منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنوَاعُ الدّلالةِ الوَضْعِيَّةِ

0

الدلالة: هي كونُ أمرٍ (دال) بحيث يُفهم منه أمر آخر (مدلول)، سواء فُهم بالفعل أو لا. أو قلْ: الدلالة هي فهم أمرٍ من أمر، فالوضع باختصار هو “تعيين أمر للدلالة على أمر”. وعادة المناطقة يبحثون الدلالات ولا يبحثون الألفاظ (كما هو عليه الأمر في علم النحو)، ولما كانت المعاني تُفهم من استعمال الألفاظ وضع المناطقة مقدمات يبينون فيها علاقة اللفظ بالمعنى من حيث الدلالة، ويقيدون فيها استعمال الألفاظ.

24 دَلالةُ اللَّفْظِ عَلى ما وافَقَهْ ==== يَدْعُونَها دَلالَةَ المُطابَقَةْ

25 وَجُزْئِهِ تَـضَمُّناً وَما لَزِمْ ===== فَهْوَ الْـتِزامٌ إِنْ بـِعَقْلٍ الْتزَمْ

تنقسم الدلالة إلى قسمين: دلالة لفظية ودلالة غير لفظية، وكل واحد منهما ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ويهتم المناطقة بالدلالة الوضعية اللفظية، وهي ثلاثة أقسام: 

 

دلالة المطابقة دلالة اللفظ على تمام معناه مثل: دلالة لفظ “الدار” على جميع مرافقها.
دلالة التضمن دلالة اللفظ على جزء معناه دون تمامه مثل: دلالة “الصلاة” على “السجود”
دلالة الالتزام دلالة اللفظ على معنى خارج عن مسماه لازم له لزوما ذهنيا مثل: دلالة الأربعة على الزوجية، ودلالة الأسد على الشجاعة.

 

المزيد من المشاركات
1 من 2

واللازم ثلاثة أقسام، وهي:

لازم في الذهن وفي الخارج مثل: دلالة الأربعة على الزوجية.
لازم في الذهن دون الخارج مثل: عدم البصر لا يلزم في الخارج.
لازم في الخارج فقط مثل: دلالة الغراب على السواد (في العقل لا يوجد ارتباط ضروري بين السواد والغراب). والمناطقة يستبعدون هذا القسم الأخير، ويقبلون فقط اللزوم الذهني.

توضيح: إذا استحضر العقل نفس المعنى الذي وُضع له اللفظ فهي دلالة المطابقة، وإذا استحضر بعضه، فهي دلالة التضمن، وإذا استحضر لازمه بمجرد حضور اللفظ فهي دلالة الملازمة.

الدلالة الوضعية غير اللفظية، وهي ثلاثة أقسام:

 

  • دلالة عقلية: مثل دلالة التغير على الحدوث، كدلالة الصوت خارج البيت على وجود المتكلم.
  • دلالة طبيعية: مثل دلالة المطر على النبات (دلالة عادية)، ومثل دلالة احمرار الوجه على الخجل.
  • دلالة اتفاقية: متواضع عليها (وضعية)، مثل الإشارة باليد على القبول أو الرفض، ودلالة علامات المرور.

 

مقالات أخرى للكاتب
1 من 7

ويبحث المناطقة في الدلالة اللفظية فقط، والوضعية منها هي المعتبرة على وجه الخصوص، لأنها دلالة ثابتة تثبت بالوضع، وليست عقلية (إذ ليس كل عاقل يدرك دلالات جميع الألفاظ في جميع اللغات) ولا عادية.

فَصْلٌ في مباحِثِ الأَلـْفاظِ: (وهو تقديم لفصل الكليات الخمس)


26 مُسْـتَـعْمَلُ الأَلْفاظِ حَيْثُ يـوجَدُ ==== إِمَّا مُرَكَّبٌ وَإِمَّا مُفْرَدُ

27 فَأَوَّلٌ ما دَلَّ جُزْؤُهُ عَلى ===== جُزُءِ مَعْناهُ بِعَكْسِ ما تلا

المستعمل من الألفاظ عند المناطقة (خلا الـمُهمل الذي لا معنى له) قسمان: مُفرد ومُركب.

اللفظ المفرد: ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، مثل: “شجرة” فــ”شج” لا تدل على جزء من معنى شجرة، أو: “عصام” جزؤها “عص” لا يدل على جزءٍ من معناه.

اللفظ المركب: ما يدل جزؤه على جزء معناه، مثل: “سعيد صائم”، “شجرة وافرة الظلال”، أي ما له جزء يدل على جزء معناه. (نُخرج حروف الجر وأدوات الاستفهام، وما له جزء لا يدل على جزء من معناه).

ملاحظة: المفرد والمركب عند المناطقة ليس هو المفرد والمركب عند النُّحاة. فلفظ “عبد الله” مثلا عند المناطقة مفرد لأن جزأه لا يدل على جزء معناه. وهو عند النحاة لفظ مركب.

28 وَهْوَ عَلى قِسْمَيْنِ أَعْني المُفْرَدا ===== كُـلِّـيٌّ أَوْ جُزْئِيٌّ حَيْثُ وُجـدا

29 فَمُفْهِمُ اشْتِـراكٍ الكُــلِّيُّ ===== كَــــأَسَـــدٍ وَعَكْسُهُ الجُزْئِيُّ

والمفرد إما كُلي (مثل: إنسان، أسد، شجر)، أو جُزئي (مثل: هذا الإصبع، هذه الشجرة، هذا الحصان)

ويمكن تعريف الكُلي بقولنا: هو ما فيه اشتراك بين أفراده، فيصدق على كثيرين ولا يختص بفرد دون آخرين، ويُعرَّف أيضا بـ: “ما لا يمنع تعقُّل مدلوله من وقوع الشركة فيه”. 

ويعرف ابن سينا الجزئي بقوله: “اللفظ المفرد الجزئي هو الذي لا يمكن أن يكون معناه لا بالوجود ولا بحسب التوهم لأشياء فوق واحد، بل يمنع نفس مفهومه من ذلك.”

وكل أسماء الأجناس فهي كُلية، وكل أعلام الأجناس ومعها أسماء البلدان والبحار فهي جزئية لا تقبل الاشتراك. والمفرد إذا اشترك صدقه عند تعقله مع أكثر من واحد سمي كُليا، (مغربي، مسلم، نصراني، أوربي).

إذن الجزئي لا يقبل الاشتراك، مثل قولنا “أحمد” هو مفرد جزئي يمتنع عن وقوع الشركة في مفهومه: فالهمزة لا تدل على جزء من “أحمد”. 

 

الألفاظ تكون واحدية أو مشتركة، والاشتراك نوعان

المشترك اللفظي: إذا اتحد اللفظ وتعدد المعنى وتعدد الوضع، مثلا لفظ “عين”، وُضع وضعا متعددا. يفيد عين حاسة البصر، وعين منبع الماء، وعين الحاسد، وعين الجاسوس، وعين الشيء نفسه، وفرض عين…

المشترك المعنوي: إذا اتحد المعنى وتعدد اللفظ: مثلا: لفظ الكتاب: مشترك معنوي ينطبق على مختلف الكتب، فالوضع واحد. يتحد اللفظ والوضع والمعنى. وهناك من يورد فرقا آخر بينهما فيعتبر أن المشترك المعنوي يقبل القسمة، والمشترك اللفظي لا يقبل القسمة.


30 وَأَوَّلاً لِلذَّاتِ إِنْ فيها انْدَرَجْ ==== فَانْسِبْهُ أَوْ لِعارِضٍ إِذا خَرَجْ

أولا: أي الكُلِّي، ينقسم إلى قسمين:

 

  • كُلي ذاتي: أي جزء من الذات، مثل قولنا: “الإنسان حيوان ناطق”، فالحيوان جزء من ذات الإنسان وكذلك النطق، فالجنس والفصل ذاتيان داخلان في الذات، أو بعبارة أخرى: الكلي الذاتي هو ما كان جزء الماهية فيه جنساً (حيوان بالنسبة للإنسان) أو فصلاً (ناطق بالنسبة للإنسان).
  • كُلي عرَضي: إذا خرج عن الذات، يدخل فيه العرض العام والخاصة (مثل: الإنسان كائن ماشي). أي إذا كان جزء الماهية خارجا عن الذات فهو كُلي عرضي. 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.