منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رحلة بين تطوان وجبل العَلم للسي التهامي الوزاني

عبد الهادي المهادي

0

رحلة بين تطوان وجبل العَلم للسي التهامي الوزاني

بقلم: عبد الهادي المهادي

القراءة للتهامي الوزاني ـ رحمه الله ـ قراءة لرجل صاحب تجربة خاصة متميزة وأسلوب شخصي ذي بصمة منفردة؛ رجل عصامي، دخل طريق التّصوّف الدّرقاوي منذ صباه (الزاوية الحراقية) رغم أنّه “وزّاني”، ورغم أن جدّته كثيرا ما ألحّتْ عليه ونبّهته لكون هذا الأمر لا يجوز في حقّ، لأنّ لهم سندهم وطريقهم ! ساهم في الكفاح الوطني ضد الاستعمار في المنطقة الخليفيّة، مُنتميا لحزب “الوحدة الوطني” برئاسة عبد الخالق الطريس، وكان أحد ركائزه، وأحد أهم الكَتَبة في جريدته “الحرية”. ترجم عن الإسبانية جزءا من “الدون كيخوت”. له مساهمة في كتابة تاريخ المغرب، ومشاركة في تفسير القرآن الكريم، وغير ذلك. رحل كثيرا، وسجّل مشاهداته. والكتاب أسفله هو تقييد للرّحلة التي قام بها رفقة مسؤولي الحزب وأعضائه ابتداء من يوم 16 ماي 1939م إلى جبل العَلم حيث ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش، وذلك في الذكرى السنوية لـ”الظهير البربري”، وكان الهدف من وراءها تواصل الحزب مع أهل البادية لتعريفهم بالقضية الوطنية، ضد إرادة المستعمر الذي كان يطمح أن تبقى هذه القضية حبيسة المدن.

الرحلة كان قد نشرها منجّمة في جريدة الحزب، وقد جمعتها الأستاذة لطيفة الوزاني الطيبي، التي سبق وأن حققت “الروض المنيف في التعريف بأولاد مولاي عبد الله الشريف” الشيخ المؤسس للزاوية الوزانية.

الكتاب صدر حديثا (2023م) عن مكتبة سلمى الثقافية، بتقديم الأستاذ عبد اللطيف شهبون. ويقع في 365 صفحة.

الكتاب ـ شأنه شأن جميع الرحلات ـ هو تسجيل لمشاهدات ومسموعات ولقاءات وتداعيات واسترجاعات السي التهامي منذ أن خرج الموكب من تطوان إلى لحظة عودته بعد بضعة أيام قضاها في الطريق ـ ذهابا وإيابا ـ مرورا بنزولهم بتازروت والضّريخ وقرية الحصن.

وقد كتبه بنَفس المؤرخ الذي يغلب عليه عشق الأدب، فجاء عبارة عن لوحات غزيرة من الوصف بأسلوب سلس شيّق.

من أجمل لحظات الكتاب تلك الفقرات التي تحدّث فيها السي التهامي عن “الأحوال الروحانية” وتجربته في “الحضور والغياب” الصوفيين عندما كان في قرية تازروت بين “أرواح الأولياء” التي تعجّ بهم المنطقة. ولا يظنّن أحد أن الرجل مدافع عن “الطرقية” فإنه لم يفوّت أدنى فرصة للتّنديد بذهنيتهم وطقوسهم وسلوكهم التربوي والاجتماعي، وخصّ بالهجوم عيساوة وحماتشة.

لقد وصف “أحواله” بدقّة الخبير الصادق، وصاحب التجربة وحده يدرك أن الرجل بعيد عن الإدّعاء. (انظر مثلا صفحات: 158/159/160)

ولي ملاحظتان: الأولى حول فهارس الكتاب التي أخذت 46 صفحة، وكان يمكن أن تغطي فقط أقل من 10 صفحات، وثمنه ـ 150 د ـ الذي لا يشجّع على اقتنائه، وإن كان المختصّ، وكذا المُحبّ، لا يهتمّان كثيرا بهذا الأمر !

الكتاب ممتع…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.