قراءة في كتاب:
طِفلَك ليسَ أَنت
تأليف: الدكتور عاكف يوسف صوفان
محمد ياسر منصور
كاتب وإعلامي سوري

ثمَّة في المكتبة العربية كتب عديدة تُعالج موضوع تربية الطفل وطرق التعامل معه وإرشاده وتوجيهه حتى يكبر عاقلاً سليماً ويُشكل بالتالي لَبِنَة صالحة في صَرح وطنه وأُمَّته.. لكنَّ كتاب الدكتور ( عاكف يوسف صوفان ) الذي عنوانه ” طِفلَك ليسَ أَنت “ ُيعدّ طَفرة خاصة في هذا الشَّأن استناداً لمعطيات كثيرة ومتعددة أبرزها أن هذا الكتاب يمتاز بلغته البسيطة دون ضَحالة أو إسفاف, وعَرْضِه المَاتِع الجذَّاب والمشوِّق, بل تلك المعلومات العِلميِّة الهامة والمفيدة التي يزخر بها الكتاب, وهي معلومات – للتذكير – يحتاج لها كل مُربِّي على اختلاف مَيدانه, وقد تَجنَّب المؤلِّف – وحَسَناٌ فَعَل- كما ذَكَر ذلك في التمهيد الخَوْض والتوسُّع في النظريات والمقولات التربوية المختلفة التي تطرَّقت إلى هذا الموضوع حتى لا يُثقِل على القارئ العادي بهذه ” الأكاديميَّات”, ويُصبح في مَكنَنته استيعابها والتعامل على ضَوئها. ومن هنا فقد أُعجِبَ كاتب هذه السُّطور بهذا المؤلَّف _ بفتح اللاَّم _ وأراد أن يُقدِّمه للقارئ الكريم حتى يتسنَّى لهذا الأخير أن يكتشف في يُسر المَواطِن المفيدة والمهمّة فيه و ولو أنَّ ذلك من الصعوبة بمكان نَظَراً لكثرتها وتعدُّدها, وتارِكاً للقارئ – في النهاية – متعة اكتشافه كِليَّةً.
شكل الكتاب:
من الوُجهة الخارجية يقع الكتاب في(115) صفحة من القَطع الصغير الحَجم, أمَّا من جِهة الإخراج وتوزيع الألوان فهو جيِّد على كلِّ حال, وقد زُيِّنَ الغلاف بِوَجه طفل صغير يتألَّق شَفافيةً وبَراءة.
ومن ناحية العَرْض فقد قَسَّم المؤلِّف بَحثه إلى ثمانية فُصول مُدعَمة بِمَدخل ومُقدِّمة وفَهرس, دون أن يغفل أهمّ المَراجِع التي استقى منها مادَّة بَحثه.
والجدير بالذِّكر أنَّ الكتاب احتوى على صور داخلية بعضها ملوَّن وبعضها بالأبيض والأسود, وهي عموماً تخدم القارئ بشكل أو بآخر.
المقدِّمة:
في مقدِّمة البَحث, وعلى ضَوء هذه الصَّيحة البليغة ” طفلكَ ليسَ أَنت “, كَتَب المؤلِّف مُخاطِباً القارئ (المُربِّي خاصَّة).. مُنَبِّهاً إيَّاه بضرورة التخلِّي عن الطريقة الخاطئة في التربية التي ما انفكَّ الآباء ينتهجونها في تربية وتنشئة أطفالهم والمتمثِّلة في تلك النظرة إلى أطفالهم على أنهم امتداد لهم في الحياة, وعليه فَهُم يفرضون عليهم مالا يتوافق مع ميولهم الشخصية والنفسية وحتى الجسمانية. وقد يعتمد هؤلاء الآباء – لِجَهلهم – على تجارب خاصة عاشوها إبَّان طفولتهم وتَشرَّبوها ربما عن إكراه وقَسْر من آبائهم ثم يفرضونها على أطفالهم مرَّة أخرى, مِمَّا ينتج عن ذلك بُروز نتائج خطيرة في سلوك أطفالهم كالتمرُّد أو الميوعة أو العصبية أو الانطوائية أو السلبية بصفة عامة. ضِفْ الى ذلك أنَّ المربِّين ليسوا الوحيدين في تربية أطفالهم في جزيرة معزولة, بل هناك من يُساهم ويُشارك في تربية الطفل سواءٌ بالسِّلب أو الإيجاب كالجيران والأقارب والأصدقاء والمحيط الاجتماعي.
بالإجمال – وبناءً على ذلك – فإن من واجب علماء النَّفس والاجتماع والتربية مُساعدة المُربِّين على إيجاد الطريقة المُثلى التي يتسنَّى لهم من خلالها تربية أطفالهم تربية عِلميِّة فَعَّالة تستجيب لميولهم الشخصية والذاتية وتطلُّعاتهم في الحياة.
الفصل الأول:
يقول أحد المربِّين أنَّ الطفل ليس مجرَّد دُمية آدميَّة أو صَرخة حَبيب, فالطفل ” ذَات ” و” كَيان ” على الآباء – سيَّما الجُدد – أن يتقبَّلوه كما هوَ رَغم صعوبة فَهم طبيعة هذا الكَيان الصغير, وعليهم – كما يقول المؤلِّف – أن يُحيطوه بكل وسائل الدِّفء والرعاية والوِداد.
وقد عَمدَ المؤلِّف إلى التنويه ببعض الأساسيات في تربية المولود الصغير كالرضاعة الطبيعية التي تُساهِم بشكل كبير في حماية الطفل نفسيَّاً وجسمانيَّاً, فالرضاعة إضافة إلى كَونها ينبوع حَيّ لِلحنان فهي تُساعد على تنمية جهاز مَناعة الطفل وتحميه من مختلف الأمراض. والأمر الأساسي الذي نَوَّه إليه المؤلِّف هو مشكلات نَوم الطفل, وبعض الاضطرابات الخطيرة كالأحلام المزعجة, وعَدم التحكُّم في التبوُّل والتبرُّز. وثمَّة بعض العوامل التي تساعد على تزايد مثل هذه المشكلات والتي يرجع أغلبها إلى التغيّرات التي تطرأ على حياة الطفل في المنزل أو المدرسة ( كتغيُّر المنزل, غِياب الأم, ميلاد أخ جديد ,…), وعلاج هذ المشاكل يتوقف على محاولة اكتشاف أسبابها, والعمل على إزالتها مع التركيز على إعادة الطمأنينة للطفل.
ومن المشاكل الأخرى التي قد يُعاني منها الطفل الصغير التبوُّل اللاَّ إرادي والذي يعود لأسباب نفسية ( المعاملة القاسية, الدَّلال الزائد,…), أو لأسباب عضوية ترجع إلى أمراض الجهاز العصبي, أو البَول السكَّري, أو التهاب الكِلى المزمن. تطرَّقَ المؤلِّف أيضاً إلى مسألة التوازن والدَّلال في تربية الطفل والأُسس المطلوبة في التعامل مع الطفل. كما تطرَّق أيضاً إلى مشكلة صِراخ الطفل المزعجة والتي تُعتبر من المشاكل الأساسية اليومية التي تُسبِّب نَرفزة وعَصبيِّة, بل وحَيرة الوالدين في كثير من الأحيان.. وينصح المؤلِّف الوالدين أن يتحكَّما في أعصابهما أمام صراخ طفلهما, وليبحثا عن أسبابه الرئيسية فقد تكون نتيجة مَغص أو بسبب البَرد أو الغازات أو التبوُّل وحَرقة أو الجوع والعَطش أو المَرض أو الإحساس بالوحدة
الفصل الثاني:
لقد أشارَ المؤلِّف في الفصل الأوَّل من الكتاب إلى مسألة التوازن, لكن في هذا الفصل تطرَّق إليه بشيء من الإسهاب, حيث بَيَّن ضرورة انسجام الوالدين في اتخاذ المواقف الضرورية أثناء التعامل مع سلوكيات الطفل, ومن هنا ينصح المؤلِّف الوالدين بضرورة التحلِّي بالرَّزانة ” فالأسلوب الموحَّد هو الذي يُساعد الطفل على سرعة الحُكم الصحيح على سلوكه, فإذا ما وافَقا على سلوك معيَّن في وقت ما, فلا يجوز إظهار عَدم الموافقة على نَفس السلوك في وقت آخر, وإذا غَيَّرا من موقفهما فلا بدَّ من أن يُبيِّنا للطفل أسباب تغيير موقفهما بصورة مُقنعة “.
ينتقل المؤلِّف بعد ذلك إلى مسألة أخرى هي مسألة الحبّ والاستجابة, حيث يُوضحهما بقوله: إنَّ حُبّ الوالدين للطفل يبدأ أوَّل مرَّة أثناء الحَمل, ولذلك أَكَّد بعض علماء النَّفس أنَّ الأم الحامِل التي لا تُحاط بالرعاية والعناية الجَسدية والنَّفسية قد تُنجب طفلاً يُعاني من الاضطرابات النَّفسية والعصبيِّة.
ينتقل المؤلِّف أيضاً إلى مسألة النظام والنظافة, ومن هنا على الأم أن تُلقِّن طفلها وتُعلِّمه سُبل النظافة بالمشاركة والتشجيع دون إكراه أو عنف, وقُلْ القَول نفسه عن النظام ( ترتيب ملابسه, وألعابه, إلخ…). في سِنّ السادسة يبدأ الطفل في طرح مختلف الأسئلة على والديه ( عن الحياة, الكَون, الله, الخ ) وعلى الوالدين – كما يقول المؤلِّف – ألاَّ ينزعجا من ذلك, ويحاولا الإجابة عنها قَدر الإمكان, مع مراعاة عُمر الطفل وقُدارته العقلية.
كما أنَّ الطفل في تلك السِّن أو قَبلها أيضاً كثيراً ما يُحاول تقليد الكِبار, وهو يميل إلى تقليد السلوك السَّيء بدرجة أسرع من السلوك الحَسَن, ومن المُستحسَن أن نَسمح له بالمشاركة في الحياة العائلية والأعمال المنزلية بِقَدر ما تسمح به قُدراته, حتى نُجنِّبه مَزالق التقليد السيِّء.
الفصل الثالث:
في هذا الفَصل ينتقل بنا المؤلِّف إلى ” الشخصية ” ومشكلاتها.. فَحسب ما ذَكَر لنا, فإن العلماء صَنَّفوا الشخصية إلى ثلاث أنواع رئيسية هي: الشخصية المنبسطة, والشخصية المنطوية, والشخصية الانفعالية.
فَصاحِب الشخصية المنبسطة يتَّصف بالمَرح وكثرة الكلام ولا يُحب العُزلة.. وذُو الشخصية المنطوية يتَّصف بِحُبّ العزلة وسرعة التأثُّر, ويَميل إلى التشاؤم. أمَّا الطفل صاحب الشخصية الانفعالية فَتَغلُب عليه صِفات الخَوف والانفعال السريع, وينزع إلى التمركز حول الذَّات.. وطبعاً, فإن مثل هذه السِّمات يُساعدنا على تحديد ومعرفة شخصية الطفل المميَّزة.
وثمَّة من الأطفال مَن نَلحظ عليه بعض الصِّفات المُسيطرة. فالطفل الخَاضِع هو نتيجة من نتائج الأسرة التي تُعامله بِقَسوة وشِدَّة, فينشأ مُحبَّاً للخضوع والامتثال الزائد. أمَّا الطفل الآخر الذي تَطرَّق إليه المؤلِّف فهو الطفل العدواني, والذي هو خلاصة مجموعة من الممارسات التربوية الخاطِئة من قِبَل الأسرة والمجتمع.
الفصل الرابع:
تحت عنوان ” التربية والمحيط الخارجي ” تحدَّث المؤلِّف عن ظاهرة الكَذب عند الطفل, حيث ذَكَر أنَّ الطفل لا يُميِّز بين الحُلم والواقع أحياناً وهو يخلط بينهما ,ومن هنا فَعلى الوالدين أن يُميِّزا بين الخَيال والكَذب ويُوضِحا ذلك للطفل بهدوء وحِكمة.
وأمَّا عن ظاهرة السَّرقة عند الطفل فيقول المؤلِّف أنَّ على الوالدين أن يُنَبِّها طفلهما إلى هذا السلوك الشَّائِن دُونَ اللجوء إلى القَسوة لِرَدعه. فالطفل- في الحقيقة – لا يسرق إلاَّ لِسَبب معيَّن, كإشباع لحاجته المادية, أو هي تعبير عن مُعاناته للوحدة, أو أنه يُعاني من الفَشل في كَسب الأصدقاء داخل المدرسة فَيلجأ –كما يقول المؤلِّف – للسرقة من البيت لتوزيع ما سَرَقه على أصدقاءه بغية كَسب وِدِّهم وصداقتهم.
في خِتام الفَصل الرابع تعرَّض المؤلِّف لمسائل عديدة لها صِلَة هامة أيضاً بتربية الأطفال, كالَّلعب – مَثلاً- الذي يُساهم في نُموّ الطفل الجسمي والنفسي والعقلي.. ثم انتقلَ إلى التلفزيون الذي يقضي الطفل في مشاهدته فترة طويلة من الوقت. ومن فوائد هذا الجهاز أنه يُنمِّي الذاكرة الصورية عند الطفل, ويُكسِبه ثروة لغوية أيضاً, أمَّا أضراره فتتمثَّل في التأثير الصحِّي السيِّء على عُيون الأطفال, كما أنه يُعلِّمهم الانحراف بِطُريق غير مُباشَر. وينصح المؤلِّف الوالدين بتدريب طفلهما على حُبّ المطالعة بالتشويق والتحفيز, فالمطالعة تفتح عقل الطفل وتُنمِّي فيه رُوح التذكير, والبَحث, والتساؤل المُثمِر.
الفصل الخامس:
في هذا الفَصل يُعالِج المؤلِّف مسألة الجنس في حياة الطفل, فبعد أن يُوضِح أهمية الغريزة الجنسية في حياة الإنسان يعرج بنا بعد ذلك إلى الفترة التي يبدأ فيها الطفل الاهتمام بأعضائه الجنسية, وهي تقع بين الثالثة والسادسة من عُمره.
ويقول المؤلِّف أنَّ الطفل حين يبلغ الرابعة من عُمره وتبدأ أفكاره في التبلوُر يبدأ في طَرح بعض الأسئلة المُحرِجة على والديه تتعلَّق بالأعضاء التناسلية, والولادة, إلخ… وهنا على الوالدين أن يهتمَّا بأسئلة طفلهما وأن يُجيبانه إجابة ذكيِّة ومُغايرة للحقيقة, لأنَّ الطفل سيكشف الإجابة الصحيحة بِنَفسه سواءٌ من قِبَل أقرانه أو مَصادر أخرى, ولأنَّ قُدرته العقلية أيضاً لا تسمح له باستيعاب المسائل الجنسية بعد, أمَّا فيما يتعلَّق بالثقافة الجنسية عند الطفل الذي يقترب من البلوغ أو البَالِغ, فهي ضرورية له ابتداءً من مرحلة ما قَبل المُراهقة, وذلك بِتَوجيهه من الوالدين توجيهاً عِلميَّاً مَبنيَّاً على احترام المبادئ الأخلاقية العامة.
الفصل السادس:
يتعرَّض المؤلِّف (الدكتور عاكف صوفان) في هذا الفَصل إلى مَرحلة المراهقة في عُمر الطفل, هذه المرحلة الحاسمة والخطيرة في حياة الإنسان, إذ أنَّ فيها تحدث تغيُّرات عضوية هامة مَصحوبة باضطرابات نَفسية ومِزاجية عديدة.
وفي هذه المرحلة نجد الطفل المراهق يتَّصف بسلوك غَريب مُبهَم, فهو حَيوي نشيط وكثير الكلام مع أَترابه وأصدقائه, بينما هو مُنطوي مَكبوت عدواني عَصبي المِزاج مُتجهِّم الوَجه صَمُوت, ويخشى أن يبوح لوالديه بما يعتلج في صدره في المنزل. ضِفْ إلى ذلك, أن هذه المرحلة هي التي يبرز فيها الاهتمام بالجنس الآخَر ومُصاحبة الأصدقاء, وقد تظهَر على المُراهق اهتمامات مُجرَّدة مِثاليِّة ودينيِّة.
وبِناءً على كلّ ما سَبَق, فإنَّ على الوالدين أن يكونوا على عِلم بِمِثل هذه التغيُّرات العضوية والنفسية في حياة طفلهم حتى يكونوا على بَيِّنَة من أَمرِهم, فلا يُخطِئوا التصرُّف معه وبالتالي يكونوا مَرِنين معه فيساعدوه على اجتياز هذه المرحلة من عُمره بِسَلام.
الفصل السابع:
في الفَصل السابع تطرَّق المؤلِّف إلى مرحلة المراهقة, حيث عَرَّفَ لنا أهميتها, وخطورتها في حياة الطفل. وفي هذا الفَصل ما قَبل الأخير, سَعى المؤلِّف إلى تنبيهنا لظاهرتين هامَّتين أيضاً في حياة الطفل لا ينبغي إغفالهما أو القفز عليهما وهما ” الاستقلال ” و ” الانفصال ” !.. إذ قالَ عن الأولى أنَّ الطفل ينزع إلى الاستقلال انطلاقاً من سِنّ السادسة مُحاوِلاً في ذلك تأكيد رغبته في التحرُّر من عالَم الأسرة فيصبح شَغوفاً بمخالطة أقرانه من الأصدقاء وتقليدهم في مَلبَسهم وسلوكهم عامَّةً, وحيث يَلحظ الوالدان كل ذلك, عليهما ألاَّ يُحاولا مَنع طفلهما وحِرمانه من مُقابلة ومُخالطة أصدقائه, مع القِيام طبعاً بتوجيهه ومُراقبته بصورة غير مُباشرة.
أمَّا عن الظاهرة الثانية, فيقول المؤلِّف: ” بَيَّنَت العديد من الدراسات أنَّ الطفل الذي ينفصل عن أسرته لفترة طويلة في السنوات الخمس الأولى من حياته ,يكون أكثر عُرضَة للاضطرابات النفسية كالقلق والتوتُّر, ويُبدي لَدى عَودته إلى أسرته سلسلة من مظاهر السلوك تُعبِّر عن الخَوف والتعلُّق بأُمِّه, وقد يلجا إلى البكاء والجَفاء, ثم يَلزَم الهدوء, ويُصبح الطفل يُعاني أثناء عملية الانفصال من ثَورات الغَضب والهَيَجان وتَقلُّب المَزاج والنُّزوع إلى العُدوان…”.
وبالطبع, فإنَّ أخطر أنواع الانفصال التي يعيشها الطفل هي التي تتكوَّن أثناء طلاق الوالدين بحيث يُصبح الطفل يُظهِر الكثير من المشكلات الجَسدية والنفسية ومنها الخَطيرة والخَطيرة جداً.
الفصل الثامن:
ينتقل بنا المؤلِّف في هذا الفَصل الأخير إلى دُور الحَضانة والمدرسة, وفي هذا يُشير إلى الخَدمات الجُلَّى التي تستطيع أن تُقدِّمها دار الحَضانة إذا ما توفَّرت فيها الشروط الموضوعية المطلوبة كالمربَّية ( والأفضل أن تكون ذات أطفال ) المُلِمَّة بقواعد عِلم نَفس الطفل وما يبتع ذلك كالمكان الواسِع لِلَّعب وتَوفُّر اللُّعَب – بِضَمّ اللاَّم- وباقي التجهيزات المهمِّة الأخرى. فَدَار الحَضانة – كما يقول المؤلِّف – تُعتبَر مُكمِّلة لِدَور المنزل, وهي ضرورية للطفل الوحيد خاصَّة, ومن فوائدها أنها تُعلِّمه النظام واحترام مُلكية الآخر, كما أنها تُكسِبه ثَروة لغوية مُهمِّة وتُعلِّمه الاختلاط بالآخرين بِلا خَوف أو عقدة.. مِمَّا تُسهِّل دُخوله إلى المدرسة.
تَعرَّضَ المؤلِّف أيضاً إلى مشكلات التعلُّم مُرجِعاً سَبب كَسَل الطفل ورُسوبه في المدرسة, وعَدم مَهارته في القراءة والكتابة إلى عَدم العناية الكافية في المنزل والإفراط في التدليل أو عَدم تدريبه على القراءة.
وقد يُعاني الوالدين من هُروب طفلهما من المدرسة الذي قد يرجع سَببه إلى مشكلات أخرى كالفَشل في الدراسة أو الكَذب أو السَّرقة والعُدوان أو الاضطهاد من قِبَل المعلِّم, وقد يرجع السَّبب إلى حالة الطفل العقلية والنفسية.
وفي آخر هذا الفَصل يتطرَّق المؤلِّف إلى التربية الفِكرية التي تنغرس في نَفسيّة الأطفال عن طريق الآباء الذين يسهرون على الاهتمام بهم وتَلقينهم حُبّ الخَير وعَدم التعصُّب والأنانية وضرورة الوَعي الاجتماعي, كل ذلك بإعطائهم المَثَل الصالِح في سلوكهم الأَبوي.
**********************************************