منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من مشروع الحرية إلى الحرية في فكر الناصري والحجوي وعلال الفاسي.

أحمد الخطابي

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمان الرحيم

 ملخص المقال:

عرفت مسألة الحرية تطورا تصاعديا في المغرب الحديث منذ منتصف القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من كون المفهوم متجذرا في الثقافة الإسلامية وفي أصولها ومبادئها، إلا أنه سيعرف نقلة أخرى خلال قرن من الزمن بسبب الأحداث والتقلبات التي عاشها المغرب، حيث كان يعاني من التغلغل الإمبريالي الذي أفرز ثقافة مباينة للأصول الدينية والوطنية للمجتمع، فالأزمة بدأت مع احتلال الجزائر وهزيمة المغرب في واقعة إيسلي وتطوان وانتهت بفرض الحماية والوصاية عليه. فأخذت المفاهيم تتجدد ومن بينها مفهوم الحرية، ففي ظل هذه الأوضاع الراهنة سيعرف تحولا على مستوى المدلول على خلاف ما كان عليه قبل الانتكاسة التاريخية، وقد ساهم في هذا التحول مفكرون وفقهاء كانت لهم مشاركة فكرية في الأحداث، وقد خلدوا أسماءهم لما حملته أفكارهم من قوة في التأصيل والتنزيل، ومن هؤلاء المفكرين المصلحين: “أحمد الناصري، والحجوي الثعالبي، وعلال الفاسي”.

الكلمات المفاتيح: الحرية، الاحتلال، الإصلاح، الناصري، علال الفاسي، الحجوي.

المزيد من المشاركات
1 من 11

 

Article summary:

The issue of freedom has witnessed an upward development in modern Morocco since the middle of the nineteenth century; And despite the fact that the concept is rooted in Islamic culture and in its origins and principles; However, it will change within a century due to the nature of events and fluctuations that Morocco was going through, He was suffering from imperialism, which would carry a culture different from the religious and national origins of Moroccan society, especially after the occupation of Algeria, through the two defeats of Isli and Tetouan, to imposing protection on Morocco. This has led to the transfer of freedom in light of these current conditions to Morocco, so that it will see a shift in meaning considering the nature of events, without losing its major dimensions, This role was shared by three Moroccan reformers, “Ahmed Naciri, Al Hajwi Al Thaalabi, and Allal El Fassi” as they had great exposure to the general situation, whether Moroccan or foreign.

Key words: Freedom, Occupation, Reform, Nasserite, Allal Fassi, Al-Hajwi.

 

محاور الموضوع:

– تمهيد

  1. مفهوم الحرية.
  2. تطور مفهوم الحرية في المغرب خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
  • مفهوم الحرية عند أحمد الناصري وأبعادها:
  1. مفهوم الحرية عند الحجوي وأبعادها:
  2. مفهوم الحرية عند علال الفاسي وأبعادها:

خلاصة:

تمهيد:

يعتبر موضوع الحرية من الحقول الرئيسية التي شغلت الفكر المغربي المعاصر منذ مطلع القرن 19م، على الأقل، وقد تزامن هذا الانشغال مع تزايد احتكاك المغرب بالحداثة الغربية بأشكالها ومظاهرها في الاتجاهين المختلفين، الأول نقل الحداثة من الغرب إلى المغرب الأقصى في إطار الهيمنة الغربية، والثاني مشاهدة الحداثة في إطار البعثات العلمية والرحلات السفارية…

ومما يثير انتباه الباحث المتتبع لأشكال تمثل المفكر المغربي لمفهوم الحرية وأبعادها، تعددها وتطورها الدلالي في تناسب مع تطور الحاجة الموضوعية إليها، اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، ففي البداية لم يكن مطلب الحرية يتعدى بعض الهوامش والجزئيات من قبيل التصدي لفكر المستعمر وللاستبداد السياسي، أو ضمان الحماية القنصلية للأجنبي، أو التوقيع على بعض الحريات من بعض الجنسيات كاليهود، أو جاءت في إشارات محتشمة لبعض الحريات كتعليم المرأة (حرية اجتماعية)، ليتطور الأمر بعد ذلك إلى دلالات أكثر قوة فأصبحت تُعنى بجوانب أخرى كالحرية الدينية وحرية الرأي والتعبير والحرية الفردية… إلخ.

إن هذا النماء والتدرج في تشييد دلالات الحرية لم يتم بعيدا عن المشاريع الإصلاحية للمفكر والفقيه المغربي، بل على العكس من ذلك، فكل هذا التطور والتقدم في موضوع الحرية كان يستند في العمق إلى بناء فكر تجديدي/ إصلاحي مساير للواقع.

من هنا ستساهم هذه الورقة في بيان كيف انتقل وتطور مفهوم الحرية، من خلال ثلاثة مفكرين مصلحين مغاربة كان لهم احتكاك كبير بالوضع العام سواء المغربي أو الأجنبي، كما تتساءل هذه الورقة عن كيفية انتقال الحرية من “مشروع مفهوم” إلى “مفهوم” له دلالات وأبعاد، وسيتم تجلية الأمر من خلال ثلاث واجهات كبرى وهي الحرية الفردية ذات البعد السياسي ويمثلها الناصري كبداية لتأسيس المفهوم؛ والحرية عند المرأة ذات البعد الاجتماعي ويمثلها الحجوي كناقل للمفهوم من الإطار التقليدي إلى المعنى الجديد، ثم الحرية السياسية ذات البعد الفلسفي ويمثلها علال الفاسي كمقعد للمفهوم.

بعد تحديد الأبعاد الثلاث للاشتغال حول المفهوم وقبل تحديدها عند هؤلاء المفكرين، لابد من الإشارة إلى التجاذب والاختلاف حول مفهوم الحرية بين المثقفين والسياسيين والفلاسفة والعلماء، وعن ذلك يقول عبد الله العروي: “إن كلمة “حرية” في اللغات الأوروبية كانت عادية لدى الغربيين في القرن التاسع عشر، والمفهوم كان بديهيا إلى حد أنه لا يحتاج في الغالب إلى تعريف، أما علماء وفقهاء الإسلام فإنهم كانوا يستعملون عادة الكلمة التي لم تعرف رواجا إلا كترجمة إصلاحية للكلمة الأوربية، وكانوا كذلك لا يتمثلون بسهولة ودقة مفهوم الحرية”.[1]

ومن تم فإشكالية “الحرية في أبعادها الثلاث” التي يثيرها عدد من الباحثين هي في جوهرها انتقال بين الحقل الدلالي للحرية، وجواب على كيفية تمثيلها لدى المثقف المغربي، وفي ضوء ذلك يمكن طرح التساؤلات التالية:

كيف انتقل مفهوم الحرية بين المفكرين المغاربة؟ وما هي أبعاده داخل هذا الانتقال التاريخي الذي عرفه المغرب خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؟

  1. مفهوم الحرية:
  • المفهوم اللغوي للحرية:

بالرجوع إلى قواميس اللغة نجد أن لفظ الحرية قد استعمل في نطاق ضيق، ثم عرف بعد ذلك تطورا حين انتقل إلى حقول معرفية ومجالات أخرى، فابن منظور في شرحه لمعنى “الحرية” يقول: “الحُرُّ بالضم: نقيض العبد والجمع أحْرَار وحِرَارٌ… والحُرَّة: نقيض الأَمَة والجمع حَرَائِر. وحَرَّرَه، وفي الحديث {مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ عَدْلُ مُحَرَّرٍ}[2] أي أجر معتق؛… والمحَرِّرُ الذي جعل من العبيد حرا فأعتق، يقال حَرَّ العبد يحِرُّ حَرَارَة بالفتح أي صار حُرًّا”.[3]

وقال الجصاص: (تحرير رقبة يعني عتق رقبة، وتحريرها إيقاع الحرية عليها، وذكر الرقبة وأراد به جملة الشخص تشبيها له بالأسير الذي تفك رقبته ويطلق فصارت الرقبة عبارة عن الشخص وكذلك قال أصحابنا إذا قال رقبتك حرة أنه يعتق كقوله أنت حر)[4].

إن المعنى اللغوي للحرية لا يكاد يخرج عن معاني منها تحرير الرقبة والعتق من العبودية، أو إرجاع الشيء إلى أصله كما يقال “فرس حر” أي عتيق كما في اللسان[5]، أو بمعنى التحرر من القيود ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾[6]. أي التخلص من كل عمل والتفرغ للعبادة، قال في ذلك الطبري: “حبسته على خدمتك وخدمة قدسك، عتيقة من خدمة كل شيء سواك، مفرغة لك خاصة”[7]. فماذا عن المعنى الاصطلاحي لمفهوم الحرية؟

  • المفهوم الاصطلاحي للحرية:

قبل تعريف الحرية اصطلاحا أو الخوض في دلالتها لابد من الإشارة إلى هذا التوجيه، حيث إن السعي لتعريف الحرية بإطلاق، وبصورة مجردة بعيدة عن كل قيد أو ضابط أمر صعب ومتعذر، وقد لا يهتدي لها الباحث، لأن الحرية حقيقة وعقلا لا توجد مستقلة عن الحيوات والعلاقات، فحيثما وردت كلمة الحرية في كل التعبيرات والأدبيات المختلفة، يَرِد معها رديف يقيدها، وهو ما يعطيها المعنى المراد والأقرب للذهن، فيُتحدث مثلا عن الحرية السياسية، والحرية الدينية، والحرية الفكرية، والحرية الاقتصادية، وحرية التعبير، وحرية المعتقد، وحرية التنقل… إلخ، فلا يمكن الحديث عادة عن الحرية بلا تقييد فلابد من الإضافة أو الوصف لتقييدها، إلى درجة تبدو الحرية في جوهرها -وكما قال الفيلسوف المغربي محمد عزيز الحبابي- “فليست لنا حرية الصحافة – حرية الاجتماع… قبل كل شيء هي التقيد، بحيث لا يفهم مدلولها إلا إذا تنازلت عن الاستقلال الكلي، والتزمت التحديد”.[8]

أما عن الحرية في الاصطلاح فيكتنفها من الكثرة والتعدد بحيث يصعب الحصر أو حتى التقريب بين المعاني الكثيرة، أما في الفكر الإسلامي القديم فلا نكاد نظفر لها بتعريف على النمط الذي أصبح متداولا اليوم في الفلسفة السياسية المعاصرة، فهي لا تخرج عن المعنى اللغوي السابق أي بمعنى العتق ضد الأسر أو الانعتاق من ربق العبودية والاسترقاق، ومنه قولهم “الشارع متشوف للحرية”[9] بمعنى “العتق” ضد العبودية وهذا اختصار كبير للمعنى المعاصر.

أما في الفكر المعاصر فأورد لها المفكرون من التعاريف التي لا تحصر منها: “الحرية هي المكنة العامة التي قررها الشارع للأفراد على السواء، تمكينا لهم من التصرف على خيرة من أمرهم دون الإضرار بالغير” وقد انطلق الدريني في تحديد هذا التعريف من معنى الإباحة عند الفقهاء، فهي بمعنى التخيير بين الفعل والترك.

وتعريف الدكتور زكريا ابراهيم بأنها: “تلك الملكة الخاصة التي تميز الكائن الحر الناطق من حيث هو موجود عاقل يصدر أفعاله عن إرادته هو، لا عن إرادة أخرى غريبة عنه، فالحرية بحسب معناها (الاشتقاقي) هي انعدام القسر الخارجي”[10]. ومن التعاريف التي تتداولها الكثير من الكتابات ما ورد في إعلان حقوق الإنسان الصادر سنة 1789م: “الحرية هي مكنة الفرد في إتيان كل ما لا يضر بالغير”[11].

أما من الفكرين المغاربة نكتفي بتعريف العروي الذي قسمها إلى أربعة معان للحرية ويعلق بعد ذلك بأن القاموس العربي أهدانا ميدانين للحرية، أولهما الميدان الفقهي؛ حيث يعرف الحرية بأنها “الاتفاق مع ما يوحي به الشرع مع العقل. الحرية حكم شرعي لكن في نفس الوقت إثبات واقع: مدى قدرة الفرد على تحقيق العقل في حياته، وهذا التطابق بين الشرع والعقل والحرية هو العدل الذي يقوم عليه الكون”[12]، بذلك يضع إطارا للحرية وهو مدى انضباط الفرد العاقل مع التعاليم والأحكام الشرعية.

“أما الميدان الثاني فهو المعطى الثقافي المتمثل في الجانب الأخلاقي وعلم الكلام”.[13]، ولاشك أن هذا الميدان يحمل مستويين يمكن التمثيل للأول بمدى تطابق العقل والروح مع الطبيعة، والثاني مدى تطابق الإرادة الإنسانية “الفردية” مع المشيئة الإلهية المتمثلة في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ[14].

  1. تطور مفهوم الحرية في المغرب خلال القرنين 19 و 20:

يرى المفكر المغربي عبد الله العروي في كتابه “مفهوم الحرية”، أن التطورات الاجتماعية التي عرفها العالم في القرون الأخيرة أفرزت حاجة موضوعية إلى هذه الحرية. كما يبين ذلك الطاهر بن عاشور حيث يقول: “لقد استعمل هذا اللفظ في هذا المعنى من أوائل القرن الثالث عشر الهجري بعد أن ترجمت كتب تاريخ فرنسا والثورة التي قامت فيها سنة 1789م فهي التي أثبتت معنى الحرية وعبرت عنه بلفظ من اللغة اللاطينية –يقصد اللاتينية- واللغات المتفرعة منها يدل فيها على معنى فعل فاعل لما يريد”.[15]

وفي المغرب اقترن ظهور الاهتمام بالحرية، كمفهوم نظري، نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، في كتابات أحمد الناصري وأبي عبد الله السليماني، وتوالت الكتابات حول الحرية في جوانبها المتعددة، من خلال الإشارات والنقاشات المثارة حولها كالاستبداد السياسي، ثم انتقلت إلى صور وأنماط كتابات فقهية وفلسفية وسياسية فأنتجت بالتالي “المفهوم” المميز للمصطلح المتعدد المفاهيم.

فخلال القرن التاسع عشر وبالضبط في النصف الثاني منه بدأت دعوة صريحة تنادي بحرية “المعتقد”، كان وراءها بعض اليهود والمسيحيين، في سنة 1864م وفد على المغرب أحد اليهود الإنجليز وهو السير موسى مونتفيوري، وحظي باستقبال سلطان المغرب آنذاك محمد بن عبد الرحمن (1859- 1873م)، وطلب منه الحرية ليهود المغرب، وبعد ذلك بسنوات قليلة تكرر الطلب نفسه تقريبا، لكن هذه المرة من قبل مؤتمر مدريد (1880م)، الذي كان يتداول المسألة المغربية في سياق التنافس الرأسمالي على المغرب الأقصى، وبإيعاز من الفاتيكان.[16]

في الحقيقة ركز طلبهم على حريات نوعية قل ما شهد مثلها ذلك العصر، من ذلك: حرية العقيدة أو الدين، وحرية المساواة أمام القانون كالتسوية في التناكح والشهادة واللباس والمركب.[17]

والجدير بالذكر أن مسألة الحرية في حقيقتها هي مسألة دخيلة على المجتمع المغربي آنذاك، وفي هذه النقطة يمكن استحضار قول المؤرخ المغربي الشهير أحمد الناصري “أعلم أن هذه الحرية التي أحدثها الفرنج (الغرب) في هذه السنين هي من وضع الزنادقة قطعا لأنها تستلزم إسقاط حقوق الله”[18]. فمع النهضة الأوروبية كانت فكرة الحرية عادية وبديهية إلى حد أنها لا تحتاج إلى تعريف، عكس النخب المغربية الذين لم يتعرفوا على الحرية،بمفهومها الغربي، إلا مع الاحتلال والغزو الامبريالي المعاصر.

ومن أهم الأسماء التي حملت على عاتقها التجديد والتأصيل لكثير من القضايا المطروحة آنذاك، الفقيه محمد بن الحسن الحجوي، والزعيم علال الفاسي، ونظرا للمساحة المخصصة لهذه الورقة سنقتصر على شذرات من آراء هؤلاء المفكرين حول مفهوم الحرية، بعد أن نقف على مدلولها مع المؤرخ المغربي أحمد الناصري.

  • مفهوم الحرية عند أحمد الناصري وأبعادها:(1835 – 1897م)

عرف القرن الثالث عشر الهجري، الذي عاش فيه الناصري، أحداثا جساما، حيث إنه لم يكن مجرد متابع لهذه اللحظة، بل كان متفاعلا مع أحداثها مؤثرا ومتأثرا، فضلا عن كونه مؤرخا لأهم الأحداث التي عاشها المغرب من خلال كتاباته في تاريخه، فقد كانت أكبر علامة على هذا الوضع المتدهور هزيمتي إيسلي (1260ه) وتطوان (1276 ه)، حيث عبر عنها الناصري بكلمة مقتضبة “مصيبة عظيمة وفجيعة كبيرة؛ لم تفجع الدولة الشريفة بمثلها”[19]، وهو يتحدث عن وقعة إيسلي، وبعدها سيعبر عن الهزيمة الثانية بقوله: “هي التي أزالت حجاب الهيبة عن بلاد المغرب، واستطال النصارى بها، وانكسر المسلمون انكسارا لم يعهد لهم مثيل، وكثرت الحمايات، ونشأ عن ذلك ضرر كبير”[20].

وفي هذه الظروف الخاصة التي عرف فيها المغرب اضطرابا على الصعيد الخارجي بداية تغلغل المحتل الأجنبي، والداخلي من خلال الثورة وانتفاضة القبائل، استغل اليهود هذه الظرفية “فكتبوا إلى يهود من كبار تجارهم باللوندرة[21] اسمه روشابيل، وكان هذا اليهودي قارون زمانه، وكانت له وجاهة كبيرة في دولة النجليز؛ لأنها كانت تحتاج إليه فيسلفها الأموال الطائلة، وله في ذلك أخبار مشهورة فكتب يهود المغرب إليه أو بعضهم يشكون إليه ما هم فيه من الذلة والصغار، ويطلبون منه الوساطة لهم عند السلطان – رحمه الله- في الإنعام عليهم بالحرية”[22].

إن طلب اليهود عن طريق الإنجليز للحرية التي كان يحظى بها الفرد الأوروبي آنذاك جعلت الناصري يوجه انتقاداته لهذه الحرية، وقد بناها على معيارين أساسيين:

  • أنها مخالفة للفطرة.
  • أنها مناقضة للشريعة.

أما إن كانت هذه الحرية لا تتعارض مع منطوق الشرع فإن الناصري لا يعارضها وهذا هو ما أبداه حين أيد الظهير السلطاني في حقوق أهل الذمة، حيث إنه “يتضمن صريح الشرع وما أوجب الله لهم من حفظ الذمة وعدم الظلم والعسف، ولم يعطهم فيه حرية كحرية النصارى”[23].

فالظهير الذي أيده الناصري تضمن من الحرية ما وافق الشرع ما “أوجبه الله تعالى من نصب ميزان الحق والتسوية بينهم وبين غيرهم في الأحكام… لأن الناس كلهم عندنا في الحق سواء ومن ظلم أحدا منهم أو تعدى عليه فإنا نعاقبه بحول الله”[24].

جوهر الحرية عند الناصري كان لها محددات ومعايير وهي ألا تخالف الشرع، وكل ما جاء عن الغرب فهو غير مقبول لأن أصله مخالف للشرع. أما ما كان مصدره شرع الله فهو من الحقوق التي أمر الله بوجوب حفظها.

أما الحرية كما يراها عند النصارى فله منها موقف آخر فهو ينتقد الحريات المجانبة للشريعة، ويعتبرها حكرا على الغربي لا ينبغي أن يكره عليها المسلم، وحتى لا يبخس الناس أشياءهم فالناصري يحاكم هذه الحريات إلى منطق الدين ومعيار الشرعي.

ولا يرى مثلا أن “التظاهر بالفحش والزنى وغير ذلك”[25] من الحريات الإفرنجية من الحرية في شيء، معتبرا أن الحرية الصالحة “هي التي ذكرها الله في كتابه وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وحررها الفقهاء رضي الله عنهم”[26].

  1. مفهوم الحرية عند محمد بن الحسن الحجوي وأبعادها: (1874 – 1956م).

لقد ترك الفقيه الحجوي ما ينيف عن المائة مؤلف، لكنها لم تلق تجاوبا كما هو الحال في التسعينات من القرن الماضي حيث ظهرت الاهتمامات الأولى بآثار الحجوي لتبرهن على قوة حجة الفكر العقلاني، فكتاباته ليست مجرد تنظير وإنما هي خطاب نهضوي.

فبالعودة لبعض تآليف الحجوي يتبين المنحى الفكري ومواقف الفقيه كرجل دولة وعارف بأحوال الاقتصاد وخبايا التاريخ، بنى صيغة الفتوى على أسس السلفية وعلى قيم التحرر. فالاجتهاد “عند الفقيه الحجوي السلفي الذي لا يبرح موقع الإسلام في النظر إلى نوازل الحياة المعاصرة لا يعني العودة إلى الأصول فحسب؛ بل هو يتعدى ذلك إلى التشوف إلى المعاصرة والتطلع إلى توظيف قيم العصر في نسيج الفكر والمجتمع”[27].

إنه يطرح فكرة جوهرية وهو التوفيق بين أحكام الشريعة ومستلزمات العصر من تطور “تحديث” يقول: “علينا النظر للحقائق الراهنة، وذلك باعتبار أحوال أهل زماننا الحاضرة، وأن نربي رجال الاجتهاد للمستقبل”[28].

فالحجوي يربط حرية الفكر بممارسة علمائها ومثقفيها للاجتهاد ممارسة مستمرة، لأن الاستبداد في نظره مضاد لحرية الفكر، فالحرية من دواعي الاجتهاد “فلا عبرة بأمة لم تعرف حقوقها فتحفظها ولم تأمن عامتها شر خاصيتها فذهبت حقوقها وضاعت ثروتها بين المرتشين والمداهنين”[29]، ويستأنف الحجوي في مقارنته بين الأمم “فأوربا والجابُّون وغيرهما من الأمم المتقدمة لم تبن تقدمها على الجهل والظلم والفساد بل على التربية والتعليم والعدالة والأمن والنظام، مما يدل على حفظها لكرامة الإنسان ورفعها لمنزلته”.[30]

فتنظير الفقيه الحجوي للحرية كان مركزا على مبدأين أساسين:

الأول: ضرورة بناء نظام الشورى الموافق لهدي الإسلام، وفي اتساق مع ظروف العصر، بحيث اعتبر تغير الأنظمة بتغير الأحوال والأزمان قاعدة مضطردة عقلا وشرعا؛ والثاني: الأخذ بالاعتبار مبدأ اختلاف الأنظمة باختلاف الأقطار وتجارب الأمم، وبالتالي ما يصدق ويصلح في الغرب، ليس بالضرورة صالحا للشرق.[31]

كان الحجوي من القلائل الذين دعوا عمليا إلى مسايرة العصر بروح الشرع، وهو في ذلك يفتح باب الحرية المناهضة للاستبداد والتحجر الفكري البعيد عن روح الشريعة والعقل، ومن القضايا التي خلدها الفقيه المقاصدي تعرضه لموضوع المرأة في أكثر من عمل، ومما يؤثر عنه في هذا الباب، إلحاحه في طلب تعليم المرأة، وإنكاره الشديد على الذين يمنعون من ذلك دينا وعقلا، وفصل في هذا السياق بين دعوى تعليم المرأة ومسألة الحجاب، فتعليمها لا يعني ولا يقتضي رفع الحجاب عنها.[32]

إن الفهم الجديد للحرية عند الحجوي ينم عن تغير في معناها وبذلك يكون قد عبر مرحلة أخرى بهذا المفهوم، وإلى هذه النقلة الجديدة يشير محمد سبيلا، مؤكدا على تجاوز مفهوم الحرية المرحلة الأولى بقوله: “أنه رغم استيعاب ممثلي المرحلة الأولى للمضامين الجديدة لفكرة الحرية، فإن تصور هؤلاء لها ظلت تدور في إطار أخلاقي محظ لم يستوعب مدلولاتها السياسية والفلسفية العميقة، إن لم نقل أنه اتخذ موقف الرفض لمفهوم الحرية التي جاء بها الأوربيون باعتبارها “مسيئة” للقيم التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي”[33].

فالفقيه الحجوي من مثقفي المرحلة الثانية التي نقلت مفهوم الحرية من الإطار التقليدي إلى المعاني الجديدة المعبرة على التقدم الفكري والحضاري، ومن الاستبداد المنافي للاجتهاد ولحرية الفكر إلى ما يحفظ كرامة المواطن ويرفعه نحو التقدم.

إن الفهم الجديد للحرية عند الحجوي كان موازيا للحركة التحررية التي ظهرت في الساحة المغربية على زمنه، والتي بشرت بظهور دعاة الديمقراطية ومبادئ الحركة الدستورية حينئذ، وقد امتدت إلى ما بعد الاحتلال في صورة حركات وطنية تطالب بالحرية الاجتماعية والسياسية… فالنظرة الجديدة للحرية هي نظرة كرامة وإنسانية بالدرجة الأولى، يقول في ذلك وهو يتحدث عن تقدم الشعوب: “كان أول حجر وضعته في أساس مدنيتها الزاهرة هو العدل وسن القوانين بالتسوية في الحقوق إذ لا يعقل أن تترقى أمة وحقوقها مهضومة وأفرادها مظلومة”[34].

  1. مفهوم الحرية عند علال الفاسي وأبعادها: (1910 – 1974)

تجربة علال الفاسي في الكفاح والعمل الوطني دفعته لوضع رسم واضح لمفهوم الحرية والإحاطة بمضامينها. وهذا جلي في كثير من أعماله ك” النقد الذاتي” الذي نشر في القاهرة سنة 1952م، بعد أن صدر مسلسلا في جريدة الرسالة، ومحاضرته التي ألقاها بعد سبع سنوات؛ وكتابه “الحرية” أصدرته لجنة إحياء تراث الزعيم علال الفاسي بعد وفاته بسنة.

فالزعيم علال الفاسي في كتابيه “النقد الذاتي”، و”الحرية”، قد احتفى فيهما، على الخصوص، بقيمة الحرية ومحاسنها، ومن قوله في هذا المعنى: “إن واجبنا يقضي علينا بتأييد الحرية ونشر دعوتها، ولذلك لا يمكننا أن نكبت أي تيار من التيارات أو نمنع الاستماع لدعوة من الدعوات، وواجبنا نحو التفكير يرغمنا على ترك الناس ينظرون بأنفسهم ويتدبرون في كل ما يعرض من الآراء أو يعن من النظريات”.[35]

إن تنظيره للحرية يتجاوز المفهوم الطبيعي إلى أبعد من ذلك فهي ترتبط عنده ارتباطا وثيقا بالتفكير «فلا حرية بغير تفكير»، وبالرغم من أن كلام علال الفاسي يتعلق بشكل خاص بالحرية الفكرية، فإنه في الحقيقة نصير لكافة الحريات، وقد ظهر ذلك في أكثر من إشارة في النقد الذاتي وغيره، ومن هذه الإشارات قوله: “إن الحكم يجب أن يكون مبنيا على أساس الاشتراك المقبول بين الأمة ورؤسائها”[36].

ومن جوامع كلم الزعيم علال الفاسي في هذا الباب الدال على عمق خطه التحرري، قوله:”إن دواء الحرية صعب، ولكنه وحده الدواء الصحيح”[37].

لقد طبع علال الفاسي مفهوم الحرية ببعد جمالي يضاف إلى هذا الخط التحرري “إن الحرية وحدها هي السلوى الصادقة لكل نكبة، والغذاء اللذيذ لكل بلوى فيجب أن نشبع روح الشعب بالتطلع لهذه الغاية الجميلة، والعمل على نيل وصالها حتى يستمتع بلذاتها هو وإخوانه ويصبح له من عالمها مثل سليم ينير له السبل ويفتح أمامه الآفاق، إن الكفاح من أجل الحرية هو الذي يجب أن يشغل الفكر العام المغربي، وأن المغرب الحر الذي يتمتع به مغاربة أحرار لهو الغاية الأولى التي يجب أن يعمل لها الجمهور وأن على العقلاء أن يوجهوا من بعيد الفكر العام المغربي هذا الاتجاه الصحيح”[38].

إن التنظير الجديد من علال الفاسي لمفهوم الحرية يجعلنا نقف عند أبعاده، فالحرية عنده تتمثل في الأبعاد التالية:

  • البعد الفكري.
  • البعد الجمالي.

والأبعد من ذلك أن الحرية عند علال الفاسي هي الحياة، فهو يقول: “إن حياة بدون حرية لهي الموت المحض، وإن وجودا من غير فكر حر لهو العدم، وإن مدنية لا تقوى على التحرر والتبصر لهي الوحشية الأولى ولو كانت في أحدث طراز”[39].

إلى جانب هذه الأبعاد الثلاث للحرية نجد أن علال الفاسي يطرزها بالمعيار الأساس كما باقي العلمين أعلاه –الناصري والحجوي- فمفهوم الحرية عنده لا يستقيم إلا بتطابقه مع جوهر الإسلام وقيمه السامية، وما يبرهن ذلك المثال الحي الذي شغله على مستوى التنزيل، مثل مناهضته للمسائل الاجتماعية، فقد نافح بكل جرأة بتحسين وضع المرأة والاعتناء بها، وأفرد لها مساحات مهمة من كتابه “النقد الذاتي”، فكان من الأوائل الذين طالبوا بتزويج الفتاة بمن تحب، وناقش مسألة حجاب المرأة وفق منهج النقد والاستدلال، قال: “الإسلام يجيز للمرأة أن تكشف وجهها وأطرافها في مذهب جميع العلماء عند أمن الفتنة”، [40]فإن التعليل الشرعي الذي قدمه لهذا الحكم أو الرأي جدير بالتأمل، ويعتبر متقدما عن غيره، يقول مدللا على شرعية رأيه: “إني أفهم من الآيات القرآنية التي أدليت بها أنها تشمل أوامر إرشاد يحق للأمة تطبيقها بحسب الزمان والمكان”[41].

فجوهر مفهوم الحرية عند علال الفاسي يكمن في البعد الفلسفي الذي أضفاه على هذا المفهوم، ومن جهة أخرى الطابع الدلالي الذي أضفاه عليه سواء من ناحية التنظير أو التنزيل.

الخلاصة:

بعد هذا الطرح الموجز لمفهوم الحرية وانتقالها بين هؤلاء المفكرين –الناصري والحجوي وعلال الفاسي-، يمكن القول إن هذا المفهوم قد انتقل من معنى ضيق إلى آخر أكثر اتساعا من منطلق ما أملته الظرفية التي كان يعيشها المغرب في تمثل أحمد الناصري، حيث كان المفهوم مقيدا بشروط وأحكام الشرع، ورافضة للحرية كما يتصورها الغربي –الإفرنجي-، وبقيت محصورة في الأخلاق، وبالتالي ظلت بعيدة عن الأبعاد الأخرى الاجتماعية والسياسية، ثم سينتقل مفهوم الحرية في مرحلة ثانية مع الفقيه الحجوي والزعيم علال الفاسي، وتخرج بذلك إلى منحى أعمق وأشمل، لتستوعب بذلك ظروف العصر والمرحلة الانتقالية التي يعيشها المغرب، غير أن النقلة الحقيقية للمفهوم سيعرفها المغرب بعد الاستعمار فأصبح مفهوم الحرية حاضرا في كل التوجهات بداية من الفكر إلى العمل الاجتماعي والسياسي لتجد صدى في خطب وأشعار وكتابات الزعماء والمثقفين والإعلاميين والمناضلين، فأصبحت أداة أولى لنزع الاستقلال، ثم ستتجاوز حدود تحقيق الاستقلال لتنتقل إلى إرادة المواطن الساعي لها في كل مناحي حياته، رغم الإقصاء والتضييق لأسباب معللة وأخرى غير معللة.

بيبليوغرافيا:

  • العروي عبد الله، مفهوم الحرية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الخامسة، 2012.
  • علال الفاسي، الحرية، مطبعة الرسالة، الرباط، ط. 1977.
  • الحبابي محمد عزيز، من الحريات إلى التحرر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط.1/ 2014.
  • غرايبة، د. رحيل محمد، الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الاسلامية، المعهد العالمي للفكر الاسلامي والمنار للنشر والتوزيع، عمّان، الطبعة 1، 1421هـ/2000م.
  • الناصري، أحمد بن خالد، الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1954م.
  • بلقزيز عبد الإله، الخطاب الإصلاحي في المغرب، التكوين والمصادر 1844 – 1918، منتدى المعارف، الطبعة الأولى 2017.
  • الحجوي محمد بن الحسن، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، مطبعة إدارة المعارف، الرباط.
  • بن عدادة آسية،الفكر الإصلاحي في عهد الحماية: محمد بن الحسن الحجوي، المركز الثقافي العربي، البيضاء – بيروت، ط.1/ 2003.
  • الفاسي علال،النقد الذاتي، منشورات مؤسسة علال الفاسي، ط.8/ 2008.
  • بلقزيز عبد الإله، أسئلة الفكر العربي المعاصر، سلسلة المعرفة للجميع، رقم 21. مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء، أكتوبر 2001.
  • العلوي سعيد بن سعيد، الاجتهاد والتحديث، دراسة في أصول الفكر السلفي المغربي، الطبعة الثانية 2001.
  • العلوي سعيد بن سعيد، الإيديولوجيا والحداثة، قراءات في الفكر العربي المعاصر، دار النشر: جداول، لبنان، الطبعة الأولى: 2012.
  • الجابري محمد عابد، التراث والحداثة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1999م.

السامرائي، د. نعمان عبد الرزاق، النظام السياسي في الاسلام، الرياض، فهرست مكتبة الملك فهد الوطنية، الطبعة 1، 1419هـ/1999م.

الهوامش:

[1]– العروي عبد الله، مفهوم الحرية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الخامسة، 2012؛ ص14.

[2] – ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق طاهر الزاوي ومحمود الطناحي، طبعة المكتبة العلمية، ج 1 ص 363.

[3]– ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة 1؛ ج4 ص 181.

[4]– الجصاص، احمد بن علي الرازي، احكام القران، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، دار احياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ: ج2 ص121.

[5] – لسان العرب، مصدر سابق.

[6] – سورة آل عمران، الآية 35.

[7] – الطبري، محمد بن جرير بن يزيد، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هاجر للطباعة والنشر، ج 6 ص 329.

[8]– الحبابي محمد عزيز، من الحريات إلى التحرر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط.1/ 2014، ص 23.

[9] – مثلا: شرح فتح القدير، دار الفكر بيروت لبنان، ط 2؛ ج 4 ص 513.

[10]– غرايبة، د. رحيل محمد، الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الاسلامية، المعهد العالمي للفكر الاسلامي والمنار للنشر والتوزيع، عمّان، الطبعة 1، (1421هـ/2000م) ص33-34.

[11] – شنودة، إميل فهمي، تعليم حقوق الإنسان الفلسفة والواقع، المكتبة العصرية، ص 35. مع مراعاة الاختلاف الحاصل في الترجمة بين المترجمين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

[12]– الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الاسلامية، مصدر سابق، ص 15.

[13]– الغزالي أبو حامد محمد، إحياء علوم الدين، ج3ص 54.

[14] – سورة الكهف الآية 28.

[15] – محمد الطاهر بن عاشور أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، الشركة التونسية للتوزيع، تونس ص 160.

[16]– العروي عبد الله، مرجع سابق، ص 35.

[17]– نفسه، ص 36.

[18]– الناصري، أحمد بن خالد، الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1954م: ج9، ص 114، 115.

[19]– نفسه: ج 3 ص 51.

[20]– نفسه: ج 3 ص 101.

[21]– لندن قديما

[22]– الناصري مرجع سابق: ج3 ص 113.

[23]– نفسه: ج 3 ص 15.

[24]– نفسه.

[25]– نفسه: ج3 ص 16.

[26]– نفسه: ج3 ص 15.

[27]– بلقزيز عبد الإله، الخطاب الإصلاحي في المغرب، التكوين والمصادر 1844 – 1918، منتدى المعارف، الطبعة الأولى 2017؛ ص 24.

[28]– الحجوي محمد بن الحسن، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، مطبعة إدارة المعارف، الرباط: ج 2 ص 410.

[29] – نفسه.

[30]– نفسه.

[31]– بن عدادة آسية، الفكر الإصلاحي في عهد الحماية: محمد بن الحسن الحجوي، المركز الثقافي العربي، البيضاء – بيروت، ط.1/ 2003، ص 225.

[32]– بن عدادة، مرجع سابق، ص ص 279، 293.

[33]– “سلسلة كتاب الجيب” الكتاب 4؛ المغرب في مواجهة الحداثة، يوليوز 1999.

[34]– الحجوي مرجع سابق: ج1 ص 14.

[35]– الفاسي علال، النقد الذاتي، منشورات مؤسسة علال الفاسي، ط.8/ 2008، ص 62.

[36]– نفسه: ص 127.

[37]– نفسه: ص 55

[38]– الحرية مرجع سابق: ص 42.

[39]– النقد الذاتي، مرجع سابق، ص 36.

[40]– نفسه: ص 234.

[41]– نفسه، ص ص 242، 243

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.