بَيْنَ الرِّمالِ تَفَتَّقَتْ عَنْ بُرْعُمٍ … تَتَشَرَّبُ القَطْراتِ في قَفْرِ الهَوَا
خَرَجَتْ تُسَاوِرُها رُؤًى فـي خَلْدِها … أَنْ تَغْتَذِي مِنْ بَعْدِ عَيْشٍ في الطَّوَى
قالَتْ سيَسْـــقِينِي لَذيذَ شَرابِهِ … مَنْ كانَ يُغْريِنِي بأَنْوَاعِ الدَّوَا
أَنا وَرْدَةٌ لكنَّنِي ما زِلْتُ فـي … رَحْمِ الرُّشَيْمِ كبِذْرَةٍ أو كالنَّوَى
ما إِنْ شَمَمْتُ شَذَا عَبيرِ مَياسِمي … حَتَّى صُفِعَتُ بطَعْنةٍ وَسْطَ الجَوَى
ماتَ الرَّبِيعُ بناظِرِي وتَيتَّمَتْ … أَزْهارُهُ وتَبَعْثَرَتُ سُحُبُ الهَوَى
مِنْ كلِّ فَجٍّ جاءَ عَصْفٌ غادِرٌ … وتَجَمَّعَتْ فـي ساحَتِي كُلُّ القِوَى
مُزِّقْتُ كُلَّ مُمَزَّقٍ وتَدَفَّقَتْ … أَحْلامُ عُمْري أَدْمُعًا تَبْكِي النَّوَى
داسَتْ صَفاءَ مَحبَّتِي ونَقاوَتِي … سُودُ الخُطَى وَسَوادُها غَيْظًا عَوَى
كَمْ نَحْلةٍ وُعِدَتْ بلَثْمِ مَحاسِنِي … فتَبَدَّدَ الوَعْدُ الذي فِيها انْطَوَى!
قَدْ كُنْتُ خَبَّأْتُ الرَّحِيقَ لـمِثْلِها … لكِنْ خَبا عِطْري عَلَى عُمْرٍ ذَوَى
هَلْ كانَ في قَصْدِ الخُرُوجِ نِهايَتِي؟ … ما زالَ غُصْنِي حائِرًا حَيْثُ اسْتَوَى