منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عناصر القصة في القرآن الكريم:

اشترك في النشرة البريدية

 

عناصر القصة تتمثل في الحوادث والوقائع التي تحاك منها القصة، ولابد في هذه العناصر من شخصيات، ومن حوار يقع بين هذه الشخصيات، ومن روح تسود هذه الشخصيات وتحدد العلاقات بينها.وكلها تعمل مجتمعة لإبراز الفكرة التي من أجلها وضعت القصة.وفي هذا المطلب سأتناول إيضاحها على قدر المستطاع:

أولا: الشخصية:

الشخصية من العناصر البارزة في القصة ،وتشكل محورا تدور حوله الأحداث فتؤثر فيها وتتأثر بها ،والأشخاص في القصة القرآنية رموز معبرة عن مواقف ومعان ودلالات ،ويصور القرآن الكريم الشخصية بأسلوب يمتاز بدقة التعبير عن مشاعرها ،والترجمة الصادقة لما يدور في باطنها ويتردد بين خلجات نفسها [1]،وتتعدد أشكال الشخصية في القصة القرآنية على أشكال عدة:

  • فتارة تتناول فردا معينا باسمه “فتارة تتناول أشخاصا مفردين كقصة قارون ،الذي كان من قوم موسى فطغى وتكبر بما أوتي من مال وكنوز ،وعمد إلى رد النصيحة فلحقه عذاب الله فخسف به وبداره الأرض”[2].
المزيد من المشاركات
1 من 27

ومن الشخصيات التي تناولها القرآن الكريم شخصية إبراهيم مع والده آزركما في قوله تعالى(وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما ءالهة……فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون)[3].

  • ومن الشخصيات التي تناولها القصص القرآني، الإنسان الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه
  • ومن الشخصيات البارزة كذلك الأنبياء والرسل،وجهادهم في الدعوة إلى التوحيد وما كانوا يلقونه في سبيلها من شر وأدى ومكابرة وعناد ،وإعراض وجحود وكيف صبروا على ما كذبوا .ولعل في قصة موسى عليه السلام دليل واضح على هذه الشخصية الفعالة القوية في مواجهة حشد هائل من الصراع المأسوي.[4]
  • شخصية المرأة :فلقد تبوأت المرأة مكانها في القصص القرآني وقد عرض القرآن الكريم قصص بعض النساء ،كامرأة فرعون ،وامرأة نبي الله نوح عليه السلام ،وامرأة نبي الله لوط عليه السلام،والسيدة مريم عليها السلام وأم موسى.(في سورة طه).

ومع هذا التنوع في شخصيات القصة في القرآن الكريم إلا أن جميعها متفق حول تحقيق الأغراض الدينية البحتة ،ومنها بيان وحدانية مصدر ومنهجية هذا الدين ،وإثبات وحدانية الله رب العالمين وإثبات الوحي والرسالة…

ثانيا الأحداث:

يثمتل اهتمام القصة القرآنية بأحداث القصة في الانتقاء منها بما يخدم الفكرة الرئيسية ،مصورا ذلك في جو نفسي ملائم يثير الانفعال،تاركا أثره في الوجدان فينقلها في مشاهد حية متفاعلة ،كما يتضح ذلك في:

  • الوصف الدقيق المصور كوصف نوح لإعراض قومه عن دعوته ،كما في قوله تعالى (قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاءي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتستغفر لهم جعلوا أصابعهم في ءاذانهم واستغشوا ثيابهم وأسروا واستكبروا استكبارا)[5] .
  • المعاني المعبرة عن المشاعر والانفعالات والأحوال النفسية ،كما ورد على لسان مريم في قوله تعالى:(قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا)[6].
  • إبراز الصراع منسجما مع المغزى العام للقصة :سواء أكان هذا الصراع ماديا كصراع موسى عليه السلام مع السحرة أو صراعا نفسيا كموقف إبراهيم عليه السلام من الكوكب والقمر والشمس.[7]

ثالثا:الزمان والمكان:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

الزمان والمكان عنصران مهمان في بناء القصة وتحريك أحداثها ،وإضفاء صبغة الواقعية عليها.والقصص القرآني ينظر إلى الزمن على أنه اليد الحاملة للأحداث والمحركة لها ،وبغيره تهوي الأحداث وتتساقط ميتة بلا حراك.والزمن غالبا ما ينقلنا إلى آفاق القرون الماضية ،”وهذا يعطي القارئ والسامع إحساسا خاصا بالزمن على صورته العامة ،فالزمان والمكان في القصص القرآني مجرد بلا حدود ولا قيود ،فلا يؤثر إلا فيما تحمله الأحداث من مواضع العظة والعبرة”.[8]

ولكم أن تتأملوا معي قصة يوسف الحاضنة للزمن والمكان معا ،(وجاءوا أباهم عشاء يبكون..)[9]

وإذا كان للزمان حساب وتقدير مهم في بناء القصة ،وفي ضبط حركات الأحداث وانتظام خطاها .فكذلك الشأن في المكان وتحديده حيث إنه الوعاء الحامل للأحداث ،في حين أن الزمن هو اليد الحاملة لهذا الوعاء.

ومن القصص القرآني التي نجد أن المكان محددا فيها (على سبيل التمثيل) قصة الإسراء ،وانطلاقته من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.

رابعا :الأسلوب والحوار:

لقد سلك الحوار في القصة القرآنية مسلك التبسيط ،ورسم فيها معالم الشخصيات الإنسانية ،وذلك بالتعبير عن كوامن نفسها وآرائها ومواقفها ،والصراع المحتدم في داخلها والقائم مع غيرها ،ونقل أقوالها بدقة وأمانة بأسلوب بياني تتجلى فيه وجوه الإعجاز ،منتقيا اللقطات الموحية والمشاهد الحية التي تحقق الهدف وتفي بالحاجة ،وتكون ذا دلالة ومغزى.[10]

ومن مميزات الحوار القرآني تعدد مصادره فقد اشتركت فيه عناصر متباينة،فهناك حوار بين الله وملائكته (انظر على سبيل المثال سورة البقرة الآية30)،وحوار بين الإنسان والملائكة(أنظر على سبيل المثال سورة ص الآيات 21/24)في قوله تعالى 🙁 وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب …...)

وقد أشار مشرح محمد ناجي  :”إلى أن القرآن الكريم التزم أسلوبا في عرض القصص القرآني يتحدث من خلاله عن حوادث وشخصيات قصص عفا زمنها وذهب رسمها ،يبعث فيها الحياة فتتخطى القرون ،ويجعلها ماثلة أمامك بلغة عربية فصيحة بعيدة كل البعد عن التعمق والتشدق المذموم”.[11]

 

[1]   مشرح محمد ناجي الآفاق الفنية في القصة القرآنية دار المجتمع للنشر والتوزيع جدة الطبعة الأولى ص 87

[2]   محمد قطب القصة في القرآن مقاصد الدين وقيم الفن دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة الطبعة الأولى  ص196

[3]  سورة الأعراف الآيات 74/81

[4]   عبد الحافظ عبد ربه بحوث في قصص القرآن ص51

[5]   سورة نوح الآيات 5/7

[6]  سورة مريم الآية 18

[7]  عبد الحافظ عبد ربه بحوث في قصص القرآن ص55

[8]   مشرح محمد ناجي الآفاق الفنية في القصة القرآنية ص91

[9]   يوسف الآية16

[10]   عبد الحافظ عبد ربه بحوث في قصص القرآن ص60

[11]   مشرح محمد ناجي الآفاق الفنية في القصة القرآنية ص 80

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.