منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي بحوض البحر الأبيض المتوسط

د. يونس المرابط

0

تنزيل كتاب: “التربية البيئية وسؤالا التنمية والأخلاق

مقدمة

لم يكن الإنسان في بداية حياته يؤثر في البيئة بشكل كبير، ذلك أن أعداد الناس كانت قليلة، كما أن حياته كانت تعتمد على ما يسد به رمقه من ثمار ونباتات ولحوم الحيوانات التي كان يصطادها، كما أنه اتخذ من خشب الأشجار والكهوف ما استعان به على الاختباء من حر النهار وبرد الليل.

وبما أن الله قد حباه بقدرات عقلية وظفها كي يطور كل ما يفيده في تحسين حياته وتيسير عيشه، فقد فكر وابتكر من التقنيات ما ساعده على كشف الكثير من أسرار العالم المحيط به، ومع توالي الأيام والسنوات، تعاظم تأثير الإنسان على البيئة، وزاد خطره عليها برا وبحرا وجوا.

ومع بداية الثورة الصناعية مطلع القرن العشرين “أصبحت مشكلات البيئة محل حوار يومي في كل مكان، ونجح العلماء في تقديم حلول لبعض مشكلات البيئة، وعقدت المؤتمرات هنا وهناك، على كافة المستويات والاهتمامات لمناقشة تلك المشكلات”[2]. كما تم إبرام الاتفاقات والمواثيق بشأن الحفاظ على البيئة عموما والبيئة البحرية بشكل خاص، فقد اعتمد مؤتمر المفوضين للدول الساحلية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط المنعقد في برشلونة يوم 16 فبراير سنة 1976م اتفاقية حماية البحر المتوسط من التلوث، كما تم التوقيع مؤخرا[3]على “ميثاق ملقة” لدعم وتعزيز التعاون بين إسبانيا والمغرب عبر الحدود (2021-2027) ومن بين ما تضمنه تطوير آليات حماية البيئة مع الحفاظ على الطبيعة والتدبير المستدام للموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي.

المزيد من المشاركات
1 من 48

ولما كان المغرب وإسبانيا من الدول الموقعة على مثل هذه الاتفاقيات فإن هدف هذه الورقة هو تسليط الضوء على جهود كلتا الضفتين في الحفاظ على البيئة البحرية والتنوع البيولوجي بحوض البحر الأبيض المتوسط، سواء كانت جهود المتدخلين المسؤولين المباشرين أو كانت مبادرات من فعاليات المجتمع المدني.

سيعتمد الباحث في هذه الورقة على المنهج النظري الاستقرائي مستعينا بالوصف والتحليل والمقارنة ليخلص إلى أهمية ضرورة تظافر جهود كل فعاليات المجتمع في الحفاظ على البيئة البحرية باعتبارها جزءا هاما من النظام البيئي العالمي، وما تحتويه من تنوع بيولوجي يتكون من كائنات حية نباتية وحيوانية، وموارد طبيعية من معادن مختلفة.

ستنتظم هذه الورقة في أربعة مباحث موزعة على الشكل التالي:

  1. المبحث الأول: مفهوم البيئة البحرية والتنوع البيولوجي
  2. المبحث الثاني: أهمية الحفاظ على البيئة البحرية
  3. المبحث الرابع: حماية التنوع البيولوجي في حوض المتوسط
  4. المبحث الثالث: مقارنة بين جهود المغرب وإسبانيا في الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
  5. خاتمة
  6. نتائج وتوصيات.

1.مفهوم البيئة البحرية والتنوع البيولوجي:

قبل التطرق إلى مفهوم البيئة البحرية يجمل بنا تقديم تعريف -ولو مقتضب-للبيئة ابتداء، على اعتبار أن الأولى هي عنصر من عناصر الثانية.

أولا: مفهوم البيئة:

1.لغة:

البيئة لغة اسم مشتق من الجذر “بَوَأَ” والفعل الماضي “باء” والذي مضارعه “يبوء” ومنه “تَبَوَّءَ”، ومعناه نزل وأقام، كما عرفه الزمخشري بقوله: “بوأك الله مبوأ صدق. وتبوأ فلان منزلا طيبا. ونزلوا في مباءتهم وباءتهم. وأناخوا إبلهم في مباءتها: وهي مَعْطِنُها”[4]. وفي لسان العرب يقول “ابن منظور”: “باء إلى الشيء يبوء بَوْءاً: رَجَعَ…وبوّأهم منزلا: نزل بهم إلى سَنَدِ جبل. وأَبَأْتُ بالمكان: أقمتُ به. وبوأتُكَ بيتاً: اتخذتُ لك بيتاً. وقوله عز وجل: ﴿أن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بيوتا﴾[5]، أي اتخذا…والتبوُّؤُ: أن يُعْلِمَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ على المكان إذا أعجبه لينزله”[6]. ونفس المعنى نجده عند “إسماعيل بن عباد” ويضيف: “والبيئة: المنزل”[7].

نفهم ونستنتج من هذه التعاريف أن كلمة البيئة استعملت بمعنى المكان الذي يعيش فيه الإنسان أو الذي يحيط به، ومنه مقولة: “الشاعر ابن بيئته” أي ابن المجال الجغرافي الذي يعيش فيه ويحيط به.

 

  1. اصطلاحا:

على الرغم من اتساع مفهوم البيئة وشموليته من الناحية الاصطلاحية[8]، بحيث يصعب وضع تعريف شامل لها يستوعب مختلف مجالات استخدامها، ذلك أن مدلولها مرتبط بنمط العلاقة بينها وبين مستخدمها، فإنه بإمكاننا أن نقدم أوضح التعاريف المقدمة بشأنه وأشهرها وهو تعريف مؤتمر البيئة البشرية[9] الذي عقد في ا”ستوكهولم” بالسويد يومي 5 و6 يونيو سنة 1972م حيث عرّف البيئة بأنها: “مجموعة من النظم الطبيعية والاجتماعية والثقافيةالتي يعيش فيها الإنسان والكائنات الأخرى، والتي يستمدون منها زادهم، ويؤدون فيها نشاطهم”[10].لقد أعطى هذا المؤتمر فهما وتعريفا واسعا للفظة “البيئة” بحيث أصبحت تدل “على أكثر من مجرد عناصر طبيعية (ماء وهواء وتربة ومعادن ومصادر للطاقة ونباتات وحيوانات).. بل هي رصيد المواد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما وفي مكان ما لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته”[11].

يعرف قاموس الأكاديمية الملكية الإسبانية البيئة بكونها: “مجموعة من الظروف المادية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية…إلخ، المحيطة بالكائنات الحية”[12].  وهو تقريبا نفس التعريف الذي نجده في قاموس “أنايا” الإسباني: “مجموعة من الظروف الفيزيائية والكيميائية المحيطة بالكائنات الحية” وييضيف: “التلوث يدمر البيئة”، وكذا يعرف البيئة على أنها: “مجموعة من الظروف الثقافية والاجتماعية والمادية والاقتصادية المحيطة بالكائن البشري”[13].  وهو نفس المعنى الذي نجده في باقي القواميس الإسبانية[14].

والبيئة بهذا المعنى، فضلا عن كونها جميع العناصر الطبيعية الحية وغير الحية، الموجودة على سطح الأرض، وفوقه وتحته؛ فهي بمفهومها الواسع تتخذ أبعادا عدة، ثقافية واجتماعية واقتصادية وتاريخية وتكنولوجية…وكل بعد من هذه الأبعاد يتفاعل مع الآخر محققة كلها مجتمعة توازن الكل، في تفاعل مع الإنسان وهو يقوم بمختلف نشاطاته الحيوية في مختلف المجالات ومنها المجال البحري.

ثانيا: مفهوم البيئة البحرية:

يعتبر مصطلح البيئة البحرية أحد المصطلحات الحديثة نسبيا في فقه القانون الدولي، فقد ظل المفهوم التقليدي للبحار سائدا إلى أن تم تحديده خلال الدورة السابعة لمؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحار المنعقد بجنيف[15] بسويسرا ونيويورك [16]سنة 1978م حيث تَضَمَّنَ المفهوم معنى الحياة البحرية Marine lifeبما تضمه من كائنات حية وحيوانية ونباتية تعيش في البحار، إضافة إلى مياه وباطن وقيعان هذه البحار، وبما تحتويه من ثروات طبيعية[17]. كما تَضَمَّنَ كذلك مفهوم النظام البيئي Ecosystemالذي ينصرف إلى دراسة وحدة معينة في الزمان والمكان بكل ما تحتويه من كائنات حية تتفاعل فيما بينها في علاقة متزنة يختل توازنها عندما تختل الخصائص والمواصفات الفزيائية والكيميائية للبيئة البحرية؛فالبيئة البحرية بهذا المفهوم هي”كل مساحات المياه المالحة المتصلة بعضها ببعض”[18]، بكل ما تشتمل عليه من مظاهر الحياة البحرية.

ثالثا: مفهوم التنوع البيولوجي:

التنوع البيولوجي هو “إطار الحياة على كوكب الأرض حيث يشمل البيئات والموائل[19] الطبيعية والأنواع النباتية والحيوانية والكائنات الدقيقة والأصول الوراثية التي تنطوي عليها…والتنوع البيولوجي يعني تنوع جميع الكائنات الحية، والتفاعل فيما بينها…وهو موجود في كل مكان، في الصحاري والمحيطات والأنهار والبحيرات والغابات”[20]. عرفت الأطراف المتعاقدة في “بروتوكول بشأن المناطق المتمتعة بحماية خاصة والتنوع البيولوجي في البحر المتوسط”[21] التنوع البيولوجي بكونه: “التنوع فيما بين الكائنات الحية من جميع المصادر بما في ذلك، من بين جملة أمور، الأنظمة الإيكولوجية الأرضية والبحرية والمائية الأخرى وعمليات التعقيد الإيكولوجية التي هي جزء منها، ويشمل هذا التنوع داخل الأنواع وفيما بينها وبين الأنظمة الإيكولوجية”[22].

لقد ظهر هذا المصطلح في بداية الثمانينيات في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه لم يتوسع وينتشر حتى سنة 1992م في مؤتمر قمة الأرض  المنعقد بـ: “ريو دي جانيرو” بالبرازيل يوم 5 يونيو، حيث تم إبرام “اتفاقية التنوع البيولوجي” وهي معاهدة متعددة الأطراف والتي دخلت حيز التنفيذ يوم 29 دجنبر 1993م، حيث نجد في مادتها الثانية تعريفا للمصطلح كما يلي: “التنوع البيولوجي يعني تباين الكائنات العضوية الحية المستمدة من كافة المصادر بما فيها، ضمن أمور أخرى، النظم الإيكولوجية الأرضية والبحرية والأحياء المائية والمركبات الإيكولوجية التي تعد جزءا منها، وذلك يتضمن التنوع داخل الأنواع وبين الأنواع والنظم الإيكولوجية”[23].التنوع البيولوجي كمصطلح عام إذن يشمل جميع مقاييس التباين في مستويات التنظيم في الطبيعة من تنوع وراثي[24] وتنوع الأصناف[25] وتنوع الأنظمة البيئية[26]؛ لذا فإنه عماد الحياة البشرية وسبل معيشتها وثقافتها على كوكب الأرض.

2.أهمية الحفاظ على البيئة البحرية:

تتجسد أهمية الحفاظ على البيئة البحرية في أهميتها الحيوية والاقتصادية والاستراتيجية.

أولا: الأهمية الحيوية:

1.التوازن المناخي: إذ إن ارتفاع درجة حرارتها النوعية عن السطح وبرودتها في الأعماق يمكنها من امتصاص قدر كبير من أشعة الشمس الساقطة على الأرض.

2.مصدرا للأمطار: إن تبخر مياه البحر جراء تعرضها لأشعة الشمس، وتجمعها على هيئة سحب تندفع باتجاه اليابسة بفعل الرياح ومسببات جوية أخرى[27] يؤدي إلى هطول الأمطار[28] المصدر الأساسي للماء العذب الذي أساس حياة كل الكائنات[29].

  1. عنصرا ممدا للأوكسجين: تتميز البحار بقدرتها على امتصاص ثاني أوكسيد الكربون، وذلك من خلال عملية البناء الضوئي[30]الذي تقوم به “الفيتو بلانكتونات” phytoplanktons النباتية التي تعيش في سطح البحار حيث تنفصل ذرات الكربون إلى مواد عضوية فيتم إفراز الأوكسجين ليذوب في الماء لتتنفس به الكائنات الحية في البيئة البحرية خاصة وفي الأرض عموما[31]. يقول “يوكيا أمانو”[32] بهذا الصدد: “يتولد الكثير من الأكسجين الذي نتنفسه من خلال الحياة البحرية”[33]. ويقول “مايكل مادسي” في نفس الاتجاه: “مع أن الغابات الأمازونية المطيرة تعتبر رئات العالم، فإن إنتاجها للأكسجين إنتاج صغير جدا مقابل الأكسجين الذي تنتجه الحياة في المحيطات. فالعوالق النباتية والطحالب تنتج ما يتراوح ما بين 50% و85% من إمدادات الأكسجين العالمية بعملية التركيب الضوئي”[34].

4.تنظيم الطقس والمناخ: وذلك بحفظ وتنظيم درجة حرارة الأرض فـ “المحيطات وتياراتها مسؤولة عما يقارب 50% من انتقال الحرارة على صعيد العالم”[35]، وبالنظر لخاصية اكتساب مياه البحر الحرارة ببطء وفقدها ببطء فإن هذه التيارات البحرية تعمل على خفض درجات الحرارة على الشواطئ والسواحل وتلطيفها فصل الصيف، فيلجأ الناس إليها هربا من حر الجو. فالبحار والمحيطات “تُكَوِّنُ حول الأرض غلافا غير منتظم الشكل ولكنه متصل بعضه ببعض، وهو الذي يسود عالمنا الأرضي ويسيطر عليه فهو الذي ينظم الطقس”[36].

ثانيا: الأهمية الاقتصادية:

1.الأمن الغذائي:وذلك لما تحتويه من أنواع متعددة من الأحياء البحرية ذات القيمة الغذائية العالية، والتي تشكل مصدر غذاء للإنسان وغيره من الكائنات الحية؛ إذ “يعتمد ما يناهز 1.4 مليار شخص على الأسماك في الحصول على خُمس البروتين الحيواني الذي يستهلكونه. وتلبية لطلبات السكان الذي ما انفك عددهم يتزايد، يجري حصاد المزيد من الأسماك من مزارع الأسماك ومن تربية الأحياء المائية”[37]. لهذا نجد أن 3.5 مليار نسمة من الناس يعتمدون على المحيطات باعتبارها المصدر الرئيسي للغذاء، وخلال عشرين عاما فإن هذا الرقم قد يتضاعف ليغدو 7 مليارات نسمة[38].

2.المعادن والأملاح المعدنية: يقول مايكل لودج: “إن قاع البحر، كما هو الحال مع البيئة الأرضية، يتكون من سلاسل من الجبال، والهضاب، والقمم البركانية، والوديان العميقة، والسهول الممتدة. وهو يحتوي على معظم نفس المعادن التي نجدها على الأرض، وغالباً ما تكون في تكوينات وفيرة، وكذلك معادن فريدة من نوعها توجد فقط في أعماق المحيط، مثل قشور المنجنيز والحديد، والمركبات عديدة المعادن”[39]. هذا فضلا عن النفط والغاز الطبيعي وغيرهما.

3.ثروات متعددة الاستعمالات: بالإضافة إلى الثروة السمكية، تعد البيئة البحرية مصدرا غنيا بثروة طبيعية متنوعة، منها ما يُمكن استعماله للزينة مثل اللؤلؤ والأصداف المستخرجة من المحار، ومنها ما يُصنع منه مواد متعددة كالدواء والعقاقير والفيت0امينات…مثل الطحالب البحرية. إلى غير ذلك من الثروات وأغراض الاستعمالات[40].

ثالثا: الأهمية الاستراتيجية:

تتمثل الأهمية الاستراتيجية للبيئة البحرية في الدور الذي تشكله البحار والمحيطات في الملاحة والتنقل والتجارة، إذ تعد طريقا من طرق المواصلات في العالم سواء في نقل الأشخاص أو البضائع حيث تمخر عبابها السفن العظيمة ذات الحمولة الكبيرة والتي تقطع المسافات الطويلة.

تبرز هذه الأهمية كذلك في التنمية السياحية حيث تعد البحار وشواطئها قبلة للسياحة والترفيه، مما يساهم في الاقتصادات المحلية للبلدان التي لها واجهات بحرية[41].

3.حماية التنوع البيولوجي في حوض المتوسط:

يغطي البحر الأبيض المتوسط أكثر من 2.5 مليون كيلومتر مربع، وتمتد سواحله على مسافة تفوق 46000 كيلومتر، ويصل حجمه إلى 3700 كيلومتر مكعب، لكن على الرغم من ذلك فإنه لا يشكل إلا نسبة 7% فقط من مجموع المياه المالحة.  لكنه يعتبر من أبرز المناطق في العالم من حيث التنوع الثقافي والإيكولوجي، يغري مناخه المعتدل العديد من سكان العالم بالاستقرار على واجهته[42]، يشهد على هذا العدد الهائل من السياح[43] الذين يتدافعون للاستجمام على شواطئه. وهو بحر يمتاز بخصوصية فريدة تجعله حوضا استراتيجيا، حيث تحيط به شواطئ أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، الشيء الذي يضفي عليه طابعا سياسيا واقتصاديا وجغرافيا مميزا.

وفيما يتعلق بالتنوع البيولوجي فإن المتوسط يعد “من أغنى البحار في العالم؛ إذ تعيش فيه نسبة 7.5% من مجموع الأنواع الحيوانية و18% من كل النباتات البحرية رغم أنه يغطي فحسب 0.7% من المساحة الإجمالية للمحيطات”[44].

وإدراكا منها للقيمة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية للبيئة البحرية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، ووعيا منها بمسؤوليتها في الصيانة والتنمية المستدامة لهذا التراث المشترك، وبالتهديد الذي يشكله التلوث على البيئة البحريةوتوازنها الإيكولوجي، اتفقت دول ساحل الحوض المتوسطي سنة 1975[45] على بدء خطة عمل لحماية وتنمية حوض البحر المتوسط[46] وهي التي أعقبها توقيع اتفاقية برشلونة التي أشرنا إليها آنفا[47]، وذلك لحماية هذا البحر من التلوث.

فما هي مضامين وأهداف هذه الخطة وتلك الاتفاقية؟ والتي تعتبر اللبنة الأساس التي اعتمدت لحماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي في حوض البحر الأبيض المتوسط، خاصة وأن كلا البلدين موضوع هذه الورقة موقعان عليها ومنخرطان في تنفيذ بروتوكولاتها.

أولا: خطة عمل البحر الأبيض المتوسط:

أنشأ برنامج الأمم المتحدة للبيئة سنة 1974 برنامج البحار الإقليمية بهدف تنسيق الأنشطة التي ترمي إلى حماية البيئة البحرية باتباع نهج إقليمي؛ فكانت خطة عمل البحر الأبيض المتوسط المبادرة الأولى التي وُضِعت في إطار البرنامج وغدت النموذج لبرامج أخرى في جميع أنحاء العالم.

وفي عام 1975، وافقت دول البحر الأبيض المتوسط والمجموعة الأوروبية على أن تشكل هذه الخطة الإطار المؤسسي للتعاون على مواجهة التحديات المشتركة في مجال حماية البيئة البحرية. وتمثلت الأهداف الأساسية للخطة فيما يلي:

– مساعدة حكومات البحر الأبيض المتوسط على تقييم التلوث البحري ومكافحته.

– صياغة سياساتها الوطنية في مجال البيئة.

– تحسين قدراتها في استكشاف الخيارات الأنجع للتنمية والأسس السليمة لاتخاذ القرارات بشأن تخصيص الموارد.

– إقرار إعداد اتفاقية إطارية لحماية البيئة البحرية من التلوث إلى جانب بروتوكولين على صلة بها من شأنهما أن يشكلا الأساس القانوني لحماية البيئة البحرية للبحر المتوسط.

كان التركيز في خطة عمل البحر الأبيض المتوسط أول الأمر على الحدمن التلوث البحري، “لكن التجربة أثبتت أن الاتجاهات الاجتماعية – الاقتصادية، مع نقص الكفاية في تخطيط وإدارة التنمية، هي أصل معظم المشاكل البيئية لذلك، انتقل التركيز في الخطة تدريجيا ليشمل أبعاد التخطيط والإدارة المتكاملين للمناطق الساحلية، وحفظ التنوع البيولوجي، والبيئة المستدامة، بصفتها أدوات أساسية تُلْتَمَسُ الحلول من خلالها”[48].

وقد أخذ تركيز خطة عمل البحر الأبيض المتوسط يتسع لينتقل تدريجيا من النهج القطاعي لمراقبة التلوث إلى التخطيط والإدارة المتكاملين للمناطق الساحلية باعتبارهما الأداة الرئيسية التي يجري من خلالها البحث عن حلول، لهذا شهدة الخطة مرحلة ثانية[49] آخذة بعين الاعتبار لكل ما تم إنجازه ولأوجه القصور في سياق التطورات التي عرفتها سياسات حماية البيئة على الصعيد الدولي.

وقد هدفت الخطة في مرحلتها الثانية إلى:

  • ضمان الإدارة المستدامة للموارد البحرية والبرية الطبيعية وإدماج البيئة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولسياسات استخدام الأراضي.
  • حماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية من خلال منع التلوث والحد من مدخلات الملوثات، سواء المزمنة أو العرضية، والقضاء عليها إلى أقصى حد ممكن.
  • حماية الطبيعة، وتعزيز المواقع والمناظر الطبيعية ذات القيمة الثقافية أو البيئية.
  • تعزيز التضامن بين الدول الساحلية المتوسطية في إدارة تراثها المشترك ومواردها لصالح الأجيال الحالية أو المقبلة.
  • المساهمة في تحسين نوعية الحياة.

ثانيا: اتفاقية برشلونة:

تتمثل أهداف هذه الاتفاقية في:

  • تحديد وتقدير التلوث البحري ومكافحته.
  • ضمان الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية البحرية والساحلية.
  • إدماج عنصر البيئة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
  • حماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية عبر منع التلوث، والحد منه واستئصاله قدر المستطاع، سواء أكان ناجما عن مصادر برية أم بحرية.
  • حماية التراث الطبيعي والثقافي.
  • تعزيز التضامن بين الدول الساحلية المتوسطية.
  • المساهمة في تحسين نوعية الحياة.

توفر هذه الاتفاقية المعتمدة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى جانب خطة عمل البحر الأبيض المتوسط لحماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية لهذا البحر والبروتوكولات السبعة التابعة لها[50]، الإطار السياسي والقانوني لحماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية في منطقة الحوض المتوسطي.

ويعتبر المغرب إلى إسبانيا من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية الإطار وما استتبعها من بروتوكولات منظمة، لهذا سنستعرض في النقطة التي تلي جهود كلا البلدين في الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي في حوض البحر الأبيض المتوسط تفعيلا منهما وتطبيقا لبنود تلك الاتفاقيات.

4.جهود المغرب وإسبانيا في الحفاظ على التنوع البيولوجي في حوض البحر الأبيض المتوسط

أولا: الجهود المغربية:

يضطلع قطاع البيئة بوزارة الطاقة والمعاد والبيئة بهمة إعداد وتنفيذ السياسة الحكومية في مجال تدبير البيئة وفي هذا الإطار فهو مكلف بتنشيط وتحفيز وتشجيع وتنسيق بتعاون مع القطاعات الوزارية المعنية العمل الحكومي في مجال تدبير البيئة ومتابعة تنفيذه، استنادا على النصوص القانونية المؤطرةوعلى توصيات المجلس الوطني للبيئة[51]وعلى مضامين الاتفاقات الدولية التي وقع عليه المغرب، والتي تشمل مجالات عدة: منها ما هو متعلق بالنفايات والمواد الكيميائية الخطرة، وآخر بحماية التراث، وآخر بحماية النبات والحيوان، وآخر بحماية المناخ، ومنها كذلك ما هو متعلق بالوسط البحري، وهذا هو موضوع بحثنا.

تتمثل جهود المغرب في حماية البيئة والتنوع البيولوجي بحوض المتوسط في ثلاثة أمور أساسية: الإطار القانوني الذي يتجسدفي الاتفاقيات الدولية[52]، خاصة منها المرتبط بحماية البيئة بحوض البحر الأبيض المتوسط، وفي الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة وفي المخطط الاستعجالي الوطني لمحاربة التلوث البحري الطارئ، وفي برامج الشراكة والتعاون.

1.الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبحر الأبيض المتوسط:

– اتفاقية حفظ حوتيات البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط والمنطقة الأطلسية المتاخمة[53]:

تم الإقرار في هذه الاتفاقيات بأن الحوتيات جزء لا يتجزأ من المنظومة البيئية البحرية التي ينبغي حفظها لصالح الأجيال الحاضرة والقادمة، وأن حفظها يشمل الجميع. كما أقرت بأهمية قيام الأطراف المعنية بهذا الاتفاق بإدماج أعمال حفظ الحوتيات ضمن النشاطات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأطراف المعنية والتي تشمل النشاطات البحرية كالصيد وتنقل البواخر طبقا للقانون الدولي… تم الإلحاح في هذا الاتفاق على وجوب تطوير وتيسير التعاون بين الدول والمنظمات الإقليمية للإندماج الاقتصادي والمنظمات الدولية والقطاع غير الحكومي، قصد حفظ حوتيات البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط والمياه التي توصل هذه البحار والمنطقة الأطلسية المتاخمة، وأن اتفاقا من هذا النوع من شأنه أن يسهم بشكل هام وفعال في حفظ الحوتيات وموائلها، مما يحقق نتائج تعود بالنفع على غيرها من الأنواع.

-تعديلات اتفاقية 1976 المتعلقة بحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث[54]:

وهي التي أشرنا إليها آنفا والمتمثلة في خطة عمل البحر الأبيض المتوسط في مرحلتها الثانية.

-تعديل البروتوكول المتعلق بوقاية البحر الأبيض المتوسط من التلوث الناتج عن تصريف النفايات من السفن والطائرات[55]:

ومما قضت به هذه التعديلات اتخاذ الأطراف المتعاقدة في هذا البروتوكول كافة التدابير المناسبة لمنع تلوث البحر المتوسط نتيجة لإلقاء النفايات من السفن والطائرات أو ترميدها في البحر والتخفيف منه والقضاء عليه إلى أقصى حد ممكن[56].

-البروتوكول المتعلق بالتعاون في منع التلوث من السفن ومكافحة تلوث البحر المتوسط في الحالات الطارئة[57]:

ومما اتفقت عليه الأطراف المتعاقدة في هذا البروتوكول: التعاون في اتخاذ الإجراءات اللازمة، في حالات الخطر الشديد والوشيك، التي تحيق بالبيئة البحرية وبساحل طرف واحد أو أكثر من الأطراف، أو بمصالحها المرتبطة، بسبب تواجد كميات كبيرة من النفط أو المواد أو المواد الضارة الأخرى الناجمة عن أسباب عرضية أو عن تراكم إفرازات ضئيلة أخذت تلوث البحر أو تعرضه للتلوث، كما تم الاتفاق على إعداد وتطوير الخطط المتعلقة بالطوارئ، وبأساليب مكافحة تلوث البحر الناجم عن النفط أو بغيره من المواد الضارة. وتتضمن هذه الأساليب بصورة خاصة المعدات والسفن والطائرات والقوى العاملة المدربة لمباشرة العمليات في الحالات الطارئة[58].

تعديل البروتوكول المتعلق بحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث الناتج عن مصادر برية[59]:

يتعلق الأمر بالبروتوكول الذي تم اعتماده يوم 17 ماي سنة 1980 ودخل حيز التنفيذ يوم 17 يونيو 1983وتم تعديله سنة 1996، وقد عُني بضبط المصادر البيئية لتلوث البحر الأبيض المتوسط، وحث على ضرورة اعتماد برامج وطنية لرصد هذا التلوث لمساعدة البلدان على الوفاء بالتزاماتها النابعة من ذلك البروتوكول.

بروتوكول بشأن المناطق المتمتعة بحماية خاصة والتنوع البيولوجي بالبحر الأبيض المتوسط[60]:

أقر هذا البروتوكول مجموعة من الالتزامات العامة أهمها اتخاذ كل طرف التدابير الضرورية لـــ:

  • حماية وصيانة وإدارة المناطق ذات القيمة الطبيعية أو الحضارية بطريقة مستدامة وسليمة بيئيا وذلك بواسطة إنشاء مناطق محمية.
  • حماية وصيانة وإدارة الأنواع المهددة للحياة النباتية والحيوانية أو المهددةبالانقراض.
  • اعتماد استراتيجيات وخطط وبرامج لصيانة التنوع البيولوجي ولاستخدامه المستدام للموارد البيولوجية البحرية والساحلية وتكاملها[61] في سياساتها القطاعية والمشتركة بين القطاعات ذات الصلة.
  • …إلخ[62]

بروتوكول حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث الناجم عن استكشاف واستغلال الرصيف القاري وقاع البحر وتربته التحتية[63]:

يقضي هذا الاتفاق بأن تتخذ الأطراف الموقعة على هذا البروتوكول، على نحو فردي أو من خلال التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف، جميع التدابير الملائمة لمنع وخفض ومكافحة والتحكم في التلوث في منطقة البروتوكول[64] الناجم عن أنشطة من خلال ضمان استخدام أفضل تكنولوجيا متاحة وفعالة بيئيا وملائمة اقتصاديا لهذا الغرض. كما يقضي بأن تضمن هذه الأطراف أن جميع التدابير الضرورية المتخذة هي من أجل ألا تؤدي تلك الأنشطة إلى حدوث أي تلوث[65].

بروتوكول بشأن حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث الناتج عن نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود[66]:

من التزامات هذا البروتوكول أن تتخذ الأطراف الموقعة عليه جميع التدابير المناسبة:

  • لمنع ومكافحة والقضاء على تلوث منطقة البحر الأبيض المتوسط الناجم عن نقل النفايات والتخلص منها عبر الحدود.
  • لخفض توليد النفايات الخطرة إلى أدنى حد، والقضاء عليها كلما كان ذلك ممكنا.
  • لخفض نقل النفايات الخطرة عبر الحدود إلى أدنى حد، والقضاء على عمليات النقل هذه في البحر المتوسط كلما كان ذلك ممكنا وتحقيقا لهذا الهدف، يحق للأفراد منفردة أو مجتمعة حظر استيراد النفايات الخطرة. وتحترم الأطراف الأخرى هذا القرار السيادي ولا تسمح بتصدير النفايات الخطرة إلى دول حظرت استيرادها.
  • لاتخاذ التدابير القانونية والإدارية لمنع تصدير وعبور النفايات الخطرة إلى البلدان النامية، وعلى الأطراف غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تحظر استيراد وعبور هذه الأخيرة[67].

بروتوكول بشأن الإدارة المتكاملة لمناطق الساحلية في المتوسط[68] (GIZC):

 

تتمثل أهداف الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية فيما يلي[69]:

  • القيام، عبر التخطيط الرشيد للأنشطة، بتيسير التنمية المستدامة للمناطق الساحلية وذلك بضمان مراعاة البيئة والمناظر الطبيعية على نحو ينسجم مع التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.
  • حفظ المناطق الساحلية لمنفعة الأجيال الحالية والمقبلة.
  • ضمان الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، ولاسيما فيما يتعلق باستخدام المياه.
  • ضمان صون منعة النظم الإيكولوجية، والمناظر الطبيعية، والجيومورفولوجيا الساحلية.
  • منع و/أو الحد من آثار المخاطر الطبيعية، ولاسيما آثار التغير المناخي، والتي يمكن أن تنجم عن الأنشطة الطبيعية أو البشرية.
  • تحقيق التلاحم بين المبادرات العامة والخاصة، وفيما بين كل قرارات السلطات العامة، على المستويات الوطنية، والإقليمية، والمحلية، التي تؤثر على استخدام المنطقة الساحلية.

اتفاق بين المملكة المغربية وحكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة تونس دعما للمخطط الاستعجالي شبه الإقليمي للاستعداد والتصدي لحوادث التلوث البحري في منطقة جنوب غرب البحر الأبيض المتوسط[70]:

اتفقت الأطراف الموقعة على هذا الاتفاق على اعتماد المخطط الاستعجالي الشبه الإقليمي للاستعداد للمكافحة ومكافحة التلوث البحري، وهو عبارة عن وثيقة ذات طابع تقني لتنظيم التصدي السريع والفعال لحوادث التلوث البحري من جراء المحروقات في منطقة جنوب غرب البحر الأبيض المتوسط الذي يؤثر أو من المحتمل أن يؤثر في المياه تحت السيادة أو الخاضعة للقضاء الوطني لأي طرف يقع داخل هذه المنطقة. كما اتفقت على بذل قصارى الجهد من أجل تبادل المساعدة والعون في حالات الطوارئ المترتبة على حوادث التلوث البحري، وكذا على توسيع نطاق هذا الاتفاق ليشمل التعاون في مجال الوقاية من التلوث البحري الناتج عن السفن[71].

تجدر الإشارة إلى أن المغرب، وفي إطار اتخاذه لتدابير من شأنها حماية البيئة عموما والبيئة البحرية على وجه الخصوص، قد عمل على وضع قانون إطار (رقم 12-99) بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة[72]، وعلى إثره تم تسطير استراتيجية وطنية لهذا الغرض، وهذا ما سنقف عليه في النقطة التالية.

2.التدابير المغربية المتخذة لحماية التنوع البيولوجي والبيئة البحرية بالحوض المتوسطي:

يكتسب التنوع البيولوجي البحري غناه من وجود أكثر من 7830 نوعا وبمخزون كبير يجعل من المغرب أول مُصَدِّر للسمك في إفريقيا وأول مُنتِج عالمي للسردين، لكن الصيد الجائر والاستغلال المفرط لبعض الأصناف البحرية بسبب الإقبال الكبير عليها، أصبح مصدر ضغط كبير يتمخض عنه تقليص للكميات التي يتم إنتاجها وتهديدا لاستدامة هذه الموارد البحرية، كما أنه يثير تخوفا بشأن القدرة على تكاثرها وتعزيز مخزونها. فهناك العديد من الأنواع البحرية المهددة بالانقراض في أفق سنة 2050، لهذا يتعين إخضاع أنشطة الصيد البحري لمبادئ التنمية المستدامة حفاظا على الموارد السمكية المهددة بالانقراض، مع الحفاظ على سلامة البحار والمحيطات وذلك في انسجام مع الاستراتيجية القطاعية للصيد البحري “هاليوتيس”[73].

2.الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة:

ولمواجهة هذا الوضع، تبنى المغرب، في إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، حلولا عملية للحفاظ على تنوعه البيولوجي وتقليص التهديد الذي يستهدفه. وفي هذا الصدد، وفي إطار تنفيذ الاتفاقية حول التنوع البيولوجي، قام المغرب بتشكيل اللجنة الوطنية للتنوع البيولوجي كهيئة للتنسيق والتشاور بين مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية، كما تمت المصادقة على استراتيجية وطنية ومخطط عمل حول التنوع البيولوجي من أجل الاستجابة للحاجيات الوطنية في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي واستعماله على نحو معقلن ومستدام. وقد تمت مباشرة عملية تحيين الاستراتيجية الوطنية، مع برنامج 2011-2020 من أجل الانخراط في أهداف “أيشي” الدولية التي تشكل المخطط الاستراتيجي الجديد للتنوع البيولوجي.

كما صادق المغرب على استراتيجية تنمية شبكة مناطق بحرية محمية، مما سيمكن من المساهمة في الحفاظ على الموارد، وعلى تأهيل المنظومات البيئية البحرية واستدامة الصيد التقليدي. وفي إطار تفعيل هذه الاستراتيجية، تم تحديد ثلاث مناطق بحرية محمية تمتد على مساحة 750 كلم2 (البوران، ماسة، وموكادور). وقد اقتضت أهمية هذه المنظومات البيئية إعداد استراتيجية وطنية لتنمية المناطق البحرية المحمية. ويجب أن تعتمد هذه الاستراتيجية على المرتكزات التالية:

  • معرفة أكبر بموارد المجالات البحرية.
  • حماية المواقع البحرية.
  • التوفيق بين المحافظة على المواقع البحرية وتثمينها.
  • تتبع وتقييم حالة المواقع البحرية.

وفي إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة دائما والتي همت العديد من المحاور الاستراتيجية الأساسية من بينها:

  • ضمان المحافظة والتدبير العقلاني للموارد البحرية” والذي سطرت لأجله الأهداف التالية:
  • تعزيز حكامة قطاع الصيد البحري والحفاظ على الموارد السمكية، وفي هذا الصدد تم نشر القانون المتعلق بالمحافظة على الأنظمة الإيكولوجية للمصايد وبحماية الوسط البحري في الجريدة الرسمية.
  • ترشيد استغلال الموارد السمكية: وذلك بتنظيم حصة الأنواع المصطادة بالحصيص الهدف هو تحقيق 95% في أفق 2030.
  • تحسين القدرة التنافسية للقطاع وتثمين استغلال الموارد السمكية: حيث يتم التخطيط لتحقيق المساهمة في الناتج الداخلي الخام بمعدل 29 مليار درهم في أفق 2030.
  • حماية التنوع البيولوجي وتقوية سياسات المحافظة عليه، ومن أهدافه المتعلقة بالبحر:
  • تحسين معرفة المناطق البحرية وتطوير شبكة المحميات البحرية: ولتحقيق هذا الهدف سيتم العمل على إنهاء جرد المحميات البيولوجية والإيكولوجية، إنهاء رسم الخرائط للأنواع والمستوطنات البحرية وكذا تطوير مساحات المحميات البحرية.

ومن التدابير الأخرى التي تتخذ في نفس السياق نجد:

  • مراقبة الحالة الصحية للوسط البحري:

وهذه مهمة يضطلع بها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، حيث يُعِدُّ تقييمات جودة الوسط البحري والتي هي جزء أساسي من برنامج حماية المناطق البحرية والساحلية، وهي التي تمنح إمكانية جمع وتقييم نتائج المراقبة والبحث العلمي وكذا المعلومات العديدة والمتنوعة حول الأنشطة التي بإمكانها إحداث إضرار بالخاصيات الطبيعية وبالأمن الصحي المرتبط بالإستعمال البشري للوسط البحري.

ولبلوغ هذه الأهداف، أنشأ المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، شبكة من مختبرات رصد الوسط البحري على طول الساحل الوطني[74]، وذلك للقيام برصد ناجع وفعال للمناطق البحرية الساحلية[75].

3.المخطط الاستعجالي الوطني لمحاربة التلوث البحري الطارئ:

من أجل مواجهة التلوثات الطارئة الكثيفة أوالتهديدات الحقيقية بتلوث كثيف التي تضر أو يكون من شأنها أن تضر بالمياه البحرية الخاضعة للسيادة أو القضاء الوطني وكذا بالساحل المغربي (والمصالح المرتبطة به)، تم وضع هذا المخطط الذي يشكل مجموعة المعلومات والتوجيهات والتعليمات الضرورية التي تمكن السلطات العمومية من القيام في أحسن الظروف بالوقاية أو مكافحة كل تلوث بحري كثيف ينتج عن مواد نفطية والمواد الأخرى الضارة التي تهدد البيئة البحرية والساحل الوطني.

ويتضمن هذا المخطط الاستعجالي أحكاما تهدف إلى ما يلي:

  • إقامة جهاز ملائم للكشف والإنذار في حالة وقوع تلوث بحري كثيف.
  • التنظيم السريع والفعال والمنسق لأعمال الوقاية والمحاربة وتحديد العناصر الرئيسية ولاسيما إدارة رشيدة لوسائل المحاربة وتوزيع المسؤوليات والمهام ورصد المناطق الأكثر حساسية ذات الأولوية ومواقع التخزين بالنسبة للمواد المستردة.
  • تحقيق التعاون الدولي وتسهيل المساعدة المتبادلة في حالة طلبها أو في حالة التزام المغرب بعمل من أعمال التعاون الدولي بحكم الإتفاقات التي يكون طرفا فيها.
  • التدبير المحاسبي للعمليات من أجل الحصول فيما بعد على تعويضات محتملة.
  • إدارة مخزون المواد والتجهيزات المضادة للتلوث بما في ذلك تحيين عملية جرد الوسائل المتاحة على مستوى الموظفين أو المعدات.
  • تكوين وتدريب الموظفين المؤهلين في مجال الوقاية ومحاربة التلوث البحري الكثيف الناتج عن مواد نفطية ومواد أخرى ضارة.

وفي إطار التحضير لمحاربة التلوثات البحرية الطارئة والقيام بهذه المحاربةوتفعيلالمضامين الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب، جاء القرار الوزاري رقم 00-3-3 الصادر في 16 يوليوز 2003 بتطبيق المرسوم رقم 717-95-2 بتاريخ 22 نونبر 1996، والذي نص، من بين ما نص عليه، على مختلف التدابير والإجراءات المعلقة بإطلاق الإنذار في حالة التلوث البحري الطارئ، وتنظيم عمليات تطبيق المخطط الاستعجالي، وتكوين العاملين في أفق توقعات محاربة التلوث البحري الطارئ…كما تطرق القرار إلى مختلف المتدخلين في هذا المجال مع تحديد اختصاصات كل طرف وشكل تدخله وتعاطيه مع أي تلوث طارئ للبيئة البحرية.

  1. الشراكة والتعاون:

يتمثل ذلك أساسا في برامج التعاون متعدد الأطراف، فقط طور المغرب خلال العقد الأخير، مجموعة واسعة من الشراكات الدولية في مجال البيئة تميزت بمشاركة إيجابية وفعالة ضمن أنشطة هيئات التعاون المتعدد الأطراف على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتتضمن أنشطة التعاون المتعدد الأطراف دعم تنمية الاستراتيجيات وتقوية القدرات المؤسساتية والقانونية والتقنية، إضافة إلى إنجاز مشاريع نموذجية في مجالات دعم القدرات والاستثمار. ويرتكز التعاون المتعدد الأطراف على المحاور الرئيسية الثلاث الآتية:

  • تتبع وتنشيط التعاون مع المنظمات الدولية متعددة الأطراف: صندوق البيئة العالمي، البنك الدولي، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وهيئات أممية وإقليمية أخرى.
  • تتبع وتفعيل المفاوضات في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بالبيئة[76].
  • تحديد فرص التمويل وتتبع وتقييم مشاريع التعاون.

وفي هذا الصدد، فقد استفاد المغرب من دعم عدة منظمات دولية متعددة الأطراف، لاسيما صندوق البيئة العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي وبرنامج الدعم التقني للبيئة المتوسطية، بالإضافة إلى خطة العمل من أجل المتوسط.

ثانيا: الجهود الإسبانية:

تضطلع وزارة التغير البيئي في إسبانيا بدور حماية البيئة في مختلف مجالاتها، ومنها بطبيعة الحال مجال البيئة البحرية، وبخاصة في واجهتها البحرية المتوسطية. تتكلف بهذه المهمة “المديرية العامة للمحافظة الساحل والبحر”[77] والتي هدفها الأساس هو حماية البيئة الساحلية والبحرية وكذلك ضمان استخدامها المجاني العمومي، الحر والمجاني. وتتمثل جهود هذه المديرية في: التشريعات والقوانين والاتفاقات الدولية المرتبطة بحماية حوض المتوسط، وفي الاستراتيجيات البحرية، ثم الإعلام والتوعية.

1.الإطار القانوني:

بالإضافة إلى خطة عمل البحر الأبيض المتوسط واتفاقية برشلونة، يعتبر توجيه الاتحاد الأوروبي عدد 2008/56/CE بتاريخ 25 يونيو 2008 هو الذيوُضِع بموجبه إطار للعمل الجماعي لسياسة البيئة البحرية (التوجيه الإطار بشأن الإستراتيجية البحرية)، وهدفه الرئيسي هو تحقيق الوضع البيئي الجيد (BEA) في البحار الإسبانية بحلول عام 2020. وقد تضمن هذا التوجيه جميع الإرشادات والعناصر التي ينبغي أن تؤخذ في الإعتبار عند وضع الاستراتيجية البحرية. تم العمل على تضمين هذا التوجيه في قانون حماية الوسط البحري رقم 41/2010 بتاريخ 29 دجنبر 2010 وفي الظهير الملكي عدد 957/2018 بتاريخ 27 يوليوز 2018. وقد تضمن إحدى عشر وصفا للحالة البيئية الجيدة الأساس الذي يستند إليه وصف وتحديد الوضع البيئي الجيد للبيئة البحرية.

ومن أجل المضي نحو تحقيق الأهداف المرجوة والحفاظ على وضع بيئي جيد تم اعتماد المراحل التالية، والتي يجب على الدول الأعضاء معالجتها:

  • تقييم مبدئي للمياه البحرية، والذي تضمن تحليلًا للحالة البيئية الحالية، للآثار والضغوط الرئيسية، وكذلك للتحليل الاقتصادي والاجتماعي وتكلفة تدهور البيئة البحرية.
  • تعريف الحالة البيئية الجيدة، وفقًا للمواصفات الـ 11، ولكل منطقة بحرية إقليمية.
  • اقتراح الأهداف البيئية ومؤشرات المياه البحرية المرتبطة بها، من أجل توجيه العملية نحو تحقيق الوضع البيئي الجيد للبيئة البحرية.
  • إنشاء برامج رصد منسقة، لتقييم الوضع البيئي للمياه البحرية بشكل دائم.
  • تطوير وتنفيذ برامج القياس، اللازمة لتحقيق أو للحفاظ على الوضع البيئي الجيد للبيئة البحرية.

2.الاستراتيجية البحرية:

حدد قانون حماية الوسط البحري رقم 41/2010 السالف الذكر الواجهات البحرية الإسبانية إلى خمس واجهات وهي: الأطلسية الشمالية، الأطلسية الجنوبية، الشرقية البليارية، الكنارية والمضيق والبوران، ولكل منطقة من هذه المناطق تم اعتماد استراتيجية بحرية، حددت مدة انجازها في ست سنوات.ولأجل تسهيل التنسيق الوطني في مجال تطبيق الاستراتيجيات البحرية، وتطبيقا لمضامين هذا القانون، تم إنشاء اللجنة المشتركة بين الوزارات للاستراتيجيات البحرية[78]، وظائفها الرئيسية موجهة لتطوير وتطبيق ورصد تخطيط البيئة البحرية؛ وقد انبثق عنها مجموعات العمل التالية:

  • التنوع البيولوجي البحري: هدف هذه المجموعة الرئيسي هو ضمان التنسيق الصحيح والتعاون الإداري بين الإدارات الوزارية عند التعامل مع الجوانب المتعلقة بحماية التنوع البيولوجي البحري وحفظه.
  • رسم الخرائط البحرية: وهدفها ضمان التنسيق الصحيح والتعاون الإداري بين الإدارات الوزارية عند معالجة الجوانب المتعلقة برسم الخرائط البحرية.
  • المؤشر رقم 9: وهدفها الرئيسي ضمان التنسيق السليم والتعاون الإداري بين الإدارات الوزارية عند معالجة الجوانب المتعلقة بالملوثات في المنتجات السمكية.
  • المعطيات البحرية: وهي مجموعة تهتم بإنشاء قاعدة بيانات بحرية.
  • مجموعة عمل لتنظيم المجال البحري: لتنسيق الأعمال التقنية لتنفيذ وتطبيق الالتزامات المنصوص عليها في الظهير الملكي 363/2017.

لقد تم تقسيم هذه الاستراتيجية إلى طورين: طور أول يمتد من 2012 إلى 2018، وطور ثاني يمتد من 2018 إلى 2024. وفي كلا الطورين تم تقييم البيئة البحرية وتعريف البيئة البحرية الجديدة، كما تم وضع الأهداف البيئية، في وتم تصميم برامج المواكبة، وبرامج القياس، وقد تمت الموافقة على الاستراتيجيات البحرية، بما في ذلك برامج المناسبة لها، وذلك سنة 2018 بموجب ظهير ملكي، تنفيذا لما جاء في المادة 15 من القانون 41/2010.

 

[1] – باحث في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل.

[2]– صابر، محمد. الإنسان وتلوث البيئة، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الإدارة العام للتوعية العلمية والنشر، المملكة العربية السعودية، 1421هـ-2000م، 5.

[3]– يوم الإثنين 30 شتنبر 2019.

[4]الزمخشري، محمود بن عمر بن أحمد، أساس البلاغة، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1998م، ج1، 80.

[5] سورة يونس، الآية 87. وقوله تعالى كذلك في سورة الحشر، الآية 9: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾.

[6]ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، د.ط، مج1، 38.

[7]بن عباد، إسماعيل، المحيط في اللغة، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين، عالم الكتب، بيروت، ط1، 1994، ج10، 444.

[8] يتجسد هذا في كثرة التعريفات حيث لم يقدم الدارسون تعريفا دقيقا يمكن أن يُتَّفَقَ عليه.

[9]وهو المؤتمر الذي أفرز تأسيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP وهو وكالة تابعة للأمم المتحدة تنسق أنشطتها البيئية وتساند البلدان النامية في تنفيذ سياسات وممارسات سليمة بيئيا.

[10]السحيباني، عبد الله بن عمر بن محمد، أحكام البيئة في الفقه الإسلامي، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ط1، 2008، 24.

[11]الحمد، رشيد و صباريني، محمد سعيد، البيئة ومشكلاتها، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، ع 22، أكتوبر 1979، 24.

[12]Diccionario de la lengua española, Real Academia Española, Tomo2, Madrid, 1992, 1346-1347.

[13]Diccionario Anaya de la lengua, Grupo Anaya, Madrid, 1a. Ed, 2002,709.

[14]على سبيل المثال:

Diccionario actual de la lengua española, Vox, Barcelona, 1a. Ed, 1990, 1032.

[15]من 28 مارس إلى 19 ماي 1978.

[16]من 21 غشت إلى 15 شتنبر 1978.

[17]عامر، صلاح الدين، القانون الدولي الجديد للبحار، دراسة لأهم أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989، 466.

[18]وهذا ما استقر عليه القانون الدولي العام في تعريفه للبحار. يُراجَع:

الجمل، أحمد محمود، حماية البيئة من التلوث في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الإقليمية والمعاهدات الدولية، منشأة المعارف، الإسكندرية-مصر، 1998، 22.

[19]جمع موئل ومعناه حسب الأمم المتحدة: المكان أو نوع الموقع الذي ينشأ فيه الكائن العضوي أو المجموعة بشكل طبيعي. ينظر:

United Nations, Treaties and international agreements registered or field and recorded with the Secretariat of the United Nations, Treaty series, vol 1760, New York, 2001, 107.

[20]عبد الرحمن علي، علي، التنوع البيولوجي وأثره على البيئة، مؤتمر الأخطار البيئية التي تهدد الوطن العربي وطرق الحماية، تحت رعاية جامعة الدول العربية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الكويت، 29-30 ماي 2010.

[21]من بروتوكولات اتفاقية برشلونة وخطة عمل البحر الأبيض المتوسط.

[22]تراجع المادة الأولى من البروتوكول المذكور.

[23]United Nations, Ibid, 109.

[24]يقصد به تنوع المورثات داخل الصنف أو النوع الواحد مما يعطي مجموعات متميزة من نفس النوع.

[25]يقصد به اختلاف الأنواع داخل وسط بيئي معين، ويختلف توزيع هذه الأنواع من أماكن إلى أخرى في نفس الوسط.

[26]ويقصد به النظم البيئية في البيئات المختلفة، ويتضمن التنوع البيئي عدد الأنواع في مناطق معينة، والأدوار البيئية التي تلعبها هذه الأنواع، والنمط الذي تتغير به البنية النوعية كلما عبرنا نطاقا جغرافيا ما.

[27]إذ تحدث بعض التغيرات في درجات الحرارة بعد دخول الماء إلى الغلاف الجوي السفلي، مما يؤدّي إلى بدء عملية هطول الأمطار.

[28]فيما يُعْرَفُ بالدورة المائية أو بالدورة الهيدرولوجية.

[29]مصداقا لقوله تعالى:﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، سورة الأنبياء، الآية30.

[30]تتمّ عمليّة البناء الضوئيّ من خلال قيام البلاستيدات الخضراء بامتصاص الطاقة الضوئية القادمة من الشمس ومن ثم تحويلها إلى طاقة كيميائية، لتقوم بعد ذلك بتثبيت غاز ثاني أكسيد الكربون داخل البلاستيدات الخضراء نفسها، لينتج من هذه العملية سكر الغلوكوز وغاز الأكسجين وبضع جزيئات من الماء.

[31]How much do oceans add to world’s oxygen? EarthSky, June 8, 2015.

ينظر:

How much do oceans add to world’s oxygen?

 

[32]الياباني الذي ترأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 1 دجنبر 2009 (ت. 22 يوليوز 2019).

[33]يوكيا أمانو، حماية بيئتنا البحرية، مجلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ع45، 3 شتنبر 2013، 2.

[34]مايكل مادسن، ما الذي تقدمه لنا المحيطات؟، نفسه، 22.

[35]نفسه.

[36]الحمد، رشيد و صباريني، محمد سعيد، البيئة ومشكلاتها، 79.

[37]مايكل مادسن، ما الذي تقدمه لنا المحيطات؟، نفسه، 23.

[38]يوم البيئة العالمي، البحار والمحيطات مطلوبة حية أو ميتة، أمواج المتوسط (مجلة خطة عمل البحر المتوسط)، ع52، 2004، 7.

[39]لودج، مايكل، الهيئة الدولية لقاع البحر واستخراج المعادن من قاع البحر العميق. ينظر الرابط التالي الذي تم الاطلاع عليه بتاريخ: 16/11/2019:  https://www.un.org/ar/chronicle/article/20012

[40]كالشعاب المرجانية التي توفر ما يقدر بحوالي 30 مليار دولار سنويًا في منفعة اقتصادية مباشرة للبشر حول العالم على الصعيد الغذائي وعلى شكل مزارع سمكية طبيعية وعلى الصعيد السياحي. ينظر الرابط التالي الذي تمت زيارته يوم 16 نونبر 2019:

ما هو المرجان (الشعاب المرجانية)؟ كيف يعيش، وما أهميته؟

[41]ولها كذلك سياسة اقتصادية وبنية تحتية مناسبة لاستغلال هذه المعطيات الطبيعة بما يعود بالنفع عليها.

[42]خاصة بواجهته الشمالية، أي جنوب القارة الأوربية.

[43]الذي يصل إلى 170 مليون سائح يفدون على شواطئه كل عام.

[44]المتوسط: بحر ذو تحديات فريدة، خطة عمل البحر الأبيض المتوسط لأجل اتفاقية برشلونة، د.ت، 5.

[45]وذلك خلال مؤتمر البيئة البشرية المنعقد في ستوكهولم شهر يونيو الذي أسلفنا ذكره، وفيه تم الإقرار بأن التلوث البحري يشكل مشكلة تستدعي تعاونا دوليا وأنه من الأفضل أن يتركز هذا التعاون على المستوى الإقليمي.

[46]وهي التي سُميت بــ: “خطة عمل البحر الأبيض المتوسط”، كانت هذه الخطة هي الأولى التي تم اعتمادها كبرنامج للبحار الإقليمية تحت مظلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

[47]التي تشكل الأساس القانوني لحماية البحر المتوسط، وتستكمل البروتوكولات الستة المعنية بجوانب محددة من مسألة صون بيئة البحر المتوسط الإطار القانوني للخطة.

[48]حالة البيئة البحرية والساحلية للبحر الأبيض المتوسط، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، خطة عمل البحر الأبيض المتوسط، اتفاقية برشلونة، أثينا، 2012، 9.

[49]اعتُمِدت سنة 1995.

[50]للاطلاع على هذه البروتوكولات ومضامينها ينظر:

خطة عمل البحر الأبيض المتوسط، اتفاقية برشلونة، إطار للتعاون والسياسة العامة، اتفاقية حماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر المتوسط وبروتوكولاتها نظرة عامة، وحدة تنسيق خطة عمل البحر الأبيض المتوسط، أمانة سر اتفاقية برشلونة، أثينا، ص7.

[51]الذي تم تأسيسه سنة 1980 وتمت إعادة هيكلته سنة 1995، وللإشارة هو المجلس الذي صمم واعتمد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2016-2030 كمشروع مجتمعي وكنموذج تنموي التزاما من المملكة برفع تحديات القرن الواحد والعشرين في هذا المجال.

[52]إذ إنها كثيرة، سنركز فقط على ما هو مرتبط منها بحماية البيئة البحرية بالحوض المتوسطي.

[53]تم اعتماد هذه الاتفاقية يوم 24 نونبر سنة 1996 بموناكو بفرنسا، ووقع عليها المغرب يوم 28 مارس سنة 1997 وصادق عليها يوم 13 ماي 1999، وقد دخلت حيز التنفيذ بالمغرب يوم فاتح يونيو 2001 بعد نشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ 2 نونبر 2000، عدد 4844.

 

[54]تم اعتمادها يوم 10 يونيو 1995 ببرشلونة، وقع عليها المغرب في نفس التاريخ وصادق عليها يوم 7 شتنبر سنة 2004 ودخلت حيز التنفيذ يوم 6 يناير سنة 2005.

[55]تم اعتمادها عام 1976 وتم تعديلها بنفس تاريخ التعديلات السابقة، وقد تم قبولها من طرف المغرب يوم 5 دجنبر سنة 1997.

[56]ينظر تعديل المادة الأولى في هذا البروتوكول.

[57]اعتُمِدَ هذا البروتوكول يوم 25 يناير سنة 2002 بمالطا، ودخل حيز التنفيذ يوم 17 مارس 2004، وقد وقع عليه المغرب في نفس يوم اعتماده وتمت المصادقة عليه من طرف المجلس الوزاري بتاريخ 5 مارس 2010.

[58]تنظر المادتين الأولى والثانية من هذا البروتوكول.

[59]تم اعتماد هذا التعديل يوم 7 مارس 1996، قبلها المغرب يوم 2 أكتوبر 1996 ووقع عليها يوم 25 يناير 2002، ودخلت حيز التنفيذ يوم 11 مارس 2008.

[60]تم اعتماده يوم 10 يونيو 1995 ببرشلونة وبمونتكرلو يوم 24 نونبر 1996 ودخل حيز التنفيذ يوم 12 دجنبر 1999، وقد وقع عليه المغرب يوم 10 يونيو 1995 وتم البدء في تنفيذه يوم 25 ماي 2009. ينظر: العدد 5971 من الجريدة الرسمية بتاريخ 22 غشت 2011.

[61]أي الأطراف الموقعة.

[62]تنظر المادة الثالثة من الجزء الأول من البروتوكول والمتعلقة بالالتزامات العامة.

[63]تم اعتماده يوم 14 أكتوبر 1994 بمدريد، انضم المغرب لهذا البروتوكول يوم فاتح يوليوز 1999. تراجع الجريدة الرسمية عدد 4732 بتاريخ 7 أكتوبر 1999.

[64]وهي منطقة البحر المتوسط كما حددت في المادة 1 من الاتفاقية، بما في ذلك الرصيف القاري وقاع البحر وتربته التحتية، وكذا المياه بما في ذلك الواقعة من اليابسة عند خطوط الأساس التي يقاس عندها عرض البحر الإقليمي وتمتد حالة مجاري المياه إلى حدود المياه العذبة.

[65]تنظر المادة الثالثة من هذا البروتوكول والخاصة بالتعهدات العامة.

[66]تم اعتمادها يوم فاتح أكتوبر 1996 بإزمير بتركيا، وقع عليها المغرب يوم 20 مارس 1997 وصادق عليها يوم فاتح يوليوز 1999، وقد دخلت حيز التنفيذ يوم 19 يناير 2008. ينظر: الجريدة الرسمية عدد 4732 بتاريخ 7 أكتوبر 1999.

[67]يطلع على المادة الخامسة من هذا البروتوكول المتعلقة بالتزامات عامة.

[68]تم اعتماده يوم 21 يناير 2008 بمدريد، وقع عليه المغرب بنفس التاريخ، وتمت المصادقة عليه بالمجلس الوزاري بتاريخ 26 نونبر 2009.

[69]تنظر المادة الخامسة من هذا البروتوكول.

[70]اعتمدت بالجزائر يوم 20 يونيو 2005، ودخلت حيز التنفيذ يوم 19 أبريل 2011 بعدما صادق عليها المغرب يوم 5 مارس 2011.

[71]الجريدة الرسمية المغربية عدد 5992 بتاريخ 3 نونبر 2011، 5336.

[72]تنظر الجريدة الرسمية المغربية عدد 6240 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1435هـ- 20 مارس 2014م.

[73]تهدف هذه الاستراتيجية إلى إلى إعادة تشكيل مخزون الأصناف المستغلة ودعم التطوير المندمج للقطاع. ينظر:

ملخص الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030، الوزارة الوصية على قطاع البيئة، المغرب، 2017، 22.

[74]طنجة والناظور على البحر الأبيض المتوسط، والدار البيضاء الوليدية، أكادير، العيون والداخلة على المحيط الأطلسي.

[75]للمزيد ينظر:

مراقبــة الحالــة الصحيــة للوســط البحــري التــي يقــوم بهــا المعهــد الوطنــي للبحــث فــيالصيــد البحــري (INRH)، رصد جودة مياه الاستحمام لشواطئ المملكة، كتابة الدولة لدى وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، المكلفة بالتنمية المستدامة، التقرير الوطني، ط2019، 22.

[76]ومنها ما يتعلق بالحفاظ على البيئة البحرية كما رأينا.

[77] La dirección general de sostenibilidad de la costa y del mar.

[78]بموجب الظهير الملكي 715/2012 بتاريخ 20 أبريل 2012.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.