منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تعامل الرسول صلى الله عليه وآله سلم مع أهل بيته

0
اشترك في النشرة البريدية

مقدمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد، قدوتنا ومثلنا الأعلى في التعامل مع أهل بيتنا، وعلى آله الطاهرين والصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال الله عز وجل: “لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر وذكر اللّه كثيراً”[1] وقال تعالى: “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ”[2]  وقال أيضا: “وعاشروهن بالمعروف”[3] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.”[4] وقالت عائشة رضي الله عنها: “كَانَ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ قَامَ إِلَى الصَّلاَة”[5]، قولها: في مهنة أهله، بفتح ميم وسكون هاء: الخدمة، وجوَّزَ بعضهم كسر الميم.

هذه النصوص القرآنية والحديثية هي المحددات والأصول المرجعية للتعامل مع أهل بيتنا، وهي بمثابة المعايير التي نقيس بها مدى اتباعنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقربنا منه ومحبتنا له، وقربنا من الله ومحبتنا له، قال تعالى: “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[6]

 بعض المعالم الكبرى لتعامله صلى الله عليه وآله وسلم مع أهل بيته.

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدوتنا وأسوتنا ومنهاجه وهديه نور نهتدي به في طريقنا وسلوكنا إلى الله عز وجل، فهو خير الناس لأهله وعشيرته وقرابته، بل هو خير الناس للناس أجمعين. وفي ما يلي نعرض لأهم المعالم الكبرى لتعامله صلى الله عليه وآله وسلم  وصنيعه مع أهل بيته.

المزيد من المشاركات
1 من 2
  • محبته صلى الله عليه وآله وسلملأهل بيته:

– محبته صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه: فكان صلى الله عليه وآله وسلم يحب خديجة، فما يفتأ يذكرها حتى قالت عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: “مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ “إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ.”[7]. (ما غرت على خديجة) مثل الغيرة التي غرتها منها شدة وقوة والغيرة الحمية والأنفة. (صدائق) جمع صديقة. فكَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلاَئِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ، وهذا يشعر باستمرار حبه لها فهو مما يزيدها غيرة عليها. (كانت وكانت) أي يذكر صفاتها وفضائلها.

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يحب عائشة ويعلن محبته إياها، فعن عَمْرُو بْن العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: ” أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ»، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: «أَبُوهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ» فَعَدَّ رِجَالًا”[8].

 – محبته لولده وبناته:

فكان صلى الله عليه وآله وسلم  محبا لأبنائه، رحيما بهم، يقبلهم ويعانقهم ويشمهم، يؤذيه ما يؤذيهم، ومن بعض نماذج ذلك: عَنْ أَنَسٍ: “أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ.”[9] وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقوم بليل يسقي ولديه الحسن والحسين، عند زيارته لفاطمة، وفي حضرة علي وفاطمة رضي الله عنهما، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاتَ عِنْدَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ نَائِمَانِ، فَاسْتَسْقَى الْحَسَنُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قِرْبَةٍ لَنَا فَجَعَلَ يَعْصِرُهَا فِي الْقَدحِ ثُمَّ يَسْقِيهِ، فَتَنَاوَلَهُ الْحُسَيْنُ لِيَشْرَبَ فَمَنَعَهُ وَبَدَأَ بِالْحَسَنِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ”، فَقَالَ: “لَا وَلَكِنَّهُ اسْتَسْقَى أَوَّلَ مَرَّةٍ”، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنِّي وَإِيَّاكِ وَهَذَيْنِ – وَأَحْسَبُهُ قَالَ – وَهَذَا الرَّاقِدُ – يَعْنِي عَلِيًّا – يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ.”[10]

وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم  إذا دخلت عليه فاطمة الزهراء فرح بها ورحب بها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وهي تفعل معه نفس الشيء، وهو صلى الله عليه وآله وسلم  في فراش الموت فعل معها ما استطاع جسده الشريف من الترحيب، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَت: اجْتَمَعَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتَهَا مِشْيَةَ أَبِيهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي»، فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ. فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْننَا بِالسِّرَارِ فَتَبْكِينَ؟ فَلَمَّا قَامَ، قُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي بِمَا سَارَّكِ، قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ سرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَهَا: أَسْأَلُكِ بِمَا لِي عَلَيْكَ مِنْ حَقٍّ لَمّا أَخْبَرْتِينِي، فَقَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنعْمَ، قَالَتْ: سَارَّنِي، فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ اقْتِرَابِ الْأَجَلِ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ»، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ» أَوْ قَالَ: «نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟»”[11] وقال صلى الله عليه وآله وسلم في ابنته عليها السلام، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: “فَاطِمَةُ بُضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي.”[12]

  • بيت النبي بيت السكينة والطمأنينة والأمان:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

لما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول الأمر لجأ إلى زوجه خديجة رضي الله عنها بفطرته السليمة خائفا وجلا، يأوي إلى ركن شديد، ويسكن إلى من يحب ويود، قال تعالى: “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا”[13] وقال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” وتحكي زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة، قَالَتْ: فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ “زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزُمِّلَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ يَا خَدِيجَةُ: لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَى نَفْسِي بَلَاءً، لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَى نَفْسِي بَلَاءً، قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَبْشِرْ فَوَ اللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِي خَدِيجَةُ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ تَنَصَّرَ شَيْخًا أَعْمَى، يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ اسْمَعْ مِن ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي رَأَى مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجكَ قَوْمُكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ قَطُّ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا”[14] في رواية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “فَجَلَسْتُ إلَى فَخِذِهَا مُضِيفًا إلَيْهَا”. أي ملصقا بها مائلا إليها يطلب الأمان صلى الله عليه وسلم، وحكى لها كل شيء، وقالت كلمتها “أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَمِّ، فَوَ الَّذِي نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ”[15] كلام فيه تطمين ومؤانسة وتثبيت.

  • خدمته صلى الله عليه وآله وسلم لأهله:

فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: “كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ.”[16] وقالت عائشة رضي الله عنها: “كَانَ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ قَامَ إِلَى الصَّلاَة.”[17] قولها: في مهنة أهله، بفتح ميم وسكون هاء: الخدمة، وجوَّزَ بعضهم كسر الميم. فمن أدب المؤمن أن يساعد أهله، ويكون في خدمتهم وعونهم، فهو شرف له وتكملة لرجولته الإيمانية؛ فهي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

  • حرصه صلى الله عليه وآله وسلم على ما ينفعهم:

فهو صلى الله عليه وآله وسلم حريص على المؤمنين كافة وعلى أهل بيته خاصة، فعن عَلِيّ (رضي الله عنه) أَنَّ فَاطِمَةَ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَى فِي يَدِهَا، وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ فَانْطَلَقَتْ، فَلَمْ تَجِدْهُ، وَلَقِيَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “عَلَى مَكَانِكُمَا” فَقَعَدَ بَيْنَنَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: “أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَنْ تُكَبِّرَا اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ.”[18] وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْج النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ”[19] (مهلا) أي تأني يا عائشة واتئدي. (الرفق) لين الجانب والأخذ بالأسهل. فهو صلى الله عليه وآله وسلم يحرص على ما ينفعهم ويزيد في أدبهم.

  • رفقه ورحمته وتقديره صلى الله عليه وآله وسلم لأهل بيته:

لا تكتمل المودة والرحمة في بيت الزوجية إذا انتقص الزوج من قيمة زوجه ولم يحفظ قدرها. فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفيقا بأهله حافظا لقدرهم غير معنف لهم إذا أخطأوا، وقد اجتمع رفقه ورحمته وتقديره لأهله في موقف واحد قل أن يجتمعوا فيه؛  فعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ”[20] التمس لها صلى الله عليه وآله وسلم عذرا وهي الغيرة، وحفظ لها قدرها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: “أُمُّكُمْ”، وتعامل مع عائشة بإحسان، وأنصف صاحبة الطبق بدفع الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا.

  • مشاورته صلى الله عليه وآله وسلم لأهل بيته:

رأينا في ما سبق حديث بدء نزول الوحي، وكيف التجأ صلى الله عليه وسلم إلى زوجه خديجة رضي الله عنها طالبا مشورتها لما فاجأه ملك الوحي جبريل عليه السلام فأَشْفَق عَلَى نَفْسِه بَلَاءً، والآن نورد حديثا يتضمن حدثا مهما مفصليا في تاريخ الأمة الإسلامية، يلجأ فيه مرة أخرى إلى زوجه، لكن هذه المرة هي أم سلمة، التي حلت مشكلة حيرت رسول صلى الله عليه وآله وسلم،  وحيرت المسلمين، وذلك في صلح الحديبية لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ؛ أي وثيقة المعاهدة التي تضمنت شروط المصالحة التي كانت بينه وبين قريش، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انْحَرُوا وَاحْلِقُوا» قَالَ (الصحابي الراوي): فَمَا قَامَ أَحَدٌ، قَالَ: ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا، فَمَا قَامَ رَجُلٌ، حَتَّى عَادَ بِمِثْلِهَا، فَمَا قَامَ رَجُلٌ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، مَا شَأْنُ النَّاسِ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ، فَلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا، وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ، فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ، ثُمَّ جَلَسَ، فَحَلَقَ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْحَرُونَ وَيَحْلِقُونَ. قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ.”[21] فباستماعه صلى الله عليه وآله وسلم إلى مشورة زوجه وتنفيذه لمقتضاها، بعد تردد الصحابة في التحلّل من إحرامهم بسبب رغبتهم في دخول البيت الحرام الذي صدّهم المشركون عنه، جنب المسلمين سخط الله وغضبه تعالى؛ لعصيانهم أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: “مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأَعْتِقُ مِنَ الَّذِي صَنَعْتُ مَخَافَةَ كَلَامِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا”[22]  يقصد معارضته لبنود اتفاق صلح الحديبية، أي حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ ما فعلته من الصوم والصدقة والصلاة والإعتاق خَيْرًا لي، بأن لم يرد من الله من عقوبتي ولا في معاتبتي شيء. فكان صلى الله عليه وآله سلم يشعر أزواجه بأهميتهم، من ذلك عمله بمشورتهم. أما كذبة “شاوروهن وخالفوهن” فيكذبها فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أزواجه.

  • تجاوزه وتغافله ومداراته لأهل بيته صلى الله عليه وآله سلم:

قال الله تعالى: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾ ليست الدرجة براءة تمنح للرجل وتفويض لكي يدوس المرأة تحت قدميه، بل هي مسؤولية رعاية أمينة وقيادة رحيمة. فهديه صلى الله عليه وآله وسلم، وسنته القولية والفعلية هي الضابط المفسر والمبين لكتاب الله، والنموذج العملي التطبيقي الذي يحتذى به؛ لأن القرآن حمال أوجُهٍ، كما قال الإمام علي كرم الله وجهه. وفعله صلى الله عليه وآله وسلم نقرأه في مجموعة من الأحاديث من سيرته صلى الله عليه وآله وسلم مع أهله، لخصها ابن قيم الجوزية رحمه الله، حيث كتب في “زاد المعاد”: ” وَكَانَتْ سِيرَتُهُ مَعَ أَزْوَاجِهِ حُسْنَ الْمُعَاشَرَةِ وَحُسْنَ الْخُلُقِ. وَكَانَ يُسَرِّبُ إِلَى عائشة بِنَاتِ الْأَنْصَارِ يَلْعَبْنَ مَعَهَا. وَكَانَ إِذَا هَوِيَتْ شَيْئًا لَا مَحْذُورَ فِيهِ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَتْ إِذَا شَرِبَتْ مِنَ الْإِنَاءِ أَخَذَهُ فَوَضَعَ فَمَهُ فِي مَوْضِعِ فَمِهَا وَشَرِبَ، وَكَانَ إِذَا تَعَرَّقَتْ عَرْقًا – وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ لَحْمٌ – أَخَذَهُ فَوَضَعَ فَمَهُ مَوْضِعَ فَمِهَا، وَكَانَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِهَا وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِهَا وَرُبَّمَا كَانَتْ حَائِضًا، وَكَانَ يَأْمُرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَتَتَّزِرُ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ مِنْ لُطْفِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ أَنَّهُ يُمَكِّنُهَا مِنَ اللَّعِبِ وَيُرِيهَا الْحَبَشَةَ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي مَسْجِدِهِ وَهِيَ مُتَّكِئَةٌ عَلَى مَنْكِبَيْهِ تَنْظُرُ، وَسَابَقَهَا فِي السَّفَرِ عَلَى الْأَقْدَامِ مَرَّتَيْنِ، وَتَدَافَعَا فِي خُرُوجِهِمَا مِنَ الْمَنْزِلِ مَرَّةً.”[23]

مداراة الناس: “مُلايَنَتُهُم وحُسنُ صُحْبَتِهِم واحْتِمالُهُم لئَلَّا يَنْفِروا عَنْكَ. ودَارَيت الرجلَ: لايَنْته ورَفَقْت بِهِ.”[24]   والمداراة: “الدفع برفق”[25] وقال ابن بطال: “المدَاراة: خفض الجناح للناس، ولين الكلام وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة وسل السخيمة.”[26] يصور لنا النموذج النبوي ذا الدرجة رؤوفا رحيما، لطيفا رقيقا، لا جبارا غليظا عنيدا. فالمداراة ركن وأساس في المعاشرة الزوجية في البيت. أورد البخاري في كتاب النكاح، باب المداراة مع النساء، وبَابُ الوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ، أحاديث يفهمها بعضهم فهما سطحيا، على غير ما وضعت له، وفي غير سياقها، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا.”[27] وفي رواية مسلم: “وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا.”[28] وفي رواية ابن حبان من بَاب مُعَاشَرَةِ الزَّوْجَيْنِ: “إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، فَإِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا.”[29]

قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ” هو كقوله تعالى: “خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ”[30]  أي: خلق عجولاً، قال الزجاج: “وإنما خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر الشيء خُلِقْتَ منه، كما تقول: أنْتَ مِنْ لَعِبٍ، وخلقت من لعبٍ، تريد المبالغة بوصفه باللعب.”[31]  في الحديث تشبيه للمرأة بالضلع الذي يحمي القلب والرئتين، وهو ما تشهد به الرواية الأخرى في صحيح ابن حبان: “إِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ كَالضِّلَعِ..”، وهذا الضلع فيه اعوجاج، ولو كان معتدلا مستقيما لخرج عن مهمته ووظيفته التي خلق لأجلها، فاعتداله وصلاحه في اعوجاجه، وفساده في إخراجه عن حد اعتداله لمهمته باستقامته من حيث الشكل.

فالاعوجاج في الضلَع هنا وظيفي، ينحني ويحنو به على القلب، ويكوّن مع نظرائه سدّا منيعا يحمي القلب، المضغة التي يصلح بها الجسد كله، والرئتين من الضربات والحوادث الطارئة، كما هو في المرأة اعوجاج وظيفي، عاطفة وحنان ورقّة، تحنو بها على وليدها، وتحفظه في بدنه ونفسه ووجدانه، دون كلل ولا ملل، بل برغبة وحب وشوق. وهذا عطاء من الله في التركيبة النفسية للمرأة، تميزت به عن الرجل،لم يُعْطَه الرجال، فقد يضجر الذّكر من وليده، ويسأم ويمل من رعايته وتربيته لساعات محدودة، فكيف بالشهور والأعوام. وتشمل هذه الرعاية، وهذا الحب والحنو الرجل أيضا، وقد سبق أن رأينا صنيع أمنا خديجة رضي الله عنها، بزوجها مواساة وحبا وحنانا وحضنا ورفعا للمعنويات، لما فاجأه الوحي، وهو رسول الله عليه أفضل الصلوات والتسليم. فالاعوجاج في الضّلَعِ كناية عن الاختلاف بين الرجل والمرأة في التركيبة النفسية، عاطفة وحبا وحنانا. جاء في تنوير المؤمنات: “إن اختلاف نفسية المرأة، وغلبة العاطفة عليها، إن غلب على الرجل المنطق العقلي، مزيّة وتكامل… اعوجاجها الضِّلَعي هو استقامتها. هو انحناء معنوي وحُنُوّ. هو عاطفة ورحمة.”[32]

ومن مداراته صلى الله عليه وآله وسلم لصفية أم المؤمنين رضي الله عنها ولنسائه: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: “كَانَتْ صَفِيَّةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَهَا، فَأَبْطَأَتْ فِي الْمَسِيرِ، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ: حَمَلْتَنِي عَلَى جَمَلٍ بَطِيءٍ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهَا وَيُسَكِّنُهَا.”[33]

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ مَتَاعِي فِيهِ خِفٌّ وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ نَاجٍ، وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ ثِقَالٍ بَطِيءٍ يَتَبَطَّأُ بِالرَّكْبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوِّلُوا مَتَاعَ عَائِشَةَ عَلَى جَمَلِ صَفِيَّةَ وَحَوِّلُوا مَتَاعَ صَفِيَّةَ عَلَى جَمَلِ عَائِشَةَ حَتَّى يَمْضِي الرَّكْبُ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يَا لِعِبَادِ اللَّهِ!! غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ مَتَاعَكِ كَانَ فِيهِ خِفٌّ وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ فَأَبْطَأَ بِالرَّكْبِ فَحَوَّلْنَا مَتَاعَهَا عَلَى بَعِيرِكِ وَحَوَّلْنَا مَتَاعَكِ عَلَى بَعِيرِهَا». قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ. قَالَ: «أَوَفِي شَكٍّ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ؟»، قَالَتْ: قُلْتُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أَفَهَلا عَدَلْتَ؟! وَسَمِعَنِي أَبُو بَكْرٍ وَكَانَتْ فِيهِ غَرْبٌ – أَيْ حِدَّةٌ – فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَلَطَمَ وَجْهِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلا يَا أَبَا بَكْرٍ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَتْ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْغَيْرَى لا تُبْصِرُ أَسْفَل الْوَادِي مِنْ أَعْلاهُ». وجد لها الرؤوف الرحيم، كما وصفه رب العزة سبحانه، عذرا في غيرتها، فتغافل وتجاوز عنها.

ولما عيرت حفصة صفية باليهودية، وفي رواية صفية وعائشة، رضوان الله عليهم، انتصر لها رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، ولقنها الإجابة: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: “بِنْتُ يَهُودِيٍّ” فَبَكَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: “قَالَتْ لِي حَفْصَةُ إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ”، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكِ لَبِنْتُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَبِمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟. ثُمَّ قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا حَفْصَةُ.”[34] يقصد أباها هارون، وعمها موسى.

وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلاَمٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ» قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: يَعْنِي النِّسَاءَ.”[35] شبههن بالقوارير لرقة وشفافية إحساسهن، وقلة تحملهن إزاء ما يتحمله الرجال، وفي رواية “لا تكسر القوارير”.

 ضحكه وتبسمه ومداعبته ولباقته وممازحته لأهل بيته في غير إهانة أو ظلم:

كان بيت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم بيت علم وحكمة وحلم، كما كان بيت مزاح وفكاهة ومداعبة، وإدخال للسرور على أهل بيته، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَزِيرَةٍ قَدْ طَبَخْتُهَا لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا: كُلِي فَأَبَتْ فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِنَّ أَوْ لأُلَطِّخَنَّ وَجْهَكِ. فَأَبَتْ؛ فَوَضَعْتُ يَدِي فِي الْخَزِيرَةِ فَطَليْتُ وَجْهَهَا فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ لَهَا وَقَالَ لَهَا: «أَلْطِخِي وَجْهَهَا» فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا. فَمَرَّ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ. فَظَنَّ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ فَقَالَ: «قُومَا فَاغْسِلا وُجُوهَكُمَا». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا زِلْتُ أَهَابُ عُمَرَ لِهَيْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.”[36]

وسابق صلى الله عليه وآله سلم عائشة مرة فسبقته، وسابقته مرة أخرى فسبقها صلى الله عليه وآله سلم، وقال لها “هته بتلك”.

وتروي عائشة رضي الله عنها كيف كانت تلهو مع صويحباتها من الأنصار يوم العيد، وكيف كانت تنظر إلى الحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد، حَتَّى كانت هي التي تنصرف عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: «دَعْهُمَا»، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: «حَسْبُكِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي»”[37] وفي رواية الإمام أحمد كان يقول رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: “لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ”[38]. وكان يُسرِّب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم يقدر قَدْرَ الْجَارِيةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللهوِ.

ولما سُئِلَتْ عَائِشَةُ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَلَا فِي بَيْتِهِ؟، فَقَالَتْ: كَانَ أَلْينَ النَّاسِ وَأَكْرَمَ النَّاسِ، كَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِكُمْ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ ضَحَّاكًا بَسَّامًا”[39].

ومن لباقته صلى الله عليه وآله وسلم مع عروسه أنه كان “يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.”[40] وكان صلى الله عليه وسلم  يرفع اللقمة إلى فم  زوجه، وهو الذي كان يقول: “عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلمُؤْمِنِ، إِنِ أصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَشَكَرَ، وَإِنِ أصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَصَبَرَ، الْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ.”[41]

منازعته ومراجعته صلى الله عليه وآله وسلم من لدن أهل بيته:

يحكي عمر بن الخطاب، بعد أن أخبر عَبْد اللهِ بْن عَبَّاسٍ، رضي الله عنهم، عن اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، وَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ، إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَأْتَمِرُهُ إِذْ قَالَتْ لِي امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ لَهَا: وَمَا لَكِ أَنْتِ، وَلِمَا هَاهُنَا؟ وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ، فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ، قَالَ عُمَرُ: فَآخُذُ رِدَائِي، ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ، فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللهِ، وَغَضَبَ رَسُولِهِ، يَا بُنَيَّةُ، لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا، وَحُبُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا، فَكَلَّمْتُهَا، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ، قَالَ: فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا…”[42] انظر كيف رباهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حرية التعبير، والجرأة في إبداء الرأي، ومواجهة الرجال ولو كان عمر، القوي في الحق، فكسرته أُمُّ سَلَمَةَ عن بعض ما كان يجد، حتى تبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صنيعها بعمر، وهو الذي كان غضبان على أزواجه.

خاتمــــــــــــة:

هذه ومضات من نور خلقه صلى الله عليه وآله وسلم مع أهله، اقتصرنا عليها لأجل التمثيل، وإلا فكل لحظات حياته صلى الله عليه وآله وسلم آية في الخلق الرفيع والمعاشرة الطيبة، وحسبنا فيه قول ربنا عز وجل: “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ”[43] ولا شيء أعظم مما عظم الله عز وجل، ولا حد لقدر تعظيمه سبحانه. وقال في سبحانه “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا” فهو مصدر النور، والنور الذي أنزل عليه النور، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا “[44]، من لدن نور السماوات والأرض جل وعلا. به تستنير الانسانية وتضيء طريقها في الحياة، وبهديه نسعد دنيا وأخرى. قال الله عز وجل: “لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر وذكر اللّه كثيراً”[45] وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله والصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المصادر والمراجع

  • الأحاديث المختارة، أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، المؤلف: ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: 643هـ)، دراسة وتحقيق: معالي الأستاذ الدكتور عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، الناشر: دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة: الثالثة، 1420 هـ – 2000 م
  • الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)، ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739هـ)، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، 1408هـ – 1988م
  • اعتلال القلوب للخرائطي، المؤلف: أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري (المتوفى: 327هـ)، تحقيق: حمدي الدمرداش، الناشر: نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة-الرياض، الطبعة: الثانية، 1421هـ2000م
  • الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) الطبعة: الأولى، 1422هـ
  • زاد المعاد في هدي خير العباد، لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت – مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون 1415هـ /1994م
  • السنن الكبرى، المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)، حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2001 م
  • شرح صحيح البخارى لابن بطال، المؤلف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: 449هـ) تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار النشر: مكتبة الرشد – السعودية، الرياض، الطبعة: الثانية، 1423هـ – 2003م
  • الشريعة، المؤلف: أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (المتوفى: 360هـ)، المحقق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، الناشر: دار الوطن – الرياض / السعودية، الطبعة: الثانية، 1420هـ 1999م
  • فتح الباري شرح صحيح البخاري، المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الناشر: دار المعرفة – بيروت، 1379، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي.
  • فضائل الصحابة، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)، المحقق: د. وصي الله محمد عباس، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الأولى، 1403 – 1983.
  • لسان العرب، المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي (المتوفى: 711هـ) الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1414 هـ
  • مسند أبي داود الطيالسي، المؤلف: أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري (المتوفى: 204هـ)، المحقق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، الناشر: دار هجر – مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ – 1999م
  • مسند إسحاق بن راهويه، المؤلف: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الحنظلي المروزي المعروف بـابن راهويه (المتوفى: 238هـ)، المحقق: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، الناشر: مكتبة الإيمان – المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، 1412 – 1991
  • مسند الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط – عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2001 م
  • المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت
  • المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت
  • معاني القرآن وإعرابه، المؤلف: إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: 311هـ)، المحقق: عبد الجليل عبده شلبي، الناشر: عالم الكتب – بيروت، الطبعة: الأولى 1408 هـ – 1988 م
  • المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)، تحقيق: سيد كسروي حسن، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان

[1] – سورة الأحزاب، الآية: 21.

[2] – سورة القلم، الآية: 4.

[3] – النساء، الآية 19.

[4] – أخرجه الترمذي في المناقب باب: في فضل أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم -، والدارمي في النكاح، باب: في حسن معاشرة النساء، وأبو نعيم في “حلية الأولياء” والبيهقي في النفقات، باب: فضل النفقة على الأهل، وقال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح”.

[5] – أخرجه البخاري في صحيحه، كِتَابُ الأَدَبِ بَابٌ: كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ.

[6] – سورة آل عمران، الآية: 31.

[7] – أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، بَابُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

[8] – كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا».

[9] – صحيح البخاري: كِتَابُ الأَدَبِ، بَابُ رَحْمَةِ الوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ.

[10] – مسند أبي داود الطيالسي، أحاديث علي بن أبي طالب.

[11] – فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، 2/762.

[12] – كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بَابُ مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ».

[13] – صحيح البخاري: كِتَابُ الأَدَبِ، بَابُ رَحْمَةِ الوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ.

[14] – مسند الإمام أحمد، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق.

[15] – الشريعة للآجري، 3/1438.

[16] – مسند الإمام أحمد، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق.

[17] – صحيح البخاري، كِتَابُ الأَدَبِ بَابٌ: كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ.

[18] – مسند الإمام أحمد، مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

[19] – صحيح البخاري، كِتَابُ الأَدَبِ، بَابُ الرِّفْقِ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ.

[20] – صحيح البخاري، كِتَابُ النِّكَاحِ، باب الغيرة.

[21] – مسند الإمام أحمد، حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ وَمَروَانَ بْنِ الْحَكَمِ.

[22] – مسند الإمام أحمد، 31/212..

[23] – زاد المعاد لابن قيم الجوزية، 1/146.

[24] – لسان العرب لابن منظور، 14/255.

[25] – فتح الباري لابن حجر، 10/528.

[26] – شرح صحيح البخاري لابن بطال، 9/305.

[27] – صحيح البخاري، كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ المُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ، وبَابُ الوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ.

[28] – صحيح مسلم، كتاب الرضاع، بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ.

[29] – صحيح ابن حبان، بَابُ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجَيْنِ، ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْمُدَارَاةِ لِلرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ إِذْ لَا حِيلَةَ لَهُ فِيهَا إِلَّا إِيَّاهَا.

[30] – سورة الأنبياء، الآية: 37.

[31] – معاني القرآن وإعرابه للزجاج، 3/392.

[32] – تنوير المؤمنات، لعبد السلام ياسين، سراج: 2/198.

[33] – اعتلال القلوب للخرائطي، بَابُ تَمَلُّقِ الْأَحْبَابِ وَاسْتِعْطَافِهِمْ وَاسْتِقَالَةِ الرَّأْيِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِمْ 1/245. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في: “كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ”

[34] – المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما للمقدسي، 5/172.

[35] – معاني القرآن وإعرابه للزجاج، 3/392.

[36] – المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابٌ: فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ.

[37] – صحيح البخاري، أَبْوَابُ العِيدَيْنِ، بَابُ الحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ العِيدِ.

[38] – مسند الإمام أحمد، مسند النساء، مُسْنَدُ الصِّدِّيقَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

[39] – مسند إسحاق بن راهويه، بَقِيَّةَ أَحَادِيثَ عَنْ مَشْيَخَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلْحَقُ فِي أَبْوَابِهَا، 3/1008.

[40] – صحيح البخاري، كِتَابُ المغَازِي، بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ.

[41] – مسند الإمام أحمد، مُسْنَدُ أَبِي إِسْحَاقَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

[42] – صحيح مسلم، كِتَابُ الطَّلَاقِ، بَابٌ فِي الْإِيلَاءِ، وَاعْتِزَالِ النِّسَاءِ، وَتَخْيِيرِهِنَّ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ}.

[43] – سورة القلم، الآية: 4.

[44] – سورة النساء، الآية: 174.

[45] – سورة الأحزاب، الآية: 21.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.