منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مدخل إلى الطبيعيات في علم الكلام الأشعري

محمد الفتات

اشترك في النشرة البريدية

تنزيل كتاب: “التربية البيئية وسؤالا التنمية والأخلاق

 

مدخل إلى الطبيعيات في علم الكلام الأشعري

ذ: محمد الفتات[1]

 

تقديم

يهدف علم الطبيعيات إلى البحث في عالم السماوات وكواكبها وما تحتها من الأجسام المفردة: كالماء والهواء والتراب والنار، وعن الأجسام المركبة، كالحيوان والنبات والمعادن، وعن أسباب تغيرها وامتزاجها، كما يبحث الطب في جسم الإنسان، وأعضائه الرئيسية وأجزائه وما يطرأ عليها من عوارض.

المزيد من المشاركات
1 من 10

إذن فالطبيعة مسخرة لله تعالى، لا تعمل بنفسها، بل هي مستعملة من جهة فاطرها، والشمس والقمر والنجوم والطبائع مسخرات بأمره لا فعل لشيء منها بذاته عن ذاته، ومن تم أخذ مبحث الطبيعيات عند المتكلمين الأشاعرة حيزا وافرا في العملية الاستدلالية على قضايا عقدية مخصوصة لاسيما في مبحث الألوهية، فهو يخص إقرار حقيقة التوحيد عن طريق إعمال النظر في المعلوم للوصول إلى المجهول، وبالطبع في مبحث الجوهر والعرض اللذان هما صلب نظرية الوجود أو العالم.

العلم الطبيعي له موضوعا ينظر فيه وفي لواحقه كسائر العلوم، وموضوعه: الأجسام الموجودة بما هي واقعة في التغير، وبما هي موصوفة بأنحاء الحركات والسكونات، وأما مبادئ هذا العلم كمثل تركب الأجسام عن المادة والصورة، والقول في حقيقتهما، ونسبة كل واحد منهما إلى الثاني.

إن الاستدلال على أصول العقيدة في نظر المتكلمين الأشاعرة ينبغي أن ينطلق من النظر في المخلوقات المحدثات وفعلها للوصل إلى خالقها وصانعها، ومن تم وقع نظرهم في العالم السفلي عالم الشهادة أو عالم الملك بجميع مكوناته الطبيعية، فاستقر نظرهم على معرفة الجوهر والعرض المكونين لأي جسم طبيعي في هذا العالم، والعالم حسب الأشاعرة عبارة عن كل موجود حادث سوى الله تبارك وتعالى وصفاته.

وظفوا في هذه العملية منهجا استدلاليا خاصا عرف بقياس الغائب على الشاهد، ودليل الحدوث، والمقصود بالشاهد في علم الكلام؛ هو المعلوم بالحس أو باضطرار، وإن لم يكن محسوسا لإثبات قضايا عقدية تخص التوحيد.

أما دليل الحدوث عند المتكلمين يستخدم كبداية لإثبات وجود الخالق الذي يخلق الحوادث ويدبر أمرها.

إذن فالهدف من تدوين هذه المقالة هو معرفة كيف وظف المتكلمون الأشاعرة الطبيعيات في استدلالاتهم النظرية على وجود واجب الوجود وتوحيده في الذات والصفات والأفعال والأسماء، وعلاقتها بالبيئة من حيث هي موجودات طبيعية لا تخلو من حركة وسكون، وذلك ضمن مقدمة وخاتمة وأربعة مباحث:

المبحث الأول: أقسام العلوم.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 28

المبحث الثاني: أقسام المعلومات

المبحث الثالث: العَالَم ومكوناته الطبيعية.

المبحث الرابع: بعض المناهج الاستدلالية عند الأشاعرة في مبحث الطبيعيات.

خاتمة

كلمات مفتاحية:

 الطبيعيات. المتكلمون الأشاعرة. الوجود/ العالم. الجوهر. العرض.

المبحث الأول: أقسام العلوم.

يسلك الإنسان طول حياته طرقا معينة لتحصيل العلوم والمعرفة التي تخص باب الألوهية في علم الكلام عند علماء الإسلام، فوضعوا لذلك مقدمات لابد من معرفتها والإطلاع عليها من أجل الوصول إلى حقائق يقينية لا يتطرق إليها الشك والارتياب، ولعل مبحث الطبيعيات يعد تربة خصبة لتجريب هذه المقدمات ومنطلقا للعروج نحو تحصيل ما يعلم حسا أو اضطرا، وما يعلم نظرا واستدلالا، ولهذا صار العلم عندهم بصفة عامة على ضربين كما أشار أبو الحجاج الضرير في صغراه بقوله[2]:

والعلم ضربان قديم لم يزل*وهو علم ربنا عز وجـــــــــــــــــــــــل
ومحدث وذاك علم الخلــــــــق*وهو على ضربين عند الحــــق

يعني:

  • علم قديم: وهو علم ربنا عز وجل.
  • علم حادث: وهو علم الخلق، وهو أيضا على ضربين:
    • ضروري يلزم نفس المخلوق لزوما لا ينفك عنها، وطرق تحصيله ستة على ما يلزم:
  • منها ما يحصل عن طريق الحواس الخمس:
    • حاسة البصر
    • حاسة السمع
    • حاسة الذوق
    • حاسة الشم
    • حاسة اللمس.

قال الباقلاني: “فكل علم حصل عند إدراك حاسة من هذه الحواس فهو علم ضرورة يلزم النفس لزوما لا يمكن معه الشك في المدرك ولا الارتياب به”[3].

  • الضرب السادس منها ضرورة مخترع في النفس[4] ابتداء، من غير أن تكون موجودة ببعض هذه الحواس؛ كعلم الإنسان بنفسه وما يجده فيها من الصحة والسقم واللذة والألم والغم والفرح والقدرة والعجز والإرادة والكراهة والإدراك والعمى وغير ذلك، ومنه أيضا العلم الواقع بقصد المتكلم إلى ما يقصد ومن يقصده بخطابه دون غيره وأنه قاصد إلى اكتساب ما يوجد به من ضروب مقدوراته من الكلام، ومنه أيضا العلم بأن الأجسام متى كانت موجودة فلا بد من أن تكون مجتمعة متماسة الأبعاض أو مفترقة متباينة”[5]

هذه العلوم التي مثلنا بها توجد مخترعة في النفس، وجدت هذه الحواس وما يوجد بها من الإدراكات أو لم توجد.

  • علم نظر واستدلال[6]: يقع عقب الاستدلال والتفكر والتأمل في المعلوم للوصول إلى المجهول، وقد يكون طريقه العلم الضروري والاضطراري على مقتضى الحال في المنظور فيه، ولا سبيل إلى معرفة الإله وصفاته إلا به، إذ ليس له رائحة ولا طعم ولا جرم، كما أنه لا يمكن إدراكه بالبداهة، لأن البشر متساوون فيها، ولو حصل ذلك لما اختلفا عاقلان في ذاته وصفاته، ولهذا بقي النظر والتفكر والاستدلال سبيلَ إدراك الحق سبحانه عن طريق أفعاله في ملكه، ولذلك رأى بعض المتكلمين بوجوبه في معرفة الإله المعبود بحق.

ما يمكن استنتاجه مما سبق، هو أن الباقلاني(ت403ه) وأبا الحجاج الضرير(ت:520ه) وضعا مقدمات ومدخلا لا يمكن استغناء الفرد عنهم في تحصيل العلوم والمعرفة سواء كانت ضرورية أو اضطرارية أو نظرية.

المبحث الثاني: أقسام المعلومات

تتردد المعلومات المتوصل إليها بمعرفة المقدمات الممهدات الأوائل التي ذكرناها أعلاه عند علماء الكلام بين النفي والإثبات، فمن له صفة الإثبات فهو الموجود، ومن له صفة النفي فهو العدم، وهي على قسمين:

  • شيء موجود: وهو على قسمين:
  • قسم قديم: وهو الله تعالى الموصوف بالقدم الغير المسبوق بالعدم، والذي من صفاته الوجود[7]، ليس لوجوده أول.
  • وقسم حادث: وهو كل موجود سوى الله تعالى، وهو الذي يطلق عليه العالم الموصوف بالحركة والسكون عند المتكلمين[8] لوجوده أول[9].
  • وليس بشيء: وهو المعدوم الغير الموجود؛ منتف في أربع صفات:
  • معلوم معدوم ممتنع لعينه: لم يوجد قط. وهو المحال الممتنع الذي ليس بشيء، وهو القول المتناقض نحو اجتماع الضدين، وكون الجسم في مكانين، وما جرى مجرى ذلك مما لم يوجد قط ولا يوجد أبدا.
  • معدوم لم يوجد قط ولا يوجد أبدا: وهو مما يصح ويمكن أن يوجد نحو ما علم الله أنه لا يكون من مقدوراته، وأخبر أنه لا يكون من نحو رده أهل المعاد إلى الدنيا، وخلق مثل العالم، وأمثال ذلك مما علم وأخبر أنه لا يفعله وإن كان مما يصح فعله له.
  • ومعلوم معدوم(ممكن) في وقتنا هذا وسيوجد فيما بعد: نحو الحشر والنشر والجزاء والثواب والعقاب، وقيام الساعة وأمثال ذلك مما أخبر تعالى أنه سيفعله وعلم أنه سيوجد، ومعلوم آخر هو معدوم في وقتنا هذا، وقد كان موجودا قبل ذلك؛ نحو ما كان وتقضى من أحوالنا وتصرفنا من كلامنا وقيامنا وقعودنا الذي كان في أمس يومنا وتقضى ومضى.

معلوم آخر معدوم: هو مقدور ويمكن أن يكون، ويمكن أن لا يكون، ولا يدري هل يكون أو لا يكون؛ نحو ما يقْدر الله تعالى عليه مما لا نعلم أيفعله أم لا يفعله نحو؛ تحريك الساكن من الأجسام وتسكين المتحرك[10]؛ يعني هناك مرتبة بين العدم والوجود، تسمى عند المتكلمين بالحال[11] عند القائلين به، وهي “صفة إثبات لموجود لا تتصف بالعدم ولا بالوجود”[12]: ككون الإنسان موجود بعالم الملكوت في عدده المتنهاهي، غير موجود بعالم الملك بعدده اللامتناهي.

إذن فالوجود يحوي ما هو إلهي وما هو طبيعي، والطبيعي يحوي ما هو موجود وما هو معدوم، ومن تم امتزجت الإلهيات بالطبيعيات في علم الكلام بصفة عامة كما هو واضح أسفله.

 

 

المبحث  الثالث: العَالَم ومكوناته الطبيعية.

جميع العالم العلوي والسفلي لا يعدو إلا أن يكون مكَوَّنا من جنسين، وأعني بذلك الجواهر والأعراض، والعالم محدث بأسره[13]، له أول وآخر، يسبقه العدم ويلحقه.

فالجوهر[14]-هو الجزء-الشاغل للحيز والمكان الحامل للعرض، يحل في الجسم على معنى المماسة له والاعتماد عليه واتخاذه مكانا يعتمده ويحيط به من جهاته، القائم بنفسه، المستغني في الوجود عن غيره دون التشبه بالإله من حيث القيام بنفسه ونفي الجهة عنه سبحانه؛ لأنه قديم لا تحده الجهات، والجواهر محدثات متحيزات في المكان والجهات.

والعرض[15] الحال في الجوهر، كاللون والطعوم والأراييح والتأليف والحركة والحياة والموت والعلم والجهل والقدرة والعجز، قائم بغيره، كتحرك الجسم بعد سكونه، وسكونه بعد حركته، لا يتحيز عند وجوده.

هذا التقسيم للحوادث، ليس وحيدا، بل هناك من الأشاعرة من خالف أبو الحجاج الضرير، بإضافته قسم آخر[16]:

– جسم

– جوهر(الذرة عند الفيزيائيين).

– عرض

بينما هو جعلها على قسمين لا أكثر، حيث لاحظ أن الجسم في حقيقة اللسان مؤتلف في أقله من جزأين[17]، والجزء والجوهر شيء واحد، ولما حصل له أن الجسم مكون من الجواهر، أسقط الجسم من هذا التقسيم[18]، وإليه الإشارة بقوله[19]:

35والجسم في حقيقة اللســــان***مؤتلف أقله جـــــــــــــــــــــــــــــزآن[20]
36والجزء والجوهر شيء واحد***وليس في ذلك معنى زائد
37لكن يسمى جوهرا لنفسه***جزءا لما يضمه من جنسه

لكن ذلك لا يختلف بتاتا فيما ذهب إليه الباقلاني أعلاه، ولا غرو إن قلنا إن أبا الهذيل العلاف المعتزلي(ت:270) المعتزلي أول من اقتحم الطبيعيات وأضفى عليها طابعا دينيا إسلاميا محضا، بعدما نشأ منشأ فلسفيا عند اليونان[21]، ردا على النصارى القائلين بأن الله جوهر[22]، لأن الأجسام المؤلفة تنقسم إلى أجزاء متناهية في الصغر لا طول لها ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ولا افتراق، مع جواز رؤيتها بالعين[23]، المجردة عن طريق المجهر في عصرنا.

إذن فكل جسم طبيعي محدث مكون من الجواهر الحاملة للأعراض تسكينها وتحريكها يرجع بالأساس إلى قوة خارجة عن إرادتها، متجهة نحو قوة وإرادة إلهية يكتسب منها الجسم الطبيعي ما هو من مقدوراته عندما تقارنه، وهذا الذي يؤدي إلى جعلها طبيعة إلهية أو متجهة نحو الإلهيات[24].

فتلك هي النظرة الكلامية الشاملة لمجمل الوجود، التي تحتوي حتى على العدم، فصار الإنسان يتقلب بين العلم والمعرفة من جهة، وبين الوجود وما حواه من الطبيعيات، الأول من صنيعة الإنسان، والثاني من صنع الله، وهيهات بين صانع وصانع، ومتكلم ومتكلم، لأن علم الكلام القديم وضع الطبيعة في نظرية الوجود لأنه لا يريد إلا إثبات الله، وعلم الكلام الجديد سوف يضع الطبيعة في نظرية المعرفة لأنه يريد إثبات وجود الإنسان المسلم في خضم الحياة المعاصرة[25].

المبحث الرابع: بعض المناهج الاستدلالية عند الأشاعرة في مبحث الطبيعيات.

إن طرق الاستدلال عند الأشاعرة كبيرة متسعة العدد في مبحث الألوهية، فلنقتصر على العُمَد منها بما يناسب مبحثنا. قال ابن خمير السبتي: “إن الله تعالى لا يُعلم بحاسة ولا بضرورة ولا بإلهام ولا بتقليد، ولا يَكْمُلُ دون المعرفة به إيمان، ولا يَقبَل الله العبادات-ظاهرا وباطنا- إلا ممن عرفه على ما يجب له من صفات الكمال، ويستحيل عليه من النقائص، وما يجوز له أن يفعل في مخلوقاته على اختلاف أنواعها وأشكالها”[26]، وما بقي إلا قسم النظر الذي هو طريق الوصول إلى معرفة الله؛ لأنه سبحانه غير معلوم باضطرار، ولا مشاهد بالحواس، وإنما يعلم وجوده على ما تقتضيه أفعاله في كونه بالأدلة القاهرة، والبراهين الباهرة.

قال الباقلاني: “وإذا صح وجوب النظر فالواجب على المكلف النظر والتفكر في مخلوقات الله، لا في ذات الله، والدليل عليه قوله تعالى: ((ويتفكرون في خلق السماوات والأرض))، (آل عمران: 191)، ولم يقل: في الخالق، كما قال الجنيد: “أول ما يحتاج إليه المكلف، أن يعرف الصانع من المصنوع، فيعرف الخالق من المخلوق”[27].

وقال في هدايته: “اجتمعت الأمة على وجوب معرفة الله، وسبيل هذا الوجوب النظر في مخلوقاته”[28]، فينظر إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى السحاب مسخرات، وإلى الأشجار كيف أثمرت، وإلى الأنثى كيف حملت…

والنظر المقصود، نظر الاستدلال: يراد به التدبر والتفكر والاعتبار والتأمل، في المعلوم والمشهود للوصول إلى الغائب أو المجهول، انطلاقا من مقدمات يقينية، وهذا القسم هو المعول عليه عند المتكلمين، وهو على ضربين:

  • نظر صحيح كامل الأوصاف: وهو ما كان في أدلة صحيحة تمكنك من الوصول إلى المدلول عن طريق التفكر والتأمل في المنظور فيه.
  • ونظر فاسد: مرده النظر في شبهة ليست بدليل صريح وصحيح، ينتج عنه الشك والظن والارتياب.

والدليل لا يعدو إلا أن يكون علامة وسمة وبيانا وحجة وبرهانا ومرشدا؛ يهتدى به إلى المدلول المطلوب، “بما أمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى معرفة ما لا يعلم باضطراره”[29] وهو على ثلاثة أضرب:

  • دليل عقلي: نحو دلالة الفعل على فاعله بالعقل.
  • دليل سمعي: الأحكام التي وردت في القرآن والسنة، وباقي الأدلة السمعية.
  • دليل وضعي لغوي: دال من جهة المواطأة والمواضعة على معاني الكلام، ودلالات الأسماء والصفات وسائر الألفاظ، وقد لحق بهذا الباب: دلالات الكتابات والرموز، والإشارات والعقود، الدالة على مقادير الأعداد، وكل ما لا يدل إلا بالمواطأة والاتفاق[30].
  • دليل الحدوث:

يتكون من مقدمتان يضعهما البحث ليستخلص حكما عقليا خالصا بعد طرح أحدهما مثل:

المقدمة الصغرى: العالم متحرك بفعل ما نشاهده بالضرورة من حركة وسكون؛ (السحاب ممثلا).

المقدمة الكبرى: كل متحرك حادث (نزول المطر مثلا رغم أننا لم نشاهد حدوثها)

النتيجة: العالم حادث.

النتيجة الثانية: كل حادث لا بد له من محدث أوجده وهو الله، لأن كل حركة لابد لها من محرك، ولابد للكتابة من كاتب، وللصنعة من صانع، والصانع الأول هو الله أوجب الوجود جوازا على ما هو عليه من العدم بعدما لم يكن، لأن الله لا يجب عليه شيء خلافا للمعتزلة، فثبت لدينا عقلا أن كل فعل لا بد من ورائه فاعل يفعله، ولو كان العالم قديما بما فيه من الجواهر والأعراض لما تغير بالحركة والسكون ولا لحقه العدم، لأن القديم لازال على ما كان عليه، لا يلحقه العدم، وهو الله تعالى عز شأنه.

هذا الاستدلال على حدوث العالم، فيه رد على الفلاسفة الطبائعيين القائلين بأن يكون صانع العالم طبيعة من الطبائع، وجبت حدوث العالم عن وجودها”[31]، أخذا بنظرية السببية، دون الوصول على السبب الأول، ومن تم بهت كل من أخذ بهذه النظرية وانقطعت حججه بعدما صار اللامتناهي لا أول له، ومن لا أول له هو الله تعالى وليس الطبيعة.

  • دليل الصانع.

المقصود من هذا الدليل إثبات العلم بالصنعة، لأن كل صنعة إلا ورائها صانع، والصانع لا بد وأن يكون حيا قادرا مريدا عالما سميعا بصيرا متكلما، ومن ثم نستنتج أن الله له هذه الصفات السبع وبها نثبت أن يكون الله صانع العالم وما فيه من الحوادث. وهذه الحوادث دالة عليه كما يدل الفعل على فاعله.

ولنقف مع ما فعله الإمام الهبطي رضي الله عنه(ت:963ه) مع أصحابه لإخراجهم من عهدة التقليد في الاعتقاد إلى صحيحه. أخذ سطلة بيده كان يتوضأ فيها، فقال: ” يا معشر الأصحاب إذا قلت لكم إن هذه السطلة لم يصنعها صانع، بل صنعت وحدها؟ فقالوا: لا شك صنعها مُعلِّم، فقال نعم صنعها معلم وهو ميت، فقالوا هذا شيء لا يكون، لا بد من حياته، فقلت لا شك أنه حي لكن عاجز عن العمل، فقالوا لا يمكن، لابد من صحة وقدرة وإرادة،… قلت لم يقصد أن يصنعها على ما هي عليه من الأوصاف. قالوا لا يمكن أن يفعل ذلك، وإلا اتصف بالجهل وبعدم معرفة حرفة الصنعة.

قلت لهم: هذا الذي يجب أن تعتقدوه في الصانع على الإطلاق، فانظروا إذن في هذه الموجودات من الأرضين، والسماوات، والشمس والقمر، والنجوم والسحاب والمطر، والبرق والجبال والبحار والعيون الجارية، وسائر الحيوانات، وتبدل الفصول، وغير ذلك من تقلب الأحوال والأزمان وسائر التغيرات من العدم إلى الوجود، ومن الوجود إلى العدم، أيمكن أن يكون ذلك من غير صانع؟ فقالوا لما تأملوا ما عرضت عليهم: لا بد من صانع ومخترع، بعد ذلك أقروا وقطعوا قطعا كليا بأن الصانع متصف بالوجود، والحياة، والقدرة، والإرادة”[32]، وهذه الأوصاف الخمس لا بد من اعتقادها في الحق سبحانه مع التنزيه.

إذن من خلال قصة الإمام الهبطي التي رواها ابن عرضون يتبين أن الأشاعرة عموما يأخذون بدليل الصانع لمعرفة الحق سبحانه من خلال صنعته وأفعاله في مخلوقاته.

  • الجمع بين الغائب والشاهد[33].

هو من طرق الاستدلال غير المباشر، وهو الذي يسمى عند الفقهاء قياسا، ويسميه المتكلمون رد الغائب إلى الشاهد[34]، وسماه الضرير الجمع بين الغائب والشاهد، ومعناه: “أن يوجد حكم في جزئي[35] معين واحد فينقل حكمه إلى جزئي آخر يشابهه بوجه ما”[36]، أي تشبيه أمر بآخر في العلة التي كانت هي السبب في حدوث الظاهرة، ومثاله في العقليات أن نقول: السماء حادث لأنه جسم قياسا على النبات والحيوان، وهذه الأجسام التي يشاهد حدوثها، وهذا غير سديد ما لم يمكن أن يتبين أن النبات كان حادثا لأنه جسم، وإن جسميته هي الحد الأوسط للحدوث، ولكن هذا لا يمكن أن يحصل في حق الإله، لاعتبارات منها: لزوم صفة القدم، وإن المعتبر هو صفة الفاعلية في قياس الغائب على الشاهد، كما لا يمكن الحكم على عالم الغيب بمثل الحكم على عالم الشهادة”[37]، ولهذا وجدنا الإمام الضرير يقول بالجمع بين الغائب والشاهد مع الحفاظ على الخصوصية، فوضع لذلك شروطا سبعة لا زيادة عليها ولا نقصان، بعدما كانت أربعة عند المتقدمين[38]، وإليها الإشارة بقوله[39].

والجمع بين غائب وشاهد*بأحد السبعة لا بزائـــــــــــــــــــــــــــــــد
الشرط والعلة والدليــــــــــــــــــــــــــل*وجائز العقل ومستحيــــــــــــــــــــــل
كذلك التسمية الوضعيــــــة*والحد مثل ذلك في القضية

فإذا تأملنا كلام الضرير استخلصنا منه شروط هذا القياس المجملة فيما يلي:

  • الشرط: ما يعدم الحكم بعدمه، وما يوجد الحكم لوجوده[40].أي ما يتوقف ثبوت الحكم عليه.
  • العلة: الوصف الجالب للحكم، فإذا انتفى هذا الوصف انتفى معه الحكم.
  • الدليـــل: “هو المرشد إلى معرفة الغائب عن الحواس، وما لا يعرف باضطرار، وهو الذي ينصب من الأمَّارات، ويورد من الإيماء والإشارات مما يمكن التوصل به إلى معرفة ما غاب عن الضرورة والحس”[41]. وقيل: “إنه كل أمر صح أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم ما لا يعلم باضطرار، وسواء كان موجودا أو معدوما أو قديما أو حادثا”[42].
  • جائز العقل: ما يصح في العقل نفيه وثبوته: كوجود المخلوقات، فإنها كانت منعدمة فوجدت وبعد وجودها تصبح عدما[43].
  • مستحيــل العقل: ما يمنع وجوده في الخارج، كاجتماع الضدين، مثل اجتماع الحركة والسكون. أو ما لا يمكن في العقل ثبوته أو تصوره: كوجود الشريك لله تعالى[44].
  • التسمية الوضعيــــــة: تسمى أيضا التواطؤ، وهي نسبة وجود معنى كلي في أفراده، وذلك حينما يكون وجوده في الأفراد متوافقا غير متفاوت، نظرا إلى المفهوم الذي وضع له اللفظ الكلي[45]، مثل لفظ إنسان: وجود هذا المعنى في أفراده وجود متوافق لا متفاوت، إذ مفهوم الإنسانية في أفراد الناس لا تفاوت فيه.
  • الحد: في الاصطلاح: “قولٌ يشتمل على ما به الاشتراك، وعلى ما به الامتياز”[46].

وقال الآمدي: ” وأما الحد الحقيقي فعبارة عما يميز الشيء عن غيره بذاتياته، فإن كان مع ذكر جميع الذاتيات العامة والخاصة فتام، كحد الإنسان بأنه الحيوان الناطق، وإلا فناقص كحده بأنه الجوهر الناطق أو الناطق فقط”[47].

ونعضد استنتاجنا بما ذهب إليه قال الباقلاني حين قال: ” يجب الحكم والوصف للشيء في الشاهد لعلة ما، فيجب القضاء على أن من وصف بتلك الصفة في الغائب، فحكمه في أنه مستحق لها لتلك العلة حكم مستحقها في الشاهد، لأنه يستحيل قيام دليل على مستحق الوصف بتلك الصفة مع عدم ما يوجبها، وذلك كعلمنا أن الجسم إنما كان جسما لتأليفه، وأن العالم إنما كان عالما لوجود علمه، فوجب القضاء بإثبات علم كل من وصف بأنه عالم، وتأليف كل من وصف بأنه جسم أو مجتمع، لأن الحكم العقلي المستحق لعلة لا يجوز أن يستحق مع عدمها، ولا لوجود شيء يخالفها، لأن ذلك يخرجها عن أن تكون علة للحكم، ومن ذلك أن يستدل بصحة الشيء على صحة مثله وما هو في معناه، وباستحالته على استحالة مثله وما كان بمعناه كاستدلالنا على إثبات قدرة القديم سبحانه على خلق جوهر ولون، مثل الذي خلقه، وإحياء ميت مثل الذي أحياه، وخلق الحياة فيه مرة أخرى بعد أن أماته، وعلى استحالة خلق شيء من جنس السواد والحركات لا في مكان في الماضي كما استحال ذلك في جنسهما الموجود في وقتنا هذا.

وقد يستدل بتوقيف أهل اللغة لنا على أنه لا نار إلا حارة ملتهبة، ولا إنسان إلا ما كانت له هذه البنية، على أن كل من خبرنا من الصادقين بأنه رأى نارا أو إنسانا وهو من أهل لغتنا يقصد إلى إفهامنا أنه ما شاهد إلا مثل ما سمي بحضرتنا نارا أو إنسانا، لا نحمل بعض ذلك على بعض، لكن بموجب الاسم وموضوع اللغة ووجوب استعمال الكلام على ما استعملوه ووضعه حيث وضعوه”[48].

وبناء على ما ذكر، نستنتج أن هذا القياس، رغم وجود هذه الشروط السبعة لا يفيد القطع تماما، وبالتالي ظلت أحكامه مصدر قلق ومناقشة بين المتكلمين. مثلا: فإنسانية الرسول أكمل من إنسانية أي شخص آخر.

خاتمة

علم الكلام لا يهتم بالذات والصفات الإلهية فحسب كما هو شائع في عصرنا هذا، بل يبدأ بنظرية العلم(المعرفة) والوجود –الطبيعيات- ليجعلهما سلما للترقي نحو معرفة علمية عقلية تبحث في الطبيعيات من حيث هي حوادث- جواهر وأعراض- تفتقر إلى محدث، ولمعرفة الفاعل لجأ المتكلمون إلى طرق استدلالية تبحث في ماهية الموجودات وخصائصها وعلاقتها بمدبرها وخالقها، فهذه المناهج العقلية مكنت من ضبط النسب بين الشاهد والغائب مع التنزيه المطلق في الصفات والأفعال والأسماء تكوينا وتدبيرا، لأن الأصل غالبا ما يكون أقوى من الفرع، لأن الفرع يستمد حكمه من الأصل، وبالتالي صار تبعا له في تدبير أمره، عاجزا عن القيام بنفسه.

اعتاد المتكلمون المسلمون المنهج الطبيعي في الاستدلال على وجود الله تعالى من خلال إعمال فكرهم ونظرهم في آثار صنعته في كونه المحكومة بالإتقان والانتظام الدالة على وجوده، ولهذا وجدناهم ينطلقون من الفعل للبرهنة على الفاعل، ولا فاعل  في الكون على الحقيقة إلا الله سبحانه.

 

 

 

 

مصادر ومراجع البحث.

  • ابن عرضون، أحمد. مقنع المحتاج في آداب الأزواج، تح: د. عبد السلام الزياني. مركز الامام الثعالبي للدراسات ونشر التراث، الجزائر، دار ابن حزم بيروت، ط1/1430-2010م.
  • أبو الحجاج الضرير. تنبيه والإرشاد في علم الاعتقاد، تح: سمير قوبع، منشورات وزارة الأوقاف، ط1/1435-2014م.
  • أبو الحجاج الضرير. الأرجوزة الصعرى، مخ. خ.م رقم:
  • .. التميمي، الصفاقسي علي. تقريب البعيد إلى جوهرة التوحيد، تح: الحبيب بن طاهر، مؤسسة المعارف، بيروت. لبنان، ط. الأولى 1429ه-2008م.
  • ابن خمير. مقدمات المراشد، تح: د.جمال علال البختي، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ط.1/1425-2004م.
  • الأشعري، اسماعيل أبو الحسن. اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، تح: محمد أمين الإسماعيلي، مطبعة الأمنية-الرباط، ط1/2013.
  • الأشعري، مقلات الإسلاميين واختلاف المصلين، تح: محمد محيي الدين، ط: المكتبة العصرية بيروت 1990.
  • الآمدي، سيف الدين. المبين في شرح الفاظ الحكماء والمتكلمين، تح: حسن محمود الشافعي، الناشر مكتبة وهبة بالقاهرة، ط2/1413-1994م.
  • الباقلاني، أبو بكر محمد بن الطيب. الانصاف.، تح: عماد الدين أحمد حيدر، ط: عالم الكتب. بيروت 1986.
  • الباقلاني. أبو بكر محمد بن الطيب. التقريب والارشاد. تح: عبد الحميد بن علي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، لبنان، ط2/1418-1998م.
  • الباقلاني، أبو بكر محمد بن الطيب. تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، تح: عماد الدين أحمد حيدر، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – لبنان، الطبعة: الأولى، 1407هـ – 1987م.
  • البختي، جمال، السلالجي ومذهبيته الأشعرية، منشورات وزارة الأوقاف، ط1/1426-2005م.
  •  الجرجاني. التعريفات. تح: ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر. الناشر: دار الكتب العلمية بيروت –لبنان. الطبعة: الأولى 1403هـ -1983م.
  •  الجويني، عبد المالك. الإرشاد الى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، تح: د. محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد، الطبعة: السعادة – مصر – 1369 هـ – 1950 م.
  • حبنكة الميداني، عبد الرحمن. ضوابط المعرفة، دار القلم-دمشق، ط.12/1432/2011م، 292.
  • الخولى، يمني طريف. الطبيعيات في علم الكلام، دار الثقافة والنشر، القاهرة..
  • السفاقصي، تقريب البعيد إلى جوهرة التوحيد، تح: الحبيب بن طاهر، مؤسسة المعارف، بيروت، ط1/1429-2008م.
  • السكوني. شرح الأرجوزة الكبرى للضرير، خ.ع رقم:334.
  • السيوطي، جلال الدين. معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، تح: أ. د محمد إبراهيم عبادة، الناشر: مكتبة الآداب، القاهرة / مصر، الطبعة: الأولى، 1424هـ – 2004 م.
  • الغزالي، أبو حامد.  معيار العلم في فن المنطق، تح: الدكتور سليمان دنيا، الناشر: دار المعارف، مصر، عام النشر: 1961 م.
  • النشار، سامي. نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، القاهرة، ط7/1977.

[1] – باحث بجامعة عبد المالك السعدي/ تطوان.

[2] – ينظر البيت 19 من الأرجوزة الصغرى، مخ. خ.م رقم: 12369.

[3] – الباقلاني، أبو بكر محمد بن الطيب. تمهيد الأوائل، تح: عماد الدين أحمد حيدر، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – لبنان

الطبعة: الأولى، 1407هـ – 1987م. ص28.

[4] – ينظر البيت 12 من الأرجوزة الصغرى.

[5] – للتوسع أكثر أنظر. تمهيد الأوائل، ص29-30-31.

[6] – ينظر البيت 17 من الأرجوزة الصغرى.

[7] – السفاقصي، تقريب البعيد إلى جوهرة التوحيد، تح: الحبيب بن طاهر، مؤسسة المعارف، بيروت، ط1/1429-2008م، ص55.

[8] – البختي، جمال، السلالجي ومذهبيته الأشعرية، منشورات وزارة الأوقاف، ط1/1426-2005م، ص264.

[9] –  الباقلاني، تمهيد الأوائل، ص36

[10] – انظر نفس التقسيم عند الباقلاني في التمهيد، ص34-36، والتقريب والارشاد له أيضا، تح: عبد الحميد بن علي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، لبنان، ط2/1418-1998م، ج1/202.

[11] -الحال:  صفة لموجود، في غير متصفة بالوجود ولا بالعدم. ثم من الأحوال ما يثبت للذوات معلّلاً، ومنها ما يثبت غير معلّل. فأما المعلل منها، فكل حكم ثابت للذات عن معنى قائم بها؛ نحو كون الحي حيًّا، وكون القادر قادراً. وكل معنى قام بمحل، فهو عندنا يوجب له حالاً، ولا يختص إيجاب  الأحوال بالمعاني التي تشترط في ثبوتها الحياة.

وأما الحال التي لا تعلل، فكل صفة إثبات لذات من غير علة زائدة على الذات، وذلك كتحيز الجوهر فإنه زائد على وجوده. وكل صفة لوجود لا تنفرد بالوجود، ولا تعلل بموجود، فهي من هذا القسم؛ ويندرج تحته كون الموجود عرضاً، لوناً، سواداًعلماً، إلى غير ذلك.

وأنكر معظم المتكلمين الأحوال، وزعموا أن كون الجوهر متحيزاً عين وجوده، وكذلك قولهم في كل ما حكمنا بكونه حالا لموجود زائداً على وجوده.

الجويني، الإرشاد الى قواطع الادلة في أصول الاعتقاد، تح: د. محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد، الطبعة: السعادة – مصر – 1369 هـ – 1950 م، ص100-101.

[12] – نفس المصدر ، ص102.

[13] – تمهيد الأوائل، ص41.

[14] – قال السكوني: الجوهر في اصطلاح الموحدين هو الجزء الذي لا ينقسم، الشاغل للمكان، القابل للأعراض، وحقيقته هو أقل القليل، فإذا ائتلف منه إثنان(جوهران أو جزآن) قيل فيه جسم.

شرح الأرجوزة الكبرى، لوحة8/أ. والإنصاف، ص2.

[15] – العرض: هو الصفة الحادثة القائمة بالمحل الحادث الذي قام الدليل على أنه لا يبقى زمانين، فليس له في الوجود إلا الزمان الفرد. قال تعالى: “تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة: يعني ما لا بقاء له، فسمي العرض عرضا لسرعة فنائه واستحالة بقائه.

انظر شرح الأرجوزة، لوحة8/ب، والإنصاف، ص2

[16] – قال الباقلاني: والمحدثات كلها تنقسم ثلاثة أقسام: فجسم مؤلف وجوهر منفرد وعرض موجود بالأجسام والجواهر.

انظر التمهيد، ص37.

[17] – عند أبي الحسن الأشعري من شيئين في اللمع، ص37، وهو نفس ما ذهب إليه الجويني في الإرشاد، ص38.

[18] – انظر البيت36 من الأرجوزة الصغرى.

[19] – الأبيات: 35-36-37 من الأرجوزة الصغرى.

[20] – قال أبو الحسن الأشعري: مؤتلف أقله من شيئين.

انظرا للمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، تح: محمد أمين الإسماعيلي، مطبعة الأمنية-الرباط، ط1/2013، ص37.

[21] – النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، القاهرة، ط7/1977، ج1/471.

[22] – انظر باب الكلام على النصارى في قولهم إن الله تعالى جوهر عند الباقلاني في التمهيد، ص93.

[23] – الأشعري، مقلات الإسلاميين، ص315.

[24] – الخولى، يمني طريف. الطبيعيات في علم الكلام، دار الثقافة والنشر، القاهرة، ص137.

[25] – الطبيعيات في علم الكلام، ص140.

[26] – ابن خمير. مقدمات المراشد، تح: د.جمال علال البختي، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ط.1/1425-2004م، ص120-122-123.

[27] -الانصاف للباقلاني، ص7-8.

[28] – نقلا عن شرح السكوني، لوحة12/أ.

[29] – الانصاف، ص2. والتقريب والارشاد، ج1/302.

[30] – الكلام نفسه في الإنصاف ص2، والتمهيد، ص33. والأرجوزة الكبرى، ص71-72.

[31] – تمهيد الأوائل، ص53.

[32] – ابن عرضون، أحمد. مقنع المحتاج في آداب الأزواج، تح: د. عبد السلام الزياني. مركز الامام الثعالبي للدراسات ونشر التراث، الجزائر، دار ابن حزم بيروت، ط1/1430-2010م، 2/792-793.

[33] – يسميه الغزالي أيضا: التمثيل.

انظر الغزالي، أبو حامد.  معيار العلم في فن المنطق، تح: الدكتور سليمان دنيا، الناشر: دار المعارف، مصر، عام النشر: 1961 م، ص165.

[34] – نفس المصدر، ونفس الصفحة.

[35] -ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة.

انظر الجرجاني، الشريف، التعريفات،ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت –لبنان، الطبعة: الأولى 1403هـ -1983م، ص75

[36] – نفس المصدر، ونفس الصفحة.

[37] – حبنكة الميداني، عبد الرحمن. ضوابط المعرفة، دار القلم-دمشق، ط.12/1432/2011م، 292.

[38] – قال الإمام الجويني: فالجامع بين الشاهد والغائب أربعة:

أحدها العلة: فإذا ثبت كون حكم معلولاً بعلة شاهداً وقامت الدلالة عليه، لزم القضاء بارتباط العلة بالمعلول شاهداً وغائباً، حتى يتلازما وينتفى كل واحد منهما عند انتفاء الثاني، وهذا نحو ما حكمنا بأن كون العالم عالماً شاهداً، معلل بالعلم. وسنوضح ذلك على قدر الكتاب، إذا خضْنا في الحجاج.

الطريقة الثانية في الجمع الشرط: فإذا تبين كون الحكم مشروطاً بشرط شاهداً، ثم بثبت مثل ذلك الحكم غائباً، فيجب القضاء بكونه مشروطاً بذلك الشرط اعتباراً بالشاهد؛ وهذا نحو حكمنا بأن كون العالم عالماً مشروط بكونه حيًّا، فلما تقرر ذلك شاهداً اطرد غائبا.

 الطريقة الثالثة الحقيقة: فمهما تقررت حقيقة شاهداً في محقق اطردت في مثله غائباً، وذلك نحو حكمنا بأن حقيقة العالم، من قام به العلم.

الطريقة الرابعة في الجمع الدليل: فإذا دل دليل على مدلول عقلا لم يوجد الدليل غير دال شاهداً وغائباً، وهذا كدلالة الاحداث على المحدث.

راجع الجويني. في الإرشاد الى قواطع الادلة في أصول الاعتقادد. تح: محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد، الطبعة: السعادة -مصر -1369 هـ -1950م، ص103-104.

[39] – الضرير، تنبيه والإرشاد في علم الاعتقاد، تح: سمير قوبع، منشورات وزارة الأوقاف، ط1/1435-2014م، ص79.

[40] – السيوطي، جلال الدين. معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، تح: أ. د محمد إبراهيم عبادة، الناشر: مكتبة الآداب، القاهرة / مصر، الطبعة: الأولى، 1424هـ – 2004 م، ص 77.

[41] – تمهيد الأوائل، ص 33-34.

[42] – الباقلاني. التقريب والارشاد، تح: عبد الحميد بن علي أبو زنيد، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثانية، 1418 هـ -1998م، ج1/202

[43] – انظر التميمي، الصفاقسي علي. تقريب البعيد إلى جوهرة التوحيد، تح: الحبيب بن طاهر، مؤسسة المعارف، بيروت. لبنان، ط. الأولى 1429ه-2008م. ص39.

[44] – نفس المصدر، ص39

[45] – ضوابط المعرفة، ص51.

[46] – الجرجاني. التعريفات. تح: ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر. الناشر: دار الكتب العلمية بيروت –لبنان. الطبعة: الأولى 1403هـ -1983م ص 83.

[47] – الآمدي، سيف الدين. المبين في شرح الفاظ الحكماء والمتكلمين، تح: حسن محمود الشافعي، الناشر مكتبة وهبة بالقاهرة، ط2/1413-1994م، ص74.

[48] – تمهيد الأوائل، 32-33.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.