منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خصائص الديانات القديمة في بلاد المغرب (الوثنية والمسيحية والدوناتية)

0
اشترك في النشرة البريدية

تقديم

في هذا العرض سنتناول موضوع الديانة في المغرب القديم، وبلاد المغرب القديم نقصد به الإطار الجغرافي الممتدة من الحدود الغربية لمصر شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى جنوب الأطلس الصحراوي جنوبا، ويأخذ الموضوع أهميته من دراسته للديانة الوثنية المحلية وتأثير القوى الشرقية في المعتقد الديني الوثني ثم المسيحي وهو ما يجسد أحد أهم أشكال التعبير المعنوي عند الإنسان المغاربي القديم ويعبر عن مدى تلاقح الثقافات القديمة المتوسطية نظرا لانفتاح المغاربة القدماء على تجارب دينية لشعوب أخرى، فقد تناولت تفاعلهم في هذا العرض مع تلك الشعوب حسب تدرجها الزمني، بداية بالديانة المحلية مرورا للديانة الوثنية المستوردة، تحولا إلى الديانة المسيحية ثم إلى المذهب الدوناتي الذي انبثق من داخل هذه الأخيرة.

وكانت البيئة الإفريقية لليبيين المتنوعة في تضاريسها ومناخها قد أوحت للإنسان الإفريقي القديم كغيره في بيئات أخرى بالكثير من الأوهام التي بنا عليها معتقداته وصاغ منها طقوسا وشعائر رافقت حياته أجيالا طويلة.[1] وكغيرهم من مجموع الشعوب القديمة كان لقدماء المغاربة دينهم الخاص فعبدوا العيون والأشجار والكبش ملك القطيع والنجوم وأرواح المغارات والشمس والقمر، وكانوا يؤمنون بوجود السحر ويمارسون كذلك عبادة الأموات، [2]وكان المغاربة يعبدون الجماد والحيوان، ولكن الإشكال انه من الصعب أن نميز بين ما ابتكروه من الطقوس وبين ما ورد عليهم من الخارج، ثم استعاروا فيما بعد آلهة مصر وقرطاج وروما أو استعاضوا بها عن آلهتهم. وكانوا يتعبدون بالخصوص في المغارات أو في الأماكن العالية أو بالقرب من العيون والأشجار المقدسة بدون أن يحتاجوا إلى تماثيل أو معابد أو كهنة.[3] كما انهم تبنوا الدين المسيحي السماوي، وحوروه في مذهب خاص بهم سمي الدوناتية، وقد كانت في جوهرها حركة احتجاجية ثورية على الاستبداد الروماني، وأرادوا بها نزع الارتباط عن روما.

فما هي الإبداعات المغربية الذاتية المتمثلة في الديانة الوثنية المحلية، وكيف أثرت التجارب الدينية الوثنية للشعوب الوافدة أو التي كانت له معها علاقات جوار كالمصريين أو الفينيقيين وأحفادهم القرطاجيين أو مع الإغريق على الديانة المحلية؟ وما مدى تداخل المعتقدات فيما بينها والتأثيرات المتبادلة؟ وكيف وصلت الديانة المسيحية وتغلغلت في أوساط سكان إفريقيا رغم ما لقوه من عداء روما؟ وكيف انبثق المذهب الدوناتي المسيحي المحلي؟

     I.  الديانة الوثنية بالمغرب القديم

المزيد من المشاركات
1 من 6

1.   المعبودات المحلية

تنوعت وتباينت المعتقدات الدينية في منطقة المغرب القديم، فكان لكل جماعة معتقداتها الخاصة التي تميزها عن الجماعات الأخرى وان طغت بعض العبادات على الأخرى، وكان للحياة اليومية لليبيين الأثر الكبير في معتقداتهم، [4] والمصدر الأساسي في معرفتها هو المصدر الأثري رغم نذرته، لأنه يمكننا من معرفة بعض المعبودات والطقوس القديمة ولو على شكل شذرات، وقد لعبت هذه المعبودات دورا كبيرا في تعزيز الارتباط بين مكونات المجتمع واستحضار كل ما يتعلق بالتعاون والاتحاد بين القبائل للاستفادة من المجالات الخاضعة لها والدفاع عنها.[5]

إن الحياة الدينية في المغرب القديم تمازج فيها المحلي بالخارجي المستورد، وكانت لمؤثرات البيئة الإفريقية المتنوعة في تضاريسها ومناخها أن أوحت للمغربي القديم بالكثير من الأوهام التي بنيت عليها معتقداته وصاغ منها شعائره ورافقت حياته.[6] ومن خلال النصوص الإهدائية والاكتشافات الأثرية يوجد من بين الإلهة المحلية عدة فئات تكون مجمع الآلهة، فهناك آلهة كبرى مثل الإله “وارسيس” “وماقورتوم” و”ثيليلوا”، [7] واليسوا وهو اله الفلاحة والخصب والذي وجدت له عدة أثار في تلمسان ووليلي، [8] وكان لهم في القرن الأول قبل الميلاد آلهة تحميهم تسمى “أفريكا” رأسها مغطى بجلد الفيل.[9] وهناك أيضا آلهة صغرى وقد تداخلت في أحيان عديدة أسمائها مع أسماء يحملها البشر وهي “باكاكس” “يمسال” “يوبا” “ماقورتوم” “ماسقاوا” و”مونا”. وفي بعض الحالات يضاف الاسم المعتاد لأحد آلهة المجمع اللاتيني مثل “مارتي كانافاري” “تيلوري غيلفاي” “هركولي ارسيتي” “بلوتو واريكالا”، وفي أحيان أخرى تدمج الآلهة المحلية في آلهة رومانية مثال “يوبا” يدمج في “جوبيتر” و”موتمانيوس” في “مركور” و”سيساس” مع”بينتي ومرمور”، ولا تتعدى قدسية هذه الآلهة إقليما محدودا واغلب هذه الآلهة التي احتفظت بها النقوش ليس لدينا معلومات عنها سوى أسمائها وحتى بعض الأسماء تكون مختصرة.[10]منها الإله “أش” أو “عش” الذي ظهر في النقوش المصرية منذ الأسرة الخامسة، والإله “حرشف” الذي صور في شكل كبش، [11] وهنالك آلهة محلية تحمل أسماء لا تزال موجودة كأسماء أماكن مثل “غيلفا” و”أوزيوس” وهو الإله المعبود في إوزيا (سور الغزلان)، وسوقن احتفظت باسمه قمة جبل الدكان (تبسة) وقد حرف في خرائط القرن التاسع عشر ليصبح سوكان، [12]وقد عبد سكان المغرب القديم الأجرام السماوية أيضا ومن بينها الشمس والقمر، وكان تقديس الشمس أعلى شأنا من عبادة القمر وقد اختص إلهها بالحياة الأخرى والموت.[13]وقد عبد قدماء المغاربة ديانة مقابرية حقيقية، يطلعنا عليها العدد الكبير من الأنصاب ذات التنسيق المحكم المعدة لعبادة الأموات، وتشير إليها زخارف بعض القبور والأثاث التي اشتملت عليها المدافن، [14]كما أنها موجهة نحو الشرق، وتدفن الأموات مع الحلي والأدوات المنزلية.[15]

و قد شاع أن قدماء المغاربة كانوا يضعون ملوكهم في مقام الآلهة، والواقع أن الشواهد كثيرة على أن الملوك البربر كانوا موضع عبادة، ومعظم الشواهد قدمها مؤلفون مسيحيين، وأكدوا أنهم كانوا يجهرون بعبادتهم لملوكهم ولا يخفونها، [16]فقد سعى “مسنيسا”[17] في أن يكون عاهلا وان يظهر بمظهر الاه للمحليين، والدليل على ذلك أن عبادة الإله الملك ظهرت في عهده، وبعد عشر سنوات من وفاته أقيم له معبد في توقة (دقة).[18]وشرشال، وضريح “مدغاسن” وقبر الرومية، [19]أما يوبا الثاني الذي يقول الكتاب المسيحيون بأنه كان إلها يعبده الموريون فان هذا المعطى لا تتبثه سوى كتابة نقوشية واحدة اكتشفت في منطقة برج “بوعريرج” تفيدنا أن سوقا سنوية كانت تنعقد في هذه المنطقة تحت حماية بعض الآلهة كجوبيتر ويوبا، لكن ليس بالضروري أن يكون يوبا هذا هو الملك إنما تشابه في الأسماء أدى لهذا الخلط، [20]وربما معظم الملوك كانوا يحملون أسماء آلهة محلية، فمثلا اسم “مسكاف” ليس المراد به ابن مسينيسا الغامض بل المراد به الإله الذي تسمى به الأمير، وكذلك ايمبسال.[21]وهيكل مسبسا بشرشال الذي به كتابات متأخرة بما لا يقل عن نصف قرن على موت هذا الملك أدت للخلط.[22] وذلك راجع إلى طبيعة ثيوفورية.[23]ويتساءل بهذا الخصوص الباحث ستيفان كزيل ويقول، “هل كان ملوك نوميديا وموريطانيا في حياتهم يعبدون كالفراعنة في ذلك الوقت؟ ويجيب ليس لدينا على ذلك برهان”. بينما النقود التي وجدت ليوبا الثاني مرسوم على رأسه غطاء بجلد أسد نيميا. ربما ادعاء للصلة بهيرقل الإغريقي كاله، وان كانت فعلا عبادة الملك موجودة فقد كان الباعث عليها استحسان ماسينيسا تقوية سلطته بإضفاء صفة الإله عليه فسار على نهجه من خلفوه في الملك.[24]

2. التأثيرات الخارجية في العبادة الوثنية المحلية

وضع الييبيون على رأس حشد من صغار الإلهة والأرواح إلها اكبر، تجاوزت قداسته بلاد الليبيين، هو بعل أمون، الإله الذي يتغير اسمه دون أن يتغير في ذاته ووظيفته، [25]وهو اله السماء والصحة الجسدية للرجل، ووجدت له أثار بوليلي تعود للقرن الأول ميلادي، والمغاربة اخذوا عن المصريين الإله أمون في عهد قديم، إذ جاء عند هيرودوت ” وقد علمنا أن سكان ماريا وأبيس الذين يقومون على الحدود الليبية قد ضاقوا ببعض أعراف الدين، وخاصة تحريم أكل العجل فبعثوا إلى معبد أمون من يقول أنهم لا يرون أنفسهم ملزمين بإتباع أعراف المصريين، فهم ليبيون ولا يمتون لهم بصلة، ويقيمون خارج الدلتا ويرغبون بالتالي أن يعيشوا كما يشاءون” وهو دليل صريح وواضح كون عبادة أمون عبادة مصرية، وقد عبده الليبيون منذ الألف الثانية ق.م، وتطور هذا المعبود في مصر فاقترن بالشمس وسمي أمون رع، كما أن تداخله مع الإله بعل الفينيقي ولد له اسما جديدا هو “بعل أمون”.

كما عبد الليبيون الآلهة “نيت” وهي من أقدم المعبودات التي ظهرت في شمال إفريقيا، حيث يعود ظهورها إلى الألف الرابعة أو الخامسة ق.م، وانتقلت عبادتها إلى بلاد مصر في وقت مبكر، وهي إلهة للصيد والحرب، واتخذت في البداية شكل بقرة، كما أنهم عرفوا عبادة ايزيس، [26] إذ أن هيرودوت يقول أن سكان ليبيا كانوا ممتنعين عن أكل لحم البقر للسبب نفسه الذي جعل المصريين يحرمونه، وهو أن البقرة تمثل الإلهة ايزيس، [27] وانتشرت أكثر في ماوريطانيا في عهد يوبا الثاني، على يد زوجة هذا الملك المصرية كليوباترا سيليني، [28] فايزيس سيدة البحر والملاحة، وإلهة الخصوبة التي تحكم العالم وقد كانت عبادتها حاضرة في كل مكان داخل المجال الإفريقي من قرطاج إلى ليبتس ماغنا[29] إلى وليلي والدلائل المادية لعبادتها تتمثل في وليلي وبناصا التي تتوفر على شهادتين أثريتين، [30]وثم إقامة معبد لها بمدينة قيصرية عاصمة المملكة.[31]

وبالنسبة للقرطاجيين فمن الصعب أن نعرف بالتحديد مدى تاثيرهم الديني في شمال إفريقيا، غير أن بعض ألهتهم كانت موضع تقديس من لدن المحليين، [32]فنجد من بين الآلهة الفينيقية-القرطاجية التي انتشرت عبادتها ببلاد المغرب “بعل أمون” المذكور سابقا “وملقارت”، وظل هذان الإلهان موجودين بعد الغزو الروماني غير أنهما اتخذا اسما رومانية، فأصبح بعل أمون يحمل اسم “ساتورن”، وملقارت اسم “هرقل”، وقد عثر على معبد لملقارت في ليكسوس في الهواء الطلق على نفس نهج الفينيقيين في إقامة فضاءاتهم المقدسة، وتقديم القرابين للإله ملقارت في المناطق التي ارتادوها بماوريطانيا، [33] كما عبدوا الإلهة “تانيت” وظهرت كمعبودة رسمية في قرطاج منذ القرن الخامس ق.م.[34] كما عبد الليبيون عشتار الإلهة الفينيقية، وهي إلهة الحب والخصوبة، وهي تأكيد لحضور الديانة الشرقية بقوة في منطقة شمال إفريقيا وخصوصا في نوميديا.[35] كما انتشرت عبادة إلهة فينيقية أخرى في شمال إفريقيا مثل الإله “ثياندريوس” و”منافن”، وقد وصلت عبادة هذه الآلهة عن طريق الجنود والتجار القادمين من سوريا وفينيقيا.[36] وبقت المدن البحرية متأثرة بالعبادات الفينيقية حتى بعد انتقالها إلى حكم الملوك المحليين.[37]

نفس الأمر حدث بعد الاحتكاك بين الشعبين الإغريقي والليبي، فأدى إلى التفاعل بينهما في المجال الديني، [38] ضمن الصلات الحضارية الشاملة التي ربطت بين بلاد الإغريق والمغرب القديم، وتأثرت وأّثرت بسبب العلاقات التجارية في “قوريناء”، [39]وكذلك بسبب الانصهار والتزاوج، إذ لم يكن بوسع الإغريقيين اصطحاب نسائهم إلى ليبيا فلم يجدوا بدا من الزواج بليبيات، وقد أصبح هذا الزواج المختلط من الأمور الشائعة في قوريناء وانعكس بعلاقة طيبة بين الطرفين، [40] ويلاحظ من خلال توزيع الآثار المادية أن الإلهة الإغريقية “سيبيل”[41] انتشرت في كل الموانئ التجارية للساحل الإفريقي، بل إن انتشارها شمل كذلك حتى المناطق الداخلية، [42] وقد عثر على اثر لها في وليلي، [43]وقد أصبحت سيبييل اكبر آلهة شرقية وأكثرها شهرة في الواجهة الغربية للبحر المتوسط.[44]

كما أن هيرودوت يحدثنا عن بلدة تدعى “ميروى” والتي يقول إنها عاصمة الأثيوبيين وإنهم يعبدون فيها الهين دون سواهما، “زيوس”[45] “وديونيسيوس”[46]، وان لهذين الإلهين عند الإثيوبيين أعظم مقام، وقد أقام القوم معبدا لزيوس وهو الذي يوجههم إلى الحرب، [47]وحسب هيرودوت دائما فان اللبيبين الذين يعيشون حول بحيرة “تريتونيس” ينحرون القرابين للإلهة أتينا على الخصوص، ويحكي ما يجري عندهم في احد الأعياد السنوية لأثينا.[48]

كما أن الرومان ومما لا شك فيه أن المعمرين منهم موظفين وجنود نقلوا إلى إفريقيا معتقداتهم التي يتصدرها الثالوث الكابتول “جوبيتر”، “مينيرف”، و”جنون”، وانتشرت عبادته في اغلب المدن الرئيسية، وامتدت في بعض الأحيان إلى المدن الصغيرة، إضافة للثالوث المقدس نجد عبادة “مارس” و”هرمس” و”سيراس” و”اسكولابيوس”، إلى جانب انتشار عبادة الإمبراطور رسميا في العديد من المدن الإفريقية، لكن لم تحظ الإلهة الرومانية بالرضا من طرف الأهالي المحليين الا ما كان منها مستمدا من روح وجوهر الآلهة المحلية كالإلهين “جوبيتر” و”ساتورن” الذين استمدا روحهما من بعل حنون والإله كيليستيس الذي استمدها من الإلهة تانيت.[49]

 II. الدين المسيحي الكاثوليكي في المغرب القديم

لقد أمكن بمجيء المسيحية ببعض الميول في الروح المغربية القديمة أن تترسخ بأشد قوة، أكثر مما كانت تتيح لها المعتقدات الموروثة عي الأسلاف، كما أن عقيدة التوحيد الكامنة، والتي كانت قد بدأت تسفر عنها حينها القدرة الكلية للإله “ساتورن” قد ساعدت في انتشار الدين الجديد.[50]

و قد عرف سكان شمال إفريقيا المسيحية مع دخول الرومان إلى المنطقة للهيمنة عليها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، فاعتنق المغاربة هذه الديانة الجديدة، ورأوا فيها الخلاص من الذل والعبودية والظلم الروماني، إذ يقول حسن الوزان:” وظل سكان البربر وثنيين مدة من الزمن، واعتنقوا المسيحية قبل مولد محمد عليه السلام بمائتين وخمسين سنة، [51] ويضيف أحمد توفيق المدني:” ظهرت بالشرق أنوار الديانة المسيحية في أول عهد القياصرة، فاعتنقها جم غفير من الرومان، وتسربت بواسطتهم إلى المغرب، وتوافد إليه عدد كبير من المبشرين، فأعجب المغاربة بهذا الدين المبني على الأخوة والمساواة وحسن الخلق، فتسارعوا بذلك إلى الدخول فيه، وأصبحت له بيع صغيرة في كافة أنحاء شمال افريقية.[52]

ويمكن القول أن الرغبة في العدالة الاجتماعية، وفشل الديانة الرومانية الرسمية المتمثلة في عبادة الإمبراطور، وغموض وتعدد المعتقدات الوثنية التي لم تستطع تحقيق التكافل والتكامل الاجتماعي، كانت وراء سرعة انتشار المسيحية التي حملت في ثناياها معاني العدل والتسامح والتآزر الاجتماعي، وبهذا رحب المغاربة باعتناقها خصوصا من لدن الطبقات الدنيا، وقد قارب عدد المسيحيين أوائل القرن الثالث الميلادي مئة ألف مسحي.

وكانت الطرق التي سلكتها المسيحية في الانتشار في بلاد المغرب القديم محل نقاش طويل بين المختصين في الدراسات المسيحية، غير انه يتضح أن هناك إجماعا نوعيا على الدور الذي لعبه التجار الشرقيون في نقل الدين الجديد إلى المدن الساحلية الكبرى كقرطاج، التي كانت ملتقى هاما للتجار الشرقيين الذين كانوا قد هيئوا الوضع لدخول هذه الديانة، رغم أن البعض الأخر يرى أن هناك دورا للإرساليات التبشيرية القادمة من روما، إذ أن هذه الأخيرة اتبعت إستراتيجية مفادها الإرساليات التبشيرية إلى المراكز الحضرية الساحلية أولا ثم المدن الداخلية بعدهما ثم الأرياف.[53]

و قد كانت المسيحية في شمال إفريقيا صارمة بسبب مزاج البربر، الذين تحولوا إلى الدين الجديد، فلم تظهر بالمظهر الملائكي الرحيم، فقد كانت المسيحية التي اعتنقها البربر في مبتدئها مطبوعة بالتشدد، وكان المسيحيون بحكم تعطشهم للمطلق يبدون مولعين بالمنازعات، ومطبوعين بالعنف والتعصب، وقد عرفت إفريقيا معظم حركات الابتداع التي ظهرت في صلب الكنيسة المبكرة، وكان “للمونتانيين”، و”البيلاجيين”، و”المانويين” و”الاريان” مجموعات تتبعهم في المقاطعات الإفريقية، وذلك راجع لشتى أنواع الشك والغموض التي بقيت تحف بطبيعة المسيح، فبعضهم رأى فيه طبيعة إلهية والآخر يميل إلى الجمع بين الأب والابن في شخص واحد، أما الآريان وهم الأكثر عقلنة فيذهبون حد القول باختلاف المسيح عن الأب الذي لم يولد.[54]

بيد أن المغاربة القدماء عانوا الكثير بسبب اعتناق الديانة المسيحية، لأن الطبقة الرومانية الحاكمة كانت تحارب المسيحية، وتعاقب معتنقيها بوحشية وقسوة، إضافة لأنهم كانوا يبثون العراقيل في هذه الديانة ومنعها من الانتشار، وعندما زاد انتشارها واستفحل أمرها، أخذوا ينكلون بالمعتنقين بشدة، وكانوا يسجنون المسيحيين سواء بإيطاليا أو بالمغرب ومن بين أشكال التعذيب التي كان الرومان يمارسونها على معتنقي الدين المسيحي أنهم كانوا ويطلقون عليهم الأسود في ملاعب المصارعة، فتأكلهم أمام المشاهدين، فيموتون يموتون بكل جلد وثبات.[55]وقد كانوا يريدون من وراء هذه الأشكال التعذيبية الوحشية إعطاء الانطباع بالصرامة والقسوة في التعامل مع كل منحرف عن الديانة الرسمية للإمبراطورية، إذ اعتبروها من ركائز الوحدة والمحافظة على المكتسبات، [56]

وقد أعلن الإمبراطور قسطنطين المسيحية ديانة رسمية للإمبراطورية سنة 313م، وكان أعوانه وأنصاره من المسحيين، وما كادت المسيحية تعلن ديانة رسمية حتى فر كثير من معتنقيها من البربر، وبهذا يتبين أن سبب اعتناقها كان أساسا مخالفة السلطة الرومانية المستولية على بلادهم، فلما أصبح الرومانيون أنفسهم يعتنقون المسيحية بدا البربر يفتشون عن وسيلة أخرى، ووجدوها في إيجاد اختلاف مذهبي داخل الديانة المسيحية، وبهذا فحينما مات أسقف المغرب “مانسوريوس” وقع الخلاف في تسمية خليفته، ونرشح لذلك الراهب “ساسليان”، لكن أنصار الفتنة أبو الموافقة على هذه التسمية وكان زعيم المعارضين راهب قرية بربرية يدعى “دوناتوس”.[57]

III. الدوناتية

ولد “دوناتوس” في شمال إفريقيا في القرن الثالث الميلادي، ويعتبر من أهم الزعماء البرابرة الذين واجهوا الرومان، وهو أيضا من أهم المدافعين عن العقيدة المسيحية في الوسط المغاربي القديم، وهو قس وراهب واعظ في قرية بربرية، وقد صار فيما بعد أسقفا وزعيما دينيا كبيرا في أفريقيا الشمالية، وله أتباع كثيرون يدافعون عن المذهب الذي أسسه نظرية وممارسة، وهو كذلك مؤلف كتاب ديني يحمل عنوان (الروح القدس)، وعرف بكونه زعيم المذهب الديني الدوناتي الذي تشكل في خضم الصراع الكنسي، وقد انضوى تحت هذا المذهب كل الرافضين للسيطرة الرومانية، بما فيهم مذهب “الدوارين” الذي رفع راية العصيان والثورة وشعار التمرد على السلطة الرومانية.

ولم تظهر الثورة الدوناتية في شمال إفريقيا، وبالضبط في نوميديا، إلا عندما تبنى الإمبراطور الروماني المسيحية دينا رسميا للدولة الرومانية، فاستغل دوناتوس الفرصة، فأسس مذهبا مسيحيا محليا مستقلا هو (المذهب الدوناتي). فأقبل المحليون عليه للتخلص من سلطة الاستعمار الروماني، والتحرر من الظلم والاحتلال والعبودية، هذا ماجعل البرابرة يعطون لكنيستهم صبغة قومية لتدافع عن مطالب السكان المحليين، ولحمايتهم من تجبر القوات الرومانية، واستغلال طبقة الأرستقراطيين ورجال الدين الكاثوليك الرومانيين، وبهذا كان مذهب القس دوناتوس حركة ثورية دينية واجتماعية وسياسية، قامت بدور تاريخي هام، وقد انشق دوناتوس عن المذهب المسيحي الذي أراد الإمبراطور الروماني فرضه على الشعوب الخاضعة لحكمه، منذ تبنيه له، وقد تسبب هذا الانشقاق تصادمات قوية، استمرت حتى مجيء الوندال لشمال إفريقيا سنة 439م”.[58]

ومع اكتساح الثورة الدوناتية لولايات شمال أفريقيا، وانتشارها بين الفقراء والضعفاء الأمازيغيين، قررت الحكومة الرومانية الضرب على أيدي الدوناتيين، والقضاء عليهم نهائيا، فأرسلت روما أحسن قواد جيوشها رفقة قوات عسكرية سنة411 م للتنكيل بهم، فشتتتهم وقضت على العديد من أتباع هذه الحركة الدينية، وسلمت أملاكها وكنائسها للمسيحيين الكاثوليك، في الوقت الذي كانت فيه الإمبراطورية الرومانية على وشك التداعي والسقوط، ومن النتائج التي حققتها الثورة الدوناتية أن المقاومة الأمازيغية في شمال إفريقيا قد تجاوزت المقاومة العسكرية إلى نوع آخر من المقاومة تتمثل في النضال الديني والاجتماعي. وقد حارب الأمازيغيون الإمبراطورية الرومانية المسيحية بالسلاح العقدي نفسه للتخلص من نير الاستعمار، ومناهضة الاضطهاد والاستغلال. وقد أشعلت الثورة الدوناتية الكثير من الثورات والفتن، وساهمت في ظهور الكثير من الجماعات المتمردة عن السلطة الرومانية، خاصة ما يعرف بالثوار( الدوارين) الذين كانوا يدورون حول مخازن الحبوب يريدون سرقتها بسبب الجوع وكثرة الفاقة، وبهذا يقول عبد الله العروي أن تهافت المغاربة على الحركة الدوناتية المنشقة، وأعطوا لكنيستهم صبغة قومية واضحة، دون أي اعتبار لمفهوم الكثلكة. أي: الجماعة، محور كل مسيحية تكيفت مع واقع التفاوت الاجتماعي تسبب الانشقاق الدوناتي مدة قرن كامل في مجالات دموية كثيرة. قاد المعركة من الجانب الكاثوليكي أوغسطين، مرتكزا على السلطة المدنية، ومستفيدا من الرعب الذي استولى على كبار الملاك بسبب ما احتوت عليه الحركة الدوناتية من أهداف ثورية اجتماعية.[59]

وبهذا فانه بالرغم من هجوم الرومان على الفكر الدوناتي، ظلت هذه النزعة الدينية، والثورة القومية، يؤمن بها كل البربر، وبالتالي لم تستطع القوات الرومانية أن تمحي الدوناتية من ذهنية البرابرة وفي هذا السياق، يقول محمد بوكبوط:” شن الرومان حربا لاهوادة فيها ضد الدوناتيين باعتبارهم محرضي الثوار، لكن النتيجة كانت عكس ما سعى إليه الرومان، إذ تجذرت الدوناتية في أوساط الأمازيغ تعبيرا منهم على الإصرار على التمسك بهويتهم، والحفاظ على كينونتهم المتميزة عن المحتلين الرومان، ومن ثم، كانت الدوناتية رد فعل مذهبي واجتماعي من جانب الأمازيغ ضد القوالب الفكرية والدينية التي كانت تسعى مؤسسات الاحتلال، دولة وكنيسة، صهر الأمازيغ فيها لاحتوائهم وطمس هويتهم.[60]

ورغم انتصار أوغسطين على الدوناتيين سنة412، لم يستفذ من ذلك إذ استولى الوندال على شمال افريقيا سنة 439 وهم موالون لمذهب “أريوس”، واثروا بمذهبهم في البربر حتى أصبح عدد كبير منهم أريوسيين وقد جاء ذلك في شهادة الوزان إذ ويخبرنا أن المسيحيين المغاربة كانوا على مذهب “الأريوسيين” لما جاء العرب ليفتحوا بلاد البربر، [61] فانقسمت الكنيسة الإفريقية داخليا، ولم تجد مخرجا إلا باستدعاء البيزنطيين، وإعانتهم على طرد الوندال، لكن بعودة المنطقة إلى حظيرة الإمبراطورية، فقدت الكنيسة الاستقلال الذي ما فتئت تحارب من أجله منذ أواسط القرن الثالث الميلادي.[62]

خاتمة

يمكن القول ان منطقة شمال افريقيا ما فتئت عبر فترات تاريخية متتالية على التاثر والتاثير في مجالها، فمنذ عصور قديمة والمحليون في عملية مثاقفة دائمة بين حضارات المتوسط، بداية بالمصريين وديانتهم مرورا بالقرطاجيين والإغريق والرومان، وقد برز ذلك بشدة في الانتقال من الديانات الوثنية إلى الديانة المسيحية، عبر قنوات التواصل القديمة والمتجددة، من العلاقات التجارية والحربية وعلاقات المصاهرة والاستيطان، وبهذا كان العامل الجغرافي صلة وصل بين مختلف شعوب المتوسط وأساسا في التلاقح الثقافي، كركيزة أساسية للهوية المتوسطية.

كما أن الدين استعمل إضافة لوظيفته الروحية والعقدية كسلاح فعال في القضاء على الهيمنة الخارجية المتمثلة أساسا في الإمبراطورية الرومانية في فترة احتلالها المباشر لشمال إفريقيا، إذ كما رأينا سعى البربر إلى الانفصال السياسي بعد الانفصال الديني، وذلك في الفترة المسيحية الأولى حين كانت روما لا تزال متبنية للدين الوثني كمعتقد رسمي، وفي الوقت التي احتضنت الدين المسيحي اوجد المحليون انفصالا عقديا داخل نفس الديانة، وتبنوا المذهب الدوناتي الذي يرمز في باطنه إلى الانفصال والخروج عن الطاعة الخارجية لروما، وهذا الوضع سيتكرر في العصور الوسطى بنفس الكيفية، إذ بعد دخول دين الإسلام للبلاد ولمس الهيمنة والاستبداد من طرف الارستقراطية العربية تحت غطاء الدين الجديد، سيقوم البربر بتبني مذاهب إسلامية (متطرفة) متمثلة في دين برغواطة ذلك المزيج المركب أو الإسلام المحلي إذا صح التعبير، والمذهب الشيعي، والخارجي أيضا.

البيبليوغرافيا

 

المصادر

  • هيرودوت، أحاديث هيرودوت عن الليبيين (الامازيغ)، ترجمة وتعليق، اعشي مصطفى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2009.
  • هيرودوت، تاريخ هيرودوت، ترجمة الملاح عبد الإله، المجمع الثقافي، ابوظبي، 2001.
  • الوزان، حسن، وصف أفريقيا، الجزء الأول، ترجمة حجي محمد والأخضر محمد، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1983.

 

المراجع

  • اكرير، عبد العزيز، تاريخ المغرب القديم من الملك يوبا الثاني إلى مجيئ الإسلام، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، 2016.
  • اكنينح، لعربي، في المسألة الأمازيغية، أصول المغاربة، مطبعة آنفو- برانت، فاس، المغرب، 2003.
  • البركي، محمد مفتاح، الصراع القرطاجي الإغريقي من القرن السادس حتى منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، مجلس الثقافة العام، طرابلس.
  • بوكبوط، محمد، الممالك الأمازيغية في مواجهة التحديات، صفحات من تاريخ الأمازيغ القديم، مركز طارق بن زياد، 2002.
  • جوليان، شارل أندري، تاريخ إفريقيا الشمالية، ترجمة مزالي محمد وبن سلامة البشير، مؤسسة تاوالت الثقافية، المغرب، 2011.
  • حارش، محمد الهادي، التاريخ المغاربي القديم، المؤسسة الجزائرية للطباعة، الجزائر، 1992.
  • حركات، إبراهيم، المغرب عبر التاريخ، الجزء الأول، دار الرشاد الحديثة، الدارالبيضاء، 2000.
  • شامو، فرانسوا، الإغريق في برقة التاريخ والأسطورة، ترجمة، الوافي محمد، منشورات جامعة قاريونس، بنغازي، 1990.
  • العروي، عبد الله، مجمل تاريخ المغرب، الجزء الأول، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1984.
  • عقون، محمد العربي، الاقتصاد والمجتمع في الشمال الإفريقي القديم، ديوان المطبوعات الجزائرية، الجزائر، 2008.
  • عياش، البير، تاريخ شمال أفريقيا القديم، منشورات أمل، 2007.
  • العيوض، سيدي محمد، “العبادات الشرقية في موريطانية الطنجية، نموذج بناصا”، ضمن أضواء جديدة على تاريخ شمال إفريقيا القديم، تكريم الاستاذ المصطفى مولاي رشيد، تنصيق حليمة غازي بن ميس والبضاوية كامل، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، 2007.
  • كامب، كابريل، البربر ذاكرة وهوية، ترجمة، حزل عبد الرحيم، افريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2014.
  • كامب، كابرييل، في اصول بلاد البربر، ماسينيسا، ترجمة وتحقيق، عقون العربي، المجلس الاعلى للغة العربية، الجزائر، 2006.
  • كزيل، ستيفان، تاريخ شمال افريقيا القديم، الجزء السادس، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2007.
  • لطفي، يحي، اليونان (مقدمة في التاريخ الحضاري)، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1998.
  • المدني، أحمد توفيق، قرطاجنة في أربعة عصور، طبعة تونس، تونس، 1926، ص ص 114-117.
  • المشرفي، محي الدين، إفريقيا الشمالية في العصر القديم، دار الكتب العربية، الطبعة الرابعة، بيروت، 1969.
  • Krandel (A), La présence punique en pays numide, Ministère de la culture, p 458.

تصميم

تقديم 1

  1. I. الديانة الوثنية بالمغرب القديم 2
  2. المعبودات المحلية. 2
  3. التأثيرات الخارجية في العبادة الوثنية المحلية. 5
  4. II. الدين المسيحي الكاثوليكي في المغرب القديم 8

III الدوناتية. 10

خاتمة. 13

البيبليوغرافيا 14


[1] عقون، محمد العربي، الاقتصاد والمجتمع في الشمال الافريقي القديم، ديوان المطبوعات الجزائرية، الجزائر، 2008، ص213.

[2] عياش، البير، تاريخ شمال أفريقيا القديم، منشورات أمل، 2007، ص26.

[3] جوليان، شارل أندري، تاريخ إفريقيا الشمالية، ترجمة مزالي محمد وبن سلامة البشير، مؤسسة تاوالت الثقافية، المغرب، 2011، ص66.

[4] البركي، محمد مفتاح، الصراع القرطاجي الإغريقي من القرن السادس حتى منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، مجلس الثقافة العام، طرابلس, 2008 ص 318.

[5] اكرير، عبد العزيز، تاريخ المغرب القديم من الملك يوبا الثاني إلى مجيئ الإسلام، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، 2016، ص273.

[6] عقون، محمد العربي، الاقتصاد والمجتمع في الشمال الافريقي القديم، ديوان المطبوعات الجزائرية، الجزائر، 2008، ص211.

[7] نفس المرجع، ص227.

[8] اكرير، عبد العزيز، تاريخ المغرب القديم، ص277.

[9]جوليان، شارل أندري، تاريخ إفريقيا الشمالية، ترجمة مزالي محمد وبن سلامة البشير، مؤسسة تاوالت الثقافية، المغرب، 2011، ص 66

[10] عقون، محمد العربي، الاقتصاد والمجتمع، ص 228

 البركي، محمد مفتاح، الصراع القرطاجي الاغريقي، ص320. [11]

[12]كامب، كابريل، البربر ذاكرة وهوية، ترجمة، حزل عبد الرحيم، افريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2014، ص ص253-254.

[13] اكرير، عبد العزيز، تاريخ المغرب القديم، ص274.

[14]كامب، كابرييل، البربر ذاكرة وهوية، ص275.

عياش البير، تاريخ شمال افريقيا القديم، ص27.[15]

كامب، كابرييل، البربرذاكرة وهوية، ص.264[16]

[17] ملك ماسولي (238- 148 ق.م) موحد مملكة نوميديا.

 جوليان، شارل اندري، تاريخ افريقيا الشمالية، ص 111.[18]

 كامب، كابرييل، في اصول بلاد البربر، ماسينيسا، ترجمة وتحقيق، عقون العربي، المجلس الاعلى للغة العربية، الجزائر، 2006، ص 354.[19]

 كامب، كابرييل، البربر ذاكرة وهوية، ص266.[20]

 نفس المرجع، ص ص 266-277.[21]

 كزيل، ستيفان، تاريخ شمال افريقيا القديم، الجزء السادس، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2007، ص117.[22]

[23] ثيوفوري أي اسماء بشر تحمل اسم الاه وثني.

 كزيل، ستيفان، تاريخ شمال افريقيا القديم، الجزء السادس، ص ص118 -119.[24]

[25] عقون، محمد العربي، الاقتصاد والمجتمع، ص216.

[26] البركي، محمد مفتاح، الصراع القرطاجي، ص ص323-324.

هيرودوت، احاديث هيرودوت عن الليبيين (الامازيغ)، ترجمة وتعليق، اعشي مصطفى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2009، ص 68. [27]

[28] كزيل، ستيفان، تاريخ شمال افريقيا القديم، الجزء السادس، ص140.

[29] مدينة قديمة أسسها الفينيقيون في نهاية القرن السابع قبل الميلاد تبعد ب 120 كلم عن طرابلس.

[30] العيوض، سيدي محمد، “العبادات الشرقية في موريطانية الطنجية، نموذج بناصا”، ضمن أضواء جديدة على تاريخ شمال إفريقيا القديم، تكريم الاستاذ المصطفى مولاي رشيد، تنصيق حليمة غازي بن ميس والبضاوية كامل، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، 2007. ص ص328 -329.

[31] اكرير، عبد العزيز، تاريخ المغرب القديم، ص282.

 حركات، إبراهيم، المغرب عبر التاريخ، الجزء الأول، دار الرشاد الحديثة، الدارالبيضاء، 2000، ص 35.[32]

[33] اكرير، عبد العزيز، تاريخ المغرب القديم، ص ص278-279.

 نفس المرجع، ص ص.302[34]

[35] Krandel (A), La présence punique en pays numide, Ministère de la culture, p 458.

[36] اكرير، عبد العزيز، تاريخ المغرب القديم، ص281.

[37] كزيل، ستيفان، تاريخ شمال افريقيا القديم، الجزء السادس، ص128.

[38] لطفي، يحي، اليونان (مقدمة في التاريخ الحضاري)، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1998، ص ص. 46-48

[39] مستعمرة اغريقية في شمال افريقيا وهي برقة الحالية.

 شامو، فرانسوا، الإغريق في برقة التاريخ والأسطورة، ترجمة، الوافي محمد، منشورات جامعة قاريونس، بنغازي، 1990، ص 162.[40]

[41] سيبييل هي معبودة يونانية، عرفت كعرافة تعطي النصائح والتنبؤات في كلمات غامضة،

[42] العيوض، سيدي محمد، “العبادات الشرقية في موريطانية الطنجية”، ص324.

[43] نفس المرجع، ص326

 نفس المرجع، ص328[44]

[45] اله يوناني، وهو كبير آلهة الاولمب.

[46] هو إبن الإله زيوس، وهذا الإله هو في الأصل من تراقيا، وهو إله الزراعة والخصب.

              هيرودوت، تاريخ هيرودوت، ترجمة الملاح عبد الإله، المجمع الثقافي، ابوظبي، 2001، ص 145.[47]

[48] كزيل، ستيفان، تاريخ شمال افريقيا القديم، الجزء السادس، ص132.

[49] حارش، محمد الهادي، التاريخ المغاربي القديم، المؤسسة الجزائرية للطباعة، الجزائر، 1992، ص 222.

[50] كامبس، كابرييل، البربر، ذاكرة وهوية، ص 283.

[51] الوزان، حسن، وصف أفريقيا، الجزء الأول، ترجمة حجي محمد والأخضر محمد، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1983، ص68.

[52] المدني، أحمد توفيق، قرطاجنة في أربعة عصور، طبعة تونس، تونس، 1926، ص ص 114-117.

[53] حارش، محمد الهادي، التاريخ المغاربي القديم، ص 224.

[54] كامب، كابرييل، البربر، ذاكرة وهوية، ص 287.

[55] المدني، أحمد توفيق، قرطاجنة في أربعة عصور، ص ص 114-117..

[56] اكنينح، لعربي، في المسألة الأمازيغية، أصول المغاربة، مطبعة آنفو- برانت، فاس، المغرب، 2003، ص 24

[57] المشرفي، محي الدين، افريقيا الشمالية في العصر القديم، دار الكتب العربية، الطبعة الرابعة، بيروت، 1969، ص 111.

[58] اكنينح، لعربي، في المسألة الأمازيغية، ص 24

[59] العروي، عبد الله، مجمل تاريخ المغرب، الجزء الاول، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1984، ص ص59-60.

[60] بوكبوط، محمد، الممالك الأمازيغية في مواجهة التحديات، صفحات من تاريخ الأمازيغ القديم، مركز طارق بن زياد، 2002، ص 76.

[61] الوزان، حسن، وصف افريقيا، ص68.

[62] العروي، عبد الله، مجمل تاريخ المغرب، الجزء الاول، ص ص59-60.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.