منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التربية على القيم الاقتصادية في ظل جائحة كورونا COVID 19، وسؤال بناء الإنسان والعمران

« في الحاجة إلى رؤية اقتصادية استشرافية منهاجية أخلاقية» عبد العزيز تكني

1

تقديم

تواجه الإنسانية اليوم في ظل جائحة كورونا COVID 19، أزمة أخلاقية حضارية عميقة، متعددة الأوجه والأبعاد، وانفصاما نكدا في قيمها الاقتصادية، على مستوى التمثل المعنوي والتمثل الواقعي، وما خلفته هذه الجائحة وما تزال من تداعيات عالمية، كان لها الأثر البليغ على كل الميادين والمجالات؛ الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والرياضية..، لم تستثني أي قطاع، حيث أصيبت حركة التجارة الدولية بالشلل والركود التام، والهبوط الكبير والمقلل لأسعار النفط..، وارتفاع نسبة الإصابة والوفيات في أرجاء المعمور بشكل مستمر مما دفع بمنظمة الصحة العالمية، الإعلان أن فيروس كورونا COVID 19 كوفيد19 «جائحة عالمية» على الدول مواجهته بكل صرامة عن طريق اتخاذ تدابير وقائية واحترازية، للحد من انتشاره وأخذ الحيطة والحذر من تفشيه، والبحث عن لقاح يعالجه ويخفف من آثاره.
ومن المعلوم أن الاقتصاد»الحر» في الواقع المعاصر، صار غولا مخيفا «يُقُضُّ شبحه مضاجع الحكام، على نجاحه يتوقف نجاح كل نظام حاكم، ومن خلاله يتدخل الاستعمار، وبواسطته يتحكم الأغنياء والأذكياء الماكرون والمحتكرون على الرقاب والأرض وما عليها» وعبره يشهد العالم اليوم حرية منفتحة، لا تعرف القيود ولا الحدود ولا الخصوصيات ولا الضوابط، ولا الأخلاقيات.. بحيث يمكن أن نسميها إن شئنا «حرية غابوية»، في حياة الغاب؛ لا حديث فيها إلا عن» أخلاق المنافسة الغابوية، والربا، والاحتكار، وظلم الشعوب، واستعباد العامل، ودرجه في عداد آلات الإنتاج، وجعل الإنسان دابة تكدح وتستهلك»، وكمدخل لمواجهة هذه الأزمات والمتغيرات وجب إعادة الاعتبار لموضوع التربية على القيم الاقتصادية، لكونه مجالا خصبا وحساسا للبحث، ولمركزيته في فلسفة بناء الإنسان وتربيته على قيم العدل والرحمة والإحسان والعمران الأخوي، والتعاون والتضامن والتكافل والإيثار والتبرع.. عبر تغيير ذهنيته الرعوية وسلوكه، وتنمية قدراته وصقل مواهبه، والقضاء على كل أشكال الفساد والاستعباد والظلم والطغيان، والاحتكار والمضاربة والجشع والأنانية المستعلية، والفردانية المستكبرة..، لأن» الأخلاق الحاصلة من الحضارة والترف هي عين الفساد؛ لأن الإنسان إنما هو إنسان باقتداره على جلب منافعه ودفع مضاره واستقامة خلقه للسعي في ذلك…وإذا فسد الإنسان في قدرته ثم في أخلاقه ودينه فقد فسدت إنسانيته وصار مسخا على الحقيقة»، فجمال النفس الإنسانية إذا وطمأنينتها، وحملها على مد يد العون لبني الإنسان أيا كانت مرجعيته وديانته وجغرافيته..والتآزر والتعاون والإحسان، يتجلى في جمال السلوك الخلقي والممارسة الاقتصادية الأخلاقية المنهاجية الصادقة بكل تمظهراتها وتجلياتها، وفي تربية الذوق الإحساني والبذل والعمران الأخوي الإنساني الراقي، حيث يربى النشء على التحلي بقيم العطاء والكرم والمعروف والصدق والسلام والسعي للإصلاح في هذه الأرض التي سخرها الله عز وجل لخدمة هذا الإنسان، ليعمرها ويبدع فيها معنى ومبنى.

تنزيل العدد الأول من مجلة منار الهدى

لدى ستروم هذه الورقة البحثية أن تسهم بقدر الإمكان في بسط النقاش وإثرائه حول: «التربية على القيم الاقتصادية في ظل أزمة جائحة كورونا COVID 19 وسؤال بناء الإنسان والعمران «في الحاجة إلى رؤية اقتصادية استشرافية منهاجية أخلاقية» حيث جعلتها في تقديم ومحورين أساس ثم خلاصة واستنتاجات، علها تصيب ظمأ الأفكار والهم المشترك حول هذا الموضوع الحساس، الذي يتسم بالراهنية والواقعية..، وحسبي أنها إلماعات تفهم اللبيب، وتسهم بقدر الإمكان في إثراء النقاش الجاد والمسؤول، والعمل على تقديم خلاصات وتوصيات جادة ومسؤولة بخصوصه. فأي معنى لقيم الحياة والأمن والمحبة والتعاون، والسعادة والرفاهية والسكينة والإيثار واليقين في زمن»كورونا COVID 19 « التي اختبرت أخلاق وقيم دول منحت أهمية للاقتصاد على حساب نفع الإنسان، وأبانت عن الأنانية والفردانية؟ ما المعايير والتمثلات الفلسفية للتربية على القيم الاقتصادية في ظل جائحة فيروس كورونا COVID 19؟ وكيف يمكن الاستفادة منها في بناء الإنسان والعمران وفق رؤية اقتصادية منهاجية أخلاقية، حسا ومعنى، في ظل جائحة كورونا COVID 19؟

أولا:التربية على القيم الاقتصادية بين التمثل المعنوي والتمثل الواقعي.

إن الحديث عن التربية على القيم الاقتصادية في ظل جائحة كورونا COVID 19 ليس ترفا فكريا اجتماعيا، بل هو حديث عن تمثل وتصور، تتم ترجمته إلى سلوك إنساني أخلاقي، يعبر من خلاله عن جوهره، وعن نفسه وتراحمه وتعاطفه، وإتقانه، وصدقه وإنسانيته، مترجما لأحاسيسه وعواطفه وأفكاره في قالب فني راق، لذا نجد أنفسنا في حاجة لإعادة النظر في فهم فلسفة بناء هذا الإنسان ذو التركيبة النفسية الفريدة، التي عرت عن الانفصام الأخلاقي، والأنانية الفردية، والجشع المادي، وعن الوجه الأسود والعديد من الممارسات اللإنسانية لدى الكثير من الشعوب والأفراد، وهذا إن دل فإنما يدل على الجانب الخفي، والمخيف لمثل هذه الأوبئة والفيروسات والحروب الجرثومية، والذي شعاره الكبير الفساد والاستبداد الفرعوني، والظلم والاستعباد بين دول الشمال ودول الجنوب، والطبقية الممسوخة، بين فئات المجتمع الواحد، بحيث يزداد الغني غنى فاحشا، والفقير فقرا مدقعا، يا حسرة على الإنسانية في ظل جائحة كرونا العالمية؟
والمتأمل في الحضارة الإنسانية المعاصرة، يجد أنها أصبحت أسيرة وخاضعة لسلطة المال والإنتاج والاستهلاك، والمعاملات الاقتصادية المرتبطة بأخلاق البورصة ارتفاعا وانخفاضا، المعروفة بالمضاربة والجشع والربا.. دون استحضار لأدنى مقومات إنسانية الإنسان، حتى صار العقل المادي المعاشي الصرف هو المتحكم في البوصلة القيمية؛ والذي لا يسعى تفكيره في الغالب إلا فيما يقودها نحو التدمير الذاتي، والنظام الاقتصادي الرأسمالي -وحتى الاشتراكي قبله- هو الوحيد الذي يمتلك آليات التحرر المادي المتوحش، وعدم الخضوع لأية قيم أخلاقية كيفما كان شكلها ومصدرها.حتى صار العرب النفطيون، في ظل جائحة فيروس كورونا COVID 19 «مسخرة العالم أخلاقا، على هامش التاريخ وتحت أقدام الاستكبار العالمي وجودا لتفاهة الأحلام» رغم توفر المكنة الاقتصادية والقوة المادية.
إن ما غاب عن الكثير من الرؤى والتصورات هو استحضار الروح الأخلاقية للتنافس الاقتصادي وأدوات إنتاجه التي لا تخضع للمعايير المادية وحدها، قال تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }] هذا هو مفتاح التوفيق الإلهي الذي لا تحسبه العدادات الالكترونية، ولا يحصيه المخطط. فيكون مقدمة علم الاقتصادي الأخلاقي المنهاجي، ومداره ومحوره، علم التقوى والإيمان الكفيلين بفتح بركات الأرض والسماء.
وقد حرصت المجتمعات الغربية خصوصا في الواقع المعاصر، على الاهتمام بالمجال الاقتصادي، والبحث عن السبل المشروعة والغير المشروعة لغزو السوق العربية الإسلامية، والاستحواذ على خيراتها، وطمس هويتها ومسخها، بدعوى الانفتاح والاقتصاد «الحار» وليس الحر وهلم جرا من التعابير..، التي ظاهرها الرحمة باطنها فيه العذاب الأليم، في تغييب تام للقيم الاقتصادية الأخلاقية، فانصب اهتمامها الأعمى فقط، في البحث عن سبل تلبية الحاجات الغريزية المادية..، من تملك وتحكم في خيرات الأرض، فلا ترى إلا مصالحها ومتطلباتها المادية الصرفة، ولو على حساب قيمة الإنسان وهويته، لأنها تعتبره حسب تصورها الرأسمالي المتوحش، رقما وشيئا كباقي الأشياء، وآلة إنتاج واستهلاك، بحيث لا يُنظر إلى آدميته التي كرمها الله تعالى ورفع عن المرتبة الدوابية، والى كينونته، وهكذا، وفي ظل هذا التصور الأرعن، يُرَبَّى الإنسان على أخلاق اقتصادية، شعارها الكذب والتضليل والربا والاحتكار والنهب والاستغلال والحرمان، والتفقير والتجويع..، فلا يتمكن من امتلاك المعايير والقيم الاقتصادية التي من خلالها تحصل لديه تزكية النفس وتنمية الوعي الاقتصادي وتتقوى قيم الرحمة والإحسان والعدل والحس المرهف والمشاعر الجياشة، فيبنى الجسد قلبا وعقلا، جمعا بين التمثل المعنوي والتمثل الواقعي للتربية على القيم الاقتصادية، خصوصا في ظل المحن والابتلاءات والأوبئة والأزمات.
ولذلك يجد المتأمل في هذه الحضارة الإنسانية المعاصرة، على أنها أصبحت أسيرة وخاضعة لسلطة العقل وسلطة المال..؛ فصار سعيها، ومقصدها الاسمي في هذه الكرة الأرضية عن سبل نشر ثقافة الفساد والإفساد، والتفكير المستمر في البحث عن آليات التدمير والتخريب، ولا حديث لها عن قيم الإصلاح الحقيقي والإبداع في امتلاك آليات تحرير هذا الإنسان المغلوب على أمره من ربقة الاستعباد والاستبلاد والاستغلال والاحتقلال والتخلف..، وعدم إخضاعه لأية هيمنة كيفما كان شكلها ولونها ومصدرها. سوى الخضوع والافتقار والتذلل للرحيم الرحمان خالق الإنسان ومبدع الاكوان جلا جلاله، ومن تم فالتربية على القيم الاقتصادية برؤية منهاجية أخلاقية، في ظل جائحة كورونا COVID 19، من شأنها أن تحرر الإنسان وتعطيه عمق النظر في الأشياء والمشاهد والكلمات، بذوق فني راق، وهي بذلك نتاج لقاء بين» مفهوم التربية» وبين «مفهوم علم الاقتصاد»؛ يتم ذلك عبر تأسيس «نظام مصرفي إسلامي يكون مفتاح التنمية، وتساير أهدافه أهداف الدولة الإسلامية، وتربطك النزاهة والأخلاقية فيه بمبدإ الإنتاجية والجدوى، نظام نابع من واقعنا، ناظر إلى مستقبلنا، مبناه التعاون على البر والتقوى كما أمر ربنا الغني الحميد»
لذا فالإنسان مكرم من قبل الله عز وجل الذي خلقه ليستخلفه في الأرض ويعمرها، فينطلق فيها بما يحمله من قيم التخطيط والتدبير الاقتصادي، على حدود طاقته واستعداداته، وفضائله ورذائله، وضعفه وقوته، وشرته وفترته…مستجيبا للأمر القرآني {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ويبدوا التكريم الإلهي للإنسان في أنه زوده خالقه بفطرة تنطوي على قانون دقيق من التوازن بين عنصري تكوينه الطبيعي: عنصر ترابي مادي، وعنصر روحي جمالي عقلي، وقد لخص ذلك قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ }؛ فهو من قبل روحه موصول بالله تعالى، ينهل من معين وجيه الرحمة والنور والهدى، وموصول من قبل جسمه بالأرض يعمرها عمرانا أخويا إنسانيا بالخير والنماء، ولكن في غير إسراف أو فساد يقعد بالروح عن طلب سموها، وتعطيل كمالاتها. لذلك فإن كل رؤية اقتصادية لا تتناول الإنسان من نواحيه المادية والمعنوية معا، ناقصة لا تناسب طبيعته المتميزة، وأهدافه الغائية، فهي بعيدة كل البعد عن أن تحقق له السعادة والهناء في خاصية نفسه، وفي الأسرة وفي المجتمع وهذا هو شأن الفلسفة المادية التطورية الرأسمالية وحتى الاشتراكية الشيوعية التي لم تنظر إلا إلى الجانب المادي في الإنسان، متجاهلة في أحايين كثيرة تطلعاته الروحية وقيمه الجمالية ومشاعره الرقيقة، وأشواقه المنسجمة مع الغاية من خلقه.
لقد سخر الله تعالى الكون وما فيه من مخلوقات لخدمة هذا الإنسان ولتحقيق سعادته، ومنحه حرية الاستمتاع بها وتذوق جمالها، وفتح له آفاق الإبداع فيها، والتداول في خيراتها، ومد يد العون، والتضامن والتكافل..، قائلا سبحانه: {فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} فهذا يدل على أن المقصد الأسنى من الوجود على ظهر هذه البسيطة، هو تحقيق معنى العبودية لله تعالى في كل شيء، حتى يشعر الإنسان بتمام النعمة، التي أنعمها الله عليه وفضله بها عن سائر خلقه. فيحسن صلاحه وفلاحه، ومن تم يتناغم سلوكه الاقتصادي التعبدي مع العادات والأنشطة السليمة والأعراف والتقاليد، فيتحقق بذلك البعد التربوي، من خلال النموذج الاقتصادي المنهاجي المقاصدي، ومن تم تصفو روحه فيرتقي إلى مراقي أهل الجمال، وأهل العدل والإحسان، حقا وحقيقة، فتنعم الإنسانية كلها «بالأمن المعيشي على مستوى كريم، لا مقتر قاس، ولا مترهل متنعم»

في الحاجة إلى رؤية استشرافية اقتصادية منهاجية أخلاقية، تبني الإنسان والعمران

خلق الله تعالى الإنسان واستخلفه في هذه الأرض، وسخرها له لكي تخدمه، وتسعده بخيراتها وبركاتها، وفي نفس السياق حمله تعالى أمانة عمارتها بالصلاح والإصلاح والعدل، والإسهام في أنشطتها الاقتصادية بايجابية وأخلاقية راقية، تحفظ كرامته، وآدميته، والسعي بالخير والمعروف بعبادة اقتصادية جامعة بين المعنى والمبنى، وعدم الإفساد فيها، والاعتداء على الحرث والنسل، قال تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} يقول ابن خلدون «فإذا قعد الناس عن المعاش، وانقبضت أيديهم عن المكاسب، كسدت أسواق العمران، وانتقضت الأحوال، وابذعر (تفرقوا) في الأفاق من غير تلك الايالة في طلب الرزق فيما خرج عن نطاقها. فخف ساكن القطر، وخلت دياره، وخربت أمصاره، واختل باختلاله حال الدولة والسلطان، لما أنها صورة للعمران، تفسد بفساده مادتها ضرورة»
إن عمران الأرض الحقيقي، في تصور الفلسفة الاقتصادية المنهاجية، هو ذاك العمران الأخلاقي، المشروط تحقيقه بالإيمان والعمل الصالح، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } للإسهام الحقيقي في بناء الإنسان والعمران الأخوي المطلوب، حسا ومعنى، جسدا وروحا، فالمقصود والمطلوب هو يقرأ الإنسان المؤمن اليوم عالم الاقتصاد خصوصا في ظل جائحة كورونا COVID 19 أحداثه وتداعياته وآثاره، من خلال منظار الوحي القرآني، وبوصلة المنهاج النبوي، دون إغفال سنة الله تعالى في الكون، وقدره الكوني الذي يحكم حركية العالم، وناموسه وأحداثه المتتالية، «وإننا لنرجو أن نتلقى أمر الله عز وجل من جديد -في ظل هذه الجائحة العالمية- بنية الطاعة ونشمر عن ساعد الجد ونستعمر الأرض الاستعمار الصالح، فيبارك الله جهدنا، وتبقى ذكرى التخلف موعظة من باب قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}. الخوف والجوع والنقص تكون بمجموعها معادلة التخلف. عسى ذلك يكون لنا عبرة. ومن الإقبال على الله عز وجل بتوبة اقتصادية أن نحارب ثلاث موبقات: الربا، والطغيان الرأسمالي، والتعسف الشيوعي».
يحتاج بناء الإنسان والعمران اليوم وغدا، وفي المستقبل القريب والبعيد بإذن الله تعالى، في ظل جائحة كورونا COVID 19، وما خلفته من تداعيات اقتصادية عالمية، كان الأثر البليغ على كل الميادين والمجالات، لم تستثني أي قطاع، إلى أنزيمات القيم الاقتصادية، والى النموذج المنهاجي المقاصدي، حيث مدرسة المنهاج النبوي، التي تربى فيه جيل فريد، لا يعرف في معاملاته الاقتصادية وتجارته المالية، الانفصام النكد بين طلب الرزق، والإنتاج وتنمية الثروة والسعي في الأرض بالصلاح، والاهتمام بزهرة الحياة الدنيا، وبين قصد أعز ما يطلب، وأنفس ما يسعى إليه، ويُجْتَهد في تحصيله، هو طلب وجه الله تعالى، جيل جعل الدنيا مزرعة للآخرة، لم يكن عبدا للدرهم أو الدينار، عالما وعاملا بمقتدى قوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} وما تعرفه الإنسانية اليوم، فيما بات يعرف ب COVID 19 الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه «جائحة عالمية»، حيث أصيبت حركة التجارة الدولية» بحالة من الشلل عقب إغلاق الدول حدودها، وتعليق رحالاتها الجوية، وتقييد انتقالات السلع والأفراد، حيث أشار صندوق النقد الدولي في هذا الصدد إلى دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود أعمق من تلك التي شهدها خلال فترة الكساد العالمي العظيم (1929-1939)، وخلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008».
ومن تم فإن البشرية مستقبلا، في ظل هذه الأوضاع العصيبة والمتأزمة، ستعرف لا محالة نظام اقتصادي عالمي جديد، بمؤشرات جديدة، وما سيحدث لا قدر الله تعالى، من تغيرات بيئية ومناخية، ومن قتل وأبئة وحروب فيروسية وخراب وفساد، إن لم ترجع وتتراجع الإنسانية عن فسادها وظلمها وطغيانها، وعن وحشيتها،…وعن فرضها لقيود التبعية ولسياسة التركيع والخنوع والإذلال، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} وقال جل شأنه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
لقد صارت الأوضاع الأخلاقية في ظل سيادة النظام العالمي الجديد، جد مقلقة ولا سبيل للنجاة والنجاح والانعتاق والتحرر إلا بنبذ النظام الرأسمالي «عدو الإنسان، ذلك الوحش الذي يحمل في طبيعته خطر العدوان على المجتمع البشري بما فيه من أنانية لا تعرف إلا مصلحة الفرد، تجيز له افتراس الآخرين بالناب والمخلب، لا نستطيع بالرأسمالية أن نلبي حاجة الشعب للتجهيزات الأساسية، والصحة والتعليم، والرخاء، وسائر مقومات الحياة الكريمة العامة. فالرأسماليون يوجهون السوق، ويتحكمون فيها، ولا يستثمرون إلا في المشاريع السريعة الربح، لا يأبهون بعمل العاطل، ولا بحق المسكين». التي أنتجت تشوها في التوازن العالمي بين مجتمعات ضاربة في الفقر والحاجة وبين مجتمعات اغتنت بفعل مراكمتها لثروات الأولى وبذلك وضعت المجتمعات الفقيرة أمام خيار» تبعية مكره لعدوه، فإذا اختارت إحداهما فقد مكنت لها في وطنها، والحال أنه ينبغي» أن نبني لأنفسنا بنيانا اقتصاديا على أساس التقوى من أول يوم. نضع حجرة الأساس يوم نعلنها دولة قرآنية لا من غرب الجاهلية ولا من شرقها».
إن التربية على القيم الاقتصادية الحقيقية، هي التي تستحضر في جوهر فلسفتها إنسانية الإنسان، جسدا وروحا، لا أن تلغيها وتجعل منه فقط آلة للإنتاج والاستهلاك، أو تمارس عليه كل أشكال السلب والقهر والظلم، ومعظم صور الفساد والاستعباد، فالإنسانية اليوم، تحتاج إلى تربية اقتصادية منهاجية، برؤية أخلاقية إنسانية «تُخْضِع سلوك الفرد والجماعة والدولة في ميدان المال والنشاط الاقتصادي لنفس الضوابط الأخلاقية التي تفرضها عليهم في سائر أوجه الحياة. ومحور هذه الضوابط الشرعية العدل، وامتداده وهو الإحسان.فتحصيل المنفعة، وأداء هذه الوظيفة الاجتماعية، شرط مشروط على المالك الفردي، والسعي لتعميم المنفعة والتعاون على أداء تلك الوظيفة شرط مشروط على الجماعة. ومراقبة العملية الاقتصادية للتعريف بما هو نافع، وتخطيط كيفية الانتفاع، والسهر على تؤدى وظيفة المال الاجتماعية، شرط مشروط على الدولة»
وقد خلق الله تعالى الإنسان وفضله بالعقل ليميز به بين الخير والشر، وبين القبح والجمال، ولينسجم مع حياته ويتصرف بفن وبحس ذوقي، ولقد توارث الإنسان عبر الحضارات السابقة والملل والنحل والفلسفات قيم الجمال الباطنة والظاهرة عن طريق منظومات متكاملة ومعايير وأشكال ورموز وأبنية ورسومات وسلوكات متفاعلة عبر من خلالها على ما يسكن كيانه، وما يصدر عنه سلوكيا على المستوى الأخلاقي (كالعدل والرحمة والتعاون والإيثار والحب والشجاعة والخير والحق والكرم..). ومن المعلوم أن الكمال كما يؤكد عالم المستقبليات المهدي المنجرة: «ليس من طبيعة هذا العالم، خصوصا فيما يتعلق بمنظومة القيم،..لذلك يجب الاستعداد لبعض التحولات، عندما يتعلق الأمر بتكيف وتطور القيم في المستقبل، وأهمها ربما، تلك التي تمس بنية الأسرة إننا نلمس توجها كبيرا في معظم دول البحر المتوسط بخصوص مفهوم العائلة وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبدون الدخول في الاعتبارات التاريخية، سواء لنقذ أو تبرير ظاهرة ما، نلاحظ أن وضع المرأة، هو الذي أدى الثمن، وكل تحسين حقيقي لهذا الوضع، لن يتحقق إلا بتغيير حقيقي لمنظومة القيم الناتجة عن بنية الأسرة».
ولعل الحديث عن حقيقة الرأس مال البشري اليوم، وفي ظل جائحة كورونا COVID 19، ليست قيمته في ذاته فحسب، بل قيمته أيضا فيما ينشده من قيم اقتصادية أخلاقية، وفيما يشيده من عمران أخوي إنساني، وما ينشئه من آثار عملية في السلوك الفردي والاجتماعي، بحيث ينزع إلى التسامي من خلال بعده الروحي في ما يشده البعد المادي إلى الأرض وهو يتحرك بين هذا وذاك بقدر ما تتيحه له إرادته حتى يصبح ساحة صراع وتجاذب بين طين يتدنى وروح تتسامى.
لذا فالإنسانية اليوم، وفي ظل جائحة فيروس كورونا COVID 19 بشكل خاص، في أمس الحاجة من أي وقت مضى، لمثل هذه الرؤية المتكاملة، بحيث يصير الإنسان كونيا كوثريا فاعلا ومؤثرا بعدله في هذا الوجود، وبذوقه العمراني الراقي، وبقيمه الاقتصادية الأخلاقية، السامية بحيث» لو إنخرم هذا القوام التركيبي بالميل إلى احد العنصرين على حساب الآخر لسقط الإنسان في أحد وضعين مرذولين: فإما روحانية مغرقة يضطهد فيها الجسد فلا يقوى على فعل تعميري. وإما مادية مغرقة تكل بها الروح عن أن تتصل بربها لتستلهم هداه، وتصل الإنسان به على حبل من العبادة، وفي كلا الوضعين يتعطل الترقي في ذات الفرد، بل يكون الانتكاس في مجال الخلافية».
إن الإنسانية اليوم في ظل هذه الجائحة العالمية، وما ستخلفه من تداعيات مختلفة، أن تبحث لنفسها عن نموذج يصون كرامتها وإنسانيتها، التي أصبحت مهددة في قيمها وأخلاقها، إنها حرب القيم بامتياز، حرب أخلاقية، رحم الله تعالى عالم المستقبليات المهدي المنجرة، صاحب الكتاب القيم» قيمة القيم»، والذي شكل دور القيم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية –والثقافية على الدوام، انشغالا كبيرا في كل أنشطته وجل كتاباته..يقول رحمه الله:» إن مستقبل الإنسانية اليوم، رهين بدرجة الاعتبار الذي نعطيه للروح الإنسانية، وبالاحترام المتبادل للقيم، تلك التي تشكل أساس استمرار الحياة في ظل الكرامة. ومن تم، القيمة المتصاعدة للقيم في أيامنا العصيبة هذه، حيث أصبحت اللامبالاة بمعاناة الآخرين أمرا مقبولا..وأن هذه الحرب القاسية على القيم ما هي إلا امتدادا وحشيا وملازما»للحرب الحضارية الأولى»، ودون شك، فان مستقبل الإنسانية سيكون رهينا بالثمن المخصص للحياة البشرية بدون تمييز، والاحترام المتبادل للقيم: روح البقاء البشري في ظل الكرامة. «ومن تم قيمة القيم»؛ «وسيعلمون غدا من الكذاب الأشر» صدق الله العظيم»

خلاصة واستنتاجات

إن أسمى مقصد تسعى إليه التربية على القيم الاقتصادية المنهاجية، هو إعداد إنسان ذو شخصية متزنة متكاملة، وليس كما يظن البعض أنها مجرد آلة إنتاج ورقم من الأرقام..ودابة تأكل فوق الأرض، وتنام وتتناسل..، وإنما هي رسم لشخصية إنسان يفكر ويتخيل ويتصور ويخطط ويبدع ويبتكر ويغير، إنسان في حاجة إلى رؤية اقتصادية منهاجية أخلاقية، في ظل كورونا COVID 19، تعيد له إنسانيته، وجوهره، ومن تم فالعلاقة بين الإنسان والتربية على القيم الاقتصادية، هي بمثابة الرأس من الجسد والجزء مع الكل.كما أن على هذا الإنسان أن يعلم «أن هناك فترات يؤدي فيها الانفتاح التلقائي، وليس الانتقائي، إلى غزو كبير وإضعاف أعز ما للإنسان: هويته الثقافية، وهي الخلاصة وسبب وجود منظومة القيم»، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية…
وختاما لهذه الورقة البحثية وجب الإشارة إلى خلاصات واستنتاجات، جعلتها في شكل اقتراحات، من أجل رؤية فلسفية منهاجية أخلاقية لتربية اقتصادية معاصرة؛ تجمع بين التمثل المعنوي نظريا والتنزيل الواقعي عمليا، وتسعى في أساسها وجوهرها إلى بناء إنسان حامل لقيم الحياة والأمن والمحبة والتعاون، والسعادة والرفاهية والسكينة والإيثار واليقين والعدل والتضامن والتآزر والذوق الراقي، يسهم بفعالية وايجابية في تنمية ذاته ومجتمعه اقتصاديا واجتماعيا وفنيا.. بحيث يعمر الأرض عمرانا أخويا إنسانيا، يشرق بإنسانيته في هذه الأرض صلاحا وإصلاحا وإبداعا وجمالا..:
ضرورة التفكير في فلسفة تربوية اقتصادية منهاجية أخلاقية تجديدية، تتناسب مع اختيارات المجتمع وتوجهاته في تدبير المجال التربوي لبناء الإنسان وتربيته على القيم الاقتصادية، وجعلها هدفاً ووسيلة يتحقق من خلالها عمران أخوي إنساني على أسس تربوية تضامنية تراحمية، ائتمانية جمالية وذوق راق.
ينبغي أن تسعى التربية على القيم الاقتصادية إلى تسهيل الاندماج والتفاعل بكل ايجابية مع الحركية الزئبقية التي يعرفه عالمنا المعاصر، وألا تقتصر فقط على الإنتاج والاستهلاك، وإذا ما قصد منها أن تمثل شيئاً آخر، عندها يجب أن تتيح نظرة خاصة أو تفسيراً وتحقيقاً للإدراك الحقيقي لإنسانية الإنسان، وتنمية أخلاق الرحمة والتكافل والتعاون…لديه، من أجل بناء مجتمع العمران الإنساني الأخوي.
أن تسهم التربية على القيم الاقتصادية المنهاجية الأخلاقية، في تحرير الإنسان من كل أشكال التسلط، سواء أكان قهراً معنوياً أو رمزياً أو مادياً وإكسابه معنى التعاون وقبول الآخر وعدم نفيه، والإيمان بأن التعدد والتنوع في الفكر الاقتصادي، والآراء لازم وضروري لاستمرار الحياة الإنسانية، وبالتالي لابد من تحرير التربية الاقتصادية بوصفها منتجاً اجتماعياً وسياسيا يعبر عن تطور الواقع في لحظة ما، فضلاً عن ضرورة تحرير النظام الاقتصادي العالمي من من كل بطش رأسمالي متوحش، أو طغيان شيوعي جائر عاجز.
أن نجعل التربية على القيم الجمالية أولوية في التربية والتعليم من خلال فلسفة بناء المناهج الدراسية وبرامج وطرق التدريس وتنشيط الحياة المدرسية، من خلال العمل على إشاعة لغة الجمال فيما نكتب ونرسم ونعمل وتفعيل دور الأندية والمتاحف، وأماكن التراث والإعلام وذلك للارتقاء بالتذوق الفني والتربوي الموجه للطفل.
ينبغي أن يربى الإنسان في أسرته ومدرسته ومجتمعه، على علم الاقتصاد وأسراره معنى ومبنى وأن يتمثل قيمه وأخلاقه من خلال تعويده على التعاون والتكافل والتآزر والعدل في توزيع الثروات، والابتعاد عن كل أشكال الاحتكار والربا والجشع والغش، والظلم، وفعل الخير واحترام الحق والواجب في توجيه السلوك وتهذيبه.
حاجة الإنسان في الواقع المعاصر، وفي ظل جائحة كرونا إلى الوعي الاقتصادي الأخلاقي لما له من أهمية بالغة في ترسيخ الإحساس بقيم التضامن والحق والعدالة والحرية، والتصدي لكل أشكال العنف والكراهية والفساد والاستبداد والاستفراد والفردانية الفرعونية..
ضرورة الانفتاح على الكونية، وفق رؤية اقتصادية منهاجية أخلاقية تجديدية، تحترم الخصوصية، وتواكب التطورات العلمية والابتكارات التكنولوجيا في مختلف ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية..، من أجل اكتساب المهارات، وتنمية المعرفة واتساع الإدراك، وتعميق الرؤية. ومن هذا المنطلق، فإن التربية على القيم الاقتصادية سيشكل خير وسيلة لانفتاح الإنسان على المشترك الإنساني، وفي ظل التحولات السريعة والمختلفة التي يواجهها عالمنا المعاصر.


المراجع

التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد على الدول العربية، الوليد أحمد طلحة، صندوق النقد العربي، 2020م، الإمارات العربية المتحدة.
المقدمة، عبد الرحمان بن خلدون، ط2004، دار يعرب، دمشق،
عبد المجيد النجار، فقه التحضر الإسلامي.
في الاقتصاد البواعث الإيمانية، والضوابط الشرعية، عبد السلام ياسين، مطبوعات الأفق،ط1، 1995.
قيمة القيم، المهدي المنجرة،المركز الثقافي العربي المغرب /البيضاء ط4، 2008.

تعليق 1
  1. نهيلة بنعزي يقول

    مشكور أستاذنا على هذا البحث القيم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.