منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير حول أطروحة بعنوان: «مقاربة النوع الاجتماعي والتنمية ببلدان المغرب العربي: المغرب وتونس نموذجا»

ذة. بشرى صابنة

0
اشترك في النشرة البريدية

نشر التقرير بمجلة ذخائر العدد السابع

نوقشت أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام في موضوع: “مقاربة النوع الاجتماعي والتنمية ببلدان المغرب العربي –المغرب وتونس نموذجا”، ضمن تكوين الدكتوراه: العلوم القانونية والسياسية، تخصص الدراسات السياسية والعلاقات الدولية المعاصرة، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، بتاريخ: 09-07-2019. وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور رشيد المرزكيوي، مشرفا، وبعضوية كل من الدكتورة زهرة الهياض، والدكتورة صليحة بوعكاكة، والدكتور محمد فقيهي. وحصلت الباحثة في نهاية المداولة على درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا.

قراءة وتنزيل البحث بصيغة pdf

وفيما يلي تقرير موجز حول هذه الأطروحة:

أهمية الموضوع:

المزيد من المشاركات
1 من 14

تكمن أهمية هذا الموضوع فيما يلي :

1- هذا البحث هو خطوة متواضعة من أجل سد الفراغ العلمي في المكتبة الوطنية في مجال النوع الاجتماعي/الجندر، من أجل أن يشكل دليلا علميا لمختلف المهتمين بدراسة النوع الاجتماعي .

2- إنجاز هذا البحث يعد محاولة لإزالة الغموض والتشويش الذي يحيط بمفهوم النوع الاجتماعي/ الجندر وأبعاده، في الساحة العربية بشكل علمي، والتفريق بينه وبين مفهوم الجنس البيولوجي. من أجل الحصول على مرجع باللغة العربية يستند على أسس علمية ومنهجية حول هذا المفهوم .

3- العمل على تأسيس نظرة متكاملة لإشكالية مقاربة النوع في كل من المغرب وتونس، نظرا لما تحتله المقاربة من أهمية كبرى لدى مجموعة من الفاعلين السياسيين والحقوقيين والأكاديميين وغيرهم، لكونه مرآة للممارسة الديمقراطية، وحماية الحقوق الفردية والجماعية .

4- يهدف البحث كذلك إلى تقييم الوضعية الراهنة لمسيرة النهوض بأوضاع المرأة، والوقوف على مكامن الخلل في المنظومة السياسية والاجتماعية لكل من المغرب وتونس، في مجال إدماج مقاربة النوع الاجتماعي، مع إبراز أهم المعيقات والتحديات التي تحول دون تحقيق المساواة المنشودة.

دواعي اختيار الموضوع:

اختير هذا الموضوع لعدة دواعي :

1- راهنية الموضوع، وامتيازه بكونه يتطلب من أجل تحليل الظاهرة إتباع مقاربات شمولية علمية، تربط بين ما هو قانوني، وسياسي، واقتصادي، واجتماعي، وثقافي .

2- الإيمان بأن ما تعيشه الدول العربية من تخلف وانحطاط ما هو إلا نتاج لتغييب دور المرأة وإهمال مساهمتها في النهوض بأوضاع المجتمعات وتحقيق عملية التنمية.

الإشكالية :

يتوخى هذا البحث الإجابة عن الإشكالية التالية :

إلى أي حد استطاع المغرب وتونس إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والاستراتيجيات العامة من أجل تحقيق التنمية الشاملة؟

وللإحاطة بهذه الإشكالية لابد من الإجابة عن مجموعة من الأسئلة :

✓  ما هي صيرورة تبني مقاربة النوع الاجتماعي ؟

✓  ما المقصود بمقاربة النوع الاجتماعي ؟

✓  ما علاقة النوع الاجتماعي بالتنمية ؟

✓  كيف تم قبول مفهوم النوع الاجتماعي من لدن الشعوب العربية بعدما كان منبوذا غير مرغوب فيه، إلى أن أصبح اليوم مطمحا ومطلبا تصبو إليه أغلب الدول، والحل الأمثل لقضية المرأة في علاقتها بالرجل وتحقيق التنمية ؟

✓  ما هي تجليات إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التشريعات والسياسات العمومية؟

✓  ما هي مختلف الإكراهات التي تعيق عملية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية؟

✓  إلى أي حد مكن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات التنموية بالمغرب وتونس من النهوض بأوضاع المرأة والرقي بها، وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل؟

تصميم الموضوع:

وانطلاقا من كل ما تم ذكره، وللإحاطة بالموضوع تم اعتماد التصميم التالي:

مقدمة:

القسم الأول: مقاربة النوع الاجتماعي “السياق، المظاهر، وإجراءات التنزيل في “المغرب وتونس”

تم من خلال هذا القسم بيان السياق التاريخي لظهور مقاربة النوع الاجتماعي ومختلف المفاهيم المحيطة بهذه الإشكالية في الفصل الأول. في حين تطرق الفصل الثاني لصيرورة إدماج هذه المقاربة في الممارسة العربية )المغرب وتونس نموذجا(، ومظاهر هذا الإدماج )مختلف التشريعات والاستراتيجيات التي اعتمدتها كلتا الدولتين من أجل تفعيلها(.

الفصل الأول: سياق ظهور مقاربة النوع الاجتماعي

قسم إلى مبحثين هما :

المبحث الأول: التطور التاريخي لظهور مقاربة النوع الاجتماعي/الجندر

تطرق المبحث إلى التطور التاريخي لظهور مقاربة النوع الاجتماعي، بدءا بالحركات النسوية خلال موجاتها الأولى والثانية والثالثة، وحتى ظهور مفهوم النوع الاجتماعي على الساحة الدولية، مع محاولة لرصد مفهوم النوع الاجتماعي وما يرتبط به.

المبحث الثاني: مقاربة النوع الاجتماعي ضمن التنمية

ركز المبحث على مفهوم مقاربة النوع الاجتماعي ضمن التنمية الذي يعني التحول من تنمية المرأة، إلى تنمية النوع الاجتماعي، وتوحيد الجنسين ليشكلا قوة واحدة لتحقيق التنمية المطلوبة. وكيف أنه يرتكز على الكفاءة والفرص من أجل تحسين توزيع الموارد والخدمات، وتحقيق العدالة بين النوعين .ويؤكد كذلك على إشراك الرجال والنساء معا في إحداث التغيير في المواقف والممارسات، وإزالة التمييز فيما يتعلق ببرامج وسياسات التنمية. مع تحقيق العدالة، والمساواة بين الجنسين في المشاركة والسيطرة على الموارد.

تم التركيز في هذا المبحث على مفهوم التنمية، ومؤشرات التنمية البشرية، وكيف تم الانتقال من مفهوم النساء في التنمية إلى مفهوم الجندر والتنمية. وماذا أضافت مقاربة النوع الاجتماعي للتنمية .

الفصل الثاني:  مظاهر إدماج مقاربة النوع الاجتماعي عل مستوى الوطن العربي  )نموذج المغرب وتونس(

من خلال هذا الفصل تم التعرف على الإطار التاريخي لظهور مفهوم مقاربة النوع الاجتماعي في الممارسة العربية وعلى الخصوص في دولتي المغرب العربي  )المغرب وتونس(

المبحث الأول: التأصيل التاريخي للنوع الاجتماعي

فمن خلال هذا المبحث تم العمل على توضيح عدد من النقاط بدءا بنشوء الحركة النسائية العربية ومنها المغربية والتونسية. ثم التعرض بعد ذل ك للعولمة وأثرها على وضع المرأة العربية ومختلف ردود الأفعال حولها . وكيف تبنت المجتمعات العربية الإسلامية مفهوم النوع الاجتماعي ومدى ملاءمة هذا الأخير لمناقشة وضع المرأة العربية. في حين تطرق المبحث الثاني من الفصل لمختلف التشريعات والاستراتيجيات التي اعتمدتها كلتا الدولتين من أجل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي .

المبحث الثاني: التدابير التصحيحية على مستوى البنيات لإدماج النوع بالمغرب وتونس

تناو ل هذا المبحث مدى حضور هاجس النوع الاجتماعي في السياسات العمومية من خلال تجليات مقاربة النوع في هذه السياسات، والمخططات والاستراتيجيات الوطنية العامة والقطاعية، وكذا مختلف التدابير المتخذة من أجل تعزيز حضور المرأة وإقرار مبدأ المساواة بينها وبين الرجل. وذلك من خلال التعديلات التي تبناها كلا المشرعين في القوانين بمختلف فروعها، والتي شكلت نقلة نوعية بوأت المرأة المغربية والتونسية المكانة التي تستحقها. محاولة التوفيق بين مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة التي تقوم على مبدأ الوسطية والاعتدال والإنصاف والمساواة، وبين المعايير الأممية والاتفاقيات الدولية كمرجع دولي تسعى جل الدول إلى بلورة مقتضياته. وإلى جانب الإقرار القانوني للمساواة، فقد عمل البلدان على تطوير القدرات والآليات المؤسساتية المواكبة للتعديلات التشريعية. ومن خلال كذلك العمل على وضع مجموعة من خطط العمل الوطنية لتحقيق المساواة على أساس النوع الاجتماعي. والعمل على تنسيق التوجهات السياسية مع الالتزامات الدولية في مجال النهوض بالحقوق الأساسية للنساء مع الحفاظ على الهوية والقيم السائدة في البلدين .

القسم الثاني: إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في المغرب وتونس ” الآثار وتقييم الآثار”

سلط الضوء على أهم ملامح الإنجازات والإخفاقات، والحاجة لمزيد من العمل على مستوى الحقوق المدنية والتعليم والصحة، والانخراط في القوة الإنتاجية الاقتصادية، وفي عملية تدبير الحياة العامة، وضم ما يلي:

الفصل الأول: الحقوق المدنية والسياسية في المغرب وتونس “واقع مقلق”

يجيب الفصل عن التساؤل التالي: هل استطاع كل من المغرب وتونس تحقيق الولوج العادل لكل من المرأة والرجل إلى الحقوق المدنية والسياسية؟ ونظرا لأن الحقوق المدنية كثيرة ومتشعبة تم التطرق فقط لمحاربة العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي فقط نظرا لأهمية الموضوع، والخطورة التي يشكلها على المجتمع. لأن تعنيف المرأة لا يقف عندها كشخص وإنما يتعداها إلى المجتمع ككل.

المبحث الأول: العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي

بداية تم تحديد القضايا الأساسية المرتبطة بظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي . ويتعلق الأمر أساسا بتعريف العنف المبني على النوع الاجتماعي، وأنواعه ومظاهره . كما تم التطرق لمختلف الإجراءات التشريعية والآليات الوقائية من أجل التصدي للظاهرة ووضع حد لها. مع تقييم مدى ن جاح هذه الإجراءات في حماية النساء من أشكال العنف المسلط عليهن في كل من المغرب وتونس.

المبحث الثاني: مقاربة النوع الاجتماعي في الحقل السياسي: أية نتائج؟.

يوضح المبحث كيف أظهر البلدان اهتماما كبيرا من أجل النهوض بالحقوق السياسية للمرأة وتحقيق التنمية الشاملة. ويقدم محاولة لتقييم واقع مشاركة المرأة التونسية والمغربية في الحياة السياسية، ومختلف العقبات التي تحول دون النهوض بحقها في المشاركة السياسية وذلك من خلال: تقييم التشريعات والبرامج الخاصة بمشاركة المرأة في الحياة العامة. وتقييم مدى حضور المرأة في المجالس المنتخبة، والأحزاب السياسية، ومختلف الأجهزة السياسية والنقابية وأجهزة اتخاذ القرار.

الفصل الثاني: المساواة في الولوج إلى الخدمات حق إنساني ورهان تنموي .

يتناول هذا الفصل تقييم مدى التقدم المحرز في مجال المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ذلك أن تحقيق تنمية بشرية مستدامة يتوقف بالضرورة على مدى استفادة العنصر النسوي من التعليم والصحة، وعلى حصة النساء في مجال الإنتاج وتبادل السلع والخدمات، وعلى المكانة المخصصة لهن داخل المؤسسات والآليات الاقتصادية .

المبحث الأول: مؤشرات التنمية البشرية لتمكين المرأة وتحقيق المساواة “التعليم والصحة”

يجيب المبحث على التساؤل التالي :

هل هناك استفادة متماثلة لكلا الجنسين )الرجل/المرأة( من هذه الخدمات، أم أن هناك تفاوت على مستوى النوع الاجتماعي؟. إذ تعتبر مختلف الدراسات والتقارير حول التعليم في العالم العربي، أن التجربة التونسية والمغربية في مجال التعليم من التجارب الناجحة، من حيث قدرة البلدين على توفير تكافؤ الفرص بدون أي تفرقة من حيث الجنس، الانتماء الاجتماعي، أو الجغرافيا. وذلك بتأمين حق التعليم لجميع المواطنات والمواطنين اعتمادا على المواد التشريعية، والاستراتيجيات الوطنية في مجال التعليم. فقد مكنت سياسة تعميم التعليم المنتهجة في البلدين منذ الاستقلال من تحقيق إنجازات عديدة ومن تكوين أجيال متعاقبة، حيث أصبحت المدرسة المصعد الاجتماعي لكل الفئات. إلا أنه تبقى كل هذه المكتسبات هشة أمام استمرار اختلالات النظام التعليمي. ورغم استطاعة خفض معدل وفيات الأمهات، ومراقبة الحمل والوضع، ومحاربة النقص في المغذيات الدقيقة، والتلقيح…إلا أنه ومع ذلك فلازالت المؤشرات الصحية في كلا البلدين لم ترقى إلى المستوى المطلوب، ولازالت هناك فوارق قائمة تتعلق بالنوع الاجتماعي ومستوى المعيشة، ومجال الإقامة، وتوفير البنية التحتية . لذلك ومن أجل الوقوف على حجم النتائج المسجلة في هذا المضمار تم تناول مؤشر التعليم في المطلب الأول. ومؤشر الصحة في المطلب الثاني .

المبحث الثاني: الفوارق بين الرجال والنساء والمساهمة في الحياة الاقتصادية

من ضمن ما اشتملت عليه دراسة مدى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التنمية في بلدي الدراسة “المغرب وتونس”، النظر في مستوى النشاط الاقتصادي لكل من المرأة والرجل. وذلك باعتبار ه حق من حقوق الإنسان، يجب أن يتمتع به الفرد البالغ، لأنه يرفع من شأنه ويؤمن استقلاليته المادية، ويعمل على تحقيق ذاته. فلكل فرد في المجتمع الحق في المشاركة حسب قدراته في التنمية الاقتصادية لبلده. لكن وحسب المنظور التقليدي فقد ظل دور الرجل في البلاد العربية ومنها المغرب وتونس، وإلى أمد غير بعيد يتجلى في تلبية الحاجيات الأساسية لعائلته )مسكن، غذاء، لباس،…(، بينما يقتصر دور المرأة على الإنجاب

وتحمل الأعباء المنزلية. وشكل هذا الواقع عائقا أساسيا أمام التنمية المنسجمة للمجتمع ككل. على اعتبار أنه إذا كان دور الرجل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع أمر مؤكد، فإن هذه التنمية لا تخلو من المساهمة البناءة للنساء. لكن مع الأسف فإن مساهمتهن تقدر بأقل من قيمتها بكثير، ويكون عملها غير ملحوظ. من هذا المنطلق سعى هذا المبحث إلى وصف وتحليل واستقصاء الفوارق بين الرجال والنساء فيما يتعلق بالمساهمة في الحياة العملية، ومدى قابليتهم للتعرض للفقر. وهذا الأمر يستدعي تفحص مختلف القوانين والبرامج التي تسعى لإزالة الهوة القائمة بين الجنسين، وأيضا تفحص مختلف الأنشطة المنوطة بكل جنس والتي يزاولها كل من الرجال والنساء ووضعية كل طرف بالنسبة للآخر. حاولت الدراسة من خلال المبحث بيان الحد الذي استطاعت بواسطته القوانين في المغرب وتونس حماية المرأة العاملة؟، وهل تمكنت المشاريع المرصودة في هذه القطاعات من إدماج بعد النوع الاجتماعي في رؤيته الشمولية ؟ .

خاتمة:

إن من محاولة عرض قضية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في كل من المغرب وتونس، أولا ببيان الأبنية الاجتماعية التي ظهرت في سياقها هذه القضية، ومختلف الملابسات التي أدت إلى تقبلها. وببيان واقع وضعها في البلدين. تبين لنا أن هذه المقاربة ارتكزت على تحليل فئات المجتمع وعلى الخصوص النساء، وتقييم نتائج عجزهن المسجل على مستوى الصحة والشغل والسياسة، والتعليم. ومما يتضح بخصوص كل ذلك أن المرأة احتلت مركزا بارزا في اهتمام البلدين. وبدا ذلك جليا من خلال العمل على تحقيق المساواة في مختلف الميادين المذكورة، وتمكين المرأة من المشاركة الفعالة في العملية التنموية. إلا أنه رغم ذلك لازال معدل الأمية مرتفع في كل من المغرب وتونس، رغم التحسن المهم في مؤشر التمدرس.

وبالنسبة للصحة فإذا كانت الخدمات الصحية تعرف تحسنا فإن النتائج التي تعكسها المؤشرات الصحية تبقى غير كافية. نفس الملاحظة تسجل على قطاع الشغل، والمشاركة في الحياة السياسية. إن هذه النتائج تم التطرق إليها بالتفصيل عند الحديث عن كل مؤشر من مؤشرات التنمية على حدة. لكن ما يلاحظ بخصوص كل الخطط والبرامج المتخذة في البلدين هو محدوديتها. الأمر الذي جعل من مجهودات كل من المغرب وتونس في مجال تمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين خلال السنوات الماضية، يعود بالأساس إلى نوعية الاستراتيجيات التي تم وضعها، ومدى استجابتها لمتطلبات الواقع. كما يكمن الخلل كذلك في ضعف تفعيل ملاحظات وتوصيات الهيئات الدولية بمناسبة فحص التقارير المعروضة عليها.

بالإضافة إلى أن مخططات التنمية لا تفعل بالشكل المطلوب، ويعاني كل من التخطيط والتطبيق من قصور وعدم الانسجام، ونقص في تتبع وتقييم المبادرات المبذولة. وعلى العموم فالعوامل المساهمة في تدني وضعية المرأة في كل من المغرب وتونس، وكما أوضحت الدراسة، متعددة ومتشعبة منها ما يرتبط بالتنشئة الاجتماعية التي لازالت ترسم صورا سلبية حول المرأة في المجتمع، والتي يتم ترسيخها من خلال وسائل الإعلام المرئية والسمعية، ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي. إلى جانب عدم وجود إرادة حقيقية لدى الفاعلين السياسيين، أضف إلى ذلك العوامل الاجتماعية، والاقتصادية، والقانونية.

توصيات الدراسة :

أمام مختلف الصعوبات والمشاكل التي تعاني منها المرأة في سبيل تحقيق ذاتها وتحسين وضعيتها. كان لابد من إيراد عدد من التوصيات كالآتي:

1- العمل على تأسيس وتدعيم ثقافة الحوار داخل الأسرة، والعائلة العربية والإسلامية، ومحاربة كل أشكال ثقافة السيطرة العمودية والولاء والامتياز، بما في ذلك ثقافة الخنوع والانصياع. وتحسيس الأزواج بأهمية الحوار والتشاور بين الزوجين، وسائر أعضاء الأسرة قبل إصدار أي قرار يهم العائلة.

2-  العمل على تشجيع انخراط المرأة الصحيح والسليم في سوق الشغل وعدم اعتبارها كائنا مستهلكا فقط، وذلك بوضع حد لمعاناتها المؤلمة من شدة الفقر والحرمان ونقص الرعاية الصحية .

3- لابد من إعادة النظر في التقسيم النوعي للعمل الذي يرتكز على الفصل بين العمل المؤدى عنه الذي يختص به الذكور، والعمل غير المؤدى عنه الذي يرمز به للإناث. والقضاء على التمييز بين الجنسين فيما يخص الحصول على عمل، والارتقاء في السلم المهني، وعدم التمييز في الأجر المؤدى عن نفس الشغل.

4-  تشجيع البحث العلمي قصد مواكبة تطور العلاقات بين الجنسين، ورصد مختلف المشاكل والصعوبات التي تعترض النساء عند صنع واتخاذ القرار. بالإضافة إلى القيام بأبحاث ميدانية حول انعكاسات مشاركة النساء في صنع واتخاذ القرار على قدرة الأسرة على تحقيق استقرارها .

5- وضع آليات لمحاربة الصورة النمطية المهينة لكرامة المرأة في الإشهار، واعتماد الدقة والوضوح واجتناب العموميات والعبارات الفضفاضة في صياغة دفاتر تحملات الشركات الإعلامية .

6-  وختاما يمكن القول على أنه لا يجب أن تكون الغاية من المجهودات الرسمية المبذولة تلميع وتزيين وجه الدولة في المنتديات الدولية. وإنما النهوض بحقوق المرأة والمجتمع ككل يحتاج إلى مقاربة شمولية، مع الإحساس بالمسؤولية، وإعطاء لكل ذي حق حقه.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.