منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التغيرات المناخية وأثرها على التنوع البيولوجي

ذة. سميرة عيسو

0

تنزيل كتاب: “التربية البيئية وسؤالا التنمية والأخلاق

وبعد، فقد خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض التي أحكم سبحانه خلْقَها، وأتقن صُنْعَها كمًّا ونوعًا ووظيفة، فجعلها صالحة للحياة؛ في ذاتها؛ ولغيرها من الخلائق، وذلَّلها لبني آدم بما فيها، وأمرهم أن يسيروا في أرجائها، ويبحثوا عما أودع فيها سبحانه وتعالى من الخيرات المتنوعة بحسب تنوع حاجاتهم ومطالبهم ليحققوا مهمتهم في عمارتها مراعين في ذلك التوسط والاعتدال، غير مفسدين في الأرض، وناهين عن أسباب الفساد فيها، حرصين كل الحرص على الحفاظ على ثرواتها المختلفة، وقد نبه القرآن الكريم إلى خطورة هذا الفساد إن لحق الأرض في عدة آيات منها قوله عز وجل: “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (الروم: 41) ومعناه وفق ما ذكره ابن كثير ” انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى دوابه”، ولفظ الفساد الذي جاء به القرآن يصف بصورة أشمل وأوسع وأدق حال الأرض وما أصاب البيئة اليوم من تدهور وتلوث لم تشهد الإنسانية نظيرا له.

ووفقا للدراسات العلمية المعاصرة، طال هذا الفساد الأرض في كل مكوناتها من غلاف جوي، وغلاف مائي، وغلاف صخري، ومحيط حيوي، نتيجة الأنشطة البشرية في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، مما يثير تخوفات شتى الدول والشعوب من تداعياته القريبة والبعيدة المدى على مختلف مكونات البيئة بصورة عامة، وعلى التنوع البيولوجي بصورة خاصة. فما هي إذن هذه التغيرات المناخية التي يشهدها العالم؟ وما طبيعة تأثيراتها على التنوع البيولوجي؟

المحور الأول: التغيرات المناخية في العالم

تشير التغيرات المناخية إلى تغيرات طويلة الأمد في أنماط الطقس المتوسطة التي أصبحت تحدد المناخات المحلية والإقليمية والعالمية للأرض، وقد لوحظ منذ أوائل القرن العشرين أن هذه التغيرات تعود أساسا للأنشطة البشرية التي تزيد من مستويات غازات الدفيئة[1] المحبوسة في الغلاف الجوي للأرض مسببة بذلك ارتفاع متوسط ​​درجة حرارة سطح الأرض، وتسمى هذه الظاهرة عادة باسم الاحتباس الحراري. ولمحاولة فهم هذه التغيرات التي يشهدها النظام المناخي أكثر سنعرض بداية العوامل الرئيسية المسببة لها، ومجموعة من التغيرات المناخية المرصودة التي تم قياسها على مدار عقود أو فترات أطول.

المزيد من المشاركات
1 من 48
  • العوامل الرئيسية للتغيرات المناخية:

اعتبرت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) النشاط الإنساني العامل الرئيسي في التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، فقد ورد في المادة الأولى منها بأنه” التغير في المناخ الذي يُعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يغيّر من تكوين الغلاف الجوي للعالم“. وسنحاول في المحاور التالية توضيح معنى هذه المادة أكثر من خلال جانبين: العوامل الطبيعية والعوامل المرتبطة بالنشاط البشري.

  • العوامل الطبيعية:

يمكن أن تساهم مجموعة من العوامل الطبيعية في تغير المناخ، نذكر منها:

– التغيرات في كثافة الشمس: إذ تمر الشمس بفترات نشاط عالية تؤدي إلى زيادة عدد البقع الشمسية وزيادة الإشعاع الشمسي والنشاط المغناطيسي وتدفق جزيئات عالية الطاقة، وتحدث هذه التقلبات في مدد زمنية يمكن أن تتراوح بين عدة ملايين من السنين ودقائق، وتشير مجموعة من الدراسات إلى أن تقلبات الطاقة الشمسية لعبت دوراً مهماً في التغيرات المناخية السابقة، فعلى سبيل المثال، يُعتقد أن انخفاض النشاط الشمسي إلى جانب ارتفاع مستوى النشاط البركاني، ساعد في إطلاق العصر الجليدي الصغير الذي حدث ما بين عام 1650 م وعام 1850 م تقريبًا، عندما شهدت درجة الحرارة انخفاضا مفاجئا في جزيرة غرينلاند بالقطب الشمالي وزاد مستوى الأنهار الجليدية في جبال الألب، كما أوضحت البيانات التي توفرها الأقمار الصناعية منذ سنة 1978 انخفاضا طفيفا في الإشعاع الشمسي، مما يرجح أن الشمس غير مسؤولة عن الزيادة المسجلة في درجات الحرارة على سطح الأرض. [2]

– التغيرات الدورية في مدار الأرض حول الشمس: أو ما يعرف بدورات ميلانكوفيتش[3]، ويقصد بها التغيرات الدورية الطفيفة في مدار الأرض حول الشمس، والتي تؤثر على كمية الإشعاع الشمسي التي يتم استقبالها على كل خط عرض خلال كل فصل من فصول السنة وتضبط وتيرة الفترات الجليدية.

– عمليات طبيعية داخل النظام المناخي: مثل التغيرات في دورة المياه في المحيطات والاضطرابات في نظام الضغط الجوي فوق المحيطات، وأشهر الظواهر المرصودة في هذا المجال من طرف العلماء والتي لازالت قيد الدراسة والتحليل هما:

  • تأرجح نظام الضغط الجوي في المنطقة الجنوبية من المحيط الهادئ، وأطلق عليه بحسب نوعه مسميان: “النينيو” و “النينيا”. بالنسبة لظاهرة “النينيو” فتحدث إثر ارتفاع غير طبيعي في درجة حرارة سطح البحر في الوسط والشرق الاستوائي للمحيط الهادئ، مسببة تعطل الأنماط المعتادة لهطول الأمطار الاستوائية ودوران الغلاف الجوي، ومجموعة من الأحداث المناخية المتطرفة في جميع أنحاء العالم، وقد تتكرر هذه الظاهرة مرة كل سنتين إلى 7 سنوات، ويمكن أن تصل إلى كل 18 شهرا[4]. أما بالنسبة لظاهرة “النينيا” فبعكس “النينيو” تحدث إثر اندفاع المياه الساخنة نحو الشرق من المحيط الهندي وآسيا وإندونيسيا وأستراليا مسببة انخفاض درجة حرارة طبقة المياه السطحية في المنطقة الشرقية من المحيط الهادئ.
  • تأرجح نظام الضغط الجوي في منطقة شمال المحيط الأطلسي بين البرتغال وأيسلندا، وأطلق عليه ظاهرة “الناو”[5] حيث تتجه تيارات الهواء شرقًا من منطقة الأطلسي نحو أوربا، وأحيانا تتجه جنوبًا نحو جنوب أوروبا ودول حوض البحر المتوسط مسببة هطول الأمطار عليها.

“الهباء الجوي”[6] وثاني أكسيد الكربون الناتجان عن الثورات البركانية: إذ تنشأ 90% من الأهباء الجوية عن عمليات طبيعية، كالرماد الذي تقذفه البراكين في الغلاف الجوي، والغبار الذي يعصف في الهواء من الصحاري، وملح البحر الذي تحمله الرياح، فضلاً عن جزيئات الكربون التي ترتفع في الهواء خلال حرائق الغابات، إلخ.[7]

  • تأثير الأنشطة البشرية:

يشير تقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ؛ وهي مجموعة مؤلفة من 1300 خبير من جميع أنحاء العالم تم تعيينهم من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)؛ إلى أن المعطيات والبيانات التي تم تجميعها وتحليلها تؤكد أن النشاطات البشرية للخمسين سنة الماضية أدت إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، ولها تأثير مباشر على التغيرات التي يشهدها النظام المناخي عبر العالم، فكثير من التغيرات المرصودة منذ خمسينيات القرن العشرين لم يسبق لها مثيل على مدى فترة تتراوح من عقود إلى آلاف السنين.[8]

فقد مكنت العينات الجوفية الجليدية المستخلصة من جزيرة غرينلاند بالقطب الشمالي ومن القارة القطبية الجنوبية والأنهار الجليدية الجبلية المدارية، وكذا الأدلة التي توفرها حلقات الأشجار، ورواسب المحيطات، والشعاب المرجانية وطبقات الصخور الرسوبية، من التأكيد على كون مناخ الأرض يستجيب للتغيرات في مستويات غازات الدفيئة، وأن الاحترار العالمي الحالي يحدث بمعدل عشر مرات تقريبًا أسرع من متوسط ​​معدل الاحترار الذي حدث بعد الأوقات الجليدية.

وخلصت هيئة الخبراء أيضًا إلى أن غازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري، مثل بخار الماء (H2O) وثاني أكسيد الكربون (CO2) والميثان (CH4) وأكسيد النيتروجين الثنائي (N2O)، والهيدروكلوروفلوروكربونات (HCFCs)، والهيدروفلوروكربونات (HFCs) والأوزون (O3) في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي تسببت في معظم الزيادات الملحوظة في درجات حرارة الأرض خلال السنوات الخمسين الماضية.[9]

فمنذ الثورة الصناعية ارتفع الطلب على الطاقة لتدفئة المنازل، وتشغيل السيارات، وتوليد الكهرباء، وزيادة الإنتاج الصناعي، مما دفع نحو حرق المزيد من الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم) مما يزيد من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) وزيادة نسبته في الجو. ونظرا لكونه من الغازات التي تبقى في الغلاف الجوي لعدة قرون؛ وقد يبقى في المحيطات لفترة أطول؛ فإنه من الغازات الدفيئة الأكثر تأثيرا على المناخ، إذ تبلغ نسبة امتصاصه للأشعة تحت الحمراء 55%.

أما بالنسبة للميثان (CH4) فينتج من مصادر طبيعية وعن مجموعة من الأنشطة البشرية، مثل تحليل البكتيريا للمواد العضوية كأوراق النباتات والمخلفات الزراعية والحيوانية، وتحلل النفايات في مطارح القمامة، وعن تخمر المواد العضوية من قبل البكتيريا الموجودة في الأجهزة الهضمية لبعض الحيوانات المجترة كالأبقار والخراف والماعز والجاموس وغيرها، ومن استعمالات سماد الماشية، وعمليات انتاج النفط والفحم والغاز الطبيعي، وبعض النشاطات الزراعية خاصة زراعة الأرز التي تتسبب في انبعاث ما بين 7 و 17 % من الميثان في الغلاف الجوي. ويعتبر الميثان من الغازات الدفيئة الأكثر نشاطًا إذ أنه أكثر فعالية بمقدار 20 مرة بالمقارنة مع باقي غازات الدفيئة في محاصرة الأشعة تحت الحمراء، وتبلغ نسبة امتصاصه لها 15%.

وفيما يخص أكسيد النيتروجين الثنائي (N2O) فهو أحد أقوى غازات الدفيئة، ويتم إنتاجه بسبب الممارسات المتعلقة بزراعة التربة، وخاصة استخدام الأسمدة النيتروجينية، والتعامل مع مخلفات الحيوانات، وحرق الوقود الأحفوري، وإنتاج حمض النتريك. وتبلغ نسبة امتصاصه للأشعة تحت الحمراء 6%.[10]

كما تسبب انبعاثات مركبات الكربون الهيدروفلورية[11] زيادة الاحترار في طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي. وإذا استمرت الإنسانية في انتاجها واستخدامها، فإن التوقعات تشير إلى أنه بحلول عام 2050، يمكن أن تكون كمية الاحترار العالمي لجميع مركبات الكربون الهيدروفلورية أكبر ب 20 % من تلك التي يسببها غاز ثاني أكسيد الكربون[12]. وقد استخدمت مركبات الكربون الهيدروفلورية كبدائل انتقالية لمركبات الكربون الكلوروفلورية (CFC) التي ثبت أنها من غازات الدفيئة التي تسهم في تدمير طبقة الأوزون فتم منع استخدامها بموجب مجموعة من المعاهدات الدولية لحماية طبقة الأوزون.[13]

ومن المهم التمييز بين تأثير هذا الاحتباس الحراري “المعزز” الناتج عن النشاط البشري، والاحترار “الطبيعي” الذي يقصد به التأثير الاحتراري الطبيعي بفعل وجود كميات محددة من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي للأرض تسمح بوصول أشعة الشمس إلى سطح الأرض وتمتص بعضاً منها، بينما يمتص سطح الأرض الباقي، ثم يعكس سطح الأرض جزءاً من هذه الأشعة في صورة طاقة متحركة تسمى الإشعاعات تحت الحمراء. أما الاحتباس الحراري “المعزز” فالمقصود به هو الارتفاع المستمر في درجة الحرارة السطحية المتوسطة في العالم نتيجة تأخر خروج الإشعاعات تحت الحمراء بسبب امتصاصها من طرف الغازات الدفيئة التي تجعلها ترتد مرة أخرى نحو الأرض، مما يؤدي إلى رفع درجة حرارة طبقات الغلاف الجوي السفلى وسطح الأرض.[14]

بالإضافة إلى ذلك تؤدي مجموعة من الأنشطة الإنسانية لتغيير تركيبة سطح الأرض كإزالة الغابات وإعادة زراعة الغابات، والتوسع الحضري والتصحر وغير ذلك. كما يتسبب “الهباء الجوي”؛ الذي تنتج نسبة 10% منه عن النشاط الإنساني من خلال عمليات من قبيل إحراق الوقود الأحفوري أو النفايات؛ في تشتيت أشعة الشمس الواردة أو امتصاصها أكثر، ويمكنه أيضا أن يكوّن سُحباً أو يغير كيفية تكوّن السحب، فيؤثر بالتالي على التساقطات المطرية.[15]

  • المؤشرات الرئيسية لرصد تغير النظام المناخي

يمثل تغير النظام المناخي تهديدا حقيقيا تواجهه المجتمعات البشرية ومختلف النظم البيئية على وجه الأرض، فآثاره على البيئة بادية للعيان، ما بين تقلص الكتل الجليدية، وتكسر الجليد الذي يكسو الأنهار والبحيرات قبل موعده، وتسارع ارتفاع مستوى سطح البحار، واشتداد حدة موجات الحرارة، وتغيُّر النطاقات الجغرافية للنباتات والحيوانات، هذا فضلًا عن الأشجار التي تُزهر قبل أوانها، وهو أمر وعت بخطورته أغلب البلدان عبر العالم، لذا بادرت باعتماد اتفاق باريس في دجنبر 2015 خلال المؤتمر الحادي والعشرين للأطراف COP21 الذي جعل هدفه الأساسي المحافظة على الزيادة في المتوسط العالمي لدرجات الحرارة في حدود أقل من درجتين مئويتين بالمقارنة مع ما قبل العصر الصناعي، ومواصلة الجهود ليقتصر الاحترار العالمي على 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

  • التغيرات المرصودة في الغلاف الجوي

وفق تقرير التقييم الخامس الذي أعده خبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فقد شكل كل عقد من العقود الثلاثة الأخيرة على التوالي أعلى النسب المسجلة في درجة الحرارة عند مستوى سطح الأرض منذ سنة 1850م، كما يرجح أيضا أن تكون الفترة الممتدة من سنة 1983 إلى سنة 2012 أدفأ فترة 30 عاما خلال السنوات الثمانمائة الأخيرة في نصف الكرة الأرضية الشمالي. بالإضافة لذلك، توضح البيانات التي قام بتجميعها خبراء هذه الهيئة حول العالم أنه خلال الفترة 1901 و2012 شهد العالم بكامله تقريبا ارتفاعا في درجة حرارة سطح الأرض [16]، ومن المحتمل أن تكون فترة السنوات الخمس 2015 – 2019 أشد حرارة من أي فترة مماثلة سابقة سجلت على الصعيد العالمي، إذ عرفت درجة الحرارة العالمية ارتفاعا ب 1.1 درجة مئوية سلسيوس (C°) مقارنة مع الفترة ما قبل الثورة الصناعية، وارتفاعا ب 0.2 درجة مئوية سلسيوس (C°) مقارنة بفترة الخمس السنوات السابقة.[17]

وتقدر الزيادة الحالية في المتوسط السنوي لدرجة حرارة الهواء في منطقة البحر الأبيض المتوسط بحوالي 1.5 درجة مئوية سلسيوس (C°) متجاوزة معدل درجة الحرارة العالمية[18]، فيما تشير المعطيات الصادرة عن خبراء المناخ بالمغرب إلى ارتفاع متوسط ​​درجات الحرارة السنوية من 1 درجة مئوية سلسيوس (C°) إلى 1.8 درجة مئوية سلسيوس (C°)[19].

وحسب النشرة السنوية لغازات الاحتباس الحراري الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، بلغ تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) في الغلاف الجوي للأرض رقماً فارقاً ورمزياً قدره 400 جزء في المليون لأول مرة في 2015 وسجل أرقاماً قياسية جديدة في 2016 نتيجة لظاهرة النينيو البالغة القوة[20]. كما شهدت الفترة 2015- 2019 استمرارا في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) بالمقارنة مع فترة الخمس سنوات السابقة 2011-2015، وزيادة متسارعة في تركيز الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري بالغلاف الجوي بمعدلات قاربت 20 %. ووفق بيانات فترة 2015-2017 بلغ تركيز كل من الميثان (CH4) وأكسيد النيتروجين الثنائي (N2O) في الغلاف الجوي نسبة 20 % مقارنة مع فترة 2011-2015.[21]

أما بالنسبة للملكة المغربية، فقد التزمت بموجب اتفاقية باريس بخفض انبعاث الغازات الدفيئة بنسبة 42% بحلول سنة 2030، وذلك من خلال مواصلة مخطط تطوير إنتاج الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقات المتجددة لتصل نسبة الإنتاج الوطنية بحلول سنة 2030 إلى 52%.[22]

  • التغيرات المرصودة في المحيطات والبحار

خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ معدل المتوسط العالمي لارتفاع مستوى سطح البحر 5 ملليمترات سنوياً، مقارنة بنظيره في فترة السنوات العشر 2016-2007 البالغ 4 ملليمترات. وهذا المعدل أسرع بكثير من المعدل المتوسط المسجل منذ عام 1993 والبالغ 3.2 ملليمتر في السنة، ويرجع أساسا لذوبان الجليد الأرضي للأنهار الجليدية وصفائح الجليد في عدة مناطق عبر العالم.

وتشير مجموعة من الأبحاث والدراسات إلى كون المحيطات تمتص أكثر من 90 % من الحرارة الزائدة الناجمة عن تغير المناخ، حيث سجل عام 2018 أكبر قيمة للمحتوى الحراري للمحيطات وذلك على عمق 700 متر، فيما يحتل عام 2017 المرتبة الثانية، ويحتل عام 2015 المرتبة الثالثة. كما تمتص المحيطات أيضا حوالي 30 % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية سنوياً، ورغم أن هذا الأمر يساعد في تخفيف الاحترار الإضافي إلا أن تكاليفه الإيكولوجية على المحيطات جد مرتفعة، إذ يتفاعل ثاني أكسيد الكربون الممتص مع مياه المحيطات ويغيّر حموضتها، مما تسبّب في زيادة عامة في معدل حموضة المحيطات بنسبة 26 % منذ بداية الثورة الصناعية.[23]

  • التغيرات المرصودة في الغلاف الجليدي

زادت كمية الجليد المفقودة سنوياً من الطبقة الجليدية في المنطقة القطبية الجنوبية بمقدار ستة أمثال على الأقل، إذ انتقلت من 40 جيغا طن (Gt) سنوياً في الفترة 1990-1979 إلى 252 جيغا طن (Gt) سنوياً في الفترة 2017-2009. وشهدت صفحة الجليد في غرينلاند تسارعاً كبيراً في فقدان الجليد منذ مطلع الألفية الجديدة. وبالنسبة للفترة 2018-2015، تشير البيانات الصادرة عن الدائرة العالمية لمراقبة الأنهار الجليدية (WGMS) إلى تغير شامل في كتلة الأنهار الجليدية بمعدل 908 – ملليمترات من المكافئ المائي سنوياً، وخلال العقد الأخير بلغ معدل كمية الجليد الذي فقدته الأنهار الجليدية أكثر من 300 جيغا طن (Gt) سنويا​​، مما يسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر بحوالي 0.8 ملمتر في السنة. [24]

  • التغيرات المرصودة في التساقطات المطرية

يتبين من خلال مقارنة معدل التساقطات المطرية العالمية بين فترة الأربع السنوات 2015-2018 وفترة السنوات الخمس 2011-2015 ارتفاع مسجل على نطاق واسع في مناطق الجنوب الغربي وأقصى النصف الشمالي للقارة الأمريكية وأوروبا الشرقية ومعظم آسيا، في حين انخفض معدل التساقطات في أجزاء كبيرة من أوروبا، وفي جنوب إفريقيا، وفي المناطق الشمالية لأمريكا وجزء كبير من أمريكا الجنوبية، وشبه القارة الهندية، وشمال وغرب أستراليا. [25]

وفيما يخص منطقة البحر الأبيض المتوسط فتشير الدراسات إلى اتجاه واضح نحو انخفاض معدل تساقط الأمطار خلال العقود المقبلة، حيث شهدت المنطقة ازدياداً ملحوظاً في تكرار وحدّة الجفاف منذ سنة 1950م. ويصاحب فترات الجفاف هذه عجز كبير في كمية التساقطات المطرية، وارتفاع كميات التبخر الناتج عن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، بالإضافة إلى الزيادة في الطلب على المياه نتيجة التطور الكبير الذي يعرفه عدد السكان في المنطقة، مما سيجعلها تشهد ظروفا مناخية أكثر جفافا في المستقبل، إذ يتوقع أن تؤدي الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية بين درجتين إلى أربع درجات إلى انخفاض كمية التساقطات بنسبة تصل إلى 30%، وبنسبة 4% في حالة ما إذا ارتفعت درجة الحرارة بدرجة واحدة خاصة في معظم أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط خاصة في الجنوب.[26]

وارتباطا بما سبق، فقد عززت دراسة تغير وتطور المؤشرات المناخية المتعلقة بقياس كمية التساقطات المطرية خلال الخمس وأربعين سنة الأخيرة بالمغرب الاستنتاجات والتوقعات السابقة، إذ أثبتت بدورها تغيرا في نظام التساقطات بالمملكة، حيث سجلت بداية فصل الخريف ارتفاعا طفيفا في التساقطات المطرية، وتراجعا في وسط ونهاية هذا الفصل، فيما انخفضت التراكمات المطرية خلال الفصل الممطر بنسبة 26-% في المناطق الشمالية، وسجلت التساقطات المطرية القوية انخفاضا ب 38 ملمتر بالشمال الغربي، وبما قيمته 23 ملمتر على المستوى الوطني.[27]

  • الظواهر المناخية الاستثنائية (المتطرفة)

منذ سنة 1950 تقريبا، رُصدت تغيرات متطرفة في الكثير من ظواهر الطقس والمناخ، وقد جرى ربط هذه التغيرات بالتأثيرات البشرية، من بينها حدوث انخفاض متطرف في درجة البرودة، وحدوث زيادة متطرفة في درجات الحرارة، كما أن عدد الأيام والليالي الباردة سجل تناقصا فيما ارتفع عدد الأيام والليالي الحارة على المستوى العالمي، وحدثت زيادة متطرفة في ارتفاع مستويات سطح البحر، بالإضافة إلى ظواهر مناخية استثنائية أخرى شهدها العالم بشدة خلال السنوات والعقود الأخيرة كارتفاع معدل سقوط الأمطار الغزيرة، والعواصف الرعدية الشديدة، وكثرة الفيضانات، وكذا انتشار الجفاف بعدة مناطق. وتختلف شدة هذه الظواهر المناخية بحسب المناطق والسنوات والمواسم، ولها عواقب وخيمة على الرأسمال المادي والبشري. [28]

المحور الثاني: أثر التغيرات المناخية على التنوع البيولوجي:

يمثل التنوع البيولوجي تنوع عالم الأحياء على جميع المستويات: النباتية والحيوانية أو غيرها، بما في ذلك الأوساط (النظم الإيكولوجية) والأنواع أو التنوع الجيني داخل الأنواع. ووفقا لتقييم الألفية للنظم الإيكولوجية فمن المرجح أن يصبح تغير المناخ العامل الرئيسي المباشر لضياع التنوع البيولوجي بنهاية هذا القرن، بالتلازم مع ما استحدثه الإنسان من أنماط في استخدام الأراضي، مما يحد من قدرة بعض الأنواع على الهجرة أو سرعة التأقلم مع التغييرات المحدثة.[29]

  • التنوع البيولوجي العالمي:

على الرغم من الجهود العالمية للحفاظ على البيئة فإن التنوع البيولوجي يسجل تراجعا ملحوظا على المستوى العالمي في خمس مجالات أساسية:

  • تدهور التربة وتنوعها البيولوجي: مما يقوض إنتاج الأغذية وباقي خدمات النظم البيئية.
  • إزالة الغابات وتدهورها لاسيما في المناطق المدارية.
  • فقدان المراعي الطبيعية والتحول إلى النظم البيئية المعرضة للتآكل والفقيرة من حيث الأنواع.
  • اختفاء الأراضي الرطبة مما يخلق أزمة في التنوع البيولوجي في المياه العذبة.
  • الفقد غير المسبوق لأنواع النباتات والحيوانات البحرية والبرية.[30]

وبالرغم من أن النظم الإيكولوجية قد تكيّفت مع الظروف المتغيرة للمناخ في الماضي، فإن التغيرات الحالية تحدث بمعدلات لم يشهدها العالم من قبل، بيد أنه كلما زادت سرعة تغير المناخ، كلما زاد الوقع على الناس وعلى النظم الإيكولوجية.

وتنقسم النظم الإيكولوجية على الأرض إلى عدة أنواع، نستجليها كالتالي:

  • النظم الإيكولوجية القطبية: وتأوي طائفة متنوعة من النباتات والحيوانات التي تعيش تحت أكثر الظروف المناخية قسوة في العالم. وتتميز البحار المحيطة بالقطب الجنوبي بوفرة البلانكتون، مما يجعلها تساند سلسلة غنية من الأغذية البحرية، بينما يدعم القطب الشمالي العديد من الثدييات ويلعب دورا مهما في الدورة السنوية للطيور المهاجرة. ويعد التنوع البيولوجي في القطب الشمالي أمرا أساسيا لسبل العيش لشعوب القطب الشمالي. [31]
  • النظم الإيكولوجية الزراعية: أدى النمو السكاني السريع إلى التحول من النظم الزراعية التقليدية إلى النظم الزراعية الكثيفة، حيث تم استزراع حوالي 7000 نوع من النباتات من أجل الغذاء. وفي الوقت الحاضر يزود حوالي 15نوع من النباتات و8 أنواع من الحيوانات فقط ما نسبته 90% من غذائنا، إلا أن كثيرا من الأنواع البرية التي تشكل محاصيل الغذاء الرئيسية معرض للخطر، فعلى سبيل المثال، من المتوقع موت ربع جميع أنواع البطاطا البرية في غضون خمسين سنة. [32]
  • الأراضي الجافة وشبه الرطبة، بما في ذلك المناطق القاحلة وشبه القاحلة، والحشائش والسفانا، والأراضي الطبيعية في حوض البحر الأبيض المتوسط: تأوي بليوني نسمة، وهو ما يمثل 35% من مجموع سكان العالم، ولها قيمة بيولوجية عظيمة، كما أنها موطن للعديد من المحاصيل الغذائية والماشية في العالم. [33]
  • الغابات: تغطي ثلث مساحة الأرض، وتشير التقديرات إلى أنه خلال الثمانية آلاف سنة الماضية، تم تحويل ما نسبته 45% تقريبا من غطاء الغابات الأصلي على الأرض، بينما أزيل معظمه خلال القرن الماضي. ويتوقع أن يتسبب ارتفاع تركيزات ثاني أكسيد الكربون في البداية في نمو بعض الغابات، غير أن تغير المناخ قد يدفع الكائنات إلى الهجرة أو تغيير موائلها بمعدل أسرع بكثير مما تتحمله، ويجعلها مهددة على نحو متزايد بالآفات والحرائق. [34]
  • نظم المياه الداخلية: وتنقسم إلى نوعان: عذبة ومالحة، كما أن حدودها تكون إما قارية وإما جزرية. وتعتبر المياه الداخلية نظما إيكولوجية غنية، فالمياه العذبة مثلا لا تشكل سوى ما نسبته 0.01% من مياه العالم وحوالي 0.8 % من سطح الأرض، ومع ذلك، فهي تساند تقريبا 000 100 نوع على الأقل من جميع الأنواع الحية المصنّفة. [35]
  • النظم الإيكولوجية الجزرية: تتسم في الغالب بتنوع بيولوجي زاخر، إلا أنها هشة جدا في نفس الوقت، إذ تشير التقديرات إلى أن 75%من أنواع الحيوانات و90% من أنواع الطيور التي انقرضت منذ القرن السابع عشر كانت أنواعا جزرية. بالإضافة، فإن 23% من الأنواع الجزرية تعتبر مهددة في الوقت الحاضر، بينما تبلغ النسبة المقابلة لبقية العالم 11%.[36]
  • النظم الإيكولوجية الساحلية والبحرية: تغطي المحيطات 70% من مساحة الأرض، وتشكل أكبر موائل على الأرض، بينما تحتوي المناطق الساحلية على بعض النظم الإيكولوجية الأكثر تنوعا في العالم، لاسيما غابات المنغروف والشعاب المرجانية والحشائش البحرية. وتغطي البيئات الجبلية حوالي 27% من سطح الأرض، وتساند معيشة 22% من شعوب العالم.[37]
  • التنوع البيولوجي في المغرب:

يتميز المغرب بثروة هائلة في مجال التنوع البيولوجي تقدر بحوالي أربعين نظاما بيئيا، من غابات وسهول وجبال وصحاري وشواطئ ووديان وبحيرات وغيرها، ويشمل التنوع الحيوي في المغرب أكثر من 24000 نوع حيواني (24602 نوعًا على وجه التحديد) و 8371 نوعًا نباتيا، محتلا المرتبة الثانية بعد تركيا بمعدل توطن[38] يصل إلى 20% ​​(20 % بالنسبة للنباتات الوعائية[39] و11 % للوحيش)، كما يضم ثلاث محميات، ومحمية رابعة مرتقب أن تحتضنها جبال الأطلس المتوسط.

أما بالنسبة للغابات والنظم الإيكولوجية البحرية فهي غنية بشكل خاص، إذ يصنف النظام الإيكولوجي البحري المغربي ضمن أغنى الأنواع على مستوى البحر الأبيض المتوسط بما يفوق 7820 نوع، أما النظم البيئية الصحراوية فرغم قلة التساقطات المطرية بها إلا أنها تضم 750 نوعا مختلفا من النباتات (60 منها مستوطنة)، و650 نوعا من اللافقاريات (أغلبها مستوطنة)، وأكثر من 250 نوعا من الطيور، وما لا يقل عن 40 من أكثر أنواع الثدييات المهددة بالانقراض.[40]

  • الضغوط الذي يواجهها التنوع البيولوجي:

تتمثل أهم التهديدات التي يشهدها التنوع البيولوجي نتيجة تغير المناخ في التحولات التي تطرأ على توزيع الأنواع، وتزايد معدلات الانقراض، إذ تشير التقارير الأخيرة أن ما يقارب مليون نوع نباتي وحيواني هو تحت وطأة التهديد بالانقراض، كما أصبحت مختلف الأنواع تعيش تغيرات في توقيت التكاثر، وفي طول فصل النمو. وترجع أسباب انخفاض قدرة النباتات والحيوانات على التكيّف مع المرحلة الراهنة للاحترار العالمي، للمعدل بالغ السرعة لخطى التغير، فمن المنتظر أن يكون الارتفاع في متوسط درجات الحرارة العالمية أسرع من أي ارتفاع شهده الكوكب لما لا يقل عن 10 آلاف سنة، ولن تتمكن الكثير من الأنواع أن تتأقلم مع الظروف الجديدة بالسرعة الكافية، أو تنتقل إلى مناطق أخرى مناسبة تضمن بقائها على نحو أفضل.[41]

وتنبع الضغوط التي يواجهها التنوع البيولوجي في المغرب بشكل رئيسي من اختفاء أماكن استقرار الفصائل الحيوانية، وازدياد النشاط البشري بمظاهره المختلفة، كارتفاع نسبة التمدن[42] والنمو الديموغرافي الذي يستنزف بسبب التوسع العمراني حوالي 1000 هكتار في السنة من الأراضي الزراعية والغابوية، وارتفاع مستويات التلوث الناتج عن الأعمال المنزلية والصناعية، والتطور في المجال الزراعي الذي يسهم في إزالة الغابات، والصيد والرعي الجائرين، بالإضافة إلى تهديدات مرتبطة بالظواهر الطبيعية كالتصحر وتآكل السواحل[43]، والتأثيرات الناجمة عن إدخال الأنواع الغريبة إلى الأنظمة الإيكولوجية للأنواع المحلية.

ونتيجة لذلك، يعاني التنوع البيولوجي في المغرب من تدهور عام، فقد تم تصنيف أكثر من 600 نوع حيواني ضمن لائحة الأصناف المهددة، و1700 نوع نباتي أصبح مصنفا ضمن لائحة الأنواع النادرة أو المهددة. أما بالنسبة للغابات فتعاني من تراجع مستمر في مساحتها، إذ يصل معدل التراجع السنوي 31000 هكتار، مما يهدد الغطاء النباتي والوحيش. كما صنفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) المغرب ضمن الخمس وأربعين دولة المهددة بندرة المياه، وأشارت توقعات البنك العالمي أيضا إلى ذلك وربطته بفترات الجفاف واستنزاف المياه الجوفية، ومن المتوقع أن تزداد حدة هذا الأمر أكثر في المناطق الجبلية والواحات حيث ستعجز الموارد المائية المحلية عن تلبية احتياجات الزراعة التقليدية.

وفيما يخص النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية، فهي جد هشة بسبب ارتفاع نسبة التمدن على طول الشريط الساحلي (60%)، والتصريفات المباشرة للمياه المستعملة (70% من الوحدات الفندقية و90% من الوحدات الصناعية)، واستنزاف رمال الشواطئ البحرية، وتأثير العميق للتطور الذي عرفه الصيد البحري منذ الاستقلال على هذه النظم، خاصة على الأنواع التجارية كسمك السردين والأخطبوط والأنشوجة وسمك التونة الأحمر، وأيضا تلك غير المعنية بالصيد كالمرجان الأحمر والطحالب الحمراء والفقمة الناسكة المتوسطية[44]، والبطلينوس، وأصداف أم اللؤلؤ، وثعبان البحر. بالإضافة لذلك، تشير التوقعات إلى أن ميزة موقع المغرب على ضفتين بحريتين قد تتحول إلى نقطة ضعف مع ازدياد خطر ارتفاع مستوى البحر.[45]

  • الاستراتيجية الوطنية لحماية التنوع البيولوجي:

وقع المغرب على اتفاقية التنوع البيولوجي[46] في 13 يونيو 1992، لتصبح المملكة ملتزمة بالمحافظة على البيئة، وبتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتنوع البيولوجي للفترة 2011-2020، وأهداف آيشي للتنوع البيولوجي، مع رؤية ترمي إلى تقييم تثمين التنوع البيولوجي والمحافظة عليه، واستخدامه بنجاعة. عــلاوة علــى ذلــك، تعــززت المنظومــة القانونيــة المغربية باعتمــاد القانــون الإطـار رقـم 99.12 بمثابـة ميثـاق وطنـي للبيئـة والتنميـة المستدامة الـذي يحـدد ضمـن أهدافـه الأساسية محاربــة التغيــرات المناخية، كما عمــل أيضــا علــى إصــدار القانــون رقــم 13.09 المتعلق بالطاقــات المتجددة، والقانـون رقـم 47.09 المتعلق بالنجاعـة الطاقيـة.

واعتمدت المملكة أيضا مجموعة إجراءات تروم حسن تدبير الموارد الطبيعية غير المتجددة، ومنها برنامج بناء السدود، والاستراتيجية الوطنية للماء، ومخطط المغرب الأخضر، والاستراتيجية الطاقية الوطنية القائمة على المزج الطاقي، والبرامج الوطنية لمحاربة الكوارث الطبيعية والتصحر، والتأهيل البيئي من خلال تدبير النفايات والتطهير السائل وتصفية المياه العادمة.[47] وقامت بإنشاء العديد من الصناديق لتوفير الموارد المالية اللازمة لتفعيل هذه استراتيجيات، مثل صندوق الكوارث الطبيعية، والصندوق الخاص لتعزيز ودعم الحماية المدنية (FSPSPC) والصندوق الوطني للغابات (FNF).

بالإضافة لذلك، سهر المغرب على إنجاز مجموعة من الدراسات والتقارير لتتبع مدى تحقيق هذه الأهداف، نذكر منها:

  • دراسة وطنية عن التنوع البيولوجي في عام 1998؛
  • الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية بشأن التنوع البيولوجي في عام 2004؛
  • التقارير الدورية (تم إعداد التقرير الأول في عام 2001، والثاني في مارس2003، والثالث في يونيو 2005، والرابع في مارس 2009 والخامس في مايو 2015)؛
  • التقارير الموضوعاتية عن النظم الإيكولوجية للغابات، والنظم الإيكولوجية للجبال، والمناطق المحمية والتصنيف العلمي للأحياء؛
  • مركز لتبادل معلومات التنوع البيولوجي في عام 2004؛
  • قاعدة بيانات عن التنوع البيولوجي؛
  • مراجعة الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي في عام 2016؛
  • الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2016-2030 في عام 2016.

خاتمة:

يبدو جليا مما سبق تقديمه، أن تغير المناخ قضية بالغة الأهمية تشغل الرأي العام الوطني والدولي، نظرا لآثاره العالمية الواسعة النطاق على التوازن البيولوجي، مما يضع جميع سكان العالم أمام تحديات أساسية تستوجب تكاثف الجهودـ، والانخراط التام لجميع الشعوب والقادة، والهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وتظافر الخبرات لتجاوز مجموعة من التحديات نجملها في النقط التالية:

  • الحفاظ على التنوع البيولوجي.
  • الرهان الأمني (سلامة ووفرة الأغذية، التزود بالماء الصالح للشرب، الصحة النباتية والإنسانية والحيوانية).
  • الرهان الاقتصادي للمجالات الحساسة (الجبال، الواحات، الساحل، المناطق الجافة).
  • رهان التنمية الاجتماعية ومحاربة الهشاشة وخاصة بالوسطين القروي وشبه الحضري.

لائحة المصادر:

  • إدماج مقتضيات التغيرات المناخية في السياسات العمومية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، 2015.
  • أمانة اتفاقية التنوع البيولوجي للأمم المتحدة. تغير المناخ والتنوع البيولوجي، طبعة: 2007.
  • اتفاقية بشأن التنوع البيولوجي، الأمم المتحدة، طبعة 1992
  • الاحتباس الحراري وتأثيره على البيئة، يحيى نبهان، الناشر: دار كنوز المعرفة العلمية للنشر والتوزيع
  • وضعية التنوع البيولوجي من أجل التغذية والفلاحة بالمغرب، المملكة المغربية، يوليوز 2016.
  • مسرد المصطلحات في تغير المناخ 2014: التخفيف من تغير المناخ. مساهمة الفريق العامل الثالث في تقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، مطبعة جامعة كيمبريدج، كيمبريدج، المملكة المتحدة.
  • المخاطر المرتبطة بالمناخ والتغيرات البيئية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، التقييم الأولي من قبل شبكة الخبراء المعنية بالتغيرات المناخية والبيئية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، 2019.
  • المناخ العالمي خلال 2015-2019، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تاريخ النشر: 2019.
  • قضية المناخ… وتحديات العولمة البيئية، محمد حسان عوض وحسن أحمد شحاتة، الناشر: الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعي.
  • تصريح المملكة المغربية، المؤتمر الخامس والعشرين للأطراف المتعاقدة في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن التغير المناخي، الشيلي- مدريد، 02-13 دجنبر 2019.
  • توقعات الأراضي العالمية، أمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، الطبعة الأولى، 2017.
  • التنوع البيولوجي وتغير المناخ، سكرتاريا اتفاقية التنوع البيولوجي، 2007.
  • التقرير السادس حول وضعية تنفيذ اتفاقية التنوع البيولوجي، كتابة الدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المكلفة بالتنمية المستدامة، 15 فبراير 2019.
  • تغير المناخ 2014: التقرير التجميعي لتقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
  • الخطاب الثالث للمغرب حول اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، أبريل 2016.

 

[1]  غازات الدفيئة هي المكونات الغازية للغلاف الجوي، سواء كانت طبيعية أو بشرية المنشأ، التي تمتص وتطلق الإشعاع عند أطول موجات محددة في نطاق طيف الإشعاع الأرضي الذي ينبعث من سطح كوكب الأرض، والغلاف الجوي ذاته، والسحب. وتؤدي هذه الخاصية إلى تكّون ظاهرة الدفيئة. وغازات الدفيئة الرئيسية الموجودة في الغلاف الجوي لكوكب الأرض هي بخار الماء (H2O) وثاني أكسيد الكربون (CO2) وأكسيد النيتروجين الثنائي (N2O) والميثان (CH4) والأوزون (O3). وعلاوة على ذلك، يوجد في الغلاف الجوي عدد من غازات الدفيئة البشرية المنشأ كليا، مثل المواد الهالوكربونية وغيرها من المواد المحتوية على الكلور والبروم. (الفريق الثالث المشارك في تقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. مسرد المصطلحات في تغير المناخ 2014: التخفيف من تغير المناخ، مطبعة جامعة كيمبريدج، كيمبريدج، المملكة المتحدة، ص: 126)

 

[2] هيئة مراقبة التغيرات المناخية التابعة للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء ناسا NASA. أسباب التغيرات المناخية.

(https://climate.nasa.gov/ causas)

[3] ميلانكوفيتش (Milankovitch): ميلوتين ميلانكوفيتش (1879-1958) هو عالم في الفيزياء الفلكية من أصول صربية، وقد اشتهرَ بوضع واحدة من أهم النظريات المتعلقة بحركات الأرض وتغير المناخ على المدى الطويل.

[4]  منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO). إل نينيو:

(http://www.fao.org/el-nino/ar)

[5]  الناو: اكتشفه عام 1920 اثنان من علماء المناخ، النمساوي فريدريش إكسنر (Friedrich Exner) والإنجليزي جيلبرت ووكر (Gilbert Walker)

[6]  الهباء الجوي (Aerosol): مجموعة معلقة من الجزيئات الصلبة أو السائلة المحمولة جوا يتراوح حجمها عادة من بضع نانومترات إلى 10 ميكرونات (جزء من مليون من المتر) تبقى في الغلاف الجوي عدة ساعات على الأقل. (مسرد المصطلحات في تغير المناخ 2014، ص: 113.)

[7]  المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. الأهباء الجوية:

(http://youth.wmo.int/ar/met-subpages/المناخ#tab5)

[8]  الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. تغير المناخ 2014: التقرير التجميعي لتقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ص: 2 و4

[9] هيئة مراقبة التغيرات المناخية التابعة للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء ناسا NASA. التغيرات المناخية، كيف توصلنا إلى ما نعرفه؟ (https://climate.nasa.gov/evidencia)

[10] هيئة مراقبة التغيرات المناخية التابعة للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء ناسا NASA، أسباب التغيرات المناخية. (https://climate.nasa.gov/ causas)، ونبهان، يحيى. الاحتباس الحراري وتأثيره على البيئة، دار كنوز المعرفة العلمية للنشر والتوزيع، ص: 87-88

[11] مركبات الكربون الهيدروفلورية: عبارة عن مواد كيميائية صنعها الإنسان لاستخدامها كمبردات في مكيفات الهواء وغيرها من الأجهزة كبدائل للمواد المستنفدة للأوزون الخاضعة للرقابة بموجب بروتوكول مونتريال

[12] وكالة ناسا NASA. دراسة حول مساهمة المبردات الشائعة في استنفاد الأوزون

(https://www.nasa.gov/press-release/goddard/nasa-study-shows-that-common-coolants-contribute-to-ozone-depletion)

[13]  اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون مارس 1985 وبروتوكول مونتريال شتنبر 1987 وتعديل كيغالي أكتوبر 2016

[14]  عوض، محمد حسان، وشحاتة، حسن أحمد. قضية المناخ… وتحديات العولمة البيئية، الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعي، ص:48، والأمم المتحدة. تغير المناخ:

(https://www.un.org/ar/sections/issues-depth/climate-change/index.html)

[15]  المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO). الأهباء الجوية:

(http://youth.wmo.int/ar/met-subpages/المناخ#tab5)

[16]  الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. تغير المناخ 2014: التقرير التجميعي لتقرير التقييم الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ص :40

[17]  الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. المناخ العالمي خلال 2015-2019، 2019، ص: 3

[18]  المخاطر المرتبطة بالمناخ والتغيرات البيئية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، التقييم الأولي من قبل شبكة الخبراء المعنية بالتغيرات المناخية والبيئية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، 2019، ص: 5

[19]  منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO). التقارير الوطنية حول وضعية التنوع البيولوجي من أجل التغذية والفلاحة بالمغرب، يوليوز 2016، ص: 3

[20]  المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. ما هي غازات الاحتباس الحراري.

(http://youth.wmo.int/ ar/content/ما-هي-غازات-الاحتباس-الحراري؟)

[21]  الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، المناخ العالمي خلال 2015-2019، تاريخ النشر: 2019، ص: 4

[22]  تصريح المملكة المغربية، المؤتمر الخامس والعشرين للأطراف المتعاقدة في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن التغير المناخي، الشيلي- مدريد، 02-13 دجنبر 2019، ص: 3

[23] المناخ العالمي خلال 2015-2019، ص: 6

[24] المصدر نفسه، ص: 9

[25] المناخ العالمي خلال 2015-2019، ص: 10

[26] المخاطر المرتبطة بالمناخ والتغيرات البيئية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ص: 7

[27] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. إدماج مقتضيات التغيرات المناخية في السياسات العمومية، 2015، ص: 31-32

[28]  وضعية التنوع البيولوجي من أجل التغذية والفلاحة بالمغرب، يوليوز 2016، ص: 3، وتغير المناخ 2014، ص:53

[29]  أمانة اتفاقية التنوع البيولوجي للأمم المتحدة. تغير المناخ والتنوع البيولوجي، طبعة: 2007، ص:5

[30]  أمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. توقعات الأراضي العالمية، الطبعة الأولى، 2017، ص:191

[31]  سكرتاريا اتفاقية التنوع البيولوجي. التنوع البيولوجي وتغير المناخ، 2007، ص:12

[32]  المصدر السابق، ص: 16

[33]  المصدر السابق، ص:20

[34]  المصدر السابق، ص: 24

[35]  المصدر السابق، ص:28

[36]  التنوع البيولوجي وتغير المناخ، ص:32

[37]  المصدر السابق، ص: 36

[38]  معدل التوطن: هو التواجد الطبيعي لمجموعة بيولوجية (حيوانية أو نباتية) بصفة حصرية في منطقة جغرافية محددة.

[39]  النباتات الوعائية: مجموعة نباتية تتضمن جميع النباتات التي تحتوي نسيج وعائي مسؤول عن نقل السوائل ضمن النبات.

[40]  كتابة الدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المكلفة بالتنمية المستدامة، التقرير السادس حول وضعية تنفيذ اتفاقية التنوع البيولوجي، 15 فبراير 2019، ص:281، ووضعية التنوع البيولوجي من أجل التغذية والفلاحة بالمغرب، ص: 9

[41] التنوع البيولوجي وتغير المناخ، ص 3

[42] نسبة التمدن: هي النسبة المئوية التي يمثلها سكان المدن من مجموع السكان ويتم الحصول عليها بتطبيق القاعدة التالية:
(عدد سكان المدن÷ مجموع السكان) × 100

[43] تآكل السواحل: أو التعرية البحرية هي اهتراء أرضه أو زوال شاطئه بسبب الأمواج والمد والجزر والتصريف والحمل وغير ذلك

[44]  الفقمة الناسكة المتوسطية: أو فقمة الراهب المتوسطية، هي نوع من أنواع الفقمات المهددة بالانقراض نظرا لتلوث البحر الأبيض المتوسط. وتتميز بكونها لا تعيش في مجموعات كبيرة كالباقي الفقمات، لذا أطلق عليها هذا الإسم.

[45]  التقرير السادس حول وضعية تنفيذ اتفاقية التنوع البيولوجي، ص:281-282، والخطاب الثالث للمغرب حول اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، أبريل 2016، ص:76، ووضعية التنوع البيولوجي من أجل التغذية والفلاحة بالمغرب، ص: 10-12

[46] الأمم المتحدة، اتفاقية بشأن التنوع البيولوجي، طبعة 1992

[47]  إدماج مقتضيات التغيرات المناخية في السياسات العمومية، ص:25

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.