منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة(8): قداس القرآن!

أحسن القصص-مصطفى شقرون

1
اشترك في النشرة البريدية

حان وقت الرحيل.. حزمت حقائبي في اليوم الخامس.. وبقي أن أجد مصحفا بالفرنسية لأعطيه قسنا الذي أعرب عن رغبته في قراءته..

صعب أن تجد في مدينة -أكثر سكانها وثنيون ونصارى- مكتبة لبيع كتب دينية وان تعثر فيها على ترجمة معقولة لمعاني القرآن الكريم..

في المساء أتى القس إلى الفندق ليودعني..

جلسنا في البهو.. وكان خاليا تماما… فالمنتخبات كانت قد بدأت تصفياتها..

كانت جلسة مباركة بلا مبالغة ولا لوك ألفاظ… ألم نجتمع من أجل ذكر الله وتدارس كتبه..؟

المزيد من المشاركات
1 من 58

لم أتكلم البتة.. بل تركت القس الذي كان في عالم آخر يعبر عما يحس به..

أذكر أنه قال شيئا مهما لما سيحدث بعد أكثر من عامين…

قال: “حين كنت أسمعك تتكلم عن دينك وعن القرآن.. كنت أحس من داخلي أن ما تقوله كلام من عند الله.. انت من عند الله.. ”

(Ce que tu dis vient de Dieu..

Tu es de Dieu!..)

هذا الاحساس الفطري عند سماع كلام الله مهم.. فالقس يثق الآن بأن المصدر إلهي.. وهذه الثقة في المصدر.. وفي المبلغ.. أمر مهم..

الحب أساس الدعوة..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19

والحب هو الصحبة..

الحب هو من يجمع بين من يسمع ومن يسمع نداء الفطرة..

الحب لحمة الجماعة الناشئة.. وضمان استمرارها..

ما عبر عنه القس إحساس مهم جدا.. مركزي.. لأن عددا كبيرا من الرهبان والقساوسة قد تمت برمجتهم على أن دعوة الإسلام مقرونة -قرنوا ذلك بلصاق صبياني متكلف متعسف- بنبوءات توراتية مخيفة.. شيطانية.. يمكن أن تنطبق على أي دعوة أو أي فكرة أو أي قوم…

أن يحس الراهب بأن المصدر إلهي.. فهذا ربح خالص من عند الله..

أعطيت المصحف آدم فقال لي بعزم: سأقرأه بتمعن واهاتفك حين أكمله..

تعانقنا.. وذهب كل منا إلى قدره..

لكن عالي الهمة لم ينتظر إكمال ختمته الأولى..

في القداس التالي.. وكان -خلال الأسبوع- قد قرأ من المصحف أجزاء.. أدخل آيات كاملة من القرآن الكريم في خطبته.. وفي كل خطبه التي ستتلو بعد ذلك..

حكى لي بعدها أن بعض الحاضرين امتعضوا.. بل إن منهم من غير الكنيسة كليا.. ومنهم من تساقط..

نصحته ألا يفعل.. حتى “يحمي بيضة” جماعة المحبين له.. لكنه أصر أن لا يغير شيئا مما يفعله.. فواجبه أن يخبرهم بما يجده حقا فيما يقرأه..

قال لي: “إن قصص القرآن التي أورد في خطبي.. هي أكثر صدقا ودقة من القصص التوراتية.. ثم إن على المؤمنين أن يعلموا أن هناك أشياء في القرآن لم تدون في العهدين القديم والجديد.. ولم يخبرنا بها أحد..”..

كان يعني -من بين ما يعنيه- قصة تحدث المسيح عليه السلام في المهد صبيا.. والتي أذكر أنها هزته حين ذكرتها له.. كيف لا تهزه.. وهو خبر يعني أهم شخص عنده.. بل أهم شخص بنى عليه معتقده.. معتقد بنى عليه حياته.. موته.. بعثه..

“إن الرائد لا يكذب أهله”.. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وهذا الرجل رائد.. همه الدعوة أولا وأخيرا.. لا يجني من وراءها مالا كما يفعل أكثر المبشرين في أفريقيا مع مموليهم الأوروبيين والأمريكيين.. بل إنه هو من ينفق من ماله الخاص القليل على كنيسته..

كنت أرغب -وفق حساباتي الصغيرة المحدودة المتسرعة- أن يبقى في الكنيسة عدد كبير من المخلصين.. عساهم يتبعون مرشدهم المحبوب إذا ما هداه الله إلى الإسلام في نسخته المحمدية الأخيرة..

لكنني بعد كل هذه السنين.. بدأت أتسائل:

– هل فعلا العبرة بالعدد..؟

ألا نقرأ في القرآن مرارا أن (أكثر الناس لا يعلمون)..

ألم يخبرنا رسول الله حين قال: “بل أنتم يومئذ كثير.. ولكنكم غثاء.. كغثاء السيل..”..

– أليس من سنة الله أن الحق والخير ومن يدعون إليهما قلة دائما.. (قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ..) المائدة 100..؟

– ثم هل يعتمد على رجل أو امرأة رحلوا عن كنيستهم لمجرد سماع آية من القرآن..؟

– وهل يريد الله من بين جنده الرواد أناسا لم يبرأوا من “الخفة” المكروهة..

أناس يستخفهم أول ناعق فيتبعوه.. أو يستخفهم آخر ديكتاتور فيطيعوه..

هل يغير مثل هؤلاء في الأرض شيئا…؟

– ثم أليس حسن الاستماع والتبين من خصال القيادة والتسيير التي يجب أن يتحلى بها رجال الدعوة..؟ خلفاء الأرض..؟

– ألم يكن هذا تمحيصا لمن سيثبتون؟ اجتباء..؟

أسئلة سيجيب عنها قدر الله بعد أكثر من سنتين…

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت
تعليق 1
  1. marouane يقول

    Très beau récit plein d’enseignement

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.