منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

النوادي الفكرية ودورها في إثراء الحياة الثقافية بالمغرب خلال عهد الحماية (1912-1956) نادي العلامة عبد الله بن العباس الجراري نموذجا

ذ. محمد أحمد شابـُـــو

0

النوادي الفكرية ودورها في إثراء الحياة الثقافية بالمغرب

خلال عهد الحماية (1912-1956)

نادي العلامة عبد الله بن العباس الجراري نموذجا

Intellectual Clubs and Their Role in Enriching Morocco’s Cultural Life During the Protection Era (1912-1956)

ذ. محمد أحمد شابـُـــو

باحث في التراث والفكر المغربي – مركز الدكتوراه (الدراسات العقدية والفكرية)

 جامعة عبد المالك السعدي – كلية أصول الدين – تطوان – المغرب

نشر هذا المقال في مجلة ذخائر العدد الثاني عشر 

 

ملخص:

تروم الدراسة إبراز الدور الفكري والثقافي الذي أدته النوادي والمجالس المتعلقة بمجال الفكر والثقافة والأدب في سبيل النهوض والارتقاء بحضارات الأمم والشعوب، حيث كانت نوادي الخطابة، ومجالس الشعر، تعبر عن حركية فكرية، وتفاعل ثقافي، حرصت الحضارات الإنسانية عامة والإسلامية منها على وجه الخصوص على المحافظة على تقاليده واستمراريته.

وتسعى الدراسة أيضا إلى تسليط الضوء على بعض المنتديات الثقافية التي شهدها المغرب في العصر الحديث كامتداد فكري وتقليد ثقافي وأدبي وجد جذوره في الحضارات الفكرية السابقة، فنهل من معينها واستقى تجربته من حياضها؛ كما تهدف الدراسة للتعريف بأشهر ناد فكري وأدبي عرفه تاريخ الفكر بالمغرب في عهد الحماية (1956-1912م) وفجر الاستقلال، وإبراز دوره في إثراء الحركة الثقافية المغربية، يتعلق الأمر بنادي العلامة الأديب عبد الله بن العباس الجراري (1983-1905م).

كلمات مفتاحية:

النوادي الفكرية – الفكر – الثقافة  الحماية – الجراري.

Abstract:

The study aims to highlight the intellectual and cultural role played by clubs and councils related to the field of thought, culture and literature. The purpose was to promote and advance the civilizations of nations and peoples where the clubs of oratory and poetry councils expressed intellectual mobility and cultural interaction. Thus, human civilizations in general and Islamic civilizations in particular were keen to preserve its traditions and continuity. The study also seeks to highlight some of the cultural forums that Morocco has witnessed in the modern era as an intellectual extension and cultural and literary tradition that has found its roots in previous intellectual civilizations. More specifically, the study aims to introduce the most famous intellectual and literary club known in the history of the thought of Morocco during the era of protection (1956-1912) and the dawn of independence as well as highlighting its role in enriching the Moroccan cultural movement related to the club of the writer Abdullah bin Abbas al-Jarari (1983-1905).

Keywords:

Intellectual Clubs, Thought, Culture, Protection, Al Jirari, Morocco.

مقدمة:

شكلت الأندية الفكرية والأدبية في التاريخ الفكري والأدبي للأمم والشعوب عاملا مهما في إرساء وتثبيت دعائم الحوار والتناظر والتثاقف بين المكونات والشرائح الاجتماعية المثقفة، كما أسهمت في إذكاء روح المعرفة عبر الحفاظ على تقاليدها الأساسية المتمثلة في التجالس والتحاور؛ إذ ليس من سبيل في إحياء فكرة ما إلا عبر طرحها للنقاش في فسيح المنتديات وتقليب معانيها بين عقول المتناظرين ولوكها بألسنة المتحاججين.

ولقد عرفت الحضارات الإنسانية عامة والإسلامية منها على وجه الخصوص اهتماما متزايدا بمجالس العلم والفكر، ومنتديات الأدب والشعر، فتنادى لعقدها الأمراء كما العلماء، وتنافس في حضورها الحكماء والبلغاء، فشكّل ذلك وجها معرفيا مشرقا للحضارة الإسلامية.

وفي العصر الحديث ظل هذا التقليد العلمي العريق محافظا على ثباته واستمراريته، فعرفت النوادي الفكرية ازدهارا وانتشارا بين النخب الثقافية والأدبية، وتنوعت موضوعاتها وقضاياها بتنوع واهتمامات حضورها وروادها، فكرا وأدبا وسياسة…

وفي هذا المقال سأسلط الضوء على بعض النوادي الفكرية والأدبية التي عرفها المغرب في القرن العشرين، كأبرز مظهر من مظاهر الحراك الثقافي فيه، مع التركيز على أهم ناد فكري وأدبي شهده المغرب في فترة الحماية وما بعد الاستقلال، وهو نادي العلامة الأديب عبد الله بن العباس الجراري،

المحور الأول: النوادي الفكرية والأدبية بالمغرب: النشأة والامتداد.

      عرفت الحركة الفكرية بالمغرب في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، نشاطاً مكثفا همّ معظم المجالات الفكرية والعلمية والأدبية؛ ظهرت نتائج هذا الحراك الفكري وآثاره فيما خلفه أعلام ذاك القرن من مؤلفات وكتابات أغنت الحياة الفكرية في هذا البلد، وتجلى أيضا في المجالس العلمية والمنتديات الفكرية، والمسامرات الأدبية التي كان يعقدها جل المثقفين والعلماء والأدباء في تلك الفترة عبر مختلف الفضاءات كالمساجد والزاويا والنوادي والمؤسسات العلمية والبيوتات.

ففيما يخض جانب التأليف والكتابة فقد كانت كما يقول الأستاذ عبد الله كنون: «حركة نشيطة جدا في هذا العهد، إن لم تدل على بعث فكري فهي تدل على حيوية عظيمة في أهل العلم الذين تركوا لنا تراثا حافلا، لم تخرج المطبعة بعضه إلى الآن ولا مقدار ربعه، ناهيك بمؤلفات المهدي بن سودة (ت: 1294ه) ومحمد كنون (ت: 1302ه) وإبراهيم التادلي، (ت: 1311ه) وأحمد بن خالد الناصري (ت: 1315ه) وماء العينين الشنقيطي، (ت:1328ه) وأحمد بن الخياط (ت: 1343ه) والمهدي الوزاني (ت: 1342ه) وغيرهم ممن يطول ذكرهم.

إن هؤلاء كانوا مشعل المعرفة وقادة الفكر في البلاد، والآثار التي خلفوها من ورائهم مازالت تنير السبيل أمام الباحثين في تاريخ الحياة الفكرية في المغرب، ولعل هذه الآثار وتشبعها بروح القدم كانت إرهاصا بين يدي النهضة الأدبية الحديثة، لأنّها لا تعدو أن تكون بحثا عن الحقيقة، وتطلعا لمستقبل زاهر.»[1]

هذا، فيما يخص جانب الكتابة والتأليف، أما فيما يخص جانب المنتديات الفكرية، والمجالس العلمية والثقافية، فكانت بدورها تعرف حركة دؤوبة، ونشاطا مكثفا؛ ومن المهم في هذا الصدد أن نشير أن المجالس الفكرية والعلمية بالمغرب عرفت أنواعا كثيرة، نشير إلى نوعين منها:

النوع الأول: المجالس العلمية التي تحمل طابع الدرس العلمي، والقراءة المتخصصة للمصنفات والدواوين العلمية المختلفة والمتنوعة، فإن إقامتها لم تنقطع سواء في مؤسسات التعليم المشهورة كجامع القرويين ومدرسة ابن يوسف بمراكش أو في الزوايا والرباطات ومؤسسات التعليم المختلفة.

النوع الثاني: المجالس العلمية التي تكون أشبه بناد فكري أو صالون أدبي يجتمع فيه العلماء والمثقفون، للتداول والنقاش في قضايا عامة، فكرية وأدبية وسياسية، بشكل دوري ومنتظم، فإن علماء المغرب ومفكريه وأدباءه في مطلع ذاك القرن قد عرفوا هذا النوع من المجالس، ولم تخل مدينة من مدن المغرب من إقامة عالم أو أديب لناد في بيته يجمع فيه أدباء وقته ومفكريه.

ولا يستبعد أن يكون إقامة هذا النوع من الأندية، على وجه الخصوص، أتى في سياق تأثير الحراك الفكري ومظاهره الذي عرفه المشرق العربي، وبالأخص بمصر، في نظيره المغربي.

يقول الأستاذ محمد احميدة في هذا السياق: « أميل إلى الاعتقاد أن الأندية الأدبية التي نشأت بالمغرب خلال القرن العشرين كانت بتأثير ما عرف في المشرق العربي من هذه الصالونات الأدبية، علما أن هذه المحافل لم تكن أحاديثها وما يطرح داخلها من قضايا محصورة فيما هو أدبي، بل قد يتشعب الحديث ليشمل الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي..»[2]

إن ما يزكي الطرح الذي تبناه الأستاذ محمد احميدة، من كون الأندية التي نشأت بالمغرب خلال القرن العشرين  قد يكون سببها التأثير المشرقي هو أن معظم أعلام الفكر من جيل الحركة الوطنية بالمغرب في مطلع ذاك القرن كانوا مطلعين على الساحة الثقافية  هناك من خلال ما تنتجه الأقلام المصرية  واللبنانية -وغيرها – عبر الكتب  وصفحات المجلات والجرائد التي كانت تصل إلى المغرب رغم العراقيل والصعوبات التي واجهت توزيعها وانتشارها من طرف المستعمر الفرنسي، وهذا ما يؤكده  أحد الشهود على تلك الفترة وهو الأستاذ محمد الحسن الوزاني، إذ يقول: «وقد كان لحركة الكتب الواردة من المشرق أثرها في الأوساط الثقافية المغربية، كانت تتجلى فيها روح النهضة والتجديد، ويتقوى فيها الشعور الوطني باستمرار، وبالرغم ما كانت تتخذه السلطات الفرنسية من إجراءات المنع ضد الكتب المستنهضة للهمم، والمثيرة للمشاعر الوطنية، فإن أغلبها وأهم هذه الكتب كانت تنفذ إلى المغرب وتروج بين الشباب خاصة، ولا سبيل إلى إحصائها ولو على وجه التقريب.»[3]

نفس الأمر يؤكده الأستاذ عبد الله كنون، بقوله: «فكانت الكتب والمجلات تفد علينا من المشرق، نطلع على ما لا نعثر عليه عندنا، هذه الصحف والمجلات كنا نحصل عليها بصعوبة، لا أنها كانت ممنوعة، ولكنها قليلة، فالتوزيع غير منظم، ونحن دائما ما نقترح على الكتبي أن يأتينا بهذا الكتاب أو ذاك من الكتب التي نجدها في قوائم الإعلانات، وكانت أعظم مجلة في نظري هي المقتطف التي أدت مهمة للغة العربية والمثقف العربي.»[4]

فمما لا شك فيه -ومن خلال النصيين السابقين-ندرك أن صدى تلك النوادي وأخبارها بالإضافة إلى المقالات التي كانت تكتب على هامشها وبوحي خلاصة جلساتها كانت تصل إلى المغرب وأرباب الفكر فيه، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن أقطاب الفكر بدأوا يدركون ويعون قيمة هذه الأندية ورسالتها، ودورها المعرفي والثقافي، في وقت كانت فيه كثير من القضايا والظواهر الفكرية والأدبية والاجتماعية والسياسية لا تجد لها منفذا للنقاش والحوار إلا عبر ردهات هذه الأندية التي أصبحت في عهد الحماية ونظرا للرقابة التي كانت مفروضة على الصحف والمجلات بديلا تواصليا عن الصحافة. [5]

وهكذا لم يخل بيت من بيوتات العلم في معظم المدن المغربية من إقامة هذه المنتديات الفكرية «إذ لم تحتبسها أسوار المدن، ولم تظل حبيسة مراكز ثقافية معينة فهي لا مركزية، وهي منبثة في الصحراء، مبثوثة في القرى والمداشر، موزعة في البوادي والسهول، منثورة في المدن والقرى.»[6]

فمن النوادي الثقافية التي اشتهرت بمدينة الرباط، نادي المؤرخ الأديب محمد بوجندار: (ت: 1345ه- 1925م) وهو أحد كبار أدباء المغرب في النصف الأول من القرن العشرين، كان يجتمع في بيته خيرة أدباء تلك الحقبة، ويحجه العديد من الأعيان والعلماء المغاربة والأجانب، ومن مختلف المدن المغربية، فكان هذا المجمع الأدبي حلبة للتباري والمطارحات الفكرية والأدبية.[7] يقول  العلامة الأديب عبد الله الجراري في شأنه: «بوجندار شخصية فذة من بين الكتاب والأدباء، وكان بيته منتدى حافلا برجال العلم والأدب بخاصة الشعراء، منتدى يؤمه علية المثقفين والأدباء، فيتكون من عصير أفكارهم مساجلات ومطارحات في شتى الفنون يفترّ لها ثغر الرباط.»[8]

كان النادي الجنداري حافلا بالعطاء العلمي والأدبي، ومميزا بحضوره ومرتاديه، كما يشهد كل رواد هذا النادي أن حقبته «كانت حقبة من الزمن على جانب مهم من الإمتاع والمؤانسة مليئة بالعلم، فياضة بالشعر والنقد، الشيء الذي جعل محمد الجزولي أحد رواده يعتبره مجمعا علميا لأنه كان نمطا فريدا ولم يكن له مثيل في سائر مدنالمغرب.»[9]

 وبمدينة مراكش اشتهر نادي  شاعر الحمراء: محمد بن إبراهيم، ونادي العلامة الأديب محمد المختار السوسي     (ت: 1383ه/1963م) [10]الذي أقام ناديه بهذه المدنية، فقصده أدباء عصره ومثقفوه؛ ومما تميز به ناديه أنه فتحه لمجموعة من الشباب الأدباء، يتم تدريبهم فيه على نظم الشعر، وتحليله وفهم معانيه، وكتابة الرسائل والخطب، وكان لهذه الجلسات التدريبية والمساجلات الأدبية أثر في صقل مواهب الكثير منهم، وبلوغهم مرتبة ارتاح لها أستاذهم فنالوا إعجابه، وأسهموا بما كانوا ينظمونه من شعر في تنشيط الحركة الأدبية بمراكش بعد طول ركاد.[11]

وفي مدينة سلا اشتهر نادي أبناء المؤرخ أحمد بن خالد الناصري، وبمدينة فاس اشتهر نادي مولاي إدريس بن عبد الهادي العلوي، ونادي محمد بن أحمد الكردودي، ونادي عبد السلام بنسودة.[12]

ومن أشهر النوادي الفكرية التي أقيمت بمدينة فاس «نادي المسامرات» المنبثق عن جمعية قدماء تلاميذ ثانوية مولاي إدريس بفاس والتي تأسست سنة 1919م، حيث كان من أبرز أهداف هذا المنتدى تنظيم محاضرات بشكل دوري يستدعى لإلقائها كبار الأساتذة من العلماء المغاربة والفرنسيين.

وقد عرض المرحوم محمد الحسن الوزاني جملة من عناوين المحاضرات التي ألقيت في هذا النادي، منها: «المدخل لدراسة التاريخ المعاصر» لهاردي، و«الرجال والأفكار» لماسيتون، و«أسس علم الأخلاق» لبوسرون كاهن، و«الحضارة الحقة» لعبد الله الفاسي، و« رحلة إلى فرنسا» لمحمد بن الحسن الحجوي، و« النظام الإداري في القرن الأول من الإسلام» لمحمد عبد الحي الكتاني «والحالة القديمة والراهنة للعلم والتعلم»  لمحمد بن العربي العلوي، و«الأصول التاريخية للشعب المغربي، و« تاريخ الأدب المغربي» لعبد الحميد الرندة، و«خطوات أولى نحو التجديد» لعبد السلام الفاسي، وغير ذلك.[13]

وقد عرفت مدينة تطوان شمال المغرب أندية كثيرة منها نادي عبد السلام بن ريسون، ونادي الحاج عبد السلام بنونة، ونادي تقي الدين الهلالي.[14]

ومن أشهر النوادي الفكرية بهذه المدينة العريقة أيضا:

–        نادي جمعية الطالب المغربية المؤسسة من طرف السيد عبد الخالق الطريس سنة 1932م وقد كان من أبرز أهدافها: إنشاء ناد للتسامر، «وقد أسندت هذه الجمعية عدة خدمات على المستوى الثقافي بحيث أصبح ناديها محلا لعدة مناظرات ومحاضرات ثقافية.»[15]

 فمن المحاضرات التي تم تنظيمها:

–        محاضرة ألقاها الأستاذ عبد الخالق الطريس عن دولة الموحدين

–        إقامة حفل لتأبين الشاعر أحمد شوقي

–        تنظيم محاضرة بعنوان الإحسان في مجمتعنا، ألقاها الأستاذ التهامي الوزاني

–        الاحتفال بذكرى أبي الطيب المتنبي [16]

–        نادي الوحدة المغربية: أسسه الأستاذ محمد المكي الناصري، وكان من أهم أهدافه: تنظيم محاضرات فكرية ولقاءات ثقافية، كان من أبرزها:

-محاضرة للشيخ المكي الناصري حول: إعجاز القرآن.

– حفل تأبين الكاتب المصري محمد صادق الرافعي.

–  تكريم الأستاذين إبراهيم الإلغي، والشاعر الجزائري أبي مدين الشافعي[17].

و من المجالس العلمية  بهذه المدينة التي حملت طابع النادي  مجلس العلامة محمد ابن الابار الذي  كان يعقده ببيته مساء كل أربعاء بعد صلاة العشاء،  قبل أن يتحول إلى عصر كل خميس، وكان مرتادوه من علماء وأدباء وفقهاء مدينة تطوان، على رأسهم العلامة الفقيه محمد المرير، والعلامة السيد محمد الموذن، والسيد الشريف أحمد الغنيمة، والشريف السيد أحمد غيلان، والفقيه السيد أحمد الصفار، حيث يتداولون في مجلسهم فنون العلم والأدب والحديث الشريف، ويسردون كتبه ومصنفاته، وكان من أبرز الكتب التي تولوا دراستها وتفهمها كتاب: إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري، حيث كان جو المجلس العلمي يتسم بالدقة والجدية؛ يقول العلامة محمد المرير: «ولأننا كنا في الحقيقة نجعل شرح القسطلاني هو المتن، ونسرده حرفا حرفا، ونتتبع أبحاثه بكل تحقيق وتدقيق ومناضلة حتى لا يشذ عن فهمنا شيء.»[18]

 تولدت خلال هذه المجالس أبحاث ومسائل لغوية وفقيهة وأصولية وأدبية نتيجة المذاكرة والمناقشة، كما يشير إلى ذلك العلامة المرير بقوله: « وكثيرا ما كانت تقع بحضرته -رحمه الله- إثارة بعض الأبحاث، ولا يتحرر فيها المقال، ولا تحل عن مقفلها الأقفال، وكان من تواضعه وإنصافه يكلفني بالكتابة فيها، فأكتب فيها على حسب فهمي ومبلغي…»[19]

فكانت مجالس علمية وفكرية جادة تنبئ عن: « كيف كانت الهمم متوجهة إلى تحقيق المسائل العلمية، وكيف كانت اجتماعات أهل العلم، حيث كانت كلها مذاكرات ومباحث علمية، لا اغتياباتمردية، ولا خرافات ملهية، ولا سياسات وهمية.»[20]

وفي مدينة مكناس اشتهر نادي العلامة المؤرخ عبد الرحمان بن زيدان الذي يقول فيه العلامة أحمد السكيرج: « ولا عجب إذا قلت إن محلّ سيدنا النقيب كعبة القصاد، ومنهل الوراد، لا يخلو من زائرين في أغلب الأوقات، ولا أحتاج إلى أن أذكر في هذا الموضوع ما هو مشتغل به في مجالس من ولوع بالإفادة والاستفادة مع تيسير جميع ما يتوقف عليه الطالب من كتب وغيره، مما يستحضره له في أي فن تقع المذاكرة فيه بما يسره الله له من ذلك، ولا يدع الوقت يمضي فارغا بلهو أو لعب.»[21]

إلا أن معظم هذه النوادي كما يقول الأستاذ محمد احميدة «تختلف فيما بينها من حيث استمراريتها، وحجم الدور الذي لعبته في إغناء الساحة الثقافية المغربية خلال تلك المرحلة التاريخية.»[22] بمعنى أنها لم تكن جميعها في مستوى واحد من حيث القيمة العلمية والحضور القوي في المشهد الثقافي المغربي والتأثير فيه، ولا من حيث الاستمرارية كذلك.

ومن ثم فإن أهم ناد فكري وثقافي وأدبي عرفه المغرب في العصر الحديث وتوفرت له من أسباب البقاء والاستمرارية ما لم تتوفر لغيره من الأندية المذكورة، وغيرها، نادي العلامة الفقيه الأديب عبد الله الجراري، وهو ما سنقف على معالمه وسياق تأسيسه في المحاور الآتية:

المحور الثاني: النادي الجراري: المؤسس وسياق التأسيس

أولا-  النادي الجراري: المؤسس العلامة الأديب عبد الله الجراري

  • أ- اسمه ونسبه:

هو عبد الله بن عباس بن عبد الله بن محمد بن شعيب بن الزبير الجراري، نسبة إلى بني جرار من عرب بني عقيل الذين قصدوا المغرب فيمن قصده من العرب آواخر القرن السابع الهجري.[23]

استوطنت هذه الأسرة العربية الصحراء ومنطقة سوس الأقصى لأسباب تاريخية، وما زالت بها آثار لحد الآن تدل على الاستقرار العربي الذي امتد ما يقرب من ثمانية قرون في هذه المنطقة. [24]

  • ب- ولادته ونشأته:

ولد العلامة عبد الله الجراري يوم رابع شعبان عام 1322هـ الموافق سنة 1905م[25] من أبوين صالحين كريمين، فأبوه الحاج العباس بن عبد الله «كان رجلا صالحا، قواما، ذا سمت حسن، وكرم متناه وذكر طيب في مختلف الأوساط، مكبا على العلم، محبا للعلماء، ملازما لدرسهم، وخاصة حلقات الشيخ أبي شعيب الدكالي، إذا لم يتأخر عنها قط.»[26]

وأمه هي السيدة الفاضلة الزهراء بنت السيد التهامي البرنوسي، تنتمي أسرتها إلى الطريقة الشاذلية والزاوية القادرية.[27] في أجواء هذا البيت الذي اتسم أهله بالصلاح والفضيلة والذي تتضوع منه رائحة الخير والبركة نشأ العلامة الجراري، فلم يكد يبلغ الثالثة من عمره حتى أدخل الكتاب، حيث تابع دراسته القرآنية حفظا وتجويدا ورسما ورواية على خيرة الشيوخ والمقرئين.[28] كما حفظ بعض المتون العلمية المتداولة في سن مبكرة، وبدأ يحضر الدروس العلمية بالمساجد المختلفة والزوايا المنتشرة في الأحياء والدروب.[29]

  • ج- دراسته وشيوخه:

بعد حفظه للقرآن الكريم بحرف نافع ورواية المكي، واستظهاره للبعض المتون العلمية بدأ العلامة الجراري حضور بعض دروس العلم في مختلف المساجد والزوايا والمعاهد الدراسية بالرباط.

يقول نجله الأستاذ الأديب عباس الجراري: «بدأ الوالد يحضر الدروس العلمية… وأول درس تلقاه الوالد كان في حلقة الفقيه محمد بن العياشي (ت: 1336ه-1956م) الذي حضر عليه مرتين بمسجد سيدي لقجيري الواقع بالسويقة حيث كان يقوم بتدريس متن الأجرومية، وبعد ذلك لازم بالزاوية الكتانية أمام حمام القصري بالبحيرة دروس الفقيه محمد ابن التهامي الرغاي الذي يعد عمدته في كل البدايات العلمية، فقد لا زم دروسه ما يدنو من الأربع سنوات.»[30]

كان العلامة الجراري يثني على منهج هذا الشيخ في التدريس «حيث كانت له طريقته الخاصة في التبليغ، وختم الفن، وإعادته وتكرار المسائل دون ملل، مما كان له أثره الحميد في إقباله على دروسه وتحصيلها.»[31]

ولما كانت رغبته الاستزادة من تحصيل العلم والمعرفة أقبل بشغف ونهم على مجالس العلماء وحلقات الدرس الكبرى التي تلقن فيها كبار المصنفات والفنون، وكان من أبرز العلماء والشيوخ الذين تتلمذ لهم:

– العلامة الفقيه المحدث: المدني ابن الحسني (ت: 1378-ه 1959م)

درس عليه الجراري جملة من العلوم والفنون، من بينها: صحيح البخاري بالمسجد الأعظم بين العشاءين، وزاد المعاد لا بن قيم الجوزية، وعمدة الأحكام لابن دقيق العيد، وبلوغ المرام في أحاديث الأحكام لابن حجر، ورياض الصالحين للنوي،[32] كما درس عليه البردة والهمزية وقصيدة بانت سعاد بالزاوية القاسمية.[33]

– العلامة الفقيه محمد بن عبد السلام السائح (ت: 1367ه-1948م)

درس عليه موطأ الإمام مالك، ومختصر الشيخ خليل، وجمع النهاية لابن أبي جمرة، والشمقمقية بالزاويتين القاسمية والقادرية.[34]

– العلامة الفقيه المحدث: أبو شعيب بن عبد الرحمان الدكالي (ت: 1356ه – 1937م)

درس عليه الكتب الستة وموطأ الإمام مالك، ومدارك التنزيل للإمام النسفي والشفا للقاضي عياض، والتحفة لابن عاصم، ومختصر الشيخ خليل، وأمالي أبي علي القالي، والشاطبية بالزاوية الناصرية، وضريح مولاي المكي، وجامع القبة، والمسجد الأعظم.[35]

– العلامة الفقيه محمد بن العربي العلوي (ت: 1394ه-1929م)

درس عليه مختصر الشيخ خليل وكتاب جمع الجوامع لابن السبكي. [36]

– العلامة الأديب أحمد بن المأمون البلغيثي (ت: 1348ه-1929م)

درس عليه صحيح مسلم بضريح سيدي العربي بن السائح والرسالة لابن أبي زيد القيرواني، وشمائل الترمذي بالزاوية التهامية.[37]

– العلامة الفقيه عبد الرحمان القرشي (ت: 1368ه-1949م)

درس عليه الرسالة بالزاوية القاسمية.

– العلامة الفقيه أحمد بن عمر بن جلون (ت: 1383ه-1964م)

درس عليه كتاب تحفة ابن عاصم بالمسجد الأعظم

– الأديب الشاعر محمد الشنقيطي البيضاوي (ت: 1383ه-1964م)

درس عليه كتاب أوضح المسالك لابن هشام بجامع ابن عطية [38]

  • د- إجازاته:

لم يقتصر العلامة الجراري في تحصيله للعلوم على ما ذكر من الشيوخ والعلماء، بل سعى إلى استجازة العديد من أعلام عصره أخذا بسنة العلم والرواية، فقد أجازه غير من ذكر من العلماء وهم كثر، منهم:

– العلامة المحدث محمد عبد الحي الكتاني.

– العلامة المسند عبد الحفيظ الفاسي.

– العلامة الفقيه محمد عبد السلام السائح.

– العلامة الفقيها الصوفي أحمد السكيرج.

– العلامة الفقيه محمد بن علي دينية.

– العلامة الفقيه محمد بن الطيب الصبيحي السلوي.

– العلامة الفقيه أحمد بن أحمد العلوي الزرهوني.

– العلامة الفقيه محمد بن عياد التليدي الشفشاوني.

وغيرهم الكثير.[39]

  • ه- مؤلفاته:

بدأ العلامة الجراري تجربته مع الكتابة في وقت مبكر من حياته، واستمر يمارسها تدوينا وتأليفا وتحريرا في مختلف المجالات المعرفية التي كانت تشكل ثقافته وتثير اهتمامه إلى آخر يوم من حياته.

وقد تسنى له أن ينشر عشرات المقالات والبحوث في مختلف الصحف والمجلات التي عرفتها الفترة، كالأطلس – والسعادة- والعلم- والثقافة المغربية- والمغرب الجديد- والنبوغ- وصوت الشباب- وآفاق- والبحث العلمي- والإرشاد- ودعوة الحق- وغيرها، والتي لو جمعت كما يقول- رحمه الله- لتكونت منها مجلدات.[40]

وتسنى له كذلك أن ينشر بعضا من مؤلفاته التي ناهزت الأربعين مؤلفا والتي بقي الكثير منها مخطوطا علما بأنه خاض معركة الطبع في وقت مبكر، حيث لم تكن الوسائل متوفرة ولا متيسرة.[41] وقد كان هدفه مما يكتب ويؤلف كما يقول -رحمه الله- «خدمة للصالح العام، والعمل على الإنتاج المفيد المجدي، حتى يرى حقل الثقافة يزهو ويزدهر، بفضل ما يبذله أحرار المعرفة من خدمات صادقة، روحها التعاون على رفع مستوى هذا البلد الثقافي إلى الأوج اللائق بمجده وسيادته.»[42]

  • فمما ألفه من الكتب:

– مقدمة المقرئين في تجويد القرآن المبين.

– نقد النقد لما احتوى عليه الدر المنظم من الحل والعقد.

– التحسين والحلية في مباحث الشعر واللحية.

– دروس في التاريخ المغربي.

– صفحة من صفحات الماضي للكتلة وتجليها في المطالبة بالاستقلال.

– الغاية من رفع الراية.

– تقدم العرب في العلوم والصناعات وأستاذيتهم في ذلك.

– من أعلام الفكر المعاصر.

– سلسلة شخصيات مغربية.

 – التأليف ونهضته بالمغرب.

– هذه مذكراتي.

– المجالس الأدبية.

– الموسيقى والشباب.

– الرحلة الربيعية إلى عاصمة فاس العلمية.

– شذرات تاريخية.

– ورقات في أولياء الرباط ومساجده وزواياه.

– ذكريات المؤمن[43].

  • و- وظائفه:

تولى العلامة الجراري وظائف هامة في حياته، ارتبط أكثرها بمجال التربية والتعليم، فمما تولى منها في هذا الجانب:

– التدريس بالمدرسة المباركية الحرة بالرباط سنة 1920.

– التدريس بالمدرسة الصناعية بالرباط سنة 1932.

 – التدريس بمدرسة الأعيان بالرباط.

– التدريس بالثانوية اليوسفية بالرباط.

– مفتشا للكتاتيب القرآنية سنة 1939م.

 – مفتشا بالمعهد المولوي ومدرسا فيه سنة 1942م.

 – مفتشا لمدارس البنات بالمغرب سنة 1946م.

 – مفتش أول في التعليم الثانوي في نوعيه الأصلي والعصري، حيث استمر في مزاولة هذا الوظيف إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1972م.[44]

من المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن هذه الوظائف التي تقلّد العلامة الجراري مسؤوليتها على مدى أربعين عاما لم تكن  لتشغله عن مزاولة أنشطة دينية ووطنية وفكرية، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ عباس الجراري: «كذلك كان له-بموازاة هذا العمل-نشاط ثقافي بدار الإذاعة لأول تأسيسها، إذ رتل القرآن وألقى الأحاديث والمحاضرات وأجاب عن أسئلة المستمعين في الدين والتاريخ، ومثله النشاط الذي برز به في مختلف اللجان التعليمية الملكية، وكذا لجان التأليف والتجويد والمصحف الحسني والمعجم القرآني، وما إليها كالمؤتمرات التي حضر الكثير منها في المغرب والخارج، دون إغفال إسهامات أخرى له، باعتباره عضوا في رابطة العلماء، واتحاد الكتاب، وجمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجمعية هواة الموسيقى الأندلسية، ثم المجلس العلمي للعدوتين.»[45]

  •  ز. وفاته: توفي العلامة الجراري يوم الأربعاء 11 ربيع الثاني 1403هـ الموافق 26 يناير 1983م إثر حادث غادر تعرض له قرب منزله بمدينة الرباط.[46]

ثانيا: النادي الجراري وسياق التأسيس

  • أ- الدافع السياسي:

ارتبط تأسيس النادي الجراري في جانبه السياسي بحدث مهم وسياق تاريخي بارز، يتعلق الأمر بحدث الظهير البربري الشهير سنة 1930م والذي هدف المستعمر الفرنسي من ورائه إلى شق صف الوحدة المغربية، عبر تقسيم المغاربة إلى عرقين: أحدهما بربري، والآخر عربي، مع إجراء أحكام خاصة بكل منهما «فالقسم البربري يحتكم إلى الأعراف القبلية، والقسم العربي يحتكم إلى الشريعة والقضاء الإسلامي.»[47]

هذا الظهير الذي سعت من خلاله السلطات الاستعمارية للتفريق بين الأمازيغ المغاربة وإخوانهم العرب، لم يكن ليمر من دون معارضة القوى الوطنية والرفض الشعبي، فقد سعى المغاربة قاطبة للوقوف ضد هذا الظهير المشؤوم، والحيلولة دون تطبيقه، فأقاموا المظاهرات المكثفة تنديدا به وبسياسة المستعمر الانفصالية، وكان أبرز من تزعم هذه المظاهرات المناهضة بمدينة الرباط العلامة الفقيه عبد الله الجراري، وألقى خطبا في مناهضة هذا الظهير، وصدح بدعائه الشهير: «اللهم يا لطيف نسألك اللطف فيما جرت به المقادر، ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابر».

يقول الأستاذ عباس الجراري: « وما كادت تسمع أصداء هذا الظهير بعد نشره في الجريدة الرسمية في عدد 919، بل قبل نشره، حتى حرك الشعور الديني والوطني في المواطنين…وقد تزعم الوالد هذه المواجهة حيث ألقى خطبتين، الأولى: إثر صلاة الجمعة 7 صفر 1349هـ موافق رابع يوليوز 1930م بجامع سيدي الغندور، والثانية: في يوم السبت الموالي بعد صلاة العصر بالمسجد الأعظم، وأعلن اليوم يوم صيام، وعقب الخطبتين تلا اسم اللطيف، وختم بهذا الدعاء الذي كان -رحمه الله –  يذهب ويجئ في الصفوف وهو يردد عبارته الجديدة ويلقنها للمواطنين، وهي قوله: « اللهم يا لطيف نسألك اللطف فيما جرت به المقادر ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابر»، وهو الدعاء الذي اشتهر يومئذ وذاع على لسان المغاربة، بل لقد غدا يطلق على تلك الحوادث وذلك العام «حوادث اللطيف وعام اللطيف.»[48]

      كان من آثار هذا الموقف الوطني والتظاهر الشجاع ضد كل ما يمس وحدة المغاربة أن أقام العلامة الجراري مجلسا في بيته الذي سيصبح فيما بعد « منتدى يجتمع فيه العلماء والوطنيون عصر كل جمعة لتبادل الأحاديث الدينية والدنيوية والسياسية والوطنية، والمستجدات على الساحة المغربية، وهو تقليد بدأ عام 1930م واستمر إلى آخر جمعة من حياته، دون أن يتخلف عن ذلك مرة واحدة.»[49]

لم يكن عقد هذا المنتدى الفكري والأدبي والسياسي عرضا، أو ردة فعل مؤقتة فرضتها الحمية الوطنية ضد الظهير الاستعماري، بل كانت جلسات مؤسسة ومسؤولة، وعمل منتظم، وكان، كما يقول الأستاذ محمد احميدة: «عملا له أبعاده التاريخية، ودلالته العميقة، فهو من جهة إحياء لما كان المغرب يعرفه من تقاليد ثقافية عريقة خلال عهد المرابطين والموحدين والمرنيين والسعديين والعلويين، وهو من جهة أخرى رد فعل وطني صادق ضد الظهير البربري الذي حاول المستعمر من خلاله عبثا أن يمزق الكيان المغربي، وهو إلى جانب هذا كان أداة فعالة لبث الثقافة الوطنية وتحريرها مما علق بها من رواسب التخلف والانحطاط، وإنقاذها ممّا كان يهددها من مخاطر المسخ والطمس والتشويه»[50].

  • ب- الدافع العلمي:

 لا شك أن الهدف العلمي من وراء تأسيس النادي الجراري كان حاضرا في فكر العلامة الجراري بحكم تكوينه وثقافته الشرعية واللغوية، والتاريخية، فهو العالم والفقيه والأديب والمؤرخ، وقد أفنى حياته -رحمه الله – في الكتابة والتأليف والتدريس والوعظ والإرشاد، وقد شهد له غير واحد من أعلام عصره بذلك، منهم على سبيل المثال العلامة الفقيه محمد التطواني، الذي يقول في حقه: «للمرحوم ميزات، شأن كل من له وزن في مظاهر الحياة، ولعل من أبرزها تفانيه في حب العلم، إفادة واستفادة، تأليفا وتدريسا، ففي مذاكرة إخوانه كان يجد لذة ومتعة حياته، وهو في عمله اليومي بين درس يمليه، وبحث على زواره يلقيه، أو إعداد مؤلف ليعم النفع به.»[51]

لذا من الطبيعي أن تكون موضوعات العلم وقضاياه حافزا للعلامة الجراري في تأسيس ناديه، بحكم أن في المذاكرة والحوار حياة للعلم، وصلة بين أهله وذويه، وإيمانا منه «بأن العلم لا يكون متماسك الوحدة متراص الأجزاء إلا إذا ترامت أحاديثه في أجواء المجالس، وتجاذب أطرافه أبناء الحلق والمدارس.»[52]

وفي هذا السياق يقول الأستاذ عباس الجراري: «أهم ما يلفت النظر في هذه الأندية أنها مجال للمذاكرة والحوار، مهم جداً أن تفتح المذاكرة، وأن يفتح الحوار في ميدان العلم وفي ميدان الأدب، وفي كل ناد يلتقي أو تلتقي فيه مجموعة من العلماء ومن الأدباء، مجموعة متجانسة في رؤيتها الفكرية وفي الآفاق والأبعاد التي تعطى لهذه الأهداف، هذه الأندية كانت تثير مناقشات وقضايا فكرية وأدبية، مرتبطة بهذه الرؤى الفكرية والثقافية التي يلتقي فيها، ويلتقي حولها الذين يجتمعون في النادي.»[53]

ولذلك كانت جل مجالس علماء المغرب وأدباءه عبارة عن منتديات ذات صبغة علمية وفكرية وأدبية، يلتفون حول مائدة العلم والمذاكرة؛ وفي مدينة الرباط على وجه الخصوص «تعددت جلسات النخبة المثقفة بالمدينة وتعددت معها الأندية الأدبية، وفتح أدباء وعلماء هذه المدينة بيوتهم لهذه اللقاءات العلمية.»[54]

 والنادي الجراري أبرز من جسد هذا الإحياء للعلم وبث روح المذاكرة في جلساته كما يؤكد ذلك الأستاذ احميدة بقوله: «أما الحافز العلمي والفكري فهو أساسي، دفع العلامة الجراري إلى التفكير في خلق هذا المجلس الأدبي، خاصة وأن ناديا كبيرا هو النادي الجنداري قد انتهى بوفاة صاحبه سنة 1926م، فكان تأسيس النادي الجراري سنة 1930م أي بعد أربع سنوات من غياب الأول سد لفراغ كبير، رغم وجود أندية أخرى بمدينة الرباط، ذلك أن مكانة ناد من الأندية تتحدد بارتباط مع شخصية صاحبه وإشعاعه الفكري، ومكانته الاجتماعية، وقد توفرت للنادي الجراري جملة أسباب هيأت له مسالك الظهور والحظوة، فمؤسسه عالم كبير، ووطني صادق، ويمم هذا المجلس نخبة من كبار علماء وأدباء الرباط، بل سيفتح النادي أبوابه لذوي الفضل والعلم من كل المناطق المغربية، بل من خارج المغرب كذلك، فاستقطب النادي بفضل ذلك أسماء بارزة في مجالات معرفية مختلفة، وجعلت منه محفلا علميا ساهم بشكل كبير في صنع تاريخ مرحلة من ثقافتنا الوطنية.»[55]

المحور الثالث: النادي الجراري: الموضوعات والقضايا

قبل الخوض في طبيعة المواضيع والقضايا التي كانت تثار داخل المنتدى الجراري، من المهم الإشارة إلى أن النادي فيما يخص المراحل التاريخية التي مر بها، نجده أنه عايش فترتين هامتين من تاريخ المغرب، الأولى: تمتد من عهد الحماية الفرنسية إلى عهد الاستقلال، الثانية: تمتد من فجر الاستقلال إلى وفاة مؤسسة سنة 1983م.

ومن هنا فإن النادي الجراري يكون قد مرّ بمرحلتين مختلفتين، مرحلة الحماية الفرنسية بما حملته من إشكالات سياسية ونضالات وطنية، ومرحلة ما بعد الاستقلال وما شهدته تلك الفترة من بناء للمغرب الحديث.

كانت جلسات النادي الجراري تعقد في ظل كل هذه التغيرات، وهو أمر لا شك أن تأثيره سيكون واضحا في طبيعة المواضيع والقضايا التي تثار داخل هذا المنتدى الأدبي.[56]

وإذا أردنا أن نفهم طبيعة المواضيع المثارة داخل النادي الجراري بعد إخضاعها للسياقات التاريخية، فإن الفترة الأولى منه شهدت «مناقشة قضايا لها ارتباط وثيق بمجريات الأحداث والوقائع التي كانت تجري تحت هيمنة الحماية الفرنسية. فكانت مواضيع النادي تدور في هاته الفترة -بالإضافة إلى الأدب والتاريخ- حول واقع البلاد السياسي، بدءاً من الظهير البربري، مرورا بالحرب العالمية التي كانت قائمة يومئذ، وصولا إلى الأزمة المغربية عقب صدور قرار نفي محمد الخامس.» [57] وانتهاء بمرحلة استقلال المغرب سنة 1956م.

يقول الأستاذ مصطفى الجوهري: «تمثل فترة الحماية، وهي فترة مهمة وقع التركيز فيها على القضايا الوطنية واستحضار سبل المقاومة، والنضال بالدرجة الأولى، ومتابعة التطورات التي أملتها الأحداث والأوضاع يومئذ، مع متابعة المجالات الثقافية المتنوعة التي كانت في مقدمة اهتمامات المنتدى ومريديه.» [58]

كما أن حضور بعض رجالات الحركة الوطنية للنادي أسهم في تعزيز الحوار السياسي وإثراء النقاش في القضايا الوطنية المستجدة، وهو ما جعل منه « منتدى سياسيا يلتئم داخله نخبة من الفئة العالمة، وخلية لبعض رجالات الحركة الوطنية الذين قدموا لبلادهم خدمات جليلة بالعلم والعمل، وذاق البعض منهم من جراء ذلك محناً، وابتلي بلاء كبيراً بالسجن آناً، وبالحرمان من أسباب العيش آناً آخر.[59]

وإذا خرجنا من السياقات التاريخية التي كانت تفرض طرح قضايا معينة فإن موضوعات النادي الجراري تنوعت بتنوع الرواد والزائرين «فكانت محاضرات متعددة مختلفة، فمن الشعر إلى اللغة إلى المنطق إلى التاريخ إلى غير ذلك من المواضيع.»[60]

يؤكد مسألة التنوع هاته أحد رواد النادي وهو الأستاذ عبد اللطيف خالص، بقوله: « المذاكرات فيه كانت متعددة ومتنوعة ومختلفة، ولم تكن منحصرة في المذاكرات الفقهية.

كانت تفتح المذاكرات في مواضيع مختلفة، فمرة يكون موضوعا أدبيا، وتارة تعرض قضايا تاريخية نظرا لما كان للمرحوم من اهتمام بهذه المواضيع، وتارة كانت تعرض بعض الإنتاجات التي صدرت للفقيد العزيز سيدي عبد الله الجراري-رحمه الله- كلما صدر كتاب نتناوله ونتدارسه فيما بيننا وتجري مناقشات عامة.»[61]

على ضوء هذه الشهادة يمكن أن نجمل أهم موضوعات النادي الجراري وقضاياه فيما يلي:

1. قضايا دينية:

وهذا بحكم ثقافة صاحب النادي، وثقافة بعض رواده، فكانت النقاشات تدور حول بعض المسائل الفقهية وأخرى في مسائل تتعلق بتفسير آيات من القرآن الكريم، وأخرى في الحديث النبوي الشريف.

فمن المسائل الفقهية التي جرت مناقشتها في إحدى جلسات النادي مسألة رؤية هلال شهر رمضان، وما تمثله من تجاذبات واختلاف بين الفقهاء فيما يخص توحيد الصوم من عدمه في الأقطار الإسلامية.

ومن تفسير القرآن الكريم خصصت إحدى جلسات النادي للتداول في آيات من القرآن الكريم تفسيرا وبيان معنى، يتعلق الأمر بآية القصاص الواردة في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[62]. ومن الحديث الشريف خصصت جلسات النادي في أحد أشهر رمضان للتدارس في بعض كتب الحديث، فاختير كتاب صحيح مسلم ليكون موضوع الدراسة والنقاش، يقول العلامة الجراري في هذا السياق: « وقد قام يجد من نشاطنا العلمي، نتدارس صحيح الإمام مسلم…وكان اختيارنا لهذه الدراسة يعد منقبة من مناقب شهر العرفان والقرآن، شهر النزول والغفران، شهر الطهر والنبل…»[63]

2.قضايا أدبية:

وهي أشهر القضايا التي كانت تثار للنقاش في النادي، ذاك أنه: « لما كان جل رواد النادي ممن يهتمون بالأدب، فإن المواضيع التي ارتبطت بالفن الشعري ستسجل حضورا قويا في أحاديث تلك الجلسات، وكان أبرز هذا الاهتمام تلك المساجلات الشعرية التي كانت تدور بين أعضاء النادي مصحوبة أحيانا بنظرات ذات نفس نقدي، ويبدو ذلك من خلال بعض التعاليق التي نجدها حول هذه المقطعة أو تلك القصيدة، أو حول مساجلة من المساجلات.»[64]

تعددت موضوعات الشعر وقضاياه في جلسات النادي الجراري، إلا أن أكثر المساجلات الشعرية التي كانت تجري على ألسنة شعراء النادي يخص شعر الإخوانيات، ويكشف هذا اللون من الشعر، طبيعة العلاقة التي كانت تربط الشاعر عبد الله الجراري بمعاصريه، فهناك العديد من العوامل التي تجعل هذا اللون الشعري سائغا لدى الشاعر، هناك أريحيته وكرمه، وناديه، الذي كان يضم العديد من خيرة أدباء تلك الحقبة.[65]

كانت زيارة النادي أو إخلاف الوعد بها من الأمور المحفزة على قريض الشعر بين رواد النادي، فغالبا ما يكون العتاب شعرا، من ذلك ما جرى بين أحمد الزبادي أحد رواد النادي الجراري وصديقه الشاعر أبي بكر بناني، فقد عاتب هذا الأخير َ بقوله:

أبا بكر أيا خلي وودي** منى نفسي وجاريَ في الديار

وعدتم في العشية أن تزورا** ومرّ الوقت كله في انتظار

فـــــــــهل عاق المجيء وصال حِبّ** يزوركم أواخر النهار

أجابه المخاطب بقوله:

رعاك الله يا جار الديار** وحافظ عهدها طول الجوار

وعــــــــدتك أن أزور في عشيّ** بروض زانه زهر البهار

ولكــــــــــــــــــني عاقني شغلٌ أكيدٌ** بإعطاء الدراهم للبيّار

ففي الأسبوع يأخذ كل مالي**ويتركني بلا فلس بـــــــدار[66]

ومن الموضوعات التي تطرق لها شعراء النادي مما له علاقة بالشعر الإخواني، موضوع الهدايا وما يتبعها من تبادل الود وتعابير الإخاء؛ من الأمثلة على ذلك ما قاله الشاعر أبو بكر بناني مخاطبا العلامة محمد المهدي العلوي لما أهداه زهراً:

أهديتنا زهرا يفوح بطيبكم **  يا حبذا طيبٌ أتى من طيب

فأجابه مولاي المهدي العلوي بقوله:

شـــــــــــــــــــــــــكراً لكم إذ قبلتم زهرنا**وشكرتمونا بالثناء الطَّيبِــــــــــــــــب

فالطيب يهدى للذي هو طيب**والشكر شنشنة الفتى المتأدبِ[67]

ويعتبر الحديث عن مشروب الشاي ونوعيته، ومذاقه وآثاره في شاربيه من الموضوعات الممتعة الطريفة التي آثارها المتساجلون، وسجلها العلامة الجراري، من ذلك قوله:

أتايٌ له قفزٌ من الحسن ساحرٌ** ولكنه دون الأحبة ماضرُ

فكيف يلذّ الشاي دون محمد** جميلِ أحاديث بها النفس تُزهرُ

فأجابه الشاعر محمد بن المهدي بقوله:

شــــــــــرابٌ حلالٌ طيّب الطَّعم طاهرُ**تنافس فيه الأكرمون الأكابرُ

تراهم إذا دارت عليهم كؤوسه** وقد ملكتهم سَورة الشّاي بادروا

إلى مزجه بالسلسبيل من النهى** فنوناً وآداباً بها الكأسُ عاطــــــــــــرُ [68]

     يقول العلامة الجراي معلقا على هذا القطعة: «والقطعة مع ما تحمله من دعابة أخوية، حول مشروب الشاي وقيمه، تعرب في نفس الوقت عن مطارحات أدبية، تجود بها قرائح الإخوان، ممتدة في سموها إلى أوج الطرائف الممتعة، الآئلةفي النهاية إلى إبداء عواطف قلبية، ترتاح لها النفوس، وتطمئن إليها القلوب في جو مفعم بالعطف والصفاء، وذلك قيمة الشعر في ميزانه الذهبي، ومرماه العاطفي.»[69]

  1. قضايا فلسفية:

لم تكن قضايا الأدب المعهودة وحدها تستأثر بموضوعات النادي الجراري، وإن كان ذلك اهتمام أكثر رواده، بل كان يتسع المجلس الأدبي أحيانا لمناقشة قضايا علمية بحتة أو فلسفية محضة، كتلك التي تتعلق بمفهوم الروح وحقيقتها، أو ما بعد الطبيعة.

كان الباعث على خوض غمار هذا البحث الشائك قصيدة للشاعر البونعماني تطرق فيها لمفهوم الروح ومعناها في قصيدة له يقول في مطلعها:

أقــــــول لنفسي كلما جئت مضجعي** فأدركُ أني في الحياة بلا شكِّ

ولكن إذا ما النوم حل بمقتلي** غدوت عديم الحس في قبضة الهُلك

فكيف أنا في النوم حيّ وميّتٌ** أجل إنه كونٌ أجلّ لدى السَّبكِ[70]

فتحت هذه القصيدة قرائح رواد النادي إلى تحليل أبياتها ومناقشة معانيها، وإلى المساجلة في موضوعها، الشيء الذي اعتبره صاحب النادي تحولا في موضوعات النادي وقضاياه من طرف الشاعر البونعماني «نراه اليوم يخلق ناديا جديدا، ويثير في عالم الأدب الروحي مجالس طريفة، ببيتين ونصف، كان قطب رحا الاندهاش من الأديب في جمع الضدين، الحياة والموت في شخص واحد.»[71]

كما كانت هذه القصيدة باعثة للعلامة الجراري أن يحرر في موضوع الروح بحثا أصيلا تعرض فيه لمفهوم الروح وحقيقتها عند العلماء والفلاسفة والمتكلمين، كما فتح المجال لمناقشة مسألة ما وراء الطبيعة، وكان نص الرازي محورا في المناقشة « أخذنا جميعا ندرس المقالة فيما بعد الطبيعة، فكنا نجهد أنفسنا في تفهم بعض تعابيرها المغلقة أو بتعبير أصح تراكيبها الخاصة.» [72]

المحور الرابع: النادي الجراري: الرواد والخصائص

  • أ- رواد النادي الجراري:

ما تميز به النادي الجراري عن غيره من الأندية المغربية الأخرى كثرة مرتاديه وتنوع مشاربهم واهتماماتهم، إذ لم يكن النادي يستقطب فئة معينة من الحضور، بل كان منفتحا على شرائح علمية واسعة، فكان يحضر فيه الأديب والمفكر والعالم والصوفي والسياسي وغيرهم، كما عرف النادي تنوعا في الانتماء الجغرافي لرواده» فأنت تجد في هذا المنتدى الجراري علماء وأدباء من الرباط، سلا، مراكش، فاس، سوس، مكناس، تطوان، الدار البيضاء، وجدة، آسفي، أي أن هذا المجلس- رغم أن مؤسسه عالم رباطي، ومقره الرباط- فإنه لم يكن مجلسا منغلقا، فجهات مغربية متعددة ممثلة فيه، هذا الانفتاح أكسب النادي الجراري تنوعا مدّ المجلس بحضور وتعددية تغني أحاديث المجلس وتخصب النقاش فيه.»[73]

كما أنه من المهم الإشارة إلى أن رواده لم يكونوا من المغاربة فحسب، بل كان يرتاده بين الفينة والأخرى أعلام من خارج المغرب كمصر وسوريا والجزائر وغيرها من البلدان.

أبرز رواد النادي من داخل المغرب:

ارتاد النادي الجراري أعلام كثر من داخل المغرب، منهم على سبيل المثال لا الحصر:[74]

– جوريو عثمان:

شاعر اشتغل بالتربية والتعليم، مدير مدارس محمد الخامس، من الموقعين على وثيقة الاستقلال سنة 1977.

– حكم محمد بن أحمد:

من مواليد مدينة الرباط شاعر وفقيه، كان قاضيا بالرباط وأحوازه، عمل مستشارا بالمجلس الأعلى للنقض والإبرام.

– خالص عبد اللطيف:

من مواليد مدينة الرباط، عمل مديرا للإذاعة والتلفزة المغربية، وكاتبا عاما لوزارة التشغيل.

– ابن الراضي، محمد:

 من مواليد مدينة الرباط، شاعر وأديب، من المشاركين في الحركة الوطنية، اشتغل بالصحافة، كما عمل في السلك الديبلوماسي.

– السكيرج، أحمد:

 من مواليد مدينة فاس، فقيه وعالم وصوفي، اشتغل في القضاء.

– ابن سودة عبد السلام:

 من مواليد مدينة فاس، فقيه، ومؤرخ، اشتغل بخزانة القرويين بفاس.

– السوسي، محمد المختار:

من مواليد مدينة إليغ بمنطقة سوس، فقيه وشاعر وأديب، كان وزيرا للتاج والأوقاف في عهد الاستقلال.

– أحمد بن شقرون:

من مواليد مدينة فاس، فقيه وشاعر وأديب، رئيس رابطة علماء المغرب.

– محمد العبدي الكانوني:

من مواليد مدينة آسفي مؤرخ ومؤلف.

-إدريس بن الماحي:

 من مواليد مدينة فاس، فقيه ومؤلف، اشتغل بخطة العدالة.

– محمد عثمان المسيفوي:

 من مواليد مدينة مراكش، فقيه من فقهاء المغرب وعلمائه خلال فترة الحماية، اشتغل بالتدريس بكلية ابن يوسف.

– محمد المكي، الناصري:

من مواليد مدينة الرباط، وزير سابق، وأستاذ التعليم العالي، له عدة مؤلفات متنوعة.

– التهامي الوزاني:

 من مواليد مدينة تطوان، أستاذ وفقيه، اشتغل في مجال التربية والتعليم، كما شغل منصب عميد كلية أصول الدين.

– محمد المنوني:

 من مواليد مدينة فاس، أستاذ ومؤلف، وباحث في التاريخ والحضارة المغربيتين.

أبرز رواد النادي الجراري، من خارج المغرب:

كان أبرز الشخصيات العلمية التي زارت النادي الجراري وصاحبه من خارج المغرب:

– خير الدين الزركلي.

– عبد الفتاح أبو غدة.

– محمد رشاد عبد المطلب.

– محمود الطناحي[75].

  • ب: خصائص النادي الجراري:

تميز النادي الجراري عن غيره من الأندية بمميزات وخصائص، أجمل أهمها فيما يلي:

 أولا: يعتبر النادي الجراري أطول الأندية الفكرية والأدبية بالمغرب، حيث حافظ على نشاطه الفكري أزيد من نصف قرن، بل وامتد عطاؤه إلى ما بعد وفاة مؤسسه، حيث حرص على استمرارية النادي وعطائه نجل العلامة الجراري العلامة الأديب الأستاذ عباس الجراري، إلى وقتنا الحاضر، وهذه ميزة لم تحصل لغيره من الأندية الأدبية والفكرية، فمعظمها توقف في حياة صاحبه، أو بعد وفاته.

ثانيا: استقطاب النادي لشرائح علمية واسعة، من فقهاء وأدباء ومؤرخين وسياسيين، فتنوعت المواضيع والقضايا المطروحة للنقاش بتنوع رواده وزواره، مما جعل من هذا التنوع أهم خصائص هذا النادي، وأحد عوامل نجاحه واستمراريته.

ثالثا: ضبط جلساته ومحاضراته، في محاضر خاصة، وإعداد تقارير تخص العروض التي تلقى في كل جلسة، مع مناقشتها والاتفاق على بنودها، يقول الأستاذ عبد اللطيف خالص: « وأظن أن آخر من وضع محاضر هذه الجلسات هو ابن الفقيد العزيز القاضي الجليل سيدي عبد الواحد الجراري، أطال الله عمره، فقد كان يضع لكل جلسة محضرا، وكنا نلتقي يوم الجمعة الموالي نبدأ بدراسة هذا المحضر، ويناقش ويعطي مهلة لمن كان على خطأ في حلبة الأسبوع الماضي ليأتي بحجج على ما قاله، وما قدمه، فإذا ما هو توصل إلى إقناع الآخرين بوجهة نظره كان بطبيعة الحال الفوز له، ومحي الشيء الذي كان يؤدي إلى إلغاء ذلك المحضر، وتحرير محضر آخر، يعطي لهؤلاء الحق فيما توصلوا إليه.» [76]

رابعا: إسهامه في بعث اليقظة الفكرية وبالأخص تلكم التي لها علاقة بالقضايا الوطنية المغربية، مع توجيه العمل الوطني والثقافي حيث كان يتم مناقشة الكثير من القضايا والمستجدات كمسألة الحماية الفرنسية، ونفي السلطان محمد الخامس، واستقلال المغرب، ومن ثم « فهي مجالس يحمل روادها مشروعا للنهوض بالفكر والواقع المغربي انطلاقا من رؤى واجتهادات كانت أحداث المرحلة ذات تأثير قوي في مساراتها ومجريات توجهاتها، إذا يمكن اعتبار مثل هذه المجالس بديلا عن الزوايا التي كانت محضن الفكر والثقافة، والأدباء والعلماء طيلة تاريخ المغرب»[77].

خاتمة:

في خاتمة هذا البحث نخلص إلى أن الشأن الفكري والثقافي في مغرب عهد الحماية عرف حركية متميزة تمثلت في عقد علماء وأدباء ومثقفي تلك الفترة لكثير من اللقاءات العلمية وتأسيس أندية فكرية وثقافية همت معظم المدن المغربية.

ولقد تميزت هذه المنتديات إضافة إلى -كثرتها-أن موضوعاتها عرفت تنوعا بحسب مستجدات الساحة الفكرية والأدبية والسياسية بالمغرب حينها، كما تميزت بانتظامها وضبط مجالسها وكتابة تقارير عن سير أعمالها، وبالأخص منتدى العلامة عبد الله الجراري.

     ويعتبر النادي الجراري أبرز ناد فكري وأدبي شهدته الساحة الفكرية في مطلع القرن العشرين ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى مكانة مؤسسه العلمية والوطنية حيث حرص على عقده واستمراريته إلى آخر أيام من حياته.


المصادر والمراجع:

  1. ابن بسام،أبو الحسن علي،الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة،تحقيق: إحسان عباس،دار الثقافة،بيروت،ط 1997.
  2. ابن المظفر،الحاتمي،حلية المحاضرة في صناعة الشعر،تحقيق: جعفرالكتاني،الجمهورية العراقية،وزارة الثقافة والإعلام،دار الرشيد للنشروالتوزيع، 1979.
  3. احميدة،محمد،ظاهرة الأندية الأدبية في المغرب،منشورات النادي الجراري،الرباط،ط 1، 1998.
  4. احميدة،محمد،من الأدب المغربي على عهد الحماية،دار عكاظ للطباعةوالنشر، 1993.
  5. احميدة،محمد،من تاريخ الأندية الأدبية بالمغرب،منشورات النادي الجراري،الرباط،ط 1، 2004.
  6. أرسطو،طاليس،الخطابة،ترجمة: عبدالرحم انبدوي،وزارةالثقافةوالإعلام،الجمهوريةالعراقية، 1980.
  7. آلبرجل،أحمد،الصالونات الأدبيةفي الوطن العربي،مكتبةالمشارق،القاهرة.
  8. الترمذي،أبوعيسىمحمدبنعيسى،شمائلالنبيصلىاللهعليهوسلم،حققهوخرجأحاديثه:ماهرياسينفحل،أشرفعليهوراجعه: بشارعوادمعروف،دارالغربالإسلامي،بيروت،ط 1، 2000.
  9. الجبوري،يحيي،الإسلام والشعر،منشورات مكتبة النهضة،بغداد، 1383/ 1964م.
  10. الجبوري،يحيى،مجالس العلماءوالأدباءوالخلفاء مرآة للحضارةالعربيةالإسلامية،دارالغرب الإسلامي،بيروت،ط 1، 2006.
  11. الجراري،عباس،العالم المجاهد عبدالله الجراري،ط 1985.
  12. الجراري،عبدالله،التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين من 1900 إلى 1972،مكتبة المعارف للنشروالتوزيع،الرباط،ط 1، 1406-1985.
  13. الجراي،عبدالله،المجالس الأدبية،تقديم وتحقيق: عائشة نواير،منشورات النادي الجراري،الرباط،ط 1.
  14. الجراي،عبدالله،من أعلام الفكر المعاصر،مطبعة الأمنية،الرباط،ط 1، 1971.
  15. الجندي،أنور،أضواء على الأدب العربي،دارالكتاب العربي للطباعةوالنشر،القاهرة،1388ه/ 1968.
  16. الحسيني،قاسم(تنسيق)،الرباط مدينة الثقافة والفنون،منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط،سلسلة بحوث ودراسات: 67،ط 1، 2014.
  17. الحطاب،محمد جميل،المجالس الأدبية عند العرب،منشورات الهيئة العامة للكتاب،وزارة الثقافة،دمشق،ط 1، 2018.
  18. عهدالوفـاء،تأبينفقيدالدينوالعلموالوطنيةعبداللهبنالعباسالجراريرحمهالله،منشوراتكليةالآدابوالعلومالإنسانيةبالرباط،سلسلةبحوثودراسات: 67،مطبعةالنجاح الجديدة،الدارالبيضاء، 1404هـ / 1983م.
  19. غلاب،عبدالكريم،قراءة جديدة في تاريخ المغرب العربي،دارالغرب الإسلامي،بيروت،ط 1، 2005.
  20. الفاخوري،حنا،الجامع في تاريخ الأدب العربي،دارالجيل،بيروت،ط1، 1986.
  21. قط،البشير،مجالس الأدب في قصور الخلفاء العباسيين،مصطفى دار اليازوردي،عمان،الأردن،ط 1، 2009.
  22. كنون،عبدالله،أحاديث عن الأدب المغربي الحديث،دارالثقافة،الدارالبيضاء،ط 4، 1984م.
  23. كنون،عبدالله،مذكرات غيرشخصية،ضمن كتاب: ذكريات مشاهير علماء المغرب،دارابنحزم،بيروت،ط 1، 2010.
  24. المرير،محمد،النعيم المقيم في ذكرى مدارس العلم،ومجالسالتعليم،تخريج: أحمدالمرير،مراجعة: جعفرالسلمي،منشورات: جمعيةتطوانأسمير،تطوان،ط 2003.
  25. الوزاني،محمد حسن،مذكراتحياةوجهاد: التاريخ السياسيللحركةالوطنيةالتحريريةالمغربية،منشوراتمؤسسةمحمدحسنالوزاني،دارالغربالإسلامي،بيروت، 1982.

المقالات من المجلات والدوريات:

  1. احميدة،امحمد،النادي الجراري: صفحة من تاريخ الثقافة المغربية خلال القرن العشرين،مجلة المناهل،عدد9 السنة 29،العدد 79،رمضان 1427- أكتوبر 2006.
  2. جلاب،حسن،الأنديةالثقافيةبمراكش بينالإشعاعالثقافيوالعملالوطنيخلالالفترةالحماية،مجلةدعوةالحق،العدد 335،السنةالتاسعةوالثلاثون،محرم –صفر 1419 / مايو- يونيو 1998.
  3. الجوهري،مصطفى،الناديالجراري: بينالتأسيسوالامتداد،مجلةدعوةالحق،العدد 333.
  4. الطاهر،أحمد مكي،الصالونات الأدبيةفي الشرق والغرب،مجلة الدوحة،قطر،العدد 103،شوال 1404 / يوليوز 1984.
  5. عيسى،فتوح،الصالونات النسائية الأدبية في العصر الحديث،مجلة الناشر العربي،العدد 9،السنة 1987.
  6. قاسمي،محمد،ظاهرة الأندية الأدبية بالمغرب،مجلة المناهل،السنة 29،العدد 79،رمضان 1427- أكتوبر 2006.
  7. كمال،نشأت،الصالونات الأدبية،مجلة القاهرة،العدد 84،شوال 1408/ يونيو 1988.
  8. الصالون الأدبي وأثره في الحركة الثقافية مجلة فكر الثقافية،عدد 27 أكتوبر 2019.

[1] كنون، عبد الله، أحاديث عن الأدب المغربي الحديث، دار الثقافة، الدار البيضاء، ط 4، 1984م، ص 26.

[2]  احميدة، محمد، من تاريخ الأندية، منشورات النادي الجراري، الرباط، ط 1، 2004، ص 14.

[3] الوزاني، محمد حسن، مذكرات حياة وجهاد: التاريخ السياسي للحركة الوطنية التحريرية المغربية، منشورات مؤسسة محمد حسن الوزاني، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1982، 1/ 399.

[4]  كنون، عبد الله، مذكرات غير شخصية، ضمن كتاب: ذكريات مشاهير علماء المغرب، دار ابن حزم، بيروت، ط 1، 2010، 1/ 62.

[5] محمد قاسمي، ظاهرة الأندية الأدبية بالمغرب، مجلة المناهل، السنة 29، العدد 79، رمضان 1427- أكتوبر 2006، ص 51

[6]  م ن، ص 50.

[7] احميدة، محمد، من الأدب المغربي على عهد الحماية، دار عكاظ للطباعة والنشر، 1993، ص 124.

[8] الجراري، عبد الله، التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين من 1900 إلى 1972، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط، ط 1، 1406-1985، ص 236.

[9] قاسمي، محمد، ظاهرة الأندية الأدبية بالمغرب، مجلة المناهل، العدد 79، السنة 29، رمضان 1427- أكتوبر 2006، ص 51.

[10] انظر: جلاب، حسن، الأندية الثقافية بمراكش بين الإشعاع الثقافي والعمل الوطني خلال الفترة الحماية، مجلة دعوة الحق، العدد 335، السنة التاسعة والثلاثون، محرم –صفر 1419 / مايو- يونيو 1998، ص 159.

[11] م ن، ص 159.

[12] انظر: احميدة محمد، من تاريخ الأندية الأدبية بالمغرب، منشورات النادي الجراري، الرباط، ط 1، 2004، ص 17.

[13] مذكرات حياة وجهاد: التاريخ السياسي للحركة الوطنية التحريرية المغربية، م س، 1/278.

[14] م ن، ص 17.

[15] الصفار، حسن، حزب الإصلاح الوطني (1936-1956) دراسة تحليلية، منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، الرباط، ط 2، 2017م، ص 36.

[16] انظر: خليفة، إدريس، الحركة العلمية والثقافية بتطوان من الحماية إلى الاستقلال، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 1994م، 1/ 415.

[17] م ن، 1/ 417.

[18] المرير، محمد، النعيم المقيم في ذكرى مدارس العلم، ومجالس التعليم، تخريج: أحمد المرير، مراجعة: مراجعة جعفر السلمي، منشورات: جمعية تطوان أسمير، تطوان، ط 2003، ص 56.

[19] م ن، ص 59.

[20] نفسه.

[21] انظر: غازي، عبد الصمد، تجربة الاعتقاد والانتقاد في التصوف المغربي، قراءة في تجربة العلامة أحمد السكيرج، منشورات الرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، ط 1، 2012، ص 43.

[22] احميدة، محمد، النادي الجراري: صفحة من تاريخ الثقافة المغربية خلال القرن العشرين، مجلة المناهل، السنة 29، العدد 79، رمضان 1427- أكتوبر 2006، ص21.

[23] الجراري، عباس، العالم المجاهد عبد الله الجراري، ط 1985، ص 13.

[24] م ن، ص 13.

[25] الجراري، عبد الله، التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين من 1900 إلى 1972، ص 6.

[26] العالم المجاهد،م س، ص 48.

[27] م ن، ص 8.

[28] التأليف ونهضته بالمغرب، م س، ص 8.

[29] الجراري، عبد الله، المجالس الأدبية، تقديم وتحقيق: عائشة نواير، منشورات النادي الجراري، الرباط، ط 1، 2020، ص 44.

[30] العالم المجاهد، م س، ص 21.

[31] المجالس الأدبية، م س، ص 309.

[32] الجراي، عبد الله، من أعلام الفكر المعاصر، مطبعة الأمنية، الرباط، ط 1، 1971 ص 227

[33] العالم المجاهد، م س، ص 22.

[34] م ن، ص 22.

[35] المجالس الأدبية، م س، ص 309.

[36] م ن، ص 309.

[37] م ن، ص 310.

[38] م ن، ص 310.

[39] انظر: الجراري، عبد الله: العالم المجاهد، م س، ص 29. المجالس الأدبية، م س، ص 310.

[40] المجالس الأدبية، م س، ص 312.

[41] انظر: التأليف ونهضته بالمغرب، م س، ص 9.

[42] المجالس الأدبية، م س، ص: 312.

[43] التأليف ونهضته بالمغرب، م س، ص: 9.

[44] انظر: المجالس الأدبية، م س، ص 314. العالم المجاهد عبد الله الجراري، م س، ص 56. التأليف ونهضته بالمغرب، م س، ص 8. من تاريخ الأندية الأدبية بالمغرب، م س، ص 258.

[45] التأليف ونهضته بالمغرب، م س، ص 8.

[46] انظر: عبد الله الجراري: العالم المجاهد، م س، ص: 143.

[47] غلاب، عبد الكريم، قراءة جديدة في تاريخ المغرب العربي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 2005، 3/ 373.

[48] عبد الله الجراري، العالم المجاهد، م س، ص 52.

[49] انظر: الحسيني، قاسم. الأندية والمجالس الأدبية في الرباط ضمن كتاب: (الرباط مدينة الثقافة والفنون) تقديم: عباس الجراري، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، ط 1، 2014، ص 43.

[50] احميدة محمد، ظاهرة الأندية الأدبية في المغرب، منشورات النادي الجراري، الرباط، ط 1، 1998، ص 192.

[51] عهد الوفاء، تأبين فقيد الدين والعلم والوطنية: عبد الله بن العباس الجراري رحمه الله، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1983.

[52] ظاهرة الأندية الأدبية بالمغرب، م س، ص 87.

[53] م ن، ص 12.

[54] من تاريخ الأندية الأدبية في المغرب، م س، ص 19.

[55] م ن، ص 24.

[56] احميدة، محمد، النادي الجراري: صفحة من تاريخ الثقافة المغربية خلال القرن العشرين، مجلة المناهل، عدد 79، ص 23.

[57] الأندية والمجالس الأدبية في الرباط ضمن كتاب: (الرباط مدينة الثقافة والفنون)، منشورات كلية الآداب، الرباط، ص 44.

[58] الجوهري، مصطفى. النادي الجراري بين التأسيس والامتداد، مجلة دعوة الحق، العدد 335، السنة 39 محرم- صفر/ مايو- يونيو 1998م، ص 48.

[59] من تاريخ الأندية بالمغرب، م س، ص 51.

[60] الجوهري، مصطفى. النادي الجراري: بين التأسيس والامتداد، مجلة دعوة الحق، العدد 333 ص 48.

[61] ظاهرة الأندية الأدبية بالمغرب، م س، ص 38.

[62] سورة البقرة: 179.

[63] المجالس الأدبية، م س، ص 256.

[64] من تاريخ الأندية الأدبية بالمغرب، م س، ص 46.

[65] المجالس الأدبية، م س، ص 83.

[66] م ن، ص 142.

[67] م ن، ص 155.

[68] م ن، ص 90.

[69] المجالس الأدبية، م س، ص 216

[70] م ن، ص 204.

[71] م ن، ص 203.

[72] م ن، ص 214.

[73] احميدة، محمد، النادي الجراري: صفحة من تاريخ الثقافة المغربية خلال القرن العشرين، مجلة المناهل، عدد 79، ص 24.

[74] انظر: من تاريخ الأندية الأدبية في المغرب، م س، ص 409 وما بعدها.

[75]م ن، ص 52.

[76] ظاهرة الأندية في المغرب، م س، ص 38.

[77] تجليات الاعتقاد والانتقاد في التصوف المغربي، م س، ص 45.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.