منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إشكالية التأويل للنص القرآني بين الضوابط التفسيرية والقراءة الحداثية

أحمد اليوسفي

0
اشترك في النشرة البريدية

تحميل البحث (بدف) pdf

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فإن القرآن الكريم أنزل ليكون كتاب هداية للناس أجمعين، تقويما للعقول وتربية للنفوس، وهذه الهداية تتطلب فهما للنص ومعرفة بدلالته ومراده، ولا يتأتى هذا إلا من خلال البيان والتفسير، فكان الرسول ﷺ المبيّن والمفسّر الأول للنص القرآني، إلا أنه لم يفسر القرآن كله، وإنما بيّن ما يحتاج منه إلى بيان حتى يبقى الباب مفتوحا أمام التفسيرات التي تكون نتاج تطورات العصر ومستجداته.

المزيد من المشاركات
1 من 5

ومع تقادم الزمن واختلاف البيئات والثقافات ظهرت الكثير من التفسيرات والتأويلات للنص القرآني، ومع هذه الكثرة برزت إشكالية تأويل النص وفهمه ومدى انفتاح أفقه ومدى التزام ذلك كله بضوابط الفهم الصحيحة! أي بمعنى آخر: هل لهذا التأويل من ضابط يحمل المفسِّر أو المٶوِّل على التمسك به، أو إنه تأويل من غير ضوابط؟

تلك كانت هي الإشكالية التي بدأت نواتها في الفكر الإسلامي مع ظهور المذاهب بمختلف توجهاتها وثقافاتها وخصوصا التي مجّدت العقل وقدّمته على النقل.

إلا أنها نضجت واكتملت مع ظهور المدارس الحداثية المعاصرة المتأثرة بالغرب وفلسفته وثقافته، فقد تعامل الغرب مع نصه المقدس -بغض النظر عمّا وقع فيه من التحريف- بعيدا عن سمة القداسة التي يجب أن يتسم بها، فعومل على أنه نص بشري يٶول وينتقد بناء -كما أسلفنا- على ثقافة المٶوِّل وعلمه.

وجاء الحداثيون العرب الذي ظهروا في مجتمعاتنا الإسلامية يريدون التعامل مع النص القرآني من هذا المنطلق، فبدؤوا بتأليف الكتب والبحوث لإثارة هذه الاشكالية القديمة الحديثة، محاولين أولا نقد التفسيرات السابقة، ومن ثَمَّ الخروج عن كل ضابط والنظر الى القرآن الكريم على اعتبار انه نص بشري قابل للنقد ومفتوح الأفق للتأويل دون قيد ولا شرط !. هذه الإشكالية تحتاج منا إلى وقفة للبحث والد راسة فيها لمعرفة أصولها وتوّجهات أصحابها، ومعرفة الضوابط التفسيرية التي وضعها علماؤنا، هل هي تحُدُّ من أفق انفتاح النص؟ كما يريد الحداثيون تصوير ذلك.

إن هذه الورقة البحثية جاءت لتناقش هذه الإشكالية وتجيب عن التساؤل المُلح: هل إن ضوابط فهم النص حددت من انفتاح النص في مختلف العصور؟ ولو سلّمنا وقبلنا –جدلا- بتأويلات الحداثيين بمختلف مدارسهم: هل سيبقى النص القرآني محتفظا على صفة القداسة فيه؟ تلك إشكالية ما زالت بحاجة إلى دراسة وبحث رغم كثرة البحوث والدراسات التي ناقشت الحداثيين في ضوابطهم لفهم النص، إلا أن هذه الدراسات والبحوث لم تستوف جوهر القضية وأساسها ومنطلقاتها وغايات أصحابها، وهل كل ما قالوه وأثاروه محل رد وشك وريبة؟

إن هذا البحث قد حاول الإجابة عن هذه التساؤلات قدر الإمكان لذا وسمته ب: (إشكالية التأويل للنص القرآني بين الضوابط التفسيرية والقراءة الحداثية)،وقد تم تقسيم البحث على مبحثين: الأول تحدثنا فيه عن مفهوم التأويل في القرآن الكريم، والثاني عن مفهوم التأويل متمثلا في الهرمنيوطيقيا عند الحداثيين ومرتكزات هذا التأويل، والخاتمة عرضنا فيها البديل متمثلا في التدبر الذي يغني عن التأويل الذي اشتغل فيه القدامى و الفرق الإسلامية حيث استغرق الشيء الكثير من الجدال، والاستفاضة بإسهاب كما هو ثابت في مختلف محطات تاريخ الأمة، كما أن التدبر أيضا يغني عن كثير من القراءات الحداثية التي تتسم مناهجها بالتعقيد و سوء التأويل؛ الذي يربك العقول التي تفكر بفطرتها، و يبعدها عن المقصود من إنزال القرآن.

المبحث الاول: مفهوم التأويل في المنظور القرآني

المطلب الاول: التأويل في اللغة والاصطلاح

أولا: التأويل في اللغة:

الجذر اللغوي لكلمة التأويل هو (أول): وهو بمعنى: ابتداء الأمر، وانتهاؤه. أما الأول فالأوّل، وهو مبتدأ الشيء… وآل يؤول: أي رجع… يقال: أول الحْكم إلى أْ هلِه: أي أرجعه ورّده إليهم…والإيالة الِسياسة من هذا الباب؛ لأن مرجع الرعيِة إلى راعيها…. آل الرجل رعيّته يؤولها إذ ا أْ حسن سياستها… وآل الرجِل أهل بيِته من هذا أيضا لأنه إليه مآلهم وإليهم مآله… ومن هذا الباب تأويل الكلام، وهو عاقبته وما يؤول إليه، وذلك وقال تعالى:(هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله)[1].

وأول الكلام وتأوله: دبره وقدره وأوله وتأوله: فسره، وقوله عز وجل قال تعالى:(بل كذبواِ بما لم يِحيطواِ بِعلمِه ولما يأتِهم تأويله)[2]؛ أي لم يكن معهم علم تأويله، والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصليِ إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ.

قال الراغب: (التأويل من الأول أي الرجوع إلى الأصل ومنه الموئل للموضع الذى يرجع إليه، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا)[3].

فمدار التأويل من ناحية الاستعمال اللغوي حول الرجوع فهو العودة الى أصل الشيء لاكتشاف دلالته ومغزاه[4].

ثانيا: التأويل في الاصطلاح:

الناظر إلى أقوال العلماء في تحديد معنى التأويل من ناحية الاصطلاح يجد هناك اختلافا في تحديد معناه، فهو عند المفسرين غيره عند الأصوليين، وهو عند المحدثين غيره عند المتكلمين، وهو عند المتقدمين غيره عند المتأخرين، فنجده عند المتقدمين ما ردف للتفسير، ومنه قول مجاهد: إن العلماء يعلمون تأويله يعني القرآن، وقول ابن جرير في تفسيره القول في تأويل قوله تعالى كذا واختلف أهل التأويل في هذه الآية[5].

أما التأويل في عرف المتأخرين فهو: (صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به)[6]، ولعل المعنى الاصطلاحي للتأويل لا يتضح إلا من خلال ذكر آراء العلماء في التفريق بينه وبين التفسير.

ثالثا- مفهوم التفسير والفرق بينه وبين التأويل

التفسير في اللغة: من فسر فـ (الفاء والسين والراء: كلمة واحدة تدل على بيان شيء وإيضاحه من ذلك الفسر، يقال: فسرت الشيء وفسرته )[7]، أما التفسير في الاصطلاح: فقد جاء في تعريفه بأنه: (علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه).

أما الفرق بين التفسير والتأويل فيمكن إجماله على النحو الآتي:

1- إن التفسير يخالف التأويل بالعموم والخصوص فقط، ويجعل التفسير أعم مطلقا، وكأنه يريد من التأويل بيان مدلول اللفظ بغير المتبادر منه لدليل، ويريد من التفسير بيان مدلول اللفظ مطلقا أعم من أن يكون بالمتبادر أو بغير المتبادر[8].

2-إن التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا، والتأويل توجيه لفظ متوجه الى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة[9].

3-بعضهم يرى أن التفسير هو القطع بأن مراد الله كذا، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع، قال الامام الماتريدي: (التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا، و الشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا، فان قام دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالأري وهو المنهي عنه، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله)[10].

4-التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا، كتفسير الصراط بالطريق، والصيب بالمطر، والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول، وهو الرجوع لعاقبة الأمر، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير إخبار عن دليل المارد، لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل[11].

5– وذهب الإمام أبو الفرج بن الجوزي إلى القول في التفريق بين التفسير والتأويل: (التفسير إخراج الشيء من مقام الخفاء إلى مقام التجلي، والتأويل نقل الكلام عن وضعه فيما يحتاج في إثباته الدليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ، فهو مأخوذ من قولك آل الشيء إلى كذا أي صار إليه [12].

6– وقيل التفسير هو بيان اللفظ عن طريق الرواية، والتأويل بيان اللفظ عن طريق الدراية [13].

7- وأيضا في التفريق بينهما قالوا إن التفسير هو بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة، والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة[14].

8-وذهب الألوسي إلى القول أن: (التأويل إشارة قدسية ومعارف سبحانية تنكشف من سجف العبارات للسالكين، وتنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين والتفسير غير ذلك)[15].

هذه بعض الأقوال في التفريق بين التفسير والتأويل ولعل الملاحظ عليها أن التأويل فيه معنى الرجوع، فطريقه أصعب من طريق التفسير، وكل قول من هذه الأقوال يأخذ جانبا في الرجوع. ولعل القول الذي يرى أن التأويل صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله لدليل، هو أرجح المفاهيم لمعنى التأويل وألصق بدلالتها اللغوية، فقد جعل هذا المفهوم الشرط الأساسي في قبول التأويل ورده هو الدليل، يقول الإمام الطبري:

(فغير جائز صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره، إلا بحجة يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل أو خبر عن الرسول تقوم به حجة، فأما الدعاوى فلا تتعذر على أحد)[16].

ولعل في قول الإمام الطبري (فأما الدعاوى فلا تتعذر على أحد) دلالة على ما نلحظه عند الحداثيين من دعوى من غير دليل. إذن الفيصل في اعتبار التأويل قوة الدليل، لأن ظاهر اللفظ هو الأصل وعليه المعول وهو الراجح، فلا يجوز العدول عنه إلا بدليل سواء كان ذلك الدليل متصلا أو منفصلا أو كان الدليل برهانا عقليا أو نقلا صحيحا من الشارع، وبهذا يتميز التأويل الذي ذهب إليه أهل الحق من التأويل الذي ذهب اليه المبطلون من أصحاب الفرق والمتلاعبون بالشريعة الذين يحكمون أهواءهم في التأويل.[17]

فهذا هو الميزان العدل في التأويل والمصير إليه لا مجرد الدعوى والتلاعب بالنصوص وصرفها عن دلالته من غير دليل نقلي أو عقلي وفي ذلك يقول الإمام الزركشي رحمه الله في تعريفه للتأويل: (هو صرف الكلام عن ظاهره الى معنى يحتمله، ثم ان حمل لدليل فصحيح وحينئذ فيصير المرجوح في نفسه راجحا للدليل، أو لما يظن دليلا ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل)[18]، وما أكثر المتلاعبين بالنصوص قديما وحديثا.

المطلب الثاني: التأويل في الاستعمال القرآني

جاءت مفردة التأويل في القرآن الكريم فيما يقارب من سبع عشرة آية فذكرت ثماني مرات في سورة يوسف وحدها، ومرتان في سورة الكهف، والسبع الباقيات موزعة بين آل عمران والنساء والأعراف ويونس والإسراء.

وهي تدل على عدة معاني منها[19]:

المعنى الأول: دلالتها على عاقبة الأمر مما وعد الله في القرآن من الخير والشر يوم القيامة وذلك في

قوله تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاء ت رسل رّبِنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) [20]، يعني: عاقبة ما وعد الله في القرآن على لسان محمد ﷺ أنه كائن يوم القيامة من الخير والشر[21].

المعنى الثاني: تأويله يعني تعبير الرؤيا، فذلك قوله عز وجل: (وكذلِك يجتبيك ربك ويعّلمك من تأويل الأحاديِث)[22] يعني: من تعبير الرؤيا.

المعنى الثالث: تأويل يعني تحقيق، فذلك قوله عز وجل: (هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربِي حقا) سورة يوسف من الآية 122يعني تحقيق رؤياي.

المعنى الثالث: ما يراد من القول قال تعالى: (هو الِذي أنزل عليك الكتابِ منه آيات محكمات هن أم اْلكتاب وأخر متشابهات فأما الِ ذين في قلو بِهْم زْيغ فيَتبعون ما تشابهِ منه ابِتغاء الِفْتنة وابتغاء تأويلِه وما يعلم تأويله إلاّ الله والرِاسخون في اْلعْلِم يقولون آمَّناِ بِه كلِّ من عند رّبِنا وما يذَّكرِ إلا أْولوْا الألباب)[23].

المعنى الرابع: دلالتها على ما يراد من الفعل قال تعالى: (قال هذاِ فراق بيِني وبيِنك سأنبّئك بتأويل ما لم تستِطْع عليِه صبرا) [24].

المعنى الخامس: تأويله يعني ألوانه، فذلك قوله عز وجل: (قال لا يأتيكما طعام ترزقانهِ إلا

نَّبْأتكما بتأويلِه قبل أْن يأتيكما ذلكما مما علمني رّبِي) [25]، يعني: ألوانه، ألوان الطعام قبل أن يأتيكما[26].

ويمكن القول بأن خلاصة ما تدل عليه لفظة التأويل في الاستعمال القرآني هو أن التأويل عبارة عن التلازم بين موضوعه وبين ما هو موجود أو سيوجد حقيقة وقع لا بحيث يمكن لمسه ومعاينته مثل أي شيء قائم موضوعيا خارج الذهن ووظائفه كما في تأويل الأحلام وتأويل الأفعال[27].

المطلب الثالث: ضوابط التأويل

لو دققنا النظر في كلمة التأويل لوجدناها كلمة عامة تشمل صورا وأشكالا متعددة من التأويلات

بعضها حق وبعضها باطل، وهذه الصور من التأويلات ظهرت عبر العصور كالباطنية والملاحدة في الزمن الماضي، ومذاهب الحداثة وما بعد الحداثة في الزمن الحاضر فتأويلاتهم عبارة عن تحكمات لا تضبطها لغة ولا يحدها منطق[28]، وكذلك فإن قضية التأويل من القضايا ذات الحساسية الخاصة فقد كانت من مفترقات الطرق بين المذاهب الاسلامية، ومجالا واسعا للأخذ والرد، فإذا كان التأويل بهذه الخطورة والإشكالية: فهل ثمت قانون يضبطه ويعصم من الزلل فيه؟

لقد استشعر العلماء قديما خطورة هذا الأمر فحاولوا أن يضعوا ضوابط للتأويل تعصم المؤول من الزلل والزيغ، والنص المٶول من الابتعاد عن مراده ودلالته، وهذه الضوابط والقوانين لم تأت اعتباطا، ولم تقم على غير دليل، بل إن (شروط التأويل مشتقة من وحدة منطق التشريع في مقرارته الكبرى، ومقاصده الأساسية، وقواعده العامة، وأحكامه المفسرة والمحكمة، التي ترسي قواعد النظام العام في التشريع الإسلامي)[29]، كما إن هذه الضوابط تحدد لنا وظيفة التأويل كآلية لقراءة النص الشرعي، وأبرز هذه الضوابط ما يأتي[30]:

1- وجود الداعي إليه وهو المعارضة لنص آخر أو لقطعي العقل، ولا عبرة بمخالفة العادة أو العقل النسبي المتغير [31]، وما لم توجد هذه المعارضة فالتأويل باطل، لأن الأصل هو إجراء النصوص على ظواهرها، ولا يصح العدول عن هذه الظواهر إلا بدليل قوي يجعل الأصل الراجح مرجوحا[32].

2- أن يكون التأويل جاريا على قواعد اللسان العربي وضعا واستعمالا (ومعنى التأويل: هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية، من غير أن يخل ذلك بعادة لسان العرب في التجوز، من تسمية الشيء بشبيهها أو بسببه أو لاحقه أو مقارنه، أو غير ذلك من الأشياء التي عددت في تعريف أصناف الكلام المجازي)[33].

فالتأويل يعتمد على اللغة، ومن ثم لا يصح مخالفة قوانينها الضابطة لها وضعا واستعمالا، والعلاقات المجازية معروفة ومشهورة، فلا يصح تجاوزها أو اختراع علاقات لم يعرفها أهل العربية، ومن هنا قيل إن التأويل ان كان من قبيل (المجاز البين الشائع فالحق سلوكه من غير توقف، أو من المجاز البعيد فالحق تركه، وإن استوى الأمران فالاختلاف في جوازه وعدم جوازه مسألة فقهية اجتهادية، والأمر فيها ليس بالخطر بالنسبة للفريقين)[34].

3- يجب الاعتماد على أقوال المتكلم لفهم كلامه فلا يصح العدول عنها[35]، إذ لا اجتهاد في مورد النص فما أجمله المتكلم في مكان يرجع فيه إليه إن بيّنه في مكان آخر، وما أطلقه في مكان يرجع فيه إلى قيده الذي قيده به[36].

4- فإن لم يوجد نص مفصل يبين مراد المتكلم وجب اختيار أليق المعاني المناسبة للمقام مما ينسجم مع المقرارت الأصلية للشريعة الإسلامية وأصول الدين وقواطع العقول، وذلك أن الكلمة قد تكون من قبيل المشترك اللغوي، فلا يصح حملها على جميع معانيها، خاصة إذا كانت تلك المعاني متنافرة متباينة، أو أن بعضها لا يناسب المقام، فيجب الاجتهاد لترجيح المعنى المراد اعتمادا على القرائن و الأدلة الأخرى[37].

5- من القواعد المهمة للتأويل والضوابط الأساسية للوصول إليه القاعدة التي صاغها الإمام الغزالي وتابعه فيها الإمام الرازي، وهي كما صاغها الغزالي رحمه الله (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع)[38].

وهذه القاعدة لها شقان أحدهما خاص، والآخر عام، فالشق الأول لا يجمع بين متفرق خاص بالنصوص الموهمة للتشبيه في القرآن الكريم والسنة النبوية فليس (بخاف على ملم بالعربية وبمناحي الكلام في اللسان العربي المبين أن لكل كلمة مع صاحبتها شأنا ليس لها مع كلمة أخرى، فمن جمع ما فرقه الله سبحانه في كتابه من الصفات العليا أو فرق ما جمعه فقد خان الله حيث جعل صفات الله سبحانه عرضة لتقولات المتقوّلين من أصحاب الأهواء، وكذلك ما ورد في السنة من الصفات والأفعال، وكم بين المجسمة من ألف فيما يسمونه التوحيد أبوابا في اليد والعين والساعد والأصبع واليمين والذراع والكف والجنب والقدم والصدر ونحوها، جمعا لما تفرق في الروايا ت المختلفة لمختلف الهوى في نفوسهم)[39].

والشق الثاني من هذا الضابط وهو لا ( يفرق بين مجتمع)عام في كل نص يراد تأويله، ومعناه أن النصوص قد جاءت مقترنة بما يبين معناها ويرشد الى المراد منها، فلا يجوز فصلها عن سياقها وسباقها وقرائن الأحوال المزيلة لإشكالها[40]. كما حاول الحداثيون ذلك في تعاملهم مع القرآن الكريم، لذلك قال الإمام الغزالي رحمه الله (فلا يفرق بين مجتمعه، فان كل كلمة سابقة على كلمة أو لاحقة مؤثرة في تفهيم معناه مطلقا ومرجحة الاحتمال الضعيف فيه، فإذا فرقت وفصلت سقطت دلالتها)[41].

  • يجب الإمساك عن التصرف والاشتقاق وكذلك القياس في اللفظ المتشابه، (فلا نقول في قوله (استوى) أنه مستو لما أثبتنا في علم البيان أن اسم الفاعل يدل على كون المشتق ممكنا ومستقرا، أما لفظ الفعل فدلالته على هذا المعنى ضعيف).[42]

7- لا نقطع بالتأويل إلا إذا كان دليله قاطعا أن التأويل في كثير من الأحيان يكون دليله ظنيا يترجح في ذهن المجتهد فيجب عليه اعتقاده، ولكنه لا يصل إلى حد القطع فلا يقطع به، وقد يكون قطعيا فلا يجوز العدول عنه، قال الامام الغزالي: (فان قيل فقد فرقتم بين التأويل المقطوع والمظنون فبماذا يحصل القطع بصحة التأويل؟ قلنا بأمرين: أحدهما أن يكون المعنى مقطوعا ثبوته لله تعالى كفوقية المرتبة، الثاني أن لا يكون اللفظ إلا محتملا لأمرين وقد بطل أحدهما وتعين الثاني) [43]، فالتأويلات المخالفة لأساسيات الشريعة وأصول الدين ومقرارت الإسلام الأولى لا تصح بأي حال من الاحوال كما فعل الحداثيون ذلك.

8-لا تأويل إلا بدليل معتبر من العقل أو النقل: وذلك بناء على المنهج العلمي الذي أسسه المسلمون اعتمادا على القرآن العظيم في نحو قول الله عز وجل: (ولا تقف ما ليس لك بِه علمِ إن السْمع والبصر والفؤاد كل أولِئك كان عنه مسئولا) سورة الاسراء الآية:31. والدليل إما دعوى تحتاج إلى بينة، أو نقل يحتاج إلى توثيق، وبدون الدليل والبرهان يكون التأويل تحكما مردودا وترجيحا بدون مرجح وهو باطل، والدليل المردود أو الموضوع أو شديد الضعف كلا دليل، وهذا النوع من التأويلات المردودة من شأن الفرق الضالة أو المبتدعة عموما، ويعبر عنه أهل العلم أحيانا بأنه تأويل سخيف أو باطل أو مردود أو مستكره، أو تأويل الجاهلين.

9-لا يجوز التأويل نصرة للمذهب، لأن القرآن حاكم ومهيمن، ومبنى التأويل على التوفيق بين ما يبدو متعارضا من أدلة الشريعة فيما بينها، أو بين العقل والنقل، أما التعارض بين نصوص الشريعة والمذهب فيجب تعديل المذهب ليوافق الشريعة لا العكس.

تلك بعض الضوابط والقوانين المهمة التي وضعها العلماء لتأويل النص وهي كما نلاحظ تعصم المؤول من الشطط والانحراف، والنص من الخروج عن مبناه ومعناه ولازم دلالته كما فعل الحداثيون في تعاملهم مع التأويل للنص القرآني فقد خرجوا في تأويلاتهم عن كل ضابط عاصم، بل حاولوا سلب النص المقدس صفته القدسية العلوية كما سيتضح عندنا في المبحث الثاني.

المبحث الثاني: القراءات التأويلية المعاصرة للقرآن الكريم

أولا: طبيعة الخلفيات الموجهة للقراءات التأويلية

1 – مفهوم القراءة الحداثية للنص القرآني:

المقصود ب (القراءة الحداثية[44] تلك المدرسة التي تبنى أصحابها فلسفات ومذاهب غربية حديثة، وحاولوا تطبيقها في تفسير القرآن الكريم متجاوزين الأدوات العلمية المسطرة عند أهل الاختصاص في هذا العلم)[45]. وبحسب الأستاذ طه عبد الرحمان، فإن مساعي القراءات الحديثة المقلدة للتاريخ والثقافة العربية تقوم على أصول وخطط واستراتيجيات تقود إلى مآل واحد: أنسنة النص وأرخنته ورفع غيبيته.

أ-خطة التأنيس أو الأنسنة: تستهدف أساسا رفع عائق القدسية بنقل النظر إلى القرآن الكريم من الوضع الإلهي الى الوضع البشري، عبر أدوات لغوية واصطلاحية مفهومية، تعتمد حذف العبارات (التبجيلية) التقديسية مثل: (القرآن الكريم، الآية الكريمة، قال الله تعالى…إلخ)، واستبدال مصطلحات جديدة ذات أبعاد مادية بما كان يتداول من مصطلحات ذات أبعاد إيمائية مثل (الظاهرة القرآنية) بدل (نزول القرآن) و( المدونة القرآنية) بدل (القرآن الكريم)، أو(المصحف الشريف)، والتسوية في رتبة الاستشهاد بين الكلام الإلهي والكلام الإنساني، ليؤدي ذلك كله الى التركيز على السياق الثقافي للنص القرآني، وإشكالية فهمه وتأويله، وعدم استقلالية النص القرآني عن مصدره (محمد ﷺ وبيئته)، وعدم اكتمال النص القرآني.

ب- خطة العقلنة: تستهدف رفع الغيبة بوصفه عائقا أمام القراءة الحداثية التاريخية يتم نقد علوم القرآن، وإعادة تعريف النص القرآني ذاته من خلالها، و التوسل بالمناهج المقررة في علوم الأديان والعلوم الاجتماعية، و خصوصا (اللسانيات) و(السيميائيات)، و(علم التاريخ) و(علم الاجتماع) و(علم النفس) و(التحليل النفسي) ومآل ذلك كله تغيير مفهوم (الوحي)، و التأكيد على أن ( ما ثبت من الأوصاف و الأحكام و الحقائق بصدد(التوراة) و ( الإنجيل) يثبت أيضا بصدد القرآن لأن ما ثبت للشيء ثبت لنفسه)[46].

ج- خطة الأرخنة: تستهدف إطلاقية القرآن الكريم وتحويلها الى نسبية ظرفية مرتبطة بمكانها وبيئتها وزمانها، فهي تحاول أن تستند إلى توظيف المسائل التاريخية العامة وأسباب النزول والتقسيمات الكلاسيكية في علوم القرآن(المكي) و(المدني)في آيات القرآن الكريم، والتقليل من دور الآيات التي تقدم أحكاما إلزامية، والتفريق بين القانوني والتشريعي الديني، ويستمر تعميم الأرخنة على هذا المنوال ليشمل العقائد ذاتها.

وتتوح هذه العملية الواسعة بالدعوة، عموما إلى (تحديث الدين)، إذ تدعوا هذه القراءات إلى

(أن تستخلص من النص القرآني تدينا ينسجم مع فلسفة الحداثة)[47].

وإذا أردنا البحث بدقة عن بداية هذه الظاهرة، يتحتم علينا العودة الى لحظة الاحتكاك الثقافي العربي بالحضارة الغربية، من خلال ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومع احتدام التنافس بين الحضارة العربية والغربية بدأت محاولات العلماء والمفكرين لإعادة قراءة التراث الإسلامي، وطرح مشروعات فكرية للنهوض بالأمة، والانفكاك من قيد الحضارة الغربية، فكانت أطروحات محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، ورفاعة الطهطاوي ومحاولاتهم التوفيق بين النص الشرعي وبعض المنتجات الفكرية الغربية.

المرحلة الثانية: في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين بدأت موجة أخرى من المشروعات الموجهة للتعامل مع النص الشرعي، ومع هذه الموجة ظهرت منهجية قراءة النص الشرعي بواسطة المناهج الحديثة، وخاصة قراءة القصص في القرآن الكريم كما في أطروحات طه حسين وأمين الخولي، ومحمد أحمد خلف الله مستخدمين في قراءاتهم لتلك القصص أليات العقل الإنساني التاريخي.

المرحلة الثالثة: في أواخر الستينيات وبعد النكسة العربية بدأت هذه المرحلة وقد اتجهت معها الجمهرة الكثيرة من المثقفين الى إعادة قراءة التراث، مما شكل ما يشبه الظاهرة، هذه الظاهرة تتكون من عدة تيارات:

– منها ما كانت قراءته على ضفاف النص الديني، ولم تتعامل مع النص الديني مباشرة، كالجابري والعروي وحسين مروة، وجورج طرابيشي.

– ومنها تيارات أخرى كان مجال قراءتها النصوص الدينية نفسها، وهي على قسمين:

1) ما كانت قراءته ضمن المنهج الإسلامي المعروف اعتمادا على التأويل، كجمال البنا، ومحمد العشماوي.

2) ما كانت قراءتهم تستمد آلياتها من خارج النطاق الإسلامي للاجتهاد، وذلك في الاعتماد على مناهج حديثة في قراءتها للنص، ومنهم محمد أركون، عبد المجيد الشرفي، حسن حنفي، نصر حامد أبو زيد، الطيب التيزيني وغيرهم.

إذا المرحلة الأولى كانت توفيقية اعترفت بمنجزات الحضارة الغربية إلى جانب اعترافها بالنص، و الذي استوجب إنتاج منهج تأويلي يُطَمئن النفس، لتخرج عقدة المخلف أمام الحضارة الغربية، ثم ظهر بعد ذلك مرحلة استخدام منهجيات ونظريات حديثة في التعامل مع النص.

ومن أهم هذه المناهج، المنهج التاريخي، المنهج البنيوي، المنهج التفكيكي وغيرها، وهي مناهج انعكست على قراءة النص الشرعي عند مثقفي العرب، واتسمت بسمات خاصة في حين كان الفقهاء وعلماء الأصول والتفسير، يؤولون لدواع اجتهادية شرعية ولغوية، يحرصون بها على الاقتراب أكثر من مطلوب النص، فإن هؤلاء المحدثون يندفعون في الغالب بدوافع من خارج النص، أفرزتها معطيات الثقافة المعاصرة.

سمات القراءة الحداثية للنص القرآني:

أ-سيادة العقل في العملية التأويلية:

تعتمد القراءة الحداثية أساسا على العقل في التعامل مع الآيات القرآنية، بل والرأي المجرد عن الدليل حتى فيما يتعلق بالحقائق الغيبية والقضايا التي وردت فيها أحاديث صحيحة وقطعية الدلالة، وهو الشيء الذي لا يتوافق مع أصول وقواعد تفسير القرآن، ولهذا فهم يستبعدون السنة تماما في العملية التفسيرية، ولا يلتفتون مطلقا الى الأثار الواردة في التفسير.

قال ابن النقيب في معنى حديث تفسير القرآن بالرأي: (جملة ما تحصل في معنى حديث التفسير بالرأي[48] خمسة أقوال، أحدهما: التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير، والثاني: تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، والثالث: التفسير المقرر للمذهب الفاسد، بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا، فيرد إليه بأي طريق أمكن، وإن كان ضعيفا، والرابع: التفسير على أن مراد الله كذا، على القطع من غير دليل، والخامس: التفسير بالاستحسان والهوى)[49].

(وهذه الفكرة تهدف إلى إخراج الدين عن دائرة الحقائق الواقعية لأنه غير قابل للتحليل والبرهنة بواسطة العقل، وإنما هو حسب زعم هؤلاء، لا يعدو أن يكون مرحلة من مراحل تطور الفكر البشري، فالدين مرحلة الخرافة والعقلانية هي العلم واليقين)[50].

وإذا تأملنا القراءة الحداثية للآيات القرآنية نجد أن بها جل هذه الخصائص، (لأن الحداثيين يتعرضون للقرآن من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير، بل إن جلهم غير متخصص في العلوم الشرعية والقرآنية بالخصوص)[51]. وأكثر من ذلك (هناك من لا يحسن حتى الكتابة باللغة العربية)[52] فما بالك بتفسير القرآن. ورحم الله الإمام الشاطبي الذي اشترط في المجتهد) بلوغ درجة الاجتهاد في اللغة العربية)[53]، وهذا سدا لذريعة الفساد.

ب- فكرة الصيرورة

من أهم سمات ومبادئ الحداثة فكرة الصيرورة، حيث التغير المستمر والحركة الدائمة هما اللذان يحكمان هذه الحياة، ومبدأ الصيرورة في عمقه هو تقويض لفكرة الكل الثابت، ومن ثم يسعى هذا المبدأ إلى تحرير الإنسان من كل حقيقة لها صفة الثبات، مثل الإيمان بالله تعالى، لأن جميع الأشياء -في نظرهم- نسبية لا قداسة لها، وكيف تكون لها القداسة، وهي في حالة حركة وتغير دائم مستمر؟

ج-الغموض والتضارب المنهجي:

يجمع بين القراءات الحداثية قاسم مشترك هو الغموض: (إذ يعتبر الغموض الفكري والمنهجي والمصطلحي ظاهرة بارزة في هذا الخطاب، حيث اتخذ الإغراب والتعقيد تعويضا عن الضحالة الفكرية والتضارب المنهجي الغالب على هذه الكتابات)[54]…التي تتسم بضحالة المعاني والدلالات، فيكون من تتبعها قد كرس قواه ولهث وراء السراب، قال تعالى: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يَحسبهُ الظمئان ماءً حتى إذا جاءهُ لم يجد شيئا ووجد الله عِندهُ فوفاهُ حسابَهُ و الله سريع الحساب ﴾[55]، لأن غموض التعبير هو حتما نتيجة لغموض التفكير وكل استعلاء فكري إنما هو تغطية عن قلة الزاد المعرفي وهو ما عبر عنه محمد أركون نفسه فعاب على غيره الغموض و الإبهام قائلا: (يستخدمون الرطانة الفلسفية ويتلاعبون بها، أقصد الكلام الغامض المبهم الذي يقول كل شيء ولا يقول شيئا يذكر، أقصد العبارات المبثوثة المعقدة التي توهم أنها تحتوي على ألغاز الكون و أسراره وهي فارغة من المعنى)[56]، ثم إن القراءة الحداثية للآيات القرآنية لا تفترض منهجا علميا محددا في التعامل مع النض القرآني، بل تتبنى عدة مناهج مختلفة أو حتى متناقضة في الآن نفسه: (فنجد الواحد منهم يتبنى الماركسية والبنيوية ونظرية التلقي في الوقت نفسه، رغم أن بعضها قام على أنقاض بعض، مما يجعل هذا الخطاب بعيدا مطلقا عن الانسجام الفكري، أو متسما باللامنهج، وهذا مزية للبحث العلمي بالنسبة لمحمد أركون، ويسميه بالمنهج متعدد الاختصاصات)[57]

(فهو من خلال المزج بين العديد من المناهج، ينتظر ولادة فكر تأويلي جديد للظاهرة الدينية ويغطي على ذلك بما يسميه بالإسلاميات التطبيقية، التي يدعي أنها تحتاج إلى مناهج متعددة في نفس الوقت)[58].

ثانيا: نماذج من التأويل في القراءات الحداثية للنص القرآني

1-القراءة التاريخية: محمد أركون نموذجا (19282012م)

محمد أركون (أستاذ الفلسفة والحضارة، درّس بالجزائر وفرنسا ثم استقر بهذه الأخيرة ليتولى التدريس بها منذ سنة 1996م في معاهد وجامعات مختلفة، حاضر في جامعات عربية وإسلامية وأوروبية وأمريكية)[59].

ألف في المجال الذي يعنينا: قراءات في القرآن 1982م، الإسلام: الأمس والغد 1983م، الفكر الإسلامي قراءة علمية1987م.

لقد ربط أركون بين الخصوصية اللغوية للنص القرآني وبين مسألة التأويل، كما أنه ينفي المعنى النهائي للنص، ويلح على أن النص ظاهرة ثقافية تقترح لها مناهج للتفكيك والتأويل بالاعتماد على فتوحات العلم الحديث، وذلك قصد اكتشاف خصائص التفكير الذي جاء النص القرآني ليؤسسه، ذلك أن الوحي- بنظر هذا التيار، في جانب أساسي منه- تعبير عن إنسانية العرب وزمنيتهم، مما يعني أن المتعالي لا يتجلى إلا في التاريخ، وأن المقدس لا يظهر إلا عبر الدنيوية، و أن الوحي لا يقرأ إلا بلغة مخصوصة، إن محمد أركون يرى أن لا تحديث للفكر الإسلامي إلا باعتبار النص القرآني غنيا ومنفتحا على عدة احتمالات، أي أنه معروض للفكر الإنساني أن يتأمله و يفكر فيه دون انقطاع.

(من هنا دعا أركون إلى دراسة النص القرآني والنصوص الثانية -أي الجهد التفسيري القديم-

على أساس منهج تفكيكي أو حفري –أركيولوجي- واستعمال آليات اللسانيات الحديثة، وما تطرحه على النص من أسئلة تختلف جذريا عما كانت تطرحه اللغويات التقليدية التي استخدمها كبار المفسرين في العصور السابقة، ثم معالجة الخصوصيات الثقافية والمجتمعية باعتماد الأنثروبولوجيا وما تتيحه من تحليل للمنظومات التفسيرية للعالم، مثل (الأسطورة)، وبتوظيف هذه الآليات التطبيقية يمكن لقراءة النص القرآني تجاوز منطوق الخطاب للبحث عن مضمراته، والكشف عن آليات عمله، مما يتيح قراءة ما لم يقرأ في النص عبر الوعي بالنظام المعرفي)[60].

إذا مثلنا لتطبيقات أركون التفكيكية، نأخذ سورة الكهف: (إذ اعتبرها قصة الفنية من منطق أنثروبولوجية بنظرة، من قبل القصص الأسطورية، أي القصص التي تعتني بعبقرية التشكيل

والتركيب والإبداع، والمقدرة على الإحياء وتقديم العبرة للناس، وليس حقائق تاريخية)[61].

وللوقوف على المزالق المعرفية والمنهجية التي وقع فيها أركون أنه ينكر كل التفاسير القرآنية بما فيها السنة النبوية المفسرة للقرآن الكريم بقوله:(إننا لا يمكننا اليوم قبول الإسلاميات الكلاسيكية التي تجمد الإسلام في تعاليم، وتعلن حذار السلطة الدينية قالت كذا وبالتالي فهو كذلك ولن يتغير، إن الإسلام دين حيوي، لذلك فأنا أتساءل: من هي السلطة الإسلامية التي يستطيع تحديد المعنى لآية من القرآن؟ إن القرآن مفتوح للقراءة، مفتوح لتاريخانيته)[62].

يريد أركون أن يقول كما هو واضح من قوله: إن الأحاديث النبوية المفسرة للقرآن،

وما نقل عن الصحابة في هذا الموضوع لا ينبغي التقيد بها، وفي هذا إنكار لمهمة النبي عليه السلام، وبالتالي إنكار للقرآن الذي يصرح بهذه المهمة الشريفة وهي التبيين ﴿وَ أنْزَلنَا إِلَيكَ الِّذِكر لتُبَّيِنَ لِلناسِ مَا نُّزِلَ﴾[63].

كما يحاول أركون إسقاط الخصائص النصية البشرية على النص القرآني فيقول: (قد يبدو غير معقول أو غير ممكن أن يكون الخطاب القرآني متجانسا منسجما، خاصة إذا علمنا أنه يستمر على مدى عشرين عاما)[64]. لأن صاحب النص عند أركون يتأثر بتغير الزمان والمكان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

كما يزعم أنه يدرس القرآن الكريم دراسة علمية محايدة، و لكن أول ملاحظة لافتة تسجل عليه هو عنوان أحد كتبه: the quran is a discourse with mytical structure وهذا الكتاب نقله إلى العربية: د.عادل العوا بعنوان(القرآن خطاب أسطوري البنية)، فالعنوان يكشف نظرة أركون للقرآن الكريم، فهو خطاب أسطوري البنية في نظره.

ويبدو لنا من خلال قراءة كتاب أركون (الإسلام- أوروبا- الغرب) الذي نقله إلى العربية هاشم صالح، أنه متأثر بآراء علماء النفس والأنتربولوجية، حيث قال ما نصه: (إن الأديان تقوم على المعرفة الأسطورية لا العلمية)[65]. وقال في موضوع آخر من الكتاب نفسه: (إن الوحي نتاج الذات الجماعية الكبرى المعبرة عن مخيال مصعد أو متسام)[66].

والحقيقة أن هذا الكلام لا يمكن تبريره، لأن الوحي نزل على الأنبياء من خالق لم يستشر أحدا. ونفهم من كلام أركون أن الأنبياء ليس لهم صلة بالسماء إذا كان الوحي يعبر عن ثقافة الجماعة وآمالها. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا كانت الجماعات تحارب كل دين جديد في بداية ظهوره، ولسان حال كل جماعة يقول إنا على دين آبائنا وأجدادنا سائرون؟، ولماذا حصل للأنبياء مثل إبراهيم و موسى و عيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ما حصل من أذى وعداء في مجتمعاتهم إذا كانوا فعلا يدعون إلى الثقافة السائدة في مجتمعاتهم بما لها و بما عليها؟

ويدعو أركون في كل كتبه إلى عقلانية مستقلة متحررة من كل ولاء، ويحاول أن يقفز على الحقائق عندما يقول: (إن المعرفة التاريخية بلحظة النبوة أصبحت خارج نطاق إمكانياتها إلى الأبد بسبب ضياع الوثائق أولى أساسية كثيرة، ضياع لا مرجوع عنه و لا تعويض)[67].

ونتساءل عن أي ولاء يجب أن يتحرر العقل المسلم؟ فإذا كان التحرر الذي يدعو إليه أركون هو من الخرافات البالية، ومن بعض المسلمات التي تسلم بها بعض الدوائر العلمية الغربية، والتي تناقض هدي القرآن الكريم، فهذا التحرر مقبول، أما الدعوة إلى التحرر من وصاية القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة فهو أمر غير مقبول.

ولنا أن نتساءل عن الوثائق الضائعة التي يتحدث عنها أركون، فالقرآن الكريم تكفل الله تعالى بحفظه بقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلنَا الذِكر وَإنَّا لَهُ لَحَا فِظو نَ[68]. وكيف لأركون أن يتناسى أن كتبا كثيرة تناولت تاريخ القرآن وجمعه وعلومه الكثيرة، بل وأوردت كل القراءات القرآنية الصحيحة منها والشاذة، ولا زالت التآليف في علومه تنشر إلى يوم الناس هذا.

وفي كتابه (القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني)، يسمي أركون

طريقة المفسرين القدامى (البروتوكول التفسيري)، ويصفها بأنها من مخلفات الماضي، وأما طريقته هو فيسميها (بروتوكول القراءة الألسني النقدي). وفيها قد وضع شروطا

تعجيزية غير واقعية في تحليل القرآن، فلتحليل سورة الفاتحة يجب قراءة كل ما كتب في تفسيرها، منذ بداية التفاسير القرآنية إلى اليوم، ولكنه لا يلبث أن يعترف أن الأمر لا يمكن أن يقوم به شخص واحد، بل فريق بحث متكامل.

ولكنه عمليا يعتمد جزءا قليلا -في بروتوكوله التحليلي- من تفسير الرازي لأنه في نظره) قد جمع في تفسيره أهم ما أنتجه الجهد التفسيري خلال القرون الهجرية الستة الأولى السابقة له)[69].

وفي تحليله الغريب لسورة الفاتحة وضع أركون قائمة من العناصر هي: اللحظة الألسنية أو اللغوية -عملية القول أو عملية النطق- المحددات أو المعوقات- الضمائر في سورة الفاتحة – الأفعال في سورة الفاتحة- الأسماء أو التحويل إلى اسم في سورة الفاتحة- البنيات النحوية في سورة الفاتحة- النظم والإيقاع و العلاقة النقدية- الفاتحة كمنطوقة أو عبارة اللحظة التاريخية -النسق اللغوي أو الشيفرة اللغوية- النسق الديني أو الشيفرة الدينية- النسق الثقافي أو الشيفرة الثقافية- النسق التأويلي أو الباطني- اللحظة الأنتربولوجية.

ثم أحصى أركون ما في السورة من ضمائر وأسماء وأفعال وبنيات نحوية منها، وخلص إلى نتائج غير مقنعة.

وفي تحليله للآية الأخيرة من سورة الفاتحة تجاهل ما قاله وأجمع عليه المفسرون لمعنى(المغضوب عليهم والضالين)،حيث يقول: (إن هذه التراكيب هي عبارة عن مفاهيم أو أصناف أشخاص محددين بدقة من قبل المتكلم، وقابلين للتحديد من قبل المخاطب عندما يصبح بدوره قائلا أو متكلما)[70].

وخلاصة القول فإن المنهج الذي يدعو إليه أركون في التفسير غير عملي وغير علمي، وهو نفسه لم يطبقه، فهو يرى أن التفسير هو دراسة علمية لنص ديني لا يختلف عن النصوص الأدبية في نظره وبالتالي يقوم بتحليله وفق لغة علم الألسنية.

كما ينطلق من التشكيك في منجزات التراث ومحاولة تفسير المقدس بالمدنس، وإلغاء جميع التفاسير السابقة.

والظاهر من خلال آرائه ومنهجه أن استفادته من المنجزات العلمية الغربية كانت عن غير وعي وبصيرة، بل كانت عن إشهار وتقليد أعمى.

الخاتمة: وجوب تدبر القرآن الكريم

يعتبر تدبر القرآن الكريم أحد المقاصد التي من أجلها أنزل القرآن الكريم قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته و ليتذكر أولو الألباب[71]، إن القرآن الكريم كتاب كامل في موضوعه و حقائقه نهائية و قطعية لا يمكن للعقل البشري أن يفسر الآيات القرآنية بالنظريات العلمية و لا بالمناهج البنيوية كما يزعم بعض الحداثيون في الوقت المعاصر، و بعض المسلمون تحت التأثيرات التي تتسرب من كتابة بعض الغربيين صاروا يقولون بأن القرآن يشتمل على النظريات العلمية في الطب و الهندسة والفيزياء وغير ذلك وهذا ما يوحي بالهزيمة الداخلية على المستوى النفسي، لأن القرآن الكريم كتاب هداية للناس وليس كتاب هندسة أو طب وإن كان من محتوياته تلك النظريات في إشارة عامة دون ذكر التفاصيل، إن مهمة القرآن أعظم وأكبر من أن يتحدث عن معادلة رياضية أو نظرية طبية أو فيزيائية مهمته بناء الإنسان ومعالجة شخصيته وضميره وعقله وتفكيره، إنه يسعى لبناء الإنسان ليصل لأرقى مستوياته بناء الإنسان الذي يكتشف تلك النظريات العلمية التي تنفع الإنسانية بعد أن يضمن له موازين التفكير الصحيح ثم يتركه يبدع ويكتشف ويخترع، نعم قد يشير القرآن الكريم إلى بعض النظريات العلمية في إشارة عامة مصداقا لقوله تعالى:﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء ﴾[72]، أما التفاصيل فهي موكولة إلى العقل الإنساني باعتبارها جزء من عمله الذاتي، وعلى هذا المعنى يجب أن نعود إلى القرآن الكريم لنكتشفه من جديد في هذا الصدد يقول الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله: «إن عودتي إلى القرآن مدارسةً و تدبرا، كشفت لي أنني كنت أمر على كثير من الآيات دون أن أبصرها نعم ! لقد قادني التدبر للقرآن العظيم الى أن أكتشف أن النظر لا يغني عن الإبصار»[73].

فالداء عند المسلمين وعند غير المسلمين يكمن في النظر بلا إبصار قال عز وجل: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾[74]، وقال سبحانه: ﴿وكأي من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون[75]، والقرآن العظيم مجموع كلي من الآيات الدالة على الطريق، آيات هي في حاجة فقط إلى من يبصرها ومن هنا وصف الله القرآن كله بأنه بصائر قال سبحانه: ﴿هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون[76].

إن تدبر القرآن الكريم مطلوب من جميع فئات الناس على اختلاف مستوياتهم ومداركهم

مطلوب من المهندس من الفلاح من الطبيب من المسلم ومن غير المسلم، وبتدبر القرآن الكريم ننطلق في الكون الفسيح بقلوب واعية وعقول مدركة للأسرار التي أودعها الله فيكونه ولهذا تجد القرآن في كثير من مقاطعه يدع البشرية جمعاء إلى تدبر القرآن، قال تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفاله﴾، وقال عز وجل: ﴿أفَلا يتدبروَن القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا[77].

نلاحظ من كل ما سبق أن تدبر القرآن الكريم جاءت آيات كثيرة دالة على وجوب تدبر القرآن، بينما لم نجد آية واحدة تأمر بالتأويل إلى ما جاء بصيغ خبرية فقط، أو ما جاء أن التأويل استأثر الله بعلمه أو أن التأويل لا يحيط أحد بعلمه وحقائقه، ومن ثم ندرك أن القضية التي يجب أن نستنفر إليها طاقاتنا وبحوثنا وقضية تدبر القرآن لأنه الكفيل بإصلاح الأمة على جميع مستوياتها ومجالاتها وفي شتى مرافق الحياة، وتدبر القرآن يصبح في متناول الجميع حتى لو كان الإنسان جاهل بقواعد التفسير ومناهجه، بل يكفي للقارئ أن يضبط الاتجاه العام للآية القرآنية من أجل أن يكون متمسكا ببوصلة القرآن يكفيه أن يصطحب معه تفسير للقرآن، كتفسير الجلالين أو ابن كثير… من أجل الوصول إلى تدبر القرآن، ويجب أن نعلم أن تدبر القرآن يأتي بعد مرحلة التفسير وهو حركة نفسية باطنية تنظر إلى صيرورة النفس في الزمان والمكان تنظر إلى الآية ما موقعها من نفسك ومجتمعك ومكانك،إن الذي يمتنع عن تدبر القرآن بدعوى أن التدبر أمر خاص بعلماء التفسير، إنما هو جاهل بالفرق الجوهري الكبير بين التفسير والتدبر، لا يحتاج التدبر إلا إلى صفاء القلب وهذا ما حدث في الرعيل الأول فأغلب الصحابة رضي الله عنهم أسلموا تحت تأثير القرآن وتدبره وما قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عنا ببعيد كل ذلك معروف في كتب السيرة النبوية، بل أعظم من ذلك الرسول ﷺ الذي أنزل عليه القرآن الكريم، قال لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها، قال تعالى: ﴿إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار[78]، ورد في الآية مصطلح التفكر وهو رديف التدبر كما ذهب الى ذلك فريد الأنصاري رحمه الله.

وعند تفسير قوله تعالى: ﴿ و وضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا[79]، قال الإمام القرطبي «وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول: يا ويلتاه ضجوا إلى الله تعالى من الصغائر قبل الكبائر[80] ورد عن البيهقي في شعب الإيمان بسنده عن الواعظ الكبير مالك بن دينار رحمه الله قرأ هذه الآية: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه [81]، قال: « فأسمى في القيامة مالكا الصادق، أو مالكا الكاذب ! »[82]. وهو بذلك ينزل مضمون الآية على نفسه -حيث كان واعظا- فجعل يحاسب نفسه بميزان القرآن ويتدبر الآية بالنظر إلى نفسه، مشفقا من حالها ومآلها، وما قد يكون من مصيره! قصد تهذيبها، وكسر شوكة غرورها، وتصفية مقاصدها، وتجريد إخلاصها لربها! وهو من أجلِّ ضروب التدبر والتفكر!.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

  1. الاتقان في علوم الق آرن – السيوطي.
  2. ارشاد الفحول
  3. أركون محمد، الإسلام، أوروبا، الغرب، دار الساقي، بيروت،1995
  4. أركون محمد، الفكر الإسلامي (نقد و اجتهاد) ترجمة هاشم صالح، دار الساقي، ط1، بيروت 1990
  5. أركون محمد، القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب، ترجمة هاشم صالح لبنان، بيروت، دار الطليعة، ط1، 2001
  6. أساس التقديس في علم الكلام – ال ارزي
  7. أساس التقديس للرازي
  8. إلجام العوام عن علم الكلام، الإمام الغزالي
  9. الانتصار للقرآن – الباقلاني
  10. البحر المحيط
  11. البرهان في علوم القارن
  12. بلاغ الرسالة القرآنية
  13. التأويل وتفسير النص مقاربة في الاشكالية – د عبد الأمير كاظم ازهد – المصباح مجلة فكرية فصلية متخصصة – العدد الثالث
  14. تفسير القرطبي.
  15. التفصيل في الفرق بين التفسير والتأويل – تأليف الشيخ حامد بن علي العمادي الدمشقي
  16. جامع البيان في تأويل آي القرآن.
  17. حميدة النيفر، الإنسان والقرآن وجها لوجه التفاسير القرآنية المعاصرة قراءة في المنهج، دار الفكر، دمشق 2000
  18. دارسات قرآنية القسم الاول مجموعة من الباحثين
  19. روح الحداثة، طه عبد الرحمان
  20. روح المعاني الآلوسي
  21. زاد المسير في علم التفسير
  22. فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الاكوان – ابن دقيق العيد
  23. فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال – ابن رشد
  24. الفكر الإسلامي قراءة علمية، هاشم صلاح، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، ط1، 1996
  25. الكتاب والقرآن قراءة معاصرة، لمحمد شحرور، دار الأهالي، دمشق، دار السبأ، القاهرة، ط1، 1992.
  26. معايير القبول والرد لتفسير النص القرآني –د عبد القادر محمد الحسين،
  27. المعجم المفهرس لألفاظ الق آرن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي
  28. معجم مقاييس اللغة
  29. المفردات في غريب القرآن
  30. المناهج الأصولية
  31. المناهج الاصولية للدريني
  32. مناهل العرفان في علوم القرآن الزرقاني
  33. الموافقات، الشاطبي
  34. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم عن هارون بن محمد – تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن.

[1] الأعراف: 33.

[2] سورة يونس من الآية:33.

[3] لمفردات في غريب القرآن: ص31.

[4] ينظر التأويل وتفسير النص مقاربة في الاشكالية – د عبد الأمير كاظم ازهد – المصباح مجلة فكرية فصلية متخصصة – العدد الثالث

11ص2212 – خريف.

[5] ينظر: مناهل العرفان في علوم القرآن الزرقاني ج/2 ص1، ومعايير القبول والرد لتفسير النص القرآني –د عبد القادر محمد الحسين، ص 341

[6] الاكليل لابن تيمية ص،23-22 وينظر: التفسير والمفسرون في ثوبه الجديد –د- عبد الغفور محمود مصطفى ص171

[7] معجم مقاييس اللغة: 4/ 324 مادة (فسر).

[8] البرهان في علوم القارن: 13 /1

[9] ينظر: مناهل العرفان ج2ص، 1ص1ومعايير القبول والرد لتفسير النص القرآني –د عبد القادر محمد الحسين ص341

[10] ينظر: الاتقان في علوم الق آرن – السيوطي ج-2ص 412ومعايير القبول والرد لتفسير النص الق آرني –د عبد القادر محمد الحسين ص343

[11] التفصيل في الفرق بين التفسير والتأويل – تأليف الشيخ حامد بن علي العمادي الدمشقي المتوفى سنة 1171ه مطبوع ضمن مجلة الأحمدية العدد الخامس عشر، رمضان سنة 1424ه ص37

[12] زاد المسير في علم التفسير ج 1ص4

[13] ينظر: روح المعاني الآلوسي ج 1ص4

[14] ينظر: مناهل العرفان ج 2ص، 1ومعايير القبول والرد لتفسير النص القرآني ص332

[15] روح المعاني ج 1ص3

[16] جامع البيان في تأويل آي الق آرن ج 1ص23

[17] معايير القبول والرد لتفسير النص القرآني ص332

[18] البحر المحيط ج 3ص437

[19] ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الق آرن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي ص37

[20] سورة الأعراف الآية – 33

[21] ينظر: الوجوه والنظائر في القرآن الكريم عن هارون بن محمد – تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن ص117

[22] سورة يوسف من الآية

[23] سورة آل عمران: 7.

[24] سورة الكهف: 71.

[25] سورة يوسف من الآية: 37.

[26] الوجوه والنظائر في القرآن الكريم ص111

[27] ينظر: دارسات قرآنية القسم الاول مجموعة من الباحثين ص141-147

[28] ينظر: معايير القبول والرد لتفسير النص الق آرني ص313

[29] المناهج الاصولية للدريني: ص111

[30] ينظر: البحر المحيط في اصول الفقه 3/ 344: فما بعدها؛ ارشاد الفحول: 2733/ فما بعدها؛ المناهج الأصولية: 111 فما بعدها.

[31] ينظر: قانون التأويل لابن العربي ص،232-231ومعايير القبول والرد ص317

[32] ينظر الانتصار للقرآن – الباقلاني ج،2ص، 743ومعايير القبول والرد ص317

[33] فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال – ابن رشد ص 32وينظر: معايير القبول والرد ص317

[34] فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الاكوان – ابن دقيق العيد ص14

[35] معايير القبول والرد ص311

[36] المصدر نفسه ص311

[37] ينظر: أساس التقديس في علم الكلام – ال ارزي ص71ومعايير القبول والرد ص313

[38] ينظر: إلجام العوام عن علم الكلام، الإمام الغزالي ص32-23، وأساس التقديس ص141

[39] حاشية العلامة الكوثري على السيف الصقيل ص111

[40] معايير القبول والرد ص333

[41] إلجام العوام عن علم الكلام ص31

[42] أساس التقديس ال ارزي ص141

[43] معايير القبول والرد لتفسير النص القرآني ص331

[44] نشأت الحداثة في الغرب كثورة على واقع شهدته أوروبا، بحيث كان الص ارع بين الكنيسة و بين من كانوا ينادون بتحرير العقل و الإنسان من سلطتها، فالحداثة في جوهرها ليست الا ثورة ضد الإقطاع و الجمود و التعصب الديني، وتحكم الكنيسة ورفضها للعلم، أما نشأة الحداثة في الشرق أو العالم الإسلامي فهي تقليد لنفس الثورة على أوضاع مختلفة تماما، فكانت النتيجة اضطرابا في التطبيق لاصطدام التصور بالواقع المختلف عنه جذريا.

[45] مقال الكتروني لفاطمة الزه ارء الناصري، “القراءة الحداثية للنص القرآني”، دارسة نظرية حول المفهوم و النشأة و السمات و الأهداف، تاريج الدخول: 11/06/2014 م، موقع http://vb.tafsir.net:

[46] طه عبد الرحمان، روح الحداثة، المدخل الى تأسيس الحداثة الإسلامية، المركز الثقافي العربي،2006، ص 115

[47] طه عبد الرحمان، روح الحداثة، ص 115.

[48] يقصد بقوله: من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار، أخرجه الترمذي في سننه عن أبي هريرة، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن بأريه، وقال هذا الحديث حسن صحيح.

[49] أنظر السيوطي، الإتقان في علوم الق آرن ج 2، ص 402

[50] مقال إلكتروني: خديجة إيكر، موقع الواحة الثقافية الدخول يوم 11/06/2014م.

[51] فهذا محمد شحرور المهندس، وهذا نصر حامد، اللساني.

[52] كمحمد أركون الذي يكتب في الأصل باللغة الفرنسية، ويقوم بترجمة أعماله، تلميذه هاشم صالح.

[53] الشاطبي، الموافقات، ج4، ص78.

[54] أنظر الكتاب والقرآن قراءة معاصرة، لمحمد شحرور، دار الأهالي، دمشق، دار السبأ، القاهرة، ط1، 1992.

[55] سورة النور، الآية 39.

[56] مقال الكتروني لفاطمة الزهراء الناصري، موقع:  http://vb.tafsir.net  الدخول يوم 11/06/2014م.

[57] انظر محمد أركون، الفكر الإسلامي قراءة علمية، هاشم صلاح، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، ط1، 1996ص125

[58] الموقع الإلكتروني: فاطمة الزهراء الناصري، موقع:  http://vb.tafsir.net  الدخول يوم 11/06/2014م

[59] حميدة النيفر، الإنسان والقرآن وجها لوجه، التفاسير القرآنية المعاصرة قراءة في المنهج، دار الفكر، دمشق 2000، ص137

[60] أنظر أركون محمد، الفكر الإسلامي (نقد و اجتهاد) ترجمة هاشم صالح، دار الساقي، ط1، بيروت 1990، ص93

[61] الموقع الإلكتروني: htpp://vb.tafsir.net 17982 مقال بعنوان أزمة المنهج في الدارسات القرآنية الحديثة، بقلم د. محمد همام، تاريخ الدخول: 2 جويلية 2014.

[62] انظر أركون محمد، الفكر الإسلامي (نقد و اجتهاد)، ص 93.

[63] سورة النحل الآية 43.

[64] انظر أركون محمد، القرآن من تفسير الموروث إلى تحليل الخطاب، ترجمة هاشم صالح لبنان، بيروت، دار الطليعة، ط1،1999،ص114

[65] انظر أركون محمد، الإسلام، أوروبا، الغرب، دار الساقي، بيروت،1995، ص75

[66] المرجع نفسه ص 112

[67] محمد أركون، الإسلام، أوروبا، الغرب، ص 116.

[68] سورة الحجر الآية 09.

[69] انظر: أركون محمد، القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب، ترجمة هاشم صالح لبنان، بيروت، دار الطليعة، ط1، 2001،ص135

[70] انظر: أركون محمد، القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب، ترجمة هاشم صالح لبنان، بيروت، دار الطليعة،ط1، 2001،ص127

[71] من سورة ص الآية: 29.

[72] من سورة الأنعام الآية 39.

[73] بلاغ الرسالة القرآنية ص 20.

[74] سورة الأعراف الآية 198.

[75] سورة يوسف الآية 105.

[76] من سورة الجاثية الآية 20.

[77] سورة النساء الآية 72

[78] سورة آل عمران الآية 190-191.

[79] سورة الكهف الآية 49

[80] انظر تفسير القرطبي للآية 49 من سورة الكهف.

[81] سورة هود الآية 88

[82] شعب الإيمان رقم الأثر (1802).

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.