منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

«عَيْشَة قُنْدِيشَة» (قصة قصيرة)

«عَيْشَة قُنْدِيشَة» (قصة قصيرة)/حسن الإلياسي

0

«عَيْشَة قُنْدِيشَة» (قصة قصيرة)
بقلم: حسن الإلياسي

ابن عاق وكثير الشغب، يضرب كلام والديه عرض الحائط، الجميع يشتكي منه أولاد الحي، والجيران، وكذلك المعلمون في الفصل. لم تعد العصا، التي يتلقاها من أبيه الأصلع المسترخي البطن، تنفع معه، كأنما صارت لديه معها علاقة ودية! إنه وكما تقول، والدته:«يْخَافْ مَا يْحْشْمْ».
قررت الأم أن تودِع الولد المستودع المنزلي بالأعلى. ترجاها ألا تفعل به هذا مرارا، لكنها لم تأبه له على الإطلاق. فعلا، «يْخَافْ مَا يْحْشْمْ»، شيطان وجبان في آن. ولتزيد من خوفه، قالت: سيدة يقال لها«عَيْشَة قُنْدِيشَة، صَاحِبَةُ الوَادِ»، ذات الحافرين والوجه المجعَّد ستأتي إليك فاستعد لمرافقتها بعيدا إلى قاع الواد!
في هذه العتمة، انزوى الولد لوحده. و واصل بكاءَه دون أن يجعله ذلك نادما على أفعاله. وهو على هيئته هذه، جذبت نظرَه كوةٌ بالمستودع، لم تكن تتسع له للهرب بعيدا، ومن غير عودة. فاشتد بكاؤه أكثرو أكثر.
بعد حين، سمِع أحدا يفتح الباب. وسرعان ما خَطَر بذهنه أن «صَاحِبَةَ الوَاد» قدِمت، وأن عقابها حان. تقدمت نحوه خطواتٌ هادئةٌ، فاهتز كيانه بالكامل. لم يرَ شيئا، لكن أحس بقدمي من خطَا نحوه بجانبه حينما توقفتا، فقال مسترحما:«أَرجوك. لن أعيد الكرَّة. لن أكون ولدا عاقا بعد الآن.أرجوك.» فتلقى صفعة قوية احمرعلى إثرها خده الأيمن. وحُمِل بخفة على القفا كما لو أنه فأر. فصاح وصاح: لا تأخذيني إلى الواد…لا…! ولما أظهر له الضوء رأس والده، تفاجأ و ترجاه ألا يضربه، ولن يعيد الكرة. لم يولِه الوالد اهتماما. وبالأسفل، أزال كعادته الحزام من سرواله وأخذ يضربه وهو يقول:«مَا بَاقِيشْ نْعَاوْدْ…»
في صباح اليوم الموالي تنفس الولد الصعداء ورجع لديدنه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.