منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الطَّعِينَة

د. حسان أحمد قمحية

0

بَيْنَ الرِّمالِ تَفَتَّقَتْ عَنْ بُرْعُمٍ  …  تَتَشَرَّبُ القَطْراتِ في قَفْرِ الهَوَا

خَرَجَتْ تُسَاوِرُها رُؤًى فـي خَلْدِها  …  أَنْ تَغْتَذِي مِنْ بَعْدِ عَيْشٍ في الطَّوَى

قالَتْ سيَسْـــقِينِي لَذيذَ شَرابِهِ  … مَنْ كانَ يُغْريِنِي بأَنْوَاعِ الدَّوَا

أَنا وَرْدَةٌ لكنَّنِي ما زِلْتُ فـي  … رَحْمِ الرُّشَيْمِ كبِذْرَةٍ أو كالنَّوَى

ما إِنْ شَمَمْتُ شَذَا عَبيرِ مَياسِمي  … حَتَّى صُفِعَتُ بطَعْنةٍ وَسْطَ الجَوَى

ماتَ الرَّبِيعُ بناظِرِي وتَيتَّمَتْ  …  أَزْهارُهُ وتَبَعْثَرَتُ سُحُبُ الهَوَى

مِنْ كلِّ فَجٍّ جاءَ عَصْفٌ غادِرٌ  …  وتَجَمَّعَتْ فـي ساحَتِي كُلُّ القِوَى

مُزِّقْتُ كُلَّ مُمَزَّقٍ وتَدَفَّقَتْ  …  أَحْلامُ عُمْري أَدْمُعًا تَبْكِي النَّوَى

داسَتْ صَفاءَ مَحبَّتِي ونَقاوَتِي  …  سُودُ الخُطَى وَسَوادُها غَيْظًا عَوَى

كَمْ نَحْلةٍ وُعِدَتْ بلَثْمِ مَحاسِنِي  …  فتَبَدَّدَ الوَعْدُ الذي فِيها انْطَوَى!

قَدْ كُنْتُ خَبَّأْتُ الرَّحِيقَ لـمِثْلِها  …  لكِنْ خَبا عِطْري عَلَى عُمْرٍ ذَوَى

هَلْ كانَ في قَصْدِ الخُرُوجِ نِهايَتِي؟  …  ما زالَ غُصْنِي حائِرًا حَيْثُ اسْتَوَى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.