منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 سعادة الدارين

 سعادة الدارين

0

 سعادة الدارين

لا بد لمن أراد أن يَسعَد أن يُسعِد وفي العمل الصالح يَجِد، ويرجو الله والدار الآخرة ويسعى ويستعد ، ويفي بما يعد.
إن اللبيب التالي للقرآن لايجد ذكرا للدار على الحقيقية إلا عندما تذكر الآخرة “تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا”، وأما الدنيا الدنية فتذكر باسم الحياة”من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون “والحياة التي يمر منها الإنسان أنواع: حياة بطنية مدتها تسعة أشهر أو أقل بقليل ، ذكر الخالق البارئ المصور سبحانه اطوار تكون الجنين فيها، ليذكر الإنسان بضعفه ولطف مولاه به، حتى يذكره ويشكره ويرجو له وقارا ، ولا يتكبر ويطغى وينكر وجود موجده سبحانه وتعالى.
ثم الحياة الدنيا دار العمل والحرث “مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ” ثم الحياة البرزخية، ثم الحياة الاخروية “وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ”

دار البلاء والابتلاء:

لهذا وجدت”إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا “ابتلاء واختبار بالمحبوب والمكروه”ونبلوكم بالخير والشر فتنة “نعم أخي -ابن آدم – لقد أعلمنا بميدان الاختبار ومادة الامتحان ووسائل الافتتان “ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين” فالمواد ذات المعامل الأعلى والمضاعف والنقط الموجبة للفوز والفلاح ، هي مادة الاعتراف للخالق بالمخلوقية، وتوحيده بالعبادة والمحبة ، والإستجابة لنداء المنادي “ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا” واتباع المرسلين وتصديقم ومحبتهم ، والتخلق بخلق الرحمة والرفق واللين ، مع الجهاد لرفع الظلم والدلالة على الله ونفع عياله .
وأما الأعمال والأخلاق الموجبة للسقوط فهي إذاية خلق الله، والمجاهرة بما يغضب الله، والرضى بالحياة الدنيا والاطمئنان لها “إن الذين لا يرجون لقاءنا رضوا بالحياة الدنيا واطمئنوا بها والذين هم عن ءاياتنا غافلون اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ” ومن موجبات الرسوب بشكل عام محادة الله ورسوله والصد عن سبيله ، وعصيان الأمر إن فعلا أو تركا. أما ما يسبب الطرد فهو الشرك والكبر والعقوق ، من مات ولم يتب ليس له دورة استدراكية، وسيصلى نارا حاميه. أعاذنا الله منها.
“ونبني على أن مرور الفرد من هذه الدنيا له مغزى ومعنى هو الابتلاء بالشر والخير
والعرض على محك (ليبلوكم ايكم أحس عملا) ودار الابتلاء هذه الدنيا قاعدتها وشرطها التناقض والتدافع والسببية والمسؤولية. ثم الانتقال بالموت ، وبعد الموت الدار الآخرة دار الجزاء ، إما إلى جنة عرضها السموات والأرض ، او إلى نار وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين. اللهم أجرنا من النار وادخلنا الجنة بفضلك.”أبو كامل رحمه الله.

دار البقاء والجزاء:

هي الحيوان لو كانوا يعلمون “وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ”العنكبوت (64) هذا الكلام مبلَّغ إلى الفريقين اللذين تضمنهما قوله تعالى : { بل أكثرهم لا يعقلون } [ العنكبوت : 63 ] فإن عقلاءهم آثروا باطل الدنيا على الحق الذي وضح لهم ، ودهماءهم لم يشعروا بغير أمور الدنيا ، وجميعهم أنكروا البعث فأعقب الله ما أوضحه لهم من الدلائل ، بأن نبههم على أن الحياة الدنيا كالخيال وأن الحياة الثانية هي الحياة الحق . والمراد بالحياة ما تشتمل عليه من الأحوال وذلك يسري غلى الحياة نفسها .
واللهو : ما يلهو به الناس ، أي يشتغلون به من الأمور المكدرة أو يعْمرون به أوقاتهم الخلية عن الأعمال .
واللعب : ما يقصد به الهزل والانبساط” إبن عاشور رحمه الله. يومئذ يقول المغبون “يا ليتني قدمت لحياتي” نعم بنيْ آدم لقد جاءك في هذه الحق وموعظة للمتقين ، وشاهدت الولادة والموت ، وذهاب الغني و الفقير، والمومن والكافر، كلهم رحلوا وانتقلوا ، ولم ولن يبق أحد سواء اعترف بالأخرى أو حجد. ولقد نبئت أن “الآخرة خير وأبقى”فكيف بك يا عاقل تفضل الفاني على الباقي، وقد كتب على غلاف الحياة الدنيا منتهية الصلاحية بحلول نهاية أجلك، وسيأتي يوم -حين يغادر كل سكانها – تختفي بالمرة كأن لم تكن ، فيجد الكل نفسه في عرصات القيامة فيفرح من صدق وآمن وعمل صالحا ويفز بالجزاء الأوفى ” ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى “ويندم ويخسر من اغتر بالجاه والسلطة والمال والقوة ، ومن أترف في الأثات والرءي ، وظلم واستعلى وطغى أن رآه استغنى كلا إلى ربك الرجعى.
ولا بد من الرجوع والمغادرة طوعا أو كَرها ، شوقا أو كُرها ، (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) اللهم اجعلنا من أحبابك ونجنا من عذابك ، وارزقنا الشوق إلى لقاءك ولذة النظر إلى وجهك الكريم في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.