منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عقيدة الملاحدة وعُقْدة نقض الأديان

0
اشترك في النشرة البريدية

الكلام الصحيح منه تحقيقه، ومعه تصديقه، والكلام الباطل بذات فَمِهِ يَفْتَضِحُ، وبلسان حاله: يَتَضِحُ، {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] أي لن تصدقنا وإن كنا صادقين، فكيف الحال ونحن كاذبون… والفكرة الصحيحة: هي التي تنطلق من نفسها في تحقيق صحتها، والفكرة الباطلة: هي التي لا تصح إلا بنقض غيرها، على حد قول بعضهم: أنا جميل لأنك: قبيح….

ولو فتشت اليوم أفكار الدنيا كُلَهَا لما وجدت فكرة تعلن صحتها: عند بطلان فكرة خصمها، مثل ما عند الملاحدة، وما ذلك إلا لعجز القوم عن تقرير فكرتهم الإلحادية، والإجابة عن ثعراتها، فلا يجدون لهم سُلوانا إلا بالطعن في الدين[1] وإن تعلق الإنسان – كما تعلم- بما يقول خصمه ضعف في الاستدلال، وإنما يلزمه أن يصحح قوله مجردا: بناء على أدلة مستقلة[2] وليس انتظار عجز الخصم عن تصحيح مذهبه.

إذا تقرر هذا: فالورقة التي بين يديك تسعى للكشف عن عقيدة الإلحاد، وما تقوم عليهم من وهم الأدلة، مع بيان عُقدة نقض الدين، وإيضاح مغالطات القوم في الطعن على الإسلام.

كل ملحد وكيفما كان توجهه، عندما يُواجه بسؤال الكشف عن عقيدته: تجد منه الإفصاح: ليس لي عقيدة، ظنا منه أن العقيدة لا توجد إلا لدى المؤمنين، أو هروبا من مواجهة فكرة ليس عليها دليل… لكن الواقع يكشف أن الملاحدة يحملون عقيدة: مفادها: أن لا وجود لله، ولا للرسالات… وأن الحياة بلا هدف بلا غاية بلا مصير، وأن حياة الإنسان نهايتها الموت، والكون بما فيه من النظام حدث صدفة: – رمية بلا رامي – وبداية ظهور الحياة على وجه الأرض: كذلك صدفة. وبلغة التموية: الحياة: جاءت عن طريق الحتمية البيولوجية أو الفيزيائية، أما وجود الإنسان: فقد جاء عن طريق عملية التطور عبر ملايين السنيين، ولست أدري هل سيستمر التطور بعد ملايين السنين أيضا؟ أم توقف منذ ملايين السنيين؟؟ وكل شيء نسبي من المواقف والقيم وحتى العلم، ولا معنى للأخلاق إلا حفظ البقاء، وأن الولاء إنما يكون للملاحدة، والعداء القلبي والنفسي يكون للدين، وخاصة الإسلام، مع ضرورة الرفق باليهود وإظهار مظلوميتهم.

هذا مجمل عقيدة الإلحاد: أما دوافع هذا الاعتقاد وإن شئت سميتها أدلة الإلحاد -في نظر الملحدين طبعا- فيمكن إجمالها فيما يأتي:

المزيد من المشاركات
1 من 22
  • غياب الدليل عن وجود الخالق: فالملاحدة: يزعمون: أنه لا يوجد دليل يدل على وجود خالق للكون، وهنا يرد السؤال: هل يوجد دليل على نفيه؟ فيقولون لا؟ فيقال: كيف اخترتم النفي: ولا يوجد دليل عليه، وهنا يفر بك الملحد إلى سفسطة: إن كان الخالق موجودا فمن خلقه؟ يعني إذا كان الطباخ طباخا فمن طبخه!!
  • سؤال وجود الشر في العالم: إذا كان الشر موجودا في العالم، فهذا يعني أن الخالق: صاحب القدرة المطلقة والعدل المطلق غير موجود، وأنت خبير: بأن أقوى ما يدل عليه هذا :التشكيك في صفة الخالق: وليس في وجوده، ويمكن استشكاله أيضا:إذا كان الشر في العالم يدل على عدمه، فالخير الموجود في العالم يدل على وجوده، فلماذا الانتقاء؟؟
  • غياب الدليل العلمي على الخلق من العدم: وهذا قائم على عقيدة أزلية المادة والطاقة – مع أنه لا دليل عليها – وذلك أن من نظر في المادة والطاقة وجد فيهما من الخصائص ما تعجز أي قدرة بشرية على خلقه، وكأن قدرة الخالق تقاس بقدرة المخلوق، وكأني بالملحد يقول: إما أن يكون الخالق بشرا وإلا فلا!![3]
  • الدليل المعجزة: العلم سوف يكشف مستقبلا أسرار الكون ويحدد بدايته، وأن التفسير الذي سيصل إليه العلم: سوف يثبت أن الكون وجد من تلقاء نفسه وبدون تدخل خارجي، وهنا قد سار الملاحدة يؤمنون بالغيب[4]. وهذه عقيدة فجوات العلم.
  • الدليل الخاص بكل ملحد: فهذا الدليل عنده: على بطلان الإيمان هو سُوء تعامل المؤمنين معه، أو أن دليله في رفض الإيمان: أنه يفرض قيودا على الحرية، أو أن السبب هو تخلف المسلمين المعاصرين.

فهذه كما ترى أوهام الملاحدة التي يحسبونها أدلة على كفرهم، وكلها ظنون واهية، وقد كان من إعجاز القرآن تصوير هذه العقيدة في كلمات معدودة تكشف العقيدة ونوع الدليل: { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24]

والملاحدة بمجرد ما يخرجون من الدين، تصبح عُقْدَتُهم النفسية التي لا تفارقهم هي الدين، وخاصة الإسلام: إذا يشكل لهم هاجسا نفسيا، فتجدهم ينامون ويستيقظون على سبه والشماتة فيه، وإلصاق كل التهم به كيما كان نوعها: فهو سبب الحروب والتخلف، والمنع من الشهوات: يحرم الجنس، ويحارب الشذوذ ويمنع الخمر… ومن طرائف أحدهم في بلاد المغرب: أن كل خطأ سببه المسلمون: تحرش شباب بفتاة فقال: السبب هو الإسلام، تخلفت إفريقيا فقال: السبب هو الإسلام، خرب أصحاب السترات الصفراء في فرنسا فقال: كان ذلك بتحريض المسلمين، نُجس مجسم لميت فقال السبب هو الإسلام: حتى أصبحنا ننتظر منه في كل حالة كيف يلصقها بالإسلام.

فهذه العقدة وتلك العقيدة، ولدت ضرورة الطعن في الدين، وبخاصة الخاصة في الإسلام، ولما كان هذا الدين مستعصيا على الطعن السليم فيه: كان لابد من الخداع والتميويه والبحث عن المغالاطات الفاحشة، وهذه نماذج منها[5]:

  • الإيهام أن العلوم المادية، تخالف هذا الدين: فيظن من لا يعرف الدين ولا العلوم المادية، أن الأمر كذلك، وخداعهم في هذا، إما من جهة العلم، فلا تكون المعلومة أصلا علمية (الأكوان المتعددة الكائنات الفضائية) وإما أن لا يكون ذلك من الدين (الحمل أكثر من تسعة أشهر)
  • التسوية بين الأديان، وأنها في نفس الرتبة، وهذا يعني إذا بطل واحد منها يبطل الثاني، ولذلك تجد ملاحدة العرب ينقلون لك نفس الاعتراضات على العهد القديم أو الجديد.
  • النقص أو الزيادة في الصورة: فتجد المسألة لو قرأتها بنفسك لن يظهر لك فيها اي إشكال ولكن عندما تعرض عليك بلبوس إلحادي أو علماني، تكون المشلكة: ويظهر هذا في عطفهم المفرط على يهود بني النظير وبيني قينقاع وبني قريظة، ولو عدت بنفسك لوجدت أن ذلك كان في منتهى العدل والإنصاف.
  • طرح فكرة مكذوبة من أصلها لأجل التموية والخداع، كقولهم المسلمون يشبهون الله بالإنسان، أو يعبدون الكعبة، وأنت خبير أن الإسلام يقول في حق الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]

فهذه عزيزي القارى إشارات سريعة تكشف لك العقيدة والعُقدة ومنهج التمويه[6]، وما عليك إلا المدارسة للإسلام من مصادره، ومعرفة العلم التجريبي من منابعه، ثم شاهد تصرفات الملحد هل هو باحث عن الحق أم مجرد مخادع ينتشي فرحا عندما يطعن في الإسلام.

 أحمد يوسف السيد، سابغات، منشورات مركز تكوين،  15[1]

[2] ابن حزم الأندلسي: الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجي – القاهرة، 1/23

 

[3] تحذير العباد من خطورة الإلحاد،  أحمد خالد الطحان، شبكة الألوكة: ص 75

 

[4] قطيع القطط الضالة، سامي أحمد الزين، منشورات مزكز دلائل، مكتبة مؤمن قريش،  ص 69

[5] عبد الرحمن حبنكة الميداني، صراع مع الملاحدة حتى العظم، دار القلم (ط: 1412-1996) 16

[6] راجع في هذا الموضوع كتاب: أحمد يوسف السيد: أصول الخطأ في الشبهات المعاصرة المثارة ضد الإسلام وثوابته، من منشورات مركز دلائل

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.