منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل يوجد دليل مادي على وجود الله: الأدلة الكونية.

اشترك في النشرة البريدية

دائما ما يجد المؤمن نفسه مطالبا ببسط الأدلة التي تثبت وجود الله عز وجل استنادا إلى القاعدة التي تقول: “البينة على من ادعى”. ولكن، هل هذه هي الحقيقية؟ هل المؤمن هو المدعي أم غيره؟

سبق أن أشرت في مقال سابق[1] إلى أن إنكار وجود الله حالة طارئة، وأن غالبية الناس عبر العصور تؤمن بوجود الله، وقلة هي من أنكرت وجوده سبحانه. إذن في هذه الحالة سيكون المدعي المطالب بإثبات ادعائه هو من خالف القاعدة والأصل، وعليه فإن من حق المؤمنين أن يطلبوا من منكري الألوهية الإدلاء بحججهم وبراهينهم القطعية التي تؤكد زعمهم. نعم، من حقنا -نحن المؤمنين- أن نطلب من غيرنا إقناعنا، لأن المنطق السليم يقتضي ذلك. ولنطرح السؤال الآتي: ما الدليل الذي يملكه النفاة لإبطال عقيدة الإيمان بوجود الله عز وجل؟

لعل ما يستحق النظر والتأمل مما يطرحه هؤلاء النفاة كحجة يعتبرونها دامغة، ويتوهمون أنها تؤكد ادعاءهم، هو أنه لا وجود لدليل مادي على وجود الله. وهذا كلام مردود عليهم، لأنه مبني من الأساس على مغالطة منهجية كبيرة، ذلك أن أصحاب هذا الطرح يريدون الحسم في مسألة بالغة الأهمية، وعليها مدار حياة البشرية جمعاء بتبني أطروحة فلسفية معينة هي محل اختلاف واعتراض كبيرين. بل يوجد من النظريات الفلسفية ما يضاهيها في القوة المنطقية والعقلية أو يتفوق عليها.

أجد نفسي هنا مضطرا أن أستعرض سريعا بعض ملامح هذا التوجه الفلسفي، لتتضح الصورة أكثر. فبعد الثورة العلمية تطور الفكر الإنساني، وظهر ما سمي “بالمدرسة التجريبية” كنظرية من نظريات المعرفة عند الإنسان، حيث يرى روادها من الفلاسفة وعلى رأسهم “جون لوك” و”دافيد هيوم” و”جورج بريكلي” أن المعرفة لا تدرك إلا بالحس، ولا توجد معرفة سابقة بالبداهة والفطرة يهتدي إلها العقل. هذا المنهج قد يكون قويا في حقائق الطبيعة والمادة، لكنه يضعف أمام كثير من الحقائق الثابتة في حياة الإنسان التي لا تخضع للتجربة الحسية بأي شكل من الأشكال.

المزيد من المشاركات
1 من 14

مثلا فالمولود عندما يخرج للوهلة الأولى إلى هذه الحياة، فإنه يصرخ ويكون صراخه علامة وجود الحياة فيه. كيف عرف بأن عليه أن يصرخ ليعبر عما حل به في عالمه الجديد؟ لا يمكن القول مطلقا أنه عرف بالحس والتجربة أو حتى بالعقل، لأن السلوك صدره منه تلقائيا، ثم لا يوجد تفاوت بين المواليد في هذا مطلقا حتى نقول بأن الأول عرف والثاني لم يسعفه إحساسه أو فكره ليعرف، كما نفعل مع كل المدركات الحسية والعقلية، فالمنطق يقتضي أن يتفاوت الناس في الإدراك بالحس أو العقل. إذا فلا مفر من الاعتراف بأن معرفة الصبي بحاجته إلى الصراخ هي معرفة سابقة بالبداهة والفطرة.

 بالمقابل، فهذا المولود الجديد نفسه إذا رأى النار أول مرة، يستحيل أن يعرف بالبداهة أنها تحرق، فمصدره الوحيد للمعرفة هو التجربة بالحس، وهنا بالتأكيد، ستكون الوضعية مختلفة تماما عن الأولى، إذ سنجد التفاوت لا محالة بين طفل جرب التعامل مع النار فعرف أنها تحرق، وآخر لم يسبق له أن جرب.

ما أريد لفت الانتباه إليه بهذا الكلام، هو ضرورة اتباع منهج علمي رصين في البحث عن الحقائق المعرفية إذا رمنا الإنصاف والتحري الدقيقين. فمن غير المعقول أن نفرض على البشرية الإقرار بحقيقة كيف ما كانت -أحرى أن تكون في حجم وجود الخالق سبحانه- نفيا أو إثباتا عن طريق اجتهاد فكري منفرد، خصوصا إذا أظهر الزمن عواره.

ووفقا لهذا، أرى أن من يقول بعدم وجود دليل مادي على وجود الله قد ضيق واسعا وحصر نفسه في ركن تتهاوى حجارته الواحدة تلو الأخرى. يجب الإقرار بأن الفكر المادي يقف عاجزا أمام كثير من الحقائق التي لا مجال لإنكارها من جهة، ولا مجال لإثباتها بالحس المادي من جهة أخرى. العلم الحديث يقر بقانون الجاذبية الذي اكتشفه نيوتن؛ أتساءل كيف عرف هذا العالم الكبير وجود الجاذبية؟ هل استخرجها من باطن؟ أم شم رائحتها؟ أم ذاق طعمها؟ أم ماذا أيها الماديون؟ لماذا لا تقولون أنه لا يوجد دليل مادي على الجاذبية كشيء موجود بذاته؟ ستقولون بأن الجاذبية لها آثار تدل عليها، فعندما تلقي أي جسم في الهواء فإنه ينجذب إلى الأرض، إذن فبناء على هذا، بالضرورة يجب أن يقودني عقلي للاستنتاج الآتي: من يبحث عن وجود الجاذبية كجسم مادي لن يجد إلا السراب، أما من يبحث عن آثار وجودها المادية والعقلية فسيقر بحقيقتها وواقعيتها حتما؛ فلماذا تنكرون علينا -نحن المؤمنين- ذلك في قضية وجود الله؟ نحن لا نريد منكم إلا أن تستعملوا نفس المنطق الذي تؤسسون به علومكم المادية. من يطلب منا أن نثبت وجود الله بذاته لم يفهم قصدنا، فنحن لم نقل مطلقا أن ذات الله مادية مثلها مثل باقي عناصر الطبيعة، ولو قلناه لكان الموضوع منتهيا من بدايته. الله عز وجل بالنسبة إلينا فوق الطبيعة، وفوق كل الوجود، فليس كمثله شيء، فمن أراد أن نحضر له الله ليراه جهرة بأم عينيه ليتيقن من وجوده فلا نملك هذا، ولا ندعيه، وتعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا؛ ولكن من أراد أن نثبت له وجوده سبحانه بالأدلة المادية التي تشير إليه، فأقول له هي متناثرة تملأ كل أرجاء الكون، فقط يحتاج الواحد منا أن يزيل اللثام عن بصيرته ويذعن للحق.

سأستعرض على نظركم بعض هذه الأدلة المادية التي ما فتئ الإسلام منذ بزوغ فجره يخاطب العقول بها، ويحرض على النظر فيها؛ وقد قسمتها إلى ثلاثة أنواع: كونية وواقعية وإلهية (أي مصدرها الذات الإلهية). في هذا المقال أقتصر على النوع الأول على أمل طرح العودة إلى النوعين المتبقيين في مقالات لاحقة بإذن الله تعالى.

الأدلة الكونية[2]:

قبل أن أفصل القول في هذه الجزئية، فالواجب يقتضي مني أن أرفع القبعة احتراما وتقديرا لأصحاب المدرسة التجريبية على ما قدموه من خدمة جليلة في دفع الإنسانية إلى اكتشاف كم هائل من الحقائق الكونية المادية، التي لولاها لما قدر المؤمن أن يدافع عن معتقده، ولما ارتفع منسوب اليقين عنده إلى أعلى مستوياته في إقرار حقيقة وجود الله، وهنا أعرج على أبناء أمتنا الإسلامية، لأطبطب على كتف كل واحد منهم، وأدعوه إلى الخروج من سباته الذي طال زمنه حتى ظنناه موتا.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

أعجب كل العجب عندما نرى العلوم كلها بشتى تفريعاتها تتضافر من أجل أن تصرخ بحقيقة كبرى هي أن الله خالق الكون، وأن العلم وجد ليهدي إلى الإيمان، وتجدنا منصرفين عنها لا نأخذ منها إلا ما جاد به الآخر علينا، كالمتسول يمد يده للناس إن شاؤوا أعطوه وإن شاؤوا منعوه.

وبعد، فلكم أن تتدبروا وتتأملوا بعقولكم النقية هذه الحقائق الكونية التي أثبتها العلم التجريبي المادي:

-أقر علماء الفلك أن الأرض ما كانت تصلح للحياة إلا بحجمها وسرعتها وحركتها وبعدها عن الشمس. فلو وقع أي اختلال بسيط على هذه المستويات، لهلك كل من عليها تجمدا أو احتراقا. ثم إن هذه المقاييس الدقيقة للأرض لا تملكها سائر الكواكب، ولذلك يستحيل العيش على ظهرها. فنكون أمام حقيقة ماثلة هي أن حياة الإنسان لم تجعل إلا على الأرض وحدها دون غيرها من سائر الكواكب السيارة وما أكثرها.

ومما هو معلوم باليقين، أن الأرض مرتبطة بالشمس تدور عليها وتستمد منها ضياءها. ولولاها لما قامت حياة، ولما كان للإنسان وجود. بدون الشمس لن يكون للزمن أي معنى، وستكون الأرض في ظلام دامس لا تستقيم معه الحياة، بدون الشمس لن يتشكل سحاب ولا غمام، ولن ينزل مطر ولن يجد الإنسان ولا غيره من الكائنات الحية ماء عذبا يحيون به، بدون الشمس لن ينبت نبات ولا زرع، ولن يجد الإنسان وغيره من الكائنات ما يقتاتون عليه. هكذا إذا أردت أن تعدد مظاهر حاجتنا إلى هذا النجم، ستقف على حقيقة ثابتة ثبوتا علميا مؤكدا، هي أن حياة الإنسان على الأرض بدون الشمس مستحيلة.

ولكن، هل أي نجم من نجوم الكون الفسيح يصلح أن يكون شمسا لأرضنا؟ العلم يؤكد حقيقة أخرى ساطعة سطوع شمسنا، أن غيرها من سائر النجوم لا يصلح البتة أن يكون شمسا للأرض، نظرا لاختلاف الأحجام وقوة الإشعاع، فلو افترضنا على سبيل المثال أن عطبا ما أصاب شمسنا التي نعيش بها، فأرسلت نصف قوة إشعاعها، لتجمد كل شيء موجود على ظهر الأرض، ولو أعطتنا نصف ضعف قوة إشعاعها، لصار كل شيء رمادا. إذن هذه الشمس ما وجدت إلا لتكون مسخرة للإنسان، ومن أوجدها ما أراد البتة أن يشاركها في هذه الخاصية غيرها من النجوم المضيئة.

أما القمر الذي يرافق كوكبنا، فنحن نعلم علاقته المباشرة بظاهرة المد والجزر بسبب جاذبيته. هذه الظاهرة يستفيد منها الإنسان بدون شك، فهي منظف طبيعي للشواطئ والموانئ، وميسرة ومسهلة لحركة الملاحة والصيد، وغير ذلك من الفوائد. ولكن، ما كان لهذه الظاهرة أن تفيد هذه الفائدة العظيمة، إلا لدقة موقع القمر بالنسبة للأرض، فلو أنه اقترب قليلا ستصبح الجاذبية أقوى، وستغمر مياه البحار والمحيطات كل المناطق المنخفضة بما يجعل الحياة مستحيلة عليها.

عندما أقف عند مثل هذه الحقائق المادية، لا يسعني إلا أن أقول: سبحان من دبر حياة الإنسان بهذه الدقة البالغة، التي لو ترك أمر تدبيرها بيد الإنسان، لاستحال عليه أن يجعلها متناهية بالشكل الذي هي عليه. إننا نشهد ونلحظ وقائع لا حصر لها على محدودية قدرة الإنسان في التدقيق والتنظيم. كلما جعل لنفسه نظاما يدبر به شؤونه، إلا واحتاج إلى تعديله بالزيادة أو النقصان أو التغيير الكلي في كثير من الأحيان بعد فترة من الزمن.

-من الحقائق التي توصل إليها العلم أن في جسم الإنسان معمل عجيب يعمل ليل نهار، دون توقف وبدون أي خلل. هذا المعمل هو الجهاز الهضمي، الذي يستقبل كل أنواع الطعام التي يقتات عليها الإنسان. يفتتها، ويطحنها، ويفرز منها ما يصلح للبدن، ويتخلص من الفضلات. كل ذلك في عملية كيميائية بالغة الدقة عبر منظومة متكاملة من الأعضاء، لكل منها وظيفته ودوره، انطلاقا من الفم وانتهاء عند الشرج. هذا الجهاز لا يقتصر على هذا فحسب، بل يُصَدِّر المادة المحللة من الأطعمة إلى كل خلية من خلايا الجسم حسب حاجة كل واحدة منها على حدة. وللعلم فإن عددها يفوق تعداد سكان الأرض في الجسم الواحد للإنسان ملايين المرات.

إذن فنحن أمام معمل كيميائي ينتج من المواد أكثر مما ينتج أي معمل ابتكره ذكاء الإنسان، ونظام للنقل والتصدير أعظم من أي نظام عرفه الإنسان على الإطلاق. يتم فيه كل شيء بمنتهى الدقة والإحكام، فسبحان من جعل هذا في أنفسنا من غير حول منا ولا قوة.

-الإنسان على هذه الأرض واحد من الكائنات الحية الكثيرة التي لا تسعفه قدرته حتى على حصرها. هذه الكائنات الموجودة على اختلافها وتعددها وتنوعها فهي تعيش في توازن تام دون أن يطغى أي عنصر منها على آخر. وهذا التوازن المنظم لا مفر منه لكي يضمن الإنسان وجوده. في وقت من الأوقات، زرع في أستراليا نوع من الصبار ليكون سياجا وقائيا. لكنه نما بشكل سريع، حتى غطى مساحة شاسعة جدا. فأصبح يزاحم السكان في القرى والمدن، وأصبحت أستراليا أمام جيش زاحف من نبات الصبار أتلف كل شيء، ولم تعد الحياة تطاق بسببه. استعملت كل الطرق والوسائل للحد من هذا الخطر الداهم، لكن لم تجدي كلها نفعا، إلى أن اهتدى بعض العلماء إلى وجود نوع من الحشرات يقتات على هذا النوع من الصبار. هذه الحشرات تتكاثر سريعا، ولا يوجد ما يعيق تواجدها في أستراليا، فما لبثت حتى قضت على الصبار، ثم بعد ذلك تناقص عددها بتناسب عجيب مع هذه النبتة، فلم يبق منها إلا قلة قليلة تعمل على منع انتشار النبات بشكل غير متوازن.

هذه القصة البسيطة، هي صورة معبرة عما يقع في حياتنا على هذه الأرض من توازن محكم بين كل عناصر الطبيعة. لا مجال لأي مخلوق منها أن يسيطر على الوجود، فالسيطرة المطلقة جعلت في يد الإنسان، ولهذا عندما يستعملها في غير محلها ويخل بالنظام الطبيعي، فإنه يعاني ويسبب لنفسه أزمات لا علاج لها إلا بالرجوع إلى الحالة الأولى التي خلقت عليها الموجودات. فسبحان من جعل كل الموجودات تحت سيطرة الإنسان، يسخرها كيفما شاء من غير حول منه ولا قوة.

أكتفي بهذا القدر من الحقائق، ولكم أن تتبحروا فيها وفي غيرها، فهي مبثوثة في مَظَانِّها المتخصصة. لكن ما يجب أن يثير عقولنا هو أن هذه الدقة البالغة التي عليها مدار حياة الإنسان من الكوكب السيار في هذا الفضاء الشاسع، إلى الحشرة التي قد تدوسها الأقدام أو تسحقها الأنامل دون أن يُكْتَرَثَ لذلك، لابد أن تكون بفعل فاعل، ومن كان قادرا على هذا لابد أن يكون فوق هذه الموجودات مهيمنا ومسيطرا عليها، ومن كان كذلك، فإنه يستحق أن يعبد ويتخذ إلها.

منذ جاء الإسلام وهو يعلنها جهارا في كل الأزمنة والأمكنة أن تدبروا، وتأملوا في الكون وآفاقه، وخوضوا بعقولكم في النفس وأعماقها بدون قيود أو حدود، لتدركوا حقيقة وجود الله فهو القائل: “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ” (فصلت 53). إن هذا النظر والتدبر لا بد أن يقود صاحبه إلى الإدراك بأن الوجود بأسره بين يدي خالقه، يدبره بحكمته، ويحيط بكل موازينه فقد قال سبحانه: “وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ” (الحجر 21).

كل حقيقة علمية مادية يكتشفها الإنسان في أي ميدان من الميادين، إلا وتشير إلى وجود الله سبحانه وتعالى، ومن يدعي خلاف ذلك تفسيرا لهذه الحقائق، فإنه يقف عاجزا أمام المتناقضات المتلاطمة تلاطم الأمواج العاتية في الليلة العاصفة.

سئل أعرابي بدوي يعيش في الصحراء: بم عرفت ربك؟ قال: “البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، أفلا تدل على الصانع الخبير؟” إننا لا نحتاج أكثر من عقل بسيط يفكر بنقاء، ويحلل بمنطق سليم، لنصل إلى حقيقة مفادها أن لهذا الخلق خالق هو الله عز وجل.


[1] https://islamanar.com/belief-existence-god/

[2] في هذا العنصر تم الاعتماد على كتاب العلم يدعو للإيمان للأستاذ كريسي موريس في استحضار الظواهر الكونية

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.