن التجارة البعيدة المدى كان لها إسهاما واضحا في بنية المجال المغاربي اقتصاديا، حتى أنه أصبح بإمكاننا الحديث عن نمط اقتصادي أخر مبني على اقتصاد وتجارة الوساطة، كان له دور أساسي وحاسم في كل الصراعات والنزاعات التي دارت رحاها على امتداد المجال المغاربي، والأكثر من ذلك فقد كان لهذا النمط الاقتصادي دور كبير في دخول هذا المجال برمته في التاريخ الحديث.

– المفهوم: اقتصاد وتجارة الوساطة: ليس جديدا الحديث عن هذا النوع من الاقتصاد الذي ساد المجال المغاربي تحديدا خلال فترته الوسيطة، وحتى بداية تاريخه الحديث. ولا نريد الحديث عن إيجابيات هذا النمط التجاري الاقتصادي في بناء وقوة الدول التي تعاقبت على حكم هذا المجال، وذلك درءا للتكرار واجترار المعطيات التي دافع عنها العديد من الدارسين، بل الجديد قد يتمثل في محاولتنا توضيح مجموعة من الجوانب ضمن هذا الاقتصاد ومساهمته في إذكاء الصراع بالمجال المدروس وفشله في تحقيق التراكم المادي المنشود.

يتضح أن قوة المجال المغاربي على المستوى الاقتصادي طيلة العصر الوسيط، جاءت من المكانة التي يحتلها في الشبكة التجارية العالمية وازدهاره وإشعاعه ناتج عن دوره التجاري في إطار ما أسميناه باقتصاد وتجارة الوساطة أكثر مما نتج عن ارتفاع مستوى الإنتاج الفلاحي أو حتى الحرفي. والأرباح التي تجنى من تجارة العبور تسمح “للأرستقراطية” بعدم الاهتمام بتك القطاعات إلا بما يخدم النمط الاقتصادي السائد وبالتالي خدمة السلطة المركزية، ومن أجل ذلك فقد عملت الدولة الموحدية على إدخال تغييرات جذرية على العملة والنقد عموما.

Abstract
Long distance trade was of utmost importance in political conflicts or for any kind of political entity to appear and flourish. Polities are compelled by economic and commercial standards which allow them long lifespan along the Maghreb region. This depends on entities’ readiness and diligence to keep commercial tracks safe as a part of a complete economic project in the Islamic world in the frame of its rivalry and combat against the European forces which have strong international relations. Any conversion of these commercial tracks may lead to the demolition of the political entities responsible on it.
It is proved that long distance trade has clearly contributed in the construction of the economy of the Maghreb region. That brought about the emersion of a new mode of economy which is based on mediation. It had a crucial role in all the clashes which took place along the Maghreb region. More importantly, it led to the entry of the Maghreb in the modern history.
The concept of trade and economy of mediation: talking over this kind of
economy which was adapted in the Maghreb during Middle Ages is not a new thing, and for the sake of avoiding repetition, I don’t want to bring out the advantages of this mode of economy in strengthening the states that governed the region. I will try to clarify how it contributed to fueling conflicts and how it failed to achieve the desired goals.
It is crystal clear that the economic power of the Maghreb along the middle
age is attributed to its position in the international commercial net. And its
flourishment is due to its role in the trade and economy of mediation. Accordingly, aristocratic classes are not interested in the fields of agriculture and crafts because of the profits they make from trade. For this reason, Almohads resorted to a gradual change of their currency.

مقدمة:                                                          

       يبدو أن أهم ملاحظة يمكن أن يسجلها الباحث والدارس لتاريخ الدول المغاربية خلال التاريخ الوسيط ، هي أن التجارة البعيدة المدى كانت لها يد طويلة في الصراعات السياسية وظهور أي كيان سياسي ، وبالتالي فهو محكوم  بمنطق اقتصادي تجاري ، بل الأكثر من ذلك أن متانته – الكيان السياسي – وطول تعميره على امتداد الغرب الإسلامي يقترن بمدى حرصه وحفاظه على جريان مسالك التجارة في ظروف عادية وآمنة، كجزء من مشروع اقتصادي متكامل للمجال الإسلامي ، في إطار منافسته وصراعه مع القوى الأخرى “الأوربية ” الفاعلة في العلاقات الدولية ، كما أن تحويل تلك الطرق التجارية الممتدة في هذا المجال قد يكون من أهم العوامل المؤدية لإسقاطها والإجهاز عليها ([1]).

ولعل التناقضات المرتبطة بالنمط الاقتصادي السائد بالمجال المغاربي طيلة التاريخ الوسيط ، قد أثرت بشكل مباشر على الحياة الاجتماعية والسياسية ، بل والتشويش عليها وجعلها غير معقولة ، لأنها تستجيب لمتطلبات المركز الأساسي في العلاقات الدولية (الخلافة الإسلامية بالمشرق)([2])، فضمن الكيان السياسي الواحد توجد كيانات سياسية مختلفة ومتناقضة معه بشكل جذري، ونحن في غنى عن الإسهاب في الدخول في تفاصيلها من المغرب الأقصى حتى حدود الدولة المرابطية، ثم المغرب الأوسط مع بنو عبد الواد، وصولا إلى المغرب الأدنى مع الفاطميون والنتيجة هي انعدام استقرار سياسي كبير، تمثل في قيام عشر أسر في ظرف عشرة قرون في المغرب الأوسط ، وتسع في المغرب الأقصى ، وست في إفريقية.

ويظهر أن التجارة البعيدة المدى كان لها إسهاما واضحا في بنية الغرب الإسلامي اقتصاديا، حتى أنه أصبح بإمكاننا الحديث عن نمط اقتصادي أخر مبني على اقتصاد وتجارة الوساطة، كان له دور أساسي وحاسم في كل الصراعات والنزاعات التي دارت رحاها على امتداد الغرب الإسلامي ([3])، والأكثر من ذلك فقد كان لهذا النمط الاقتصادي دور كبير في دخول هذا المجال برمته في التاريخ الحديث.

– اقتصاد وتجارة الوساطة: ليس جديدا الحديث عن هذا النوع من الاقتصاد الذي ساد الغرب الإسلامي تحديدا خلال فترته الوسيطة ، وحتى بداية تاريخه الحديث.

ولا نريد الحديث عن إيجابيات هذا النمط الاقتصادي في بناء وقوة الدول التي تعاقبت على حكم هذا المجال، وذلك درءا للتكرار واجترار المعطيات التي دافع عنها العديد من الدارسين(2)، بل الجديد قد يتمثل في محاولتنا توضيح مجموعة من الجوانب ضمن هذا الاقتصاد ومساهمته في إذكاء الصراع بالمجال المدروس وفشله في تحقيق التراكم المادي المنشود، ونجملها فيما يلي :

– هل بإمكاننا في ضوء المعطيات المتوفرة ، أن نطلق تسمية نمط اقتصادي(أي أن الاقتصاد المغاربي برمته خلال هذه الفترة قائم على التجارة البعيدة المدى)، وما يرافق ذلك بما يسمي “باقتصاد وتجارة الوساطة “، وهو النمط الذي تم ترسيخه بهذا المجال في إطار تقسيم العمل كما تم التخطيط له في مركز الخلافة الإسلامية ( الخلافة الأموية 41- 132ه / 662- 750 م، أو الدولة العباسية 750م / إلى 1517م )، كفاعل أساسي في العلاقات الدولية ؟.

– إلى أي حد ساهم هذا الشكل الاقتصادي التجاري ( اقتصاد الوساطة)([4]) في إدخال هذا المجال إلى الفترة الحديثة ، في حالة من الضعف والوهن لصالح العالم الأوربي ، كما هو غني عن البيان في كل الأعمال التي تناولت الموضوع( التأليف الأجنبي أو المحلي)؟.

* وضعية الأرض وأساليب الإنتاج الفلاحي والحرفي : يُظهِر التعامل مع الأرض في الغرب الإسلامي ، أن الدول التي سادت الفترة الوسيطية بشكل خاص، وحتى بداية التاريخ الحديث، لم تخرج بحكم طبيعتها عن سياسة تنظيم وضعية الأرض وإعادة ترتيب المجال بالشكل الذي يساير قوتها ويعبر عن سلطة الدولة ومطامحها.

ويتضح من خلال بعض المصادر التاريخية ([5]) أنه منذ دخول الإسلام إلى هذا المجال، واجه عند بعض المزارعين المستقرين في السلاسل الجبلية المقاومة نفسها التي قد واجهها من سبقهم، ولذلك في اعتقادنا اكتفوا بالإحاطة بهذه المناطق وبتشييد المدن الجديدة في السهول، وخاصة عند المحاور الأساسية لتجارة العبور([6])،على اعتبار عدم مقدرتها أن تزدهر وتستمر أذا لم تعتمد على التجارة البعيدة المدى، والتي كان من الصعب اقتطاعها من المزارعين، اللهم عن طريق الغزو والمصادرة([7]) في بعض الأحيان.

وبناء عليه، فإن جهود الدول الوسيطية عموما والتي سادت الغرب الإسلامي في تنمية الزراعة كانت تتسم بالضعف، بسبب الصراعات والنزاعات الشبه دائمة، بل وعدم الاكتراث في كثير من الأحيان لأنهم وجهوا اهتمامهم بشكل كبير للضرائب وكيفية جبايتها، ولذلك لم يجر تطوير وسائل الإنتاج في مجال الزراعة، والأكثر من ذلك فكل التنظيمات السابقة لم يتأتى لها تحقيق مشروعها السياسي، إلا بالسيطرة على طرق التجارة البعيدة المدى، وليس صدفة أن تولد الدولة الفاطمية بالاستيلاء على تاهرت وسجلماسة التي كاد المهدي عبيد الله أن يؤسر فيها، ولعل هذا الحادث يؤكد بالفعل تركيز الدواة الفاطمية على المراكز الرئيسة لتجارة القوافل([8]).

 ونجد الوضع مماثلا عند الدولة المرابطية ( ق 4- 5ه/ 10م ) والدولة الموحدية ( ق5- 6 ه/ 11-12م )، وحتى الدولة المرينية ( ق6ه/ 12- 13م ) فيما بعد، فقبل الانطلاق نحو الغرب الإسلامي والأندلس، كانوا يركزون قوتهم في إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك بمحاولتهم الاستيلاء على ” أوداغشت ” بل والتوسع نحو غانا مراقبين بذلك قسما كبيرا من تجارة الذهب ومحاورها الأساسية([9])، ولقد ورد عند الإدريسي([10]) هذا الدور الاقتصادي المبني على الوساطة التجارية أساسا من خلال ما ذكره حول مجموعة من مدن الغرب الإسلامي ، كمدينة سلا بالمغرب الأقصى والتي عرفت بتجارتها الهامة وأسواقها النافقة ، كما تحدث عن ميزة مدينة سبته في إنتاج وتصنيع مادة المرجان البالغ الجودة لعرضه على التجار المتوجهون نحو أوربا فيقول :” يصاد بها شجر المرجان المستخرج بجميع أقطار البحار، وبها سوق لتفصيله وحكمه وصنعه..”([11]).

والأكثر من ذلك يصف الإدريسي النشاط الاقتصادي في مراكز الغرب الإسلامي الأخرى ويحاول مقارنتها بالمناطق التي سبق ذكرها، فتلمسان مثلا التي ينعتها ” بقفل بلاد المغرب” تأتي في المرتبة الثالثة بعد مدينة أغمات ومدينة فاس في الغنى وفي الأسعار والتجارة المربحة، كما يؤكد أن مدن وهران والمسيلة وتاهرت بالمغرب الأوسط مشهورة في المواد الفلاحية ، كالقمح والشعير والقطن والأغنام والأبقار، لكنه يقف بشيء من التفصيل عند أهمية مدينة بجاية مركز بلاد بني حماد، ليؤكد أنها نشطة في استقطاب القوافل والبضائع المختلفة برا وبحرا، وتميزت باحتضانها للعديد من الصناعات، والأكثر من ذلك يعتبرها قطب العلاقات التجارية إذ يلتقي فيها ” تجار المغرب الأقصى وتجار الصحراء وتجار المشرق، وبها تحل الشدود وتباع البضائع بالأموال المقنطرة..”([12]).

 أما مدن قفصة وقابس والمهدية فمراكز نشطة حسب الإدريسي في المواد الفلاحية التجارية بالدرجة الأولى كالجلود والزيتون والقطن..([13])، ويضيف أن المهدية قاعدة بلاد إفريقية كانت قبل عصره مركزا تحج إليه السفن الحجازية من المشرق والمغرب وبلاد الروم، وبالنسبة لمدينة طرابلس يذكر الإدريسي أنها كانت تنتج التين والنخل وغيرها .          

ويظهر إذن أن الإنتاج الحرفي في الغرب الإسلامي كان مزدهرا في المراكز الحضارية التي تطرقنا لها من قبل، إلا أن هذا الإنتاج في معظمه كان موجها لخدمة الطبقة الميسورة والحاكمة، واستجابة لتجارة العبور، وبشكل عرضي في خدمة زعماء القبائل القوية المنضوية في خدمة الدولة المركزية، والتي هي بدورها في خدمة المركز الأساسي( دار الخلافة  بالمشرق – الدولة الأموية والعباسية فيما بعد)، بشكل مباشر أو غير مباشر.

 وفي هذا الصدد، يميز إبن خلدون بين نوعين من الإنتاج الحرفي ” سكافة تنتج المواد الضرورية التي نجدها في كل متمدن حضري( كالخياطة والحدادة والنجارة وأمثالها)، وسكافة تنتج مواد للترف، وهي لا يمكن أن تسود إلا في الحواضر الرئيسية([14])، ويرتبط نمو هذه السكافة بنمو الدولة ولا يتأتى ذلك إلا بسيطرتها على أكبر مجال من المحاور الطرقية، والعكس صحيح في حالة تراجع الدولة وانهيارها، “..حيث يتراجع عمرانها شيئا فشيئا إلى أن ينذعر( يتفرق) ساكنها وتخرب، كما وقع بمصر وبغداد والكوفة بالمشرق، والقيروان والمهدية وقلعة بني حماد بالمغرب وأمثالها فتفهمه”([15]).

الإطار الاقتصادي للمشروع المغاربي الموحدي.

إن المهتم بالمجال الاقتصادي والتجاري خلال العصر الوسيط وارتباطا بموضوعنا يلاحظ غلبة التحول والتغير والرصد غير الكافي والمعلومات الهزيلة والأخبار الشحيحة والمبعثرة في بعض المصادر التاريخية ، وبناءا على ذلك فهذا المحور سيتناول الحالة الاقتصادية  للدولة الموحدية، وهو محاولة في إظهار العلاقة التي تربط بين الجغرافية والاقتصاد والمشروع السياسي والاجتماعي لهذا الكيان.

 وحسبنا في ذلك أن حركة المهدي بن تومرت قد نشأت في منظومة ” قبيلة  جبلية ” وقد صدق أحد الدارسين([16]) عندما ذهب إلى أن تركيبتها  الاقتصادية تنتمي  لنظام  تعايشي بين الاستقرار والارتحال المحدود وفي تجمعات بشرية محدودة ، تكاد تكون حرسا لحركة الاتصال التجاري بين جنوب الأطلس الكبير ومنطقة الشمال بداية من مدينة مراكش عاصمة الدولة المرابطية، وبالتالي تمثل منطقتهم نقطة حيوية للدولة، فهي معبر القوافل الآتية من الصحراء والذاهبة صوب البحر والمحيط الأطلسي، بمعنى أن كل ” الفجاج” والممرات الجغرافية التي تعبرها القوافل تسيطر عليها قبائل مصمودة، وهذا يعني أن هذه القبائل كانت تنظر إلى المرابطين على أنهم المستفيدون وحدهم، وما دور المصامدة إلا دور الحرس الذي يحمي الخيرات ويقدمها لخصمه([17]).

ولعل ربط المضمون الاجتماعي للتنظيم التومرتي لأنصار الدعوة بالظروف الدولية والاقتصادية يفسر انتفاضة القبائل المصمودية المناصرة لثورة ابن تومرت.

وبالرغم من أن الموحدون قد أدخلوا إلى منطقة الغرب الإسلامي خلال منتصف السادس الهجري/12م، نظما نقدية جديدة مخالفة للنظم والتقاليد السابقة تعكس تواجدهم كطرف أساسي في الصراع الدولي القائم حول منطقة البحر الأبيض المتوسط، فإلى جانب ابتداعهم  للشكل الهندسي المتميز، أي المربع الذي كان  يتوسط محيط الدينار ، وكتاباتهم النقدية المنقوشة بالخط النسخي بدل الخط الكوفي السائد، ابتدع الموحدون كذلك أوزانا نقدية  مخالفة للأوزان التي شهدها المجال المغاربي برمته خلال العصر الوسيط كما أشار إلى ذلك أحد الدارسين([18]).

– تشجيع النشاط الحرفي المغاربي .

يظهر أن التطور الذي شهده القرن  6 هـ / 12م عموما  في الميدان – الحرفي-، جاء نتيجة لكثرة الطلب على المواد الاستهلاكية والحاجة إلى المعدات والأدوات الحربية لتمطيط المجال الجغرافي للدولة، واتساع مجال البناء المعماري، فبعد نجاح  الثورة الموحدية حرص الخلفاء الأوائل على حماية الصناع  ومن ذلك نجد حركة الخليفة  أبي يعقوب إلى بلاد السوس لحماية المعادن، حيث استعد لتحصينه غاية الاستعداد ، فبنى عليه الأسوار وأسكنه بالأجناد([19]).

كما أن الخليفة عبد المؤمن قد نهى المصامدة عن قتل العامة  في مراكش ساعة  فتحها، لأنهم الصناع الذين  ينتفع بهم، بالإَضافة إلى أنه” أعمل السيف في مكناسة تأديبا وعقابا لما قتل أهلها  الفحامين في جبلهم”([20]). وقد أسقط جميع القبلات على الصناعات فسار خلفاءه على نهجه، حيث اهتم السلطان يوسف بن عبد المؤمن ( 1163م / 1184 م) اهتماما كبيرا بعمليات التعدين وأخذ الخمس على إنتاج المعادن.

هذا ومن الراجح أن الخلفاء عينوا  قضاة في مراكز التعدين ليؤكدوا على تحصيل حقهم  في  المعادن([21]). وفي هذا الصدد بنى الخليفة يوسف حصنا على مقربة من مكان التعدين في زجندر من السوس لسكنى الصناع([22]).

هكذا إذن انتشرت الحرف في  جل مدن الغرب الإسلامي، بل  قد بلغت بعض المدن أوجها  في هدا النشاط أيام الموحدين[23]، كفاس التي أحصيت بها دور الحرف زمن  يعقوب المنصور، فكانت بها اثنا عشر مصنعا للمعادن وثلاثة  آلاف وأربعة وتسعين نولا للنسيج، وسبع وأربعين معمل للصابون وست وثمانين مصنعا للدباغة،وثمان مائة وستة عشر “مصنعا” للصباغة، وإحدى عشر مصنعا للزجاج، ومائة وخمسة وثلاثين مصنعا للجير وأربعمائة مصنع للكاغد([24])،وخمسمائة وعشرون طاحونة ([25])، بالإضافة إلى المعاصر ودور الحرف اليدوية  “التقليدية”.

النشاط التجاري:

 قد لاحظ  بعض الدارسين([26]) أن الأمن  والاستقرار والاستقلال النسبي، كان لها  بعيد  الغور في  التقدم  الاقتصادي  الموحدي نسبيا، ورغبت حكامها الأوائل الجامحة في  التخلي عن نهج الوساطة الاقتصادية والانصراف إلى اقتصاد منتج، ويتأكد لنا هذا الارتباط، حيث  شدد عبد المؤمن في أمر قطاع  الطرق، ودليلنا في ذلك ما رواه ابن  شداد فيما نقله  عنه النويري أن عبد المؤمن  قتل حفاظ محلة قرب بجاية سرقت  فيها أمتعة  أحد  تجار المهدية([27])، ويقول إبن صاحب الصلاة عن أيام  يوسف :” يسير الراكب حيث  شاء من بلاد العدوة في طرقها من جبلها وسهلها أمنا في نفسه وماله  لا يخاف إلا الله”([28])،هذا ويذكر صاحب روض القرطاس عن عهد المنصور مثل هذا القول:”ونتيجة  للأمن والاستقرار اتسعت  الزراعة، وراجت التجارة  ونهضت  الصناعة  وكثرت  الجبايات وبلغت  الدولة في ازدهارها الاقتصادي حالة  لم ير أهل  المغارب  أياما قط مثلها”([29]).

هذا إضافة إلى الاستفادة  من المجال الشاسع  وتنوعه، في تنويع المصنوعات الزراعية  (السكر، الزيت…) وتوسيع أراضي الدولة، وحث الناس على الأعمال الزراعية بكل أنواعها([30]).

بكلمة واحدة، لا يمكن تفسير كل هذه التحولات إلا لكون الدولة الموحدية ومعها الغرب الإسلامي لم يعد ينفذ مشاريع خارجية احتكرته في اقتصاد قائم على الوساطة التجارية،  وأهملت قواه المنتجة فلاحيا وحرفيا، بل صار المجال مع هذه الدولة فاعلا في المنظومة الدولية، ولذلك طور بنياته التحتية والتي شملت حتى المجال البحري، أي الانفتاح على العالم.

النشاط البحري:

لم  تحظ البحرية خلال العصر الوسيط عوما سوى بمعلومات هزيلة، وأخبارا شحيحة مبعثرة في المصادر التاريخية،على الرغم من دورها المتميز في الخدمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأطرح إشكالية* تتعلق  بالتفوق البحري في المجال المغاربي وسيطرة القوة البحرية المغاربية على غرب البحر الأبيض المتوسط  في عهد الدولة الموحدية إبان قوتها، أي في فترة الخلفاء  الثلاثة  الأوائل، يتضح لنا، أن هذا المجال لم يعرف تفوقا  لبحريته  قط، لا قبل هذا التاريخ ولا بعده.

ولعل أفضل معبر على ذلك، كون الدولة المرابطية لم تستطيع- وهي  توحد جزءا من المجال المغاربي تحت سلطتها- على حد علمنا أن تصبح قوة بحرية في المنطقة، بل إنها لم تستكمل توحيد هذا المجال وتهب لنجدة المسلمين في الأندلس إلا بمساعدة  القوة  البحرية الأندلسية([31]).

ويعود هذا العجز ولا شك حسب أحد الدارسين([32]) إلى عوامل كثيرة، بعضها يتعلق  بأصول المرابطين الجغرافية، أي الصحراء، وبعضها يتعلق  بالظروف الدولية  التي تكونت فيها السلطة  المرابطية، وبسطت نفوذها على المنطقة الممتدة من شمال نهر السينغال جنوبا إلى غرب الجزائر شرقا وإلى الأندلس شمالا.

 لكن بمجيء الموحدين وحتى قبل استتباب أقدامهم  في السلطة وإتمام  سيطرتهم على الغرب الإسلامي، أخبرتنا المصادر التاريخية بنصوص وإحصائيات عن وجود قوة بحرية موحدية مبكرة([33])، ففي عهد الخليفة عبد المؤمن ومباشرة بعد دخول مراكش نجده يتخذ  قرارين مهمين في هذا الإتجاء حسب الأستاذ محمد حجاج الطويل([34]) :

أولهما: إحداث قوة  بحرية موحدية بإصدار أوامر بإنشاء المراكب والسفن، وتكوين الأساطيل  البحرية، ويهتم الثاني بتكوين البحارة والأطر العسكرية والإدارية اللازمة لهذه القوة تحت الإشراف المباشر للخليفة. لتكتمل هذه القوة  الناشئة في عهد  ابنه  يوسف وحفيده  يعقوب المنصور.

ويبدو إذن أن تلك القوة البحرية الموحدية المفاجئة هي أصل الإشكالية وجوهرها:

– لماذا  لم  تتكون للمغارب  قوة  بحرية قبل الموحدين وبعدهم؟ مع العلم أن الظروف الطبيعية والبشرية لم يتغير بشكل جذري، اللهم على مستوى المجال الجغرافي  والمتمثل في الامتداد نحو  الشرق.

ولنأخذ بعين الاعتبار أن المرابطين أخضعوا لسلطتهم مناطق جغرافية متنوعة  النشاط  ومنها مناطق معروفة بنشاطها البحري مثل مراكز في ساحل البحر الرومي، مليلية ، سبته، ومراكز في ساحل المحيط مثل ” طنجة ـ أصيلة ” وغيرهما([35]) ، بل ومناطق غنية بالأخشاب الصالحة لإنشاء  المراكب  إلى غير ذلك من المراكز المناطق التي كانت  لها تقاليد بحرية ولم يتم استغلالها بشكل أكثر فاعلية. ومن الغريب جدا أن المرابطين لم يقوموا بأية محاولة في اتجاه تكوين  قوة  بحرية، بل الاعتماد  كان بشكل كلي على البحرية الأندلسية  كما تخبرنا  النصوص التاريخية المتاحة  حتى الآن([36]).

وعلى كل حال فقد كانت حصيلة الدولة الموحدية كبيرة من مختلف مراسي المغارب وكذا الأندلس، وأبلغ دليل على ذلك ما ذكره  الناصري([37]) نقلا عن مصادر أخرى لم  يذكرها، أن السلطان تاشفين ابن علي بن يوسف رحل إلى وهران عام 539هـ/ 1145 م، في إطار صراعه ضد عبد المؤمن الموحدي ، (فأقام  عليها شهرا ينتظر قائد أسطوله محمد بن ميمون إلى أن وصل إليه من المرية بعشرة  أساطيل…).وهذا ما يدل على مهارة الصناع وتوفر مختلف المواد الضرورية لمثل تلك الصناعة.

ولعمق دلالة وقوة البحرية الموحدية الضاربة والمتفردة في العالم  الإسلامي خلال العصر الوسيط، فإن ابن خلدون([38]) يخبرنا باستنجاد السلطان الأيوبي صلاح الدين ( 567ه- 589 ه/ 1174م- 193م) ، مع يعقوب المنصور قصد التصدي ومواجهة الأساطيل البحرية الأوربية، ومنعها من التوجه نحو ساحل الشام.

بل أنه قد أنصف كثيرا الدولة الموحدية، وجعلها  أعظم  قوة بحرية عرفها العالم الإسلامي في تلك  المرحلة التاريخية([39]) .

والحاصل أن هذا التفوق الموحدي لم يأت من فراغ ولم  يكن مجرد مصادفة، بل هو تفوق  مؤسس له  ولعوامله، فهو أولا انعكاس أمين لشروط بيئية جغرافية مرتبطة بهذا  المجال، وثانيا: ناتج عن تراكم  معرفي وعلمي و” تقني” في الميدان الملاحي، وكذلك عن سياسة يظهر أنها مبرمجة، ومحكمة والدليل على ذلك أن أول خليفة موحدي- كما  أشرنا إلى  ذلك سابقا- عمل على تكوين الأطر الإدارية، وجمع الحفاظ من كل جهات الإمبراطورية في العاصمة مراكش، ليتلقوا تكوينا متنوعا ومتعدد الاختصاصات([40]).

وبناءا على ذلك، أمكن للموحدين الحصول على أربعمائة قطعة بحرية، مائة منها في  الأندلس ومائتان في المغرب الأقصى، ومائة  في المغرب الأوسط  والأدنى([41]).

الحصيلة أن البحر ظل حاضرا،على الدوام، في مجمل التطور الحضاري الذي عرفته المجتمعات الإنسانية، وضمنها الغرب الإسلامي، ولم يقتصر دور البحر في المساهمة في النشاط الاقتصادي، بل  كانت له أدوارا أساسية أخرى نذكر منها مساهمته في نقل  التيارات الحضارية والثقافية من فضاء إلى آخر ومن قارة إلى أخرى، وينبغي الاعتراف بأن البحر كان له حضوره الوازن في  ترجيح كفة الدول خلال فترات  الحروب والصراعات السياسية والعسكرية،  ومن هنا كان الاهتمام بتطوير الأساطيل خلال الفترة موضوع الدرس، وقد أصاب الباحث الفرنسي ” فيرنان بروديل ”   f.Broudel ([42])، حينما أشار إلى أن المتحكم في البحر يكون هو المتحكم دوما في الثروة ،وأن البحر لا يقبل إلا سيدا واحدا.

الشروط الاقتصادية:

يسجل الأستاذ عبد الله العروي ([43])، في أبحاثه مفارقة  في غاية الأهمية فقد بدا له حسب  شهادة  الكتاب والرحالة الذين اعتمد عليهم أن المجال المغاربي طيلة عهد الموحدين كان يعيش فترة انكماش اقتصادي، في الوقت الذي  كان  يتوحد فيه سياسيا  ويعرف تقدما عمرانيا باهرا.

لكن اللافت للنظر في هذا السياق، هو أن أحد المتخصصين الاقتصاديين المعاصرين([44]) يظهر التفاعل الحتمي وعبر كل الأزمنة بين السياسة والاقتصاد والاستراتيجية، وبين ضرورة الثروة والقدرة العسكرية، حيث تدعم  كل واحدة منهما الأخرى، بل ويستحيل في نظره الحديث عن  تطور اقتصادي إلا في ظل رؤية سياسية ناجعة.

 وفي نفس السياق، فقد وقف أحد الدارسين للتاريخ الإسلامي([45])، على البنية الاجتماعية والسياسية والفكرية  كذلك، والتي  ساهمت كلها كإطار عام وبشكل غير مباشر ومتوسط  في “تقدم الإنتاج البضائعي وتعاظم دور النقد، وتطور الرأسمال الصناعي والرأسمال التجاري خلال الأطوار الأولى  للدولة المغاربية الموحدية “.

ولا غرو، فالدولة الموحدية التي نتناول في هذا المحور يلاحظ أن بعض العوامل الداخلية  والخارجية التي أدت إلى  تطورها-،  قامت على أسس  اقتصادية  متنوعة: فلاحية وتجارية والتي لا تخدم طبعا إلا التجارة البعيدة المدى وبالتالي اقتصاد الوساطة، ولعله سر انهيار كل التراكمات التي يتم تحقيقها على المستوى الاقتصادي.

 وهنا لا سبيل لإنكار أن الدولة  المرابطية مثلا ظهرت قوتها السياسية والاقتصادية، انطلاقا من  تملكهم  للمحاور التجارية الكبرى، علما أن هذا الأساس لم يكن  قارا، فالطرق التجارية  تتأرجح بين الغرب والشرق (غرب شمال  إفريقيا وشرقها)، ويتحكم في هذا التأرجح  ميزان القوى السياسي والعسكري في المنطقة وحتى خارجها، ولعل إزالة الدولة المرابطية  الكثير من الضرائب التي كانت مفروضة على السكان([46])، هي مرتبطة باعتماد مواردها المالية على التجارة الخارجية في الغالب الأعم.

وبالمثل، فقد تخلت عن مبادئها الثورية تلك، فعادت لتركيز سياستها المالية على الميدان الفلاحي  والمبادلات الداخلية، لا لشيء حسب أحد الدارسين([47])، إلا لتحول الطرق التجارية نحو الشرق وعجزها عن السيطرة السياسية على المغربين الأوسط والأدنى، وبالتالي عدم  مقدرتها على احتواء مختلف المسالك التجارية وتشعباتها  في المنطقة ،بل إن الضائقة المالية  قد أوصلت الدولة المرابطية إلى حد فرض سياسية  ضرائبية  حتى على الأشياء الثانوية أو العابرة، بل وإحداث ضرائب جديدة على المواد المستهلكة، وهنا تفيد إشارة الإدريسي([48]) أن ضريبة “القبالات ” شملت حتى على الجراد الذي  كان يباع في أسواق مراكش.

وعلى العكس من ذلك، يبدو أن الدولة الموحدية في بدايتها ظهرت مستفيدة من أخطاء الدولة المرابطية في  تغليب  إدارة وقوة الدولة على أساس التجارة البعيدة  المدى، بل شجع الموحدون العمل  الفلاحي إلى درجة أمكن فيها لبعض  الباحثين الحديث عن ” ثورة فلاحية “([49])، وتجلى ذلك في توسيع المساحات الزراعية. بل وانتشار العديد من المزروعات التي كانت مقتصرة على المناطق الشمالية، وكذلك تعميم استعمال التقنيات الفلاحية المتداولة حينئذ.

 ولعل ما يؤكد ذلك هو اهتمام الخلفاء والسادة والأشياخ  وكبار التجار بالنشاط الفلاحي التسويقي، ويبدو أنها ظاهرة جديدة  لم تعرف من قبل لدى حكام هذا المجال برمته([50]).

لكن وحتى لا نبالغ كثيرا في هذا الأمر، فمن بين  السلبيات التي رافقت هذا التوجه الفلاحي  تحديدا، هي  اعتبار أراضي القبائل غير الموحدية ملكا لهم، بل وصل الأمر إلى أن فرضوا على الفلاحين  تقديم  القسط  الكبير من  محصلاتهم ، مما أفضى إلى انصراف الناس عن الإنتاج الفلاحي، وفي  بعض المناطق تخلى الفلاحون عن أراضيهم كما تؤكد بعض المصادر التاريخية([51])، وأدى كذلك إلى ثوراث وانتفاضات في مختلف الجهات، مما فرض على الدولة الموحدية تعديل سياسته وإتباع  نوع من المرونة  تتجاوب واختلاف الإنتاج وكذا  اختلاف المناطق والجهات.

ونتيجة لهذه السياسة  تحسنت  أحوال الناس([52])، مع الإقرار بالتفاوت الاجتماعي بين الفئات والجهات، خاصة ما بين الجهات الرطبة والجافة وشبه الجافة بمنطق  جغرافي، فإن التحسن المعيشي كان هو السمة العامة والذي مس حسب بعض الدارسين حتى القبائل الرحل من صنهاجة وزناتة المترددين على المدن الواقعة  جنوب وشرق جبل درن، وشرق نهر ملوية([53]).

ولا شك أن الدولة الموحدية ” المغاربية ” قد استطاعت في طور قوتها، أن تضرب على أيدي المتلاعبين والمتواطئين معهم  من كبار الموظفين ورجال الدولة، بسبب ما أحدثوه من تخريب  للاقتصاد الموحدي، وخاصة عهد الخليفة أبي يعقوب  يوسف  كما أكد ذلك ابن صاحب الصلاة([54])،حتى أمكن الحديث على نوع من العدالة الاجتماعية ([55]).

  لكن ومع تولية السلطان محمد الناصر على قمة الهرم السياسي الموحدي ( 1199م) ، قد عادت تلك الفئة  التي تحدثنا عنها (المتلاعبين…) لنشاطها وبشراسة أكثر، فأضحت تحتكر مواد إستراتيجية كالحبوب وزيت الزيتون، وتحكم الحكام ” وليس الدولة ” في العملية الاقتصادية، بل  وتم التعاطي ” للربى ” وترويج النقود المزيفة، ونهج سياسة المضاربة والاحتكار بغية التحكم في الأسواق ([56]) وبلغ الجشع بهذه الفئة  الاجتماعية أن تطاولت على أموال المخزن(*)، وقضت على احتياطه وخلخلت موازينه الداخلية والخارجية، ودليلنا في ذلك أن الخليفة الناصر ذهب إلى حرب العقاب يوم 16 يوليو 1212م/ 19 صفر 609ه ، بجبهة  داخلية  مصدعة: انقسام على المستوى القمة، وتدهور وبؤس على  مستوى القاعدة ، وعندما اشتبك مع العدو في معركة العقاب، وقفت جيوش الموحدين وجيوش الأندلس موقف المتفرج، كما أكد ذلك الناصري([57]).

وبالتالي يبدو أن الوضعية السياسية للدول الوسيطية بالغرب الإسلامي ،هي انعكاس  لتطور المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وفكريا كذلك، والعكس في حالة  تراجعه وتخلفه الاقتصادي وللإشارة  فإن أحد  الدراسين أكد وخلافا لما سبق أن التجارة  المتوسطية عموما وخلال الفترة موضوع  البحث، تميزت بطابعها الكمالي، لأنها قامت لتلبية  حاجة الأثرياء والأقوياء، كالأمراء، والمقامات الدينية والحكام “التجار”، وظلت خارج نطاقها الرئيسي للنشاط الاقتصادي، لأنها لم  تكن ذات أثر يذكر على العامة، أو حتى على  الاقتصاد الوسيطي عموما، ولم تكن تستدعي  بذل  الجهد أو إنفاق الموارد الأخرى على نطاق واسع، بما يكفي  لفرض الضغط  على العمليات الاقتصادية والاجتماعية، حيث لم يواكب المجتمع تلك التحولات بإرادة من الحكام،  بغية الانتقال إلى المرحلة المتقدمة([58])، وهو ما قد يفسر الاعتماد الشبه كلي على اقتصاد الوساطة، وهي الوظيفة الاقتصادية التي أوكلت للمنطقة منذ فترات سابقة- كما أشرنا – ووجد فيها الحكام في معظمهم تعبيرا عن طموحهم المحدود.

أما سياسة الحكم الموحدي فرغم تشددها “المذهبي” وبنيتها التنظيمية المتطورة نسبيا، فقد ظلت تعاني من تناقضات على المستوى الضرائبي والعسكري، وكذا على مستوى سياستها الخارجية،  الشيء الذي فسره الباحث بنمليح  بما يلي:” إن هشاشة الدولة الموحدية  يكمن في ثلاثة عوامل، مضمون  المشروع  السياسي، وطبيعة القوة  الاجتماعية الذي اعتمد عليها وأهمية  العامل  الخارجي([59](.

وأضيف المشروع الاقتصادي الذي لم يخرج عن دور الوسيط التجاري.

ومن جهة أخرى يظهر أن الحكم الموحدي أحكم تنظيم دعوته ووظف كل الوسائل والأساليب الاقتصادية والسياسية  والعسكرية وكذلك الثقافية والمذهبية وحتى النفسية، وتمكنوا في غضون العقود الثلاثة الأولى من القرن السادس الهجري من نشر دعوتهم أي مشروعهم السياسي في معظم الجناح الغربي من “دار الإسلام”، لكن المرحلة الموالية من حكم الموحدين ستكون فترة التراجعات والإحباط، ولا يفسر ذلك إلا بضعف الوساطة التجارية للدولة وبحكم الاعتماد عليه بشكل  كبير، وكذا للتناقضات القبلية وغيرها .

ذلك أن المرحلة التاريخية التي تم النبش في بعض جوانبها، عرفت فترات زاهية ومتقدمة على امتداد هذا المجال وخاصة في المراحل الأولى، وعرفت حركة سياسية وثقافية مبنية على أسس اقتصادية ،لكنه – الاقتصاد- كان ” عهديا ” بمعنى أنه كان يتغير حسب العهود قوة وضعفا، ولم تسلم فيه السلطات المركزية لفائدة قواعده الاجتماعية الأساسية، لتتمكن من إنجاز أدوارها التاريخية، وتفيد من هذا الاقتصاد التجاري لتطوير مجتمعاتها، خاصة وأن العصر الوسيط في هذا المجال عرف بإجماع ثلة من الدارسين المتخصصين، قدامى ومحدثين، من أبرز القرون “الذهبية” في هذا المجال.

غير أن هذه الصورة المشرقة سرعان ما توارت منذ مشارف القرن الرابع عشر(م)، وخاصة في أواخره، تحت سطح كثيف من الظروف الإقليمية للمجال المغاربي، وكثير من التوظيفات السياسية والنزاعات العسكرية على امتداد هذا المجال والتي عادت إلى الظهور مع المرحلة المدروسة، مدشنة  بالتالي مرحلة تميزت بغلبة التجزئة على حساب الوحدة، ولعله التراكم الذي دخل به المجال المغاربي على مشارف التاريخ الحديث.

ولاغرو، فمع نهاية القرن الرابع عشر تقدم البرتغاليون والأسبان في عرض الشواطئ الإفريقية، بل وتمكنوا من اجتذاب قسم كبير من تجارة الذهب نحو خليج غينيا. وهكذا بدأ المجال المغاربي يفقد دوره كوسيط تجاري مما أدى إلى تغير البنيات الاجتماعية والاقتصادية تغيرا عميقا بل ودائما.

_  كيف نفهم  سلبيات  هذا التوجه الاقتصادي بالمجال المغاربي أواخر العصر الوسيط .

* على المستوى الاقتصادي والاجتماعي:

يتضح أن قوة المجال المغاربي على المستوى الاقتصادي طيلة العصر الوسيط، جاءت من المكانة التي يحتلها في الشبكة التجارية العالمية وازدهاره وإشعاعه ناتج عن دوره التجاري في إطار ما أسميناه باقتصاد الوساطة أكثر مما نتج عن ارتفاع مستوى الإنتاج الفلاحي أو حتى الحرفي([60]). والأرباح التي تجنى من تجارة العبور تسمح ” للأرستقراطية ” بعدم الاهتمام بتك القطاعات إلا بما يخدم النمط الاقتصادي السائد وبالتالي خدمة السلطة المركزية.

واللافت للنظر داخل المجال المغاربي أن التجارة الكبرى لا تهدم التنظيم القبلي ولا تهدم أشكال الملكلية والإنتاج به، فمستوى تطور القوى المنتجة المحلية ضعيف ولا يسمح باقتطاع فائض كاف لسيادة الطبقة التجارية التي بمقدورها الشروع في التوحيد المجالي للمغارب، كما كاد أن يحصل مع التجربة الموحدية بكثير من الصعوبات والمشاكل، ليبقى مصير هذه الطبقة التجارية “الدولة” متعلق بقدرتها، عن طريق وساطتها التجارية، على حيازة فائض ذي أصول خارجية، أي مشروط  بظروف خارجة عن سيطرة المجتمع. فالفائض المحلي الضئيل لا يتطلب التوحيد الاقتصادي، لأن التنافس لا يقوم على الإنتاج بل على القيام بدور الوساطة الاقتصادية خدمة ” لأجندات” أجنبية.

إضافة إلى البعد القبلي، فقد كانت النتيجة هي مجال مغاربي يتوفر على كل مكونات الوحدة، لكنه ظل عبارة عن تجمع مناطق ليست مندمجة ببعضها البعض على الأقل في المستوى الاقتصادي، بل ويسودها الصراع والنزاع على احتكار هذا الدور، خاصة وأن الدول التي قامت على أمر هذا المجال عملت جاهدة على احتكار العملية التجارية برمتها – كما رأينا ذلك- لخدمة أطراف خارجية، وبالتالي عدم إمكانية توظيف الفائض في خدمة القطاعات الإنتاجية، كما وقع بأوربا خلال القرن الخامس عشر والسادس عشر، حيث كانت التجارة البعيدة تضخم حجم الفائض بما تضيف إليه من تحويلات ذات مصدر خارجي، أما الريع الطبيعي بدأ يترك مكانه للريع النقدي، وهذا الريع أخذ يغذي الإنتاج التجاري البسيط الحرفي المزدهر الذي كان يعيش على هذه التجارة،بل تطور هذا الاقتصاد إلى درجة عالية من التمركز الاقتصادي، وهو الأمر الذي يدفع بالتحرك الدائم للمجتمع بقيادة الطبقة التجارية، إلى الاندماج المجالي الكبير وكذلك عن طريق الشكل السلعي الذي يأخذه رأس المال نفسه ويدفع بذلك أيضا إلى اندماج السوق.

 وبالتالي، كان دور التاجر هو ربط الإقطاعيات المختلفة ببعضها البعض والمدن بالأرياف، وصار التجار يشترون من الأسياد أو الفلاحين الفائض الزراعي ويبيعونهم المنتوجات والحرفية المحلية و الفاخرة الآتية من الشرق.

بعد كل هذا يمكن أن نسجل الارتباط بين التجارة البعيدة المدى والبنية القبلية في النظام المغاربي استمر بالتطور،ولكن بشكل سلبي، فعجزت ” الأرستقراطية التجارية – السلطة المركزية – ” عن إخضاع البادية بصورة دائمة، وعن إعادة توزيع الثروات بين البادية والحاضرة والتي أصبحت تأخذ أشكالا متباينة، والذي شمل كل المجال المغاربي – كما أوضحنا ذلك خلال المرحلة الموحدية – وهو ما أدى بشكل مباشر إلى ضعف الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لكن في المقابل ساعد على صلابة وتعزيز البنية القبلية، وزاد من التجزئة السياسية للمجال ليتم تهيئه للاستعمار الأوربي.

فالتجار إذن مرتبطون عموما بالطبقة الحاكمة في الحالة التي لا يكونون هم أنفسهم في السلطة ، ويستخلصون فوائدهم من دور الوسيط التجاري الذي يلعبونه على مستوى السوق العالمية.

خاتمة :

       الحصيلة أن دراسة تاريخ المجال المغاربي خلال العصر الوسيط، من زاوية الصراع البنيات الاقتصادية والاجتماعية ،هي لإبراز أدوارها الفاعلة في تحديد  وتشكيل بنية هذا المجال كما ونوعا. فقد أبانت المحاولة التي انصبت على هذا الحقل، بعد مراجعة عدد لا بأس به من المصادر التاريخية والجغرافية والدراسات الاقتصادية والأبحاث المتوفرة أن وحدة الغرب الإسلامي والتي برزت بشكل واضح منذ الفترة القديمة ، وتم تأكيدها خلال التاريخ الوسيط ، لم  تكن إلا تعبيرا  واضحا  عن عمق تفكير هؤلاء في إفادتهم البالغة وعلى جميع المستويات، والتي لا يمكن بأي حال تحقيقها إلا بفضل التكامل بين الفضاءات الجغرافية لهذا المجال.

وقد لعب التاريخ والجغرافيا أدوارا فعالة في توجيه المجال المغاربي، في اتجاه أشكال محددة من الاقتصاد القائم على الوساطة التجارية بين بلاد السودان وأوروبا والمشرق العربي، إَضافة إلى توزيع وتنويع الإنتاج  الفلاحي والحرفي والمعدني على امتداد هذا المجال، وتوظيفه لخدمة اقتصاد الوساطة. ولا ننفي المحاولات الجادة من طرف بعض الحكام الأوائل في استثمار هذا التوجه أمثل استثمار، وكان بالتالي تعبيرا وانعكاسا لواقع متكامل في الأصل والامتداد.

هذا وقد تمخضت الدراسة إلى حد الآن عن عدة نتائج نوجزها فيما يلي:

1) أن دراسة الغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط من منظار اقتصادي واجتماعي وجيو سياسي، في إطار التاريخ المقارن قادرة على استيعاب كل الإشكاليات التي لازالت في حاجة ماسة للدراسة  والتمحيص. بل وبإمكانها تحديد الخطوات المنهجية والأكثر اتساق مع الواقع عرضا ونقدا. فضلا عن استثمارها- الدراسات الاقتصادية والجيو سياسية-، في رصد كل الأزمنة والحقب التاريخية على اختلافها، بل وتفسيرها كذاك.

2) أن التطور الاقتصادي والسياسي للمجال الجغرافي المغاربي المشهود خلال الفترات الأولى  للدولة المرابطية  وبعدها الدولة الموحدية ، نجم عن استثمار أمثل للقوى  الطبيعية والاجتماعية المتوفرة، وقد تبين لنا التطور الملحوظ الذي عرفه الميدان التجاري  والصناعي، بفعل مركزية  النظام السياسي الهادف إلى تأمين الطرق  وتشديد الرقابة، والحد من الصراعات وتوفير المواد الخام لإنجاح الصناعات.

(3- أن الإشكالات التي رافقت قيام الدولة  المرينية  في المغرب الأقصى،  وبني  عبد الواد بالمغرب الأوسط وبني حفص في  المغرب الأدنى، كانت مرتبطة بالنمط الاقتصادي الموجه – اقتصاد وتجارة الوساطة- وبتغيرات عميقة  طرأت على الفضاء  المتوسطي  برمته، وما كانت لتفضي إلا لتلك النتائج  القائمة على التفكك  والتجزئة على امتداد المجال الجغرافي  المغاربي ، وتعطيل وعرقلة  إقلاعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وهذا ما سيتضح بجلاء أكثر من خلال دراسة وضعية هذا المجال في نهاية تاريخه الوسيط وبداية التاريخ الحديث ومن زوايا عديدة.

هذا ويظل التساؤل مطروحا حول مدى استيعاب وفهم إمكانات وقدرات المجال الجغرافي المغاربي في حالة  تكامله  وانسجامه وابتعاده عن التبعية التي تخلق أنماطا اقتصادية لا تكون إلا في خدمة الأخر، وإذكاء الصراعات السياسية، أم أن الأمر يستظل في طي الكتمان.

وفي الأخير يمكننا أن نطرح سؤالا واضحا، وهو: إذا كان هذا النمط الاقتصادي الذي ساد الغرب الإسلامي قادر على بناء اقتصاد قوي، وبالتالي بناء دولة سياسية مركزية على امتداد هذا المجال؟ فكيف دخل هذا المجال على عتبة التاريخ الحديث؟ وبالضبط كيف صارت أحواله على جميع المستويات بعد افتقاده لدور الوسيط الاقتصادي، على إثر تحويل الطرق التجارية إلى المحيط الأطلسي؟.

وإلى أي حد ساهمت المعطيات الاقتصادية والجيو سياسية للمغرب الوسيط في  تحديد ورسم ملامح  التاريخ  الحديث والمعاصر؟ ذلك موضوع آخر للبحث والتنقيب، سنوجه عملنا في الأعمال الموالية إلى محاولة الحفر فيه.

لائحة المصادر والمراجع:

  • المصادر باللغة العربية :
  • أبو العباس احمد بن خالد الناصرى مؤرخ مغربي وُلد في مدينة سلا بالمغربالأقصى سنة 1835 م، وتوفي سنة 1897م، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق جعفر ومحمد الناصري، الدار البيضاء، 1954.
  • ابن أبي زرع، علي بن محمد بن أحمد الفاسي، الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، دار المنصور للطباعة والنشر، الرباط، 1972.
  • ابن أبي زرع، علي بن محمد بن أحمد الفاسي ،الأنيس المطرب بروض القرطاس في  في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والنشر، الرباط ،1972.
  • ابن بطوطة، أبو عبد الله، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ج2، تحقيق على المنتصر الكناني، بدون طبعة، بدون تاريخ.
  • 1936.
  • ابن تومرت محمد، أعز ما يطلب، تقديم وتحقيق الدكتور الغني أبو العزم، مطبعة وليلي، مراكش، 1997.
  • ابن حوقل، أبو القاسم، صورة الأرض، القاهرة، بدون طبعة، بدون تاريخ.
  • ابن خلدون، هو ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن، بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خالد (خلدون) الحضرمي… المعروف أكثر باسم ابن خلدون (ولد 732 هـ  808 هـ عبد الرحمان، العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، مراجعة سهيل زكار، ضبط المتن والحواشي والفهارس، بيروت، 1981.
  • ابن عذاري، المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق ج س كولان، وأ.  ليفي بروفنصال. مكتبة صادر بيروت، ط 5، 1998.
  • البكري، أبو عبيد الله، المغرب في ذكر بلاد إفريقة المغرب تحقيق أندري فيري، فان ليوف .
  • البيدق، أبو بكر بن علي الصنهاجي، أخبار بن تومرت وبداية دولة الموحدين، دار المنصور للطباعة والوراقة- الرباط 1971.
  • ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق وتعليق محمد ناصر، ابراهيم بحاز، دار الطليعة، بيروت، 1986.
  • الونشريسي، أبو العباس أحمد بن يحي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1981.
  • الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي (364-450هـ / 974-1058 م)  الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق  سمير رباب، المكتبة العصرية بيروت، 2001.
  • المراكشي، عبد الواحد، المعجب في تلخيص أخبار المغرب تحقيق محمد سعيد العريان وآخرون، مطبعة الاستقامة، 1970.
  • الوزان، الحسن، وصف إفريقيا ج1، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، الرباط، 1967.
  • السعدي ، تاريخ السودان، نشر هوداس، وبنوا، باريس، 1981.
  • شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (574 – 626 هـ) إتحاف الخلاف بمعارف معجم البلدان، تقديم بكر أبو زيدان، إعداد ودراسة   –
  • الجبرتي، عبد الرحمن، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، ج 1، المطبعة الشرفية القاهرة، 1322هـ .
  • النويري، أحمد بن عبد الوهاب شهاب الدين، تاريخ المغرب الإسلامي في العصر الوسيط من كتاب نهاية الأدب في فنون الأدب، تحقيق وتعليق مصطفى أبو ضيف أحمد دار النشر المغربية، الدار البيضاء،1984 .
  • مارمول،  كربخال، إفريقيا، ج1،ترجمه عن الفرنسية، محمد حجي، محمد زنيبر، محمد الأخضر، أحمد التوفيق، أحمد بن جلون، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر والتوزيع، الرباط ،1974..
  •  :

– أباظة، فاروق عثمان، أثر تحول التجارة العالمية إلى رأس الرجاء الصالح على مصر وعالم البحر المتوسـط أثنـاء القرن السـادس عشـر، الطـبعـة الثانيـة، دار المعـارف،  القاهـرة، 1994.

– أركون، محمد، الفضاء الاجتماعي والتاريخي للمغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1987.

– أكنوش، عبد اللطيف، السلطة والمؤسسات السياسية في مغرب المس واليوم، مكتبة برفانس، الدار البيضاء، 1988.

– أبو ضيف، أحمد، مصطفى، أثر القبائل العربية في الحياة المغربية خلال عصر الموحدين وبني مرين (524-876هـ) (1130-1472م)، دار النشر المغربية، ط1، الدارالبيضاء، 1982.

– أمين، سمير، التطور اللامتكافىء: دراسة في التشكيلات الاجتماعية للرأسمالية المحيطة،  ترجمة برهان غيلون، بيروت دار الطليعة، ط4، 1985.

– اسماعيل محمود، عبد الرازق، الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن 4 هـ، الدار البيضاء ط 2،1985.

– إسماعيل محمود، عبد الرازق، مغربيات دراسات جديدة، أبريل 1977، مطبعة فضالة، المحمدية، المغرب، أبريل 1977 .

– بن سباع، مصطفى، السلطة بين التسنن والتشيع والتصوف ما بين عصري المرابطين والموحدين، الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية تطوان ، ط 1، 1999.

– بروفنصال، ليفي، الإسلام في المغرب والأندلس، ترجمة محمود عبد العزيز سالم، ومحمد صلاح الدين حلمي،  دار النهضة، مصر القاهرة، بدون تاريخ.

– بولقطيب الحسين، حفريات في تاريخ المغرب الوسيط، دراسة تاريخية، جدور للنشر، المغرب ط1،2004.

– برنشفيك، روبار، تاريخ افريقيا في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15م، ج الأول والثاني نقله إلى العربية حمادى الساحلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1988.

– بروديل، فرناند، البحر المتوسط، نقله إلى العربية عمر بن سالم، تونس، 1990.

–  بروكلمان، كارل، تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة نبيه أمين وأخرون، دار العلم للملايين، بيروت، 1979.

–  بروديل، فرنان، تاريخ المتوسط، ترجمة محمد بولعيش ، بيت الحكمة، العدد 5، السنة الثانية، أبريل، 1987.

– بلهواري فاطمة، التكامل الاقتصادي والمبادلات التجارية بين المدن المغاربية خلال العصر الوسيط، منشورات الزمن، العدد 11، س 2010.

– تيزيني، طيب، مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط، دار دمشق للطبع،  ط 2، بدون تاريخ.

– التعالبي، عبد العزيز، تاريخ شمال افريقيا الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية، جمع وتحقيق أحمد بن ميلاد وآخرون، دار الغرب الإسلامي، ط 2، بيروت، 1990 .

– حوراني، ألبيرت، تاريخ الشعوب العربية ، تعريب كمال خولي، تحقيق أنطوان نوفل، الطبعة 1،1977.

– حركات، إبراهيم، المغرب في العصر الوسيط: الدولة- المدينة- الاقتصاد، منشورات كلية الآداب  الرباط، رقم 24 ،ط 1،1999.

– حسن علي، حسن، الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس عصر المرابطين والموحدين، مصر، 1980.

– رودنسون، ماكسيم ، الإسلام والرأسمالية ،دار الطليعة، بيروت، الطبعة 4، بدون تاريخ.

– رزوق محمد ، دراسات في تاريخ المغرب ، إفريقيا الشرق ، ط 1، 1991.

– زنيبر، محمد، المغرب في العصر الوسيط الدولة المدينة الإقتصاد” منشورات كلية الآداب الرباط، رقم 24، ط1، 1999.

– عابد الجابري، محمد، العصبية والدولة، دار الثقافة، الدارالبيضاء، ط 1،1971.

– علام، عبد الله علي، الدولة الموحدية بالمغرب في عهد عبد المؤمن بن علي، مطابع دار المعارف، 1971 .

– كريمي ماجدة، تجارة القوافل آثار بصمات على تاريخ دول المغرب الوسيط، دار الجسور وجدة، المغرب، ط 1، 1996.

– الجنحاني، الحبيب، المجتمع العربي الإسلامي: الحياة الاقتصادية والاجتماعية: نشر عالم المعرفة. العدد 319 ،2005.

– الجنحاني، الحبيب، الحياة الاقتصادية والاجتماعية في سجلماسة، بحوث في تاريخ الحضارة  الإسلامية، الإسكندرية، 1983.

– القبلي، محمد، مراجعات حول الثقافة بالمغرب في العصر الوسيط، الدار البيضاء، 1987.

– القادري بوتشيش، إبراهيم، تاريخ الغرب الإسلامي، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1994.

– القادري بوتشيش، إبراهيم ، الإسلام السري في المغرب العربي، سيناء للنشر القاهرة،ط1، 1995.

– لومبارد، موريس، الجغرافية التاريخية للعالم الإسلامي خلال القرون الربعة الأولى، ترجمة عبد الرحمان حميدة، دار الفكر، دمشق، بدون تاريخ.

– لومبارد، مريس ، الإسلام في عظمته الأولى من القرن الحادي عشر الميلادي، ترجمة ياسين الحافظ، دار الطليعة، بيروت، 1977.

– لاكوست ايف ،العلامة ابن خلدون، ترجمة ميشال سليمان، بيروت، 1974.

– لوتورنو، روجي، حركة الموحدين في المغرب في القرنين 12-13م، ترجمة أمين الطيبي،   ليبيا، تونس، 1982.

– موسى، عز الدين أحمد، الموحدون في الغرب الإسلامي، دار الغرب الاسلامي، بيروت، لبنان، ط1، 1991.

– الشكري أحمد، الإسلام والمجتمع السوداني: امبراطورية مالي، أبوظبي ط1، بدون تاريخ.

– عبد اللطيف الشاذلي ،التصوف والمجتمع” نماذج من القرن العاشر الهجري (16م) ، منشورات كلية الأداب، الرباط، س 1982.

– عبد الرحـمن، بن محمد الـجيـلالي، تاريـخ الجزائـر العام، ج 3 دار الثقـافة، بيروت، بدون تاريخ.

– نعيم زكي، فهيم، طرق التجارة الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب (أواخر العصور الوسطى)، المكتبة العربية، وزارة الثقافة، القاهرة، 1393 هـ/ 1973.

– و. هايد، تاريخ التجارة في الشرق الأدنى في العصور الوسطى، أربعة أجزاء، ترجمة: أحمد رضا، محمد رضا، مراجعة د. عز الدين فودة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994.

   الأطـروحــــات :

– غلمان فاطمة، “القوة البحرية المغربية من ق 11م إلى 1912 / 1985” دكتوراه الدولة في القانون العام، الرباط، السنة الجامعية،1997-1996 .

– الغاشي مصطفى، “الرحلة المغربية والشرق العثماني، محاولة في بناء الصورة” أطروحة لنيل درجة الدكتورة في التاريخ الحديث، الرباط،كلية الآداب والعلوم الإنسانية الموسم الجامعي،2001/2002، مرقوونة.

الرسائـــــل :

– شعبان  عبد الرحيم: “المسكوكات الموحدين في تاريخ المغرب الوسيط” رسالة جامعية لنيل دبلوم  الدراسات العليا، كلية الآداب الرباط، السنة الجامعية،  1995-1996.

– كريمي ماجدة :”أثار التجارة الصحراوية على المغرب، سياسة واقتاصاديا واجتماعيا”  من القرن 5 هـ إلى ق 8هـ/  ق 11 إلى ق 14م،  دكتوراه  الدولة في التاريخ وجدة السنة الجامعية 1995-1996.

– كريمي ماجدة : “العلاقات  التجارية  بين المغرب  وبلاد  السودان  على  عهد المرينين (668هـ/759هـ)” دبلوم الدراسات  العليا، الرباط، السنة الجامعية 1987-1986.

– ناصح محمد:  “جوانب  من الحياة  الاقتصادية والاجتماعية للمغرب  الأقصى في العصر الوسيط” ق 6 هـ/ ق 12م نموذجا –  دبلوم  الدراسات  العليا – الرباط ،السنة الجامعية، 1987-1988.

– محمادي علاش: ” نظام الحكم  عند الموحدين:  المذهب  والمؤسسات السياسية”  دبلوم  الدراسات العليا في القانون العام، الرباط ، السنة الجامعية: 1985-1984.

– الدقاق سميرة : “الحوض الغربي للبحر الأبيض  المتوسط  في تاريخ  الدولة  المرينية أية علاقة ؟” دبلوم الدراسات العليا المعمقة  في الآداب، فاس  سايس، السنة الجامعية، 2005-2006.

المقالات والدراسات في المجلات باللغة العربية

– إقبال موسى، وحدة  الخلافة الإسلامية تحت راية  الفاطمين. هدف الاستراتيجية الإسماعيلية تجاه العباسين ، مجلة تاريخ  وحضارة  المغرب. العدد 12 (كانون الأول  دسمبر 1974).

– تضغوت محمد، مسألة الحديث عن وجود طبقة في “العالم الإسلامي الوسيط”  من خلال رصد الوضع  الاجتماعي للتجار في (العصر العباسي)، مجلة مكناسة منشورات كلية الآداب مكناس. 2002 .( ص73-إلى124).

– عبد الرحمن، عبد الله الشيخ، دور المسلمين في تشكيل اقتصاد إمبراطوريتي جنوة والبندقية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، المجلة التاريخية المغاربية (للعهد الحديث والمعاصر)، العدد 43 ـ 44، تونس، نوفمبر، 1986.

– الطويل محمد  حجاج، البحرية المغربية في عهد  الدولة الموحدية: جذور  القوة وأسباب  الضعف – ندوة البحر  في تاريخ  المغرب  جامعة الحسن II المحمدية سلسلة  الندوات رقم 7  السنة 1999.

-القبلي محمد، ملاحظات حول التجارب الوحدوية الوسيلطة ببلاد المغرب الكبير، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية. الرباط العدد  9، 1982.

– القبلي محمد، حول التحركات البشرية بمجال المغرب الأقصى فيما بين منتصف ق12م ونهاية ق 13م، مجلة كلية الآداب، الرباط، العدد 21-22  ط1. 1998.

– القاسمي العلوي هاشم، أصول الروابط التاريخية بني بلاد المغرب وغرب إفريقيا في العصور الوسطى (استحضار أم استشراق) مجلتة كلية الآداب فاس. العدد 5 السنة 1989 ( الصفحة 121 إلى 153).

– القادري بوتشيش إبراهيم، تساؤلات وملاحظات حول المشروع الوحدوي المرابطي لبقاء المغرب الأكبر، مجلة الجامعة الشتوية. ج1، 1988.

_ الهلالي محمد ياسر،” اقتصاد المرور” مجلة أمل، كيف انهارت الامبراطورية المغربية، العدد 19، ماي 2015. (من ص50 إلى 55).

– مالكي أحمد، حول مشروع وحدة المغرب العربي الكبير، مقاربة لبعض عناصر الخطاب ” مجلة شؤون عربية، العدد 49/أذار مارس 1987.

– محمد العمراني: “التجربة الوحدوية في المغرب الكبير على عهد عبد المؤمن الموحدي” مجلة أبحاث العدد 27. الرباط 1991.

المراجع باللغة الفرنسية والإنجليزية :

-Alaoui Abdelaziz: le Maghreb ET la commerce transaharier du x1e au XIV siècle – this de doctorat de 3ème cycle, Bordeaux, 1983

-Braudel Fernand : Ecrits sur  l’histoire. Flamarion, Paris  1969.

-Ben Mlih Abdallah : Structures politique du Maroc colonial / Ed  l’harmattan. 1990.

-Binjamin storat : Agérie – Maroc  histoire  parallèles, distin croisés Edition bargak, Paris 2002.

-Charles  Andre julien : L’Afrique Du Nord En marche / Volume 1 – 2, julliard. 1972, Editions, 2001 Tunis.

 -Charles  Audre julien : le Maroc  face Aux impérialismes (1415 – 1956)   Editions .J.A.paris  1978.

-E.Livi. Provençal : Documents  inédits d’histoire almohade / Pris  1928.

Gutier : le passé de  l’Afrique du Nord – les siècles obscures / paris 1952.

– Galbert de Bruges. Histoire du meurtre de Charles le Bon. Conte des Flanbres (1127) in  5 ; Adoumié 

– J. le Goff et al. Du moyen Age aux temps modernes ; Bordas ; paris. 1968.

– J. Abun-Nasr,/ A History of the Maghrib, London, Cambridge University Press, 1971.

-Laroui Abdallah : L’histoire de Magheeb / un essai de synthèse Paris, Maspéro, 1976.

-Latrie Mas : Relation  et commerce de l’Afrique septen triouale avec les Nations chretennes au  moyen age. Paris 1886.

-Laroui Abella /  les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain, Maspero, Paris 1980, .

– Lombard Maurice : l’islam  dans sa première grandeur. (ville  XIe siècle, Paris 1971

– Manny raymond: « tableau Géographique de l’ouest African au moyen-Age d’après les source écrites, les traditious et l’afréologié dakar; 1961.

– Magali – Morsy-Comment décrire l’histoire du Maroc, In Actes Durham BESM, 1979,.

– Marcel Peyrouton : Histoire générale du Maghreb éditions Albin Michel.paris  1966.

 -Maslatrie,/ Traités de paix et de commerce concernant les relations des chrétiens avec l’Afrique septentrional au Moyen-Age, Paris, 1866.

-Mauny Raymond : Tableu Géographique de l’ouest  Africaine au Moyen Age / d’Apnées les sources  écrites, les traditions et l’Archéologie Dakar 1961.

– Mehamad karim : la tunisie précoloniale. T 2. S.t.d.1973.

-Miquel André : La géographie humaine  du Monde  Musulman jusqu’au Milien du 11e siècle. Paris 1967.

-Moutague (R) : les Berbères et les Makhzen  dans  le sud du Maroc . Paris. LL.F.A)  1930.

– P. Chaunu. L expansion européenne du 13 éme siécle au 14 éme siécle PUF. paris. 1983.

-René de Mas – Latrie : Traités  Entre chrétiens et Arabes au Moyen – Age . Paris 1965.. 

– – Stephane Gsell : Histoir aucienne de  l’Afrique du N ord, 8 vols.


§ ـ باحث في التاريخ الوسيط والحديث ـ المغرب.

[1] – ماجدة كريمي:” تجارة القوافل: آثار وبصمات على تاريخ دول المغرب الوسيط” دار الجسور وجدة المغرب، الطبعة الأولى 1996 ص: 23.

[2] – Alaoui Abdelaziz: le Maghreb ET la commerce transaharier du x1e au XIV siècle – thés de doctorat de 3ème cycle, Bordeaux, 1983.

[3]–  Braudel Fernand : Ecrits sur  l’histoire. Flammarion, Paris  1969.

[4] _ فقد أشار سمير أمين وفق مرجعيته الماركسية إلى هذه التشكيلة الاقتصادية ، لكنها لا ترقى في نظره لأن تكون نمط إنتاج وفق النظرية الماركسية القائمة على اللوحة الخماسية : يمكننا التمييز بين ثلاث وحدات سياسية واقتصادية متمايزة عن بعضها :

– المشرق العربي، والذي يضم شبه الجزيرة العربية ومنطقة الهلال الخصيب( سوريا، لبنان، الأردن والعراق).  – بلدان النيل، (مصر والسودان).

– المجال المغاربي، والذي يمتد من ليبيا شرقا وحتى المحيط الأطلسي غربا وتضم (ليبيا،تونس،الجزائر،المغرب الأقصى). أما الفائض الذي يمكن اقتطاعه من المزارعين بقي ضئيل الأهمية في أغلب فترات التاريخ الوسيط، كما ظلت التقنية الإنتاجية في الزراعة ضعيفة التطور، وظلت إنتاجية العمل الزراعي خفيفة. والأكثر من ذلك فمستوى حياة المزارعين قريبا من مستوى الكفاف،  ذلك أن أغلب الإنتاج الفلاحي وحتى الحرفي لم يكن موجها لسوق داخلية أو خارجية مضبوطة، بقدر ما كان موجها لخدمة تجارة العبور- اقتصاد الوساطة – وبالتالي فإن أشكال التنظيم ظلت مطبوعة بالجماعية القبلية، كما سنوضح ذلك. فلا يوجد هنا على ما يبدو قاعدة كافية لاقتطاع فائض يسمح بتشكيل بنية إقطاعية،. والغريب في الأمر، أن المجال المغاربي بالتحديد كان مسرح حضارات غنية، بل ومدينية بشكل ملحوظ ، أنظر سمير أمين :”التطور اللا متكافئ ..مرجع سابق.

[5] على سبيل المثال : أنظر البلاذري :” فتوح البلدان” بدون تاريخ .و ابن عذاري المراكشي ” البيان المغرب في أخبار الأندلس

والمغرب” تحقيق ج س كولان ، وبرفنسال ، بيروت 1995م. وابن خلدون: العبر.. مصدر سابق..

[6] – ماجدة كريمي : “حواضر مغرب العصر الوسيط : ” اشعاع داخلي ودولي” ص : 88

[7] – وهو ما سماه أستاذي إبراهيم القادري بوتشيش “باقتصاد المغازي ” بكثير من التفصيل ، أنظر: “تاريخ الغرب الإسلامي“قراءات جديدة في بعض قضايا المجتمع والحضارة، دار الطليعة، بيروت ،ط 1 ،1994.

[8]  – عبد القادر دقلول :” مقدمات في تاريخ المغرب العربي ..” مرجع سابق ص 76.

[9] – على سبيل المثال : أنظر البلاذري :” فتوح البلدان” بدون تاريخ .و ابن عذاري المراكشي ” البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب” تحقيق ج س كولان ، وبرفنسال ، بيروت 1995م. وابن خلدون: العبر.. مصدر سابق…

[10]– ” نزهة المشتاق في إختراق الأفاق”، مكتبة الثقلفة الدينية، القاهرة مجلدان ، بدون تاريخ.

[11] – نفسه: ج 2 ص 529.

[12] – الإدريسي: م،س : ص 260.

[13]– للمزيد من التفصيل حول هذه المراكز، يمكن الرجوع إلى الدراسات التي اعتمدت على مصادر الفترة، ومنها

Duby (g) ;L Economie rurale et la vie des campagnes dans L occident médiéval ;paris ;Ed Aubier 1962.(2 :T).

[14] – ابن خلدون:” العبر…” مصدر سابق، ص 583.

[15] – ابن خلدون: “العبر…” م، س ،ص 618.

[16] –  هاشم العلوي القاسمي:” حركة المهدوية  في الغرب الإسلامي” : مرجع سابق  ص: 182 .

[17] – Charles  Andre julien : L’Afrique Du Nord En marche / Volume 1 – 2, julliard. 1972, Editions, 2001 Tunis.

[18] – عبد الرحيم شعبان:-” الإصلاح النقدي الموحدي” مجلة كلية الآداب الرباط العدد الثالث والعشرون, السنة 1999 ص: 139 وما بعدها، ونشير إلى أن هذه الدراسة ولأهميتها البالغة فقد قدمها باسم بنك المغرب.

[19] – ابن عذاري  المراكشي:” البيان  المغرب …”  م.س  ص: 264.

[20] –  عز  الدين  أحمد موسى:”  النشاط  الاقتصادي الإسلامي…» مرجع سابق ص: 210

[21] – عز الدين  أحمد  موسى :” الموحدون  في  الغرب  الإسلامي”  دار  الغرب الإسلامي بيروت  لبنان  .ط1  1991  ص:  282.

[22] –  نفسه  ص:  210.

[23] – الحسين بولقطيب : ” حفريات في تاريخ المغرب الوسيط” – دراسة تاريخية – ، منشورات الزمن، الطبعة الأولى 2004 ، ص 14 ومابعدها.

[24] – عبد الله  علي  علام:” الدولة الموحدية بالمغرب  في  عهد عبد  المومن  بن  علي”  مطابع  دار  المعارف  1971 ص:  252. وكذلك. محمد ناصح، « بعض عوامل التطور التجاري في المغرب خلال ق 6 هـ / 12م” مجلة أمل العدد السادس،  السنة الثانية 1995 ص:  5 وما بعدها.

[25] – الحسن الوزان:» وصف إفريقيا:” ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، الرباط 1967و 1980 ج 1. ص:  233.

[26]– عز الدين أحمد موسى:  المرجع السابق « ص:  218.

[27] –  « نهاية الأرب…” مصدر سابق  ص:  215.

[28] – ” ” المدن الإمامة…” مصدر سابق  ص: 286، وكذلك ابن عذاري  المراكشي،” البيان  المغرب..”  ج 3  ص: 65

[29] – ابن  أبي  زرع الفاسي ” الأنيس  المطرب  بروض  القرطاس  في  أخبار  ملوك  المغرب  وتاريخ  مدينة  فاس :”  دار  المنصور  للطباعة  والنشر ، الرباط 1972 ص: 103.

[30] – نفسه  ص: 225.

* –  نشير إلى أن  هناك  دراسة  مهمة   استفدنا منها لمحمد  حجاج الطويل:  البحرية المغربية  في  عهد  الدولة  الموحدية “- جذور القوة  وأسباب الضعف –  ندوة  البحر  في  تاريخ  المغرب ، جامعة الحسن  الثاني  المحمدية ، سلسلة  الندوات  رقم  7 ، السنة 1999 .

[31] –  ابن  بسام  السنتريني :”  الذخيرة في محاسن  أهل الجزيرة” بيروت  . 1980 ج 2. ص: 262:  الناصري  :”  الاستقصا…”  مصدر سابق  ج 2 ص:  30-31 .

[32] – محمد حجاج الطويل: “البحرية المغربية…”م س ص: 63.

[33] – البكري  :”  المغرب…”  مصدر سابق  ص:  90 إلى 106.  وكذلك  ،  الشريف  الإدريسي  ” نزهة المشتاق…”  م.س. ج 3  ص: 239.

[34] – نفسه   ص: 527.

[35] – الحسين بولقطيب : ” حفريات ..” مرجع سابق ، ص 15 ومابعدها.

[36] -الناصري:” الاستقصا …” مصدر سابق ج 2 ص: 30-31.

[37] – الناصري: م،س، ص: 71.

[38]” العبر…”  ج1 ،ص/ 253.

[39] –  العبر: م،س :ص253.

[40] – عن علامات الاهتمام بالمجال البحري خلال الفترة الوسيطية هو إنشاء ما يسمى” بالديوانية” وهي دليل على  ارتفاع حجم العائدات المالية من طرف المعاملات التجارية بين المسلمين والتجار المسيحيين، ففي عهد الدولة الموحدية ارتقى المشرف على الديوانة إلى درجة والي، ولا يختار الموحدين لهذه المهمة  إلى المعروفين بولائهم  التام للدولة.

 بن الآبار،  أبو  عبد  الله، “الحلة  السيرا”،  تحقيق  حسين  مؤنس، القاهرة  .1963 ج2 ص: 293.

[41] –  ابن صاحب الصلاة :” المن بالإمامة…” م.س. ص: 218. ولعله أول من أورد هذه الأرقام.

[42] – “البحر المتوسط” نقله إلى اللغة العربية عمر بن سالم. تونس. 1990 ص: 123.

وقد أدى هذا  إلى تنوع  في الإنتاج وتوافره، وبالتالي  لم  يشعر الإنسان المغاربي باحتياجه إلى البحر، خصوصا وأن النمط  الاقتصادي والاجتماعي الذي كان سائدا خلال العصر الوسيط، كما جاء  عند عبد المجيد قدوري،  كان مبنيا  على تجارة القوافل وما صاحب ذلك من إنتاج فلاحي وصناعي… أما الطرق البحرية فكانت  مكملة للطرق البرية  في الشرق وفي  =الغرب الإسلاميين، حيث  شكلت  هذه المناطق صلة الوصل بين مناطق  التبر والعاج والعبيد  بالسودان،  ومناطق الحرير والتوابل  بالشرق الأقصى وأوربا. «المغرب وأوربا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر (مسألة التجاوز) ” الطبعة1، السنة 2000 . البيضاء. إنتاج المركز الثقافي العربي ص:  236-237.

[43] –  ” مجمل  تاريخ  المغرب” مرجع سابق  ص 164 ويضف أن  الحركة التجارية  خلال  هذه المرحل انحصرت  في  الجزء الشمالي  وخاصة  في  سبتة وكتامة  وطنجة فقط، أما المنطقة  الوسطى  فكانت  تعيش  في  عزلة  طويلة وقليلة التمدن،  أما  المنطقة  الشرقية  كانت  تمر  بفترة ركود وخاصة  مدينة تازة.

[44] – موسى  الزغبي:” البداية  والنهاية  .نشوء  القوى العظمى  وانحطاطها  :” دار  النشر  الشادي  سورية  الطبعة  1- 1991 ص: 8-9.

[45] –   طيب  تيزيني:” مشروع  رؤية جديدة  للفكر العربي  في العصر الوسيط ” مرجع سابق  ص: 358.

[46] –   ابن  أبي زرع :” روض  القرطاس …” مصدر سابق ض: 137-167. ويؤكد  أنه  بالفعل  ثم إلغاء  مجموعة من  الضرائب  التي  كانت مفروضة  على الناس  قبل  قيام  الدولة  المرابطية.

[47] – محمد  حجاج  الطويل :”  التجارة  الداخلية وأثرها على ضعف الدولة الموحدية” أعمال  ندوى  التجارة  في  علاقتها بالمجتمع  والدولة عبر  تاريخ المغرب. الجزء  2.  جامعة الحسن الثاني عين الشق كلية الآداب. البيضاء 1992 ص: 146.

[48] –  الشريف  الإدريسي :” نزهة  المشتاق  في  اختراق الآفاق”، نابولي، الجزء  الثالث ص: 235.

[49] – محمد حجاج الطويل ” التجارة الداخلية…” المرجع السبق ص:146.

[50] – مجهول:” الاستبصار  في  عجائب  الأمصار..” مصدر سابق  ص: 209.

[51] – ابن  غازي :” الروض الهتون  في أخبار  مكناسة الزيتون” مصدر  سابق  ص:194 وما بعدها .وابن عذاري المراكشي : ” البيان المغرب.. ” مصدر سابق ، وابن خلدون : ” المقدمة ” مصدر سابق ج 3 ، ص 911.

[52] -الحسين بولقطيب ” حفريات…” المرجع السابق  ص: 32 وما بعدها

[53] – محمد حجاج الطويل: المرجع السابق ص: 148.

[54] – « المن بالإمامة:” مصدر سابق ص: 437و 444.

[55] – ابن عذاري  :” البيان  المغرب” صدر سابق 131-144-237.

[56] – محمد حجاج الطويل:” التجارة الداخلية ” مرجع سابق ص: 149-150.

* – للإشارة  فالمخزن هو  نسق  وأداة  للدولة  من  نمط إرثي يقوم  على  علاقات  نسبوية  وعلى  نظام  من المراتب  الإدارية  المنظمة والهادفة  إلى تمركز الحكم وتكوين  عساكر ناجعة وضبط الرعية وجبي  الضرائب راجع للمزيد  من  التفصيل:  الهادي :” القبيلة  الإقطاع  والمخزن”  مقاربة  سوسيولوجية   للمجتمع  المغربي  الحديث  1844-1939  إفريقيا  الشرق  2005 ص 243  وما بعدها.

[57] – “الاستقصا…” مصدر  سابق  ج2 ص : 223.

[58] –   موسى  الزعبي:”  البداية  والنهاية….” مرجع سابق  ص: 18-19.                                 

[59] –  Ben  Mlih A“: structures politique  du  maroc colonial” .Op. Cit .P : 42.              

[60] – هناك دراسة تاريخية مهمة للأستاذ إبراهيم القادري بوتشيش : ” تاريخ الغرب الإسلامي .. “ مرجع سابق.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.