هل فَطن الإنسان الإفريقي حقّا؟
هل فَطن الإنسان الإفريقي حقّا؟ / عبد الهادي المهادي
هل فَطن الإنسان الإفريقي حقّا؟
بقلم: عبد الهادي المهادي
في روايته “الساعة الخامسة والعشرون” أعلن قسطنطين جورجيو عن “موت الإنسان الأوربي” المأساوي، بعد سلسلة طويلة من الحروب الطاحنة “تُوّجت” بتلك التي أَطلقوا عليها حربا عالمية ثانية، “وصل” فيها “هذا الإنسان” إلى ذروة بشاعته اللاأخلاقية.
الرواية حُوّلت إلى فيلم، ولكنّني لا أنصح بمشاهدته ـ على الأقل قبل قراءة الرواية ـ لأنّه دونها بكثير، وإن كان البطل فيها هو أنطوني كوين، الممثل الأمريكي الشهير، صاحب عمر المختار وزوربا.
إنها ملحمة سردية عظيمة موضوعها مصير الإنسان الأوروبي.
قسطنطين جورجيو كتب أيضا رواية أخرى لا تقلّ عنها قتامة، ومرّة أخرى يجلس “ذلك الإنسان” نفسُه على قمّة “البشاعة”، هذه المرّة في كيفية تعاطيه مع قضايا إنسانية متعلقة بـ”غيره” من الناس المختلفين عنه في اللون والثقافة واللغة والعرق..، وخاصة سكان إفريقيا ودولها.
رواية عظيمة، تقول لنا بأنّ المجتمعات المتخلفة مازالت ـ اليوم ـ بعيدة عن أن تأخذ زمام المبادرة، وتستقلّ بنفسها، وتدشّن طريقها الخاص، بل إنها مازالت تطلب المستحيل حين تحاول أن تجد لنفسها “مَقبولية” في نفسية “الرجل الأبيض” وعقله ووجدانه، وبذلك يصدق عليهم وصف “شحاذو المعجزات”.